الفصل 16 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل السادس عشر 16 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
6,574
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

دعك من المسافات التي بيننا..
انا بقلبك وانت بقلبي وكفى!..
___________________________________________

عاد الى غرفته بعد مده لتتسمر قدامه بالأرض حين وجد تلك القزم امامه مباشرةً، بفستانها الأحمر القصير والذي جعلها كجنيه ساحره تخطف الأنفاس، مرر عينيه من رأسها حتى اخمص قدميها بانبهار...

اما هي فقد شعرت ببعض الخجل من نظراته ناحيتها فنكست رأسها لتخفي احمرار وجنتيها المغريتين...

رفعت عينيها بسرعه حين لمحت تقدمه نحوها، حدقت به ببرائه محببه لقلبه قبل ان تتنحنح قائله بارتباك: ايه.. ايه رأيك في الفستان؟.

لم يرد ولم يخرج نفساً واحداً حتى كان فقط يطالعها بشرود منبهر...

تقدم منها اكثر ليفاجأها بسحبه ناحيته واحتضانها بقوه وهو متشبثاً بخصرها...

تعجبت من فعلته هذا وما زاد تعجبها هو استنشاقه لرائحه الفستان التي اندمجت مع رائحتها ليتمتم بنبره مشتاقه: بجد شكراً يا "ليلى"، شكراً عشان خليتيني اشم ريحتها من تاني، شكراً لانك بقيتي زيها، شكراً اوي!.

لم تفهم شيئ من كلامه المبهم فرددت باستغراب: انت بتشكرني على ايه، انا مش فاهمه؟!.

لم يجيب مره اخرى، فقط اكتفى بشدها داخل ضلوعه اكثر حتى شعرت بالأختناق لتردف: على فكره انت كده خنقتني وهتموتني!.

استمعت لضحكته الخافته قبل ان يبتعد عنها محاوطاً وجنتيها بكفيه الكبيرين وهو يقول بحب: بحبك!!.

اشتعلت وجنتيها مجدداً بتلك الحمره المخجله فحاولت تغيير دفه الحديث لتردف: مقولتليش، انت بتشكرني على ايه، وكمان الفستان ده بتاع مين...

توحشت ملامحها فجأة وهي تكمل: اوعى يكون فستان الحيه الشقرا دي، والله لو طلع بتاعها انا هولع فيه وفيك وفيها!.

ضحك بقوه على تهديداتها التي لا تتوانا أبداً عن رميها بوجهه بشكل مضحك جداً...

زمت شفتيها بغيض هاتفه: بطل ضحك وقولي الفستان دا بتاع مين؟.

سيطر على قهقهته لترتسم ابتسامه جذابه على شفتيه الغليضه ليجيب: الفستان دا مش بتاع "سابين"!.

_ اومال بتاع مين؟

صمت للحظات قبل ان يردف بنبره منكسره استنشفتها في صوته: دا بتاع امي الله يرحمها!.

تفاجأت حقاً باجابته لكن بنفس الوقت شعرت بالأشفاق عليه حين اكمل: دا اخر حاجه فضلي منها، كانت بتحب تلبس الفستان دا، عشان كده حافضت عليه طول السنين دي، ولما كانت بتوحشني بطلعه واحضنه واشم ريحته وانام، مع ان هي كل يوم بتوحشني بس هو قدر يصبرني على فراقها، ودلوقتي لما شوفتك فيه حسيت ان هي واقفه قدامي!.

لمعت عيناها بدموع متأثره، لأول مره تعلم ان هذا الجبب الذي امامها بكل غرور يمتلك مشاعر واشتياق نحو والدته المتوفاه، اذا هو يشبهها ايضاً، هو ايضاً يتيم ويشعر بالأشتياق لعائلته مثلها بالضبط، نعم، ومن غيرها يمكنه الشعور بما يجول داخله من حزن...

وبدون تردد اقتربت منه وهي ترفع جسدها على اطراف اصابعها لتطوق عنقه بذراعيها سانده رأسه على كتفها بمواساه...

كم سعد وكم امتن لها في تلك اللحظه على احتضانها له، حقاً كان يحتاج وبشده لذلك الحضن وخصوصاً منها هي، شدد من احتضانه لها لكن هذه المره برقه ورفق حتى لا يؤذيها وهو يرفعها قليلاً عن الأرض لتصل لطوله دافناً وجهه بعنقها مستنشقاً رائحتها بشغف...

ملست على شعره بحنو مردده: حاسه بيك وعارفه انت اد ايه محتاج لعيلتك، انا كمان زيك او يمكن اسوء منك، انت يمكن شوفت امك وابوك بس انا مشوفتهومش ولا حتى فاكره شكلهم، لولا ان عمي كان عنده صوره لينا مع بعض اول ما انا تولدت مكنتش هشوفهم ولا اعرفهم حتى، احمد ربنا ان عندك حاجه من ريحتها وتقدر تحضنها وقت ما انت عايز، طب انت عارف ان عمي قالي زمان ان امي وابويا بقو نجوم واني اقدر اكلمهم في اي وقت، متتخيلش فرحتي وقتها، جريت بسرعه وبصيت على السماء وقعدت اتكلم مع النجوم، بجد ارتحت جداً، ومن يومها لما بتضايق او احس اني عايزه اتكلم بروح اكلم ماما وبابا وعمي كمان، انت تقدر تعمل كده، صدقني هترتاح!..

كان مغمض العينين ووجهه ما زال مدفون بعنقها، يستمع الى حديثها بانصات شديد، لا تعلم شعور السلام والدفئ الذي تسلل لقلبه بسبب كلماتها العفويه النابعه من قلبها، كان ممتن لها بحق لمواساتها له، لوقوفها بجانبه حتى لا تشعره بالوحده، كم ود لو ان هذه الاحاسيس دخلت لقلبه منذ زمن لما كان ما هو عليه الآن، لو علمه احد ان يتكلم الى النجوم على انها والدته كما اخبرته حبيبته الآن لما اصبح شخص اخر غير ذلك الطفل البريئ الذي قُتلت برائته في وقت مبكر، لكان اصبح انسان يمتلك قلباً حنوناً كقلبها، لكان اصبح يشعر بالاشفاق على احد يتألم امامه لا يزيد من آلامه اكثر بتشفي مريض، لكان اصبح رجل سوي يمتلك عقلاً سليماً لا مجرماً مجنون، لكان أصبح "أسيف" فقط دون ان يقترن بلقب السفاح!.

اخذ نفساً عميقاً مختلط برائحتها ليزفره بحراره اقرنها بصوته العميق: بحبك يا "ليلى"، بحبك اوي، انا بحمد ربنا انك موجوده بحياتي وبتمنى لو كنتي موجوده معايا من زمان، كانت هتتغير حاجات كتير بوجودك، ارجوكي اوعي تسيبيني، والله بحبك، وكل حاجه قالتها "سابين" كدب، ورحمه امي انا بحبك انتي وبس!.

حيره، هذا ما كان يدور برأسها وقلبها، هي محتاره جداً ما بين تصديقه وعدم تصديقه، كل ما رأته وسمعته يحث على علاقته القويه بابنه عمه، لكن ما تسمعه منه الآن وتراه داخل مقلتيه يخبرها انه صادق ويحبها فعلاً خصوصاً انه قد قسم بوالدته المتوفاه والتي اتضح انه محب لوالدته بشكل كبير...

فصلت عناقهم برفق لكنه لم يطلق سراحها وضل محاصراً خصرها بتملك...

وضعت كفيها على صدره بعفويه مهمهمه بصوت خافت: ممكن نمشي؟.

امال رأسه بيأس مردفاً: برضو مش مصدقاني، قوليلي اعمل ايه عشان تصدقي، ارحمي قلبي بقى!.

ارتسمت ابتسامه لطيفه بجانب شفتها لتقول بالتواء: مفيش داعي انك تعمل حاجه انا اللي هعمل!.

حملق بها بعدم فهم ليتساءل بنظرات ثاقبه: هتعملي ايه؟.

_ هقولك بعدين، خلينا نمشي دلوقتي يله ابعد عني!.

قالتها وهي تدفعه عنها برفق لكنهلم يتزحزح وضل متشبثاً بها قائلاً بالحاح: مش هبعد غير لما تقوليلي هتعملي ايه، يله قولي!.

قلبت عينيها بضجر لتقول بتأفف: ياباي عليك، متبقاش زنان كده، انت مش عايزني اصدقك واعرف ان الشقرا كدابه؟.

اومأ بقوه لتكمل ايه بابتسامة غامضه: خلاص سيبني اتصرف بطريقتي عشان محدش يقدر على اي ست غير ست زيها، انا هعرف ازاي اخليها تقر بكل حاجه..

رفعت سبابتها بوجهه واكملت بجديه حاسمه: بس والله العظيم، ورحمه امي وابويا لو طلع كلامها صح وانتم فعلاً بتحبو بعض وبتضحك عليا هعمل اللي مستحيل تتخيله واللي ميخطرش على بال حد!.

ابتسم بحب ليردف: طب ولو طلع كلامي انا صح وهي كدبت فعلاً هتعملي ايه؟.

ترددت قليلاً قبل ان تجيب بقوه: ساعتها هعمل اللي انت عايزه وهتقبل فكره جوازنا!.

اتسعت ابتسامته اكثر ناميه عن فرحه مفرطه حاوطت كيانه ليهتف: وانا هستنى الوقت دا بفارغ الصبر عشان بس تصدقي حبي ليكي وتصدقي ان قلبي محدش يمتلكه غيرك وبس!.

ابتسمت بخجل لتتمتم: طب خلاص ابعد عني عشان نمشي!.

قربها منه اكثر قائلاً بهمس مغري: ما تخلينا كده والله انا مرتاح جداً!.

رفعت عينيها داخل خاصته بخجل واضح وهي تتمتم بنفس الهمس: بس انا مش مرتاحه، ممكن تبعد بقى!.

_ تؤ!!.

قالها وهو يداعب وجنتها بضهر اصابعه مسببه قشعريره محببه داخل جسدها...

حاولت التحدث بثبات لكن نبرتها خرجت مهتزه: احنا.. احنا لازم.. لازم نمشي...

اردف بانفاس ساخنه ضربت بشرتها باغواء: ماشي هنمشي، بس قوليلي الاول، انتي اخترتي ايه؟.

عقد ما بين حاجبيها وهي تطالعه باستغراب قائله: اختار ايه؟.

_ انتي نسيتي ان انا من شويه اديتك مده تفكري فيها عشان نحدد مصير الشحط اللي تحت!.

ياللهي، كيف نست الأمر، ايتها الحمقاء كان يجب ان تفكري بشيئ مقنع يجعله يتغاضى عن طلبه وأيضاً العفو عن الرجل، لكنها وببساطه نست!.

قوست شفتيها للأسفل بتانيب لتهمهم: هو بصراحه.. انا.. انا مقررتش لسه...

زم شفتيه بأسف مصطنع ليقول: اممممم، الضاهر كده انه هو مكتوبله يتفرم على ايدي، طب عن اذنك بقى، خمس دقايق وراجعلك!!.

ابتعد عنها متجهاً الى الباب لتفزع هي وتلحق به بذعر مانعه خروجه: استنى، استنى، انا.. انا هقرر دلوقتي.. هقرر والله!.

رد بجديه مزيفه: انتي اتأخرتي يا "ليلى"، انا اديتك مده والمده خلصت، خلاص الراجل اتحكم عليه، ابعدي عن طريقي!.

وقفت امام الباب لتكون حائل بينهم وهي تقول بسرعه: ياعم استنى متبقاش حمش زياده عن اللزوم كده، خلينا نتفاهم!.

رفض باصرار: مفيش تفاهم، انا قررت خلاص!.

هتفت بلهفه وهي تشير بيدها امام وجهه: وانا كمان قررت، خلاص قررت وعرفت هقولك ايه!

كتم ابتسامه كادت تفلت من بين شفتيه بصعوبه ليتساءل بجديه مقتضبه: اخترتي ايه؟.

ترددت قليلاً وهي تتمتم: انا.. انا اخترت.. اخترت.. اخترت...

حثها بترقب: اخترتي ايه انجزي!.

زمت شفتيها بقوه وهي تجعد ملامحها ببكاء مصطنع علها تستعطفه لكنه فاجأها حين هتف بهدوء: بلاش الحركات دي مش هتاكل معايا، انني لسه مخترتيش، ابعدي عني طريقي!.

ازاحها عن الباب ليفتحه ويخرج من الغرفه متوجهاً للأسفل، وضلت هي بمكانها تنظر امامها بهلع...

هتفت برهبه: يانهار اسود، الراجل هيموت...

انهت جملتها لتلتف راكضه خلف زوجها المجنون وهي تصيح بان يتوقف لكن صياحها لم يجدي نفعاً معه حين خرج من القصر باكمله...

لحقت به الى الخارج لتهدر بصوت لاهث: أسيف.. أسيف.. اهو انا اخترت أسيف.. هناديك كده، استنى الله يكرمك!.

توقف عن السير فجأة حين استمع لأسمه يخرج من بين شفتيها بلهفه حتى كادت تصتدم به لكنها تمالكت نفسها بسرعه لتقف على مسافه قريبه منه...

استدار لها وعلى وجهه ابتسامه عريضه قائلاً: عيدي تاني قولتي ايه؟.

ردت بسرعه: قولت أسيف أسيف أسيف.. اهو شوفت انا قولت اسمك من غير باشا...

هتف بمرح غير معتاد: ما كان من الأول، لازم اهدد يعني!.

حدجته بغيض قبل ان تنظر الى المكان باحثه عن الرجل لكنها لم تجد احد سواهم يقف امام الباب!.

عقدت حاجبيها باستغراب متساءله بحذر: هو الراجل راح فين؟.

رفع منكبيه بلا مبالاه لتردف مجدداً: انت عملتله ايه؟.

رد ببساطه: ولا حاجه!.

_ ولا حاجه ازاي، الراجل فين؟.

_ وانا ايش عرفني هو راح فين، حد قالك اني وصي عليه، ما يغور في ستين داهيه!.

هتفت بتوسل: "أسيف" ارجوك قولي انت عملت في الراجل ايه، انت مرجعتش بكلامك معايا مش كده؟.

لم يود المماطله معها اكثر بخصوص هذا الرجل فاجابها بهدوء: متقلقيش انا معملتلوش حاجه، انا بس طردته من الشغل!.

هتفت بتأكيد: اكيد ولا بتكدب!.

صمت قليلاً يطالعها بهدوء وهو يتذكر كيف قام بطرد الرجل بعد ان قام بكسر ذراعه وتهديده بعدم لمح خياله بالقرب من المنزل، والمسكين رحل بسرعه مطأطأ الرأس فقط ليحتمي من بطش هذا الوحش الهائج!!.

عاد من شروده على صوتها الحانق: انا سألتك على فكره ممكن تجاوبني!.

رد بنفس الهدوء: انا طردته بس يا "ليلى"...

تنهدت براحه قبل ان تعاود الهتاف بحنق اكثر: بس انت ليه طردته، انا قولتلك هو ملوش دعوه باللي حصلي، ليه تقطع اكل عيشه، حرام عليك!.

رد بجديه: مش معنى اني وعدتك اني معملوش حاجه هسيبه قدامي، هو غلط وتعاقب عشان يكون عبره لأي حد شيطانه يوزه انه يمس شعره منك!.

ابتسمت بتأثر على كلماته التي اشعرتها انها ملكه حقاً، نظرت له باستفهام حين اقترب منها ليداعب بشرتها بابهامه...

تمتم بصوت رخيم: وبعدين انتي لازم تشكريني اني سبته اصلاً وعفوت عنه مش احسن ما ابعته لبيته متكسر!.

رفعت احد حاجبيها باستنكار لكنه لم ترد عليه بل ابعدت يده عنها لتهمهم بهمس مع نفسها: ربنا يهدك ياشيخ!.

_ قولتي ايه؟.

كان هذا صوته المتسلي الذي قاطع همهمتها لتردف بابتسامة صفراء: مقولتش حاجه، بقول ربنا يهديك ياشيخ وتفضل حنين القلب كده على طول!.

يعلم انها تكذب فقد سمع تمتمتها منذ البدايه لذا انطلقت ضحه عاليه تملئ فاهه بسعاده بانت بعينيه...

ضيقت عيناها ناحيته بغيض لتهتف: اضحك ياخويا اضحك، مهو انا بقيت مضحكه ليك اليومين دول!.

وما كان منه الا ان يزيد من قهقهته اكثر باستفزاز حتى كاد يصيبها بالشلل، غافلين عن تلك العينين التي تحولت خضرتهما الى لون اخر قاتم من شده الغضب...

ضغطت "سابين" على سور الشرفه باناملها بقوه عنيفه وهي تتمنى خلعه ورميه فوق تلك القزم التي دخلت حياتهم وعكرت صفو علاقتها بابن عمها وحبيبها...

لم تستطع التحمل اكثر وهي تراهم سعداء ويتمازحون في ما بينهم وهي تحترق بداخلها بنيران الغيره...

التفت بقوه دالفه الى غرفتها وتدور بها كالمجانين، غرست اناملها في خصلاتها بقوه قبل ان تصرخ بانفعال وهي تطيح بكل شيئ على التسريحه لتتهشم على الأرض...

تعالت انفاسها من شده انفعالها لتهدر بتوعد: مش هسيبك تنتصري عليا، لو فاكره انك بالشويتين بتوعك دول هتقدري تاخديه مني تبقي غلطانه، "أسيف" ليا انا وبس، هو اتولد عشاني انا ومش هيكون لغيري، انا مستعده اعمل اي حاجه عشان يرجع ليا حتى.. حتى لو اضطريت اقتلك وامحيكي من حياتنا خالص ومش هتردد لثانيه واحده!!.
___________________________________________
داخل مقر شركه "عمر الهواري"، كان يجلس على كرسيه الوفير بكل كبرياء وهيبه، ينظر الى ذلك الرجل ضخم البنيه والتي تنم ملامحه على الأجرام لكن شكله كان أنيقاً بتلك البدله السوداء ووقفته المحترمه لرب عمله...

تمتم" عمر" بهدوء: جبت المعلومات اللي طلبتها منك!.

رد الرجل برسميه دون ان تطرف له عين: جبتها يافندم، والورق دا في كل حاجه تخص البنت!.

ناوله ملف باللون الأزرق يحمل داخله اوراق مهمه، تناوله "عمر" من بين يديه واخذ يقرأ ما بداخله بتركيز واهتمام شديدين...

رفع رأسه حين انتهى ليقول باستغراب: دي مجرد بنت عاديه، اتجوزها ازاي؟.

رد الرجل بنفس النبره: بيقولو انه بيحبها يافندم، بس جوازهم حصل بفضيحه، ومحدش عارف دا لحد دلوقتي!.

مط شفتيه بتعجب مردفاً بتهكم: بجد غريبه، "أسيف الجارحي" بجلاله قدره يحب ويتجوز بنت مكملتش تعليمها حتى، لا وبفضيحه كمان، الدنيا عجايب والله! 

تنحنح الرجل بخفه قبل ان يستطرد باحترام: في حاجه مطلوبه مني تاني يافندم؟.

ركز نظراته عليه بجمود ليرد: ايوه، انا عايز البنت دي!.

_ تحت امرك يافندم، بس هنعمل فيها ايه؟.

_ انت جيبها الأول وحطها في الشاليه بتاعي وسيب الباقي عليا!.

أومأ بانصياع شديد قائلاً: زي ما تؤمر حضرتك، بس في مشكله صغيره!.

_ قول!.

_ اللي عرفته ان "أسيف الجارحي" حابسها بالبيت ومانع خروجها نهائي، دا غير ان النهردا هو طلب طقم من اكفئ الحراس عشان يأمنو الفيلا، فدخولنا على البيت هيكون صعب!.

تجمدت نظراته عليه بنظره تذيب العضام جعلت الرجل يتوتر قليلاً...

اردف بصوت آمر ينم على الحسم: يومين بس لو ملقيتش البنت قدامي اقرا على روحك الفاتحه!.

اجلى الرجل حنجرته قبل ان يجيب برضوخ: تحت امر سعادتك، واقل من يومين كمان!.

اشار له باصبعه للخروج فانصاع الآخر لأمره وهو يومأ برأسه قبل ان يخرج من المكتب...

امسك "عمر" بصوره "ليلى" الموضوعه داخل الملف ورفعها امام عينيه...

نظر بها لفتره طويله متابعاً تفاصيلها وملامحها الطفوليه المحببه وتلك الضحكه العفويه المرسومه على شفتيها...

تراقصت ابتسامه لعوبه بجانب شفتيه الغليضه وهو يقول بكلمات مبهمه: هو الصراحه عنده حق يحبك، اللي زيك مينفعش تتساب...

تلمس الصوره بانامله مسترسلاً: اخلص منه بس وهفضالك عشان باين كده انك دخلتي دماغي!..

اتسعت ابتسامته الماكره وهو يتخيل رؤيتها امامه ويمني نفسه بفعل أشياء قذره صوره له عقله المريض!!.
___________________________________________

كانت تختلس النظرات ناحيته بين كل دقيقه واختها، متابعه ادق تفصيله بوجهه، عينيه الحادتين المثبتتان على الطريق، انفه المدبب بشموخ لا يليق الا به، شفتيه الغليضه المزمومه بخشونه، هي لا تنكر أبداً وسامته ورجولته الطاغيه، بل هو يستحق أوسم رجل في العالم خصوصاً بشخصيته الكارثيه، لم تحلم ولو لدقيقه واحده انها ستصبح زوجه لرجل مهم وذو هيبه بين المجتمع الراقي، بل تلك الفكره كانت مستحيله حتى، تساءلت مع نفسها هل حقاً يحبها كما يقول، حتى وان كان كلامه صحيح، فلما هي، رجل مثله ذات مكانه مرموقه يستحق فتاه في مثل طبقته لا فتاه مثلها، ان كان حبه نحوها صادقاً فعلاً ماذا ستفعل حينها، هل ستتقبل زواجهم فعلاً وتجعله حقيقي ام ان هذه الفكره ستكون صعبه عليها هي وحدها، هي تحدته بحماقه واخبرته انها ستضل معه ان كان صادقاً ولا تعلم كيف قالت تلك الكلمات بكل رعونه، ولاول مره تفكر بفارق الطبقات في ما بينهم، هو رجل غني، راقي، متعلم، وهي فتاه فقيره، ساذجه، جاهله، تصرفاتها وكلامها يدلان على البيئه التي ترعرعت بها، ان بقت معه فحتماً سيأتي يوم وتحرجه امام الناس بتصرفاتها الغير مسؤوله، سيسخرون منها ومنه أيضاً ويقللون من شأنه لانه جعل فتاه مثلها زوجته، ماذا ستفعل حينها وكيف ستكون رده فعله هو، هل سينفرها ام سيساندها...

_ على فكره انا كده هتغر بنفسي اوي!!.

تمتم بها بابتسامة صغيره حين لاحظ شرودها المطول به طوال طريقهم...

فاقت من شرودها بسرعه لتنظر امامها بحرج حين فهمت مقصده...

مررت اصابعها على عنقها قبل ان تجلي حنجرتها لتستطيع التحدث قائله بارتباك: احم.. انت.. انت قصدك ايه؟.

رماها بنظره خاطفه قبل ان يعاود تركيزه على الطريق مردداً باستمتاع: يعني.. من اول ما خرجنا وانتي مشلتيش عينك من عليا، انا عارف اني جامد بس متخيلتش اني اعجبك بالطريقه دي!.

توردت وجنتيها بخجل مثير لتهتف بسرعه مرتبكه: انت.. انت بتقول ايه.. انا.. انا مكنتش سرحانه فيك على فكره ولا في جمالك، انا.. انا.. انا كنت.. كنت...

لم تستطع جمع جمله مفيده لقولها امام ارتباكها وخجلها الذي لا يتوانى هذا المغرور من اشعاله داخلها...

سمعته يهتف بضحكه صغيره: طب خلاص خلاص مصدقك، بس هدي نفسك انتي واعرفي تجمعي كلمتين على بعض!.

زمت شفتيها بغيض لتهتف مداريه خجلها: على فكره انت واحد رخم ودمك تقيل اوي، ومش حلو كمان!!.

ضحك بصوت عالي رج السياره باكملها بعد كلمتها الاخيره التي دائماً ما يقولها الأطفال ان غضبو من شخص ما امامهم، لكن تلك القزم تقولها ببرائه طفوليه محببه ولطيفه وكانها فتاه في سن الثانيه او الثالثه وليس سيده ناظجه!.

قوست شفتيها بتبرم مغتاض من ضحكه المتواصل لاستفزازها، فكتفت ذراعيها لصدرها ونظرت امامها بعبوس...

توقف عن الضحك حين اوقف سيارته حسب اشاره الطريق، التفت ناظراً لها ليجدها عابسه الوجهه...

عقد حاجبيه باستغراب متساءلاً: مالك، انتي زعلتي ولا ايه؟.

هتفت بتهكم ممتعض: وازعل من ايه، انت عملت حاجه اتزعل اصلا، قاعد بس تضحك عليا، ايه اللي يزعل في الموضوع!.

ابتسم بتعجب قائلاً: بس انا مبضحكش عليكي ياحبيبتي، انتي بس بتضحكيني بكلامك!.

نظرت له شذراً متمتمه: دا على أساس ان في فرق؟!.

رد بجديه: ايوه طبعاً في فرق، اني اضحك عليكي حاجه وانك بتضحكيني حاجه تانيه، لو بضحك عليكي معناها اني مستقل بيكي وبشخصك، بس لما بتضحكيني بكلامك اللي خارج بعفويه فدا شيئ مختلف تماماً، ودا شيئ يسعدني، عشان انا عمري ما ضحكت زي ما بضحك وبتكلم معاكي، ملوش لازمه انك تزعلي على حاجه زي دي!.

زمت شفتيها بحرج بسبب فعلتها التي لم يكن لها معنى حتى وهو عنده حق، لا يجب ان تتضايق من امور بسيطه كهذه...

اسبلت عينيها بأسف وهي تفكر في الأعتذار، على عكسه، فهو حين رآها تسبل عينيها الى الأسفل ظن انها ما زالت منزعجه منه...

اجفلت حين شعرت بيده تتسلل على خصرها برقه محاوطاً اياه بتملك، نظرت له بانشداه وهي ترى وجهه قريباً من وجهها بدرجه خطيره...

ابتلعت ريقها بصعوبه حين همس لها بابتسامة مهلكه: متزعليش ياقلبي، انا اسف، ومش هضحك تاني أبداً طالما انتي مش راضيه، اهم حاجه عندي رضاكي!.

زاغت عينيها الى الطريق وهي ترى سيارتهم تقف في منتصف العديد من السيارات، ظنت ان الناس ستراهم وسيأخذون فكره سيأه عنهم، ولا تعلم ان سيارته مضلله او انها قد نست هذا بسبب ارتباكها!.

تمتمت بتوتر: طب.. طب خلاص محصلش حاجه...

قاطعها بنفس النبره: تؤ حصل، انتي زعلتي وانا ميهونش عليا زعلك أبداً...

تسارعت انفاسها باضطراب حين اقترب اكثر لتلهب انفاسه الحاره بشرتها باغواء...

اغمضت عينيها ببطئ حين لامست شفتاه وجنتها مقبلاً اياها برقه اذابتها...

شعرت به يبتعد عنها بضع سنتيمات ففتحت عينيها بتأني لتصتدم بخاصته...

تهدجت انفاسها حين همس امام شفتيها: بحبك!.

رددت بانفاس مضطربه: احنا في العربيه.. والناس هتشوفنا!.

لم يبالي لها بل اقترب منها مقبلاً ذقنها ببطئ شديد جعل الادرينالين يصعد الى جسدها بحراره خصوصاً بيده التي بدأت تسير على طول ضهرها...

همست بهمس مغري غير مقصود: أسيف، خلاص!.

لا تعلم ان إسمه كون له تأثير خاص عليه حين يخرج من بين شفتيها...

تأوه برغبه جامحه ليهم بالتقاط شفتيها بين خاصته بنهم كبير معمقاً قبلتهم بشغف اغمض الأثنان عيناهم باستمتاع على اثرها، غابو فيها عن الدنيا محلقين في عالمهم الخاص، تلك قبلتهم الأولى، له ولها، لم يجربو تلك الاحاسيس اللهابه من قبل لذا كان لها سحر خاص على الاثنان...

كانت "ليلى" تحلق باحلامها الورديه التي سحبها لها بقبلته المثيره تلك، كان قلبها يخفق بشده من فرط انفعالها واثارتها وهي تشعر بيده تدلك ضهرها بمداعبه!.

تاوهت من بين قبلتهم بخفوت حين عض على شفتها السفلى ليفرقهما حتى يعمق من قبلتهم اكثر بشغف وعشق جعلها تشعر انها ملكه تحلق فوق السحاب...

طالت قبلتهم لعده دقائق متناسين فيها جميع ما حولهم ولم يأبهو لانفاسهم التي باتت يلتقطونها بصعوبه بالغه، او بمعنى اصح هو لم يرد الأبتعاد عنها حتى لو انقطعت انفاسهم، فقبلتهم هذه كانت حلم صعب المنال وهو ينالها الآن برحابه صدر وقبول من جهتها، لذا ففصله لقبلته كان شيئ صعب جداً!.

فاق الأثنان من عالمهم الخاص على اصوات ابواق السيارات العاليه التي تنتظر تحريك سيارته ليسير البقيه خلفه...

اضطر لفصل قبلتهم لينظر بنظراته القاتمه الى جفنيها المغمضه والتي لم تتجرأ على فتحهم حتى...

تنهد براحه كبيره لم يشعر بها من قبل ليقترب مقبلاً جفنيها بحب ثم يحرر جسدها من بين يديه ليعاود الجلوس في مقعده باريحيه...

شعرت بتحريك السياره فقامت بفتح عينيها ببطئ شديد لتنكسهم بسرعه الى الأرض، فلم تقوى على النظر له بعد قبلتهم العاصفه والتي اججت بها اشياء تشعر بها لأول مره، اشياء لن تخمد الى وهي ملكه تماماً وداهل احضانه الدافئه...

فركت اصابعها بتوتر خجل وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها من قوه ضرباته العنيفه...

شهقه خفيفه فلتت من بين شفتيها حين شبك اصابعه باصابعها الصغيره بحنو ليجد اصابعها كالثلج..

اصابه القلق لتلك البروده فهتف بسرعه: انتي كويسه يا "ليلى"، ايدك بارده كده ليه؟.

حاولت سحب يدها من بين اصابعه لكنه صر على الضغط عليها لتتمتم بتلعثم: انا.. انا.. انا كو.. كويسه.. كويسه.. مفيش.. مفيش حاجه...

صمت للحظات قبل ان يقوم بايقاف السياره على الجانب لترفع هي عينيها ناحيته بفزع ظانه انه سيقبلها كما فعل منذ قليل فهتفت بذعر: انن وقفت ليه؟.

استدار بجسده لها قائلاً بحذر: انتي خوفتي مني؟.

ركزت بؤبؤيها على عينيه التي بان الترقب داخلهما، لا تعرف بماذا تجيب، فهي تشعر بمشاعر عديده، ما بين الخوف والرهبه والرغبه والاثاره والحب، امور لا يمكنها شرحها له بتاتاً...

سحبت يدها منه عنوه ونكست رأسها عنه دون رد فاستنشف هو انها خائفه بعد فعلته وقد عذرها، فهذه هي المره الأولى لها من المؤكد انها ستشعر بالخوف...

رفع ذقنها بانامله وهو يردد بابتسامة: اوعي في يوم تخافي مني، انا عايز اكون أمانك يا "ليلى"، عايز اكون الحضن اللي تهربي ليه مش تهربي منه، ولو اللي انا عملته من شويه ضايقك او خلاكي تخافي فأنا اسف ياحبيبتي، بس بجد مقدرتش اسيطر على نفسي، انا اسف!.

شردت بعينيه اللتان تسحرانها بطريقه مربكه، هي أيضاً ودت، ودت ان يكون امانها، ودت ان تكون داخل احضانه الى اخر نفس تأخذه، تريده ان يصبح حياتها وعائلتها التي حُرمت منها، لكنها ببساطه هي لا تستطيع البوح بهذا امامه...

استمعت الى صوته الخافت: مش هتقولي حاجه؟.

تمتمت بنفس نبرته: هقول ايه؟.

_ اي حاجه!.

حسناً يكفي هي لا تستطيع التحمل اكثر من هذا، اما هو لطيف هكذا، اين ذهبت قسوته وعجرفته وصراخه المعتاد معها، لما اصبح حنون ومحب فجأة هكذا...

هتفت بدون وعي وصوت عالي وهي تدفع يده عنها: على فكره انت قليل الادب وسافل ومشوفتش تربيه ثانيتين على بعض!.

فتح فمه باستنكار لتحولها في لحظه ما لبث ان اطلق قهقه رجوليه عاليه ليقول: اهو كده انتي "ليلى" اللي عرفها، جو الكسوف مش لابقلك خالص!.

حدجته بغيض ونظرات ثاقبه قبل ان تشيح بنظرها عنه ناظره من خلف الزجاج حتى لا يلمح تلك الأبتسامه الصغيرهالتي تراقصت فوق شفتيها!!.
___________________________________________

كانت "سابين" تسير في طرقات احد المولات الكبيره واضعه هاتفها في اذنها وهي تهتف بحنق: يعني ايه مش هتيجي، انتي بتضحكي عليا؟.

اتاها رد صديقتها لتتأفف بضجر مردفه: اووووووف، والله انتي رخمه، يعني تخليني أجي وفي الآخر متجيش وتسيبيني لوحدي، وبعدين ايه الشغل اللي اهم مني دا؟.

استمعت لرد صديقتها لتهتف بغيض: ماشي يا "رولا" ماشي،  سلام!.

اغلقت الهاتف ووضعته داخل حقيبتها وهي تستطرد بتذمر: مهي ناقصاكي انتي كمان، مش كفايه حرقه دم من الصبح فجيتي انتي وكملتيها و...

بترت تذمرها حين اصتدمت بجسد عريض تراجعت على اثره للخلف لتتعرقل قدمها ويؤدي الى كسر كعب حذائها حتى كادت تسقط لكن ذراعين قويين امسكا بها بتحكم ليحيل سقوطها...

دفعت يد الرجل عنها بقوه حين انتبهت الى حذائها المكسور لتهتف بشهقه: يانهار اسود، الكعب اتكسر، همشي فيه ازاي دلوقتي؟.

_ انتي كويسه يا آنسه؟.

استمعت الى صوت ذلك البغيض الذي لم تكن تنقصه هو الآخر ليسبب لها مشكله او كارثه من وجهه نظرها...

رفعت رأسها بغضب هادره: مش تفتح يا أستاذ، يعني عاجبك اللي حصلي بسببك!.

ضل الرجل يطالعها بنظرات شارده، فتلك الحوريه التي امامه لم يرى بمثل جمالها من قبل حقاً...

ابتسم ببلاهه حمقاء وهو يرد: اسف يا آنسه، وبصراحه انا عندي عذري، يعني انا لما شوفتك اتعميت فعلاً!.

رفعت حاجبها الأيسر باستنكار واضح من تغزله الصريح بها وهمت بالتحدث لكنه سبقها قائلاً بأيمائه: قبل ما تقولي حاجه، ايون انا بعاكسك!.

هزت رأسها بعدم تصديق لتقول: انت صريح كده ليه؟.

رد بابتسامة مرحه: امي كانت تقولي كده برضو، بتقولي ان احلى حاجه فيا صراحتي اللي في يوم من الأيام هتشل حد!.

ابتسمت بعدم تصديق وهي تتمتم: انت بجد مش ممكن!.

_ لا والله ممكن، مش ممكن ليه؟.

اغمضت عينيها بصبر قبل ان تعاود فتحهم قائله بتريث: طب يا أستاذ خلاص، حصل خير عن اذنك!.

همت بالسير لكنه قاطعها قائلاً بسرعه: عن اذني فين، انتي تزاي هتمشي وكعب الجزمه مكسور، لو مشيتي خطوه كمان هتقعي على وشك على طول!.

رفضت بصبر بدأ ينفذ: مش مشكله انا هتصرف!.

_ والله أبداً، انا مش هسيبك تمشي وانتي كده!.

زفرت بحنق لتردف: هتعمل ايه يعني، ابعد عن طريقي خليني اغور بقى عشان اليوم مش ناقصك انت كمان!.

هتف ببلاهه بريئه كادت تصيبها بالشلل: الله انني بتتكلمي بطريقه بيئه زيي كده، الحمدلله انك مش شايفه نفسك زي بقيه البنات وبتتكلمي على طبيعتك!.

زمجرت باستنكار: انت اهبل يلا؟؟.

رد ببساطه: ايون، امي برضو بتقولي كده!.

_ يا اخي الله يخربيت امك عشان خلفتك وجيت تقف قدامي، ابعد عن وشي!.

هدرت بها بحده وهي تزيحه عن طريقها لكنه كان كمن التسق بالأرض، لم يتزحزح قيد نمله...

تمتم بعبوس جلي: على فكره انا امي ميته، حرام لما تتكلمي عليها بالطريقه الوحشه دي...

عضت على شفتيها بغضب لكنها حاولت السيطره على انفاعلها قبل ان ترتكب جريمه الآن...

اخذت نفس عميق لتخرجه مره واحده وهي تقول بهدوء نسبي: انا اسفه يا أستاذ، وبعتذر على تطاولي، ممكن من بعد اذنك تسيبني امشي؟!.

ابتسم باتساع ليقول باقتضاب: لا مش هسيبك!.

تهدلت كتفاها للأسفل بيأس لتتمتم: يابني انت عايز مني ايه، والله انا مش ناقصه!.

رد بتلقائيه: انا عايز اقعد معاكي لو معندكيش مانع، انا اصلا جاي هنا لوحدي وانتي كمان باين انك لوحدك، خلينا نقعد وندردش مع لو سمحتي!.

كانت تلقائيته عفويه جداً لدرجه انها اقنعتها ببساطه خصوصاً انها يجب ان تجلس لتجد حل بموضوع حذائها...

تنهدت بقله حيله لتومأ قائله: ماشي، خلينا نقعد!.

ابتسم بسعاده واضحه وهو يدعوها للجلوس على احدى المقاعد القريبه منهم...

جلس الاثنان قباله بعضهم ليتحدث هو بلباقه فاجأتها: اول حاجه انا بجد بعتذر عن اللي حصلك بسببي، تانياً انا مش واحد اهبل او رخم زي ما انني اخدتي فكره عني، انا اتكلمت معاكي كده بس عشان اقدر اعقد واتكلم معاكي...

ابتسمت بهدوء لتردف: طب وانت ليه عايز تكلمني، انت تعرفني اصلاً؟.

_ لا مبعرفكيش واصلا اول مره اشوفك النهردا، بس بصراحه انا من اول ما لمحتك وانتي تقدري تقولي انك سحرتيني عشان كده فضلت لاحقك طول الوقت، وباين ان ربنا بيحبني عشان خلاكي تخبطي فيا!.

حقاً تفاجأت من صراحته الغريبه معها دون ان يرف له جفن، لم تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل سوى انها تطالعه بصمت مع ابتسامه متعجبه على شفتيها...

اردف بابتسامة: ساكته ليه، مش هتقولي حاجه؟.

تمتمت بتخبط: انا بصراحه مش عارفه اقولك ايه، اصلك فاجئتني بصراحتك الزايده دي، وخليتني معرفش ارد!.

_ طب ودا كويس ولا وحش؟.

ردت بابتسامة لطيفه: انت شايف ايه؟.

اجاب بضحكه رجوليه خفيفه: شايفه حلو وجميل وعسل كمان!.

شاركته الضحك بصدق، ضحكه عفويه خرجت من اعماق قلبها لتبث به الحياه من جديد...

اردف بابتسامة لطيفه: طب بما انك ضحكتي وهديتي كده، ممكن نتعرف؟.

ردت له الأبتسامه بأخرى رقيقه وهي تمد يدها نحوه: وماله نتعرف، انا "سابين الجارحي"!.

اتسعت ابتسامته ليركز عينيه بخاصتها قبل ان يمد كفه محاوطاً كفها الرقيق وهو يتمتم بثقه: وانا "هشام الزيني"!!.
___________________________________________

ايه رأيكم في المفاجأه الحلوه دي، عجبتكم مش كده، عارفه عارفه ومفيش داعي انكم تشكروني😂😂🤚🏻

المهم انا ومن موقعي هذا قررت ان الفصول هتنزل كل يومين، ودي مفاجأة تانيه مكنتوش تتوقعوها برضو، مفيش داعي انكم تشكروني والله 😂..

رأيكم في الفصل...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...