امام عينيكِ الجميلتين..
انا مغلوب على أمري!!.
___________________________________________
اوقف سيارته امام منزلها الصغير الموجود في منتصف المنطقه التي كانت تقطن بها لتشعر بانقباضه قلبها حين تذكرت كيف خرجت منه منذ ايام معدوده...
لم تنتبه الى زوجها الذي ترجل من السياره والتفت لجهتها، لم تنتبه الا حين فتح الباب بجانبها ماداً كفه لها...
نظرت ليده الممدوده بتردد قبل ان ترفع حدقتيها له حين تمتم بقوه وكأنه قرأ ما يجول بداخلها: متخافيش من حاجه، انا معاكي يله انزلي!.
حسناً وجوده بجانبها كان حقاً يجعلها تستمد بعض القوه منه، فرفعت يدها بتردد ثم تضعه داخل كفه الذي احتوى اناملها بدفئ حنون...
وضعت قدماها بالأرض بجسد مهتز وهي ترى نظرات الجميع تثبتت عليها هي وزوجها بازدراء ممتعض...
نكست رأسها للأسفل بخزي ولم تقوى على النظر في وجه أحد، هي لم تفعل شيئ لكنها في نظرهم خاطئه وزانيه...
اجفلت فجأة حين حاوط كتفها بذراعه قائلاً بحسم: ارفعي راسك يا "ليلى"!.
هزت رأسها برفض دون ان ترفعه لتتمتم بنبره مختنقه: لا لا مش هقدر...
_ انتي معملتيش حاجه، ارفعي راسك قولتلك، متخليش حد يهز ثقتك بنفسك، انتي عارفه وانا عارف انك معملتيش حاجه غلط ودا كفايه ومش هيهمنا حد!.
كلماته كانت مسالمه جداً ومقنعه لعقلها الصغير لكن هذا لد يكن كافي خصوصاً حين استمعت لبعض همهمات النساء والرجال الذين تهامسو في ما بينهم بكلمات نابيه استطاعت سماعها بسهوله، توجست خيفه من ان يكون زوجها قد استمع لهمهمتهم فرفعت عينيها بحذر نحوه، وكما توقعت لقد استمع لهم حين وجدت عينيه اتقدت بغضب حارق وهو يحدج الجميع بنظرات حاده...
همست له بتحشرج متوسل: "أسيف"، خلينا نمشي من هنا!.
اسدل عينيه ليحدق بها بجمود صامت قبل ان يرد بوجوم: لا، يله خشي لجوا!.
اجبرها على السير معه ناحيه منزلها بخطوات متريثه، فتحت باب منزلها بانامل مرتعشه ودلف الأثنان الى الداخل...
حررها من تحت ذراعه ليهم باغلاق الباب، التفت بهدوء ليجدها كما هي، تقف بالقرب منه منكسه لرأسها بحزن...
اقترب منها بشده ليرفع ذقنها بانامله برقه تناقضت مع صوته الخشن حين هتف: اوعي في يوم من الأيام تنكسري وانا موجود، طول ما انا لسه فيا نفس راسك هيفضل مرفوع وهتفضلي ملكه على الكل...
ارتجفت شفتها وقد تجمعت الدموع بعينيها ليأمرها بحده طفيفه: اوعي تعيطي ومتفكريش فيها حتى، لو نزلت منك دمعه واحده وغلاوتك هولع فيهم كلهم قدامك!.
لم تستطع الصمود اكثر لتتهدل كتفاها بقله حيله سامحه لدموعها ان تبلل وجنتيها بحسره الى ما وصلت اليه...
زج على اسنانه بغضب من دموعها التي تحرق قلبه قبل وجنتيها متسببه باشعال نيران الأنتقام داخله..
كور قبضته بشده مردداً بجحيم: مش هرحم حد فيهم!!.
التفت وهو قاصداً الخروج ليحقق وعوده حقاً، لكن ما ان تحرك خطوه حتى شعر بيدها تتمسك بذراعه، التفت لها بملامح غاضبه ما لبثت ان تحولت الى اللين حين ارتمت باحضانه مطوقه خصره بذراعيها وسانده رأسها على قلبه وهي تتمتم بهمس باكي...
_ متسبنيش!.
آلمه قلبه بشده فهي تطلب الأحتياج منه بضعف وانكسار، لو كانت طلبت منه البقاء بجانبها بوقت وسبب آخر لكن سعد لذلك، لكنها تطلب قربه في وقت ضعفها وهو لا يريدها ضعيفه هكذا...
زفر بثقل قبل ان يرفع يديه محاوطاً جسدها بدفئ قوي، قبل قمه رأسها بحنان وهو يتمتم: عمري ما هسيبك يا "ليلى"، بس انا مش عايزك تضعفي كده، متخليش ناس زي دول يهزوكي، عايزك تبقي قويه وتتحدي كل حاجه...
شهقت بقوه لتردف من بين بكائها: انت.. انت متعرفش انا حسيت بأيه وهم بيتكلمو عني كده، حسيت.. حسيت اني بنت من الشارع، انا والله معملتش حاجه، هم نسيو ان انا تربيت وسطيهم من وانا عندي سنتين، كنت بعتبرهم اهلي وعزوتي وفي الآخر هم اللي يتكلمو بشرفي وانا بريئه!.
اغمض عينيه بندم كبير على ما اقترفه من جريمه شنعاء بحقها، هو من تسبب في كل معاناتها فقط لانها رفضته، ليس هو السبب الوحيد لذلك بل ابنه عمه هي السبب الرئيسي لهذا، لو لم تكذب بشأن حبهم لما آلت اليه الأمور لما هم عليه الآن، لكان كل شيئ يسير طبيعياً وهادئاً...
فتح جفنيه ليرفع رأسها ناحيته ولكنه ضل محاوطاً جسدها، مسح دموعها بابهامه ليقول بأسف: انا بجد اسف، انا السبب في كل الي حصلك، لو مكنتش جيتلك في الليله دي مكانش هيحصل اللي حصل...
استنشفت ماء انفها لتقول بأسى: متقولش كده انت ملكش دعوه، انت ذنبك ايه يعني، كنت متصاب وانا ساعدتك...
بترت باقي جملتها وكانها قد تذكرت شيئ لتهتف: صحيح انا نسيت اسألك، هو انت ايه اللي حصلك في الليله دي، ازاي اتصبت!.
ثبت عينيه داخل خاصتها بصمت وهو يتذكر كيف طلب من "رامز" طعنه في كتفه...
تساءل بنبرع هادئه مقتضبه: ظروري تعرفي؟.
اومأت برأسها بخفه واصرار ليجيب بنفس النبره: انا كنت جاي عشان اتكلم معاكي، بس فجأة طلعت عربيه قدامي وقطعت طريقي، لقيت اربع رجاله بينزلو منها وجايين ناحيتي، انا كمان نزلت عشان اشوف في ايه، بس هم بدأ يضربو على طول، وانا كمان ضربتهم بس في واحد ندل منهم اخدني غدر وضربني في ضهري، وبعد كده هربو وسابوني، وبما ان انا كنت قريب من المنطقه بتاعتك اضطريت اني اجي لحد عندك، هو دا كل اللي حصل!.
حدقت به بشك فهناك حلقه مفقوده في الأمر، لذا لم تدع الأمر لتفكيرها لتتساءل: طب ومين الرجاله دول، وعايزين ايه منك، انت تعرفهم او شوفتهم قبل كده؟.
رد ببساطه: انا معرفهمش عشان كانو ملثمين، على ما اظن انهم حراميه او قطاعين طرق، اما بخصوص هما عايزين ايه فهما كانو عايزين فلوس!.
_ فلوس؟.
رددت بها باستغراب ليجيب بأيمائه صغيره: ايوه، انا كان معايا شنطه فلوس في العربيه، لما ضربوني في السكين هم فتشو العربيه وبعدين خدو الشنطه وهربو!.
ولغبائها اقتنعت بسهوله بعد ان اعطاها سبب مقنع، زمت شفتيها بمواساه وهي تردف: يله مش مهم الفلوس، اهم حاجه انك بخير، قولي الجرح لسه بيوجعك ولا خف؟.
اودعها ابتسامه عاشقه مردداً: طول ما انتي معايا عمري ما هحس بأي وجع!.
استطاع بكلامه المعسول رسم البسمه على ثغرها ببرائه جميله لتهمس له بامتنان: بجد شكراً انك جنبي، مش عارفه لو كنت واقفه معاهم لوحدي ايه اللي هيحصلي، اكيد كنت انتهيت!..
شدد على خصرها ليقربها منه اكثر وهو يردف: انا اللي هتنهي لو بعدتي عني ثانيه واحده!.
ابتسمت بخجل حين بدا بمداعبه وجنتها بضهر انامله ثم اقترب ليقتنص قبله بطيئه على وجنتها ثم انتقل الى وجنتها الأخرى ليفعل المثل، قبل جبينها، جفنيها المغلقتان، ارنبه انفها، واخيراً جانب شفتها...
ركز انظاره على شفتيها التي بدأت تزمهم بشكل مغري، فاقترب منهم على مهل ليتلمسهم بشفتيه، تلامس فقط دون قبله ليبدأ بتحريك رأسه للجانبين بحركه بطيئه جداً ليزيد من اثارتها، وقد نجح في ذلك حين قبضت على سترته من الخلف باناملها...
ابتسم بانتصار حين نجح باثارتها وهذا ما يريده، يريد تخبط مشاعرها ليجعلها تعيد التفكير في حبه، يريد ان تطلب هي القرب منه برضائها وأيضاً لا يريد اخافتها كما فعل في السياره، يريد هذه المره ان تتخذ هي قرارها بشأن علاقتهم، لكن هذا لا يمنع من اخذ قبله صغير وبريئه فقط ليطفئ بها نيران قلبه التي اندلعت داخله...
قبل شفتيها قبله خفيفه اودع شغفه واحتياجه بها، قبل ان يبتعد عنها محرراً جسدها من بين يديه...
فتحت عينيها حين شعرت ببروده جسدها بعد الدفئ الذي كان يحاوطها منذ لحظات، حدقت به باستغراب لابتعاده عنها بهذا الشكل، فهو في العاده يقتنص الفرص ليتيح له الاقتراب منها، لكنن الآن ابتعد بسهوله...
تساءلت بحماقه دون تفكير: انت بعدت ليه؟.
ابتسم بالتواء قائلاً: ليه هو انتي مش عايزاني ابعد؟.
فهمت ما تفوهت به لتوها من كلمات بلهاء غبيه، شتمت تحت انفاسها لسانها الذي لا يكف عن قول الحماقات التي توقعها معه في مواقف دائماً ما تخرج منها خاسره...
اقترب منها بابتسامته المهلكه وهو يقول: مجاوبتيش، عايزاني اقرب تاني؟.
هتفت بسرعه متوتره: لا.. لا لا لا.. انا.. انا اقصد يعني.. اقصد ان انت.. انت.. انت ااااه.. انت بقيت قليل ادب فعلاً وكتير كمان، وانت.. وانت بقيت بتستغل الموضوع وتسوق فيها...
كتم ضحكه رجوليه فتاكه من الأنطلاق فقط حتى لا يستفزاها في مثل هذا الموقف...
كل ما فعله هو انه امسك كفها بين راحتيه ليردف بصدق: انا بعدت عشان مش عايزك تخافي، كفايه اللي عملته في العربيه وخوفك مني، انا مش هقرب منك تاني غير لما احس انك راضيه بكده، ومش هفكر للحظه اني اجبرك على حاجه انتي مش عايزاها، عرفتي انا بعدت ليه؟!.
لمعت حدقتيها بتأثر وامتنان لتفكيره بها، وكم على مقامه في نظرها كونه بات يهتم لمشاعرها ويأخذ بها بعين الاعتبار...
قاطعهم صوت طرقات ملهوفه على الباب، فنظرو الى بعضهم باستغراب قبل ان يتوجه الى الباب ويفتحه...
وجد "عزه" امامه وعلى وجهها ابتسامه عريضه سعيده وهي تهتف بلهفه: ازيك ياباشا، انا عرفت ان انت و"ليلى" هنا؟!.
أومأ بخفه مردداً بهدوء: اهلاً يا "عزه"، اتفضلي!.
افسح لها الطريق لتدخل هي بسرعه ناظره بفرحه الى صديقتها التي شاركتها نفس النظرات...
جرت الأثنتان على بعضيهما ليتعانقى بأخوه وحنان واشتياق واضح على ملامح الفتاتين...
هتفت "ليلى" بسعاده: وحشتيني اوي اوي اوي يا "عزه"!.
شاركتها الاخرى الهتاف: وانتي كمان ياقلب" عزه" وحشتيني اوي!.
فصلن عناقهن ليمسكن بأيدي بعضهن بلطافه جعلت "أسيف" يبتسم بخفه ويكتف ساعديه لصدره متابعاً حديث الفتاتين...
هتفت "عزه" باشتياق: بجد مش مصدقه انك قدامي دلوقتي، كنت فاكره اني مش هشوفك تاني، والله مجرد التفكير بدا بيخلي قلبي يقف!.
ضحكت "ليلى" ببرائه لتقول بمرحها الذي غاب عنها لأيام: سلامه قلبك ياختي، مكنتش اعرف اني غاليه عليكي اوي كده يا "وزه"!.
شاركتها الضحك لتردف: واكتر من كده كمان، هم مش بيقولو اننا مش هنعرف قيمه اللي بنحبهم غير لما يبعدو عننا، اهو انا عرفت قيمتك لما بعدتي عني!.
ابتسمت بحنو قائله: ياقلبي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابدا، قوليلي ايه اخبارك وايه اخبار البت" آلاء" وحشتني جداً الجزمه!.
_ انا دلوقتي بقيت كويسه بشوفتك بخير، واما البت "آلاء" عايزه افرحك وقولك انها تم قبولها في الجامعه اللي كانت مقدمه فيها من زمان وهي دلوقتي بتمشي في الاجراءات!.
تشكلت علامات الصدمه الفرحه على محياها لتستطرد: بجد، الحمدلله يارب واخيراً واحده فينا هتحقق احلامها، الحمدلله، يارب يتمملها على خير!.
انغرست الفتاتين في الحديث متغاضين عن وجوده تماماً، شعر ببعض الملل من الحديث الدائر بينهم والذي لم يفهم منه حرف فتنحنح ليلفت انتباههن...
نظرن له بتساءل ليردف هو بهدوء: انا هخرج اقف برا، ولما تخلصي تعالي!.
تمتمت برقه جعلت "عزه" تطالعها بحاجب مرفوع: خليك هنا، مفيش داعي انك تخرج..
رد بابتسامة: لا ياحبيبتي خدو راحتكم انتم، وانا كمان عندي شغل لازم اخلصه في الموبايل!.
ابتسمت بحب وهي تجيب بافتضاب: ماشي!!.
تابعته بعينيها اللامعه الى اختفى من امامها لكن ضلت شارده في اثره!.
انتفضت مجفله على صوت صديقتها العالي: الله عليكي يا "لولي" ياقادره، بيومين بس خليتي الراجل هادي وبيضحك كمان، دا انتي جباره!.
طالعتها بغيض قبل ان تسدد لها ضربه على رأسها جعلت الأخيره تدلكه بألم وهي تقول بتبرم: الله بتضربيني ليه دلوقتي يامفتريه؟!.
ردت بحنق: عشان هبله وصوتك عالي، وطي شويه صوت السماعه اللي مشكلاها في زورك بدل ما تفضحينا!.
مطت شفتيها بعبوس ما لبث ان تحول لابتسامه عريضه وهي تهتف بحماس: قوليلي ايه اللي حصل معاكم في اليومين دول، ها يله قولي، قولي، قولي، قولي...
زجرتها باحتقان: بس بقى يخربيت زنك اسكتي شويه، وانتي اللي قوليلي ايه اللي حصل هنا بعد غيابي، انا مقدرتش اسألك قدامه عشان كان هيتعصب ويتضايق، قوليلي ايه اخبار عمي "كريم" واخته الست "سناء"، وكمان المحل بتاعي، قوليلي كل حاجه؟!.
تغيرت ملامح "عزه" الى الحزن حين تطرقت صديقتها لتلك الاسئله مما اثار ريبه الاخيره...
تساءلت بحذر: ايه اللي حصل يا "عزه" قوليلي؟.
تنهد بعمق حزين لتتمتم بيأس: والله مش عارفه اقولك ايه يا "ليلى"، بس الست سناء انهارت جداً بعد موت ابنها خصوصاً ان الشرطه نسبو جريمه قتله ضمن جرايم السفاح يعني اكيد الموضوع هيتقفل، هي امبارح رجعت على بيتها والعم" كريم" راح معاها وقال انه مش هيرجع هنا تاني بعد ما باع بيته اللي هنا، اما المطعم فأهل الحاره مش عايزيني افتحه، وحلفو ميه يمين ان لو فتحته هيكسروه كله، هو دا كل اللي حصل!.
شعرت بغصه مريره داخل قلبها بعد تلقيها تلك الأخبار المؤسفه، لكن ماذا تفعل، ما بيدها حيله، لم يكن امامها سوى الصمت والقبول بما كتب عليها من آلام بسبب غلطه غير مقصوده!.
___________________________________________
استند بضهره على سيارته وهو يشعل سيجارته ثم يمسك بهاتفه، عبث به قليلاً قبل ان يضعه على اذنه منتضراً الرد...
هتف بهدوء حين اتاه رد الجهه الاخرى: ايه الاخبار يا "رامز"، عملت ايه في اللي قولتلك عليه؟.
اجاب" رامز" ببساطه: جبتلك قراره، هو رجع على القاهره من اسبوع، بعد ما عرف ان في لواء جديد استلم ملف السفاح وبيدور على ظابط كفائه يسلمه القضيه، وطبعاً "هشام" ما صدق دا، جيه فوراً وقعد مع اللواء واقنعه انه يستلم القضيه، وبحكم تاريخ القضايا اللي كسبها من زمان وخبرته الهايله اللواء اقتنع وسلمه القضيه من جديد، وهو دلوقتي بيدور على اي خيط ممكن يوصله ليك، وراح على المنطقه اللي كانت عايشه فيها مراتك، وقدر يجمع معلومات عنك و.. وزاي اتجوزت "ليلى"!.
نطق باخر كلمه بغيض من بين اسنانه حين علم كيف تزوج مديره بـ "ليلى" المسكينه...
ردد "أسيف" ببرود: انت عرفت؟.
اتاه رده حانقاً: ايوه ياخويا عرفت وياريتني معرفت، انت ازاي تعمل كده، قلبك طاوعك ازاي تدمر حياه وسمعه البنت كده، خلاص الشويتين اللي فاضلين في دماغك طارو مش كده؟.
زجره بتحذير حاد: اتكلم عدل يلا ومتنساش انا مين، وبعدين كلامك وعصبيتك دي ملهاش ستين لازمه، خلاص اللي حصل حصل وانا اتجوزتها بلاش نق في الموضوع!.
استمع الى زفره سائقه العميقه والتي يحاول بها جلب الهدوء الى نفسه ومنع لسانه من التفوه بكلمات غاضبه ورميها على مسامعه...
تمتم "رامز" بحنق: انا اصلاً بتعب نفسي بالكلام معاك، عارف ان كلامي مش هيجيب نتيجه، قولي مطلوب مني ايه تاني؟.
رد بفتور: ولا حاجه، انا هتصرف في الباقي!.
_ طب انت فين دلوقتي، وهتيجي الشركه امتى؟.
_ انا مش هاجي النهردا عشان انا دلوقتي في بيت "ليلى"، عايزه تجيب كام حاجه، خلص انت المطلوب في الشركه وروح!.
_ تمام، بس قبل ما انسى، امبارح عرفت ان "هشام" قابل "عمر الهواري"اخو "مصطفى" اكيد فاكره؟!.
عقد حاجبيه باستغراب متوجس وهو يردد: ومعرفتش قابله ليه؟.
اجاب ببساطه: لا معرفتش، بس اكيد بيخططو لمصيبه!.
تمتم بشرود: الشياطين بتتفق عليا عشان توقعني وفاكريني سهل!!.
اتاه رد "رامز" المتهكم: اه هم شياطين وانت الملاك الوحيد اللي وسطيهم وقاعد بترفرف بجناحاتك...
قاطعه بحده: "رامز" انت مش شايف ان اليومين دول لسانك بقى طويل معايا، وبقيت بتقول كلام هيطير رقبتك قريب...
رد بلا اهتمام: ياشيخ اتلهي، انت ليك عين تتكلم اصلاً بعد اللي عملته في مراتك، سيبني اتكلم براحتي، المهم في موضوع تاني!.
هتف بامتعاض: قول يا وش الفقر!.
_ من ناحيه الفقر فهو فقر ومهبب كمان، انا حطيت امبارح راجل يراقب "هشام" ومن شويه الراجل بلغني ان "هشام" راح المول...
قاطعه بتهكم: ايه المعلومه الخطيره دي، ويا ترى عرف يجيب مقاس لبسه ولا لأ!.
نفخ بضيق ليقول: مش وقت استظرافك على فكره اسمعني هقول ايه للآخر، الراجل قالي ان الزفت دا قابل "سابين" في المول وقعد معاها!.
تجهمت ملامحه بشكل مخيف وهو يردد: يعني ايه قابلها وقعد معاها؟.
_ زي ما بقولك كده، قال قعد معاها لمده مش طويله وكانو بيضحكو وبعد كده استأذن ومشي وسابها!.
هم بتوبيخه بشده على اهماله في حق ابنه عمه لكن قاطعه اصوات عده شباب بالقرب منه وهم يضربون سيارته بيدهم ليهتف احدهم بصوت ساخر...
_ ايه العربيه الجامده دي؟.
وهتف آخر: والله البت عندها حق تعمل كده!.
نظر لهم بطرف عينه بهدوء مريب ونظرات ثاقبه ليستمع الى صوت مساعده الذي استمع لتلك الأصوات: ايه الصوت دا، ايه اللي بيحصل معاك؟.
اجاب بوجوم: هكلمك بعدين، غور دلوقتي!.
واغلق الخط دون ان يستمع للأجابه، مما جعل "رامز" الجالس داخل سيارته يعقد حاجبيه بتوجس وحدسه يخبره بان شيئ سيئ سيحدث...
لذا وبدون تفكير ادار محرك سيارته لينطلق بها نحو المكان الذي يتواجد به مديره...
اما عند "أسيف" فقد اعتدل بجسده وهو يرمي السيجاره على الأرض ليدعسها بحذائه وضل مثبت نظراته على هؤلاء الشباب اللذين ضلو يدورون حول السياره ويتلمسونها وكأنها شيئ أثري وهم يطلقون ضحكات عاليه وساخره لدرجه ان الناس قد تجمعت حولهم ليتابعو ما يحدث!.
اما داخل المنزل فقد استمعت كل من "ليلى" وصديقتها الى تلك الاصوات العاليه ليحدقو ببعضهم باستغراب..
تساءلت "ليلى" بحاجبين معقودين: ايه الصوت دا؟.
رفعت "عزه" منكبيها وهي تمط شفتيها قائله: معرفش، تعالي خلينا نشوف في ايه!.
ايدتها الرأي فقد حثها فضولها على معرفه ما يدور في الخارج وحدسها ينبؤها انه ليس خيراً أبداً...
خرجتا من المنزل لتتفاجأ "ليلى" بخمسه شباب يدورون حول سياره زوجها بطريقه ساخره ومستخفه، وهو يقف بكل هدوء ناظراً لهم بجمود تعلم جيداً ماذا يوجد خلفه...
انقبض قلبها بخوف حين اقترب الشباب من زوجها ليهتف احدهم بتهكم: ايه دا الباشا واقف وبيتفرج علينا يا رجاله!.
رد عليه آخر: شكل الباشا مش عاجبه اننا مسكنا عربيته، ولا ايه يا باشا؟.
كان رده هو الصمت ونظرات مبهمه مما جعل اخر يردف: هو مش بيرد ليه، شكلنا مش عاجبينا ولا اد مقامه عشان يرد!.
استطرد اخر: لا مش اد المقام ايه، تلاقيه بس خايف يرد او ملوش عين يتكلم بعد اللي شوفناه في اليوم اياه!.
انطلقت ضحكات الشباب الصاخبه وأيضاً لا رد من ناحيته فقط قام بأماله رأسه الى الجانب متفحصاً اياهم بتركيز شديد مما اثار توجسها وشعورها المتزايد من ان كارثه ستقيم الآن...
ركضت نحو زوجها بسرعه لتتعلق بذراعه قائله بخفوت: خلينا نمشي يا "أسيف"!.
اتاها الرد من احد الشباب وهو يقول بنظرات خبيثه: أيش أيش أيش، ايه دا يا" لولو" دا احنا بقينا جامدين وبنلبس قصير اهو، اومال كنتي عاملالنا عبده موته كده ليه؟.
أيده اخر قائلاً: طب ما احنا لينا بالشقاوه اهو والدلع، ليه كنتي مستكتره علينا دا، دا حتى احنا ولاد حته واحده!.
شاركهم اخر بنفس الخبث وهو يدلك صدره بطريقه قذره: هو احنا صحيح معندناش فلوس زي البيه اللي جنبك بس احنا رجاله ونعجبك جداً، جربينا بس!.
الى هنا وقد خرج الأمر عن السيطره حين كور "أسيف" قبضته بشده حتى ان عروق جبينه قد اتضحت...
هلعت "ليلى" بخوف لتهتف به برجاء كبير: "أسيف" خلينا نمشي، عشان خاطري يله نمشي من هنا، "أسيف"...
قاطعها بوجوم: ادخلي جوا!.
هزت رأسها بعنف قائله: لا مش هدخل، خلينا نمشي بقولك ارجوك!.
نظر لها بعينيه القاتمه مردداً بتاني وهو يضغط على كل كلمه: قولتلك خشي لجوا!.
هتفت باستماته: "أسيف" عشان خاطري...
اجفلت حين امسك ذراعها بقوه قبل ان يسحبها ناحيه منزلها ويدفعها برفق للداخل آمراً "عزه" بالبقاء معها بالداخل!.
اغلق الباب على الفتاتين من الخارج غير آبه لطرقات زوجته العنيفه على الباب وصوتها المستجدي به فهو في هذه اللحظه ليس "أسيف" الذي تعرفه، هو الآن السفاح بعينه!.
اقترب منهم بخطوات متمهله الى ان وقف امام سيارته، خلع سترته اولاً ووضعها داخل السياره ثم لحقها بساعته الذهبيه...
عاد يقف امام الشباب وهو يرفع اكمام قميصه بكل هدوء، رفع عينيه لهم قائلاً ببرود: دلوقتي تقدرو تكملو!.
تقدم منه احد الشباب بعدم خوف ليهتف بسخريه وهو ينظر لاصدقائه: الكتكوت خرج صوته أخيراً يا رجاله...
عاد بنظره الى "أسيف" ليكمل باستخفاف وهو يتلمس طرف ياقه الآخر: ايه ياباشا عايز تتخانق ولا ايه...
وفي طرفه عين كانت يدين الشاب تنعكس خلفه ضهره بقبضه شرسه جعلته يتأوه بقوه وضهره يوليه الى الآخر...
اقترب "أسيف" من اذن الشاب ليهمس له بنبره دبت الرعب بقلبه: انت غلطان، انا مبتخانقش، انا بقتل على طول...
ما ان انتهى من همسه حتى وضع قدمه على ضهر الشاب ليدفع جسده الى الأمام وهو متمسك بيديه بقوه الى الخلف لتصدر صوت تكسير عضامه التي جعلت الشاب يطلق صرخه هستيريه مخيفه دوت بانحاء المكان وجعلت الجميع يشهق برعب...
نفض "أسيف" الشاب عنه ليسقط الاخير على الأرض وهو يتلوى بجسده بألم فضيع بعد كسر ذراعيه تماماً...
نظرو له أصدقائه بذهول لما حدث لاصديقهم لينظرو بغضب نحو "أسيف" قبل ام يتجهو نحوه بسرعه ناوين ضربه لكنه كان لهم بالمرصاد وقد تفادى لكماتهم بكل سهوله ومهاره ليبدأ هو...
ضرب وكسر ولكم وركل، والجميع يطالعونه بصمت دون ان يتجرأ احداً ويتدخل لتخليص هؤلاء الشباب من تحت براثين هذا الوحش البشري الذي فقد تماماً ادراكه بما حوله ولا لصوت زوجته التي كانت تصرخ بصوت هستيري وهي تستمع للاصوات التي في الخارج...
سقط الشباب جميعهم على الارض ووجوههم عباره عن لوحه من الدماء التي يعشق رؤيتها، لكن هذا لم يخمد النيران داخله، نيرانه ما زالت مندلعه بشكل مخيف ولن تنطفئ الا بقتل احدهم او جميعهم...
زاغت عينيه بانحاء المكان باحثاً عن اي شيئ يفرغ غضبه به، وقد وجد ضالته، اتجه الى كرسي من الخشب موضوع على احد الجوانب، حمل الكرسي بين يديه واتجه الى احد الشباب ليقوم بكسره فوق ضهر الشاب ليطلق صرخه متألمه مخيفه...
نظر للبقيه بشرر يتطاير من حدقتيه ونيرانه لم تخمد بعد، بحث عن اي شيئ اخر غير الخشب الى ان لمح قطعه من الحديد متوسطه على الأرض، اتجه لها مباشرةً وانتشلها عن الأرض...
اقترب منهم ثانياً نظر الى احدهم ليهتف بانفاس لاهثه: انت قولت لمراتي انك هتعجبها وانك راجل مش كده، طب يا ابو الرجوله سلملي على رجولتك بقى..
طالعه الرجل بذعر حين رفع "أسيف" قطعه الحديد قبل ان يهوا بها على المنطقه المحضوره للشاب لينهي رجولته من الأساس ليطلق الأخير صرخه مدويه هزت جدران المنطقه وجعلت "ليلى" ترتعد بخوف من ذلك الصراخ الذي يتزايد وهي لا تعلم ما الذي يحدث فانهارت قواها تماماً لتخر جالسه على الأرض وقد شحب لون بشرتها بدرجه ملحوظه وتركت العنان لدموعها تنزل باستسلام على وجنتيها واضعه يدها على قلبها...
اتجه "أسيف" الى البقيه ليبدأ بتكسيرهم كما يحلو له، فكسر يد احدهم، وقدم آخر الى ان تأكد انهم لن يقوو على النهوض ثانياً...
الآن حان دور السفاح لسلب ارواحهم، هذا ما تمتم به لنفسه قبل ان يتجه الى سيارته باحثاً عن سلاحه...
وصل "رامز" في نفس الوقت لينزل بسرعه من سيارته ليتفاجأ بتلك المجزره التي امامه، اتسعت حدقتيه بهلع حين لمح مديره يتقدم نحو الشباب وهو يحمل مسدسه...
ركض اتجاهه بسرعه ليقف امامه هاتفاً بلهفه: انت بتعمل ايه يا "أسيف" اهدى!.
حاول تخطي سائقه وهو يتمتم بوجوم: ابعد عن طريقي يا "رامز"!.
هتف بخفوت حانق: ابعد ايه، انت مش شايف نفسك عامل ازاي هتفضحنا...
حدجه بنظرات مميته متمتماً من بين اسنانه: ابعد عن طريقي يا "رامز" احسنلك، انا عايز اقتلهم..
_ تقتل مين والناس كلهم بيتفرجو عليك، استهدي بالله كده واعقل...
_ قولتلك هقتلهم، ابعد عن وشي...
_ تمام.. تمام هتقتلهم بس مش دلوقتي، الناس واقفه ارجوك سيطر على اعصابك شويه وفكر بمراتك، هي هتعمل ايه لو شافتك بتقتلهم والناس كمان كلهم هيكونو شاهدين، ارجع لعقلك الله يكرمك مش ناقصين فضايح...
حديثه كان مقنع نوعاً ما وجعله يستعيد وعيه وادراكه لثوان ويفكر ملياً بكلام مساعده لكن هذا لا يمنع غضبه الذي يتفاقم اكثر...
تمتم من بين اسنانه باصرار شديد: بس انا هقتلهم!.
أومأ بقوه قائلاً بمسايره: تمام هتقتلهم مش هقولك لا، بس هدي نفسك دلوقتي وهات المسدس...
مد يده نحوه ليقوم "أسيف" بوضع مسدسه بيد الآخر على مضض، لكن الأمر لم ينتهي بعد...
رفع ناظريه محدقاً بوجوم في اوجه الموجودين ليزئر بصوت مدوي مهدد: اللي حصل دا مجرد قرصه ودن عشان يكونو عبره لأي حد يفكر ان يقف قصادي، من اللحظه دي اي كلب فيكم هينطق بحرف واحد ويجيب سيره مراتي على لسانه هيلاقيني قدامه، مراتي خط احمر اللي يجي جنبها او يلمحها حتى بطرف عينه همحيه من الوجود نهائي ومحدش هيلاقيله أثر، ودا اخر تحذير للكل!!.
انهى تهديده ليتجهه نحو منزل زوجته ويفتح الباب، وجدها على وضعها جالسه على الأرض تبكي ولا تقوى حتى على الوقوف، فقط رفعت عينيها الدامعه متطلعه له بوهن...
لا ينكر وغزه قلبه اتجاهها لرؤيتها بهذا المنظر لكن غضبه كان اقوى، لذا اتجه نحوها بصمت وامسك ذراعها ليجعلها تقف بجانبه..
نهضت معه واستسلمت بقله حيله لسحبه لها الى الخارج، التاع قلبها حين رأت الشباب الخمس مجثون على الأرض بحاله يرثى لها والدماء تغطيهم، كان منظر مرعب جداً من ناحيتها لتحدق بهم بخوف وقد لمحت "رامز" يقف بالقرب منهم...
وصلت الى سياره زوجها وعينيها ما زالت متعلقه بالشباب حتى حين جعلها تجلس في السياره...
التف للجهه الاخرى وجلس بمقعده المخصص وادار المحرك بقوه مصدره صوتاً مزعجاً لينطلق بسيارته بسرعه مخلفاً خلفه غبار متمرد...
نظر "رامز" الى الشباب بأسى قبل ان يهتف بالجميع بقوه: خدوهم على المستشفى ياجماعه او اي زفت عشان تعالجوهم قبل ما يموتو، ولمصلحتكم محدش يفكر حتى انه يبلغ البوليس، اتقو شره دا لسلامتكم...
نظر الى "عزه" المتسمره بمكانها بانشداه من ذلك المنظر المروع قبل ان يتجه ناحيتها...
مد يده الى جيب سترته واخرج رزمه من النقود، امسك بكفها ووضع النقود داخل راحتها وهو يقول: ادي الفوس دي لاي حد وخليهم ياخدو الشباب المستشفى، تمام؟.
لم ترد فقط تطالعه بصمت مريب فهز كتفها بخفه قائلاً: انتي يا آنسه سامعه بقولك ايه؟.
أومأت بخفه لتتمتم بصعوبه: سـ.. سـ.. سامعه حاضر هعمل اللي قولتلي عليه!.
أومأ بتفهم قبل ان يتحرك متجهاً لسيارته مبتعداً عن هذا المكان تاركاً خلفه خسائر ماديه وجسديه سببها السفاح!!.
___________________________________________
كان الصمت حليفهم طوال الطريق، صمت مصحوب ببكائها المكتوم والتي حاولت بقدر امكانها ان لا تخرج اي صوت وهي ترى الغضب ما زال ينطلق من عينيه...
شهقت جافله حين اوقف السياره فجأة ليرتد جسدها للأمام، نظرت حولها لتجد انهم قد وصلو الى القصر...
نظرت له برهبه حين ترجل من السياره واتجه ناحيتها، فتح الباب ليمسك برسغها ويسحبها للخارج...
اتجه بها الى الداخل بخطوات سريعه حتى كادت تتعثر عده مرات لكنها حافظت على توازنها...
دخل المنزل ليجد "سابين" تجلس في الردهه تلعب بهاتفها قبل ان تنتبه الى دخولهم لتطالعهم باستغراب من هيئتهم المثيره للريبه...
نهضت لتقترب منهم متساءله: في ايه، ايه اللي حصل معاكم، شكلكم عامل كده ليه؟.
نفضت "ليلى" ذراعها عنه بقوه لتجري نحو السلالم بسرعه ذاهبه الى غرفتهم...
ضل هو ينظر الى ابنه عمه بوجوم لتعاود هي التساؤل: مالك يا "أسيف" ايه اللي حصل؟.
_ كنتي فين النهردا؟.
باغتها بسؤاله ذات النبره الحاده لتجيبه بعدم فهم: ايه السؤال دا يا "أسيف" انت من امتى تسألني كنت فين؟.
_ انا سألتك سؤال واضح يبقى تجاوبي عليه من غير مماطله، كنتي فين النهردا؟.
استنكرت حقاً طريقته الفضه معها لتهتف: طب فهمني في ايه الاول...
_ كــــــنـــــــتــــــــي فــــــــــيــــــــن انــــــطــــــــقــــــــي؟!.
انتفضت حين هدر بها بحده اخافتها لتجيبه باستغراب: انا كنت في المول عشان كنت هقابل صاحبتي بس هي مجاتش ورجعت على البيت!.
ردد بشك: بس كده؟.
_ ايوه بس كده، ممكن اعرف بتسأل ليه؟.
_ يعني مقابلتيش حد النهردا ولا قعدتي مع حد، ورجعتي على طول؟.
اجابت ببساطه وقد تناست مقابله "هشام" لها: ايوه رجعت على طول لما "رولا" مجاتش!.
_ بس كده يا "سابين"؟.
زجرته بتذمر: هو في ايه يا" أسيف"، انت من امتى بتحقق معايا بالشكل دا او تسألني رايحه فين وجايه منين، لو سامع حاجه عني قولي؟!.
رمقها بنظراته الواجمه للحظات قبل ان يهتف بأمر قاطع: من النهردا مفيش خروج من البيت لوحدك، هتاخدي معاكي اي ثور من اللي واقفين برا دول لما تعوزي تخرجي، غير كده رجلك مش هتعتب الباب دا، مفهوم!!.
تحرك من امامها دون ان يكلف نفسه عناء الأستماع لاجابتها، وتركها تنظر له باستنكار مذهول!!.
___________________________________________
دخل غرفته ليجدها تجلس على السرير ضامه ركبتيها لصدره ودافنه وجهها بينهم وجسدها ينتفض بشهقات وغزت قلبه بألم!..
زفر بثقل رامياً جميع انفعالاته وغضبه خلف ضهره ليعود الى حنانه ورقته بالتعامل معها!.
اغلق الباب واقترب منها بخطوات متمهله، جلس امامها ليرفع كفه واضعاً اياه فوق كفها...
لم تبدي اي رد فعل فقط شهقاتها التي اجابته ليتمتم بأسف: انا اسف لو خليتك تخافي مني، بس انا مكنش ينفع اسكت، شوفتيهم كانو بيتكلمو عنك ازاي، كان لازم اربيهم عشان يحرمو يحطو عينهم بعينك بعد كده، انا فقدت اعصابي وقتها وتعاملت معاكي بطريقه وحشه، صدقيني مكنتش عايز اخوفك...
رفعت رأسها بسرعه هاتفه ببكاؤ مقاطعه حديثه: بطل تقول انك خوفتني، انا مش خايفه منك انا كنت خايفه عليك، كنت خايفه يأذوك او يعملو فيك حاجه، قلبي كان هيقف وانا بسمع الزعيق اللي برا، قولي كنت هعمل ايه لو أذوك، هعمل ايه لو بلغو عنك واخدوك على القسم بعد اللي عملته فيهم، قولي هعمل ايه، انت ليه مبتفكرش فيا، ليه عصبيتك دايماً بتخليك تنسى اللي حواليك، انت مبتحسش ليه، ليه حرام عليك، حرام عليك...
ضلت تضربه على صدره بفبضتيها الصغيرتين وهي تبكي بطريقه فطرت قلبه الى نصفين...
امسك قبضتيها ليسحبها لاحضانه بقوه محكم غلق ذراعيه حولها، فاستسلمت هي له بقله حيله لتكمل باقي نحيبها على صدره!..
ضلو على هذا الوضع لمده طويله وهو يملس على خصلاتها بحنان الى ان انهكت قواها وجفت دموعها تماماً وهدئ بكائها...
ابعدها عنه برفق محتضناً وجهها بين راحتيه ليتمتم بابتسامة محبه: بجد كنتي خايفه عليا؟.
زمت شفتيها ببرائه وهي تومأ قائله: ايوه، كنت خايفه اوي!.
_ انتي عارفه ان الكلام دا بيفرحني اوي ويخليني ارتاح بجد؟.
_ عارفه!.
_ وعارفه ان خوفك عليا دا معناه ان علاقتنا هتبدأ تتطور؟.
_ عارفه!.
_ وعارفه ان انا دلوقتي بقيت بحبك اكتر مم الأول بكتير؟.
_ عارفه!.
_ طب انتي عارفه ان في اللحظه دي نفسي اعمل حاجه قليله ادب بس عارف انك مش هترضي وهتخرجي الوحش اللي جواكي؟!.
ضحكت من بين دموعها على مزحته الطريفه وشاركها هو الضحك أيضاً قبل ان يعاود احتضانها مجدداً ضاغطاً على رأسها داخل صدره...
دفن وجهه بخصلاتها بعينين مغمضتين قائلاً: بحبك يا احلى وانظف حاجه بحياتي، ومستحيل اخلي حد يمس شعره منك او يقللو من قيمتك طول ما انا عايش، انتي مرات "أسيف" ودا كفايه عشان تكوني ملكه على الكل!!.
حاوطته بدورها بكلتا ذراعيها بقوه لا تقارن بقوته، لكنها ارادت الهروب داخل احضانه الدافئه التي باتت تعشقها وتحتاجها في جميع اوقاتها، ارادت فقط الاستماع لصوته وهو يخبرها بمدى عشقه لها، ارادت فقط ان تنعم بحنانه الذي افتقدته منذ صغرها، حنانه الذي لا تعلم انه سيذهب ادراج الرياح في وقت ليس ببعيد ولا بقريب، فلتهنئ الآن حتى تكون مستعده لجحيمها الذي سيكتبه هو بدماء ضحاياه بالقريب العاجل!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي!!.
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!