الفصل 46 | من 66 فصل

رواية لبوة على شفا الثار الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم Leo Alfatlawi

المشاهدات
24
كلمة
9,899
وقت القراءة
50 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

شلت راسي مصدومة من اللي قالته، أبص لماما ابتسمت فرحانة وهي مستمرة بالحكي، تمدح بابن بنتها، لما قالت: "هاي خو بعد ما عندكم حجة وتقولون أثقال ولازم نروح." ماما: بس لقدام ما أخليها تروح للخارج، كافي ذيك ما أعرف وين أراضيها، والله أعلم أشوفها بعد لولا. -لا، حجيت وياها وهي من زمان مقهورة عليّ لأن وحدي ضليت، قالت تتزوج يمّج، وكل كم شهر يجيها يظل شهر شهرين ويرجع. -هو شافها لو عالحكي؟

-إي، من مخبرتهم شايفها، وأني قبل بساعة حاجيتهم قصتها وشلون أخذتها وضميتها يمي، ومدحتلها بهدوئها وأخلاقها، وهم تتصل واحد يحجي ويا الثاني حتى يتعرفون. -هاي هي داده، اللي الله كاتبه يصير، بلكي تستقر وترتاح، أمن على وحدة أقلها. -إي بيبي لحن، ما قلتي شنو رأيك؟ -ما أتزوج بيبي. ماما: وليش عيني ما تتزوجين؟ -ماما، جربت مرتين وفشلت، كافي خليني أشوف مستقبلي، ترى الحياة موبس زواج. -لا، قولي ضحك عليّ وأكل راسي بكم كلمة، أقولج إي.

-هسه دتشوفيني رجعتله حتى هيج تحجين؟ -وأني ما أنتظر تردين لهذا السقط لحن، ماما لا تشلعين قلبي، خليني أمن عليج قبل لا أموت. -اسم الله عليج ماما، من عمري على عمرك، بس الزواج كرهته، ما أريد أتزوج بعد. -دتعرفي عالولد وشوفي، هسه أنتي أشبيج هوستي وبعدها المرة بس حاجية. أم سروان: أني ما أغصبج بيبي، راح أخليج تخبري وتتفقون، واحد يشوف الثاني وتتعرفون، هذه زواج مو لعب، أدري بيج خايفة بعدج هم حقج، زواجج ما يتعاشر، الله يساعدج.

-حبّاب أركان، وحتى اللي سواه جان غصبًا عنه، عاداتهم تختلف وأني جنت أعاند وياه، ولا مرة ضربني ولا عاقبني، ودوم جان يتعارك ويا أهله علمودي حتى لو جنت على خطأ. ماما: منو الحبّاب؟ تاجر الأسلحة! ولج لا تخبليني، تعرفين شنو شغلهم؟ شنو ذوله قطاعين طرق وتسليب؟ لحن، أركان تمسحيه من راسج، ما أريدج تذكريه أصلًا، وأني لو جنت موجودة أذبحج ولا أخليج ترحيله.

-مو تاجر أسلحة ولا قطاع طرق، يشتغل حاله حال العالم، صح ما بي حسنة بس ما يدخل بالممنوعات ولا يظلم أحد. -لا أبد من هيج نصهم اتقتلوا وما يطلعون إذا ما واحد منهم تارس نفسه أسلحة. -اتقتلوا لأن يتزاودون ويا ناس كبار، وهناك أكثرهم هيج شغلهم، وبالنسبة للأسلحة همه عرب وهاي عادة من ضمن لبسهم السلاح. -لا، هذا صدك عارفين شلون يغسلون مخج.

-ما غسلوا مخي، بس اللي تسمعيه شي واللي تشوفيه بعينج شي ثاني، إشكد عشت وياهم ما شفت ولا سمعت يوم دخلوا بشغلة غلط، بالعكس ناس تنتخي وبيتهم مفتوح للي يعتاز، صح نسوانهم ما بيها خير بس عمي وبيبي بدعة ينحلف باسمهم ما يقبلون الغلط. -عزة بعينك بعد كل اللي سووه بيك، دافعين عنهم وتفكرين ترديله. -ما أفكر بيه، وأصلًا مقررة ما أرجعله بس هم ما أتزوج. بيبي: خليها براحتها، أني رايحة يم أم أرزيد شوية وأجي ما أتأخر.

قامت راحت مبينة ضايجة ما عجبها الحكي، هي طلعت واستلمتني ماما بين تنصح وبين تترزل، سكت ما رديت، قامت أخذت الفون قالت بعد ماكو تخبرين. -ما أخبر ماما، هاي مرة سويتها ووعدتك ما أخبره. -لحن يا حبيبتي، اسمعي مني يا أمي، وين نروح ما تقولين لي؟ -ماما رحميني، ترى أني بشر كل يوم مزوجتني واحد وتعالي اتعودي عليه حتى نعيش، هاي مو عيشة لو أموت هواي أحسن لي. -هاي كلها لأن قلت لك ما تردين لأركان.

-إي أحبه، تقولين همجي، تقولين مو خوش آدمي، أني ثولة حبيته. -ترجعيله تنسيني، لا أني أمج ولا أعرفك بعد، وأقص إيدي إذا طولتي شهر حتى قتل يقتلك أنوب، هذا ما عنده عقل وظالم، وإذا رجعتيلي أتفل بوجهك ما أستقبلك. -قلت لك ما أرجعله بس ما أتزوج. -أدري بيج راح تردين، بس فكري بيّ، أني وين أروح، ذيك دقت لي صدر وطلعتني من بيت أخوي، وهاي راحت بعد ما شفتها عاشت حياتها، وذاك سكن التراب، وأنتي هم ترحين، أني وين تعبي بيكم؟

ليش من دون العالم؟ -ما أتركك ماما والله، بس والله نفسي ما تتقبل بعد أحد. -راح تتعودين وتحبيه وتشكريني، بعدك صغيرة لا تضيعين نفسك ويا واحد مثل هذا، لا عندهم دين ولا يعرفون الله، ما عندهم غير القتل والتسليب. سكتت ما رديت لأن أعرفها مقتنعة ومستحيل تبدل رأيها بيهم. -بنيتي اسمعي مني، هسه تجي أم سروان قولي لها موافقة. -لا ماما.

-بس اسمعي دا أحجي، قولي لها موافقة، وأنطوني مجال أتعرف وأحجي ويا، والله ما تحصلين هيج نصيب، شوفي عيشتنا إشكد حلوة، مكان نظيف ومرة حبّابة، وهو كل كم شهر يجيج ما راح يضغط عليج. -ترى دتبيعيني ماما، منو ترضى على روحه تتزوج هيج، ماما هذا ذل والله.

-ما أبيعك يا حبيبتي، بس هذا لقطة من زمان عيني بيه، وين نحصل هيج يخلينا عايشين سوى ويخليج تكملين دراسة، وإذا ضايجة لأن يتركك تكدرين تقنعيه وتخليه يحبك ويظل يمّج، يله يبعد روحي، فرحي قلبي ووافقي. باوعتلها، مجرد تخيلت أنام بحضن غير أركان اقشعر جسمي. ... ثاني يوم من الصبح قعد لي اثنينهن يقنعن، هاي تريد واحد من أهلها يرد يمها لأن وحدها، ولقيتني لقطة، منو ترضى تاخذ واحد كل كم شهر يجيها خالها بس للسياحة.

ماما ما مصدقة بيت تعيش بيه وترتاح هم حقها، بس أني ما أقدر، صح ما عشت ويا أركان هواي، بس قلبي اتعلق بكل تفاصيله، حبيته هو لهجته وعصبيته حتى غيرته عشقتها، وأني أشوفها بعيونه من يباوع لي وخايف أحد يشوفني.

ما أعرف شلون مر اليوم وأني عايشة بنص ضغط، اشتاقيت لصوت أركان بس ما عندي فون أخابره، وحتى الباب مراقبته ماما خايفة ألتقي بيه لو أتواعد وياه، جانت مراقبتني أربعة وعشرين ساعة، تكسر خاطري من أشوفها هيج خايفة أتركها بأي لحظة، وهي ما ضال عندها غيري، حتى ناي قطعت اتصالها ما نعرفها وين. قاعدين العصر بالحديقة، اجت بيبي بيدها الفون متصلة فيديو، قالت هاج يريد يحجي وياك. -بيبي، قلت لك مو هسه.

-بس احجي هسه، ما قلنا شي هيج بس سلام. -ما مستعدة هسه أسلم، دتشوفيني مكفشة. -عادي، أنتي حلوة بكل هوستك، دكمشي يا بيبي لا تشلعين قلبي، ها بيبي لا تخجل، مو ما ترضى تحجي وياك، هاي تشوفها جنها شمس تضوي وتقول مهوسة ما متحضرة. خلت الفون على وجهي، جان شاب متوسط بالعمر، أسمر شعره خفيف شوية من قدام، شافني ابتسم، قال: "شلونك لحن؟ كمشت بيبي إيدي خلت الفون بي وراحت. صارت عيون أركان قدامي، شلت الكبوس خليته على راسي بسرعة، قال:

"شنو محجبة؟ -تقريبًا. -لا لا، هيج ما أحب. -ترى مسلمة أني. -هههه، ومنو قال لك أني كافر؟ بس من حق الإنسان يعيش بحرية ويخلي العالم تتمتع بما خلق الله من جمال، ليش تضمين شعرك؟ المهم بعدين نحجي بهالموضوع. -بعدني ما موافقة وماكو شي نحجي بيه. -وليش ما موافقة؟ شنو اللي مانعك؟ عرضي تقبل بيه أي وحدة وكاملة المواصفات هم. -دتقول عرض يعني بيع وشراء، وأني مو للبيع.

-لا ما قلت للبيع، بس طلب أخذ وعطا، مثلًا أني راح أتزوجك حتى تظلين يم بيبي، وراح أوفر كل طلباتك وأنطيك حريتك لأن بطبعي ما أحب أقيد أحد. اتحسرت وباوعتله. -تتحسرين ليش؟ ما عاجبك الحكي؟ شنو مو قد المقام؟ -لا بس هيج اجت لا إرادي، تدري أني متزوجة مرتين. -حياتك هاي، عسى ما عشرة، ما عليّ بالقديم، أني هم متزوج وانفصلت. -يعني ما يهمك إذا واحد منهم ضال بقلبي أو جنت بحضنك قبل؟ -انفصلتي لولا؟ -امم.

-لعد هاي هي راح تصير لي، هذا لون شعرك الأصلي لو صابغته؟ -لا طبيعي. -مم، ممكن نغيره بالمستقبل لأن ما أحب اللون الأشقر. -لون بشرتي ما ترهم ويا غير لونه. -بسيطة، تتغير لون بشرتك بالصيف، كم جلسة عالبحر تسمر البشرة وتنزلين وزنك، دا أشوفك مملية، خلي أكون واضح وياك حتى لا نختلف وتصير مشاكل، أحب زوجتي تكون موديل. -لعد ما أفيدك. -لا بس تعديل شوية راح تكونين بيرفكت، مو أول مرة أشوفك، شفتك وأنتي تخبرين ماما، عجبني شكلك وهدوئك.

-كل إشكد تجي؟ -كل ست أشهر أو سنة، حسب فراغي راح أجي شهر أو أكثر، بس مصرفك واحتياجاتك أنتي وبيبي توصلكم كل شهر، تردين تسافرين مثلًا سياحة غير دولة أو محافظات ترحين بس خبريني. -ما أقبل أطلع بدون إذنك. -هههه، لا شنو قالوا لك متخلف؟ بس حتى أحول لك فلوس. -شتعرف عن حياتي وأهلي؟ -ما أريد أعرف شي، أعرفك أنتي كافي. -هذا ما يكفي، تدري ليش أريد أتزوج؟ لأن أريد أحد يحميني من أهلي، أحد يكون لي سند وما يخلي بشر يوصل لي.

-أنتي قلت لها متزوجة يعني ما مأخذة بودي جارد، وإذا على أهلك كوني طيبة وياهم، ولا تعانديهم، همه ما يأذوك. -يعني عادي عندك انضرب؟ -ماكو واحد ينضرب بدون سبب، وإذا ضربك باطل تكدرين تشتكين. -لو أقدر أشتكي ما جانت قاعدة هسه أخبرك. -تمام، أني أخبر أهلك وأقول لهم يبتعدون عنك، ولا يهمك، ما نخلي مثل هالمشكلة اللي ما لها أهمية توقف الزواج. -مو بس يضربوني، ترى حتى عيونهم وسخة ويحجون بعرضي.

-حقهم يباوعون لك، جملية، وبعد ما يكدرون يحجون بعرضك إذا صرتي باسمي. هزيت راسي إي. -الشهر الجاي ممكن أجي عالعراق حتى نكمل مراسيم الزواج. -يا مراسيم ترى. بعدني أحجي وماما سحبت الفون قالت له: "ها خاله شلونك؟ باوعت لي بخزرة، قمت تركتها تسولف وتضحك ويا حتى. دخلت جوه، شافتني بيبي، كالت: "ها، شفتي اشلون حلو حباب؟ "اي بيبي." "كون صدگ وتصيرين من نصيبه، وتجيبيلنا طفل يونسني بعد الوحدة اللي عشتها." "منو يكول يريد طفل؟

هذا خالني بس وكت السفر يتسلى." "لا تكولين هيج. هو من زمان يريد عراقية، لأن اللي هناك ما يصلحن يكونن أمهات ولا زوجات صالحات." "الله كريم بيبي، بعد وكت هالحجي. انطوني مهلة أفكر." "أمچ كالت موافقة لحن، ورجعتلهم الجواب تره." "مو بكيف ماما." دخلت ماما، كالت: "شنو اللي مو بكيفي؟ لعد ترديني أشوفچ تضيعين روحچ وأسكت؟ "ماما، وين مضيعة روحي؟ ما تشوفيني يمچ؟

"هو هذا الضياع ماما، انتي ما تحسين بعدچ صغيرة. تركتچ كم شهر، شفتي إش صارلج من بعدي؟ ناس تدور تريد تكتلچ، وناس شامرتچ، وناس ضاربتچ. يا حبيبتي، بردي گلبي، وگولي أي والله خوش ولد." "خوش ولد على روحه، أني شكو." "لحن، هذا الشهر جاي وراح نطلع أني وأم سروان نجهز لكم. وكون تعترضين، وروح ابني أهج وما تشوفيني بعد، لأن شفت مالي قيمة يمجن." "ماما، لا تغصبيني فدوة أروح لج." "ما أغصبچ، انتي ما تعرفين مصلحتچ، أني أقرر مكانچ."

"قبل كولتيها وغصبتيني أتزوج سمار، شفتي إش سوى بيه من رحتي؟ لو ما أركان چان موتني." "ليش؟ لأن رادچ مرة؟ لعد من حقه يكتلچ تره. عرفت انتي مانعته، ما خالته يتقربلچ. تالي رحتي لذاك السكط، انطيتي روحچ وهاي كدامي شمرچ بعد ما حطمچ ولعب بخلقتچ. لحن كلمة والثانية ما راح أغصبچ." "شنو ماما؟

"تروحين لأركان، روحي، بس تنسين عندچ أم، وأني أروح أدفن روحي حتى أخلص. تظلين وياي نستقر هنا، توافقين ولا تكولين ما أتزوج، المرة هم ملت شايلتنه صار إشكد." "نطلع نعيش وحدنا." "بالچ سهلة؟ ولچ لو نكدي ما نكدر نعيش. زلم ما مدبرتها، مو أني مريضة وانتي صغيرة يطمعون بيچ يا ماما. والله ما أكدر، لا تكسرين ظهري بيچ. خليني أمن عليچ حتى أروح أشوف أختچ وين، وافقي يا روحي."

"أعرف ماما والله، بس انطيني كم يوم، والله ما أكدر أكولها هسه." "لا هاي هيه، أني أكولها مكانچ. يلا يا روحي مبروك، وزواج الدهر." باستني وراحت لأم سروان تبشرها. طلعت بره، دموعي تنزل بسكته. وين أركان؟ تعال شوف حبيبتك وين، لمن راح ينطوها. كعدت لميت رجلي، گلبي يوجعني، أشهك بقهر. مر أسبوع وماما وأم سروان كاضياتها أسواگه وتجهيز، وأني بس أباوع محتارة شسوي.

كل يوم يتصل حفيدها، من بعيد أسلم وأروح. يوكف أركان بعيني، ما أكدر أحجي وياه، أحس روحي ملكه بس إله. اليوم كوة يخلص، شطوله. گلبي على ناي يفور، ماكو اتصال، كاطعه فرد مرة. المعجبني ماما باردة من ناحيتها، صح تسأل بس قليل، وترجع تكول: "عايشة اتهنت و`نسيتنه، خليها لا تلحين عليها. من يومها تفضل روحها علينا." أتعجب هيج گلبها. صح أحبها لماما، بس أحس ناي جزء من روحي. من أسمعها تحجي عليها أموت قهر، لأن دأحسها تزرع نسبة كره بينا.

خلصت غسل مواعين، وبيبي واكفة تطبخ. مسحت أيدي، وكفت أريد أحجي وخجلانة، تخاف ترفض، وأني من كثر الملل حسيت روحي راح أطك. شافتني ابتسمت، كالت: "شرايدة لحن؟ "أتسمحيلي أسوي مرجوحة بالحديقة؟ والله ما أخرب حديقتچ، بالزاوية بعيد." "أجيب لج جاهزة، ليش حتى تسوين؟ "أسويها، ومن تطلعين جيبيلي وحدة بس أتلهى بيها كم اليوم." "وإشلون تسويها؟ "عدنا بالمخزن خشب شفت وحبل ملابس، هيج بالشجر وإشكلها." "روحي، بس لا تتعورين، ديري بالچ."

رحت للمخزن، دخلت طلعت خشبة وحبل. طلعت، اتربعت بالحديقة، بس أريد شي ألهي روحي وأشغل تفكيري بيه. خليت الغراض، أشد منا يفلت منا. ساعة يالله كوة ضبيتها. كمت أركبها بالشجرة، اندكت الباب، صاحت بيبي: "لحننن، الباب! "بيبي، دأسوي بالمرجوحة، روحي انتي فدوة." "أم عاشق فدوة، افتحي الباب، هاي أم أرذيد اجت." رحت، ماما فتحت الباب، وأني مستمرة أربط بالشجرة، ما تصير، راد لها قوة. اجت ماما، كالت: "لحن، هذا طفل يكول طوبتي عبرت عليكم."

"ماكو ماما، أني واكفة بالحديقة." "عالسطح، روحي جيبيها. رجلي ما بيه أصعد." "وينه؟ خليه هو يصعد." "ميخالف يا ماما، روحي وياه لا يوكع الطفل ويبلينا." صحت للولد، دخل. جمدت وأني أشوفه ابن أخت أركان. باوع لي وغمز، أشر عالسطح. بعد ما أعرف شأسوي. ركضت كمشت أيده، ورحت للدرج، صعدته للسطح، كلت له: "إشجابك ولك؟ "اجيت ألعب طوبة." "جاي من الغربية لهنا حتى تلعب طوبة بابنا؟

"ما عدنا مكان نلعب غادي، بس والله عدكم گمريات بالشارع ول يابه كيك موش بنوات." "عزة بعينك، عليمن تطلع ياسر؟ أركان وين؟ "ضال بالطريج يدحگ على ما خلق الله من جمال." "ربي عائلة كلها سكط، تريد واحد عدل ماكو." "لا هي يا مرت خالي ما رضيتها منچ. عجل خالي أركان شبلاه؟ موش عدل ترك بنوات الغربية وبنوات الجنوب وجاي حدركم تايشوفچ." "كول خلص بنات الغربية والجنوب وحول عالوسط. ياسر، انعدل واحجي عدل. أركان شرايد ليش دزك؟

"يكول اليوم بالوحدة بالليل ناطريني بالحديقة، أريد أحجي وياچ." "شي حجي؟ كول له لا يجي ما أطلع." "يكول عش مغلق موبايلها." "ما عندي موبايل، مالت المرة وخذته. يلا روحي لا تسمع ماما وتبليني." "أمچ موش حلوة عش ما تشبهچن." "استغفر الله ربي، ياسر امشي يلا." شال الطوبة، غمز ونزل يركض. اللي يشوفه ما يكول تسع سنوات. هسه صدكت ثلثين الولد عالخال. نزلت عاضة شفتي طايرة من الفرح، بعده يذكرني وقلقان عليه.

رجعت للمرجوحة أسوي بيها، وقلبي يرفرف ويا، أتخيله هنا يمي بنفس الشارع ويدارقبني إش وقت أطلع. لليل وأني بعدني أسوي، أخيرًا كملت بعد جهد وعناء. كعدت عليها، أول هزة وكعت. كمت دفرتها: "ضايع بيچ التعب، وهم أسويچ بس انتظري أتعشى وأجي اليوم للصبح." دخلت جوه، جانت ماما حاطة ورقة وقلم وأم سروان ترد وهي تكتب النقص. متعشيات وخالات لي عالميز.

نزلنا وكعدت أكل وهنه مستمرات، حتى ما ياخذن رأي بأي شي. أني هم ما شاركت، بالي بأركان اللي راح يجي بالليل، بس لا يسوي لي فضيحة وتالي ماما بدل الشهر تخلي بأسبوع الزواج. أسمعهن اتصلن بأمه حتى تحول فلوس لباقي الجهاز. خلصت أكل، كمت فتحت التلفزيون، تمددت أباوع، وندعي كون ينامن من وقت. صار العشرة وهنه مستمرات. كامت بيبي سلقت المطبخ وفرشن، تمددت يسولفن وأني عيني بالساعة. نمت وهنه بعدهن. كعدت صارت الساعة كدامي بـ 2.

كمزت طلعت على أطراف أصابيعي. فتحت الباب، طلعت باوعت بالحديقة، كمشتني العبرة، رايح ما هو. رحت للمرجوحة دفرتها: "كله بسببچ، تعبت ونمت من وقت." كعدت لميت رجلي، أسوي أخلّي راسي بحضني، اندكت الباب خفيف. كمت ركضت، رحت يم الباب، همست: "منو؟ "اشتعلو أهلچ، وينچ يولي؟ "جنت نايمة." "عرفتچ بالقرآن ثولة، نسيتيني ونمتي." "لعد ما رحت؟ "ضليت متأمل بلكي تكعدين وتذكريني. فتحي الباب لحن." "لا أركان فدوة، ماما حتكمشچ."

"وكتاب الله طالع من الموت وجايچ لحن، بروح أخيچ بس أشوفچ، ما أطول ما أخلي أمچ تكضبني." "ما أكدر والله." "يولي بس دقيقة، ما أتأخر. لحن، لا تخليني أتوسل. ولچ من العصر وأني واكف بالشارع ناطر الوكت وحاسب له بالثواني. إش أعمل لكلبچ حتى يغفر لي؟ "كول مليون مرة آسف." "وحق رب العباد أكولها إذا هذا يرضيچ، بس فتحي الباب." "ما أفتح للغرب." "صرتي غريبة يولي؟ "اي طبعًا غريبة، نسيت لو أذكرك؟

"ما نسيت حتى تذكريني، باليوم ألف مرة ألعن نفسي. فتحي الباب لخاطر محمد. ولچ ما كسرت خاطرك، وداعت عيونچ، طلعت من نصهم وأدري أي غلطة يروح راسي بيها، بس قلبي متلهف على شوفتچ، ما كدرت أصبر بعد." "ما أكدر أركان أفتح الباب والله، يلا روح لا يشوفوك الجوارين بالباب. فدوة يكولون لبيبي. إذا تحبني صدك روح." سكت، أسمع حسرته من وره الباب، وراها خطواته تبعد.

أخذت نفس ورجعت للطارمة. بعدني نص الطريق وأسمع دبة قوية. انداريت وأشوفه كدامي، ردت أدخل، ما لحكت. ركض دنك شالني، كال: "وين يولي؟ "أركان." "يندار لج فدوة أركان وأهله يولي، مشتاق لج." كالها ودخلني بحضنه، أخذ نفس طويل وباسني. حوطت أيدي على رقبته، خفت أوقع، همست: "يلا نزلني." "وين أنزلچ ولچ؟ مضارب فشك صاير نهار غادي وطلعت تا أجي أدحك هالجهرة المفهية، تكولي نزلني." "حاوكع."

"أخليچ بنص قلبي، وأحميچ بضلوعي، وأكضب صدري بأيدي خاف الهوا يمر بيچ. إشلون توكعين يولي؟ "مشتاق لك." "أويلي يابه دخيل ربچ. هالكلمة كافي تخليني أرد أنطيهم راسي وأني مرتاح." "لا أركان." "عيون أركان وروحها اللي عايش بيها. إشلونچ يولي؟ "زينة عايشة." "عجل عش ما تردين على مكالماتي؟ صالبتني مثل الزمال ضال بس أدحك بالوجوه، قلبي يمچ مولع خايف لا صاير لج شي." "ما عندي فون، خذته بيبي وقابل إش صاير لي؟

ضالة بالبيت حتى ما أطلع. يلا نزلني." "أمچ الناقصة ما تتأمن. رب اللي ضمت قاتل ابنها وعايشة بحضنه، ما تغدر بيچ تنطيچ وتكسر قلبي." "شنو يعني؟ رجعني لحضنه وخلى راسه بركبتي، اشتمها، همس: "بويه، شمة وحدة تعوضني عن الجنة." باسها وصعد على خدي باسه. "كافي تره حرام حتدخل للنار." "راضي يابه، وروح أخوي، لو يخيروني دنياي بحضنچ وآخرتي جهنم، أبصم بدون لا أفكر." "نزلني يلا."

باسني عالسريع ونزلني، كمش أيدي راح يم الترك كعد وسحبني يمه، كعدني أخذني لحضنه. "موش كافي بالقرآن؟ اتربيت أني وهلي." "ماما ما ترضى." "اشتعلت أمچ، يا طريق يجيبها." "ما أعرف، وتكول إذا رحتي له انسيني أتبرى منچ." "وانتي بعد ما تثقين بيه؟ "امم." "حقچ يولي، أني لو عندي بت ما أنطيها لواحد مثلي ناقص غيرة وروحو بنص الموت." "سهيلة حامل." "شنهو يولي؟ "مو دتكول عندي بنية؟ "لو عندي؟ والبهيمة منين تحبل يولي؟

"امم عالأساس دتضحك عليه. المهم مالي شغل بيك، هاي مرتك، خوما تظل عمرك بلا جهال." "من غيرچ ما أريد." "مو بنتي تطلع على ناي وانت تكرهها." "دخيل محمد، عدها جاهل بكد جف الأيد بس الفرخ چنه أبريعصي، تريد تكضبه ما تكدر يزاكط. موش طبيعي، مجلوب على أمه." "شدراك عدها ولد؟ "تراه ابننا يولي. وها صدك وصلچ سلام بيدي، كال بوس لي خالتي." كالها وكمش وجهي باسني من شفتي، دفعته. "غيث وينه؟ بس لا راح لها؟ "وين يروح؟

غير تورط ورد وانعل أبو أصله. ضال مثل الثور بس ينطح، تارك حرمته غادي وهو هينه متسودن. ما يكدر يرد لها. حاجزيه يمنا، طالبين راسه مكان عمي أبو حمزة، بس يتحرك يصكوه." "وبيبي بدعة ترضى تنطي مكان عمو؟ "جدتچ بدعة مستعدة تنطينا كلنا فداء لخاطر حفيدها وابنه، بس ما تدري بالسالفة، ضامين عنها." "تره تحبك، أنت هم نفس المحبة." "وأني أحبچ." "أركان." "يبعد أركان وهله. شرايدة يولي؟ "صدك شعري مو حلو؟ "من هو الزمال الكالچ يولي؟

من جماله عندي واهس بيه أعد الخصل للفجر." "باردة، يلا كوم روح." "عش أروح؟ قربي أدفّيچ، شرط أكسر أضلوعچ بحضني." باوعت له عض شفته وجرني. نزع غترته، لفني بيها ودخلني بحضنه. خليت راسي على صدره غمضت، أمنيتي أظل العمر كله هيج ما أتحرك. ورث جكارة، حاضني بأيد والثانية يدخن بيها. همست: "أركان." "روحه ونبض قلبه." "خلي أجرب مرة وحدة والله ضلت بنفسي." "بوسيني." "دتجذب، قبل هم كلتلي وما خليتني."

"لا حاليًا متوازي. وجد جدي مشعول بقبره لخاطر بوسة، أنطيچ حتى بدعة موش جكارة." شلت راسي من حضنه، كمشت وجهه، بسته بخده بسرعة وخرت. "حلّفي." "ما أعرف غيرها." "هينه أني أعلمچ." كالها وكمش وجهي، أخذ شفتي بين سنونه. ضربته بصدره حيل، ما اهتم، ظل مستمر بلهفة.

دفعته وقرصته بأظافيري، وخر. لزم وحدة من أيدي عصرها عالخفيف وخلاها على قلبه ورد دنك يطبع بوساته على خدودي، نزل لشفتي سحبها على كيف. كلما ردت أبعده ما كدرت. حسيت روحي أني معتازته أكثر ما هو. نسيت روحي، ضعت بين أيديه. رجعت ويا لذاك مكانه بنفس الشعور، دفيانة بحضنه داخل عالمه، ما أحس بأي شي غير حبه وخوفه. لا يضغط عليه ويأذيني. ثواني شفت اتجرأ أكثر وبده يفقد السيطرة، دفعته وكمت. دنك ومسح وجهه. "يلا كوم روح، حيصير الصبح."

كام انطيته غترته. طلع فونه من جيبه، فتحه، طلع السيم كارت دخل واحد ثاني، كال: "خلي يمچ." "حتشوفه ماما." "غلقي يولي وضمي بمكان، بس بالليل افتحي حتى أمن عليچ. ما أكدر أجي، بالقرآن مكانه خطر." "تمام، بس ما أوعدك كل يو -ياااااا." "خير يولي؟ "وعدت ماما ما أحجي وياك." "حلّفي." "والمسيح الحي." "يلا ما حجينا كثير، حدري يولي. هينا خلي آخذ نفس منچ تا أروح." رحت حضني وأخذ نفس طويل، كمش وجهي باسني من شفتي. "لحن، ما أوصيچ يولي."

"ما أطلع." "ولا تتحجين ويا أحد، بس يخلص المكاون ويه هالهمج، أجيب أهلي وأجيكم." "ليش حتى تجيب أهلك؟ شنو عالأساس ما تكدر تاخذني هيج؟ "بالقرآن آخذچ ومن نص بيتكم، من بين زلمكم. والزلمة ومن ظهر أبوه يوكف بوجهي ويعترض. بس أنتي أغلى من هيج. عملتها مرة دحكت بعيونچ نظرة كسرت روحي قبل لا تمس قلبچ." "أني اللي اجيتك وطلبت منك تره، مالك ذنب بالصار."

"وروح أخوي أجيب لج أكبر شيوخ السلف وأدفع بثقلچ مهر، وأطلعچ من بين أهلچ ببدلة وزفة تحلم بيها بنت ملوك، بس لخاطر توكفين بوجه أكبر واحد وتكتمين شكو ناقص يفكر يغثچ." "وليش أنت ما تسكت اللي يغثوني؟ "موش بس أكتمه، وداعت أبوي اللي يفكر يحجي وياچ أدفنه بمكانه، وأحسب الله ما خلقه. مع هيج أريدچ تدوسين فكهم برجليچ ومقامچ يصير فوك روسهم." "هسه عمك أبو غيث يعترض ما يجي وياك؟

"لا أمنّي، توب وأذنه وصلت حدر رجلي من الجر. وإذا بس فكر يفتح حلگه وكتاب الله ألف الحبل على ركبته وأجيبه سحل وأنعل أبو أبوه بقبره." "غيث يزعل عليك، هذا أبوه." "لا أبشرچ، حاليًا غيث خارج منطقة التغطية، محتار بمصيبته. عائلته كل واحد بكتر، واثنينهم بخطر. اللي يمنا واللي غادي، وهو ضال يتزنح بمكانه مثل الزمال." "خطية كسر خاطري والله، هو حباب بس أخته عيع."

"هذا الحباب إذا اتحول بس الله يجيرچ منه. وأخته جايتها الصكة اللي تكتمها." "شنو يعني؟ "يعني أندار فدوة لهالخدود اللي تلمع ويه ضوه القمر. دخلي جوه، إذا تظلين هيج لباچر ما أتحرك." بسته بصدره ورحت جوه، أشر: "دخلي." دخلت، سلقت الباب، رحت للغرفة وأشوف ماما كاعدة كدامي. تباوع لي بتوعد. ***ناي*** صوت صرخة ويه قوة الضربة جانت كفيلة بفقدان توازني. شي بارد نزل على وجهي، فتحت عيوني.

النفس مكطوع، أحس شي حاشر ببطني، أريد أسحب نفسي ما أكدر. باوعت لسارة على كعدتها منتجية عالكشن بس الجام داخل عليها. همست كوة يطبع صوتي: "سارة حركي السيارة ما أكدر أتنفس." ما ردت. "سارة سا... كلتها وكحيت، أحس اختنكت أكثر. العالم التموا. فتحوا الباب من يمي، واحد كدامي حتى يجر الكرسي لأن راجع عليه. قسم يم سارة يسحبون بيها. إشكد حاولوا ما كدروا. أشوفهم مخبوصين، أشرت بس وخروا الكرسي لأن بعد ما بيه أسحب النفس، انكطع نهائيًا.

إجه واحد مبين قوي، دفع الولد وطك الكرسي، شهكت حيل، أخذت النفس. خليت راسي عالكشن وغمضت ما تحركت لمن سمعت صوت جود يصيح: "وخررروا! فتحت عيوني، لكيته كدامي يدفع بالناس. وصل يمي، دخل سحبني من السيارة، صرخت: "اتركني." "منين متوجعة؟ "بطني." "ما بيها شي، بس ساعديني شوية حتى أطلعچ لا تحترك السيارة بيچ." "سارة شوفها شبيها إش هو ما تحجي؟ "يطبها مررررض. نااااي انطيني أيدچ يلا. ولك كرررررم، أندار مناك ادفعها."

"ما أكدر جود اتركني." "ناي ناي أيدچ بروح أخوچ، اتحملي شوية راح أسحبچ." همست: "ما أكدر." وغمضت. أسمع صوت الصريخ بره يكولون: "ابتعدوا راح تحترك." دخل كرم من الباب الثانية، كعدني عدل أحس ظهري طق. صرخت، ما اهتم، دفعني على جود وجود سحبني حيل يمه، دنج شالني وراح يركض. وصلنا مسافة أحس روحي تتقطع، عصرت نفسي. همس: -جود بطني حموت. -هسه نوصل، هاي الإسعاف إجت والشرطة. -سارة لحق عليها لا تحترك. -ما عليها، طلعوها، لا تحكيين اسكتي.

خلاني عالسدية وعصر بطني، دخلوني بالإسعاف. صعد كرم وخر إيد جود وهو ضغط على بطني، وجود ركض لسيارته، صعد، سدوا الإسعاف. فون كرم يرن بس ما يقدر يرد. لمن خلولي الأوكسجين على خشمي وشكلوا مغذي. وخر إيده والممرض يغط عالجرح. غمضت أحس فقدت لأن ما أحس بأي ألم. رد عالفون كاله: -ها غيث؟ لا لا هاي ناي. والعذرا عايشة بس تنزف.

ما أعرف غيث ما أعرف دتنزف ومختنقة. جانت صاحية هسه غابت عن الوعي. لا بالطريق بعدنا. غيث لا تخبصني دا أقلك فاقدة. لا لا تتنفس، أي تتنفس. الضربة براسها وبطنها دتنزف. سارة ما أعرف عنها شيء، راح لها جود بس الضربة جاية بيها ما أعرف عايشة لو ميتة. آخر كلمات سمعتها وما حسيت بعد. فتحت عيوني بالغرفة، غيث يمي، خال راسه على إيده عالسدية وإيده الثانية كامش إيدي. حركتها رفع راسه، عيونه حمر حيل ومبين تعبان كلش.

أخذ نفس، ترك إيدي وكام طلع، انتبهت غسق واقفة على صفحة تبكي، ورويدة بيدها قرآن تقرأ. شافتنا، إجت حضنتني غسق وبجت بصوت: -لبالي بعد ما تكعدين، الله ياخذج موتّينا، اكو زمالة تفقد يومين! رويدة: -الحمد لله على سلامتك، يبستي قلوبنا. همست: -سارة؟ -صار لك يومين فاقدة، لا تحكين تتعبين. -سارة شصار لها؟ -غسق روحي شوفي الدكتور كلي له فاقت.

-راح غيث أكيد، كله هسه يجي. ناي فدوة لا تحكين، ما عونا تردين للدنيا، يمه عزة بعيني أشوفها ما بيها نفس فاقدة، قلت هم راحت. -سارة ماتت؟ دخل الدكتور ويا كرم، إجه يمي يضحك بس ضحكته مكسورة، قال: -الحمد لله على سلامتك. هزيت راسي لأن ما بيّ أحكي. أخذ حسرة طويلة وسكت، ظل الدكتور يفحصني ويتأكد، كتب تقرير وطلع. -كرم ماتت سارة مو؟ -الله يرحمها. -لاااا فدوة لا تقولها.

-ناي نازفة هواي وبسبب النزف فقدتي الوعي يومين. عندك مضاعفات أشهر ما تقدرين تتخطيها، لا تبكين والعذرا تموتين بعد ما نلحق عليك. -ليش ما طلعتوها؟ مو قلت لكم لحقوها! -ميتة قبل لا نوصل، لا تبكين بروح أخوك. -ماتت بسببي. -دخيل الحمزة ناي، غيث وحده متحمل عليك ومحملك كل المسؤولية، لا تثبتين السالفة عليك يذبحك. -جانت تسوق وأنا جريتها، أنا موتتها.

-ندري، وسامع صوتها وهي تتوسل بيك لا تقتليها. بس بروح أخوك إذا حكى، دخلي بعينه وجذبي السمعة. كلي له جنّا نسولف عادي ما وصلت يمها. -جريت إيدها وهي فلتت الاستيرن، بس والله ما جان ببالي أقتلها كرم، والله ما جان قصدي أموتها. -اكو عضة بإيدها بس هاي توديك حبل المشنقة، لأن السيارة الداخلة بكم يقول هنه فرنها عليه، والولد عنده كسور وهم طالب حقه. -أي عضيتها لأن ما قبلت تنطيني الحب. يعني شنو هسه؟ روحها صارت برقبتي؟

-هذا يومها ناي، إذا سمعك أبوها يذبحك سجن، فدوة أروح لك لا تحكين. انفتحت الباب، دخل غيث جان لابس قميص أسود مطبّق أرداناته ومفتوح أول دكمتين من فوق، شعره مخربط، شفايفه بيض. إجه يمي دنج حكى على كيف: -راح يدخلون الشرطة، تنكرين كل شيء، جنتي وياها رايحات تتسوّقن والحادث ما تعرفين عنه شيء. هزيت راسي بأي. -الحبوب اللي بالسيارة ما تعرفين عنها شيء، ما تتعاطين أنتِ سمعتييي؟ -أي.

-علاقتكن قوية، صديقات مو غير شيء. زواجي منها ما تذكري أبد. -والله اللي سويته بدون وعي. باوعت له والشهقة بقلبي، عيونه دم لونهن. ضغط على سنونه وعصر كف إيده، عدّل وقفته. دخلوا الشرطة، مسح وجهه واندار للشباك، راح وكف كامش راسه. طلعوا الموجودين، جان مترجم هو يسأل وأنا أجاوب مثل ما قال غيث. حكيت لمن قال: -إش قد صار لك تتعاطين؟ صفنت، إجه غيث ووكف حكى وياهم، المحامي بصموني وطلعوا. وكف باوع لي حكى عالكيف:

-أووويلي ش هالحقد الشايلته؟ -والله. -إششش، وداعة ابني إذا ما خليتك تتمنين الموت وما طايلته ما تسمّى عالزلم. تقتلّها يولي؟ عش يا بَه، بس لأن أخذته منك كم يوم هيج ترديها؟ -ما قتلتها والله، حادث صار. -إش قد جنت أتمنى أسمع خبرك موش هي. دخل كرم جره دفعه بره، أسمعه صاح وكرم كله: -اتخبلت غيث؟ الشظايا بعدهن بداخلها، حالتها خطر، شتحكي أنت؟ -بلكي لأنها ميتة وخلصان. -جذاب! صار يومين مثل الخبل تفتر عليها غيث، اصحى. صوته بي عبرة،

كله: -راحت سارة بذنبي. -الله يرحمها ويصبرك، بس ناي حالتها هم خطرة واحتمال ما تنجح عمليتها تتسقط. -آاااااااخ بويه. -قول يا الله يخوي، روح طالبك بالطب العدلي. -ما أقدر. -غيييث إش بيك يخوي؟ لك جووود تعال إلحق! ردت أقوم، بطني تشنجت، كمشتها ورجعت أعصر بنفسي من الألم. دخلت رويدة وغسق ركضت كمشتني: -شسويتي؟ -غيث شبي؟ -ما بي شيء، يمكن انخفض ضغطه، أخذوا هسه يجيكون وضعه. -سارة بعدها ما دفنها مو؟ -ما أعرف.

-يريدني أموت حتى يدفنّي سوى. -أي كلش من هيج، لا ليل ولا نهار عينه غمضت. مكابلك يريد ينجن ما يعرف شيسوي، يتوسل بالدكاترة يقل لهم أي عضو تعبان منها أخذوا مني بس كون ترد. -ما طلعوا الكزاز من بطني؟ -اليوم عملية ثانية بالليل راح يسوون لك، ما عليه سهلة لا تخافين. كعدن يمي وكرم دخل هم كعد، جان ساكت على طول القعدة. غيث ما شفته لا هو ولا جود للّيل وقت ما دخلوا يحضروني للعملية. شلعوا المغذي والدم، نقلوني للسدية الثانية. إجه

كرم كمش إيدي ابتسم قال: -منتظرينك ناي. هزيت راسي أي. -وين غيث؟ -بره كاعد. -صيحه. -خليه يولي، تركيه خبل. -بس أحكي ويا دقيقة فدوة قبل لا ياخذوني. ما لحق يرد، طلعوني من الغرفة. بالطريق لقيته كاعد شافني كام. -غيث أريد أشوف ابني الله يخليك. -ما لك ابن عندي، ولو تموتين جوه هواي أرحم لك عاللي راح تشوفيه بحياتك. -حرام عليك أموت وأنا بحسرة شوفته. دار وجهه. -بس صورته، آخر طلب. -كرهت حتى ابني لأنه منك.

-عاشق أمانة يمك لا تظلمه بذنبي. ردت أنزع المدالية ما قدرت، كمشت إيد كرم همست: -أخذ المدالية لبسها له وحكي له عن اليوم اللي التقينا بي. باوعت لغيث جان يسحب النفس بصعوبة وعيونه مليانة دموع لونهن بلون الدم. -أمانة لا تقوله أمك باعتك، اذكر له بس الشيء الحلو، لا تكرهه بيّ. وحتى لو مرة وحدة تجيبه يزورني كافي لا تحرمني منه حتى وأنا ميتة. خلى إيديه على راسه ودنج. -راح أنتظرك كل يوم لا تتأخر عليّ.

مسح عيونه كرم ودفعني وياهم، دخلوني للغرفة. خلولي المخدر، انتظروا هواي وما استقبل التخدير. حكى وياي الدكتور جان لغته إنجلش ما أفتهم عليه. دز أحد، دقايق ودخل غيث لابس لبس عمليات، إجه يمي حكى ويا ما أفتهمت شنو بس وكف يمي، رفعوا الغطا حجز بيني وبين بطني. ردوا بنجوني موضعي، دقايق مو أكثر، بعدني صاحية، بلشوا بالعملية صح ما أحس بس مجرد أشوف يتنقلون ويدنجون على بطني رعب.

واحد منهم إجه عدّل الجهاز شفت إيده بيها دم ومشرحة، من خوفي كمشت إيد غيث بدون شعور، عصرها وأشر يمي. شويه بدا البنج يخف، قمت أحس بنغزات. النفس أسحبه عالسريع، قلبي دقاته كثرت، اختنقت. الطبيب يحكي وياهم وهذا الكامش الأوكسجين يم خشمي كمش راسي رفعه. أريد أتبلعّم ما أقدر، نشف ريقي، الدنيا ظلمت، انخبصوا. واحد يمرّغ قلبي، واحد يحرك بالجهاز. غيث يعصر بإيدي حيل، عيونه بالشاشة مال دقات القلب وعين بيّ غمضت.

-لا لا ناي ناي اصحي اصحي. فتحي عيونج ناااااااي. أسمعهم بس ما أقدر أرد، بديت أفقد. إبرة انغرست بجسمي عالسريع وصوت غيث وهو يتوسل بيهم. حسيت راسه قريب مني همس: -عرفتك عنودية وكلمتك وحده، دخيلك هالمرة عاندي الموت ورجعي لي. ناااااي فتحي عيونج. ولكم أولاد الكلبببببب ماتتتتتتتتتت. غلقت عيوني على صوته، فقدت بعد ما حسيت. أكثر شيء أكرهه بالحياة من أكعد من بنج لو غيبوبة، الألم اللي براسي ما يتوصف. حرق مو وجع.

عيوني أحسهن يردن ينقلعن من راسي. حلقي يابس وطعم مرورة، أصوات تحفر بدماغي. حركت راسي وصوت كرم صاح: -صحتتت! فتحت عيوني كلهم يمي عدا غيث. جود: -أم عاشق ناوية تجلطينا لو شنو؟ كرم: -وأنا من البارحة كاعد أرتب سيناريو شلون يكبر عاشق وأسولف له على أمه شلون جانت امرأة صالحة ما تعرف الجذب ومقطعة السجادة من كثر الفرائض. -هادئة وتسمع الكلام وتسامح وما تتجاوز.

-وما تبوق فلوس وموفية كل دينها، وكل يوم تطبخ لي دولمة وبرياني ومدللة أبوه أبد ما ضوجته. -أقول كرم جيب لنا مي، نشف ريقي من الجذب. -أحس السقف راح يوگع، صاحبك وين؟ -هههه النجر بالحديقة مكابل السما يتعارك حتى ويه ربه، تقول طالبة طلابة. العالم تندعي وهو يصيح ردها لي. -حقه دفن وحده والثانية ما يعرف تفيق لو تلحقها، وأنوب هو سمعها كلام مثل وجهه الغثيث. غسق: -وداعة بابا يا ناي إذا رجعتي له بعد اللي سمعتيه منه أترك صداقتك.

كرم: -خفي علينا يالصدوقة، طيري أنتِ وصداقتك المعفنة. شلون صديقة عندك مثل الملاك من كثر زينها ختمتها بالقتل. -أفزع لصديقك طبعًا. -ولج هو شضال بصديقي متخبل؟ حلو من يكون عدوك حبيبك لا تقدر تاخذ ثارك ولا تقدر تسكت. ضال مثل المطلقة رجلها ومات بالعدة. جود. -شتحسين ناي؟ -ما أحس بشيء، غيث ليش دخل للعملية وياي؟

-خاف عليكِ، من عرف جسمكِ متشبع بالتخدير ما ياخذ بعد وراح يخدروكِ موضعي، كال هاي تخاف وبالفعل التخدير ما نيمكِ، الخوف فقدكِ الوعي. -شلون سمحوا له؟ -هنا يعاملون المدمنين معاملة خاصة. -بس جان واقف يم راسي ويدعي عليّ. -هههههههههه ناي استوج طالعة من العملية. كرم: صدق أنا سمعته دعى حتى على أمكِ. -استلم، نوب أمي! يلا ما دام أمنت عليكِ خلي أطلع قبل لا يرد ويشوفني وعلي يعلقني من رجليه. -شوكت تتصالحون أنتم؟

-احترقت ورقتنا، يلا بنتي الحمد لله على سلامتكِ، وخليكِ صبورة اتحملي، ترى غيث تعبان وقلبه ملجوم، أي شيء تسمعيه منه لا تهتمين لأن مو بوعيه. أشرت: أي. -لخاطر ابنكم، أدري صعبة عليكِ، بس سارة مهما كانت مو خوش، بس ما غلطت بحقه وحبته حب ما مر على بشر، وهو تعود عليها، حق العشرة بينهم كافية تخليه يحزن. -مصدق أنا اللي قتلتها؟

-الله يرحمها، ما نريد نعرف شنو اللي صار بينكن وخلاكِ هيج تتصرفين، لأن هذا حد يومها، بس غيث قلبه ملجوم عليها، مو سهلة عشرة عمر وحب قديم يدفنها بيديه بسبب ذنب هو ارتكبه. -شلون أقتنع أنا أقتل؟ ليش ما تصدقون جنت مو بوعيي؟ -اقتنع من يوم دخلتي حياته وأخذتي قلبه منها، وخليتيه ينكر تعبها وياه وشلون تحملته بأسوأ حالاته، اقتنع من ترك عشرة وحب سنين وخلاكِ باسمه وجاب منكِ طفل وأنتِ معرفة أشهر. -ليش دتحسسني أنت مو ويانا جنت عايش؟

-وياكم ناي وأعرف غيث أكثر من نفسه، خليتيه يتندم على كل شيء سواه، خليتيه يلعن روحه ألف مرة، فكر يحبكِ ويضحي بيها لخاطر يرضيكِ. سكتت، ضحك خربط شعري. -لا تخافين يحبكِ أكثر من روحه، ما راح يؤذيكِ بكد ما يؤذي نفسه. -راح يحجزوني هنا؟ -لا، غيث سحب أوراقكِ وجاب تصريح من مستشفى خاصة بهيج شيء تستقبل حالتكِ حتى يقدر يطلعكِ من هنا. -كم يوم ويأخذوني؟ -بس تستقر حالتكِ وتتحسنين شوية. قالها وأخذ نفس يباوع لي بأسف.

-أبو سارة ما راح يسكت مو؟ -وعنه ما سكت، إذا به حظ يوقف بوجه غيث حتى يدفنه بصف بنته، لا تشيلين هم، هسه يسكتّه بفلوس، وإذا ما سكت بفلوس يسكتّه بغير شيء. كرم: جود حبيبي بدون مطرود، غيث بده يصحصح والحمزة على هاي أخلاقه ما تكلفه دفرة يردكِ بحضن أمكِ. أشر: أي، سلم وطلع. مرّن أربع أيام، البنات ملازماتني أربعة وعشرين ساعة، يتناوبن عليّ ما تركنني لحظة.

غيث ما دخل للغرفة أبد، بس أسمع صوته برّه كاعد، تحسنت حالتي وتعدت مرحلة الخطر، جيكوا وضعي وسجلوا خروج. طلعوني، بعدني بالطريق وبده مفعول المخدر يروح من جسمي، ما عوّنت أوصل، دخلوني للشقة، غيث ما جان وياهم. صارت غرفة سارة قدامي وغراضها مطشرة، انعصر قلبي، نزلت دموعي، صح ما شفت زين منها، بس مهما يكون أكلنا سوى وحكينا ونمنا نفس المكان. جرتني رويدة ودتني لغرفتي، لقينا الإبرة على الميز، أخذتها ونمت بسرعة.

قعدت ثاني يوم أحس بطني تتقطع. محد يمي بالغرفة، صحت رويدااااا ماكو رد، عرفت الشقة فارغة. كمشت بطني أريدها تهدأ ماكو، بس صوت الونة يطلع مني. لميت رجليَّ لحضني، قمت أتلوى من الوجع، ما قدرت أصبر بعد، سندت روحي وقعدت. صار ضغط عليّ مثل الشيء اللي انفتح، صرخت. انفتحت الباب، دخل غيث بطرك البنطلون، بس شعره مخربط وعيونه حمر، بيده جكارة. سند متنه على الباب واقف يباوع لي ويدخن. -غيث غيث راح أموت دخيلك. -ما تموتين، تدرين ليش؟

الله خالقكِ حتى يدمرني بيكِ. -راسي راح ينفجر. -هطري بالحديدة اللي يمكِ ترتاحين. غمضت وعصرته حيل، انداريت جريت المخدة عضيتها بكل حيلي. تركني وراح. دفعت المخدة وقمت، وجع فتح العملية ما يجي واحد باللي أحسه، ألم موت يحركني بدون شعور. رحت أسحل بروحي كوة، طلعت لقيته بغرفته كاعد على الجرباية. دخلت، قعدت يم رجله، باوعت له بتوسل. -قومي اطلعي ناي. -غيث ارحمني، تريد تنتقم اقتلني لا تعذبني هيج. -ما أريدكِ ترتاحين، والموت راحة.

-ما قتلتها واللـ... -لا تحلفيييييين. شال قميصها، قال: دحكي هذا، تذكرين من جانت لابساه؟ هسه حدر التراب بدونه بسببكِ. -ما قتلتها غيث، أبوس إيدك انطيني... -كل أنواع الوجع توقعته منكِ، بس تأخذين روحي لا. باوع لي بكسرة وهمس: عش يولي، موتيها مو كسرت حتى قلبها لخاطركِ. -ما جنت قاصدة أموتها وروح أخوي. -تمنيتكِ مكانها، ترحين، ربي عاقبني وأخذها. -ميخالف أموت هسه، أنتحر بس انطيني الإبرة، ارحمني غيث داموت.

-وهذا اللي أريده، تموتين تعذيب، وداعة ابني لأعذبكِ عذاب أخلي أكبر أمنياتكِ الموت. -عذبني اقتلني، أي شيء سوي، بس لا تقطع العلاج. ولك داموووووت. اتسندت على رجله، ردت أقوم فلتت إيدي، وقعت. بطني أحسها صارت بالنص، عصرت روحي حيل، قمت أتلوى من الألم. جان يباوع لي متشفى بيَّ. ما قدرت أتحمل أكثر، اتسندت على القاع وقعدت، رجعت كمشت إيده. -أبوس إيدك بس هالمرة ارحمني. -تريدين الراحة؟ هزيت راسي وأنا دموعي تنزل.

-زتي روحكِ من البالكون راح ترفرفين ويه الملائكة. مسحت عيوني وقمت، اختل توازني، ردت أوقع، كمشت بيه وقمت، كامشة بطني اللي تصب دم، رحت للشباك فتحته، مغلق، جرته حيل ماكو، صرخت: فتححححه. -فلشي براسكِ. ضربته براسي بكل قوتي. ما صار له شيء، رجعت ضربته حيل، سحبني بسرعة، دفعني على الباب. صار قدامي الحمام، رحت له فتحت، دخلت، جان عدنا صيدلية، فتحتها بسرعة، اكو أشكال دوريات وحبوب.

أخذت شكو شريط، إيدي ترجف، كوة أسيطر أفتحهن وأخليهن على المغسلة. خلصت الشريط والثاني، شلتهن خليتهن بحلقي، دخل بسرعة، جرني من شعري وعصر وجهي، دنقني على المغسلة. خلى أصابعه على معدتي، ضربها ضربة خلاني أتقيأ كل اللي أخذته. وقعت بالقاع ما بيَّ حتى أتنفس، نمت لميت رجليَّ أرجف وأون، جتني حالة مثل الصرع. دنق شالني من القاع، دخلني للغرفة خلاني على الجرباية. راح للكنتورة فتحها وطلع إبرة، أجه ضربني، اختفى شكو ألم بثواني، غمضت.

نزعني تيشيرتي وفتح الضماد، عصر بطني ما أحس بشيء. رحت بالنوم، تركته يعالج بالجرح، قعدت صاير المغرب، جان ما موجود، باوعت بطني ملفوفة بضماد جديد ولابسة واحد من تيشيرتاته. صار الليل وهو ماكو، جوعانة بس ما أقدر أقوم، ولا تقول هاي أنا اللي قبل شوية أفتر تقول ما بيَّ شيء، هسه حتى حركة ما أقدر أتحرك.

تأخر الوقت وهو ماكو، ما ردت أقوم، حاولت ما قدرت، ظليت على مكاني. لنص الليل وانفتحت باب الشقة، صوت كرم دخل وغيث يدندن يجر بحجي، عرفته شارب وجايبه كرم. دخلوا وصل لغرفته راد يدخلها، أسمعه يقول له: لا لا خليني هنا. -باردة هنا، تعال لغرفة ناي. -هه ناي، وقعت بيدي لبالها ما ألكفها بعدددد، يول خليني أقعد. هو قالها وأسمع دبة بالقاع وصوت قوطية يشرب بيها. -غيث يخوي بس اتسند عليَّ، قوم اسبح كلك تراب.

-جانت تخاف من الموت وأنا أضمها بحضني أومنها، مشتري علاج يكفيها لسنين، تالي دفنتها بيدي. -الله يرحمها هذا يومها. -كرم تركتها حدر التراب وأجيت، ولك تخاف وحدها، عش ما خليتني يمها يخوي. -بس اسبح أصحى أرجع لها. -صاحيييي أنا صاحي، بعد عني، وينها هاي ماماتتتتت بعدها. -غيث كافي رحمة لديننننك، ظالة آخر نفس هيَ، اتركها. -وكلام الله راح أخليها تتمنى الموت، راح أعيشها بجحيم أسوأ من حياتها.

-ما أتصور اكو أسوأ من هيج، مدمنة ابنها مأخذيه، متسقطة بالفراش تحت رحمتكِ. -حفرت قبرها بجدامها وأنا اللي راح أدفنها بيدي. -لعد ما قتلتها، شكو مبقيها؟ محد راح يدري ولا واحد يسأل بلكي يشفي غليلك. جنت منتظرة رده، هدأ ماكو صوت ثواني، أسمع ضربة القوطية بالحايط وصوته به كسرة يقول له: ما أقدر أعيش بدونها. -مو تقول تمنيتها مكانها؟

-حتى ألحقها وأرتاح من الدنيا تعبت. حبيت وحدة قلبها حجر، الموت عدها تسلية، مريضة بالذبح بس عشقتها، صرت مريض بيها. -هيَ هم تحبكِ؟ -لا، علقتني بيها وتركتني مثل أمي، أظل للصبح أمناطرها وأتوسل للخالقني بس يحنن قلبها وترد لي. -أنت أذيتها. -لا لا دللتها، حبيتها، سويت اللي تتمنى بدون لا تطلب، انطيت بروحي بس حتى أسعدها، عافتني بوقت جنت محتاجها بدون ذنب بدون رحمة. -انطيتها وعد ورجعت بيه.

-ما رجعت بيه، غلطت غلطة وحدة بس غصبا عني، وداعة أمي ما خنتها حتى بغيابها، أحضن خيالها من أنام. وروح سارة راح أدمرها. بردان يخوي غطيني. -بس اتسند عليَّ. راح صوتهم مبين قومه وأخذه، دقايق واندقت الباب عليَّ خفيف، قلت له: تعال كرم كاعدة. دخل متبهذل وتعبان، قال: معتازة شيء؟ -غيث شلون؟ -شلون بعد؟ جبته من يم قبرها جان كاعد يمها شارب لمن طالع من أذانه. -نام هسه؟

-أي بالصالة خليته، لا توصلين يمه ولا تحجين وياه، تحملي منه أي شيء يحجي، لا تردين بين ما يهدأ ترى تعبان وما يعرف شيحجي، أي شيء تعتازي اتصلي بيَّ. -ما عندي فون، خلي رويدة تجيني معتازتها. -ما يرضى غيث، اجت الصبح وطردها، قال هيَ تدبر روحها، اتركوها. -قصده تذل روحها وتبوس إيده حتى يساعدني. -أكلتِ؟ -لا. -هسه أشوف لكِ شيء تأكليه. راح استحيت أقول له يقومني أروح للحمام، مع العلم كلش معتازته جنت.

دخل بيده لفة وكلاص مي، خلاهن يمي، سندني، ردت أقعد، بطني حسيتها انفتحت، رجعت انتجيت، أشرت: اتركني. -تريدين بعد شيء؟ -لا هاي هيَ شكراً، بس هم خبر رويدة خلي تجيني الصبح معتازتها كلش. -تمام يلا رايح أنا. أربع أيام وغيث أنواع الذل شوفني ياها، الإبرة لمن أوصل آخر نفس وأبدأ أفقد يلا ينطيني. العملية انفتحت من كثر الحركة، بدل ألم المرض تضاعف، جان يستلذ من يشوفني أبجي من الوجع. بديت أفقد كل طاقتي، كوة أفتح عيوني.

هاي كلها مو بكد وجع قلبي على ابني، قمت أتمنى أنام حتى أحلم بيه، جاروبه بيدي صارت جزء من روحي. أشمها أحسها ترد روحي، رغم ما لبسها هواي بس جانت مصبرتني أتخيله يمي وأرجع ألبسها إلَه. الساعة عشرة بالليل، صارت عندي أسوأ ساعات بحياتي، وقت الجرعة. صار عندي رعب منها قبل حتى لا تصير. خالة المنشفة على بطني لأن تنطي دم وما يرضى يجيب أحد يعالجني، ظالة أنشف بيها وآخذ علاج بكيفي.

اتسندت وقمت للحمام، روحي تطلع من أحتاجه، بس غصباً عني، شيسوي ما عندي أحد. رحت غسلت وجهي، أباوع بالمراية صايرة مومياء، جوه عيوني أسود، وجهي ذبلان وأصفر. لميت شعري طلعت، كامشة بطني وأمشي، طلعت للصالة، لقيته كاعد بالقاع متجي على الحايط، بيده جكارته ويمه قوطية شرب. شال راسه شافني، أخذ نفس منها ونفخ، قال: شطول عمركِ. -إذا متت ترتاح؟ -لا، لأن الموت راحة وأنا أريدكِ تتعذبين.

-لعد خليني هيج تعذب بيَّ، بلكي ترتاح لمن أموت وحدي. -هيج ههههههه، كل عقلكِ هذا تسميه عذاب؟ ناطرين نرد ودحكي المفاجأة اللي محضرها لكِ، وعمة السادة لأخليكِ تدفنين نفسكِ بيديكِ. -مكفاكِ ابني أخذته؟ -أخذتِ مكانه سارة وأخذتِ روحي ورجعتيني لأيام جنت أترجى ربي إذا أغمض عيني كون ما أفتحها، خليتيني أخجل حتى أرفع راسي بين أهلي ورفجاني، خايف بأي لحظة واحد يزت كلمة بحقكِ ويذكرني بكسرة قلبي. -غيث أبعد عاشق عن انتقامكِ.

-هو راح أبعده نهائياً، مو لأن أريد أدوسكِ بيه، لا بس لأنه منكِ وأنا ما أريد شيء يذكرني بيكِ. -وين راح توديه؟ -لمكانه الصح، كلما يكبر يوم بيه يلعنكِ ألف لعنة لأن جبتيه للدنيا. -ما تريده رجع ليَّ، ليش حتى تأذي طفل ما له ذنب؟ -هههه لبالكِ بعدكِ صاحية أنتِ وراح تقدرين تربيه؟ -أقدر. شال القوطية شرب منها وقام راح للمطبخ، طلع بيده سكينة، وصل يمي لبالي راح يأذيني، رجعت لورى.

-لا تخافين ما أذبحكِ، لسه وقتكِ ما جاي، قبضيني هاي. انطاني السكينة. كمشتها بحركة سريعة، جرها حيل، انشقت إيدي أباوع الدم ترس جف إيدي. -حسيتي بشيء؟ -لا. -قبضيني عدل. كمش إيدي وخلى السكينة بيها، ووقف يدخن ويباوع لي. رفعت رداني، شخط إيدي شوية، ما حسيت بأي شيء، رجعت زودت الضربة هم ماكو، ضحك. -ليش ما دا أحس؟ -خليها بإيدكِ، ما ظل للعشرة كثير ودحكي اللي تسويه بروحكِ حتى ما تعترضين من أزت ابنكِ بالملجأ.

-لا غيث خطية بعده صغير، والله راح يعذبوه، لك حق يمي أخذه بس مو تأذيه. -هو هذا اللي أريده، آخذ حقي منكِ هيج، راح أنفرغ لكِ وآخذ كل حرف وغلطة من روحكِ. خليت السكينة على رقبتي. -وأنا راح أخلصكِ مني. -زتيها لا تتخبلين. تقرب، ضغطت على رقبتي حيل، دخلت أثر السكينة، همست: وخّر بس تتحرك أنحر روحي. -موتكِ ما راح يأثر بيَّ شعرة وحدة. -مو لخاطركِ أموت، لخاطر ابني، ما طولني عايشة راح تشوفه بيَّ، ما راح ترحمه. -عجل جيبي هاي.

قالها وبحركة سريعة سحب المدالية، قطعها. -أتصور هاي بعد ما تفيدكِ. -رجعها. -ولا هاي الجاروبة. دنق شالها من القاع. -لا لا غيث، آخر ذكرى ذني ظلن، خليني أموت وهنَّ وياي. -وأنا أريدكِ تموتين وأنتِ بحسرة كلشي. طلع الجداحة، شغلها، نزلت دموعي باوعت لها بترجي يتركهن. ضحك باستهزاء وحركها، ولأحس حرك روحي. فتح البالكون شمرها، رفع المدالية همست بكسرة: لا تشمرها هاي مال عاشق. -زتي السكينة. -حياتي راح تكون عذاب لابني.

-عجل دحكي شلون توقع مثل وقعتها من رقبته وكت من ذبحوه. -اتركها غيث. -بعدي السكينة عن رقبتكِ. -ما دامنّي قدامكِ تشوفني ما راح ترحم ابني وأنا استكفيت، ما أريد أعيش أكثر، صار الوقت ألحق أخوي، غيث عاشق أمانة يمكِ. -نطرررري قبل لا تنحرين روحكِ، دحكي المدالية شلون تنسحق بالرجلين مثل ما سحقوا راس أخوكِ قبل لا ينحروه. -لاااااااا لااا غيثثثثث. رفعها وشمرها بكل قوته.

هيَ صرخة، وهيَ ضربة بدون شعور، ما حسيت غير والسكينة ثابتة بنص صدره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...