تُرى لو اعترفت لك انني احتاجك كالهواء...
فهل ستخنقني؟..
___________________________________________
سقط قلبه بين قدميه وهو يراها من الاعلى غارقه بدمائها، لوهله تذكر ما مر بوالدته من قبل ومشهد مقتلها امام ناظريه، دمائها التي كانت تملأها بشكل مخيف، المشهد يعاد امامه مجدداً باختلاف الازمان واختلاف السبب لكن نفس الأشخاص الاعزاء على قلبه...
عاد الى الخلف بخطوات متعثره وقلب وجل قبل ان يلتفت راكضاً للخارج...
نزل السلالم بسرعه رهيبه وعلامات الخوف على ملامحه لافته انظار جميع الموضفين، ليحدقون بمديرهم بتعجب واستغراب لحالته..
قام "رامز" و"سمر" وبعض الموضفين باللحاق به، ليرو ما يحدث في الخارج...
وصل الى مكان الحادث لتتسمر قدماه في الأرض حين وجد "سابين" تقف فوق رأسه "ليلى" وعلامات الذعر باديه عليها...
تمتم بذهول: انتي عملتي ايه يا "سابين"؟.
التفتت اليه بخوف مهمهمه بخفوت: مش قصدي، مشوفتهاش...
خطى بسرعه نحو تلك الراقده على الأرض بلا حول ولا قوه ليجثى على ركبتيه بجانبها..
وضع ذراعه تحت رأسها ليرفعها عن الأرض هاتفاً بقلق: "ليلى"، انتي سامعاني، "ليلى" فتحي عينك يله، يا "ليلى" ردي عليا!.
نغزه قلبه بقوه لعدم اضهارها اي حركه فقط جسدها ساكن، وضع اصبعيه تحت فتحه انفها ليجد انها ما زالت تتنفس لكن انفاسها ثقيله...
ضمها لصدره بقوه هاتفاً برجاء: سمعيني صوتك يا "ليلى" متسكتيش كده، ردي عليا ارجوكي، "ليلى"...
توسله لم يجدي نفعاً معها وما زالت على سكونها فرفع رأسه نحو "رامز" هادراً: هات العربيه بسرعه..
ركض "رامز" بسرعه نحو سيارته وقام بتشغيله واحضارها الى عند مديره..
حمل "أسيف" "ليلى" بين ذراعيه واتجه بها الى السياره، ادخلها اولاً ثم جلس هو بجانبها ليقوم بتعديل وضعيتها جاعلاً اياها تنام بين احضانه ليستطيع ضمها الى صدره بقوه وقلق وقلبه يرتجف من الخوف...
صاح بسائقه بلهفه: بسرعه يا "رامز"، بسرعه..
وكأن الأخير كان ينتظر الأمر ليجعل السياره تسابق الرياح بسرعتها الهائله قاصده وجهتها الى المشفى!!.
___________________________________________
اصدرت السياره صرير عنيف حين توقفت امام المشفى، كذلك سياره "سابين" التي لحقت بهم...
ترجل هو اولاً ليحملها بين ذراعيه ويجري بها داخل المستشفى صائحاً بصوت جوهوري بأن ينقذها احد..
جرى ناحيته عدد من الممرضات وفي حوزتهن سرير متحرك، وضعها على السرير برفق، وقام بدفعه بمساعده الممرضات نحو الداخل...
ادخلوها غرفه الفحص بعد ان تم استدعاء احد الأطباء الماهرين..
وصل كل من "سابين" و "رامز" الى غرفه الفحص ليجدوه يقف امام النافذه بملامح قلقه...
اقتربو منه بصمت ووقفو بجانبه لتتمتم "سابين" بخفوت حذر: ايه اللي حصل يا "أسيف"؟.
استشاطت عيناه بغضب حارق وهو يلتفت ناظراً لها بجحيم حانق جعلها تبتلع ريقها بصعوبه...
همهم بجمود مخيف: ايه اللي عملتيه دا؟.
ردت بسرعه مبرره: والله انا مشوفتهاش، انا كنت بتكلم في الموبايل بس هو وقع من ايدي، وحاولت اجيبه، ولما رفعت راسي لقيت البنت قدامي، بس انا وقفت العربيه بسرعه، ومش عارفه ايه اللي حصل بعدها، لقيت البنت وقعت على العربيه وبعدين وقعت على الأرض، والله هو دا كل اللي حصل..
اغمض عينيه بقوه مانعاً غضبه من الأنفجار بها، فهي بغبائها ادت الى وصول حبيبته لتلك الحاله، فلو كان احد غيرها لكان تحت التراب الآن، لكنها "سابين" وفكره أذيتها صعبه عليه جداً، لذا فضل الصمت...
نظر بلهفه الى الدكتور الذي خرج ليهتف بسرعه: هي كويسه مش كده؟.
تساءل الطبيب باستفسار: حضرتك تقرب ايه للآنسه اللي جوا؟.
نظر الى "رامز" بحيره لا يعرف بما يجيب، لكنه اتخذ قراره ليرد بحزم: انا جوزها!.
نظر "رامز" و "سابين" له ببلاهه لتردد الأخيره قائله: جوز مين؟.
لم يعيرها اهتمام ليحدث الطبيب قائلاً: قولي، هي كويسه ولا حصلها حاجه؟.
طمئنه الطبيب قائلاً بروتينيه: متقلقش حضرتك، المدام كويسه، عندها بس كسر في الرجل الشمال، وشويه رضوض في جسمها...
قاطعها بقلق: كويسه ازاي؟ كان في دم كتير، حتى شوف!.
اشار الى قميصه الملطخ بدمائها حين حملها فهتف الطبيب بتريث: الدم دا ناتج عن الأصابه اللي في راسها، بس الأصابه مش خطيره، هي ضربه خفيفه بس ومفيهاش اي جوانب سلبيه اطمن، احنا دلوقتي هنعمل اللازم، وان شاءلله هتبقى بخير، عن اذنك..
ذهب الطبيب من امامهم بعد ان انهى كلماته التي كانت بمثابه الثلج الذي سقط على قلبه لتبرد نيرانه القلقه عليها...
خر جالساً على الكرسي خلفه وهو يحمد ربه آلاف المرات على سلامتها...
اقتربت "سابين" منه وجلست بجانبه لتتساءل: ايه اللي قولته دا يا "أسيف"، يعني ايه انت جوزها؟.
رد بجمود دون ان ينظر لها:" سابين" انا مش طايق نفسي دلوقتي، اسكتي احسنلك!.
تعجبت من طريقته الفضه معها لكنها لم تصمت بل اردفت بحنق: انا مش هسكت غير لما اتفهمني وتقولي مين البت دي!.
التفت لها هادراً: "سابين"، اتقي شري السعادي، ومتسمعينيش صوتك..
_ انت بتكلمني كده ليه، كله عشان حته بنت متسواش...
_ ســــــابــــــيــــــن!!.
انتفضت بقوه حين زمجر بها بغضب وهو يستقيم بجسده، وقبل ان يبدأ بصب غضبه عليها قاطعهم وصول بعض افراد الشرطه...
نهضت "سابين" وهي تنظر لهم بقلق، ابتلعت ريقها بصعوبه حين تساءل ابن عمها: خير، في ايه؟.
اجاب احد الرجال بهدوء: احنا عرفنا ان في بنت اتعرضت لحادث قدام شركتك، وعرفنا كمان ان صاحبه العربيه هي بنت عمك، الآنسه "سابين"!..
أومأ بخفه قائلاً بحذر: ايوه، كل اللي قولته صح، ايه المطلوب؟.
تنحنح الرجل بحشرجه قبل ان يردف: ياريت الآنسه تتفضل معانا على القسم عشان التحقيق...
اتسعت عيناها بفزع لتهتف بسرعه: حضرتك انا مكنتش قاصده يحصل كده، الحادثه حصلت بالغلط، وكمان البنت كويسه محصلهاش حاجه...
_ الكلام دا تقدري تقوليه في القسم، وهتستني لحد اما البنت تفوق ونشوف هتقرر ايه، هتعملك محضر او هتتنازل، ياريت تتفضلي معانا...
التفتت الى ابن عمها قائله باستنجاد: اعمل حاجه يا "أسيف"، والله انا مش قصدي...
تحدث" أسيف"قائلاً: هو مينفعش تفضل هنا لحد اما "ليلى" تصحى...
رد الرجل بهدوء: للأسف مينفعش يافندم، دي قوانين ولازم تتنفذ..
زفر بتعب حقيقي ليلتفت اليها متمتماً: روحي معاهم يا "سابين"!.
حدقت به بصدمه، غير مصدقه لما تسمع لتردد بانشداه: انت بتقول ايه، اروح معاهم ازاي...
اخذ وجهها بين راحتيه قائلاً بحنو: متخافيش ياحبيبتي انا موجود، روحي معاهم و"رامز"هييجي معاكي، هيدفع كفالتك وبعدين تروحو على البيت، تمام!.
هزت رأسها عده مرات برفض مردده بعد ان ابعدت كفيه عنها: لا لا لا، انا مش عايزه اروح معاهم، ارجوك خليني معاك هنا...
قاطعها قائلاً: "سابين" قولتلك متخافيش، يله روحي معاهم مش هيحصل حاجه، و"رامز" معاكي!.
_ بس انا عايزاك انت معايا!.
تمتمت بها بحشرجه مريره ليزم هو شفتيه بقله حيله ثم يردد: مينفعش، مينفعش اسيبها لوحدها...
حملقت به بانكسار، فها هو اعز ما تملك يتخلى عنها الآن وعي في امس حاجهً اليه لأجل فتاه لا تعلم من تكون فقط يدعي انه زوجها...
اوجعته نظره الانكسار داخل مقلتيها، لكن ما بيده حيله، هو لا يستطيع ترك محبوبته بمفردها دون ان يطمئن عليها، اشار برأسه الى سائقه ليومأ له الأخير بانصياع شديد ثم يتوجه برفقه "سابين" التي تساقطت دموعها بخيبه أمل ورجال الشرطه الى الخارج متجهين الى القسم لانهاء الاجراءات اللازمه!!.
___________________________________________
تم نقل "ليلى" الى غرفه عاديه بعد ان تم تضميد جراحها وأيضاً تجبير قدمها...
نجح "رامز" باخراج "سابين" بسهوله بعد دفع كفالتها واعادها الى منزلها، ليتوجه الى منطقه "ليلى" كي يخبر احد معارفها بما جرى لها، وهذا كان أمر من مديره...
دخل الى الغرفه ليقع نظره على تلك الراقده على الفراش وعلامات التعب بائنه على ملامحها الشاحبه...
تقدم منها وهو يوزع حدقيتيه على جسدها الهزيل، رأسها ملفوف بشاش ابيض، كذلك يدها اليمنى الملفوفه بعد تعرضها لرض خفيف، قدمها المجبره، كل ذلك جعل روحه تحترق...
جلس على الكرسي الملاصق للسرير ليقوم بمسك ذراعها السليمه وهو يحرك ابهاميه بنعومه على كفها..
نظر الى كفها بشرود طويل قبل ان يردف بصوت عميق: تصدقي خفت، لاول مره بخاف، اول مره اعرف شعور الخوف، انا عشت حياتي كلها وانا زي الجبل، مبيتهزش من اي حاجه، عمره ما خاف من الموت، بس النهردا غير، النهردا حسيت ان روحي بتتسحب، النهردا انا خوفت بجد، خوفتلا الموت ياخد حد غالي عليا تاني، خوفت اوي يا "ليلى"!.
احنى رأسه على كفها ليقبله قبله طويله اودع بها جميع مخاوفه، ثم وضع وجنته فوق كفها ليكمل: انا مش عايزك تبعدي عني، مش عايزك تسيبيني زيها، انا مش هعيش لو انتي حصلك حاجه، انتي بقيتي كل حياتي يا "ليلى"، صحيح قسيت عليكي، بس انتي وجعتيني اوي بكلامك، انتي متعرفيش عن حياتي اي حاجه عشان تقوليلي انت مرتاح، صدقيني انا شوفت اللي محدش شافه، وجودك هو اللي بيهون عليا، عايزك تغيريني يا"ليلى"، عايزك تعملي اللي مقدرتش اعمله زمان، عايزك ترجعي "أسيف" اللي أتيتم وهو عنده سبع سنين، كوني طوق نجاتي يا "ليلى"...
رفع رأسه ناظراً الى ملامحها الهادئه ولا يعلم انها استيقظت منذ ان تلمس بشرتها، لكنها ضلت محافضه على سكونها، استيقظت بنصف ذهن، جاهدت كثيراً لتضل مستيقظه حتى تستمع الى باقي حديثه الغامض والذي لم تفقه منه شيئاً، ازداد ثقل رأسها، وقد عاد الدوار يداهمها من جديد، فاستسلمت له بقله حيله بعد ان شعرت بانفاسه قريبه من عنقها ثم استمعت لصوته وكانه يأتي من البعيد حين تمتم...
_ بحبك!!.
___________________________________________
وصل الخبر الى منطقه "ليلى" ليهرع الى المستشفى العم "كريم" و "عزه" و"آلاء" برفقه "رامز"...
هرولو باروقه المشفى ليصلو الى غرفتها، فتحت "عزه" اولاً الباب ليدخلو جميعهم داخل الغرفه...
تفاجأو بوجوده بجانبها، ممسكاً بيدها ويسند رأسه فوق كفها بتعب ملحوظ..
رفع رأسه حين نادى "رامز" عليه قائلاً بنحنحه: احم احم.. "أسيف" باشا!.
حدق بهم باستغراب لوجودهم، يتساءل كيف دخلو دون ان يشعر بهم..
زفر بعمق ليستقيم بجسده بعد ان اعاد ذراعها لجانبها، اقترب العم "كريم" منه قائلاً بقلق: ايه اللي حصل لبنتي ياباشا، هي كويسه؟.
ردد بنبره خاويه: هي كويسه، مفيش حاجه خطيره!.
اقتربت "عزه" من صديقتها ودموع القلق على وجنتيها لتهتف وهي تملس على شعرها: يا حبيبتي يا "ليلى"، متستهليش اللي حصلك دا، كان متخبيلك كل دا فين..
اقتربت" آلاء" منها هي الأخرى هاتفه بدموع: يا "ليلى" فتحي عينك وكلمينا، متوقعيش قلوبنا كده، قومي باالله عليكي...
ازداد بكاء الفتاتين مما سبب الازعاج لـ "أسيف" ليردف بهن بقوه صارمه: هشششش، خلاص اسكتو بقى، ملوش داعي كل دا، قولت هي كويسه، بطلو اللي بتعملو عشان مش كويس عشانها...
نظرن له باستنكار من فضاضته معهن، همت "عزه" بالرد عليه لكن نظرات العم المحذره جعلتها تبتلع كلماتها بجوفها على مضض لتصمت هي وصديقتها...
نظر العم الى "أسيف" متمتماً باستفسار: قولي يابني، هي هتصحى امتى...
رد بهدوء مقتضب: الدكتور قال هتصحى بعد ساعه!.
هتفت "عزه" بتساءل: معرفتوش مين اللي عمل فيها كده؟.
نظر لها بهدوء فهو كان يتوقع مثل هذا السؤال لذا حضر اجابه مقنعه: ايوه عرفنا، بنت هي اللي خبطتها والبوليس قبض عليها، مستنيين "ليلى" تصحى عشان نعرف ان كانت هتقدم بلاغ ولا هتتنازل!.
اردفت "آلاء" قائله: طب هي البت دي كانت مستقصداها ولا ايه؟.
رد بنفس الهدوء: لا مكانتش تقصد، قالت انها كانت بتتكلم في الموبايل، وهو وقع منها وحاولت تجيبه، وفجأة "ليلى" طلعت قدامها ومقدرتش تسيطر على العربيه، دا كل حاجه!.
تساءل العم باهتمام: والبنت دي لسه في القسم؟.
صمت للحظات قبل ان يرد بثقه: ايوه، هي لسه في القسم، وزي ما قولت، مستنين "ليلى" تصحى عشان البوليس يعرفوا يتصرفوا معاها!..
أومأ العم بتفهم ليتحرك بتأني ناحيه الكنبه الجانبيه ليجلس عليها بتعب منتظراً استيقاظ "ليلى"...
تحرك "أسيف" نحو سائقه ليشير له بعينيه كي يخرج من الغرفه..
خرج الأثنان من الغرفه ليقفو امام الباب، سابق "أسيف" القول: ايه اللي حصل، خرجتها ولا لسه!.
رد ببساطه: ايوه، وهي دلوقتي في البيت، بس.. بس...
حثه على القول: بس ايه؟.
ردد بخفوت: هي قالبه الدنيا، وتخانقت معايا لما سألتني عن "ليلى" وقولتلها معرفش حاجه، قعدت تكسر في البيت وتعيط...
قاطعه بلهفه: هي اتأذت ولا حاجه؟.
رد بطمانينه: لا لا هي كويسه، اصلا انا سبتها تعمل اللي هي عايزاه عشان ترتاح، ولما بدات تهدئ شويه، طلعت على اوضتها وقفلت عليها بالمفتاح...
نفخ بضيق من تمرد ابنه عمه ليأمر سائقه: دلوقتي هتروح البيت، ومش هتخرج منه غير لما انا اجي، تمام؟.
أومأ بانصياع قائلاً: تمام ياباشا، بس انت هترجع امتى؟.
رد بحسم: لما "ليلى" تبقى كويسه انا هرجع!.
بحلق بعينيه بانشداه ليردف: يعني ايه، انت هتفضل هنا لحد اما تصحى...
صحح كلماته قائلاً: انا قولت هرجع لما تبقي كويسه مش لما تصحى...
_ ايوه ياباشا بس ازاي دا، مينفعش، قرايبها جوا، لو انت فضلت هنا هم هيقولو ايه؟.
اجاب بعدم مبالاه: يقولو اللي يقولوه، مش هامنني!.
ابتسم بتعجب مردداً: انت صدقت انك جوزها ولا ايه؟.
حدجه بنظره ناريه لكن الأخير لم يأبه لها بل اكمل قائلاً بجديه: انا عارف انك قولت للدكتور انك جوزها عشان بس تقدر تطمن عليها، بس الواضح انك صدقت الكدبه، فوق يا باشا، اللي نايمه جوا دي لو فاقت مش هتبص بوشك بعد اللي عملته فيها ولا هتنسى الأهانه اللي هنتها ليها قدام الكل، ولو فاكر ان بوجودك هنا هتصلح اللي عملته تبقى غلطان، انت كده هتطين الدنيا اكتر!.
كان ينصت له ببرود ثلجي وحين انتهى همهم باقتضاب مستفز: خلصت!.
زفر بغيض ليومأ برأسه بخفه، فأكمل "أسيف" ببرود: وريني عرض اكتافك، ومتخلينيش المحك غير لما ارجع البيت، وحسابك هيكون هناك، غور من وشي!.
نفخ بضيق حانق قبل ان يلتفت ذاهباً من امام مديره المتعجرف وهو يدب بقدميه الأرض بقوه غاضبه!!.
___________________________________________
مر بعض الوقت وما زال الجميع ينتظر استيقاظ "ليلى" من غيبوبتها المؤقته..
كان العم "كريم" ينظر برهبه نحو "أسيف" الجالس على الكرسي الملاصق للسرير ناظراً نحو "ليلى" باهتمام ولهفه..
كذلك "عزه" وصديقتها كانا يحدقن به باستغراب لوجوده بينهن، والا الآن لا يعلمن سبب وجوده هنا...
انتفض من جلسته ليهب واقفاً ناظراً لها بلهفه حين استمع الى أنه خافته خرجت من بين شفتيها...
اقترب برأسه منها هاتفاً بابتسامة وهو يمسك بكفها بين راحه يده: "ليلى"، انتي سامعاني!.
انتبه له الجميع ليقتربو منهم بسرعه متلهفين لسماع صوتها..
أنه متألمه اخرى خرجت منها ليبدأ قلبه بالخفقان بسرعه حين بدأت في فتح عينيها رويداً رويداً...
فتحت عينيها ببطئ شديد لتغمضهم بسرعه بسبب الضوء القوي الذي ضرب عينيها..
عاودت الكره مره اخرى لتفتح حدقتيها بحذر حتى تعتداد على الضوء..
كانت الرؤيه امامها ضبابيه، نظرت الى الوجوه التي امامها بخواء، نظرت الى صديقتيها التي لم تتضح ملامحهن، ثم نظرت الى العم "كريم" التي تتضح معالم وجهه أيضاً، لتتركز عينيها أخيراً عليه...
بدأت الرؤيه تتضح برفق الى تن اصبحت ترى بشكل جيد، كان وجهه اول من تعرفت عليه، حملقت به بصمت مطول، تتابع لهفته المغلفه بالقلق الواضح داخل مقلتيه التي برقت بلمعه غريبه، ابتسامته المتأمله بفرحه، كفه الذي يقبض على كفها بحنان دافئ اشعرها بالأمان، ذلك الدفئ جعلها تتذكر ما اطرق على مسامعها حين استيقظت اول مره، حدقت به باستغراب شديد، هل يمكن ان يكون ما سمعته صحيح وواقع ام انها كانت تحلم، وتلك الكلمه التي سمعتها قبل ان تستسلم لسلطان النوم، الكلمه المؤلفه من اربعه حروف لكنها كانت كافيه لجعلها تسافر في احلامها الورديه، _ بحبك_، هل قالها فعلاً ام انها كانت تحلم بذلك...
بدأت الذكريات تتسارع على رأسها، في اخر مواجهه بينهم، تذكرت كلماته اللاذعه، طرده لها، اهانتها امام الجميع، وأخيراً الحادث الذي تعرضت له بسببه، اجل بسببه، فهي لم ترى السياره امامها بسبب دموعها التي نزلت من اهانته لها، فاصبحت الدموع حاجز للرؤيه فلم تستطع رؤيه السياره القدمه نحوها لترتطم بها ويصل بها الأمر في المشفى...
ترقرت الدموع بعينيها وهي تشيح بنظرها عنه، فاسرعت "عزه" لها هاتفه: انتي كويسه يا حبيبتي!.
تمتمت بحشرجه مبحوحه: عايزه اقعد يا "عزه"، ممكن تساعديني!.
وقبل ان ترد صديقتها سبقها هو قائلاً بسرعه وهو يقترب منها: انا هساعدك، هي هتأذيكي...
قاطعته بحنق دون ان تنظر له: متقربش، انا مش محتاجه مساعدتك، ومتفكرش ان كل الناس زيك بتقدر تأذي أي حد، قوميني يا "عزه"...
وجهت اخر كلماتها لصديقتها التي ساعدتها على الجلوس بحذر ورفق...
نظرت الى ساقها المجبره بحسره وأيضاً الى ضماده يدها، لتتجمع الدموع بمقلتيها اكثر ثم تنزل بهدوء على وجنتيها لينقبض قلبه بألم على تلك الدموع والتي يعلم سببها...
قامت "عزه" باحتضانها هاتفه بقلق: مالك يا "ليلى"، بتعيطي ليه، انتي موجوعه...
اسندت رأسها على صدر صديقتها لتجهش في البكاء كالأطفال وصوت شهقاتها يتعالى بصوت مبحوح...
هرولت "آلاء" الى الخارج باحثه عن طبيب، ظانه ان قد اصاب صديقتها مكروه، وضل العم "كريم" و"عزه" في هدهده "ليلى" التي ازداد بكائها اكثر...
هتف العم بحيره قلقه: يابنتي قوليلنا مالك، بتعيطي ليه، في حاجه واجعاكي طيب...
كانت اجابتها هي شهقه عاليه مع بكاء عنيف جعل حيرتهم تتزايد واعصابهم تتلف بقلق...
تحدث هو بحذر: "ليلى"، ممكن تهدي...
_ مش عايزه اسمع صوتك، اطلع برا...
قاطعته بحنق رافضه سماعه لكنه لم يصمت وعاد للحديث ثانياً وهو يقول بنبره مستعطفه: يا" ليلى" ارجوكي اسمعيني، انا...
قاطعته ثانياً ببكاء حاد: خلاص بقى اسكت مش عايزه اسمع صوتك اسكت، انت اصلاً السبب في كل اللي حصل..
_ تمام، انا غلطان، وبعترف بدا، بس ارجوكي اديني فرصه اصلح بيها غلطي..
_مش هديك فرصه ولا هسمعك، ومش عايزة اشوفك، اطلع برا، امشي من هنا..
هدر باستماته: مش همشي غير لما تسمعيني..
وضعت كفيها على اذنها صائحه: مش هسمع، مش عايزه اسمع منك حاجه، امشي بقى امشي، اطلع برا...
لم يستطع السيطره على غضبه من رفضها لسماعه، فاقترب منها ليمسك ذراعيها بقوه ليهزها بعنف غير آبه لآلامها، فقامت هي باغلاق عينيها بقوه بسبب ألمها، كما حاول العم و"عزه" من ردعه عنها لكنهم لم يستطيعو ابعاده...
هدر بصوت جوهوري: انا مش همشي، وهتسمعيني غصب عنك، افـــتـــحـــي عـــيـــنـــك وبـــصـــيـــلـــي...
صراخه كاد يصم الأذان، امسك به العم من ذراعه قائلاً: انت بتعمل ايه يابني، ابعد عنها...
ثم هتفت "عزه" قائله بصياح: ابعد عنها، مش شايفها بتتوجع ازاي..
كلماتها لفتت انتباهه ليعي لنفسه والى ما يفعل، نغزه قلبه بألم حين فتحت حدقتيها الممتلأه بالدموع ليجد الألم داخلهم، انزل عينيه محدقاً بذراعيه اللتان تمسكى بها بقوه، ليبتعد عنها بسرعه كمن لسعته افعى...
احتضنتها "عزه" لتبدأ بتعنيفه: ايه اللي عملته دا، انت مجنون، ازاي تتجرأ وتمسكها كده..
اقترب منها مجدداً لتنكمش هي باحضان صديقتها فتوقف عن التقدم واكتفى بالتمتمه المستائه: انا اسف، انا بس عايزك تسمعيني مش اكتر...
هزت رأسها بهستيريه لتجيب ببحه موجعه: مش عايزه، مش عايزه، امشي من هنا مش عايزه اشوفك، امشي...
صاح بنفاذ صبر: قولتلك مش همشي، ولو انتي عنيده فأنا دماغي حجر، مش همشي سامعه، مش همشي...
نظرت له بغيض هاتفه: يبقى انا اللي همشي، انا مش مضطره اسمع واحد زيك..
حاولت التحرك لتنزل من على السرير لكن صوته الحاد منعها بل جعلها تنتفض جافله: لو اتحركتي خطوه تانيه انا هقلب المستشفى على اللي فيها، متخلينيش اطلع جناني...
همت بالكلام لكن بلعت كلماتها بجوفها حين هتف العم "كريم" بتريث: استهدو بالله ياجماعه، وتفاهمو بالهداوه، مينفعش اللي تعملوه دا..
لوح بيده مردفاً بغيض: فهمها هي الكلام دا، وخليها تبطل عند بدل ما كسرلها راسها دا..
حدقو به باستنكار لحديثه المريح معها، هو يتحدث بكل بساطه وكأنها احد اقاربه..
هتفت هي باستنكار واضح: راس مين اللي تكسره، انت مين أصلا عشان تكلمني بالطريقه دي، هو انت من بقيه عيلتي...
_ في ايه يا جماعه، ايه كل الدوشه دي؟.
قاطع شجارهم دخول الطبيب، شاب بأوائل الثلاثينات، يمتلك عينان خضراء كالعشب وشعر كستنائي كالحرير، بطوله الفاره وعضلاته العريضه استطاع لفت انتباه الفتاتين ليحدقن به بانشداه، ومن الخلف كانت "آلاء" تحدق به بحالميه منذ ان وجدته مع وجود ابتسامه بلهاء مرسومه اعلى شفتيها!.
تمتمت "عزه" بولّه: يانهار مزز!.
لتتمتم "ليلى" من بعدها بشرود حتى انها قد نست آلامها: يانهار حلاوه بالقشطه والمربى!.
وصل تمتمه الفتاتين الى "أسيف" ليتفاقم غيضه اكثر من تغزل محبوبته بذلك الوسيم امامه، صر على اسنانه وقبض على كفه كمحاوله منه لمنع غضبه الأرعن من ان ينفجر بهم الآن...
اقترب الطبيب من الفتاتين ليهتف بابتسامة مهلكه وهو يوجهه حديثه الى "ليلى": مريضتنا الحلوه عامله ايه؟.
_ زفت على دماغك، اتكلم عدل!.
كان هذا صوت "أسيف" الحاد الذي اجفله واجفل البقيه ليفيقهم من شرودهم بذلك الطبيب الذي طالعه بخيفه، فهو قد سمع ان هذه الفتاه هي زوجته لذا تفهم عصبيته وغيرته..
تنحنح باحراج ليتمتم: احم.. حضرتك حاسه بحاجه...
اجابت بدلال مقصود فقط لتستفز ذلك التنين الذي ان ترك غضبه سيحرقم بناره: انا كنت حاسه بوجع رهيب اوي، بس الحمدلله اول ما شوفتك الوجع كله راح..
رفع حاجبه باستنكار وهو يحدجها بحنق قاتل، وما زاد الطين بله هو اجابه الطبيب المستفزه اكثر لأعصابه حين ضحك قائلاً بمزاح: والله كلامك دا بيحرجني وبيخليني معرفش ارد، بس انا فخور ان شوفتي بتكون علاج طبيعي للمرضى، وخصوصاً للي زيك!...
شهقو جميعهم بصدمه حين قام "أسيف" بامساك الطبيب من تلابيبه بقوه حتى كاد يخنقه وهو يهدر بتحذير شرس: كلمه زياده يا حيله امك وهكون دافنك مطرحك، دلوقتي هتروح وهتنادي دكتوره، سامع دكتوره، يعني انثى، عشان تكشف عليها، ولو لمحت خيال دكر مش هيحصل طيب، سامع ياروح امك!.
ارتعدت اوصال ذلك المسكين من ذلك التهديد، فما كان منه الا انه يومأ برأسه عده مرات فقط ليتخلص من بطش هذا المجنون، فقام "أسيف" بدفعه عنه بقوه حتى انه قد تعثر بخطواته لكنه حافظ على توازنه ليفر هارباً من براثين هذا الوحش!!.
التفتت ناظراً لها بغضب كاد يحرقها بمكانها، فابتلعت ريقها برهبه من تحوله المفاجأ...
اقترب منها على مهل بشكل مريب لتتراجع "عزه" الى الخلف بخوف ووقفت بالخلف مع صديقتها والعم "كريم" ليتابعو ما يحدث بصمت...
وقف امامها وحنق الدنيا بان داخل مقلتيه فابتلعت ريقها للمره الثانيه على التوالي وهمت بالتحدث ليقاطعها هو بنبره خشنه محذره وهو يرفع سبابه امام وجهها..
_ ولا حرف، انا على اخري، متحاوليش تختبري صبري اكتر من كده، اتقي شري، احسن ليكي وللكل..
كان كل حرف ينطق به يحمل في طياته التهديد الصريح، مما جعلها تبحلق به بعينين متسعتين من جرأته بالحديث معها..
استدار ليتحرك نحو الباب ناوياً الخروج لينفس عن غضبه، لكن صوتها الصارم اوقفه حين هتفت: اوعى تفكر اني هخاف منك، وانت اصلا ملكش الحق انك تكلمني كده، انت لا اخويا ولا ابويا ولا حتى جوزي، ميحقلكش تدخل في حاجه متخصكش، ومتديش لنفسك قيمه كبيره، عشان انت ولا حاجه!.
كانت قاصده اعاده اخر جمله اطرقها على مسامعها قبل حصول الحادث، لذا وجدت هذا هو الوقت المناسب لترد له نفس الكلمات ونفس الأهانه، ظنت انه سيثور وسيهدد وهي تحضرت لهذا، لكنها تفاجأت به يلتفت برأسه ناحيتها وابتسامه جانبيه غامضه تتراقص على شفتيه لم تفهمها قبل ان يخرج من الغرفه برمتها تاركاً اياها في حيرتها من ذلك المخلوق العجيب الذي بات يشغل تفكيرها بشكل كبير، فما مصيرها معه يا ترى، هل سيكون مصير جميل ومشرق كالقصص التي تقرأها ام ستكون نهايتها معه مأساويه، لتؤدي بها الى التهلُكه!!.
___________________________________________
المواعيد ان شاءلله هتكون كل يوم ثلاثاء وسبت...
رأيكم في الفصل...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!