"ما الحاضر إلا تقدم خفي لماضٍ يلتهم المستقبل!"
___________________________________________
كان "أسيف" على يقين تام بوجود شخص ما داخل تلك الغرفه الصغيره وبرفقه ابنه عمه، لذا اراد التأكد اكثر فسار اتجاه الغرفه ناوياً دخولها...
_ استنى يا "أسيف"!.
توقف على صوت زوجته التي هتفت بحزم، التفت لها بتساءل لتتقدم هي نحوه مستطرده: انت اكيد مش في وعيك، ازاي عايز تدخل للبنت جوا، افرض هي مش لابسه هدوم ولا حاجه؟.
اجاب بجديه وخشونه: بقولك في حد معاها جوا، انا سامع صوت وتقوليلي بتغير هدومها، انا هدخل...
هم بالتحرك لتتمسك بذراعه هاتفه باستماته: يا "أسيف" مينفعش تدخل، يمكن انت غلطان او سمعت صوت من مكان تاني، مينفعش تدخلها، انت نسيت اللي اتكلمنا فيه امبارح ولا ايه؟.
زجرها بنفاذ صبر: مهو انا مش هستناها لحد اما تخرج وتقولي مين اللي كان معاها، انا هدخل واللي يحصل يحصل!.
اوقفته ثانياً هاتفه بنفاذ صبر هي الأخرى: خلاص، يخربيت عندك دا، انا هدخل واشوف في ايه، تمام كده؟!.
حدجها بعناد وغير رضا لتردف هي بغيض: انا مش هسمحلك تدخلها، انسى دا، ماشي؟!.
زفر بحنق قبل ان يتمتم: ماشي، ادخلي اما نشوف ايه آخرتها معاكم انتم التنين!.
أومأت مردده: تمام هدخل...
تحركت نحو الباب وامسكت بالمقبض لتديره بهدوء و"أسيف " يقف خلفها على بعد مسافه مناسبه!.
طلت برأسها للداخل لتتصنم بمكانها وتتسع عيناها تدريجياً حتى كادت تخرج من محجريهما مما تراه امامها، تلك الشقراء تقف منكسه رأسها بخوف ضاهر على ملامحها وصدرها يعلو ويهبط نظراً لسرعه انفاسها، وما هذا، شاب يقف بجانبها حتى يكاد يلتصق بها يطالعها بوجوم شديد وملامحه خاليه من اي تعبير، مهلاً هي تتذكر هذا الرجل، أجل هو نفس الرجل الذي تشاجر مع زوجها داخل المول منذ فترة بسبب "سابين"، ماذا يفعل هنا داخل هذه الغرفه التي اقل ما يقال عنها صغيره وبرفقه"سابين"، ماذا يفعلون؟.
رمشت بعينيها عده مرات علها تستوعب الذي امامها وتأملت من انها تتخيل هذا، لكن لا، هي لا تتخيل، ما تراه امامها حقيقه خصوصاً حين رفعت"سابين" رأسها ببطئ اتجاهها تطالعها بحدقتين مهتزتين من شده هلعها...
دحرجت عينيها الى "هشام" الذي ما زال على وجومه وطالت النظر اليه باستفهام واستنكار لتواجده هنا، فما كان عليه الا ان يبعد عينيه عنها ناظراً الى الفراغ والغضب يتآكله من الداخل، فبسبب حماقته وتسرعه وضع في مثل هذا الموقف الذي لا يحسد عليه!.
_ في حاجه يا "ليلى"؟.
اجفلو جميعهم على صوته الخشن الذي اخترق صمتهم لتتطلع" سابين" الى "ليلى" بهلع خائف من ان تقول شيئ، لكن "ليلى" وكأنها وضعت بين نارين، نار زوجها ونار تلك الشقراء، هل تخبر زوجها الحقيقه ام تصمت، ان اخبرته فمن المؤكد انه لن يمرر الأمر مرور الكرام، اقل ما يمكنه فعله هو بعث هذا الرجل الى القبر، ليس وحده بل "سابين" أيضاً هو لن يرحمها، وستحدث فضيحه جديده، وان صمتت هي ستكذب عليه، وهي لا تحب هذا، اكثر ما تكرهه هو الكذب، ماذا افعل يا اللهي!.
_ مبترديش ليه، في ايه يا "ليلى"؟.
صوته اجفلهم للمره الثانيه واصبحت "ليلى" مجبره على الرد، لكن بما ترد؟.
القت نظره اخيره على "سابين" لتجدها تحدق بها برجاء وتوسل وهي تهز رأسها بـ "لا"، تتوسلها بأن لا تخبره، حولت عينيها الى الآخر فوجدته يطالعها بترقب حذر لكنها استطاعت بسهوله رؤيه الأرتباك الذي يتراقص داخل زرقتيه...
اغمضت عينيها بقوه وقد اتخذت قرارها الاخير، فتحت جفنيها ناظره بجمود للذين امامها قبل ان تهتف بنبره حاولت جعلها هادئه...
_ مفيش حاجه يا "أسيف"!!.
اغمضت" سابين" عينيها لتتنفس الصعداء وضاعه يدها على قلبها الذي تقسم انه سيتوقف ان اجابت "ليلى" بالعكس!.
اما "هشام" فقد زفر براحه كبيره مع انه لا ينكر اندهاشه لكذب تلك القزم على زوجها لاجلهم لكنه كان ممتن لها حقاً!.
رمتهم "ليلى" بنظره حانقه قبل ان تعود الى الخلف غالقه الباب خلفها وتوجهت الى زوجها...
سيطرت على تعابير وجهها بصعوبه لتقف امامه هاتفه بغيض مصطنع: مش قولتلك مفيش حاجه جوا، البنت بتقيس الفستان، وسيادتك كنت عايز تدخل عشان ايه سمعت صوت غريب، قول ان انت عينك زايغه ياقليل الادب، مراتك مش مكفيتك يعني ولا ايه؟.
حدجها بوجوم مردداً: بطلي هبل، انا مش كده، انا متأكد اني سمعت صوت...
قاطعته بتذمر: يوه بقى يا "أسيف" بقولك البنت بتغير هدومها، وهي اتأخرت عشان سحاب الفستان علق معاها هو دا كل الموضوع، يعني مفيش صوت ولا حاجه!.
هتف بحنق: يعني انا بكدب؟.
سارعت القول بلطف: لا ياحبيبي، انا مقولتش انك بتكدب، بس يمكن سمعت صوت من مكان تاني وافتكرته جاي من جوا، دا قصدي!.
زفر بغير اقتناع ليردف: ماشي، قوليلي هي هتخرج امتى؟.
اجابت بسرعه: دقايق بس وهتخرج، خلينا احنا نستناها تحت وهي هتجيب الفستان وتيجي، يله ياحبيبي!.
تعلقت بذراعه تحثه على السير لكنه لم يتحرك وضل يطالعها بشك لتهتف به بابتسامه بلهاء: يله يا"أسيف" ياحبيبي، خلينا نستناها تحت، انا اتضايقت اوي من المكان دا، يله؟!.
ضل يحدجها بنظرات صامته مشككه جعلت التوتر والقلق ينهشها من ان لا يصدقها لكنه خالف توقعاتها كالعاده حين اردف بهدوء: ماشي، خلينا نستنا تحت، امشي!!.
ابتسمت براحه كبيره وهي تسير معه خارج المكان، حانت منها نصف التفاته الى الخلف ناظره الى الباب بقلق قبل ان تعاود النظر امامها وتكمل سيرها الى الخارج برفقه زوجها!!.
___________________________________________
طل برأسه من خلف الباب بحذر فوجد المكان خالي تماماً ليتنهد براحه...
التفت اليها متمتماً بهدوء: هم مشيو!!.
تهاوى جسدها على الأرض مستنده على الحائط خلفها واضعه راحتيها فوق وجهها وجسدها بدأ يرتجف من شده انفعالها وخوفها...
اقترب منها ليجثى امامها محاوطاً كتفيها هاتفاً بقلق: "سابين" انتي كويسه؟.
تفاجئ بها تنفض ذراعيه عنها بقوه لتهب صارخه بوجهه: ابعد عني، انت عايز مني ايه ها عايز ايه، ابعد عني بقى انت مش هترتاح غير لما تخليه يقتلني، ابعد عني!.
وقف امامها متمتماً بتبرير: "سابين" انا مكنتش...
قاطعته بغضب وهي تدفعه من صدره: امشي من هنا امشي، مش عايزه اشوفك تاني، امشي...
ضلت تدفع به وهو لا يعلم ماذا يفعل فقط استسلم لها الا ان اخرجته من الغرفه واغلقت الباب بوجهه بقوه...
نفخ بضيق وغضب من نفسه قبل ان يتحرك خارجاً من المكان برمته...
اما في الداخل كانت انفاس "سابين" متعاليه بشكل ملحوظ، كانت تجاهد حتى لا تبكي، لا تريد البكاء الآن، هي لم تفعل شيئ، لا بل فعلت، اخطأت وبشده، لم يكن عليها ان تسمح له بالأقتراب منها بهذه الطريقه، هي اخطأت وتستحق المعاقبه، هي تجاوزت حدودها مع المدعو "هشام"، انساقت خلف مشاعرها كمراهقه صغيره وقد نسيت انها لا تستطيع التفكير بتلك المشاعر، فهذا ليس من حقها...
اخذت نفس عميق لتسيطر على نفسها وتحاول جلب بعض الهدوء وقد نجحت بصعوبه...
ابدلت ثيابها وقامت باقتناء الفستان واتجهت الى الأسفل حيث ينتظرها ابن عمها وزوجته هناك!!.
وصلت لهم لتجدهم يجلسون داخل سيارته، دلفت داخلها وجلست في المقعد الخلفي بصمت ودون ان ترفع عينيها لهم حتى...
كذلك "أسيف" و"ليلى" آثرو الصمت، فالأول كان ينظر الى الفتاتين بنظرات ثاقبه عله يفهم ما هذا الصمت الغريب، والأخيره كانت تتذكر منظر الأثنان امامها وتفكر ماذا سيحدث ان علم زوجها بانها كذبت!!.
حل الصمت عليهم طوال الطريق ولم ينبس احدهم بحرف واحد مما اثار شك "أسيف" نحو الفتاتين...
نظر من خلال المرآة الأماميه نحو الشقراء ليجدها تنظر من خلال الزجاج، شارده الذهن، واجمه الملامح، ثم نظر لزوجته ليجد حالتها لا تختلف عن الأخرى...
هتف بخشونه اجفلت الأثنتين: خير مالكم انتم التنين؟.
نظرت له "سابين" بتوتر لكن "ليلى" امسكت دفه الحديث لترد بابتسامه هادئه: مالنا ياحبيبي، مفيش حاجه؟.
رد بتهكم: لا والله، مفيش حاجه ازاي وكل واحده فيكم سرحانه في عالم تاني وماده بوزها شبرين، ايه اللي حصل تاني قولولي؟.
اجابت بنفس النبره: مفيش يا "أسيف" صدقني، بس يمكن احنا تعبانين عشان لفينا كتير، مش كده يا "سابين"؟.
وجهت سؤالها الى" سابين" التي اجابت بابتسامه مهتزه: اه.. اه يمكن كده، فعلاً احنا لفينا كتير ودا سببلنا ارهاق، بس كده!.
مط شفتيه بعدم اقتناع ليردف بتحذير: اممممم، ماشي هعمل نفسي مصدقكم عشان يومكم يعدي على خير، بس لو عرفت انكم مخبين عني حاجه ساعتها متزعلوش من اللي هعمله، تمام يا قطه منك ليها؟.
ابتلعت كل من الفتاتين ريقها بصعوبه قبل ان يهزو رؤوسهن بايجاب ثم يعود الصمت ليخيم عليهم من جديد وكل فرد منهم شارداً في تفكيره!!.
___________________________________________
عادت "هايدي" الى مكان اقامتها في لندن مجبره، فهي لم تود خلق مشاكل هي في غنى عنها مع شخص مختل عقلياً مثل "أسيف"، تركت الأمر الى" هشام" الذي سيقوم باللازم وسيخلصها منه الى الأبد، هذا ما كانت تفكر به!!.
وعاد كل من "أسيف" و"ليلى" و"سابين" الى القصر لتذهب كل منهن الى غرفتها بحجه الراحه لكن حجتهن لم تقنعه بالتأكيد، يعلم ان هناك أمر يخفينه عنه لكنه لم يرد الضغط عليهن اكثر لذا صمت متأمل ان احداهن ستخبره!!.
وها قد حل المساء لتتلألأ النجوم اللامعه مزينه السماء وبرفقتهن قمر ساطع انار الكون بجمال ضوئه ليكون في ابهى طله!!.
جلس في الردهه الصغيره داخل الشقه واضعاً الصور امامه على الطاوله بشكل مبعثر، ينظر لها بتدقيق واهتمام شديدين...
وقعت عينيه على صورتها، تلك الطفله الصغيره الشقراء والتي لم تتجاوز الأربع سنوات بعد، مد انامله ممسكاً بصورتها ليرفعها امام ناظريه...
يا اللهي كم تبدو جميله، كيف لهذا الجمال والبرائه تحمل كل هذا العذاب والظلم، هذا ما همس به لنفسه...
رفع انامله متحسساً وجهها بحذر ورقه كأنه يتلمسها هي شخصياً، ارتسمت ابتسامه محبه اعلى شفتيه وهو يتذكر ما حدث معهم اليوم، هو قبلها، لا يصدق انه استطاع خطف اول قبله منها، حتى لو لم يكن بأرادتها، يكفي انه تذوق شهد شفتيها، اااااااه من شفتيها اللتان تعذبانه كل يوم وكل ليله، يحلم بهم يومين، يحلم بتذوقن بتلذذ وكأنهن فاكهه ناضجه، وها قد تحقق حلمه اليوم وتذوقهما، تلك الشقراء ستصيبه بالجنون حتماً، هو لم يكن ينوي تقبيلها من الأساس لكن هذا الفستان اللعين الذي كان يبين جسدها اكثر مما يخفي اثاره جداً، وأيضاً منظر شفتيها المطليتين باللون الزهري والتي كانت تحركهما بسرعه اغرته بشده، لذا لم يستطع مقاومه سحرها، لم يستطع منع نفسه عنها، في تلك اللحظه هو ارادها وبشده...
اغمض عينيه باستمتاع متحسساً شفتيه وهو يعيد ذكرى قبلتهم سوياً، يتذكر طعمهما الأشبه بطعم العسل او ربما اروع، هو قبل فتيات كثيرات من قبل، واقام علاقات عده لكنه يقسم ان تلك الشقراء مختلفه عنهن، لا يعلم ما هو هذا الأختلاف لكنه يشعر بشيئ غريب ناحيتها، شيئ يجعله يتودد لها طالباً قربها، اه يا شقرائي الفاتنه، ماذا ستفعلين بي بعد؟!.
_ خلي رجليك على الأرض يا "هشام" عشان متوقعش في الآخر!!.
اخرجه من شروده وتفكيره صوت "ندى" الهادئ، فتح عينيه ليجدها تجلس امامه ممسكه بكوب من القهوه ترتشف منه بهدوء!.
تنحنح بخفه وهو يعيد الصوره بجانب الأخريات ليتساءل بعدم فهم: قصدك ايه مش فاهم؟.
ابتسمت باستخفاف لتردد: سقف طموحاتك واحلامك عالي اوي، انا بقول خلي رجليك على الأرض لحسن توقع على جذور رقبتك وتتكسر في الآخر، اظن فاهمني كده؟!.
حسناً فهم مقصدها الآن لكنه ادعى عدم الفهم ليتساءل بوجوم: لا مفهمتش، فهميني سعادتك!.
ارتشفت من قهوتها قليلاً قبل ان تجيب بنبره ذات مغزى: يعني الصوره اللي كانت في ايدك دلوقتي، صاحبتها صعبه شويه، ومش هتقدر توصلها بسهوله، انا بقول فكك منها وركز في شغلك احسن، ولا ايه رأيك؟.
اعتدل بجلسته ليردف بتحدي: اللي بتتكلمي عليها دي شغلي واقف عليها هي، وانا مضطر افكر فيها، وبعدين انا مش فاضي للشك اللي براسك دا، اهم حاجه عندي هي شغلي، انتي مش عارفاني ولا ايه؟.
_ مهي المشكله اني عارفاك يا "هشام" وفاهماك كويس، انا مش هعمل حاجه ولا هتكلم، لو عايز تلعب وتتسلى معنديش مشكله خالص اعمل ما بدالك ومع اي بنت، بس خليني دايماً قدام عينك وافتكرني بكل وقت، روح للمكان اللي انت عايزه بس ارجعلي في الآخر، انت ليا انا وبس يا "هشام"، ولو حاولت تدخل طرف تالت ما بينا ساعتها انا هقلب، وانا قلبتي وحشه اوي ياحبيبي، تمام؟!.
حدجها بنظرات حاده غاضبه من تهديدها الصريح له لكنها لم تهتز بل اكملت شرب قهوتها ببرود مستفز...
زفر بقوه ليهتف بعدها بوجوم: انا بقول خلينا في شغلنا احسن!.
ردت ببساطه: انا بقول كده برضو، قولي بقى هتعمل ايه في الصور دي؟.
القى نظره خاطفه على الصور قبل ان يجيب باصرار: هعمل اللازم، هكشف حقيقه "أسيف" قدام الكل!.
تمتمت بتفكير: طب انت ايه اللي يضمنلك ان كلام الست دي صح، وان الصور دي هتظهر "أسيف" على حقيقته؟.
_ مفيش ضمان، وانا مش هخسر حاجه لو جربت!.
_ لا هتخسر يا "هشام"، انت لو ظهرت الصور دي قدامه وهو مش هيحصله حاجه ساعتها انت هتوقع نفسك في مشكله معاه، واكيد هو هيعرف ازاي قدرت توصل للصور دي ومن خلال مين!.
فكر ملياً بحديثها المقنع ليقول بعد تفكير: لو افترضنا ان كلامك صح مثلاً وخسرت في المرحله دي معاه، يبقى هدخل على المرحله التانيه!.
تساءلت باستفهام: قصدك ايه؟.
_ من خلال الكلام اللي قالتهولي "هايدي" ان "أسيف" واحد جبان وبيخاف من خياله وبيستقوى باللي حواليه، يعني هو بيستمد قوته من اللي معاه، ومفيش معاه غير "سابين" و"رامز" ومراته جت في الآخر بس الأكيد انها خدت مكانه كبيره بحياته حتى اكتر من بنت عمه وصاحبه!.
_ برضو مش فاهمه عايز توصل لأيه؟!.
_ لو حد من التلاته دول بعد عنه وسابه هو هيضعف اكيد وهيحس انه عاجز، لكن لو التلاته بعدو عنه سوا ساعتها هو هيدمر تماماً!.
تمتمت بحذر: انت قصدك هتبعدهم عنه؟.
أومأ بتأكيد قائلاً: بالضبط كده!.
تساءلت بدهشه: ودي هتعملها ازاي دي؟.
ابتسم بجانبيه خبيثه: دي شغلانتي بقى، انا اعرف ازاي اضرب تلات عصافير بحجر واحد، والضربه القاضيه هتجيه من مراته شخصياً!.
اردفت بعدم اقتناع: انت ليه مقتنع ان بيحب مراته للدرجادي، لدرجه انها مهمه اكتر من "سابين" و"رامز"، دا لسه متجوزها مبقالهومش كتير، يعني اكيد هي مش مهمه بالنسباله زي التنين دول وفراقها مش هيفرق معاه!!.
اجاب بتأكيد: غلطانه يا "ندى"، اللي متعرفيهوش ان "ليلى" خدت مكانه بقلبه حتى "سابين" و"رامز" مقدروش يوصلولها، حبه لمراته اتخطى الحب بمراحل، هو بيحبها بطريقه غريبه، هو مهووس بيها بشكل مش طبيعي، مهووس بيها لدرجه انه ممكن يقتل "سابين" و"رامز" عشانها، ولازم تعرفي ان في فرق كبير بين الحب والمشاعر وبين الهوس والجنون، واحنا هنستغل النقطه دي عشان زي ما بيقولو *حتى الحب ان زاد عن حده أنقلب ضده*، والحب دا هيقلب على عيله "الجارحي" كلهم وهيظهر السفاح بشخصيته الحقيقيه قدام الكل!.
_ طب ازاي هتعمل كده؟.
_ قولتلك دي شغلانتي، واول حاجه هبدأ بالصور دي عشان ابين جنونه للكل، وبكدا "ليلى" هتكتشف اول سر عنه، وهو ان جوزها مختل عقلياً، واللي قالته "هايدي" انه لما شاف الصور هو فقد السيطره على نفسه تماماً وبقى شخص تاني، و"ليلى" اكيد مش هتجازف وتفضل مع واحد مجنون صح؟!.
زفرت بقوه وثقل لتتمتم: صح طبعاً، بس عايزه اسألك سؤال يا "هشام"؟!.
اجاب باقتضاب: اسألي!.
_ انت بعد اللي سمعته من "هايدي" وعن التعذيب اللي اتعرضله "أسيف" وهو صغير، معقول مصعبش عليك ويخليك تتراجع عن اللي بدماغك؟.
اجابها بحسم: هبقى غبي لو مشيت ورا مشاعري وضيعت الفرصه دي من ايدي، هو صحيح صعب عليا جداً وعارف انه اتظلم كتير وعمر ما حد نصفه، بس هو اختار الطريق الغلط، وشغلي بيحكم عليا ممشيش ورا مشاعري، السفاح لازم يتكشف وياخد جزائه، وهو دا الصح، بس لسه في حاجه شاغله دماغي ولحد دلوقتي مقدرتش اوصل لحل ليها!.
_ ايه هي؟.
_ موت "سالم"، اللي متأكد منه ان" أسيف " هو اللي قتل ابوه بس مش عارف ليه، يمكن عشان موت امه او بسبب تعذيبه او اي حاجه تانيه، بس اللي مستغربه هو ليه قتل عمه بعد سنين طويله، هو قتل ابوه وهو عنده 7 سنين خلينا نقول عشان كان بيعذبه مثلاً، ما عمه كمان عذبه ليه مقتلوش، ليه استنى لحد اما بقى عنده 18 سنه، ودا اللي هيجنني، في حاجه حصلت بعد ما "هايدي" سابت البيت ومشيت، حاجه خلت "أسيف" يدبح عمه، في حاجه ناقصه في الحكايه دي، وانا لازم اعرفها!.
رددت باهتمام: طب ما يمكن "هايدي" دي خبت عليك ومقالتش الحقيقه كامله؟!.
_ تؤ، هي يمكن خبت اول مره، بس تاني مره هي قالت كل حاجه عندها، في سر محدش عارفه غير تلاته بس، "أسيف" و"سابين" و"رامز"، التلاته دول مخبين السر دا حتى على "هايدي"، وانا ضروري اعرفه باسرع وقت!.
نفخت بضيق بعد ان شعرت بصداع برأسها لتهتف: اووووف، العيله دي بتدخلك بمتاهه لحد اما دماغك يصدع، يله ان شاءلله نخلص منهم قريب ونرتاح!.
عاد بضهره على الكرسي براحه ليردف بابتسامه واثقه: هنرتاح يا "نودي" هنرتاح ونخلص من تاريخ السفاح كله!!.
___________________________________________
ضل يختلس النظرات بين الحين والآخر لزوجته الشارده وكأنها في عالم آخر...
لم يتحمل صمتها اكثر فهتف بها بهدوء: لسه برضو مش عايزه تقوليلي على اللي حصل؟.
انتبهت له أخيراً لتجيب بابتسامه: ياحبيبي مفيش حاجه!.
_مفيش حاجه ازاي وانتي سرحانه كده، و"سابين" من اول ما وصلنا دخلت اوضتها ومخرجتش، لازم اعرف في ايه؟.
تنهد باستياء لتردف: ياحبيبي صدقني مفيش حاجه، يمكن هي تعبانه ولا حاجه، اما انا فسرحانه بسبب الفستان، انا بفكر هلبس ايه يوم الفرح لو ملقيتش حاجه تعجبني!.
حجتها انطلت عليه هذه المره ليقترب منها محاوطاً وجهها بحنو متمتماً: متاكليش هم الفستان، هو هيوصلك يوم الفرح متقلقيش!.
تساءلت باستغراب: مش فاهمه، هيوصلني ازاي؟.
ابتسم بحب مجيباً: انا طلبت من اشهر المصممين في باريس انه يصمملك فستان الفرح، وهيوصل يوم الفرح ان شاءلله!.
تمتمت بذهول: انت بتقول ايه، عملت كده امتى؟.
_ من اول ما قررت اعمل فرح!.
_ طب وطالما انت طلبت الفستان، ليه سبتني ادور كل الأيام دي؟.
_ كنت شايفك مبسوطه وانتي بتدوري على فستان فرحك، ومكنتش عايز اكسر الفرحه دي!.
لمعت عيناها بتأثر مز كلماته التي تجعل عشقه يزداد داخل قلبها ويمتلك جوارحها...
لفت ذراعيها حول عنقه تحتضنه بحب كبير لتتمتم بابتسامه: انا بجد مش عارفه اقولك ايه، بحبك اوي، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابداً!!.
احتضنها بدوره ليهمس: وانا بحبك وبعشقك وبموت فيكي يا كل دنيتي!.
قبلت وجنته بقوه جعلته يضحك بخفه قبل ان تبتعد عنه برفق متمتمه: طب انا هروح دلوقتي عند "سابين" اشوف مالها، ابعد شويه!!.
نهضت من جنبه لتهب واقفه مستعده للخروج من الغرفه لكنها توقفت على صوتها: يا "ليلى" قوليلي بقى مالكم، والله انا حاسس ان في حاجه مخبينها عليها، قولي بقى عشان خاطري!.
التفتت له مستطرده بمزاح: انت زنان اوي قولتلك مفيش حاجه، انا مبحبش الزنانين على فكره، انت لو فضلت كده انا هسيبك وامشي ومش هخليك تشوف وشي تاني أبداً، مفهوم يا استاذ؟.
ضحكت بمرح وهي تخرج من الغرفه ولم تلاحظ ملامحه التي تجهمت بشكل مخيف حين ذكرت امر رحيلها ليتذكر فوراً كلمات زوجه عمه التي لم تخرج من رأسه...
___________________________________________
طرقت الباب بخفه قبل ان تدير المقبض وتطل برأسها داخل الغرفه...
وجدتها تجلس على سريرها ضامه ركبتيها لصدرها وتطالعها بحدقتين حمراوتين، على ما يبدو انها كانت تبكي...
تنهد بثقل قبل ان تدخل وتغلق الباب خلفها وتتوجها ناحيتها، جلست امامها تطالعها بصمت فقط والأخرى تحدق بها بترقب منتظره تحدثها...
تمتمت بهدوء: انا سامعاكي، قولي!.
وكأنها كانت تنتظر هذا لتهتف بسرعه ونبره متحشرجه: والله انا مكنتش اعرف انه هييجي، انا فجأة لقيته ورايا وكنت هطلعه برا بس انتم جيتو ومعرفتش اعمل ايه من خوفي، والله هو دا اللي حصل انا مليش دعوه!.
_ بصي انا مليش حق اني احاسبك على تصرفاتك بس اكيد اقدر انصحك وقولك ايه الصح وايه الغلط، قوليلي اللي حصل النهردا كان صح ولا غلط؟.
نكست رأسها بخجل لتتمتم بخفوت: عارفه انه غلط وبعترف بدا، بس والله مش بأيدي!.
رددت بجديه: الراجل دا مكانش هيتمادى معاكي للدرجادي ويدخل الاوضه دي وانتي جواها لو انتي مكنتيش مدياله وش، انتي سمحتيله من الأول انه ياخد ويدي معاكي من غير ما تحطي حدود، انا مش عارفه ايه طبيعه العلاقه ما بينكم، بس اللي حصل اكبر غلط، ولو "أسيف" كان دخل وشافه معاكي جوا كانت هتحصل مصيبه كبير، انا اضطريت اكدب على جوزي ودي اول مره تحصل وانا مش متعوده على الكدب، بس عملت كده عشانك وعشانه هو كمان، ياريت تنتبهي على تصرفاتك اكتر يا "سابين" عشان متحطيش نفسك بمشاكل انتي في غنى عنها، وانتي شوفتي "أسيف" عمل ايه لما شافكم قاعدين مع بعض، فما بالك يشوفه معاكي في اوضه صغيره كده وانتي بتغيري هدومك، انا بقول كده عشانك وعشان مصلحتك، مش عايزاكي تتأذي!!.
زمت شفتيها بتأنيب لتتمتم بخفوت: عندك حق يا "ليلى"، انا فعلاً اديته مساحه في الكلام معايا لحد اما بقى يتمادى معايا، بس صدقيني"هشام" عمره ما هيفكر يأذيني، عشان هو قالي انه بيحبني!.
فاجأتها حين ردت بقوه: لو بيحبك بجد كان دخل البيت من بابه مش يدخلك بالشكل دا وكان هيعمل كارثه لولا ستر ربنا، لو بيحبك هيعمل حدود ما بينكم ويحافظ عليكي لحد اما ييجي يتقدملك وتتجوزو، هو دا الحب!.
ابتسمت بمراره متمتمه: اتجوز! انا مش من حقي اتجوز زي البنات يا "ليلى"!.
عقدت حاجبيها باستغراب لتتساءل: مش من حقك ليه؟.
_ كده، اتكتب عليا اني افضل كده طول عمري، وانا راضيه بدا!.
رغم استغرابها من حديثها الذي لم تفقه منه شيئاً لكنها ارادت مواساتها حقاً...
ملست على وجنتها بحنو لتتمتم بلطف: متقوليش كده يا "سوسو"، انتي قمر والف راجل يتمنى تبصيله مش تتجوزيه، اكيد هييجي اليوم اللي يجيلك فارس احلامك ويخطفك مننا وتعملي عيله ويبقى عندك"أسيف" و"ليلى" صغيرين دول اسماء ولادك على فكره!.
ارادت اضحاكها بكلماتها لكن محاولتها كانت فاشلها فتلك الشقراء حزينه وبشده...
اكملت بنفس النبره: ويمكن "هشام" دا هو اللي ربنا كتبهولك، صحيح انا مش مرتاحاله بس حاسه انه هيكون حد مهم في حياتك، لو انتي بتحسي بحاجه ناحيته ادعي ان يبقى من نصيبك، تمام؟!.
رغم يقينها انها لن تستطيع الزواج بأي شكل لكن كلمات تلك القزم اشعرتها ببعض الطمئنينه والأمل لتومأ لها بخفه!.
هتفت "ليلى" بابتسامه عريضه: طب انا هروح عشان سايبه جوزي لوحده وانتي نامي ورتاحي ومتفكريش بحاجه، تمام يامزه؟.
تمتمت بخفوت مقتضب: تمام!!.
تحركت من امامها قاصده الخروج لتتوقف على صوتها حين نادتها...
تطلعت لها بتساءل لتردف "سابين" بلطافه بريئه: هو انا ممكن احضنك؟.
اتسعت ابتسامتها اكثر لتهتف بمرح: هتدفعي كام؟.
اجابت بلهفه: اللي انتي عايزاه!.
_ انا مش عايزه غير اني اشوفك الضحكه القمر اللي بتنور وشك دا!.
انارت ابتسامتها مزينه ثغرها الجميل لتفتح "ليلى" ذراعيها لها برحابه!.
جرت "سابين" نحوها واحتضنتها بقوه وهي تردف: بجد شكراً اوي يا "ليلى" على كل اللي بتعمليه عشاني، انا عرفت اد ايه انا سيئه واني غلطت بحقك كتير، شوفي انتي بتعامليني ازاي وانا كنت بتصرف معاكي ازاي، ارجوكي سامحيني!.
ربتت على ضهرها بحنان أخوي قائله: متقوليش كده، كلنا بنغلط وبنسامح، واحنا بقينا اخوات خلاص، انسي كل اللي حصل ما بينا وخلينا في الجديد، وانتي مش سيئه بالعكس، انتي قلبك ابيض ومفيش في طيبتك، وصدقيني ربنا هيجازيكي وهيجبر بخاطرك، قولي يارب بس!..
ابتسمت براحه غريبه وهي تردد من اعماق قلبها: يارب!!.
___________________________________________
_ افرح يا "أسيف"، افرح وانبسط، بس في الآخر هترجع زي ما كنت، هترجع وحيد ومحدش جنبك، دلوقتي مبسوط عشان" سابين" و"رامز" معاك وكمان في مراتك، بس كل دول هييجي يوم ويسيبوك كلهم، واولهم مراتك!!.
كان يقف في الشرفه ينظر الى السماء الحالكه وعينيه مثبته على نجمه كبيره ساطعه وتفكيره كل يدور حول كلمات زوجه عمه التي اشغلت حيزاً كبيراً داخل مخه...
هو لا يمكنه ان يتخيل حتى تركها له، هي لا يمكنها فعل ذلك، لقد فعل كل شيئ وكل مل هو ممنوع فقط ليفوز بها، اذاً كيف ستتركه، لا، هي لا يمكنها فعل ذلك!.
شعر بيديها الصغيرتين تلتفان حول خصره ورأسها يستند على ضهره لتهمس له: سرحان في ايه يا روحي؟.
ضل نظره مثبت على تلك النجمه بجمود ليهتف بكلمات تناقضت مع سؤالها: انتي عارفه اني هي سابتني غصب عنها؟!.
تعجبت قوله كثيراً لترفع رأسها ناظره اليه فوجدت عينيه مثبته على شيئ في السماء فنظرت الى ما ينظر...
فهمت فوراً ماذا يقصد حين ابصرت النجمه، هو يتحدث عن والدته، فهي اخبرته من قبل ان يحدث النجوم ان اشتاق لعائلته، وها هو يفعل، بل ويشاركها الحديث أيضاً...
ازدادت من ضمه اكثر وعي تردد بمواساه: كلهم سابونا غصب عنهم ياحبيبي، الفراق اللي من النوع دا منقدرش نتحكم فيه، دا أمر ربنا!.
_ انتي هتعملي كده برضو؟.
باغتها بسؤاله المفاجئ والذي جعلها تحدق بضهره باستغراب متمتمه: هعمل ايه يا "أسيف" مش فاهمه؟.
التفت لها وهو على نفس وجومه ليرد: انتي برضو هتسيبيني وتمشي زي ما هي عملت!.
ابتسمت باندهاش مردفه: ليه بتقول كده، انا عمري ما هسيبك، ليه اسيبك من اساسه؟.
_ انتي قولتي من شويه انك هتسيبيني وتمشي ومش هتخليني اشوفك تاني!.
_ ايوه قولت، بس كنت بهزر وقتها!.
تمتم بشرود: هي كمان كانت بتهزر، لما مكنتش بآكل هي كانت تقولي انها هتسيبني وتمشي، وانا كنت باكل وقتها بس هي سابتني في الآخر!.
ياللهي هي حقاً تشعر بالحزن على حاله، تعلم انه يحتاج والدته فمهما كبر الأنسان في السن واصبح ناضجاً سيضل يتمنى وجود والدته بجانبه...
احتضنت وجنته بحب هامسه: حبيبي، دا أمر ربنا مينفعش نعترض عليه، وبعدين انا عمري ما هسيبك او ابعد عنك وهفضل قاعده على قلبك ومربعه كمان!.
ابتسم بجانبيه غريبه بعض الشيئ او انها كانت غريبه بالنسبه لها خصوصاً وهي ترى وميض ماكر يتراقص داخل مقلتيه...
تمتم بصوت خافت: هيكون احسن يا "ليلى"، احسن ليكي وللكل!.
لم تكترث لتلك الكلمات المبهمه رغم استغرابها لتردف بمرح وهي تتعلق بعنقه: قولي بقى انت هتعمل ايه لو انا سبتك بجد؟.
حاوط خصرها النحيل ليقترب بوجهه منها هامساً بنفس نبرته: ساعتها انا ههد الدنيا باللي فيها ومش هرحم حد مهما كان...
امال على اذنها ليكمل بفحيح كالافاعي دب الرعب داخل قلبها: حتى انتي!!.
هربت الدماء من وجهها فعلى ما يبدو انه لا يمزح ويتحدث بجديه، وتلك النبره، انها حقاً مخيفه، لما يحدثها هكذا، ما الذي يحدث له، لما حاله انقلب فجأة هكذا!
رفعت حدقتيها نحوه بانشداه وعدم تصديق لما اطرقه على مسامعها لتوه، ليهديها ابتسامه هادئه ثم يقبل وجنتها بحراره ليبتعد عنها بعد ذلك ويتجه الى سريره ممدداً على بطنه وهو يتنهد براحه استغربتها كثيراً!.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!