من بعيدٍ أحبّك
دون أن أسبب لك انکسارًا
ولا نزيفًا ولا جروحًا
ودون حزن ولا دموع
من بعيد أحبّك!!.
___________________________________________
نزلت درجات السلم بهدوء واتجهت الى غرفه الطعام، وجدته يجلس على رأس طاوله الأفطار...
تقدمت منه لتحتضنه من الخلف هاتفه بمرح: صباح الخير!
امسك ذراعيه التي تحاوطانه ليجيبها بابتسامه: صباح الورد ياقلبي!.
قبلت وجنته بقوه قبل ان تتساءل: صاحي بدري ليه، وكمان قاعد تفطر، غريبه يعني انت مبتفطرش؟.
_ انا صحيت من ربع ساعه بس وكنت قاعد مستنيكي لسه مفطرتش، النهردا جاي على بالي افطر مع مراتي، يله اقعدي!!
قالها وهو يسحبها من ذراعها برفق وجعلها تجلس بجانبه، حظرت "ماري" مدبره المنزل التي اتت في الصباح الباكر، القت التحيه على "ليلى" وبدأت في سكب الشاي!!..
تساءلت "ليلى" باستفهام: هي "سابين" مش باينه ليه، هي لسه نايمه يعني...
اجاب بعفويه: لا هي طلعت تجري!.
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتستطرد ببلاهه: تجري ليه، هي عليها ثار ولا ايه؟.
كتمت "ماري" ضحكتها التي كادت تفلت من حماقة زوجه مديرها على عكس "أسيف" الذي ضل ينظر لها للحظات وهو يرمش بعينيه قبل ان يطلق ضحكه صاخبه رجت المكان ليبدو اكثر وسامه جعلت "ماري" تطالعه بانشداه واعجاب وابتسامه بلهاء ارتسمت على محياها...
تطلعت له "ليلى" بعد فهم متمتمه: انا قولت حاجه اتضحك؟.
اجاب من بين ضحكته: ثار ايه ياحبيبتي، البنت طلعت تجري عادي، بتعمل رياضه يعني!.
همت بالرد لكن لفت انتباهها شرود "ماري" بزوجها وتلك الابتسامه السخيفه على شفتيها، وما اغاضها اكثر هو حين تمتمت الفتاه بحالميه...
_ يالهوي يامه على الجمال دا!.
وصلت تمتمتها للاثنان ليزيد هو من قهقهته اكثر قاصداً استفزاز محبوبته التي هتفت بالفتاه بحده: قولتي ايه ياعنيا، عيدي تاني كده؟!.
ارتبكت "ماري" كثيراً لتبتلع ريقها وهي تتمتم: مقولتش حاجه ياهانم!.
حدجتها بنظرات ناريه لتزجرها بحنق: طب يله على شغلك ياحلوه، الرغي مش كويس عشانك!.
_ تحت امرك ياهانم، عن اذنكم!!.
فرت الفتاه هاربه وهي تلعن غبائها الذي كان سيؤدي الى رفضها من عملها اليوم!.
التفت الى زوجها الذي ما زال يضحك لتهتف به بحنق: بطل ضحك انت التاني، كل دا عشان قولتلك عليها ثار، طب ماكنت تقول من الاول انها خرجت تعمل رياضه، افهم ايه اما من الجري بتاعك دا، يعني عاجبك دلوقتي ان الهانم قعدت مبحلقه فيك كده وفي جمالك وكمان بتعاكسك قدامي، لا والباشا كان عاجبه دا، وامبارح كمان قعدت تضحك في المحل والبنات كلها بتبص عليك، والله انا بقيت بشك انك بتستقصد تعمل كده عشان البنات تعاكسك و...
صمتت مجبره حين وضع راحته فوق فمها ليخرسها وهو يقول: بس اسكتي، يخربيتك كل الرغي دا عشان ضحكت، خلاص مش هضحك تاني!
ضيقت عينيها بغيض لتبعد يده عنها هاتفه بغيره واضحه: لا اضحك ياخويا، بس اضحك وانت معايا انا بس، مش ضروري كل البنات تشوف الضحكه دي، مش ضروري تنشر السعاده في كل مكان تروحه كفايه انك تنشرها على مراتك والا كده انا هنشر كل البنات على الحبل لو واحده تانيه بصتلك وانا معاك، ماشي!!.
نهضت بغضب هامه ترك المكان لكنها ما ان خطت خطوتين حتى شهقت جافله حين امسك بمعصمها وسحبها نحوه بقوه لتستقر فوق قدميه!.
رفعت حدقتيها نحوه بحنق ليحاوط خصرها بتملك وهو يتمتم بخبث: انتي زعلتي مني انا ليه يا "لولي"، انا مالي، ربنا خلقني أمور كده والبنات متقدرش تقاوم جمالي، ذنبي ايه انا بقى؟.
زجت على اسنانها بحنق لتردف بتحذير: متستفزنيش اكتر من كده يا "أسيف" احسن ما اروح واجيب البت اللي جوا دي من شعرها ومش هسيبها غير وانا مكسره كل حته فيها، اسكت!.
ضحك بتسليه قائلاً: حاضر هسكت اهو!.
همت بالنهوض هاتفه بضيق: ابعد عني عايزه اقوم، نفسي اتسدت ومش عايزه اكل حاجه!..
ثبتها بمكانها هاتفاً بجديه: انتي بجد غيرانه من الشغاله، انتي عارفه انها مستحيل تلفت انتباهي لا هي ولا غيرها، اوثقي فيا يا "ليلى"، انا مش شايف غيرك ولا هشوف!.
تنهدت بقله حيله لتتمتم: انا واثقه فيك يا"أسيف" ولا يمكن اشك فيك، بس انا مش واثقه فيهم هما، انت متعرفش كيد النسا!.
_ ياحبيبتي انتي مالك بيهم، سيبيهم يعملو اللي هم عايزينه، انا ليكي انتي بس، ولو البنت دي ضايقتك انا هرفدها فوراً...
قاطعته بسرعه: لا لا لا ترفدها دا ايه، حرام نقطع عيش البنت، سيبها هي مش ذنبها يعني ما انت اللي مز زياده عن اللزوم، حقها تعاكسك!.
ضحك بصخب مجدداً لتهتف هي بحسره: مش بقولك البت عندها حق، وحياه "لولو" عندك متضحكش كده غير وانت معايا!.
نظر لها بشغف قائلاً: حاضر ياقلبي من جوا، انتي تؤمري وانا انفذ وبس!.
قرصت وجنته بلطف متمتمه: حبيبي الشطور، بحبك اوي!..
تلاعب بخصلاتها بانامله ليقترب من وجهها هامساً بمكر: طب مش هنفطر بقى عشان انا جعت اوي!.
ردت بعفويه: اه طبعاً هنفطر وانا هأكلك ايه رأيك؟.
ابتسم بجانبيه خبيثه مردداً: معنديش مانع اكيد، بس الأول هأكلك انا، قولتي ايه؟.
_ تمام موافقه طبعاً، بس احنا هناكل وانا قاعده في حضنك كده؟.
_ ايوه، الوضعيه دي مفيده جداً للصحه، دا في دراسه هي اللي نصحت في القعده دي للمتزوجين!.
ابتسمت بعدم تصديق قائله: ياراجل؟!.
اجاب بجديه مزيفه: ايوه اومال ايه، يله خلينا نبدأ بقى...
قربها منه اكثر حتى تلامست انوفهم، مال على شفتيها هاماً بتقبيلها لكنها ابعدت رأسها الى الخلف بسرعه...
رفع عينيه ناحيتها بتساءل لتتمتم هي بحاجب مرفوع: انت بتعمل ايه، فين الفطار اللي قولت عليه؟.
رد بتلاعب: مهو دا الفطار بتاعي!.
_ لا والله، ما في اكل قدامك اهو لازم قله ادب يعني؟.
_ يا "لوله" ياقلبي، هو في حد يبص للأكل والعسل قاعد بحضنه، والله غبي اللي يعمل كده..
اردفت بحدقتين ضيقتين: اه منك، مبتضيعش فرصه من غير متعمل حاجه منحرفه!.
ضحك بخفه ليجيب بغرور مصطنع وهو يقربها منه مجدداً: عيب عليكي، احنا رجاله مش اي كلام وخلاص!.
كاد يلامس شفتيها لكنها ابتعدت عنه ثانياً مصدره ضحكه صغيره، فتطلع لها بحاجب مرفوع، فتلك القزم تريد مداعبته مع انها تدرك خسارتها واستسلامها له في النهايه...
امال الى الجهه الثانيه مقترباً منها لتبتعد مجدداً فزفر بأستياء قبل ان يخلل انامله بخصلاتها من الخلف مثبتاً رأسها امامه...
همس امام شفتيها: متحاوليش تعملي حاجه هتخسري فيها في الآخر...
اخذ شفتيها بين خاصته بتلذذ عاشق لتبادله هي نفس المشاعر ليغوصو في قبلتهم متناسين مكان تواجدهم!!.
___________________________________________
كانت تجري بغير هدا وتفكيرها في مكان آخر، مع انها جرت لمده ساعتين متواصلتين لكنها لم تشعر بالتعب، رغم ان العرق يتصبب منها بكثره لكنها لم تهتم، تفكيرها شارد به هو وبقبلته لها ليله أمس، تلعن نفسها الآف المرات لأستسلامها له دون ردعه وصفعه على وجهه حتى لا يتمادى اكثر، هذا الأحمق جعلها ضعيفه امامه وهي التي لم يستطع احد رفع عينه بها لقوتها وتمردها، والاسوء انه اتصل ليله أمس، اتصل كثيراً وكثيراً وكثيراً لكنها لم ترد بل اغلقت الهاتف بوجهه لتجعله يحترق بناره، تقسم ان رأته ثانياً ستبرحه ضرباً، ستوجهه له صفعه تجعله يندم على اقترابه منها، ستفعل ما لا يمكنه تخيله، ليضهر امامها فقط وسيرى ماذا ستفعل!!.
شهقت بقوه وهي تتوقف عن الجري حين توقفت امامها سياره سوداء على حين غفله لتقطع طريقها...
توقفت تنظر الى السياره بحاجبين معقودين وهي تلهث بقوه بالكاد تلتقط انفاسها...
اتسعت عيناها بذهول حين ترجل صاحب السياره ليضهر هو امامها، هذا الأحمق ضهر امامها حقاً، بأي وجهه يخرج امامها وبتلك الطريقه أيضاً، من يظن نفسه، مهلاً، هو لما يقترب منها بسرعه وملامحه مشدوده بهذا الشكل، هو هو غاضب ام ماذا؟.
تراجعت الى الخلف بعفويه حين اقترب منها اكثر ليباغتها بامساكه لذراعها بقوه وسحبها ناحيته حتى ارتطمت بصدره...
نظرت له بتفاجئ حين هدر بها بحده: انتي فين، مبترديش على الزفت تليفونك ليه، من امبارح باتصل فيكي وانتي مطنشاني وفي الآخر تقفلي الموبايل وتنامي عادي والأهبل اللي كان هيموت من القلق عليكي يولع بجاز وسخ اهم حاجه انك مرتاحه مش كده؟..
كان يصرخ بشكل غاضب غير مكترث للناس التي باتت تنظر لهم باستغراب واستفهام...
زاغت عيناها نحو الجميع والى نظراتهم لتهتف به بقوه وهي تنفض ذراعها عنه: وطي صوتك ولاحظ اننا بالشارع، وبعدين انت مالك ان قفلت موبايلي ولا مقفلتوش، انا مكنتش عايزه اكلمك ولا حتى اسمع صوتك، قولتلك ابعد عني يبقى تسمع الكلام وتبعد، قولتلك مش عايزه اشوفك تاني يبقى متورينيش خلقتك أبداً...
رفعت سبابتها امام وجهه مسترسله بتحذير وتحدي: وحذاري اشوفك مهوب ناحيتي تاني عشان وقتها بجد انا هتصرف معاك بطريقه مش كويسه خالص، واوعى تستقل بيا انا بعمل اللي ميخطرش على بال حد، ابعد عن وشي!!.
دفعته من كتفه بفظاظه لتسير مبتعده عنه غير مكترثه لملامحه التي توحشت بشكل يذيب العظام، كور قبضه يده بشراسه ليلتفت متحركاً خلفها بخطوات سريعه...
امسك ذراعها بقوع لتشهق هي عالياً وقبل ان تعي شيئاً كان هو قد بدأ بسحبها نحو سيارته لتصيح هي بصوت جوهوري: انت بتعمل ايه يا متخلف انت، ابعد عني، بتعمل ايه، حد يلحقني ياجماعه، دا بيخطفني، الحقوني!.
كانت تستنجد بالناس لكن للأسف لم يستطع احداً مساعدتها كانو ينظرون فقط ويتهامسون في ما بينهم...
فتح الباب الجانبي والقاها داخل السياره بقوه لتتأوه هي بألم، صفع الباب بقوه والتف للجهه الثانيه بسرعه...
جلس بجانبها لتهم هي بفتح الباب ناويه النزول لكن يدها التي قبضت على معصمها منعتها من هذا لتبدأ هي بالصراخ بوجهه بشكل هستيري وتهديده لكنه لم يهتز او يصدر صوتاً، فقط قام بتشغيل محرك السياره لينطلق بها الى وجهته غير مبالي بصراخها المستمر الذي كاد يصم أذنيه من شده ارتفاعه...
بعد نصف ساعه لم ينقطع بها صوت "سابين" بل كان يحتد بين كل دقيقه واختها، وصل أخيراً امام عماره كبيره ليتوقف بسيارته امامها...
ترجل من السياره كالعاصفه واتجهه لها، فتح الباب ليمسكها من معصمها ويجبرها على النزول...
صاحت به بنزق: ابعد عني يا "هشام" احسنلك، سيبني امشي بقولك، والله هندمك على اللي بتعمله دا، سيبني بقى...
بترت باقي صراخها حين كتم صوتها بكفه حتى لا تفتعل فضيحه له في محل سكنه، لتضل هي تهمهم بكلمات غير مفهومه وهي تتلوى بين ذراعيه ليقوم بتثبيت ذراعه حول فمها وعنقها من الخلف واليد الثانيه وضعها اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه ويدلف بها الى الداخل...
وصل لباب شقته ليضعها على الأرض لكنه ضل يكتم صوتها، اخرج مفاتيحه وفتح الباب، ادخلها للداخل واغلق الباب خلفه وهي ما زالت تتلوى بشراسه وعنف...
مشى بها للداخل ليقوم برميها على كنبه كبيره موضوعه في المنتصف لتتأوه بصوت عالي وهو يطالعها بوجوم...
حدجته بنظرات ناريه لتهب واقف امامه وهي تصرخ بحده: انت اكيد اتجننت، ازاي تتجرئ وتعمل فيا كده، وبعدين انت جايبني فين، والله هخليك تندم على اللي عملته، "أسيف" لما يعرف هيهد الدنيا فوق دماغك...
كان يطالعها بصمت ووجوم استفزها كثيراً لتصيح: انت ساكت كده ليه، وليه بتبصلي كده، عايز تخوفني مثلاً، انا مبخافش على فكره وخصوصاً من امثالك انا...
اجفلت حين اقترب منها بخطوه واحده لتقوم برفع كفها وتغطي بها فمها بحركه عفويه منها ظانه انه سيقبلها ثانياً...
تراقصت ابتسامه جانبيه فوق شفتيه، ليقترب منها اكثر وهي تتراجع الى الخلف لتسقط جالسه على الكنبه...
اهتزت نظراتها نحوه حين وضع كفيها على الكنبه بجانبها لتصبح سجينته...
اقترب برأسه منها ليهمس امام وجهها بانفاس ساخنه: لا هتخافي يا "سابين" عشان انا على اخري النهردا ومش عارف هعمل فيكي ايه لو فضلتي تكلميني كده، هتقعدي وتتكلمي عدل معايا وتفهميني ايه اللي حصلك وليه مبترديش على اتصالاتي امبارح، تمام؟.
رغم ارتباكها من قربه هذا لكنها لم ترد الضعف امامه لذا هتفت بتحدي: مش هخاف يا "هشام"، مش انا اللي اخاف، ومفيش كلام ما بينا، خلاص احنا انتهينا بعد اللي عملته امبارح!.
ابتعد عنها ليزمجر بحده: وايه اللي عملته يعني، كل دا عشان بوستك، عملتي منه موضوع كبير عريض مع اني مكنتش اقصد دا، كنا نقدر نقعد ونتفاهم مش تطنشيني كده...
نهضت لمواجهته وهي تهدر: انت عندك الموضوع عادي كده، لو فاكرني اني بنت ماشيه على حل شعرها او اني بنت شوارع ورخيصه تبقى غلطان اوي ياباشا، انت اتماديت اوي معايا ودي اكبر غلطه عملتها بحياتي، عشان كده انسى ان يكون لينا كلام مع بعض من هنا ورايح، اوعى عايزه امشي!.
قطع طريقها بجسده قائلاً بجمود: مفيش مرواح من هنا غير لما تهدي ونتكلم عشان نوصل لحل بموضوعنا!.
زمجرت بصوت عالي: موضوع ايه اللي نتكلم فيه، مفيش مواضيع بينا، انا مش عايزاك بحياتي انت مبتفهمش يعني، مش عايزاك افهم بقى!.
_ ماشي وماله، قولي اللي عايزاه واعملي ما بدالك، بس مفيش خروج من هنا النهردا، ايه رأيك؟.
اتسعت عيناها باستنكار لتتمتم: يعني ايه، انت هتحبسني هنا ولا ايه؟.
رد ببرود: بالضبط، اعتبريه حبس اعتبريه خطف اعتبريه اي حاجه، بس مفيش خروج من هنا لحد اما نتكلم بهدوء حتى لو هتفضلي هنا لبكرا!.
_ انت بتقول ايه، انا مش هفضل هنا سامع؟.
_ لا هتفضلي، ولو مش برضاكي هيبقى غصب عنك!.
_ انت الضاهر متعرفش بتلعب مع مين، "أسيف" لو عرف هيموتك سامع، عشان كده اكسر الشر وخليني اخرج احسنلك!.
_ متحاوليش تهدديني بابن عمك عشان هو اخر همي، يله اقعدي وانتي ساكته...
_ والله هيقتلك، خرجني احسن ما تكون نهايتك النهردا و....
صاح بها بصوت افزعها: اخرسي بقى، يا اما تتكلمي عدل يا اما تترزعي هنا من غير صوت، وخروج من هنا مفيش، مفهوم!.
التفت مقترباً من الباب ليغلقه بالمفتاح ثم وضع المفاتيح بجيب بنطاله، رماها بنظره حانقه قبل ان يتحرك نحو الداخل قاصداً غرفته...
وضلت هي تحملق بأثره بانشداه واستنكار، جرت نحو الباب محاوله فتحه لكنها فشلت لتركله بقدمها بقوه وغضب، هي لا تريد ان تضل سجينه هنا، تريد الخروج...
هدرت به بصوت جوهوري غاضب: مش هفضل هنا يا "هشام"، مش هفضل وهخرج ومش هخليك تشوف وشي تاني، والله لو مخرجتني انا هكسر البيت فوق دماغك، انا مجنونه واعملها، انت مش من حقك تسجني عندك والله هشتكي عليك واخليهم يحبسوك استنى عليا بس، خرجني بقى يا متخلف انت!.
ضلت تصرخ وتصرخ لكن دون جدوى الا ان طفح الكيل بها وقد جن جنونها حقاً لتمسك بمزهريه كبير كانت توضع في احدى الزوايا القريبه منها وتقوم برميها على الأرض الى ان تهشمت تماماً، لم تكتفي بهذا بل اتجهت الى الطاوله الصغيره الموضوعه في الوسط وقامت برميها على الأرض هي وحاجياتها، بدأت تحطم كل ما تطوله يدها دون اكتراث وما زاد جنونها اكثر هو خروجه من غرفته ليتابعها بصمت واضعاً كفيه بجيب بنطاله ومستنداً على الحائط يراقبها ببرود مستفز وهي تحطم شقته وهي استقبلت هذا برحابه صدر فالتحطيم اكثر ما تعشقه، فليتحمل اذاً...
اصبحت الشقه عباره عن خرده بقطع الزجاج والكنبات المقلوبه واللوحات المتناثره على الأرض بسبب الشقراء العنيده الى ان خارت قواها تماماً ولم تستطع على تحطيم شيئ آخر ليتهدل منكبيها باستسلام وتتجمع العبرات بمقلتيها، يكفي لا يمكنها الصمود اكثر، هي خائفه حقاً، لا تريد البقاء هنا معه بمفردهم، لا تعلم ماذا سيفعل بها، وأيضاً لا يمكنها الأستنجاد بابن عمها وحاميها لانها وببساطه تركت هاتفها في المنزل!.
اقتربت منه لتتمتم بلطف وبنبره متحشرجه: "هشام" ارجوك خليني امشي، والله انا لو اتأخرت "أسيف" هيقلب الدنيا لحد اما يلاقيني ومش بعيد ييجي هنا، هو هيأذيك ويأذي نفسه، خليني امشي ارجوك، انسى كل اللي حصل بينا وانساني انا كمان، احنا ملناش طريق مع بعض، خرجني لو سمحت، ارجوك!!.
حملق بها للحظات قبل ان يردد بهدوء: تؤ، مفيش خروج انتي هتفضلي هنا لحد اما اسمح انا بخروجك، لما يجيلي مزاج اخرجك هخرجك، تمام ياحلوه!.
تخطاها مبتعداً عنها ليتجهه الى الكنبه ويقوم بتعديلها واعادتها لوضعيتها ثم جلس عليها باريحيه تامه وهو يخرج هاتفه عابثاً به بغير اهتمام...
اما هي فلم تستطع منع دموعها من النزول فهي قد شعرت بالعجز فعلاً امام هذا الذي لا يمتلك مشاعر حتى، لما يعاملها هكذا عي لم تفعل له شيئ هو من فعل...
استندت بضهرها على الحائط لتنزلق بضهرها جالسه على الأرض ضامه ركبتيها لصدرها لتدفن وجهها بينهما وتجهش في بكاء مرير مكتوم!!.
___________________________________________
سار الأثنان في الحديقه بعد ان انتهو من افطارهم الذي كان من نوع خاص بهم هم فقط...
تسير وهي محاوطه خصره بكلتا ذراعيها مستنده برأسها على صدره وهو يحاوط كتفها بحب جارف...
تساءلت بابتسامه صغيره: انت مش هتروح الشغل النهردا؟.
اجاب بحب وهو يزيد من ضمها: لا، عايز اقضي اليوم مع مراتي حبيبتي!.
اتسعت ابتسامتها العاشقه بخجل لتصمت ويكملو سيرهم متأملين تلك الحديقه الكبيره المليئه بانواع الزهور ذات الرائحه العطره والمميزه وأيضاً الأشجار منها الكبيره ومنها الصغيره ومنها مصممه بشكل فريد وجذاب...
كانت "ليلى" تتابع الزهور بصمت لكن خطر على بالها كلماته الغامضه ليله أمس، هي لم تستطيع نسيانها وضلت طوال الليل تفكر بها وبما يقصد لكنها لم تستطع ان تتوصل لاجابه، لذا هي متردده الآن هل تسأله ام تصمت، لا يمكنها ان تصمت، تريد ان تعلم لما حدثها بتلك الطريقه...
رفعت رأسها له لتتنحنح بخفه قبل ان تتمتم بخفوت متردد: هو انا ممكن اسألك سؤال ياحبيبي؟.
نظر لها باهتمام قائلاً: اكيد طبعاً، قولي!.
_ بخصوص الكلام اللي قولتهولي ليله امبارح، عايزه اعرف ايه قصدك فيه، وليه كلمتني بالطريقه دي!.
لم تتغير ملامحه ابداً لكنه اجاب بعد لحظات بهدوء: متشغليش بالك في الكلام دا، انا كنت متضايق وقتها وقولت اللي جيه على بالي، انسي قولت ايه امبارح، تمام ياحبيبتي؟.
زمت شفتيها بتبرم لتقول: ايوه بس انت خوفتني بجد امبارح، اول مره اشوفك بتتكلم بالطريقه دي!.
اوقفها امامه محاوطاً كتفيها بحنو ليستطرد بابتسامه: مهما حصل ما بينا يا "ليلى" اوعي في يوم تخافي مني او تفكري حتى تخافي مني، انا مش عايز دا، انا عايز اكون امانك مش مصدر خوفك!.
ابتسمت بتأثر لتحاوط وجنتيه براحتيها الصغيرتين متمتمه: وانت كده، انت اماني وقوتي وكل حاجه، وانا عمري ما هفكر اسيبك صدقني...
استرسلت بمرح: بس قولي بجد، خلينا نفترض يعني اني سبتك، يا ترى انت هتنفذ تهديدك بتاع امبارح ولا لا؟.
حاوط خصرها بذراعيه ليجيب بثقه: انا واثق فيكي اكتر من نفسي واكتر من اي حد، وعارف ومتأكد انك مش هتسيبيني، انا وانتي وجهين لعمله واحده مينفعش يتفرقو عن بعض، انتي مش لازم تسيبيني وتبعدي يا "ليلى"، عشان لو عملتيها انا هنتهي بجد ومش هيفضل في" أسيف "!.
كلماته دخلت قلبها على الفور ودون عناء لتعانقه بقوه وهي تهتف بصدق: وهكون اد الثقه دي، انا وانت واحد ونش هنفترق لآخر العمر، هنعيش وهنموت سوا، ودا وعد!!.
بادلها العناق ليردف بنبره شارده: متقطعيش وعد زي دا يا" ليلى" عشان محدش عارف بكرا مخبيلنا ايه، كفايه انك موجوده معايا وجنبي ودا كفايه عليا!.
_ انا جنبك وهفضل كده على طول، وهفضل احبك لحد اما انعجز انا وانت واسنانا توقع وانا شعري يبقى أبيض وانت تبقى اقرع، لا لا لا بلاش شعرك مش بحب الراجل الاقرع!.
ضحك الأثنان على مزحتها الطريفه لكن ما كان يجول داخله هو شيئ مختلف، لا يعلم لما قلبه يوغزه، يشعر بان الأيام القادمه لا تبشر بخير ابداً بل ستكون دمار عليه وعلى عائلته!!.
___________________________________________
مرت ساعات طويله ولم تعود "سابين" بعد الى المنزل مما اثار قلق "أسيف" و"ليلى" بسبب تأخرها والأسوء انهم وجدو هاتفها في الغرفه وهكذا لن يستطيعوا الوصول اليها ابدا...
خرج "أسيف" بسيارته بحثاً عنها بعد ان امر رجاله بالبحث هم أيضاً وان لا يعودوا الا وهي برفقتهم، وضلت "ليلى" في المنزل يتآكل القلق قلبها...
عاد الى المنزل بعد بحث طويل دون جدوى لتستقبله هي هاتفه: ها طمني، لقيتوها؟.
اجاب بحنق: مش باينه يا "ليلى" مش باينه، اتصلت بكل اصحابها قالو انهم مشافوهاش النهردا، لفيت الشوارع كلها مش لاقيها، روحت على كل النوادي وملهاش أثر، حتى روحت على الشركه وبرضو مش موجوده، هتجنن راحت فين يعني؟.
ربتت على كتفه بمواساه متمتمه: متقلقش ان شاءلله هي كويسه و بخير، يمكن راحت لمكان هي عايزه تفضل فيه لوحدها وهترجع بعدين؟!.
تمتم بقلق: انا خايف عليها يا "ليلى"، خايف ليكون حد اذاها او حتى تكون اتخطفت!.
ازداد قلقها وهلعها اكثر لتهتف: ايه اللي بتقوله دا متخوفنيش اكتر، ان شاءلله هي بخير وهترجع، وبعدين هتتخطف ازاي من وسط الشارع، ومين هيفكر يخطفها اصلاً؟.
نظر امامه بجحيم حارق متمتماً: مش عارف، اعدائي كتير بس واحد منهم هو اللي هيتجرأ ويعملها!.
تساءلت بحذر: مين؟.
_ هشام الزيني!!.
__________________________________________
تأفف من بكائها المتواصل خلال تلك الساعات التي مرت دون ملل او كلل، الا تشعر بالتعب حقاً!.
زفر بقوه قبل ان ينهض متجهاً نحوها، وقف امامها متمتماً بهدوء: متفضليش قاعده على الأرض كده، قومي اقعدي على الكنبه!.
لم تجيبه وضلت على بكائها ليتنهد بقله حيله ويجلس امامها فضمت هي نفسها اكثر بخوف ملحوظ استغربه حقاً!.
همهم بهدوء: ممكن تبطلي عياط ونتكلم بالراحه؟..
هزت رأسها بقوه لتقول من بين بكائها: لا، انا عايز اخرج من هنا، عايزه اروح على البيت، خرجني!.
لمس كفها برفق قائلاً: خلينا نتكلم الأول...
قاطعته وهي تسحب ذراعها عنه بعنف هادره بدموع: اوعى اتقرب او تلمسني ابعد عني!.
اردف بتبرير: متخافيش يا"سابين"، انا مش هأذيكي!.
_ لا هتاذيني، عشان انتم كلكم زي بعض، انتم كلكم "سالم" وانا بكرهكم كلكم، بكرهكم!.
حدق بها بعدم استيعاب وذهول لما نطقت به لتوها بحق والدها ليتساءل بحذر: قصدك ايه بكلنا زي "سالم"، هو عملك ايه؟.
ادركت ما تفهوت به لتوها من كلمات ستفتح باب ألم جديد عليها لذا هتفت ببكاء: معمليش حاجه، خرجني من هنا يله، انا مش عايزه افضل معاك!.
علم انها تخفي شيئ حتماً عن والدها، شيئ سينفعه في تحقيقه، شيئ سيجعل الحقيقه تنكشف امامه وان اصر عليها اكثر ستعترف دون عناء لكنه لا يريد هذا الآن، فحالتها سيئه للغايه ومنظرها مثير للشفقه، حقاً آلمه قلبه كثير بسبب حالتها المزريه، لم يتخيل للحظه ان تكون الفتاه المدلـله لعائله" الجارحي" ضعيفه وهزيله بهذا الشكل...
هتفت به بنزق حين لاحظت شروده بها: انت مبحلق فيا ليه، خرجني بقولك، هات المفتاح!.
قالتها وهي تستقيم على ركبتيها وتمد يدها نحو جيب بنطاله ناويه اخذ المفتاح منه لكنه امسك بيدها بسرعه محاولاً منعها ليبدأ الأثنان بالتلوي الى ان انزلقت يد "هشام" دون درايه منه ليسقط على ضهره وقد سحبها معه لتستقر فوقه تماماً...
تلاقت اعين الأثنان ليشرد كل منهما في لون الآخر والسحر الطاغي عليهما في تلك اللحظه...
تفرس هو ملامحها بتدقيق شديد، بشرتها البيضاء التي تحول لونها الى الأحمر بسبب بكائها كأنفها تماماً ووجنتيها وأيضاً ااااه.. شفتيها المهلكتين لقلبه وروحه وعقله، لما هي جميله هكذا، هذا ليس عدلاً أبداً، يجب ان يكون بها خطأ ما حتى يمتنع من الأقتراب منها والتهام حبتي الكرز خاصتها...
رفع بغير ارادته انامله ليمسح دمعاتها التي شوهت وجنتيها الحميلتين وهو يهمس: انا مش هأذيكي يا "سابين"، انا بحبك!.
هزت رأسها بعدم تصديق مجيبه بدموع لم تتوقف: لا انت مش بتحبني، انت عايز تتسلى وبس!.
_ أبداً، متفكريش كده، انا بجد بحبك وعايزك ليا، عايزك ببيتي وفي حضني!.
_ انت كداب ومش بتحبني عشان لو بتحبني بجد مش هتعمل فيا كده!.
_عملت كده عشان بحبك وعايز اتكلم معاكي وانتي مش مدياني فرصه، صدقيني بحبك، وانتي كمان بتحبيني!.
نفت ذلك بسرعه: لا مش بحبك!
اجاب بثقه: لا بتحبني، ودا واضح بعنيكي!.
_ مش بحبك بقولك!.
_ بتحبيني!!.
_ مش بحبك!.
_ بتحبيني!!.
_ مش...
ابتلع باقي كلمتها داخل جوفه مطبقاً بشفتيه على خاصتها بشغف، كانت قبله قويه في بادئ الأمر حتى انها قاومتها بشده لكن يديه منعتها حين ثبت بها رأسها والأخرى التفت حول خصرها، تحولت بعدها القبله الى اخرى رقيقه وعاشقه وراغبه جعلت تلويها يخمد رويداً رويداً الى ان استسلمت له تماماً دون ان تبادله، تركته يقبلها كما يشاء دون اعتراض منها للمره الثانيه، وها هي اعادت نفس الخطئ للمره الثانيه على التوالي ضاربه بنصائح زوجه ابن عمها بعرض الحائط فهذه المشاعر التي لفحتها جميله جداً جعلت حراره جسدها ترتفع الى اعلى درجه طالبه قربه اكثر!.
اما هو فكان في عالمه الخاص، عالم يدخله لأول مره، عالم مليئ باحاسيس غريبه لم يجربها من قبل، احساس جعل هذا الصغير في أيسره يخفق بقوه من فرط سعادته لأقترابه منها واستسلامها له، لا يعلم لما يشعر هكذا، هذه المره الأولى التي يحدث معه هكذا، لم يشعر بأي شيئ وهو يقيم علاقه مع اي فتاه بل لم يستمتع هكذا حتى مع" ندى"، تلك الشقراء مختلفه عنهن تماماً، هو حقاً يريدها ملكه وحده، يريدها بالقرب منه دائماً وسيفعل المستحيل ليفوز بها حتى ان واجهه السفاح شخصياً...
ضغط على خصرها برفق لتفرق شفتيها بألم ويستطيع هو من تعميق قبلته اكثر...
ضلو هكذا لمده لم يستطيعو عدها، كل ما يعلمونه انهم يجب ان يبتعدو لحاجتهم للهواء...
فصل القبله لكنه لم يبعدها عنه وضل يأسرها بذراعيه وهم على وضعيتهم...
سقط رأسها فوق رأسها مستنده بجبينها عليه بعد تلك المشاعر الحاره التي غلفها بها بفعل قبلته الخبيره لها ليغلق الأثنان جفنيهم باستمتاع!.
انفاسهم المتهدجه اختلطت ببعضها ليهمس هو لها: مش بقولك بتحبيني، متعانديش وقولي!.
همست له وهي ما زالت على نفس وضعيتها: مش بحبك!.
_ بس انا بحبك!.
هم بتقبيلها مجدداً لكن قاطعهم صوت طرقات متواصله على الباب مما جعل الأثنان يعودون الى وعيهم لتبتعد هي عنه بسرعه ونظراتها زائغه في انحاء الشقه بخجل كبير، لا تصدق ما فعلته لتوها، الحمقاء اعادت نفس الخطأ دون تفكير بل كادت تسلمه نفسها ببساطه، يا لكي من حمقاء غبيه ساذجه!.
اعتدل هو جالساً ليفرك وجهه بقوه محاولاً التخلص من رغبته بها الآن حتى لا يؤذيها فعلاً...
رفع حدقتيه لها ليجدها زائغه العينين ومحمره الوجهه لكن هذه المره ليس من البكاء او الغضب، بل بسبب الخجل، وكم اسعده هذا، شقرائه المتمرده تخجل منه!.
صدح صوت الطرقات مجدداً لتنظر هي الى الباب بقلق على عكسه تماماً، فهو نهض بتكاسل واتجهه للباب...
نظر من خلال العين السحريه كي يتعرف على هويه الطارق لكن ما لبث ان اتسعت عيناه بصدمه كبيره حين ابصر الواقف امام الباب بنفاذ صبر!!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!