الفصل 15 | من 57 فصل

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
18
كلمة
8,854
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

الوجه الرابع عشر للعشق 🌹

النسيان لا يأتي كاملا أبداً.
فثمّة جُرحٌ يتخفّى في أغوار الروح، يُفصح عن نفسه في لحظة ضيقٍ مباغتة.
والوَحشة التي تباغت القلب بلا إنذار، ليست سوى بكاءٍ مختنق في الحنجرة لم يجد سبيله للخروج.
وتلك الغصّة العالقة في الحلق ما هي إلّا سَهمٌ مسموم غرسه أحدهم في صميم القلب، وظلّ أثره باقيًا مهما مرّ الزمان.
ففي أعماق الفؤاد بقايا جروحٍ نظنّ أننا نسيناها،
ولكن هيهات أن ينسى الإنسان خيباته، هو فقط يُتقن فنّ التناسي.

نورهان العشري ✍️

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

-عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟

كان هذا صوت صفية الحاني وهي تُربّت على ظهر كاميليا بعدما أفرغت بين ذراعيها كل تلك الأوجاع التي تحملها بقلبها، فهزّت كاميليا رأسها بإيماءة بسيطة قائلة بصوت مبحوح من كثرة البكاء:

أحسن، الحمد لله... ميرسي أوي يا ماما.

ميرسي إيه يا ست كامي؟ هو إحنا بينا الكلام ده ولا تحبي أشدلك شعرك زي ما كنت بشدهولِك قبل كده لما كنتي بتضايقيني؟

هُنا صاحت روفان مازحة في محاولة منها للتخفيف من وطأة الموقف وإضفاء جو من المرح:

لسه مفتَرية زي ما إنتِ.

قالتها كاميليا بابتسامة واهنة، فأجابتها روفان بضحك:

لا، ده أنا بقيت مفتَرية أكتر من الأول! ولا عشان بقيتي مرات أخويا الكبير هخاف وأكش؟ لا، شغل الوسايط ده ما يِكلش معايا.

كانت روفان تتحدث بمرح دون أن تدري أن كلماتها كالرصاص تستقر في منتصف قلب كاميليا، مُذكِّرة إياها بحلمها الضائع وحياتها التي انهارت فوق رأسها دون أن تستمتع بها سوى لدقائق معدودة. فقالت بوجع من بين دموعها:

مرات مين؟ ما خلاص بقى يا روفان... كل حاجة انتهت!

نهرتها صفية بغضب:

بِتّ! إنتِ هو إيه اللي انتهى؟ أنا ساكتالك من الصبح وبقول نفسيتها تعبانة، لكن دلع بنات مش عايزة يوسف! جوزِك، عارفة يعني إيه جوزك؟!

قالت كاميليا بوهن يعانقه الألم:

بعد اللي حصل يا ماما، خلاص يوسف ما عادش عايزني.

صفية بتعقّل:

كرامته وجعاه يا كاميليا، وأي حد في مكانه كان هيطربق الدنيا على دماغك. اللي إنتِ عملتيه مش سهل، وبالذات بالنسبة لحد زي يوسف. ومع ذلك مقدرش يقسى عليكِ. لو ما كانش بيحبك فعلًا، كان زمانه طلّقك وما سألش فيكِ. فاعقلي كده وخلينا نصلّح الهباب اللي إنتِ عملتيه ده.

لكن هناك جرح يئنّ بداخل قلبها يأبى الإصغاء لأي حديث، لذا قالت بنبرة مُتشجبة:

ما عادش هينفع يا ماما... صدقيني.

عاندتها صفية قائلة:

بطّلي جنان يا كاميليا! يوسف مش هيتجوز حد غيرك، ولا هيسمح إنك تبقي لحد غيره. وإنتِ فاهمة ده كويس. ولا نسيتي مقابلات الجنينة في نص الليل؟ ولا لما كنا نصحيك تروحي المدرسة تفضلي تعيطي وتقولِي: "لا والنبي ما بحبش أصحى بدري"، وألاقيك قايمة من ستة الصبح تعمليلُه قهوة؟! ولا البيتزا اللي كانت بتتعمل نص الليل في الخباثة كده وتطلعيهاله فوق! قال إيه: "أصلُّه ملحقش يتعشى معانا" وهو طالع عينه طول النهار في الشغل. هو إنتِ فكراني نايمة على وداني؟! لا يا حبيبتي، أنا قافشاكو... بس كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي.

خجلت كاميليا كثيرًا من حديث صفية الذي أخذها لعالم ملىء بالسحر معه، فأخذت تتذكر ذكرياتها الجميلة برفقته.

عودة لوقت سابق

كاميليا، بقولك إيه... ما شفتيش كوكي؟ عمالة أدور عليها في البيت مش لاقياها.

هكذا تحدثت روفان، فأجابتها كاميليا:

ما شفتهاش والله يا روفي. دورتي عليها في أوضة جدو؟ دايمًا بتستخبى هناك.

آه، دورت وما لقيتهاش. طب بقولك إيه... شوفيها في الجنينة اللي ورا كده، على ما أنا أدور عند البوابة.

أطاعتها كاميليا بعفوية:

حاضر، هروح أدور هناك. وانتِ ما تقلقيش، أكيد هنلاقيها، ماهي كل مرة بتغلبنا كده. بس الأول هروح أغيّر الفستان ده، لأحسن أوفر أوي وكمان لونه فاقع، وخايفة أبيه يوسف يشوفه يزعقلي.

قالت روفان باندفاع:

لا... لا! ما هو أبيه يوسف مش هنا ومش هيشوفه. وعلى ما تطلعي تغيّري وتنزلي، ممكن يكون كوكي جرالها حاجة وحشة. يلا روحي كده، إنتِ كده مُزة! وبعدين ما فيش حد هنا عشان يشوفك. ما تقلقيش... يلا.

كانت تدفعها وسط ذهول كاميليا التي انصاعت لها وهي تقول:

طيب بالراحة... ما تزوقيش. ربنا يستر.

ذهبت كاميليا إلى الحديقة الخلفية، وما إن خطت خطوتين داخلها حتى تفاجأت بتلك الرابطة القماشية تُغطي عينيها ويد حانية تُحيط بها. فهَمّت بالصراخ فأوقفها همسه الخافت:

هششش... ده أنا.

يعرف صوته طريقه إلى قلبها الذي كان يدق بعنف.

يو... يوسف! هو... هو في إيه؟

تحدث بنبرته العاشقة التي لها وقع السحر على سائر كيانها:

يا عيون يوسف، ما تقلقيش... تعالي معايا.

ثم أخذ يتقدّم بها إلى أن وصلا إلى المكان المنشود، وقام برفع العصبة عن عينيها، فتفاجأت بذلك المنظر الذي أقل ما يُقال عنه إنه رائع.

الحديقة مغطاة بجميع أنواع الورود الجميلة، والشموع على الأرضية على شكل قلب كبير يتوسطه طاولة مستديرة فوقها قالب حلوى جميل منقوش عليه اسمها بجانب صورة لهما.

كان ذلك الجمال تُزيّنه ضيّ النجوم في السماء، فكان المكان تحفة تُسرّ الناظرين. شعرت بالفرح يغمرها، وخاصةً حينما قام بتمرير أنامله على طول ذراعها حتى وصل إلى كتفيها يستنشق عبير وجودها بالقرب منه، ناثرًا عشقه فوق قسماتها قبل أن يقول بشغف:

كل سنة وإنتِ طيبة يا حبيبتي.

هاااه...

تاهت من هول المشاعر التي عصفت بها جراء تلك المفاجأة الرائعة وتلك الكلمات الجميلة التي يهمس بها، وذلك القرب المهلك لقلبها. فأدارها إليه وأعطاها واحدة من ابتساماته الساحرة التي دائمًا ما تجعل قلبها ينتفض عشقًا له، وقال بحب:

كل سنة وإنتِ طيبة يا روح قلبي.

وقع بارود كلماته على قلبها مُفجّرًا ألغام عاشقة غيّبتها عن الواقع، فهمست مُستفهِمة:

هي... هي مين روح قلبك دي؟

راقه تخبطها كثيرًا، فقال بخشونة:

إنتِ روح قلبي.

استفهمت بلهفة:

ده بجد؟

أجابها بصوت أجش:

طبعًا بجد... كل ده وما حسّيتيش يا كاميليا؟

تحدث ويداه تعزفان معزوفة رائعة على قسمات وجهها، مما جعلها تهيم في عشقه أكثر، فهمست بخفوت:

ما حسّتش بإيه؟

إني بحبك...

كأعمى أبصر النور حديثًا، كان هذا حالها عندما نطق تلك الكلمة التي لطالما تمنت أن تسمعها كثيرًا، ولطالما حلمت بهذه اللحظة في المنام واليقظة. لكن روعة حدوثها في الحقيقة تفوق ما حلمت به كثيرًا.

إنتَ إيه؟

تُريد أن تؤكد لقلبها أن ما تسمعه ليس حلمًا طالما تمنته، بل واقعًا تحياه وتتلمّسه بكل جوارحها. فلم يبخل عليها بما تتلهف إليه، فأغدقها به دون تحفظ:

بحبك... وبعشقك... وبموت فيكِ.

كان همسه القاتل له مفعول ساحر، إضافة إلى كلماته العاشقة، مما جعلها تشعر بالأرض تدور بها فترنحت. لكنه لم يدع لها المجال للابتعاد عنه، حيث التقطها قبل أن تقع، وأسندت رأسها إلى موضع جنونه بها، فشعرت بضربات قلبه المتلاحقة التي كانت تخبرها بمدى عشقه وولهه بها. وظلت أنامله تلهو بخصلاتها بحنو، إلى أن قام بالجلوس حول الطاولة دون أن يُفلتها، بل كانت في وضعها الصحيح بين جنبات صدره، فشعرت بأنها تُحلّق فوق الغيوم من فرط السعادة.

ظلّت على هذه الحال وقتًا ليس بقليل، إلى أن أدارها ناظرًا إلى عينيها بعشق تجلّى في نبرته حين قال:

عارف قعدت أحلم باللحظة دي قد إيه؟

ابتسمت بخجل تجلّى في نبرتها وهي تقول:

قد إيه؟

تحدث يرسف بعد ما حاول السيطرة على بركان المشاعر الثائرة التي أيقظتها حورية فاتنة بقلب طفلة بريئة جعلت قلبه ينتفض عشقًا لها:

من وإنتِ لسه بضفاير وبتلعبي إنتِ وروفان بالعرايس...

صمت لثوانٍ قبل أن يُضيف بخشونة:

كنت عارف إنك بتحبيها، عشان كده في كل عيد، وفي الكريسماس، وفي عيد ميلادك، كنت بجيبها لك وأحطها في أوضتك هي والشوكولاتة من غير ما حد يحس أو ياخد باله.

ابتسمت كاميليا برِقّة، وقد كانت كلماته بلسمًا لكل الجروح العالقة بقلبها، فقالت بحب:

وأنا صغيرة كنت مفكّرة إن بابا نويل هو اللي بيجبلي العرايس دي، وبعدين لما كبرت شوية عرفت إن بابا نويل ما بييجيش غير في رأس السنة. بس فِكرتك الجني اللي في مصباح علاء الدين... ولما كبرت شوية كمان قلت: ده فارس الأحلام اللي هييجي يخطفني على حصانه. وأتمنّيت من كل قلبي يكون الفارس ده انت يا يوسف.

أذابته براءتها وعفويتها في الحديث، فقال بحنو:

بس انتِ ما غلطتيش يا قلب يوسف... أنا كل دول فعلًا.

كاميليا بخفوت:

إزاي؟

ابتسم قائلًا:

أنا بابا نويل اللي في كل رأس سنة هيجيلك بأحلى هدية في الدنيا، وأنا الجني اللي في مصباح علاء الدين اللي هيحققلك كل اللي تتمنيه... إنتِ بس تأمري.

صمت قبل أن تتبدل لهجته إلى أخرى شغوفة:

وأنا فارس أحلامك اللي هييجي يخطفك على حصانه ويخبيكِ عن عيون الناس.

ابتهج قلبها وانشرح جراء كلماته العذبة، فتحدثت بخفوت:

عارف يا يوسف؟

يريد منها كل ما يمكن أخذه وأكثر، لذا أجابها بلهجة مُلحة:

عايز أعرف يا قلب يوسف... قولي كل اللي جواكِ.

تعانقت سعادتها بالحاضر مع ألم الماضي، فقالت بشجن:

أنا حياتي ابتدت من أول ما قلتلي "بحبك". اللي فات ده كله ما كانش حياة أصلًا. أنا عشت عمري كله يتيمة... بس النهارده لأ. ربنا عوضني بيك.

كم آلمته تلك الكلمة! فهو يود لو يجلب لها الأرض والسماء مقابل أن تكون سعيدة ولا تشعر بذلك الشعور البغيض أبدًا. لذا قال بلهجة حاسمة بقدر حنانها:

إنتِ عمرك ما كنتِ يتيمة يا كاميليا. كلنا هنا بنحبك: ماما صفية أمّك، وأدهم وروفان إخواتك، وعمو مراد بالرغم إنه مش دايم التواجد هنا بس بيحبك أوي، وجدي.

قاطعته بحزن:

جدي عمره ما حبني يا يوسف بالرغم إني والله بحبه. تَصوَّر! ده حتى ما بيخلينيش أعمله فنجان القهوة بتاعه، وبيطلب من نيفين أو روفان، وعمره ما طلب مني.

كان الغضب داخله لا يُوصف وهو يتذكر أفعال جده معها، لكنه قال محاولًا تخفيف وطأة الأمر عليها:

جدي صعب شوية، لكن هو بيحبك أوي. أوعي تفكري التفكير ده تاني. وعلى فكرة بقى... إياكِ تعملي قهوة لحد غيري... أنا وبس.

قال جملته الأخيرة بلهجة قوية، فأجابته بحبور:

عيوني.

همس بلهجة أذابتها:

تسلم عيونك الحلوة دي... مش عايز أشوف فيهم الحزن أبدًا يا كاميليا. إنتِ أغلى حد عندي في الدنيا، ما اقدرش أبدًا تكوني زعلانة أو حزينة.

تبدلت ملامحه فجأة، وقال بلهجة حادة:

وبعدين تعالي هنا! إنتِ إيه يا هانم اللي منزلك بالفستان ده كده؟

كان يحاول تغيير الموضوع لينتشلها من بحر أحزانها الذي يؤلم قلبه كثيرًا، وبالفعل قد نجح في ذلك، فقالت بخوف:

والله يا يوسف أنا كنت هغيّره... روفان شدتني وطلعتني بره الجنينة وأكدتلي إن ما فيش حد هنا.

يوسف بمزاح:

الصراحة الواحد أول مرة يستفيد من روفان أختي دي في حاجة.

كاميليا بعدم فهم:

إيه ده؟ مش فاهمة... تقصد إيه؟

ابتسم يوسف على براءتها التي تزيدها جمالًا على جمالها، فقال بحب:

يعني أنا اللي اشتريت الفستان ده وقلت لها تخليكي تلبسيه بأي طريقة وتنزلك الجنينة هنا... وطردت مازن وأدهم عشان تعرفي تلبسيه براحتك.

شعرت بالفرح يغمرها من فعلته، لكنها تنبّهت لجلستهما وهما بهذا القرب، فقالت بخوف:

طب هو مش ممكن حد يشوفنا كده؟

إنتِ لسه واخدة بالك إننا كده؟

قالها يوسف بمكر أخجلها كثيرًا، فلم تعرف بماذا تجيبه. فهي في حضرته تنسى كل شيء، وتتلاشى جميع الأفكار بداخلها، ولا تراودها سوى فكرة وجودها معه.

لاحظ يوسف خجلها الذي يعشقه كثيرًا، فقال يمازحها:

وبعدين، بصراحة بقى، أنا نفسي يشوفونا كده.

شهقت بصَدمة:

يوسف! إنت بتتكلم بجد؟

طبعًا بتكلم بجد... يا ريت حد يشوفنا ويقول لجدي... ويخلّيني أصلح غلطتي.

لكزته في كتفه، وقالت بخجل من تلميحاته التي تعبث بدقات قلبها:

بطل قلة أدب! والله هقوم أمشي.

مازحها قائلًا:

طب ينفع أكون صارف ومكلّف كده وتسيبيني وتمشي؟

أجابته بخجل وامتنان:

ميرسي أوي إنك افتكرت عيد ميلادي.

يوسف بتصحيح:

وأنا من إمتى نسيته؟

كاميليا بحزن:

السنة دي الناس كلها نسيته، حتى روفان وماما صفية نسيوه. ما فيش غير أدهم اللي قالّي الصبح "كل سنة وإنتِ طيبة" قبل ما يروح الشركة.

يوسف بجفاء:

طب فكريني ألطشهم أول ما يرجعوا، عشان أنا منبّه عليهم محدش يقولك حاجة عشان أجهز لك المفاجأة دي.

كاميليا بلهفة:

حرام عليك، ما تقولش كده! ده دافع عني قدام طنط سميرة النهارده وخلاها كانت تاكل في نفسها من الغيظ.

استفهم قائلًا:

ليه؟ حصل إيه؟ هي حاولت تضايقك تاني؟

كاميليا باستسلام:

العادي بتاعها يعني... كنا بنتكلم عن النتيجة وإن إحنا خايفين وكدا، لقيتها بتقول إني أصلًا فاشلة ومش هجيب تقدير. أدهم قال لها: بكرة النتيجة هتظهر وكاميليا هتجيب أعلى تقدير فيهم، وهتشوفي... دي تلميذة يوسف الحسيني، عمرها ما هتبقى فاشلة. وهي اتضايقت بقى لما قال كدا وقعدت تبرطم وقامت وسابتنا.

تجاهل غضبه لحديث تلك الشمطاء وقال بجدية:

فكريني أصرف له شهر مكافأة عالحركة دي، وبعدين اللي بتتكلم عن الفشل دي أساسًا ساقطة إعدادية.

أطلقت ضحكة صاخبة خطفت قلبه، فقرّبها إليه أكثر قائلًا بعشق:

ضحكتك دي أجمل نغمة سمعتها في حياتي... متحرمنيش منها أبدًا، وأوعي أشوفك زعلانة، ولا تخافي من حد خلقه ربنا على وش الدنيا دي.

أوشكت على مقاطعته فجاءت كلماته محذّرة:

اللي يقولك كلمة، قولي له عشرة، وأنا هاجي أكمل عليه بعدك حتى لو كان هو مين. عايزك دايمًا قوية، وأوعي تسمحي لأي حاجة تكسرك...

أومأت قبل أن تستفهم بخفوت:

حتى لو مجبتش تقدير كويس السنة دي، برغم تعبك معايا، هتفضل تحبني كدا بردو ولا...؟

قاطعها يوسف بوضع إصبعه أمام شفتيها قائلًا بقوة:

حتى لو ما بتعرفيش تقري وتكتبي، قلبي مش هيعشق غيرك بردو.

عودة للوقت الحالي

سرحتي في إيه كدا يا كاميليا؟

هكذا تحدثت صفية، فأجابتها كاميليا بحزن:

أبدًا... افتكرت مواقف لينا مع بعض، وقد إيه كنت طايرة من الفرحة وأنا معاه، وكنت حاسة بأمان الدنيا جنبه... لكن للأسف.

أخفضت رأسها محاولة ألّا يلاحظوا تجمع العبرات داخل عينيها، فجاءت كلمات صفية مطمئنة:

مفيش للأسف يا كاميليا. كلنا بنغلط، المهم نتعلم من غلطنا ومنكرروش تاني.

همست بتعب:

غصب عني يا ماما... أنا خايفة أوي.

خايفة من إيه بس؟

خايفة من يوسف... وعارفة إنه عمره ما هيسامحني قبل ما يعرف أنا هربت ليه.

انخرطت في سرد مخاوفها، فجاء سؤال صفية مباغتًا لها:

طب وإنتِ هربتي ليه يا كاميليا؟

أخفضت رأسها بحزن شديد وهي تشعر بأنها ممزقة من الداخل، لا تستطيع التحدث بما تخفيه، ولا تستطيع كتمانه أيضًا. شعرت بالحيرة التي تمزقها إربًا، لكنها حسمت قرارها أخيرًا وألقت نظرة على روفان، ففهمتها صفية على الفور وتحدثت إليها قائلة:

روفي، ما تروحي تجيبيلنا حاجة نشربها من الكافيتيريا، وهاتي لكامي ليمون يهديها شوية.

اممممم... حسي الأمني بيقول إني بتوزّع صح.

جعدت روفان أنفها فكانت أشبه بطفلة جميلة متذمرة، فجاءها توبيخ صفية:

بما إن البعيدة ما بتحسش، فأه... بتتوزّعي. ويلا هوينا بقى.

اعتدلت روفان واقفة وهي تقول بتذمّر:

ماشي يا ست ماما، خليكِ فاكرها... ابقي شوفي مين اللي هيفتنلك على إخواتي تاني.

صفية بتقريع:

طب يلا من هنا بقى، عشان مفتنش أنا عليكِ يا أم لسان عايز قطعه.

هبت روفان من مقعدها قائلة بلهفة:

أحلى كوباية ليمون لكامي، وفنجان قهوة لليدي صفية... دانتِ لو عايزاني أسقيلك المستشفى دي كلها، اعتبريه حصل.

طب يلا ياختي... يا اللي مش باينة من الأرض وبقيتي تعرفي تخبّي وتداري. اتفضلي من هنا.

خرجت روفان على الفور وهي مغتاظة من حديث والدتها، فقد كانت تموت لتعرف السبب الذي جعل كاميليا تهرب من أخيها...

فظلت تزرع الممر ذهابًا وإيابًا، وأخيرًا لم تقدر على الصمود أكثر، فرفعت رأسها للأعلى وقالت:

سامحني والنبي يا رب عاللي هعمله... بس فضول الأنثى اللي جوايا هيموتني. لازم أعرف كاميليا عملت كدا ليه.

لم تكد تنهي جملتها حتى أتاها ذلك الصوت الرجولي الجذاب من خلفها، فخفق قلبها بعنف وزادت وتيرة أنفاسها ما إن سمعته يقول:

ويا ترى إيه بقى اللي شاغل بال القمر أوي كدا وعايز يعرفه؟

التفتت روفان بخجل، وتلاقت العيون للحظات كانت كفيلة بجعل قلبيهما يطيرا من فرط السعادة، فقد كانت هناك نقطة التقاء تجمعهما دائمًا. ...

دائمًا ما تُخبرنا النظرات ما تعجز الألسنه عن البوح به. فهي لُغة العيون؛ أخطر اللغات وأصدقها على الإطلاق. لا يقرأها إلا عاشقٌ مُتيّم، يُجيد ترويض بريقها حتى تخضع له، وتبوح بأسرارٍ لم يُخلق كلمات لوصفها...

نورهان العشري ✍️

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

-مش هتقولي بقى يا كاميليا إيه اللي خلاكِ تهربي بالشكل دا؟

احتارت كاميليا ماذا تقول أو من أين تبدأ... تموت الكلمات عند شفتيها وهي عاجزة عن إخراجها.
تشعر بغصّة في حنجرتها تمنع الكلمات من التدفق، ويغمرها الشعور بالضياع الكامل، فهي غير قادرة على الوقوف على أرض ثابتة...

أدركت صفية معاناتها، فشعرت بأن هناك خطبًا كبيرًا، وبأن وراء هروبها سرًا خطيرًا، فأخذت تطمئنها قائلة:

كاميليا، ليه العذاب والضياع اللي إنتِ فيه دا يا بنتي؟ متعمليش في نفسك كدا. كلنا حواليكِ وبنحبك ومش هنسمح لحد أو لحاجة تأذيكِ... اتكلمي وريحيني، خليني أقف جنبك وأقدر أساعدك. أظن أنا مش يوسف، هتخافي مني؟

ممكن أسألك سؤال؟

تحدثت كاميليا بنبرة مهزوزة وصوتٍ يرتجف من هول ما تخبئه بداخلها، فأجابتها صفية على الفور:

طبعًا ممكن.

هي ماما كانت وحشة زي ما هما بيقولوا عليها؟

كان سؤالًا يُمزق جوفها وهو في طريق الخروج من شفتيها، فهبت صفية قائلة بلهفة:

لا طبعًا! إيه اللي بتقوليه دا؟

أجابتها بلوعة:

أمال ليه بيقولوا عليها كدا؟

هما مين يا كاميليا اللي بيقولوا؟ تقصدي سميرة وبنتها ولا حد تاني؟

كان استفهام صفية مؤلمًا بقدر ما تحمله بجوفها من عذاب، تجلى في نبرتها حين قالت كاميليا:

أقصد يوسف يا ماما صفية...

قالتها ثم انخرطت في بكاءٍ مُنهار، مرتمية في أحضان صفية تنشد الأمان من كل ذلك الخوف والقهر الذي يعصف بداخلها...

---

في الخارج:

قطعت روفان التواصل البصري بينهما، والذي كان ينقلها لعالمٍ آخر ويغرقها في دوامة من المشاعر التي تُربكها، فقالت بخجل:

سيادة الرائد... إنت هنا بتعمل إيه؟

أجابها علي بسلاسة:

لنفس السبب اللي إنتِ ومامتك هنا عشانه...

تقصد كاميليا؟

قالتها بصدمة، فقد أربكها حضوره حتى جعلها تنسى وجود كاميليا في الداخل، وأيضًا احتمالية حضور يوسف في أي وقت.

بالظبط كدا.

استفهمت بقلق:

هو إنت عرفت منين إن كاميليا هنا؟

قال علي بتخابث:

يعني هي فعلًا هنا؟

فوقعت نفسها في الفخ فقالت بتلعثم:

آآآ... لا... أنا... أصلي استغربت... أو... يعني...

قطع تلعثمها قائلًا بافتتان:

تعرفي إنك لما بترتبكي بتبقي زي القمر؟

فقد كان تلعثمها، ورفرفة رموشها، ورجفة شفتيها تجعلها شهيّة لدرجة أن تكون خطرًا على قلبه، الذي لا يعرف ماذا دهاه منذ أن رآها...

هاه...

تاهت روفان من نظراته وكلماته الجميلة التي جعلت الفراشات تطير في معدتها، فلم يمسك لجام كلماته وهو يغازلها:

هو إنتِ زي القمر على طول، دي حاجة مفروغ منها... بس بتحلوي أكتر لما خدودك دي تحمّر وتتوهي كدا...

ظلت روفان تنظر إليه مشدوهة، لا تقدر على النطق من فرط الخجل والمشاعر التي أيقظتها كلماته بداخلها، لكنها صُدمت وبرقت عيناها عندما رأت ذلك الذي يقف مع الطبيب في أول الممر. فالتفتت إلى علي برعب وقالت بتلعثم:

هو... آآآ... إنت... يعني... ممكن تعزمني على حاجة في الكافتيريا؟ أصلي عايزاك في موضوع مهم...

اندهش علي من حديثها، لكنه تفاجأ بها تسحبه من يده وتنزل به إلى المقهى قائلة بلهفة:

أصلي عايزة أقولك حاجات كتير قوي إنت متعرفهاش...

لم يقدر على مقاومتها، بل لم يستطع أن يضيع تلك الفرصة في أن يكون معها. قلبه كان ينتفض فرحًا من رؤيتها، فترك نفسه لها تقوده إلى حيث تشاء، وكان مستمتعًا بذلك...

---

من أقوى الحروب التي يخوضها الإنسان في حياته، أن يحارب شوقه تجاه شخصٍ يُمثل له العالم وأكثر...

كان يوسف يأكل الخطاوي حتى يستطيع الوصول إليها في أسرع وقت، فقلبه كان يدق بصخب، يريد أن يرتوي من رؤيتها، حتى ولو كان لقاؤهما سريعًا باردًا ظاهريًا. لكنه يظل أفضل ألف مرة من ألا يراها مطلقًا...

حتى وإن حاول أن يمنع نفسه من رؤيتها، فقلبه يتمرد عليه دومًا مطالبًا بها، وهو بكل ما يمتلك من قوة لا يستطيع السيطرة عليه...

أوقفه الطبيب المعالج لها ليطمئنه على حالتها، وبأنه اختار لها طبيبًا نفسيًا تستطيع المتابعة معه. فأنهى محادثته سريعًا وقاده قلبه على الفور إليها، فهمّ بفتح باب الغرفة، فصُعق مما رآه وسمعه:

أنا بموت يا ماما صفية... مش قادرة أصدق أبدًا إن ماما تطلع وحشة زي ما بيقولوا عليها... حتى يوسف بيقول عليها كلام وحش، وبيقولي هستنى إيه من بنت زهرة؟ أنا جوايا نار هتموتني... مش قادرة أعيش بيها...

كانت كاميليا تتحدث بانهيار وبكاء هستيري حتى خانتها قدماها، فخرت على ركبتيها أمام صفية، ممسكة بثيابها من الأمام، وأخذت شهقاتها تعلو شيئًا فشيئًا حتى خرجت عن السيطرة.

فشعر يوسف بنصلٍ حاد ينغرز بقلبه عند رؤيتها بهذا الانهيار، فقد كانت دموعها تحرق قلبه وتجعله يرغب لو أنه اقتلع لسانه قبل أن ينطق بتلك الترهات التي آذتها إلى هذا الحد.

أي شيطانٍ لعين قد سيطر عليه في ذلك الوقت ليقتلها بتلك السموم؟ فاندفع ناحيتها وخرّ على ركبتيه يعانق وجعها، محاولًا تهدئتها قائلًا:

اهدي... متعمليش في نفسك كدا... حقك عليا... أنا آسف... مكنتش أقصد...

هدأت للحظات بعدما شعرت به يطوقها، فانتشلتها كلماته ودفء وجوده من بحر العذاب الذي كانت تغرق فيه دون قدرة على المقاومة. لكن كيف يمكن له أن يداويها بعدما تسبب في قتلها؟ فأخذت تتململ وتضربه بكلتا يديها وهي تقول بصراخ مزّق قلبه:

ابعد عني... متقربش مني... أنا بكرهك... أنا بكرهك... بكرهكوا كلكوا...

وظلت على حالها لدقائق، وهو متقبل كل ما تفعله دون أن يحاول مقاومتها، فقط يداه تهدهدانها بحنو، وكأنه يخبرها بأنه على استعداد أن يتقبل منها كل شيء مقابل ألا يخسرها.

فتلك المرأة تملك سلطة على قلبه لم يسبق أن رأى لها مثيلًا... حتى بات يتقبل منها العذاب متلذذًا به...

ماذا عساه أن يفعل مع قلبٍ لا يقبل من جنس حواء سواها؟ بل الأصح أن عينيه لا ترى امرأة غيرها...

فها هو يلوم نفسه للمرة التي لا يعرف عددها على كلماته التي جرحتها، بل إنها جرحته قبلها...

كان كل هذا يحدث أمام صفية التي شعرت بتوالي الصدمات فوق رأسها، فأشعرتها بالخرس لدقائق لا تعرف عددها. لكنها استفاقت من صدمتها على اعتذارات يوسف الذي يأبى أن يترك حبيبته، وكلماتها غير المفهومة له، فأشفقت على حالتها وقامت بجذبها من بين يديه وسط ذهول منهما، وأمسكت بوجهها بين كفيها وقالت بنبرة لا تقبل الجدل:

ممتك دي كانت أشرف ست في الدنيا... أوعي تصدقي حرف حد قالهولِك عليها، فاهمة؟

ثم رمقته عيناها بنظرة غاضبة قبل أن تضيف بحدة:

واللي مش عاجبه بنت زهرة يبقى ما يستحقش تراب رجليها.

أتذکُْرُ العهدَ الّذي لِي قُلتَهُ
"الغدرُ بينَ قُلوبٍنا لا يُقبَلُ"؟
لم تكتفي بعد الذي أجرمتَه
حيٌ أتيتُكَ،  و رحلتُ نعشاً يُحملُ

****************

دلوقتي أنا حكيتلك على كل حاجة يا طنط فاطمة ومخبتش عنك أي حاجة، وعارف إني غلطت عشان خبيت عليها، بس صدقيني مكنتش متخيل إنها ممكن ترجع تاني أو الموضوع يتفتح أصلًا.

تحدث مازن بتعب، فقابلته صفية بعتاب:

والله يا مازن يا ابني مش عارفة أقولك إيه ... يعني مش قادرة ألوم عليك وفي نفس الوقت زعلانة منك.

زفر بقلة حيلة قبل أن يقول بتحسر:

أنا نفسي زعلان ومضايق وبلوم في نفسي على اللي حصل، بس غصب عني. دا كان أقرب صاحب ليا وفداني بروحه، كان لازم أحافظ على أمانته اللي أدهالي. وفعلاً قعدت سنتين حاططهم في عنيا.

صمت يتذكر ومضات من الماضي، ثم تابع بحنق:

وفي يوم لقيت الناس بدأت تتكلم عن أخته كلام وحش، فاضطريت أقول إني خاطبها. واتفقت مع مامتها إني أفضل في نظرهم كدا لحد ما تخلص جامعتها ويسافروا لخالها في كندا، وبكدا تبقى مسؤوليتي انتهت بالنسبالهم. بس هي صدقت وحبت تعيش في الوهم، وكنت بقول لنفسي إنها صغيرة وبكره تكبر وتعقل.

فاطمة باستفهام:

طب إنت قلتلي من شوية إنهم سافروا قبل ما هي تخلص، إيه اللي خلاهم يعملوا كدا؟

ابتلع غصة تشكلت داخل حلقه قبل أن يقول بتفاذ صبر:

في الحقيقة حصل حاجة أجبرتهم يسافروا، بس اعذريني، أنا مينفعش أحكيها لحضرتك. هي حاجة متخصنيش، ودي مهما كانت أخت محمود الله يرحمه.

فاطمة بتفهم:

لا يا ابني ولا يهمك. مادام أسرار مقدرش أقولك حاجة.
بس أنا يهمني أعرف هتعمل إيه في الموضوع دا عشان أعرف بنتي مصيرها إيه معاك قبل ما أفاتحها في أي حاجة.

مازن بحزم:

الموضوع دا منتهي يا طنط، مفيش فيه كلام. ومامتها عارفة كده كويس وموافقة على رأيي.
كمان أنا لو احتاجوا مني أي حاجة مش هسيبهم، لكن أنا عمري ما هضحي بكارما أبدًا.

صمت لثوانٍ يحاول تهدئة قلبه الثائر عشقًا لها، قبل أن يقول بصدق:

أنا روحي مردتش لي غير لما شفتها، صدقيني، والله ما بكذب عليكِ.

فاطمة بتعاطف:

مصدقاك يا ابني من غير ما تحلف. الحب باين في عنيك زي الشمس، ولو إنت كذبت، عينيك مش هتكذب.

انفتح باب الشقة، فتوقفت فاطمة عن الحديث والتفتت هي ومازن لرؤية القادم من الخارج، والتي لم تكن سوى كارما.

صُدمت عندما رأته يجلس مع والدتها، لكن ما أغضبها حقًا تلك المشاعر التي اجتاحت قلبها وأججت العواصف بداخلها حتى كادت أن تمطر عيناها اشتياقًا له. لكن تلك الغصة التي انتابتها لدى تذكرها خداعه لها، كبحتها.

عودة لوقت سابق

متصدقهوش... بيكذب عليكِ.

التفت كلٌّ من مازن وكارما لذلك الصوت الذي يحمل من الشر ما يجعل الجسد يقشعر له...

فاندهش مازن من فرط وقاحة تلك المدعوة "سيدرا"، وشعر بالغضب يتصاعد بداخله عندما رأى ذبول وجه كارما وذلك الألم البادي على محياها، فقال من بين أسنانه:

أنا مشفتش بجاحة كدا ... دا إنتِ بتراقبينا بقى!

سيدرا بجفاء:

دي مش بجاحة يا مازن بيه، أنا واحدة صعبان عليها تشوف بنت زيها بتتخدع.

مازن باندهاش:

هي مين دي اللي بتتخدع؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه بالظبط؟

سيدرا بخبث:

بتكلم عن الآنسة المحترمة كارما... اللي واقفة في نص الشارع لازقة في خطيبي ولا هاممها... بس أنا بقى أحسن منك ومنها وجيت أنبهها!

وجهت سموم حديثها إلى تلك التي تقف دون حراك، وكأن قدرتها على التحدث انعدمت، وخصوصًا حين تابعت بسم حقدها:

يا آنسة كارما، مازن بيه اللي إنتِ مخدوعة في مظهره دا أكتر إنسان كداب في الدنيا... طبعًا قالك إنه عمره ما حبني وإنه خطبني عشان صاحبه الله يرحمه... أحب أقولك إنه بيكذب... خطبني عشان يصلح غلطته بعد ما أخد اللي مش من حقه، وكان بيستغفل صاحبه اللي فداه بروحه، فضميره أنبه وخطبني. ولإنه إنسان خاين بطبعه، لما زهق مني رماني، وأجبرنا بنفوذه نمشي ونسيب البلد أنا وأمي.
ولو مش مصدقاني، الظرف دا فيه صورنا مع بعض. شوفيها، وأعتقد هتقدري تحددي إذا كنا بنحب بعض ولا جوازة عشان الواجب زي ما كان عايز يقنعك.

عودة للوقت الحالي

إنت بتعمل إيه هنا؟

هكذا صاحت كارما بغضب، فتدخلت فاطمة بتحذير:

في إيه يا كارما؟ مازن كان جاي يشوفني، عندك مانع ولا إيه؟

كانت لهجة فاطمة صارمة بالرغم من حزنها لرؤية ذلك الألم المُرتسم في عينيها، فأجابتها كارما بالنفور:

عندي ألف مانع مش مانع واحد.

كارما ممكن تقعدي وتسمعيني؟

تحدث مازن برجاء، فهو يأمل لو تستمع لقلبه الذي يقطر حزنًا وألمًا على فراقها. ولكنها قطعت كل الطرق في الحديث معه حين قالت بحدة:

أنا عمري ما هسمعك ولا هصدقك أبدًا... كفاية كذب بقى يا أخي... إنت إيه؟

تحدثت كارما بكل ما تحمله بداخلها من قهر وألم.

فنظر مازن إلى فاطمة التي همت بنهرها، ولكنه أوقفها قائلًا بجمود:

أنا فهمت حضرتك كل حاجة، وهستنى منك تكلميني.

صاحت كارما بانفعال:

لو هتكلمك بخصوصي، فمفيش كلام يتقال تاني... أنا مش عايزاك، ودا قراري النهائي.

تحدث مازن من بين أسنانه بعدما اشتعلت شرارة الغضب بداخله بفعل كلماتها:

كارما... بلاش تقولي كلام تندمي عليه بعدين.

كارما بانفعال:

أنا لو هندم على حاجة في الدنيا، هندم على إني استنيتك العمر دا كله. إنت متستحقش لحظة واحدة أفكر فيك، وياريت تخلي عندك كرامة وتمشي من هنا.

تدخلت فاطمة قائلة بحدة:

لا دا أنا الظاهر عليا معرفتش أربيكِ بقى.

همت بأن تصفعها، فأوقفتها يد مازن التي أمسكت بمعصمها، فمنعتها عن فعلتها التي كانت ستحدث لأول مرة في حياتها، وقال بصرامة:

لا يا طنط، بلاش تعملي كدا. هي عندها حق. أنا هخلي عندي كرامة وهمشي. وأوعدك يا كارما إنك مش هتشوفي وشي تاني... عن إذنكم.

صُدمت كارما من فعلة والدتها. هل حقًا كانت سوف تصفعها؟! ولكن ما أوجع فؤادها دفاعه عنها وحمايته لها. فشعرت بألم كبير يعصف بداخلها، فها هو يلبي طلبها بالانسحاب من حياتها، ولا يدري أن هذا الانسحاب بمثابة موت بالنسبة لقلبها الذي يرفض الانصياع لأوامرها ونسيانه.

أول مرة أحس إني معرفتش أربي.

تحدثت فاطمة بعد خروج مازن وهي تنظر لها بخزي.

أرجوكِ متلوميش عليا... إنتِ متعرفيش حاجة.

قالتها كارما بانهيار، فصدمتها فاطمة التي قالت بحدة:

لا، عارفة كل حاجة...

صاحت كارما بانفعال:

هو اللي حكالك مش كدا؟! وإنتِ طبعًا صدقتيه على طول؟!

فاطمة بغضب:

لا، أروح أصدق واحدة ملهاش أصل من فصل، جاية ترمي بلاها عليه؟!

كارما بغضب:

وهي إيه اللي هيخليها تقول على نفسها كدا وتشوه سمعتها بإيدها؟!

فاطمة بتقريع:

مسألتيش نفسك إنتِ السؤال دا ليه يا ست الدكتورة؟ أجاوبك أنا... عشان إنتِ متهمهاش أصلًا، ولا تفرق معاها إنها تشوه سمعتها قدامك. كل اللي يفرق معاها إنها تشوه سمعته هو وتخليه في نظرك وحش.

صمتت تتابع وقع حديثها عليها، ثم تابعت بحدة:

هي تعرفك منين عشان تيجي تنصحك؟! ولنفترض إنها كويسة، ليه أول ما شافته اترمت في حضنه وقالت إنه خطيبها؟ لو هو زبالة أوي كدا، تفسري دا بإيه؟!

لم تجد إجابة، فتابعت قائلة:

أقولك أنا... لو كانت لاقت منه وش ولا حتى واحد معبرها، مكنتش هتيجي تفسد بينكوا. ولو هو وحش ولقي واحدة وحشة كدا، ما كان زمانه قضى معاها يومين والسلام...

اقتربت تقول بجفاء:

عارفة يا كارما مشكلتك إيه مع مازن؟ مشكلتك إنك بتفكري إن كونك رجعتي له فإنتِ كدا بتمّني عليه برجوعك. ومع أول زعلة بينكوا، بتبتدي تعايريه بحاجات عملتيها له من غير حتى ما هو يطلبها منك. كونك استنيتيه كل السنين دي دا كان باختيارك، هو مأجبِركيش على دا. وكون إنك مسمحتيش لحد يدخل حياتك بعده، برضو كان بإرادتك.

وهو بُعده عني كان بإرادته؟

صرخت كارما بوجع ناتج عن جرحها له وجرحه لها، فكلام والدتها معها أشعرها بالسوء أكثر، لظنّها أنها قد تكون ظلمته.

صححت فاطمة حديثها قائلة بصرامة:

مكنش بإرادته، في حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش.

حطي نفسك مكانه... فجأة خسرتي أبوكِ وأمكِ في لحظة واحدة، لا وكمان كانوا زعلانين منك.

إيه...؟

توقفت كارما عن البكاء، مصدومة من حديث والدتها التي سردت لقطات من الماضي.

أيوه، زعلانين منه... أو هو مفكّر كده. مازن كان زي أي شاب في سن المراهقة، عايز يخرج ويسهر مع أصحابه ويجرب ويعيش حياة المغامرة، وخصوصًا إنهم كانوا قافلين عليه طول حياته... وده طبعًا كان مضايق والده توفيق. يوم ما ماتوا كان متخانق معاهم خناقة كبيرة عشان مش عايزينه يسافر مع أصحابه، وهو عاند معاهم ومشي بعد ما توفيق طرده من البيت.

أنا وباباكِ سمعنا الخناق، روحنا جري نشوف في إيه، لقينا منال منهارة من العياط وتوفيق بيغلي من الغضب.

قعدنا معاهم وهدّيناهم، وباباكِ اتفاهم مع عمك توفيق الله يرحمه، وفهّمه إن دول شباب ولازم نحتويهم ونصاحبهم، مينفعش حياة المعسكر دي. وأقنعه ووعده إنه لما مازن يرجع هيصالحه ويتفاهم معاه... وحصل اللي حصل.

كارما بصدمة:

يعني ده كان يوم ما ماتوا؟

أجابتها فاطمة بحزن:

أيوه... وجت صفية أخدت مازن من المستشفى يعيش عندهم، وحالته ساعتها مكنتش تسمح بأي كلام، وانقطعت أخبارنا مع بعض. عرفتي بقى مكنش قادر يرجع ليه؟ وليه عُقدة الذنب خنقاه وعامله فيه كده؟

بهتت ملامح كارما وألجمت الصدمة لسانها، وكل ما تشعر به أنها تريد أن تهدهده بين ذراعيها لتخفف عنه وطأة المعاناة التي عاشها طوال السنين الفائتة، وتخبره أنه أفضل شخص على الإطلاق. وتذكرت حلمه لهما الذي أفرحه كثيرًا، لكنها لم تكن تدري عمق ألمه بسبب ظنه أنهم رحلوا وهم غير راضين عنه.

واصلت فاطمة جلدها بسوط كلماتها الذي كان يفتك بقلبها، قائلة بحزن:

إنتِ عارفة إن مازن مكنش حابب يدخل شرطة أصلًا؟

طول عمره كان عايز يدخل هندسة، ده كان حلمه طول حياته، بس لما حصل اللي حصل صمّم يحقق حلم أبوه الله يرحمه ويدخل شرطة زيه.

تنهدت فاطمة بأسى على حالة ابنتها، لكنها قالت بحزم:

هسيبك تدوري كلامي في دماغك يا بنت بطني وتقرري هتعملي إيه... وبالنسبة لحوار البنت دي، الأفضل تسمعيه منه هو، وتحكّمي قلبك مع عقلك وتشوفي هيودوكي فين.

نظرت لها كارما بتعب، فاقتربت منها فاطمة قائلة بنصح:

عقلك لوحده هيتعبك، وقلبك لوحده هيضعفك، والحيرة بينهم صعبة يا بنتي. مش هتعرفي تعيشي غير مع اللي يريح الاتنين، غير كده تبقي بتضحكي على نفسك.

★★★★★★★

إنت قلت إيه لكاميليا عن زهرة؟

تحدثت صفية بغضب من تلك الحالة المزرية التي تعرضت لها كاميليا، فأجابها يوسف بجفاء:

قلت اللي قلته يا ماما.

كان في حالة لا يُحتمل فيها اللوم من أحد، لكنها لن تصمت أبدًا، لذا زجرته بعنف:

رد عليا وقولي قلت إيه يا يوسف خلاها تنهار بالشكل ده وتدخل المستشفى؟

لم تتلقَ منه إجابة، فقط الصمت المطلق وذلك البرود القاسي الذي دائمًا ما يحيط به. فمن ينظر إليه يراه كتمثال يوناني يتسم بكمّ كبير من الجمود والجمال معًا، لكنه في داخله نيران تأكل كل إنشٍ بجسده، أشواك تمزّق روحه كلما تذكّر صورتها المنهارة أمامه. لكنه كعادته مع الجميع سواها، لا يُظهر مشاعره ولا يتحدث عمّا يدور بداخله.

فاغتاظت صفية من صمته الدائم وقالت بغضب:

أنا مستغربة إيه وزعلانة منك؟ ما هو ده حالكوا كلكوا يا ولاد الحسيني...

حانت منه التفاتة سريعة، فتابعت بغضب:

إنت وأبوك وحتى أعمامك، عدوكم تأذوه وحبيبكم بردو تأذوه! مفيش حد بيقرب منكوا غير ويتدمر. يا خسارة يا ابني، كان نفسي تبقى غيرهم وتتقي ربنا في اليتيمة اللي مرمية جوا دي. لكن هقول إيه... ربنا يهديك وينوّر بصيرتك قبل ما تخسر زي ما كلهم خسروا...!

ألقت بأسهُم كلماتها في منتصف قلبه وخرجت، دون أن تدري مرارة ما يشعر به. فهو بداخله نيران إن أطلقها ستحرق العالم بأكمله، لكنه كعادته يخبئها داخل قلبه، فلتحرقه هو أهون من أن تمس أحدًا بسوء.

لكنه عزم على تنفيذ أمرٍ ما، علّه يهدأ من تلك النيران التي تشتعل في قلبه...

*************

الصفقة دي لو الشركة خسرتها هي كمان معناها خراب بيوت يا رائد بيه.

هكذا تحدثت هند بذعر، فأجابها رائد بهدوء:

وهو ده المطلوب يا هند.

هند باندهاش:

المطلوب إنك تخرب بيت صاحبك اللي المفروض زي أخوك!

قالت جملتها الأخيرة باحتقار، فأجابها بحدة:

مش شغلك... إنتِ تنفذي وبس.

لم تحتمل مرارة كلماته وما تُشير إليه، فهبت بانفعال:

لأ، شغلي! لما تخليني أعضّ الإيد اللي اتمدّتلي وأخون الراجل اللي أمّنني على شُغله وماله، ولما تدخلني معاك في دايرة قذرة زي دي وتخليني أحتقر نفسي في اليوم ألف مرة وأتكسف أبص لنفسي في المراية، يبقى من حقي أعرف ليه بتعمل كده؟

تشدّق ساخرًا:

ده إيه... صحوة الضمير المفاجئة دي؟

تحدثت بقهر يتغلغل في ثنايا روحها:

أنا ضميري وكل حاجة حلوة فيا ماتت يوم ما عرفت وحبيت وآمنت لواحد زيك.

صمتت لثوانٍ ثم أردفت لتجهز على ما تبقّى له من ثبات قائلة:

كان لازم أفهم إن اللي يخون صاحبه وعِشرة عمره يبقى مالوش أمان.

انقضّ على رسغها يعتصره وهو يقول بغضب جحيمي:

عشان عيلته دي سرقت مني كل حاجة حلوة في حياتي.

وهو عمل فيك إيه؟

قالتها بنفس نبرتها المنهارة، فآلمته كلماتها التي أشعرته بمقدار حقارته. ولكن لو تعلم أنه اختار أكثر الطرق نزاهة للانتقام لانحنت له، فقال محاولًا السيطرة على غضبه وألمه جراء تلك النظرة المحتقرة في عينيها:

كفاية إنه ابن عامر الحسيني...! أكتر إنسان بكرهه في الدنيا وأكتر إنسان آذاني في حياتي.

تقوم تاخد ابنه بذنبه؟

وإنتِ مالك!

قالها بصراخ، فقد كانت تُضيّق الخناق عليه، ويساعدها في ذلك ضميره الذي كان يجلده هو الآخر ويهمس له بنفس كلماتها وكأنهما اتفقا سويًا على إيصاله لحافة الجنون.

أنا الظاهر عليا اتساهلت معاكِ أوي لحد ما نسيتي نفسك... ونسيتِ إني ممكن أدفنك هنا!

كان يعنفها غاضبًا، فلم يحسب حساب حالتها التي كانت على شفير الهاوية.

يااااريت!

قالتها بصراخ، فقد ضاقت ذرعًا بكل ما يحدث معها، وبسقوطها في هذا الوحل منذ أن وقعت في عشقه.

ياريت تقتلني وتُعفيني من رغبتي في الانتحار كل دقيقة... الرغبة اللي هتتغلب عليا في يوم وتخليني أموت كافرة بسببك!

صدمه حديثها، فقال باندهاش:

إنتِ زعلانة عشان خاطره أوي كده؟ إذا كان هو نفسه مش هامّه شركته تضيع ولا تتحرق، وقاعد جنب حبيبة القلب اللي هربت منه وكسرته ولا فرق معاها!

ألقت بقنبلتها في عقر قلبه قائلة:

ولما هي وحشة أوي كده، وإنت بتكرهه كل الكره ده... أنقذتها ليه؟

★★★★★★★★

ها بقى يا سِتّي، جبتيني على مَلّي وشي وراكي زي العيل الصغير عشان عايزاني في موضوع... إيه هو؟

تحدث علي بعد ما طال صمتها، الذي أتاح له فرصة التفرّس في ملامحها التي صارت المتصدّرة لجميع أحلامه. لكنه أراد أن تبادله الحديث حتى يتعرّف إليها أكثر.

هااه... أصل يعني أنا كنت عايزة أشكرك عَ اللي عملته معايا قدام ماما وكده...

كان يعلم أنها تراوغ، لذا قال بتخابث:

والشكر ده مكنش ينفع فوق؟

تحدثت بتلعثم:

لأ، أنا يعني حبيت إني أشكرك على موقفك، وكمان أعتذرلك على كلام ماما ليك لما جت وشافتنا سوا في الكافيه... وبالمرة نشرب حاجة سوا، ولا إنت مش عايز؟

كانت تتحدث برقة مُحببة كثيرًا جعلت قلبه يرقص فرحًا بين ضلوعه، فقد شعر بأنها حقًا تريد الحديث معه. ولكن رجل بذكائه يستطيع فهم جميع تناقضات الأنثى، فقال بهدوء:

أولًا، إنتِ مش محتاجة تشكريني على اللي حصل لأني معملتش حاجة، ومينفعش حد يوجّهلك أي لوم أو إهانة وإنتِ معايا. وثانيًا، كلام مامتك مش مدايقني أبدًا، عشان أي حد في مكانها كان هيقول أكتر من كده.

ثالثًا، مش مضطرة تخبي عينك مني... عشان رعشة إيدك والتوتر اللي إنتِ فيه ده بيقولولي إن في سبب تاني خلاكي تجيبيني بالطريقة دي هنا.

توالت كلماته دفعة واحدة، فلم تعد تدري ماذا تقول، ولكنها هبّت تنفي جملته الأخيرة:

إيه...؟ لأ طبعًا، مفيش أي سبب تاني! إنت مش مصدقني ولا إيه؟ وبعدين هيكون في إيه تاني يعني؟

علي بابتسامة هادئة:

لا، مصدّقك... وأوي كمان. بس أنا ضابط يا روفان، وأقدر أفهم اللي قدامي مخبّي إيه، وخصوصًا لو كان حد قَمر كده زيك ومبيعرفش يكذب.

علميًا تعرف إنه مستحيل، لكنها شعرت فعلًا بأن قلبها قد خرج من بين ضلوعها ورفرف بجناحين خلقتهم كلماته الجميلة. ونُطقه لحروف اسمها جعلها تشعر بقشعريرة في سائر جسدها، وأنبتت حبات من العرق على جبينها. فكان كل هذا المزيج من التناقضات إعلانًا من جسدها بأنها وقعت في المحظور... ألا وهو العشق!

تحدثت أخيرًا بصوت مبحوح من فرط ما يعصف بداخلها وقالت:

تقصد إيه؟

كان هو يملك من الذكاء ما يجعله يدرك جيدًا مدى تأثيره عليها، وكان يعجبه هذا كثيرًا، خاصةً وهي أيضًا تملك تأثيرًا مُدمّرًا عليه. لكنه حاول تغيير دفة الحديث حتى يتحرر من فرط المشاعر التي تحيط بهما:

أقصد إنك خدّتيني ونزلتي جري عشان مش عايزاني أقابل حد عند كاميليا... أو مش عايزة حد يشوفني عندها مثلًا؟

اندَهشت روفان من ذكائه في كشف مخططها العفوي، النابع من خوف فطري داخل قلبها على أخيها منه، وخوف آخر تملّكها عندما تخيّلت أن يقوم يوسف بأذيته.

شعر علي بما يدور في عقلها، والذي ترجمته عيناها التي كانت تبرق من فرط الدهشة، فابتسم ابتسامة هادئة عندما سمعها تردد دون وعي:

إنت عرفت إزاي؟

همّ بأن يجيبها، لكن قاطعهما ذلك الصوت الغاضب خلفهما وهو يقول بغيظ:

هو أنا كل مرة هقفّشكوا متنحّين لبعض كده؟!

★★★★★★★★

رن جرس الباب في بيت فاطمة، فخرجت غرام التي كانت للتو تنهي فرضها بعدما تضرّعت إلى ربها أن ينسيها عشق ذلك الرجل الذي يملك كل مقومات البطل في نظرها، لكنه يفتقد إلى أهم شيء... وهو القلب.

فتحت غرام الباب لترى من الطارق، لكنها صُدمت وبرقت عيناها حتى كادت تخرج من محجريها، وقالت بلا وعي:

إنت!

يتبع.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...