الفصل 22 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
4,853
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

‏"ستأتي الليلةُ
وستحبُّ فيها،
لكن، ليسَ ما هو جميلٌ، بل ما هو بشع.
ليس ما يرتفعُ، بل ما عليه أن يسقطَ.
الليلةُ التي لن تساعدَ فيها أحدًا،
بل ستكون عاجزاً تماماً.

ليلةٌ رقيقةٌ
حيث ستحبُّ فيها
ما لا يستطيعُ الحبُّ إنقاذه".
___________________________________________

وصلت كل من سياره "أسيف" و"سابين" امام القاعه التي سيقام بها حفل الزفاف...

ترجلت "سابين" اولاً وسارت بكل ثقه نحو الداخل وهي ترى جميع اعين الحاضرين تتعلق بها وبجمالها الخلاب...

نزل من سيارته والتفت الى جهه زوجته ليفتح لها الباب ويمسك بكفها ويجعلها تترجل هي الأخرى...

جعلها تتأبط ذراعه وسار بها الى الداخل لتبدأ عدسات الكاميرات بتصويرهم سوياً، فهذا الحدث لن يتكرر مرتين، "أسيف الجارحي" يدخل حفل الزفاف وبرفقته فتاه غريبه، فلم يعلم احداً الى الآن ان "ليلى" تكون زوجته!.

توترت كثيراً لتلك الأضواء التي تصورها بدون اذن، وما زاد توترها اكثر هو ذلك الكعب، هي لم ترتدي في حياتها حذاء عالي كهذا حتى لو كان طوله متوسط، فكانت تسير وهي تنكس رأسها الى الأرض ناظره الى الحذاء بحذر خيفه من ان تسقط الآن امام الجميع متسببع الحرج لها ولزوجها...

نظر لها باستغراب ليتساءل: انتي منزله راسك كده ليه، بتبصي على ايه؟.

ردت بعفويه دون ان تنظر له: ببص على الجزمه!.

_ مالها الجزمه، انتي مش مرتاحه فيها؟.

رفعت حدقتيها ناحيته وهي تجيب: بصراحه لا مش مرتاحه خالص، دي اول مره البس كعب زي دا، وانا مش عارفه امشي فيه، وخايفه اقع قدام الناس...

ابتسم بدفئ مردداً: معقول توقعي وانا معاكي..

حرر يده من يدها ليلفها حول خصرها برقه قائلاً: كده مش هتوقعي، خلينا ندخل جوا واقعدي ومتقوميش تمام؟!.

ابتسمت بامتنان وهي تومأ له بخفه، واكمل الأثنان سيرهم الى الداخل...

تعجبت "ليلى" من تلك القاعه الفخمه بحق، كانت مساحتها كبيره جداً والوانها راقيه، ومزينه برقي واضح، طاولاتها مزينه باشرطه بيضاء وزرقاء اعطتها منظر زاهي وبسيط، كان يوجد ندلاء كثيرون يتحركون بانتظام في كل مكان، وكان يوجد عدد كبير من الحظور وجميعهم من ذوي الطبقات الرفيعه والذين قام "أسيف" بدعوتهم، باختصار الحفل لم يكن ينقصه شيئ بتاتاً...

اجلسها على احدى الطاولات ليهتف بهدوء: انا هطلع لفوق ياحبيبتي عشان اشوف "رامز"!..

اردفت بسرعه: لا متمشيش، مش عايزه افضل لوحدي!.

وافقها قائلاً: طب تمام، روحي لاوضه العروسه، هتلاقي "سابين" هناك برضو...

قاطعته بتبرم: انت عارف اني مبقعدش مع البنت دي بمكان واحد من غير ما نتخانق، مش عايزه اروح هناك...

_ طب هعمل ايه، انا لازم اروحله مينفعش اسيبه لوحده!.

تمتمت بغيض: والله، يعني مينفعش تسيبه هو لوحده، بس عادي تسيبني انا مش كده؟!.

برر قائلاً: ايه اللي بتقوليه دا يا "ليلي"، لا طبعاً مش كده، بس هو النهردا عريس ومفيش حد من عيلته يقف معاه غيري، يعني انا اخوه وصاحبه، انتي ترضي اني اسيبه لوحده واخليه يحس انه وحيد؟.

زمت شفتيها بندم لتردد بخفوت: لا ميرضينيش، بس انا برضو مش عايزه افضل لوحدي، انا مش عارفه حد هنا غيرك!.

ابتسم بحنو ليمسك بيدها قائلاً: طب ياستي ولا يهمك، قومي وتعالي معايا...

سحبها برفق لتنهض خي بدورها متمتمه بتعجب: اجي معاك فين؟.

رد ببساطه: فوق لأوضه "رامز"..

_ انت بتقول ايه، افرض الراجل بيغير هدومه او عايز ياخد راحته بالكلام او اي حاجه تانيه، عايز تاخدني وسطيكم ليه؟.

رد بغيض: الله، يعني لا كده عاجب ولا كده عاجب، لا عايزه تروحي مع البنات ولا عايزه تيجي معايا، اوديكي فين تاني!.

هتفت بتذمر: متزعقليش، ما انا مش عارفه اعمل ايه، خلاص هاجي معاك وامري لله...

ابتسم بيأس على تصرفاتها المجنونه قبل ان يمسك بيدها ويسير بها الى الأعلى!!.
___________________________________________

دخل الأثنان الى الغرفه المخصصه للعريس، فوجدوه يقف امام المرآه يرتدي ربطه عنقه...

اتجه له قائلاً بابتسامة: عامل ايه ياعريس؟.

التفت له بسرعه هاتفاً: وأخيراً جيت، انت اتأخرت كده ليه؟.

اقترب هو منه وضلت "ليلى" تقف امام الباب، وقف امامه متمتماً بمزاح: ما انا كنت مستني الهوانم يخلصو لبس ومش عارف ايه، واديني جيت على طول...

نظر "رامز" لزوجه مديره الواقفه ليردف بابتسامة: ازيك يا آنسة.. اقصد يا مدام!.

اجابه "أسيف" بمرح: لا انت تقدر تقولها يا آنسه عشان هي لسه آنسه فعلاً، لما تبقى مدام هبقى اقولك!.

ضحك الرجلين بصخب غير مكترثين بها وبخجلها الذي جعل وجهها يتخضب بالحمره بسبب جرئته...

امسك "أسيف" بستره "رامز" وبدأ بالباسه لها قائلاً بمكر: الف مبروك ياعريس، عايزك ترفع راسنا في الليله دي...

رد الآخر بمكر اكبر: عيب عليك ياباشا، دا انا هرفع راسك وراس مصر كلها...

_ لا كفايه انك ترفع راسي انا بس مش ضروري مصر كلها!.

انطلقت ضحكاتهم في ارجاء الغرفه بقوه كبيره ليردف "أسيف" من بين ضحكاته وهو يغمز بعينه: طب انت عارف هتعمل ايه ولا عايزني اعلمك ولا ايه نظامك؟.

اجابه بفخر: تعلم مين يابا، دا انا اعلمك واعلم عشره زيك، انا "رامز" يعني الرجوله كلها، اوعى تستقل بقدراتي!.

وضلو على قهقهتهم العاليه وكلماتهم الجريئه وكأنهم قد تناسو وجودها بينهم، تلون وجهها بعده الوان وهي تستمع الى جرئتهم، سبت تحت لسانها لكونها قد اتت معها، ليتها ضلت بالأسفل بمفردها اهون من ان تستمع لحديثهم هذا...

انتهى الشابين من حديثهم وعملهم واصبح "رامز" جاهزاً لينزلو الى الأسفل...
___________________________________________

بارك الجميع الى العريس الذي كان يقف وعلامات السعاده ترتسم على ملامحه...

وها قد اتت اللحظه المنتظره، حين طلت العروس بفستانها الأبيض الطويل لتسلب لب عريسها المجنون، والذي ضل يحدق بها ببلاهه وهي واقفه اعلى السلم برفقه "سابين" ووالدها، يندر الى هيئتها الملائكيه بذلك الفستان المرصع اللامع، وملامحها الجميله التي تحمل مستحضرات تجميل خفيفه، والى خصلاتها التي قامت برفعها بطريقه جميله جداً والتي زينتها بتاج متوسط جعلها وكانها ملكه، اجل هي ملكه، لكن ملكه على عرش قلبه هو...

كانت"ليلى" تجلس على احدا الطاولات بجانب زوجها وهي تنظر الى "سمر" بحالميه حين نزلت درجات السلم متأبطه ذراع والدها الى ان اوصلها لزوجها وسلمها له بعد توصيات وتحذيرات، لمعت عيناها بتأثر حين قام "رامز" بتقبيل جبين زوجته برقه كبير ثم جعلها تتأبط ذراعه وسار بها الى مكانهم المخصص...

لم تلاحظ نظرات زوجها الشارده بها لتضع كفها على وجنتها بتأمل وهي تحدثه: هم حلوين مش كده؟.

رد بتنهيده طويله: حلوين اوي!.

_ ولايقين على بعض!.

_ لايقين جداً!.

_ بجد فيهم حاجه بتخليك تتأثر وتحلم فيهم مش كده؟.

_ انا اصلاً بحلم فيهم كل يوم من غير ما ازهق!.

نظرت له باستغراب متساءله: هم ايه دول اللي بتحلم فيهم كل يوم، انا بتكلم عن العروسين؟!.

رد بعشق: وانا بتكلم عن عنيكي اللي سحروني وبقو جزء من احلامي، بحب اتفرج عليهم...

لا ياللهي لما لا يكف عن اخجالها طوال الوقت، ابتسمت بخجل قبل ان تعاود تحديقها بالعريسين...

تمتمت بابتسامة: هي اكيد دلوقتي حاسه نفسها ملكه في الفستان الأبيض، عشان دا حلم كل بنت، هي طبعاً دلوقتي حاسه بحاجه غريبه بس حلوه وهي ماسكه بأيد جوزها وقاعده في الكوشه معاه، بجد حاجه حلوه اوي!.

فاق من شروده بها على كلماتها الحالمه ولمعه عينيها الاتان تنظران للعروسه بشغف...

هو كيف نسى هذا الأمر، بل لم يخطر على باله من الأساس، هي فتاه مثلها مثل البقيه، تحلم بحفل زفاف كبير وان تلبس فستان ابيض مثل غيرها، لكن هو ببساطه حرمها من ابسط حقوقها بسبب افعاله اللا منتهيه...

ابعدت عينيها عنهم لتطالعه هو متمتمه بابتسامة صافيه: ربنا يتمملهم على خير يارب، ويفضلو مع بعض طول العمر!.

امسك كفها برقه ليرفعه لفمه مقبلاً اياه بدفئ اسرى القشعريره بجسدها...

همس لها عن قرب بكلمات صادقه: انا عارف انك اتأذيتي اوي بسببي، واتحرمتي من ابسط حاجه ممكن تحلم بيها اي بنت وبرضو بسببي، بس انا بوعدك دلوقتي اني هعوضك عن كل اللي راح، واوعدك ان اللي جاي هيكون احلى واجمل مليون مره من اللي فات، ودا وعد رجاله من "أسيف الجارحي" لمراته وحبيبته وملكه قلبه!!.

ترقرقت الدمعات بعينيها بتأثر كبير على وعوده التي يقطعها لها دون ملل او كلل وهي تصدقه ببساطه، لانها تعلم انه حقاً سيوفي بهم جميعهم...

وضعت يدها الأخرى فوق يده التي تمسك بكفها لتردد بحب: انا مبقيتش عايزه حاجه من الدنيا يا "أسيف"، وجودك معايا وجنبي واسمي مربوط بأسمك دا بيخليني استغني عن كل حاجه، وجودك جنبي كفايه وبحمد ربنا انك جوزي، عشان مهما لفيت ودورت مش هلاقي حد حنين عليا زيك، ولا يخاف عليا زيك، ولا يحبني زيك، انت نعمه ربنا عوضني بيها وانا راضيه فيها ومبسوطه اوي بدا!!.

كتبت عيناه معاني السعاده الحقيقيه بسماعه لتلك الكلمات التي كانت كالبلسم لجميع جراحه، لا تعلم ان كل حرف تنطق به كان كقالب ثلج ابرد قلبه وجعله يطمئن، لا تعلم ان عشقه وجنونه بها قد تزايد اكثر من قبل، واقسم ان يجعلها اسعد مخلوقه على الأرض مهما حيا!!.
___________________________________________

تم عقد قرآن كل من "رامز" و"سمر" لتصبح زوجته رسمياً، وفرحته العارمه قد ضهرت للعيان وهو يحتضنها بقوه امام الجميع هادراً بصوت عالي "بحبك"...

بارك له الجميع وقدم التهنئات للعروسين اللذان كانت البسمه تشق شفتيهم بسعاده لا توصف...

وبدأت رقصه العروسين!!.

كان الجميع ينظر لهم بابتسامة حتى "ليلى" و"أسيف" وهم متشابكي الأيدي...

نظر لها للحظات قبل ان ينهض ويسحبها معه نحو ساحه الرقص..

نظرت له بذعر لتهتف: انت بتعمل ايه يا "أسيف"؟.

اوقفها امامه مردداً بابتسامة: هنرقص!.

_ انت بتقول ايه، انا مش عايزه ارقص!.

_ بس انا عايز!.

هتفت برجاء: يا"أسيف" ارجوك...

قاطعها مستفسراً: انتي خايفه كده ليه، دي مجرد رقصه عاديه...

زمت شفتيها بحرج لتجيب بخفوت: انا مش خايفه من الرقصه، بس انا مبعرفش ارقص وخايفه اعمل حاجه غلط واكسفك قدام الناس!.

وبخها بلطف: ايه اللي بتقوليه دا، تكسفي مين، خلي حد بس يحاول يبص عليكي بس او يفتح بؤه بحرف وشوفي هعمل ايه، وبعدين متخافيش من حاجه، شيئ طبيعي انك متعرفيش ترقصي طالما معملتيهاش قبل كده، ودلوقتي هتعمليها مفيش اي مشكله...

_ بلاش دلوقتي يا "أسيف" خليها وقت تاني، والله هتوتر قدام الناس...

_ هششش، ولا كلمه، اعملي اللي هقولك عليه وبس، تمام؟!.

رغم ترددها لكنها لم ترد معاندته حتى لا تخلق مشكله في ما بينهم لذا اومأت بمضض...

رفع ذراعيها لعنقه لتحاوطهما ثم حاوط هو خصرها بذراعيه قبل ان يتمتم بخفوت: ودلوقتي حطي رجليكي فوق رجلي...

هتفت بلهفه: لا مش هعمل كده، انت كده هتتوجع...

قاطعها بحب: انا عمري ما هتوجع منك، اعملي زي ما بقولك وبس، يله...

ترددت قليلاً قبل ان تصعد بثقل جسدها فوق قدميه، وللعجب انه لم يتألم بل كان يبتسم بشغف عاشق...

بدأ يحرك جسده بانسيابيه مع قدميه وهي تتحرك معه ببساطه وكانها لعبه خيوط يحركها بيديه، انتقلت اعين الجميع عليهم هم بتعجب وعدم فهم من البعض، فهذه المره الأولى التي يرون فيها "أسيف الجارحي" يراقص فتاه غريبه...

اما "سابين" لم تهتم لهم من الأصل فكانت مندمجه مع هاتفها التي تصلها رسائل نصيه منه من هذا الـ "هشام" الي استحوذ على تفكيرها بسرعه رهيبه ويجعلها تنشغل عن ابن عمها وحبيبها، او الذي كان حبيبها!!.

نظرت داخل عينيه بحب كبير وهي تشعر بنفسها كالفراشه الطائره بحريه، لكن حريتها بين يدي زوجها ومالك فؤادها...

تمتمت بهمس: انا عاوزه اقولك حاجه يا "أسيف"!.

رد بعفويه: قولي ياقلب"أسيف"!

اتسعت ابتسامتها اكثر لتهمهم: ممكن تنزل راسك شويه عشان هقولك في ودنك!.

استغرب طلبها لكنه لم يرفض، نكس رأسه قليلاً ليصبح قريب منها...

رفعت رأسه قليلاً لتصل لأذنه ثم تهمس بدلال عاشقه جعل قلبه يريد الخروج من داخل قفصه الصدري لشده سعادته...

_ انا، بحبك!!.

وأخيراً، اخبرته، وقالت تلك الكلمه التي تستصعبها جداً، قالتها واراحت قلبها وقلبه، لانه ببساطه هو لم يبخل عليها بمشاعره، اعطاها دفئه وحنانه وخوفه عليها، قابل جفائها وعنادها بحب كبير رغم عصبيته المفرطه، لكن في النهايه اثبت حبه ناحيته، لذا هو يستحق ان تسمعه تلك الكلمه...

رفع رأسه ناظراً لها بعدم تصديق ليتمتم بصعوبه: انت، قولتي ايه؟.

عضت على شفتها بخجل وهي تردد بهمس اكبر: قولت بحبك!.

_ احلفي؟!.

ضحكت بخفوت قبل ان تجيب: وغلاوتك عندي بحبك!.

ما ان انهت كلماتها حتى قام هو بسحبها لأحضانه بقوه ورفع جسدها عن الأرض بذراعيه وضحكته السعيده جعلت فرحه قلبها تتطاير وتيقن انها أتخذت القرار الصحيح...

صورت عدسات الكاميرات تلك اللحظه التي ستكون قنبله يوم غد، وأيضاً تطلع لهم الجميع باستنكار وما زالت معرفه تلك الفتاه نكره لهم، لم يستطيعو التعرف عليها، فاستنشو انها عشيقته لا غير...

فصلو عناقهم ليردف هو بسعاده: انا بجد مش مصدق نفسي، انتي قولتي انك بتحبيني، قولتي كده صح؟!.

اومأت بخفه وخجل ليكمل بفرحه: انتي مش عارفه انا مبسوط دلوقتي اد ايه، انا حاسس اني ملكت الدنيا كلها بالكلمه دي، بجد شكراً انك ريحتي قلبي أخيراً...

قالها وهو يسحبها لاحضانه مجدداً مقبلاً جبينها بحب قبل ان يدفن رأسه بعنقها...

تمتمت بخجل واضح: ممكن نقعد، انا تعبت!.

_ انتي تؤمري ياحبيبتي!.

كان هذا هو رده الباسم قبل ان يمسك كفها بتملك ويسير بها ناحيه طاولتهم، لكنها شهقت بخفه حين انفتح حذائها...

استدار اليهة متساءلاً: في ايه؟.

ردت بتبرم: الجزمه اتفتحت، اوووف، استنى ثواني هربطها بس...

همت بالانحناء على حذائها لكن يده منعتها وهي تقبض على رسغها بحذر ثم يلحقها صوته الخشن: تربطي ايه ياماما، انتي اتهبلتي؟.

تطلعت له باستغراب متساءله: اتهبل على ايه، مش فاهمع حاجه؟.

_ انتي عايزه توطي وتربطي الجزمه قدام الرجاله دي كلهم؟.

نظرت بعينيها الى الرجال الموجودين والذين معظمهم يتطلعون ناحيتهم لتلتفت له مجدداً متمتمه ببساطه: وانا مالي بيهم، انا هربط جزمتي، اسيبها مفتوحه يعني؟.

رد بحسم: وتسيبيها مفتوحه ليه، انا هربطهالك!.

جحضت عيناها بصدمه وهي ترى الجديه مرسومه على ملامحه لتردد: انت بتتكلم بجد؟.

_ ايوه بجد، هاتي رجلك...

قالها وهو يركع على الأرض امامها باحدى قدميه ليلفت انتباه الجميع ليحدقو به بصدمه وذهول...

هتفت بذهول: انت بتعمل ايه يا "أسيف" قوم يله، مينفعش تعمل كده...

رد بهدوء: ومش هينفع ليه، دي حاجه عاديه...

_ لا مش عاديه، مينفعش اللي بتعمله، بص الناس كلهم بيبصو عليك ازاي، قوم انا خلاص مش هربطها هسيبها كده...

حدق بها ببرود قبل ان يمسك بقدمها ويرفعها واضعاً اياها فوق ركبته ويبدأ في ربط الحذاء...

ضل الجميع يتهامس في ما بينهم، فالرجال كانو يستهزئون به وبرجولته التي لطالما لمعو عنها، وهو الآن يركع امام فتاه لا يعلمون من اين اتت، ويقوم بربط حذائها بكل وضاعه، اما حال النساء فكان يختلف تماماً، كانت نظراتهن تنم عن الحقد، والغيره، والحالميه والرومانسيه للبعض من هذا الموقف اللطيف...

نظرت له بحب لتتمتم: ازاي قبلت على رجولتك انك تعمل معايا كده قدام الكل...

رفع عينيه لها ليجيب بثقه وهو مة زال يربط الحذاء: وهو انتي فاكره اني هبقى راجل بجد لما اسيبك توطي قدام الكل وتربطي جزمتك، كده عيب على رجولتي اصلاً...

لمعت عيناها بتأثر، ماذا ستفعل بعد كي تجعلني اذوب في عشقك ايها القاسي الحنون، الا يكفي الا هنا، حقاً قلبي لن يستطيع التحمل اكثر...

انتهى مما يفعله لينهض عن الأرض متطلعاً لها بحب، لتصدمه هي هذه المره حين انحنت قليلاً بجسدها وتقوم بنفض الغبار من على بنطاله والذي تسببه حذائه...

نظرت له بنفس مشاعره ليهتف هو بابتسامة: انتي عارفه اني بحبك وبعشقك وبموت فيكي صح؟.

أومأت بخفه مردده: عارفه، وانا كمان بحبك وبعشقك وبموت فيك!.

هكذا اعلنو عشقهم لبعضهم البعض وامام الجميع، انتهت آلامهم وانتهى عنادهم وانتهت عصبيتهم، ولم يبقى سوى الحب وفقط...
___________________________________________

انتهى الزفاف واخذ "رامز" زوجته الى منزله كي يبدأ في بناء عشهم سوياً كأي زوجين...

وعاد "أسيف" برفقه الفتاتين الى المنزل، ذهبت "سابين" من فورها الى غرفتها دون ان تنطق بحرف مما اثار ريبه ابن عمها، لكنه تحاشى هذا الموضوع الآن...

دخل هو وزوجته الى غرفتهم لتجلس على السرير بانهاك شديد ثم تخلع الحذاء المزعج عنها وتدلك اصابع قدمها...

خلع سترته وتقدم نحوها جالساً بجانبها متمتماً: انتي تعبانه ياحبيبتي؟.

ردت بارهاق: يعني شويه مش كتير...

_ طب خشي خدي شاور وانتي هترتاحي...

ايدته بموافقة: عندك حق، هقوم دلوقتي!.

نهضت متجهه الى الحمام، وضل هو بمفرده، فنهض وغير ثيابه الى اخرى مريحه، وبالطبع استغنى عن القميص أيضاً ليبقى عاري الصدر، جلس على سريره يعبث بهاتفه كي ينهي بعض الأعمل مع سكرتيرته الجديده والمؤقته...

خرجت بعد مده وهي تلف المنشفه حول جسدها مما جعل نظراته تتجمد عليها...

ابتلعت ريقها حين لمحت نظراته اتجاهها لتتمتم بارتباك: انا.. انا نسيت اخد هدوم معايا.. عشان.. عشان كده انا خرجت واضطريت البس كده...

_ انا مسألتكيش على فكره، تقدري تعملي كل اللي عايزاه براحتك...

خرج صوته ثابتاً متناقض مع بعثره مشاعره الداخليه وهو يتفحص كل انش بجسدها وكانه لا يرى المنشفه...

كلماته طمئنتها قليلاً لتتشجع وتتقدم نحو حقيبتها التي ما زالت على الأرض، فتحتها واخذت منها ثياب مناسبه للنوم، وعادت الى الحمام...

لكن قبل ان تدلف للداخل شهقت عالياً حين شعرت بيديه تلتف حول خصرها وتديرها ناحيته...

وضعت يدها على صدره بعفويه وعيناها متسعتين بانشداه وهي ترى تلك الأبتسامه الماكره اعلى شفتيه...

تمتمت بصعوبه وهي تحاول دفعه عنها: في ايه يا "أسيف" انا عايزه اغير هدومي، ابعد لو سمحت!.

اتاها رده الشارد: بس انا مش هبعد، انا عايز اقرب اكتر...

ارتعشت اوصالها حين قام بتمرير انامله على طول ذراعها العاري لتدب القشعريره بجسدها...

اقترب منها اكثر وقام بحملها بين ذراعيه متجهاً للسرير، مددها عليه برفق واعتلاها بجسده...

زاغت عيناها بارتباك خجل وهي ترى تحول نظراته للون القاتم، اغمضت عيناها باستمتاع حين مرر اصابعه على صدرها صعوداً لعنقه، ثم يحني رأسه مقبلاً بشغف عضمتي الترقوه ليجعل حصونها تتهدم امامه طالبه القرب منه اكثر...

بدأ بتقبيل عنقها برقه، لكن ما لبث ان عمق بقبلاته اكثر حتى يوصمها بعلامات ملكيته، حتى ان تأوهاتها لم تجدي نفعاً سوى انها جعلته مثار اكثر...

صعد الى شفتيها ليلتهمهم بين خاصته بنهم ورغبه عارمه في امتلاكها الآن، وما جعل جنونه يزداد هو مجاراتها له في كل شيء، تجرأت يداه متلمساً جسدها من اسفل المنشفه قبل ان يقوم بازاحتها عن جسدها وتبقى امامه عاريه تماماً...

كانت مغمضه العينين وبقوه،لا تريد النظر له الآن، لا يجب ان ترى،يكفي ان تشعر به لا غير، لا بد من انه يحدق بجسدها الآن وبحريه مطلقه، اذاً كيف ستنظر؟!.

اقترب برأسه منها ليهمس امام شفتيها: انا دلوقتي  هخلي جوازنا حقيقي يا "ليلى"، انتي جاهزه؟.

لم يتلقى اجابه سوى الصمت وجسدها يرتعش اسفله فعاود الهمس مجدداً بجديه: لو مش عايزه دا انا هقوم مفيش مشكله ومش هزعل، قولي ياحبيبتي، عايزه جوازنا يبقى حقيقي ولا لا؟.

وأيضاً لا رد ليسترسل: ردي عليا ارجوكي، عايزه دا ولا لا؟.

فتحت عيناها ببطئ لتصتدم بخاصته قبل ان تهمس بخجل: دا حقك، وانت لازم تاخده...

قاطعها بجديه: متفكريش بحقي او غيره، انا عايز موافقتك انتي ودا المهم، انتي عايزانا نقرب من بعض ولا لسه مش جاهزه؟.

عادت لصمتها مجدداً تفكر بحيره كبيره، كيف تخبره انها تريده وبشده، تريده ان يمتلكها وتصبح زوجته فعلاً، تريد لمساته الحاره وقبلاته وكل شيئ، كيف ستخبره هذا، هي لا تستطيع حقاً، لكن هو ينتظر الأجابه بفارغ الصبر، لما لا تتجرأ ولو لمره وتجيبه بنعم وليذهب كل شيئ الى الجحيم طالما انهم سيصبحون جسد واحد، هو زوجها وهي زوجته وفعل هذا ليس بالأمر الخاطئ بل هو الصحيح بعينه...

رفعت حدقتيها المهتزه ناحيته لتجده يطالعها بترقب واهتمام، فرحمت به أخيراً وقامت بهز رأسها بالموافقه بخجل وحرج شديدين...

ابتسم بسعاده على موافقتها التي ستغير مجرى حياتهم ليهتف: بجد شكراً، واوعدك انك مش هتندمي، انا بحبك وهفضل اقول الكلمه دي حتى وانا بموت...

وضعت اناملها بسرعه على شفتيه هاتفه بلهفه: بعد الشر، متقولش كده تاني ارجوك، كفايه اللي بعدو عني، مش عايزاك انت كمان تسيبني وتمشي، ارجوك متقولش كده تاني!.

امسك كفها ليقبل باطنه ثم يهمس امام شفتيها بهمس مغري: بحبك!.

همست له بنفس النبره: وانا كمان، بحبك!!.

انقض على شفتيها مجدداً يقبلهم بشغف، لكن هذه المره تختلف عن كى المرات، هذه المره هي اصبحت زوجته فعلاً، لقد امتلكها كلياًّ وتلاحمت اجسادهم بعشق مجنون، و....

انتهت "ليلى"، واصبحت ملك السفاح الى الأبد، كُسرت برائتها وطفولتها الآن واصبحت امرأه متزوجه وناضجه، ضنت انها ستكون الآن اشبه بالأميرات اللتان جاء فارسهن واخذهن الى البعيد، لاكنها لا تعلم انها كتبت مآساتها بيدها، ربما لا تعلم الآن، لكن مع مرور الأيام ستعلم هذا وستدرك ان اختيارها لحبها ما كان سوى اختيار لحب خاطأ، حب مجرم، حب سفاح، وحب من لا يحمل بقلبه رحمه او شفقه، هي انتهت وقُضي الأمر!!.
___________________________________________

مسائكم عنب ياحبايبي، انا عايزاكم بموضوع يخص البارت اللي فات، انا غلطت فيه غلطه صغنونه كده، كتبت ان هشام عرف اللي أسيف عمله في عمر من خلال تقرير الطبي الشرعي بس في بنت لفتت انتباهي للغلط دا، والجميل في الموضوع ان نفس البنت صححتلي غلط كان عندي زمان في روايه ملاك، بجد ربنا يديمك ليا وتصححيلي اغلاطي 😂😂😂

المهم، انا بقيت شاكه في الموضوع دا، وبما ان بنت عمي دكتوره قررت اسألها، ووريتها الفصل اللي فات واللي اتعمل في عمر، طبعاً هي قعدت تشرحلي كلام كتير مفهمتش منه ولا حاجه، بس هي ادتني خلاصه الكلام، وقالتلي ان لو الحرق اكتر من  نسبه 90 ٪ كده الطب الشرعي مش هيلاقي اي آثار على الجثه، وبما انا الحمدلله عملت عمر كوفته فاكيد الطب الشرعي ملاقش حاجه، اللي عايزه اقوله اني صححت الغلط دا، وغيرت بكلام هشام، ياريت تقروه وتقولولي لو الفصل اتعدل ولا لا، وبجد بعتذر عن الخطأ دا، خطأ غير مقصود طبعاً، وتقدرو تعتبرو ان هشام مقدرش يعرف ايه اللي حصل مع عمر، تمام ياحلوين... ودلوقتي....

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...