الفصل 35 | من 66 فصل

رواية لبوة على شفا الثار الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Leo Alfatlawi

المشاهدات
23
كلمة
12,520
وقت القراءة
63 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

رحيلك الذي لم يكن متوقعًا كان موجعًا، كأنه ثقب صدري بعد أن كنت أرممه لأعوام. **** لحن: شنو دتحجي؟ يعني بعدها عايشة؟ : ممكن. لحن: شنو ممكن؟ ماما انضربت بسيارة وماتت بساعتها وسووا لها فاتحة. : دحگتو بعينكم لو بس كلام؟ لحن: لا ما شفنا، بس خالو خبر عمو حتى يجي يدفنون. : سهلة، يجي يگله تعطلت ودفناها، راد يثبت الشي لا أكثر. أمك مالها لا گبر، ولا شهادة وفاة، ولا أثر من أصله. لحن: مستحيل! لعد وينها؟ ليش اختفت؟

وهمه ليش گالوا ميتة؟ يمه گلبي، صدگ ماما عايشة؟ يا ربي دخيلك. : لحد الآن ما ندري عايشة لو لا، يمكن يكون قاتلها ودافنها بمچان. لحن: ليش حتى يسوي هيج؟ : أكو شي أمك گاضبتو عليه يگص راسو، خايف يطلع. لحن: إي، أكو. وجانت دوم اتريد تبعد ناي حتى لا تعرفه شنو هو، ما أدري. بس خالي أجبن من إنه يكتلها. : أكو من اللي يكتل موش هو، واحتمال تكون ما ميتة، موجودة بمچان، لا تستبعدين هالشي. لحن: ما رحت لخالي وعرفت منه؟

: لا، خالج بفترة نقاهة، تاركيه يستمتع براحة واستجمام بالسجن. بس ابنه گضبتو، گام يبجي مثل الحرمة، يحلف إنه ما دحگ شي گدامه، بس الدثو أبوه مخبرهم ماتت ودافن، هاي كل معلوماته. لحن: أخو مرته هو يعرف إذا ميتة لو عايشة؟ : أخو مرته مشرف بنفس الزنزانة، يلعب وياه شطرنج. ما نريد نزعجه، خليهم على راحتهم بين ما يوصل غيث، لأن هاي شغلته، يعرف شلون يطلع أخياثهم.

لحن: أركان فدوة، إذا تريد تاخذ حق أمك وتحرگ گلبي، سوي أي شي، بس لا توهمني بأهلي. والله مو گد هيج كسر، گوه دا أعود نفسي على فقدانها، لا ترد الأمل بگلبي. : وإنتي شكو بحگ أمي؟ لحن: هاا، مو آني اللي تجاوزت عليها. : يولي بالقرآن الطگ حلال بيج. يبه اكو اختراع اسمه كيد النساء، هذا ما مار عليج؟ ما سامعة بيه؟ لحن: شلون يعني؟ : استغفر الله، هاي شلون راح أحميها وأأمن حگ أمي أخذته من أصحابه؟

لحن: يعني من بتّت يوم يم سهيلة، هاي عقوبتي جانت؟ : لا، عاقبت روحي لأن كلب ابن ستطعش كلب من فكرت اجيبج هينه وخليج بينهن. رن فونه، رفعه، باوع الرقم، ابتسم ورد. أسمع صوت بيبي بدعة إجه. بدعة: ها ولك يالذيب شعملت؟ أركان: هلا بالجبيرة، كل خير گضت. بدعة: حرمتك شلونها؟ ما انعدلت؟ أركان: لا وروح أخوي، زادت ثول. هانت ما ضل شي ونخلص. بدعة: أمك ما تركّد ولا تنهجب، لمن أگضبها أطيح حظها.

أركان: نسايرها لمن تفض، احتمال أجيب العثره يمّج. ألف شغلة براسي، وهاي رب الثول بس أغفل عنها تلبس روحها مصيبة وتعترف حتى على روحها زور. بدعة: أنجعلك بالكسر، ما طولك هيج نجر وتعرف خبث الحية، عش طاگ البت. أركان: بدعة لا تفرين الحجي، وموش آني أطگ حريم. وبالنسبة للحية، نطريني شوي بس أفرغ، بالقرآن الجريدة اللي طگوا حرمتي بيها نفسها أخلها بيدها تصلخ جلدها بيها.

بدعة: أركان، لعب الحريم موش إلك يا جده. بعد وإذا على حگ أمانتك، يمي ما يضيع. أركان: أفففا، عيب بدعة، موش إنه اللي ألعب ويه حريم، بس اكو عالم ما يرهم غير مگامهم. من نحاول نصعدهم، أول شي يخلون رجليهم على روسنا، يخليك تضطر تردهم لمچان أنزل من اللي جانو عليه، بس حتى ينعدلون. بدعة: أخيك ما منه خبر؟ أركان: لا والله، انقطعت أخباره. بس خبرت جماعة البارحة قالوا موش صاحي ومتحول حيوان، محد يتجرأ يگرب صوبه.

بدعة: الزلمه اتسودن عجل. المصگوعة ما عرفتو مچانها؟ ما فهمتو شبلاه وهيج عمل؟ أركان: رفيج دربه غدر بيه معترف بلسانه. أكو علاقة بينهم، ودحكت التصوير مبين الزلمه صدگ عاشقها، وهي الهتره بدل ما تبعده عنهم، گربت الرفجة أكثر وثبتت كل شي على نفسها. بدعة: البت نبهه، شلون انغلبت هيج؟ أركان: البركة بحفيدتج النكسة، عرفت شلون تلعبها صح. فرّت شريط عمتي رضية بناي، طيّرت آخر بذرة عقل براسه.

بدعة: أركان جده، روح لخيك لا تخلي بروحه. كسره جبير ما ينجبر بسهولة. أركان: لا تخافين عليه، خافي من صحوة الشيطان الجواه، بعد ما خلص عمرنا نهوده بيه. فرحانين الربع ما يدرون راح يشعل أبهاتهم ويوگفهم على تگ رجل، يخليهم يترحمون على أيام الهتره. بدعة: عجل اتصل بالجماعة والغي التسليم. أركان: البارحة فتحت الموضوع وياهم، بس عمي أبو حمزة اعترض، وأبو غيث گال آني أگضب مچانه إذا ما رضى يريد.

بدعة: ذوله خوّثان، راح يضيعوكم لخاطر كم دينار وسخ مثل روسهم. باچر إذا فرغت جيب شاهين وتعال ليه تانصفي كل شي، واللي يحجي منهم لو يفكر بس يعترض أدوس فمه. أركان: تآمرين يا الجبيرة. بدعة: عينك بالعثره وشد عليها، خلها تصير مرة حوگ. أركان: بالقرآن لو أملصها تظل نفسها. ماكو غير أربطها وزتها حدر الدرج بالكي تنعدل. بدعة: خف جده عليها، تراها طرية ومهضومة. وخليك مثل ما أنت، مساير الحيايا لحد ما نفرغ لهن تا ننملص روسهن.

أركان: لا توصين يا الجبيرة، أصلاً عطيت جلمة لأمي ونفذتها مثل ما طلبت. شفتيني واني مطيع الوالدين وگد جلمتي. بدعة: يالذيببب. أركان: هههههههههههاي ترباتج بدعة. بدعة: انقلع لك، تربات نجسة، أريد لي زلمة أشد بيه ظهري ماكو، تفووو. ضحك وسد الفون، باوع لي. أركان: أكيد سمعتي الأخيرة. لحن: ناي صاير وياها شي؟ أركان: خبلة وخذت خبل، شيصير يعني؟ أكيد تكاونوا يوم يومين ويردون مثل الزمايل. لحن: سمعتك جذبت على بيبي، تره حرام الجذب.

أركان: عش يابه وين مجذب؟ لحن: تره دا أشوفك من تطلع سهيلة ما تسبح أصلاً، يعني ما مقرب لها. أركان: وإنتي ما فتحتي ولا استعملتي ذكائج إلا وياي؟ وعش تقولين جذب؟ الحرمة قذرة ما تسبح، ومع هيج راغبها، قمت ما أرتاح غير بغرفتها. لحن: أصلاً مو حلوة وبگد ماما، شنو بكد ماما؟ أصلاً ماما أحلى منها، عيع ذوقك مو حلو. رفع حاجبه. لحن: ليش دا تبوّع هيج؟ صدگ دا أحجي صح، هيه شوية حلوة، بس صوتها يشبه الرجال.

أركان: لسانها عسل، وملاقاها يخليك ما تفكر تحدر من غرفتها. لحن: لعد ليش اجيت ما ضليت يمها؟ أركان: ما أحب أتعبها كثير، أريدها تاخذ راحتها وتنام بهدوء تا تصبح مثل الفراشة، وهم لخاطر يزيد لها شوقي أكثر. باوعت بوجهه، أمنيتي أكوم أهفه راجدي أعمي عيونه. أركان: مضيعة شي بوجهي؟ لحن: أصلاً وجهك مو حلو، وإنت كلك واحد مستفز، وتحب لك وحده مثلك وهم وسخة. أركان: أعصابج يولي. وش بيها الوسخة؟

أشو مرة حوگ موش جنها لعبة بت أخوي، أم الربع حتى شوفها ما بيها. لحن: آني مو لعابة وشكلي حلو، بابا جان يگول بس دورت وجهج راح تسحل أكبر راس وراج. أركان: الراس عدنه يعني جاموسة، وبالفعل أول يوم سحلتج، ما جذب أبوج. وبعدين وين اكو حرمة لون شعرها تقول كركم حايل؟ لحن: والله حلو. أركان: منهو ضاحك عليج ومقنعج بهالشي؟

وتركج من شعرج، بياضج تقول بياض طفل أنفاس ما شايف الشمس. يولي حتى ملامحج مخربطة، غير آني ما ردت أكسر بخاطرج، وگلت آخذج أحسن ما ضالة بايرة بيت أهلج. لحن: والمسيح بيبي تقول إنتي أحلى وحده بأحفادي. أركان: يا أحفاد غير جنكم بزازين. أهدي بنيتي، ميخالف لا تگدرين حالج، ربي ما يخلف الشي عبث، لا بد اكو حكمة من خلقج بهالشكل. برطمت.

أركان: لحن، وروح أخوي گوه گاضب نفسي، ضال أدحگ وتكاون ويه الشياطين. ديري وجهج لا أنعل أبو الاتفاق لأبو اللي عطاج جلمة. لحن: ضل صنف عليه، أصلاً ما يهمني، كلها فترة ضالة وياك وأروح. أركان: حلو شكلج وإنتي تحجين بثقة. لحن: طبعًا واثقة راح أروح. لبالك أظل أخدم بأهلك وأعيش بس حتى أرضي حضرت جنابك؟ مثل ما تركت سمار هم أتركك. بعدني أحجي وكمش وجهي عصره، حجه من بين أسنونه.

أركان: موش قلنا سمار قبل لا تفكرين بالسالفة، موش تعمليها. بالقرآن أدفنج. دفعني، فركت وجهي وهو أخذ نفس من جكارته. لحن: آني ما أريد أعيش وياك، طلقني. ما رد، نفخ الدخان وضحك باستهزاء. لحن: راح أخبر بيبي تجي عليه، وأول ما يوصل عمو أگوله أخليه يطلقني منك. حك خشمه وعدّل ظهره عالمخدة. ما أشوف غير جرني من شعري سحبني يمه، انضربت بصدره. همس: اكو ناس تشتري الطگ مشترى، والظاهر إنتي منهم. لحن: ليش؟ لأن گلت لك أريد أطلگ؟

تره مو غصب هو، ما يريدك. أركان: من يطلع أبوج من گبره ويفرغ الفشگ بصدري، ذاك الوكت تفكرين تطلعين من البيت. يلا انطمري، إذا سمعتج تتنفسين بالقرآن أربطج وأهفج ويه الحلال تكملين عيشتج وياهم. لحن: آآآآه شعري أرگاااااااان. أركان: أنعل أبو أركان على هاي القسمة، صوتج بت الزمااااال شهرتينه.

دفني دفعة، نيمني عالمخدة عدّل، أخذ نفس من جكارته وجابها قريبة على وجهي، بسرعة غمضت. عبر وجهي وطفّاها بالگاع يم راسي، وباسني بوسة سريعة من شفتي. طبّگ مخدته ونطاني ظهره نام. حكيت شعري. الله يلعنج ناي على هاي الورطة، شلون أخلص منه؟ جنّه حيوان مفترس. أروح وشنو خايفة منه؟ إذا ظلوا أهله هيج نفس التعامل أنهزم، قابل أول مرة. أركان: لحنننن، لا تستعجلين آخرتج. لحن: أصلاً ما دا أفكر. أركان: انطمري، لا بالقرآن أنومج نومة أبدية.

لحن: أدنه، تره ماخذ الدوشك كله، جاعصني بالزاوية، بس أتحرك أوقع بالگاع. أركان: استغفر الله ربي، شلون شغلة هاي؟ لحنننن، راح يطر الفجررر. لحن: يعني شنو؟ أركان: يعني راح اجيبج بطراك أمحي ذاكرتج. انطمررري يا غضب رب الكائنات. لحن: الله، إذا انمحت ذاكرتي أنسى إنت منو وأطلع منا بكيفي. بس تحجي وياي أشتكي عليك وأشمرك بالسجن إنت وسهيلة العجوز. صدگ تقول حضن أركان يستاهل الواحد يتكاون عليه، شنو يعني؟ اندار لي، باوع لي. لحن: شبيك؟

غير أريد أتعلم لهجتكم. وبعدين احتريت والجو بارد. صدگ مرة قريت الحيوان درجة حرارة جسمه ثابتة، من هيج سموك ذيب. بس دخلت فراشي حميته. ضم وجهه بيديه. عرفت روحي جفصت، ضميت وجهي بالمخدة وتغطيت بسرعة. أركان: لو بس أعرف حوبة من هاي؟ لحن: ناااي. أركان: اشتعل أبو أصلها على أبو اللي عطاني هذا الاسم. لحن، وروح أخوي، أحس نفس منج، أهفج من الشباج ثانيتين إلج. أريد أسمع شخيرج. شلت راسي باوعت له.

لحن: تره آني لحن مو سهيلة، ما أشخر بس أممم. ضم وجهه بالمخدة. أركان: ربي امتحانك، نعل أبو أبوي بَگبره. لحن: لا تضوج، إذا تريد أتعلم أشخر عادي گول. عدّل مخدته وجرني دخلني بحضنه، ردت أوخر عصرني. أركان: وروح أخوي، صبر ما ضل. لحن ستري على روحج ونامي قبل لا أبتلي بيج. شفت وضعه ونبرة صوته، صدگ واصلة للآخر، مو مال أعاند وياه. خليت راسي على صدره ونمت بدون اعتراض.

گعدت على صوت هوسة جوه، گمت غسلت ونزلت. لگيتهم يتريگون، بس أركان عيونه تريد تطلع، بيده الفون يحرك بيه وصافن، ويمّه سهيلة باوعت لي ابتسمت بخبث. حسام جان راد گاعد يم عمتي، مجرد شوفته رعبتني. سلمت، رفع راسه أركان باوع لي، أشر لريحانة، هزت راسها إي. شال سبحته وگام طلع. ردت أگعد، صاحت عمتي: وين عالمطبخ؟ غادة اتزقنبي موش گاعدة تالي النهار وتريدين تتسممين هينا.

ريحانة: يمه أسوه طلع، رحمة لخيج، كافي حتى لقمة ما خليتي يتهنى بيها. عمتي: أنجعلك بالمرض، وإنتي قومييي يلا. ريحانة: تعالي خيه وياي نتسمم غادي لحد ما الله يفرجها. عمتي: أنجعل فرجها بالگبر گولي آمين. شالت المواعين بس مبينة مغثوثة حيل. أشرت لي عالباقي. نقلت المواعين ورحت وراها دخلت. لحن: شكو؟ بس لا تعاركت ويه أركان لأن نام ويمي وكسر كلامه.

ريحانة: لا حبيبة موش يمّج السالفة. بيت جدتي بدعة مراقبيه، وهمه عندهم جوه الگاع غراض ما يگدرون يطلعوهن. لحن: هم بسببي، ما رحتي بعيد. ريحانة: غيث ما عرفن شبيه، هم أوضاعه مخربطة، ما يگدر يجي، ولازم أركان يحلها وحده، محتار بدون غيث ما يگدر لأن واحد گاضب ظهر الثاني. لحن: وشاهين؟ ريحانة: شاهين ملازم أبوي بالمضيف، اليوم عدنا طلابة وما أظنها تنحل بسلام. لحن: الحمد لله لبالي لأن دخل يمي.

ريحانة: لا خيه، نزل شافته ما سابح، آمنت. أول ما حاجته رد: لا تدخلين بحياتي الخاصة، حگج وصلج. البت بليل تخاف ما أتركها تتسودن بحدها، وإذا على حرمتي الثانية ما أقصّر وياها. لحن: مو دا أگوله أنزل أنام يمّج ما يرضى. ريحانة: إي موش غشيم هو ويخلج تنامين جوه. وحسام استوى يراهق، اليوم رد ألف مرة وصاني عينج بيها، هاي مفهية وثولة، خلي تگضب حجابها وتتستر. يلا أكلي بساعج نطلع عدنه شغل كثير.

كملت ريوگ دا أقوم، دخل حسام باوع لي، گصني گص، همس: آآآآخ والله بخت عنده ابن الكلب. گمت بسرعة ردت أطلع، كمش إيدي. حسام: اكفي لج. لحن: حسام والله أگول لأركان يموتك. حسام: ما أسويلج شي بس طلعي. لحن: راح أصرخ والله. حسام: يولي بس نحجي، طلعي. دخيل ربج على هذا العطر، ولج بشنو غسلتي؟ يبوووي كون أگضبج، وروح أبوي أملخج تمليخ وما تبرد ناري. لحن: ما تستحي وما عندك تربية؟ إلا أگول لعمو.

حسام: بالقرآن فكري بس تحجين أشوه وجهج. خلي يطگني عادي، بس حرمات هالوجه الحلو يخرب. وكتها لنشوف منهو يدحگ بوجهج. لحن: حتى لو أتشوه بس خلي يربوك أول. حسام: ابنهم ما يگدرون يسوي لي شي، هيه طگة عالماشي وينفوني لبيت خواتي كم يوم وأرد. بس إنتي أويييلي شسوي بيج؟ بالقرآن مي نار أرشه على وجهج، ما أطلع من ظهر أبوي إذا ما سويتها. لحن: أطلع منااا فدوة، ولك آني مرت عمك، اتخبلت إنتت؟

حسام: بالقرآن من دحكت ترافة وجهج ما ضل عقل براسي. منين جابج عمي؟ اشتعل أبوه. لحن: كله حوصلة إله. بعده ما حاجي وانفتحت الباب، دخل أركان، اتبنجت بمكاني وأني أسمعه يگله: شتسوي هينا يول؟ حسام: ها عمي؟ ما أدري سمعت لحن تصرخ، وأني قريب گلت أدحگ شبلاها. أركان: وتسمعها تصرخ تخش الغرفة هيج؟ حسام: جدتي نختني گالت البت تتخبل، ألحگها. أركان: أنعل أبو جدتك لأبوك. تعال وأعلمك شلون جدتك تنخاك.

ما أسمع غير صوت خنگة وحسام مكطوع نفسه يرافس. فتحت الباب وأشوفه خانقه يريد يشمره من الشباج، وهو كامش إيده يبجي، وجهه أحمر ما يگدر يشهگ. اندفرت الباب، دخلت أم أركان تركض، كمشته. أم أركان: ولك أرگااان شبلاك؟ أركان: بعدي يممممه. أم أركان: ولك آني دزيته، سمعت حرمتك اتصارخ تصيح حرامي، ما گدرت أصعد عالسريع، نخيته. دفعه وگع بالگاع، رفسه بطنه، صار عليه أم أركان. أم أركان: أكتلني گبله. أركان: هاي السهلة، تآمرين.

قالها وطلع فونه يتصل. أم أركان: ولك أگول لك آني نخيتو. روح حاسب حرمتك كل شوية وصارخة وخالتنه نلتح ما نعرف شكو. حسام: عمي صرخت هيه، عجل أتركها. أركان: گلت صرخت؟ -وروح أبوي يا عمي صرخت ما أكذب. أم أركان: بدل ما تشكروا. -هسه راح أشكروا، شكر ما راح ينساه طول عمرو. -إيش تعمل أركان يمه؟ هذا ابنك أنت اللي ربيته. -موش أنا اللي ربيته، اللي رباه أنتي وأختك، والحرمة من تربي ما تطلع غير حرمة مثلها، وإحنا ما نحوي مخنثين.

-أركان، شناوي؟ بِمن قاعد تتصل؟ ما رد، رجع عاد الاتصال. -يا بعد أمك، هالصفراء راح تسودنك، كل يوم متكاون ويا واحد، بعد حتى ما تعرف لا صغير ولا تحترم الكبير. حسام: -عمي أبوس إيدك، بس إذا تريد أحلف أحلف، هي اللي صرخت. أم أركان: -دحِق يا ابن بطني، إذا مديت إيدك على حسام لو مسيته بخدش لأحرق روحي، هذا اللي طلعت به من الدنيا، إجبارتي من أزهر. أركان: -والإجباره ما أريدها، نرده لأبوه يتسلى به.

-هي هاي اللي رادته، عجل من دخلت البيت نوت على قطع النسل، مثل أختها من دخلت بيت عمك وخذت زلمتهم وانهزمت به لدار الغرب، لا بالَك ما عرفنا على شنهو ناويات؟ هي تحكي وأركان خابر: -ها يول شاهين، أصعد لي لغرفتي فوق. -مناطرك يا خوي. -يا بوو يا بوو، نويتها يا أركان، هاي قسمتي، بدل ما تعدل حرمتك وتكضبها عن الفرخ، ولك ما أريد أحكي، ولك قَوه كاضبه لساني، أقول تتعلم، حقها ما تربت بيت وعرفت العيبة شنهو.

-لا تكضبين لسانك، زتي اللي رادته. -أعطيني الأمان ما تأخذ حسام وأنا أحكي. -لك الأمان، احكي. -ما رِدْت أقول لك، بس بعد اللي راح تعمله ما أقدر أسكت، بس أمانة الله ما أطكها، تظل يتيمة، طَلِّقها وفضّنا. -تمام. -أعطيني كلمة من لسان زلمة ما ترد بها، وأنا أجيب لك شهود يا ابن بطني، لأن أعرف أن الفرخة فاره عقلك، وأحلف لك حتى على كلام الله. باوع لي أركان، ما مفتهمة شنو تحكي، اندفعت الباب، دخل شاهين.

ركضت لأركان، كمشته من دشداشته حيل وخليت راسي بظهره، لأن أنا ما أعرف شنو ناويين. -أركان حلفتك. -يا يابه وعطيتك كلمة، احكي، خلّينا نسمع. -وروح أخيك، هي تغوي وهو جاهل، كم مرة شكى لي وحتى أبوك يعرف بالسالِفة، بس قال: سكتي بلكي تعقل. -بعد؟ -ومرة ريحانة كضبتها تقنع به لخاطر يصعد غرفتها. -حلو، كملتي. -لاااا اهدأ يمه، مامصدقني؟ حقك، انده ريحانة وهاي ما تجذب، خلوها تشهد، احكي لك موش قالت لك: أركان كبير وأنا جازانة نفسي منه؟

حسام: -وروح أبوي هيك قالت، وهددتها إذا عادتها أقول لك. أشر، أي، عصرت دشداشته، باوعت لشاهين دَنّق. -حلفتك بالغالي، تريد تأدبه ما راح أكضبَك، بس انزل قدام أبوك واحلفه لخاطر تعرف الحق لمن. وخرني وراح، دفع أمه، جَر حسام من جواها، شمره على شاهين، وأمه قامت تلطم، سحله شاهين، طلع، وأركان فتح الكنتور، طلع قامة وراح وراه. أم أركان: -حَيّهم، ولك لحقوا، راح يكتل ابنه، أخوه. اجت سهيلة تركض، مبينة جانت بالحمام، الخاولي على رأسها،

قالت: شكو؟ -ولك أركان أخذ ابنك وراح هو وشاهين، الحقي. -إيش تعمل؟ -هالمصقوعه صاحته للغرفة وكضبهم أركان سوى. -يا بوو، عرفتها من البارحة تلتح ورا عمه، دخيلك، قومي ابني يذبحه. -تعالي قوميني ولتحَي لعمك بالمضيف، خليه يلحقنا. -عمه دخيلك، احلفي إن هي اللي تلتح ورا، وهي اللي تتحرش به يا عمه، يروح ابني. -وأحلف حتى ريحانة بكتاب الله، بس قوميني. اجت قومتها وطلعن يركضن، سديت الباب وراهن. يا ربي، أنا ويني ووين هيك عالم؟

شلت إيديَّ ترجف. وقفت ورا الباب، ما أسمع صوتهم، مبين أخذه وطلع. شمرت الخاولي، مشطت إشلون ما كان، شلت شعري. مر الوقت وماكو أي صوت، صار الليل، متت جوع، غيرت ملابسي، لبست الشال ونزلت، لقيتهم يتعشون حتى ما صايحين لي، بس أركان مو طبيعي. سلمت، بس عمي رد السلام وباوع لي بأسف. قعدت يم ريحانة، همست: شكو؟ -أكلي واسكتي، راح ابن أخوي. -عَزَه، مات؟ -لا بس أركان دفنه وطلعه من جديد، عاد تربات السلف به. -وينه؟

-أخذه شاهين، زَتّه بالمخزن يم جدتي بدعة، تاتكمل ترباته، أخاف قصر حفيدها. -لعد ليش ديباوعوا لي هيك؟ بس لا صدقوا بالصار. -محد حكى بكِ، لا تخافين، ولمي شعركِ عدل وتستري. عدلت الشال، حتى شهيتي انقطعت، قَوه أكلت لقمة. خلصنا، شلت المواعين للمطبخ، دخلت سهيلة، شافتني، طقتها ضحكة بصوت، قالت: زهبي روحكِ خيه. -لِمَن؟ -على بيت أهلكِ هههههههه. انداريت لريحانة، أشرت: شنو؟ -ما كو خيه، موش هسه من ترد أختكِ. -ليش، شنو الصاير؟

-موش تريدين ترحين لأختكِ؟ -أي. -عجل هاي مثل ما تردين، كلها كم يوم وتجي تأخذكِ، لا تسألين لأن والله أحسن لكِ. -أركان صدق بالحكي؟ -لا بس ربي ينتقم من اللي طش خبر بالسلف، ابن أخوه عاشق حرمته وكضبهم سوى. -عَزَه، منو وبسرعة؟ -خالتي أم عامر، الله ينتقم منها، وهسه عمي طقها وطردها لأهلها، اجى لأبوي اعتذر وطَلّقها. -لعد أنا شنو ذنبي؟

-أنتِ إذا بقيتِ هنا معناتها حسام لازم ينذبح تايلمون الفضيحة، وهو أصلاً ما ضال به نفس ولا عظم صاحي، كافي خيه، لا أنتِ تقدرين تعيشين ويانا، ولا أركان راح يرتاح، قَوه كاضبينَه عن أم عامر لا يعمل مصيبة، لمن عمي رمى اليمين قدامه يالله هدأ. سكتت ورديت أشتغل. مرن كم يوم، بس أركان ما يرد بالنهار، وإذا دخل يتعارك ويا ذبان وجهه، البيت كله كامش حذر منه، حتى شاهين وولده ما يحاجوه، يتجنبوه، يتحجج بس يريد يكمش واحد يكتله.

بالليل يرد تالي وقت، يخلصها يم الشباك بس يدخن وينزل ويا الفجر. بالنهار كرف شغل، حتى الخدامة مو مثلي، علموني حتى عالخبز، شبعت جويات، إذا فكرت أفتح حلقي عمتي تستلمني بالعودة، طلعت حرقة حفيدها بيَّ. لا أقدر أقول لأركان لأن أعرف راح تصير عركة، وخايفة هالمرة انشمر بالشارع قبل لا تجي ناي. قمت قبل لا تقول عالشغلة أقوم أسويها حتى لا انضرب.

حيلي انهد وجسمي تعب من الشغل والكتل، بس ماكو مكان أروح له، أتختل بالختلات، آكل شيء لو أقعد شوية أرتاح، تندمت على كد شعر راسي شلون انهزمت، لو باقية ألف مرة أرحم لي. خلصت تنظيف المطبخ، قعدت أرتاح شوية، وريحانة واقفة تطبخ. دخلت بت سهيلة بيدها فون تلعب، اجت يمي شافتني قَاعدة، شمرته وركضت جابت مشط حتى أتمشط لي، فرحانة بلونه. فتحت قراصتي، شهقت. -شبيكِ؟ -لونه حلو من ينفتح، من أكبر أصبغه مثلكِ وألبس عدسات هم مثلكِ.

-لا ذني طبيعيات، بس هم تقدرين تسوين مثلهن. -عجل إيش أنا مو مثلكِ؟ -كلمن يشبه أهله، أنا مثل أهلي وأنتِ على أهلكِ. -يعني أبوكِ وأمكِ مثلكِ؟ -بابا أي، بس ماما لا تختلف، أنا طالعة أكثر شيء على بيبي، بس هي شعرها أبيض، أنا أصفر وناي مأخذة عيونها. -شلون أبيض؟ يعني شكلها شلون؟ -أعطيني فونكِ، أنا أراويكِ شكلها. أنطتني فونها، دخلت على صفحة سمار دوم ينشر صورها ويا، قلت لها: باوعي هاي بيبي.

-دهر دهرها، مفرعة ومصلخة بس شكلها مثل العابة، هاي ما تخاف من الحرام، من أكبر أصير مثلها. -لا ما يصير لأن أنتِ مسلمة، هي مسيحية. -هذا منو الزلمة؟ -ابن عمي. -حلو، كأنه الأمير مال سندريلا، حباب هو لو هم يعصب مثل بابا؟ -لا حباب ما يعصب. دخلت سهيلة، جَرّت الفون، باوعت وشهقت، صاحت: أركانننن، وينننك؟ ادحِق حرمتكِ، خالة البت وتحكي لها على قصة حُبها لابن عمها الحباب. *ناي*

أول ليلة جانت أصعب مما كنت أتصورها، ما أذكر إشوكت نمت بيومها، بس اللي أذكره تعبت وتأذيت هواي، حلفت بعد ما أسامح ولا راح يرف قلبي. رغم تعب قلبي، بس لازم أقوم أوقف للأمر الألف، إذا مو لخاطري لخاطر لحن، وأعرف ذوله عائلة الظلم بدمهم، يكسرون بدون رفّة قلب. غيث اعتبرته دمعة نزلت ومسحتها، مو أنا اللي أبكي ورا واحد شمرني. أدري أجذب على روحي، بس لازم أستمر بالجذبة حتى أصدقها.

قعدت الصبح على دقة الباب، قمت راسي مصدع من المخدة المسويتها من الكرتون، قمت فتحت الباب، لقيت سامو، أشرت: خير. -أعطيني فونكِ أروح أبيعه. -انتظر أروح وياك. -ليش ما تثقين بيَّ؟ -بروحي ما أثق، تريد أثق بكِ؟ وأنطيني قميص هذه اللي لابسها. -أبيعها. -طمع، ما تصير لك جارة، أرجعها لك اليوم، بس اشتري ساعة مو أكثر. -يلا استعجلي، وهاكِ البسي، الرجال منتظرني.

أخذتها ودخلت لبست حذائي عالسريع، شلت شعري وطلعت ويا، وصلنا له، سلمناه الجهاز، باوعَه قلبي. -ما يسوى هالسعر. -تمام رجعه، أنا آخذه للشركة أبيعه. -ما يأخذوه منكِ، ما به أوراق. -لا به أوراق ومسجل باسمي، والسعر اللي طلبته ترى نص قيمته. -أعطيكِ به ربع يفيدكِ، وهسه نص الباقي باكر. -ههه، أحلف يول، بربك تحكي صدق؟ عيب وأنا تربات الغثيث. -ما فهمت. -السعر اللي طلبته والدفع مقدم، يفيدكِ تمام، ما كو؟ الله يسهل لكِ، أتوكل ابني.

أشر: لا. رجعته بجيبي، درت وجهي، أشرت لي: باي من ورا وأنا أمشي مثل ما يسوي غيث من ما يعجبه الحكي، صاح وراي: أوقفي. -اشتعل أصلكِ غيث. مديت إيدي أريد الفلوس. -أنتِ سورية؟ -شنو لك بالجنسية؟ -بس حتى إذا طلع مسروق ما يسبب المشاكل، ونتفاوض بعد، سعره غالي. -قول والله مرتين، إيش به اللي ما مقطِّع الجامع بالفرائض؟ حبيبي يفيدكِ بهالسعر لو لا؟ -تمام، بس هواي. -أهووو، شلون شغلة عطلانة هاي؟ يا أخي لا تأخرني، عندي ألف شغلة وراي.

طلع فلوس، حسب وأنا وياه، عيني شفته توقف، أشرت: كمل، استغفر وكمل، انطاني الفلوس، سلمته الفون. طلعت الطلب، انطيت لسامو وإكرامية. -اجوا سألوا عنكِ ناس البارحة. -أي وشنو رديت؟ -نكرت قلت ما اجت، ووصيت أبو السكراب ما شافكِ. -عفية عليك، منو؟ غيث؟ -لا، ولد متوسط بالعمر، جسمه رياضي، موديل شكله. -جود هذا، اترككِ منه، أريد شغل. -اشتغلي ويانا. -بالإجرام والتسليب؟

إنيالج يا أنهار، تعالي شوفي بنتكِ، سامو مو رجلي، هيك معناتها أنا نفس الشيء، شغل مال بشر أريد. -ارجعي لشغلكِ القديم، ماكو غيره. -ما أقدر والله، نفسي ما تنطيني أكسرها أكثر، أريد بمطعم لو ماركت كافيه، أي شيء. -هنا ماكو، شوفي بالحارات الباقية. -تمام، قميصكِ أرده بالليل بين ما أشتري. سلمت وافترقنا كلمن بجهة. رحت للملابس المستعملة، اشتريت كم شغلة أحتاجهن ضروريات.

غيرت بالمحل، أخذت بوت وكلاو هم لبستهن لأن مثلجة الدنيا، طلعت وين أروح هسه؟ أدور شغل حتى أطلع من المكان اللي أنا به. نزلت الكلاو ولفيت المشمر، خليت إيديَّ بجيوب القميص ورحت أدور من مكان لمكان. لمن وصلت لساحة الميدان، صار بوجهي أول فندق اللي قعدنا به، ضحكت، فرت الدنيا بيَّ، وهاي أنا بنفس المكان وهم ضايعة وأدور على شغل، بس الفرق أنتن اختفيتن، صفيت بروحي. ماما، قلتِ ما أتركجن لمن آمن عليكن، لعد ليش رحتي؟

بناتكِ كل وحدة بمكان، ضايعة، مصيرنا مجهول. إشقد مضى من العمر وإشقد باقي؟ هم يخلص ونرتاح؟ أخذت حسرة طلعت من نص قلبي، وأنا أعرف الدنيا ما اكتفت مني، بعدها مستمرة باللعب وياي. كمشت مداليتي، راح آخذ حقكم وحقي من كل واحد، راح آخذ أختي أردها لحضني ونكمل مثل ما جان يحلم بابا ويتمناه لنا. رفعت القلادة بستها، رجعتها داخل البلوز ورحت أكمل طريقي، تعبت وماكو شغل. صار الغروب والدنيا غيمت، أحس روحي بهتت.

ما بيَّ أتحرك والدنيا بدت تنث. قعدت أباوع للعالم اللي يمشي واللي يشتغل واللي يسولف ويضحك، غمضت، أخذت نفس، اجت ريحة أكل بخشمي. فتحت عيوني، صارت الكافتيريا قدامي، قمت رحت لها، أخذت لفة، أكلت أول لقمة، لَعِبت نفسي. شكيت بها شيء، فتحتها شفت مايونيز، عادي ما بيها شيء مميز. رديت لفيتها، أردت آكل، قلبَت معدتي، شمرتها وركضت للحاوية أتقيأت. كمشت بطني بتعب، إيش صار لي؟ يمكن لأن بدون أكل فترة طويلة؟ لو برد؟

رفعت راسي، الدنيا تفتر. رجعت قعدت مكاني، أحس جسمي يرتعش، ربي دخيلك. خليت راسي بحضني، أخذت لي شوية، حسيت روحي أحسن. رفعت راسي، عيوني مثل الغواش عليهن وثقال. فركتهن. ناي، أختكِ وراكِ منتظرة، ديري بالكِ تتمرضين، أنتِ ورطتيها وطلعتيها من أهلها. فركت وجهي وقمت، الدنيا افترت، نكثت راسي ومشيت أضيع فكرة التعب. بدت الدنيا تمطر خفيف، اتجمدت من البرد ويئست.

رجعت بعدني ما واصلة، استوني نزلت من الدلمش، مطرت، خليت القميص مال سامو على راسي وقمت أركض عالسريع. وصلت سابحة، دخلت قفلت باب الغرفة، أبرد من برا. نزعت ملابسي علقتهن، لبست بجامة اشتريتها حتى بدون غسل، وأدري مستعملات. ركضت للحاف، دخلت جوه، الكرتون جان يصل جواي، لميت رجليَّ، حضنت نفسي، الرجفة محطمتني. اتكأت، غمضت، وهذا اليوم مر بدونكِ، لا بالكِ من راح تتركني راح أنهار وراكِ لو راح أذكركِ؟

خليت إيدي على قلبي، جذب والله، هذا قلبي يدق بس جبت طاري اسمكِ. اجيت على بالكِ لو الحقد نساكِ منو أنا؟ شلون يومكِ الأول من دوني؟ نومتكِ جانت براحة؟ ما حنيت؟ ما اشتقت؟ هم قلت: هاي تخاف من الظلمة، شلون قضتها وحدها؟ دفيت من دون حضني لو بدلته؟ شلت إيدي، باوعت الحلقة، تعاهدنا ما ننزعهن بس من نموت. بس ما عرفنا اكو شيء أوجع من الموت. اطلع من قلبي مثل ما طلعتني من حياتكِ، خليني أعيش.

خليت راسي عالمخدة، نزلت دمعتي، مو بيدي إشقد أريد أمثل بس أحن له غصبًا عني، اشتقت لدفو حضنه، لغزله وسوالفه. دحكي يولي. هم يجي يوم وأنساه لو تظل مخزونة من ضمن الكلمات اللي توجع قلبي؟ أحس الحماوة تطلع من عيوني. لفيت روحي حيل، اندقت الباب وصوت سامو يصيح: نايييي. -سم ابن الطركَة، شهرتني، كلها عرفت إيش أزخم ساكن هنا. -ناااااي. -ابن الثولة، اجييت صوتكِ. -ناااي. -أنعل أبوكِ لأبو غيث، ولك اجييت. قمت فتحت الباب: شكووو؟

-أريد القميص. -سامووو، احترم روحكِ، لا تقعد تنطنط على سوالف تافهة، تعرف لمن أخبر وشنو يسوي لكِ. -أريد قميصي. -ليش مصلخ ومتوازي على قميص؟ هالمرة دقيت الباب هيك وقت، المرة الجاية أشخط خدكِ الثاني، سمعت يول؟ -اجيتِ بزونة مغمضة. -وفتحت بتيزاب، هاكِ هاي قميصكِ مبللة عود انشرها، وصدق أريد شغل، دور لي فدوة. -بالنص. -لا يا ناقص. -هههههه، ناي الجملية لا تتطاولين. -وين الشغل؟ -كافيي، وين القنص؟

هو ما محتاج بس أنا أحكي لكِ، وبالنص الأجرة. -لا خليها ربع، والله أريد أفتح التدفئة وأشتري دوشق، راح أموت برد. -إحنا بالشتى ترى ماكو شغل. -أعرف، اليوم دورت لمن مليت، ولازم أحصل شغل، أريد أجيب أختي تاركتها يم عالم تاكل بشر همه وعايشين. -تمام، باكر أحكي لكِ وياها، هاكِ هذا اشربيه واشكريني، يلوق لعيونكِ. شمر كرتون عصير وراح.

سديت الباب، دخلت أركض لفراشي، دخلت جوه، إشقد حاولت أدفأ ما قدرت، قمت سحلت الكراتين، خليت وحدة عال ثانية ورجعت نمت عليهن، لفيت الديباج حيل. جسمي حار بس مثلج بنفس الوقت، صار قدامي العصير، ضحكت، بقد ما مخربط، بقد ما آدمي أحسن من هواي بشر تعرفت عليهم. سحبته، دخلته جوه الغطا، سحبت القصبة فتحته وشربت نصه، وحس البرد صعد لراسي، شمرته وغطيت راسي. شلت إيدي، باوعت الحلقة، فريتها، تستاهلين هسه أخليكِ بيدي لو انتهى وقتكِ؟

صاحبكِ مدفي حبيبته بحضنه وأنتِ دفيانة بإيدي. نزعتها، طلعت إيدي، شمرتها ورجعت إيدي جوه الغطا، عيوني من التعب ما أحس بهن، بدن ينسدن، دقائق ورحت بالنوم. مو ثقيلة نومتي، بس ما أقدر أفتح عيوني مثل الغشاء عليهن. أحس انرفعت من القاع وصرت على شيء عالي، دفو قوي كأنما بحضن أحد. أريد أحرك إيدي لو أفتح عيوني ما أقدر. نفس برقبتي وإيد يحرك بها ظهري مثل اللي يحاول يدّفيني.

فتحت عيوني الصبح، صاير بس تعبانة كلش، قمت أتمغطت، ضحكت، ما تصورت أنا هيك قوية، نمت بدون لا أفكر به. هيك صايرة مشاعري معدومة، لا صدق تحية للي ربتني. غيث، مو بس أنا رخيصة عندكِ، لا طلعت أنت أرخص، وبالعلامة ما فكرت بكِ بالليل ولا اشتقت لكِ، نمت براحة. قمت دألبس القميص، اجا عطره بخشمي، أحس قلبي رف. سحبت ملابسي، اشتميتهن، ماكو، لعد هذا بجسمي باقي لو شنو؟ حتى عطركِ غثيث مثلكِ ما يرضى يروح.

لبست القميص، طلعت للحمام لأن واحد ومشترك. كمشت سره بين ما وصل لي، خلصت أردت أطلع، وقفت أغسل وجهي، انتبهت للمدالية مالتي بيها الحلقة، تفاجأت أنا شمرتها ما أذكر خليتها ويا الصليب. زاحمتني وحدة عالمغسلة، تركت المدالية، غسلت وجهي وطلعت. رجعت للغرفة، غيرت ملابسي، طلعت الفلوس حسبتهن، ما بيهن فون عادي، رجعتهن بجيبي، لبست الكلو والمشمر. طلعت، أول شيء رحت للماركت، اشتريت نستلة وعصير، نفسي رايحة لهن ما أعرف ليش.

طلعت رحت للحارة القديمة، لقيت سامو بالقهوة، سلمت وقعدت، قال: شنو تشربين؟ -لا صاير صاحب واجب من إشوكت؟ -يا صبييي، قهوة للمدام. -لا عجبتني، بس ما أشرب قهوة، بدله بجاي، ولا تقول مدام بعد. -تمام، الشغل اتكنسل، ماكو. -أوك، ماكو إشكال، أدور أنا بس أريد دوشق إذا تحصل مستعمل. -فلوس؟ -ما عندي هسه بس أحصل شغل. -ما أقدر أجيب لكِ، محد ينطي بالدين. -الله يلعنكِ كرم. -شنو؟

-مو يمكِ، يم القسمة، إشقد مر وقت وإشقد افتريت أماكن بس ما اجا بالي أرجع للحارة وللمكان نفسه فد يوم. -بعدكِ تذكرين بيارق؟ -المفروض ينصبوا لي تمثال، أكثر شخص يفقد أحباب بدون دموع. -ما تبكين أبد؟ -أبد والله، مرات أحس روحي إلا مجردة من المشاعر. -ومن كنتِ صغيرة هم ما تبكين؟ -ما أذكر أصلاً، ما أدري من كثر الصدمات والمصايب بعد ما أحس لو تشكيلتي هيك. -زهرة وأولادها وراكِ.

انداريت لقيتهم استوهم راجعين من الشغل، مبين عليهم التعب، شافوني أشروا، ضحكت ودزيت لهم بوسة بالهوا. -اكو الأمهات ما يستحقن هاللقب. -وبعضهن قليل بحقهن هالاسم، ملائكة من الجنة. -يلا خلي أقوم، شكرًا عالجاي. -وين؟ -أفتر والله كريم، بلكي أحصل شغل. سلمت واطلعت، ما أعرف وين أريد طالعة بدون وعي. لقيت واحد عنده قهوة جانت بمكان ختلة. دخلت سلمت، رد الرجال، قلت له: جاية على شغل. -ما عندنا. -أي شيء وبأي أجرة أقبل.

-هنا كلها رجال تجي وأنتِ بنت راح تسببي لنا متاعب. -لا والله قدها، جربني وإذا صار شيء اطردني حتى بدون أجرة. -شغلنا متعب ونغلق تالي وقت. -ما يخالف. -الأجرة عالتجربة بالبداية نص، وإذا شفناكِ تماشيتي نزودكِ شوية. -أوك، موافقة. -بس لغتكِ مو قوية. -لا أفهم اللي تقوله بس بالرد صعب شوية، راح أتعلم عالسريع، جربني ما راح تخسر شيء، الله يرزقكِ. -الأسبوع الأول تحت التدريب. -ما يخالف، إشوكت أبلش بالشغل؟

-خلي يرد المدير وأحكي وياه، خلي رقم تلفونكِ. -ما عندي فون، بس إشوكت يجي حتى أجيكِ؟ -الظهر لو العصر. -تمام، أنا رايحة وأرد لكِ العصر. سلمت وطلعت، رحت للميدان، هناك الأجواء حلوة وزحمة ما تخلي الواحد يفكر. قعدت، شلت رجليَّ لحضني، باوعت للطريق وابتسمت، هنا كنا نجي أنا وكرم. وين صفى بكم الوقت؟ رجعتوا بعدكم؟ سديتوا مكانكم وقطعتوا رزقكم، راحت صحبة سنين بثواني. غمضت، مر شريط لقائنا الأول بالسيارة.

جود واقف يضحك وكرم ماد إيده يريد يسلم. غيث إيديه بجيوبه يباوع لي ما عاجبه شكلي. اجا صوته بمخيلتي وهو يقول لي: اضحكي لكِ. ضحكت بغصة. مسحت عيوني. وعوجت راسي عال تجوة أباوع للعالم، مرت كم ساعة وأنا صافنة بمكان وقلبي يدق بغير مكان. صار الظهر، قمت رجعت للكافيه، وصلت، دخلت لقيت الولد اللي حكيت وياه، قلت له: بشر. -ما اجا هو، واحتمال ما يجي اليوم. -يعني ماكو قول؟

-لا خليكِ اشتغلي وياي لأن محتاجين صبية ويانا، خلينا نجربكِ وإذا عجبني شغلكِ أنا أحكي. -شكرًا، إن شاء الله يعجبكِ شغلي. -مشتغلة قبل؟ -أي بمطعم. -آها، مطعم مشهور هذا، ليش تركتي؟ -صاحبته سارة تشتغل بالممنوع وأنا أخاف من جماعتها. -ما أعرفها، المهم يلا راوينا شغلكِ. هزيت راسي، دخلت جوه، ذبيت قميصي لأن دافي المكان، لبست الواقية، رفعت شعري ذيل حصان. لازم أثبت وجودي حتى لا أنطرد. رحت يمه، قلت له: إيش أسوي؟

-افتري عالزبائن، اسألي إذا يحتاجون شيء، واللي خلص رتبي طاولته. -تمام، أعرف. -لقدام شغلنا متعب كلش وأجرة قليلة. -أعرف بالشتى قليلة الحركة، من زمان أنا هنا أعرف النظام شنو. رحت من طاولة لطاولة ولليل، أحس ظهري انطبق، حتى استراحة مال غداء ماكو، بهتت والدنيا تروح وتجي، قَوه واقفة، شافني أشر: هاا. -بس أرتاح شوية. -تمام، أخذي فنجان قهوة على حساب الكافيه.

-ما شاء الله ولا تقول داخل حارة، الناس داخلة طالعة، مطعم الغثيث مو هيك. -منو الغثيث؟ -واحد الله يحركه، هم عنده مطعم، بس الفرق هناك حساب واحد يمكن بأجرة يوم كامل من هذا المكان. أكيد الأماكن الراقية تختلف، تأخر الوقت، إذا تريدين تطلعين عادي. -يعني أستمر بالشغل؟ -تمام، شغلكِ اليوم حلو، بس باكر تجين من وقت. -ما يخالف، ما اتفقنا عالأجرة. -قلنا أسبوع. -أعرف أسبوع بس لازم نتفق. -أعطيكِ ألف ونص بالشهر من غير البقشيش.

-تمام، بس تقدر تسويهن بالنص كل أسبوعين؟ -ماكو اعتراض، باكر من وقت تجين. نزعت الوزة، أخذت قميصي وطلعت. من التعب والبرد، حتى نسيت بدون أكل، رحت قبل للغرفة، دخلت، يالله تذكرت. ما بيَّ أتحرك، ما ضل شيء للصبح. الحمام، ناي، ماكو طلعة هنا نص الليل. ضلي احكي ويا روحكِ لمن تتخبلين. وعالأساس عاقلة، ديلا. فتحت الباب، ظلمة ولا بشر، قفلت الباب وركضت للحمام، دخلت بسرعة بسرعة، غسلت وطلعت، مديت راسي أتأكد إذا اكو أحد.

رجعت ركض للغرفة، فتحتها، استوني أسدها، اندقت، سكتت. رجعت اندقت وصوت بنية ورا الباب، فتحتها: -تفضلي. -إحنا جيرانكِ بالغرفة المقابل لكِ. -هلا بكِ، أمريني. -لا هاي شوربة لكِ، ماما دزتها. -البداية فهمت شنو حكيتِ بس الأخير شنو؟ -نضيفكِ بيها. -شكرًا حبيبتي، ليش زحمتي روحكِ؟ -إحنا نطبخ ونشتغل هنا، أكلي منها إذا عجبتكِ حتى نتفق كل يوم أجيب لكِ منها. -لا شكرًا، أنا آكل برا.

-مو غالين، ما نأخذ هواي، خمس ليرات قطعة صمون وطاسة شوربة. -خلي آكل اليوم وأشوف باكر أتفق وياكِ. رحت سديت الباب، كلش وقتها اجت. نزعت القميص ودخلت جوه الغطا ركض، أول دفيت روحي بس جذب يا دفو. سحبت الشوربة، شربتها بدون خبز، ردتها بس تدفيني. رجعتها وتمددت، لميت رجليَّ لحضني، اليوم الثاني وأنا بدونكِ. وين أنت هسه؟ شقتكِ أكيد اترتبت وملابسكِ مكانهن. حياتكِ هدأت. قلبكِ رد يدق للغير. لعد أنا إشوكت يبطل يدق؟

إشوكت بعد ما أحس بكِ؟ إشوكت تصير ماضي ومن أذكركِ ابتسم بدل ما تنزل دموعي؟ خليت إيدي على قلبي وغمضت، أحبكِ رغم اللي سويته بيَّ. قلبي ما نبض لغيركِ ولا راح يدق بيوم لأحد. حسيت روحي ملهوفة لشوفته، وخرت الغطا، جريت تيشيرته اللي اجيت به، دخلته وياي، أخذت منه نفس طويييل. مشتاقة لكِ بقد محبتي لكِ. حضنته وخليت راسي به، أتخيل روحي بعده يمي. غمضت وأنا حاضنته، دقائق وما حسيت بس نمت بهدوء ودفى.

قعدت على دقة الباب وصوت البنية، وخرت الغطا وأشوف النهار رايح، قمزت فتحت الباب. -الطاسة إذا ممكن. -دقائق فدوة، راح الوقت، هذا يطردني، هسه أنا إيش د يصير لي؟ ليش هيك أنام ما أحس؟ -ها الجو بارد هنا، أكيد من تدفين تنامين. -هو وينه الدفو؟ هاكِ عيني الطاسة. -أجيب لكِ اليوم؟ -أي بس فلوس كل أسبوعين أعطيكِ. -ما يخالف، أسجل اسمكِ. -أي أي يلا باي. ركضت لبست قميصي وحذائي، شلت شعري بإهمال، دأطلع، انتبهت للتيشيرت مشمور يم الحايط.

شنو وداه هنا؟ البارحة جان بفراشي. رفعت ملابس، عطر غيث بهن قوي، معقولة من تيشيرته هيك لِكفن ملابسي؟ تركته ورحت أركض، حتى المشمر والكلاو نسيتهن من الاستعجال. وصلت آخر نفس، لقيته واقف يعمر نركيلة، دخلت قبل لا يحكي: -بيبيتي مريضة وجنت وياها بالمستشفى. -وأنا ما عندي أعذار، تريدين تشتغلين تجين من وقت. -ما يخالف، آخر مرة، أترك النركيلة أنا أسويها. -تعرفين؟ -لا أتعلم وأنا شاطرة بالشغل، بساع أتعلم.

-ما عرفت اسمكِ، أنا إسماعيل، قالها ومد إيده. -سلمت وأنا ناي. وخرت إيدي بسرعة وقعدت عالنركيلة وهو يباوع لي أخاف أغلط بها. شاب متوسط بالعمر، رشيق، عيونه كبار بس مبين تركي من الشقار مالته. قَوه كَمشتني الضحكة، كأنه فهاوة لحن وصفنتها. كملت شايلة النركيلة وهو فاك حلقه بعده، فلتتها وصحت: اكمششش. طفر راد يلكفها، كَمشها وضحكت. أخذ نفس ووقف متخصر، بعدين ضحك، هز إيده، ضربني على متني ودخل. -آخ يمه، إشوكت أبطل هالرعونة يولي؟

أنوثتكِ وين؟ وهو حسبكِ مثل صاحبه بهالحركة. اشتعل كرم. ……مرت الأيام ويا شغلي، صح تعب وهواي مضايقات بس متحملة، وإسماعيل مخفف عليَّ هواي، الولد هادئ وكيوت، وأنا محتاجة هيك شخص، كافي اللي تعرفت عليهم كلهم شاخطين. جنت أظن أقدر أتخطى غيث مثل أي شيء صار بحياتي، بس الظاهر جان هو النهاية اللي سكتت كل شيء بداخلي. خلصت شغلي، سلمت الوردية، أردت أطلع، وقفني إسماعيل للغرفة.

-لا، أروح لأسنيورت شوية، أفتر، ليش اكو شغل إضافي تريدني أخلصه؟ -لا، بس منتبه لكِ، من اشتغلتي لهسه كل يوم ورا الشغل ترحين لأسنيورت، شنو عندكِ أحد هناك؟ -ذكرى أصدقاء، حتى لو ما همَّ وما أشوفهم بس أختنق بيوم اللي ما أروح وأشوف المطعم. -خلّينا نروح نشرب شيء به. -مغلق المكان، وأنا آسفة ما أطلع ويا أحد. -شلون الشغل ويانا؟ مرتاحة به؟

-صح متعب بس الحمد لله فايدني، أقلها آكل منه وضلت فلوسي اشتريت دوشق وفون، صح تعبانات ومستعملات بس يمشيني. -صحتكِ تعبانة، بسرعة تقومين تنفتين، عندكِ مرض شيء؟ -لا ما عندي بس ما أعرف إيش بيَّ، من أشرب شيء حلو رأسًا أدوخ، لا عندي فلوس أروح للطبيب ولا عندي وقت أروح للمستشفى. -قللي أكل الحلويات، وإذا تحتاجين فلوس خليكِ للشفت الثاني، خوش بقشيش يجون الموظفين. -هاي هي، أنا هم أضوج بالغرفة وحدي.

رجعت لبست ووقفت وياه، لتالي وقت، صدق حصلت خوش بقشيش، سدينا المكان ورجعنا، وصلت للغرفة شفت الحمام قدامي، ما بيَّ أدخله ومحتاجته. دخلت للغرفة، قفلت الباب، شمرت ملابسي وخليت الفلوس اللي حصلتهن يم الباقيات، ما تقول لي إشوكت تكثرن؟ انهد حيلي وأنتن على حطتكن. رحت لفراشي، قعدت، فتحت الفون، خليت الشريحة فعلت عليها، دخلت الأرقام. اتصلت على ريحانة، ماكو ما ردت، الوقت متأخر. تمددت، مرت ساعة وعيوني ما جايهن نوم.

أباوع للغرفة، لحد متى أظل هيك وبعدين؟ لا أقدر أجيب أختي ولا أقدر أعين نفسي. شنو أجيب أختي؟ أنا أكل ما عندي، أكل ما أجيبها. لا أقدر بدل الوجبتين الأكل أقدر آكل وحدة وأضم من الفلوس. أشتغل شفت ثاني. مسحت وجهي، ما أقدر جذب. أسمع دقة خفيفة عال باب. صحت: منو؟ ماكو رد. إذا أم العشاء روحي، ما أريد. ما سمعت شيء، رجعت لفراشي، حاولت إشقد أنام ما قدرت، ليش؟ شنو التغير؟ كل يوم أنام بدون لا أحس؟

طلعت فوني أقلب به، دخلت على صفحة جود، ماكو نشر من آخر مرة كنا سوى. دخلت على كرم لقيته ناشر صورتهم قديمة، غيث قاعد وجود خال إيده على متنه وهو حاضنهم من وراهم اثنينهم. خليت صورتهم على قلبي، خربت خوتكم، ضيعت ضحكتكم اللي جانت مالية المكان. أردت أدخل على صفحة غيث، ما انطاني قلبي. طفيت الفون وحضنته، ضميت وجهي باللحاف، قلبي يوجعني، تمنيت أبكي، أردت بس أرتاح، مخنوقة. صرخت: اطلع من قلبيييي، الله يأخذكِ.

سمعت أحد ورا الباب، سديت حلقي خفت، قمت شلت فوني، رحت يمه، همست: منو؟ ما رد، اختفى الصوت. قعدت، أحس قعد ورا الباب واتكأ، منو أنت؟ راح أخبر البوليس، قوم روح. ما رد. شارب أكيد ومتيه مكانكِ وين. والله أحسن شيء بالدنيا تسويها، اشرب، انسى الشرف المبادئ، ما تعيش أحد. بس لا تثق. ولا تحب. لا تتعلق بأحد، خليكِ وحيد. لا تبكي. قلتها وشهقت، مسحت دموعي، حكيت بصوت يرجف: كلهن راح يوجعن قلبكِ. شايف من تشتري بروحكِ ويبيعكِ برخص.

من تنطي كل حبكِ ويطلع ما عنده وفى. جنت أحسه يمشي ويا دمي، داس على قلبي. بس راح أنساه، راح أطلعه من قلبي. بكيت بصوت عالي، قلت له: جذب والله ما أقدر أحبه، حبيته أكثر من روحي. غمضت وخليت راسي عال باب، أحس دموعي تحرق خدي. سمعته نفسه ورا الباب، جان عالي مال واحد مخنوق. -هههه، شفت وين وصل بيَّ الوقت؟ قمت أشكي همي لواحد سكران. تمنيت مثلكِ هيك أقدر أشرب، أنسى أنا منو، أنسى كل المر بحياتي، ولو لحظات بس أريد أرتاح.

أتمنى أطلعه من قلبي. أنا ما عندي كرامة مو؟ إي بعد كل السواه بيه لحد الآن گلبي يدگله. لميت رجليَّ، خليت راسي عليهن. مر الوقت، جسمي جمد من البرد. گمت رجعت لفراشي تمددت وأسمع صوت المطر عالي. كسر گلبي الولد الي كاعد بالباب جوه المطر. وين أهله؟ شنو الوصله لهالحالة؟ اتلفلفت زين بالغطة ونمت. ما كعدت غير على صوت الفون. گمت الجو دافي والتدفئة تركع. ترحمة لسامو على هذا الدفو. شلت، لكيت حمات لحن تتصل. رديت.

اجاني صوت لحن تبجي كالت: "وينج؟ "شصايرلج لحن؟ "تعبانة ناي بعد ما أتحمل." "احنه المفروض نموت بذاك اليوم." "ناي تعبت كل يوم دتضربني ودتهيني وتهددني إذا گلت لأركان تشمرني بتهمة لو تسويلي شي تشوهني." "ما تكدر تسويها. اشكي لأركان." "مليت كل يوم يتعارك وياهم بسببي. الكل كرهني. بطلت اشكي حتى لو يسألني اكله ما بيه شي. مشتاقة لناي لأن تعبت من العتاب وحقهم معيشيني بيتهم ويوكلوني أكلهم واني اخلي يتعارك وياهم."

"اتحملي راح أخذج." "اشوكت؟ والله راح أموت." "لا ما تموتين. بس ألم كم دينار حتى أجي أجيبج بيهن. تعالي وياي نفس الغرفة ونعيش سوّه منا لمن الله ياخذ أمانته." "يا ريت ياخذها هسه وأخلصج من حملي." "انجبي يالمفهية. اني عايشة لخاطرج لا تحجين هيج حتى أشمر روحي بالبحر وأخلص. شبقالي غيرج؟ "ناي اكو شي ضامته عليج. أركان حذرني ما أكلج بس ما أكدر أضم أكثر." "شنو؟ احجي." "ماما احتمال عايشة." خليت ايدي على گلبي حسيت شي خطفه.

"ناي وينج؟ "وياج بس داحس بتعب." "شبيج؟ "ما اعرف الدنيا تفتر وكل اشوية تنخطف روحي. تركج مني شنو ماما احتمال عايشة؟ "مالها گبر ولا شهادة وفاة ولا أثر من الأصل." "گتلها الكلب ودفنها بمكان عرفته الناقص الحيوان." "مثل ما گال أركان ليش ما تگولون عايشة؟ "ماما ما تنحبس كل هالوكت حتى لو افترضنا هددها. مريضة تنسى وتطلع. جان عرفنا لأن براسها بيتنا القديم أول مكان تروحلها والجوارين راح يخبرون أهلنا." "يعني ماكو أمل؟

"لا بالنسبة الي زاد أملي بالحياة وكثر انتقامي. عرفته وروح عاشق هو الكاتلها. بس آآآخ شراح أسوي بي؟ وروح الراحووو إله أخلي ياكل لحمه بيده ويشرب من دمه. بدل دم أهلي." "واحتمال عايشة." "راجعة وأطلعها من جوه الكاع وهم آخذ حقها." "صدگ غيث طلكج؟ "ههههههه تهمني بشرفي ويه جود."

"واني ويه حسام. أركان متخبل حتى كره دخلت البيت بسب هالشي. گمت أحسب الأيام اشوكت تجين وتاخذيني. ناي داحس روحي حشرة منبوذة. كرهت نفسي وأني أشوفهم كلهم ما طايقيني ويردوني أروح. والله لو أكدر جان انتحرت بس أخاف." قالتها وبكت. ضميت وجهي بحضني، عضيت ايدي حيل. "ناي أي مكان أضل وياج والله لو بگبر هم أتحمل." "لحن برد وجوع انتي ما تتحملين. گاعدة بمكان والله الحيوان ما يرضى يعيش بي."

"اني أعيش وياج. خبزة تكفين نتقاسم بيها. غطة واحد يدفين. ناي أخذيني والله ارضى بكلشي وأتحمل بس لا تخليني." "اصبري عليه ما أتركج. راح اشتغل شفتين وأحصل مكان أحسن بشوية. راح أجيج." "لا تعالي أخذيني وأني وياج نشتغل. كافي ذلت العالم. خلينا نعيش بكرامة." "تتحملين لحن؟ "وداعتك أتحمل لو أعرف صبح وليل. بس أهم شي أخلي راسي بحضنج مثل قبل وأنام مأمنة."

"هاي هيه. استلم أجرت هذا الأسبوع وأجيج. بلكي صدگ ايدج وايدي نگدر نعيش بمكان زين. يلا حبيبتي روحي صار وقت شغلي." "يعني ما جيتي؟ "لا يا الثولة يا المفهية. أجيي يالحمارة." "هسه أمنت ناي. أخاف ما أتصل لا تقلقين ولا تگولين لأحد لحن اتصلت بيه." "ليش وين أنتي لحن؟ وليش صوتج ديرجف؟ شصاير وياج؟ "هااا لا كلشي ما صاير. بس استعجلي تعالي لا تتركيني. يلا روحي ما أكدر أحجي بعد راح يجون." سدته حتى ما فهمتني شكو.

گمت طلعت المكان مطين والمطر بعده. ما أشوف غير رجلي راحت بالخالي. فتحت عيوني لكيت روحي بالمستشفى. انداريت شفت كرم گاعد يگلب بفونه. همست: "شجابك؟ "خبروني گالوا طفلة اطفر بالمطر وگعت." "شدلاك مكاني؟ "وعالأساس أنتي بالصين؟ هو سامو المعفن راجدي من الغثيث يعترف حتى على أبوه وين دافنه." "غيث دزك؟ "غيث ويه الأذان رد للعراق عدهم شغل وهالمرة خطر كلش. عملية جبيرة." "شمدريك؟ ردت علاقتكم؟

"لا خبرني گال مودع الله يخوي. گلبي أمانة يمك." "يا گلبه هذا؟ "ناي اني لو مكانة وعرفت اخوي يحب مرتي أنعل أبو اخوي لأبو مرتي." "كررررم! طفر گال: "ول حمزة مرتي مو أنتييييي! "جود شفته؟ "لا اختفى ماكو. بيوم الطلعنه من العمارة سلم عليه وحضني گال ديربالك عليهم وسلملي على ناي. كلها غير أخت ما أشوفج وگول لغيث مو أخوك اليغدر بيك." "شخبار غيث؟ أكيد مرتاح؟ "آخر راحة بحيث لا ليل ولا نهار صاحي يتغزل بالملائكة." "رد للشرب؟

"ضاع غيث بلحظة خسر أصدقاء عمره وحبيبته." "بعدك بالشقة؟ "لا طلعت أجرت غرفة بسكن طلابي. ما أكدر أضل ناي الشقة خنگه بدونكم." "خربتكم اني دمرت صداقتكم." "وزدتي عدد خواتنا." "ليش ضليت؟ "والمن أرد؟ تره حالي من حالج." لمعت عيونه. "كرم شصاير؟ "رويدا عقدت." "ربي يعوضك بالأحسن." أخذ نفس وضحك گال: "أحلى شي صار رحتوا كلكم فد روحة." "المثلنه مخلوقين مو للحب. غلط من حبينا. أحنه انخلقنا للتعب والشغل ونكون سند لغيرنا."

"ونكون أهل لأطفال ونسويلهم الما گدرنه أحنه نسوي. نعوض الشفناه بيهم. باركيلي راح أصير خال." "مبروك بس اشوكت تزوجت أختك؟ "هااا." "شنو كرم أختك اشوكت تزوجت؟ صفن بوجهي. "عزه بعيني خلص الشحن. كرم حبيبي نرمين تزوجت؟ "لا." "لعد اشلون تصير خال؟ "مو أنتي حامل؟ "شنوووو؟؟ "والله بالحلال متزوجين. اهدي بس خلي أفهمج." "شنو حامل؟ اشوكت صار؟ "هسه أخبر غيث وتأكد منه." "لااا لا لا تخبره! "ليش؟

خطية جان منتظره وتعالج على حسابه بلكي ترد العلاقة ونرجع فد بيت مثل قبل. والله ضايع بدونكم." خليت ايدي على بطني حسيت بإحساس حلو. باوعت لكرم وضحكت. "الله طلعت غمازتج." "راح أصير أم." "وغيث الأبو. عوع عوع ابنكم يطلع جلب." "ما أرجعله ولا راح يعرف بي. انتهى حقه بي. راح آخذه هو وأخته وأختفي كرم. وداعت الصداقة إذا دره غيث يحرم عليه أحاجيك طول عمري." "ما راح تگدرين تعتنين بي وحدج."

"أكدر. راح أقسي عليه وأخليه يكونلي سند قبل لا يكون أخ وحبيب. أعلمه ياخذ حقه بيده ما يعتاز أحد. أفهمه الثقة غباء. الحب وهم. كتمان الوجع أكبر من الوجع نفسه." "ما يعتاز جيناته الوراثية الماخذها منكم أنتي وأبوه كافية. يلا يا أم عاشق لازم نطلع. أتصور صحيتي." "انتظر أريد خدمة منك." "عيوني الج." "أريد افلوس دين أروح أجيب لحن وأجي. بس نرجع أردهم لك." "وين راح تخليها؟

"وياي بالغرفة ونشتغل سوّه بس كم شهر بين ما تكبر بطني نروح غير محافظة نعيش." "سهلا. اشوكت ترديهن؟ "إذا عندك اليوم حتى باجر أحجز." "تره غيث هناك." "وغيث انتهى من حياتي. ماكو شي اسمه غيث." "إذا شفتي گدامج وأكيد راح تلتقون هناك." "راح أدير وجهي وأحسبه ما موجود." "لعد أروح وياجن. ما أخليجن وحدجن أي محافظة نستقر سوّه." "وصاحبك أتركه؟ "راح أكون ويه أبنه. يلا تگومين؟ أشرت إي ووخرت الغطة داگوم وأني السعادة ما سايعتني.

أول مرة أفرح من صدگ. هالفرحة ما دخلت گلبي من آخر گعدة بين أهلي. دخلت الدكتورة گالت: "همزين لحگت عليكم." "خير شنو الصار؟ "التحاليل طلعت." "شنو اكو غلط؟ يعني مو حامل؟ "لا حامل. بس عندج مرض مزمن ونسبته صاعدة كلش. احتمال الطفل يطلع مشوه لو يأثر عليج. لسلامتج لازم تنزلين الطفل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...