الفصل 9 | من 57 فصل

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
16
كلمة
6,450
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

الوجه التاسع للعشق
عندما لا يغفر لك قلب طيب في أصله

فلا يعني ذلك اسوداده ...

إنما يعني أن خطأك فاق عفوه .

أوليس العفو مقروناً بالمقدرة ...؟؟

**********

وقف يوسف يتطلّع إلى حبيبته الراقدة كالجثة الهامدة، وجهها الذابل، شفتاها الباهتتان، عيناها المتورمتان، حتى ذلك المقوِّي المغروز في يدها لم يستطع إعادة بعض الدماء إلى وجهها...

فأخذ يلوم نفسه على ما وصل إليه حالها؛ كيف طاوعه قلبه أن يؤلمها بتلك الطريقة؟ كيف له أن يقوم ببثِّها تلك السموم التي كانت دائمًا ما تُنغِّص حياتها؟

ألم يخبرها سابقًا بأنه سيكون دائمًا منقذها وملاذها الآمن؟

لقد أصبح الآن جلاّدها..

يعرف أنه عندما تستعيد وعيها سيكون آخر إنسان على وجه الأرض ترغب برؤيته، ولن يلومها، فها هو قد استخدم ذلك الخنجر الذي لطالما جُرحت به ليقوم هو بغرسه في منتصف قلبها بلا شفقة ولا رحمة...

فهو لن يستطيع ما حيِي أن ينسى ملامح وجهها عندما ألقى بوجهها تلك الكلمات السامة...

لن يستطيع أن ينسى أبدًا تلك البسمة الواهنة التي كانت ردَّ فعلها الوحيد وكأنها تخبره:

ليس أنت.....

وكأن آخر شيء قد تمنّته في تلك الحياة قد حدث.

تذكّر عندما سقطت عند قدميه فاقدة الوعي، فقد شعر بأن قلبه سقط من بين ضلوعه.

عودة للوقت سابقًا

كاميليا...

قالها يوسف بوهن ولم يستطع التحرّك قيد أنملة.

ظل ينظر لتلك التي ترقد على الأرض بلا حراك، وملامحها تبدو شاحبة كشحوب الموتى، فقد كانت تبدو وكأنها فارقت الحياة.

عند هذه النقطة أفاق، ولم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منها ويربّت على وجهها بلهفة وخوف:

كاميليا... حبيبتي، ردّي عليّا...

السكون... السكون التام كان هو حالها، فقد كانت كمن حسمت أمرها بأن تلك الحياة لم تعد تعنيها.

فسبقت دموعه كلماته وهو يراها بتلك الحالة:

أرجوكِ فوقي، أوعي تسيبيني. أنا غبي وحيوان، بس بحبك، والله بحبك... قومي واعملي فيا كل اللي إنتِ عايزاه...

ثم صرخ حتى جُرحت أحباله الصوتية:

كاميليااااااااا...

وأخذ يبكي بقوة، فلم يكن يُبالي بذلك الطرق على الباب ولا حتى المحاولات المستميتة لخلعه، ولكن أيقظه ذلك الصراخ من غفلته:

يوسف فوق!

كان هذا صوت رائد، الذي ما أن وصل عائدًا من رحلته المجهولة بعدما أخبرته سميرة بأن يوسف اختطف كاميليا إلى مكان مجهول، حتى راح يبحث عنهما في كل مكان، إلى أن أخبره سائق يوسف بمكان الشقة التي أخذ إليها كاميليا، فهو الوحيد الذي كان يعرف مكانهما.

ولكن بعد إلحاح شديد من رائد، الذي أخبره بخطورة ما قد يحدث، أخبره أخيرًا.

فتوجّه على الفور إلى مكانهما، وعندما سمع صراخ يوسف من الخارج أمر السائق بجلب شيء ثقيل من السيارة لكسر باب الشقة. فهرول وأحضر إحدى المعدات، وقام رائد بكسر الباب، ليجد كاميليا ترقد على الأرضية ونصفها العلوي بالقرب من يوسف، الذي كان يبكي كطفل فقد أمَّه، وكان كل جزء من جسده يرتعش.

كاميليا مالها يا يوسف؟... حصل إيه؟

أنا قتلتها...

قالها يوسف بجمود.

إنت اتجننت يا يوسف؟ بتقول إيه؟ وسّع كده خليني أشوف مالها.

ابعد عنها! متلمسهاش!

صرخ يوسف به ما أن رآه على وشك الاقتراب منها.

فحاول رائد أن يُسايسه قائلًا:

هي لسه فيها النفس، خلينا نطلب دكتور ونلحقها. نفسها ضعيف أوي... إنت كده بتأذيها.

وجّه يوسف أنظاره العاشقة والمرتعِبة من خسارتها إلى وجهها، وقال من بين دموعه:

هي هتبقى كويسة أكيد... أنا واثق هتبقى كويسة عشاني.

طب قوم ننقلها المستشفى.

آه... آه، المستشفى... لازم ننقلها المستشفى.

ثم قام بحملها برفق وتوجّه مسرعًا في طريقه للمستشفى...

هرول يوسف داخل ممرات المستشفى وهو يصيح بكل من يراه:

عايز دكتور بسرعة!

كانوا جميعهم مرتعبين من ذلك المجنون الذي كان يصيح هنا وهناك، وأخيرًا تم نقلها إلى غرفة المعاينة.

وكان هو بالخارج يزرع الممر ذهابًا وإيابًا كالنمر الجريح.

عقله غير قادر على استيعاب أن حبيبته ترقد في الداخل لا حول لها ولا قوة، وهو على وشك فقدها في أي لحظة.

أما عن رائد، فكان يتابع حال يوسف الذي لم يره عليه من قبل، وداخله مشاعر متناقضة ما بين الشماتة لما حدث مع والدته يشوبها بعض الشفقة وضميره الذي كان دائمًا ما يؤنبه قائلًا بأن يوسف ليس له ذنب.

ولكنه كان يخرسه قائلًا: وأنا أيضًا لم يكن ذنبي... وأمي لم يكن ذنبها... وأبي، ذلك الرجل الذي تحمّل ما لا يمكن لرجل أن يتحمله، لم يكن له ذنب هو الآخر.

فقال محدّثًا نفسه:

"كل واحد هياخد اللي يستحقه... وأمي حقها هيرجع من كل واحد في عيلة الحسيني."

أخيرًا خرج الطبيب من الغرفة، فاندفع يوسف تجاهه وسأله بلهفة:

طمّني يا دكتور... هي عاملة إيه؟

مين حضرتك؟

أنا جوزها.

ردّد يوسف.

المدام عندها هبوط حاد في الدورة الدموية، وجسمها ضعيف جدًا، واضح إنها بقالها فترة مبتاكلش كويس، وكمان شكلها متعرضة لضغط نفسي شديد. كل دا خلّى جسمها ميسْتحملش وفقدت الوعي.

يعني حالتها خطر يا دكتور؟

هكذا استفهم رائد، فأجابه الطبيب بعملية:

مكدبش عليك... بس إنتو لحقتوها في آخر لحظة. النبض كان ضعيف جدًا، بس الحمد لله قدرنا نلحقها في الوقت المناسب. وعموما هنتطمن أكتر لما تفوق.

أقدر أشوفها؟

قالها يوسف بوهن.

حاليًا هي نايمة، ومش عارفين هتفوق إمتى، بس إحنا علّقلنا لها محاليل وحالتها تقريبًا مستقرة. بس أنا لازم أنبهكوا إننا لازم نبعدها عن أي ضغط نفسي أو عصبي عشان ميتكررش اللي حصل تاني.

استوقفته كلمات الطبيب فقال بجفاء:

يعني إيه مش عارفين هتفوق إمتى؟

يعني حضرتك... أحيانًا المريض لما بيتعرض لضغط نفسي شديد بيبقى رافض إنه يرجع للواقع، هروبًا من الضغط ده، وده ممكن يدخله في غيبوبة، ويبني في خياله العالم اللي بيحلم بيه ويعيش فيه. عشان كده إحنا هنفضل مستنيين إنها تفوق ونتطمن عليها.

لم يستطع تحمّل كلمات الطبيب، فقال بصرامة:

أنا لازم أشوفها يا دكتور.

تمام... زي ما تحب.

عودة للوقت الحالي

مضت عدة ساعات ويوسف يراقبها بألم، ينتظر أن تفتح عينيها الجميلتين وتعطيه تلك النظرة التي كانت كشروق الشمس بالنسبة له. فقد كانت تلك الساعات تمر كسنوات، فالانتظار من أكثر الأشياء المُهلكة للإنسان؛ فمعه تتمزق أوتار القلب، ويصبح النفس ثقيلاً، وتشعر بنيران تقرضك من الداخل، ولا تملك شيئًا سوى الانتظار.

فالدقيقة تصبح عامًا، وتشعر بأن عقارب الساعة تلدغك دقاتها، ويصبح القلب هشًّا ترعبه أبسط الأشياء.

فقد كان ينظر إليها ويدعو ربه أن تعود من أجله. سيتحمل كل شيء عدا بُعدها عنه بتلك الطريقة؛ فهو قد ذاق الأمرين في غيابها، فيكفيه أن يراها بخير، حتى وإن كانت بعيدة عنه، على أن يراها هكذا كالجثة بلا حراك.

اقترب من فراشها، وأخذ يُناظرها بألم تجلّى في عباراته التي سقطت في كفها قائلًا بحرقة:

سامحيني... عارفة، وأنا بطلبها منك، قلبي بيقوللي متستحقهاش، ولا تستحق إنها تسامحك... شفتي؟ حتى قلبي جاي عليّا عشان خاطرك.

صمت لثوانٍ قبل أن يضيف بحرقة:

نسي كل وجعه وألمه منك، وبيْلومني عشان آذيتك... لو تعرفي غيابك عمل فيّا إيه؟

طلّقني.

كان ذلك الصوت الضعيف الذي خرج منها بعد أن جاهدت قدر الإمكان أن تجعله ثابتًا، ولكن ألم قلبها كان يفوق الاحتمال، وما كان يزيده صوته الذي كان يتردد في أذنها وهو يقتلها ببطء بكلماته السامة، فقد حدث أكثر شيء كانت تخاف حدوثه ولأجله هربت بعيدًا، ولكن مهلًا.. هل علم بسرها؟

كاميليا حبيبتي، انتِ فوقتي؟ انتِ كويسة صح؟

أخذ يوسف يردد كالمجنون غير مصدق أنها أمامه تتحدث.

طلقني.

أول مرة حين نطقتها اخترقت كلمتها مسامعه كطلقٍ ناري استقر بمنتصف قلبه، وتلك النبرة الضعيفة التي تحدثت بها زادت من ألمه أيضًا، فأغمض عينيه بشدة رافضًا تصديق ما قالته. ما عساه أن يفعل؟ فهو قد آذاها للدرجة التي لا تجعله قادرًا على طلب الغفران، ولكن صرخ به قلبه قائلًا: هذا ما اقترفته يداك.

ولكن كل هذا الألم تغلبت عليه فرحته برجوعها إلى الحياة مرة أخرى، فتجاهلها للمرة الثانية ورفع نظره إليها وقال بحب:

الحمد لله عالسلامة، أخيرًا فتحتي عينيكِ، أنا هنادي عالدكتور ييجي يشوفك ويطمني عليكِ.

هقولها للمرة الكام عشان تبطل تتجاهلها؟

هكذا تحدثت بألم.

لو قولتيها للمرة المليون هتجاهلها برضو.

لم تنجح كلماته في محو ألمها، فناظرته عيناها بعتاب، وقست لهجتها حين قالت:

معقول مش عايز تخلص من بنت زهرة؟

لملم شتات نفسه بصعوبة واستقام وتوجه للنافذة، مولّيًا ظهره لها حتى لا ترى ذلك العذاب بعينيه، فقد كان الندم يقرضه من الداخل، وقلبه يؤلمه بشدة، فها هي ما إن فتحت عينيها حتى أرادت الانفصال عنه للأبد. ماذا عساه أن يفعل؟ فهو لو أحرقوه حيًا لن يستطيع أن ينفصل عنها، فهي عشقه وحلمه الوحيد، كان الزواج بها...

لأول مرة في حياته لم يسعفه عقله في التفكير، ولم يعد يعرف ماذا يفعل أو ماذا يقول. لن يقدر على طلب السماح منها مرة ثانية، فهي قد غدرت بقلبه أولًا، وهو بغبائه قد آلمها بشدة وغدر بقلبها الذي لطالما توعّد بحمايته. فما الحل؟

اشتدت قبضته فبرزت عروقه وتشنج فكه، وأصبح تنفسه ثقيلًا من فرط الألم، ففرت دمعة هاربة من عينيه تحكي مقدار ذلك الوجع الذي يكمن بداخله...

لم يختلف الأمر بينهما كثيرًا، فهي كانت تحترق بنفس النيران وتكتوي بنفس الوجع، فمن عذبها هو! ومن جرحها هو! ومن أذلها هو! ولكن.. هو حبيبها وزوجها.

تلك الكلمة التي لطالما حلمت بها، وعندما حصلت عليها لم تستطع الاستمتاع بها سوى لعدة أيام قليلة. فهل طلبت الكثير؟ فهي لم تتمنَّ شيئًا من هذه الحياة سواه.

هو فقط!

حتى عندما كان يطلب منها مسامحته، فقد تمزق قلبها عليه، لكنها لا تقدر أن تسامحه؛ فقد كانت كلماته كخناجر تُغرز بقلبها، وتلك النظرة التي رأتها في عينيه لن تنساها أبدًا.

فوضعت يدها على قلبها الموجوع، وتساقطت الدموع من عينيها تبكي حبيبها، وتبكي حالها، وتبكي أمها الراحلة التي لوثوها جميعهم.

نعم، هي تعرف أن كل أحاديثهم عنها كذب، لا يمكن أن تكون أمها بذلك السوء، وإلا لما كان يحبها والدها لتلك الدرجة. وأيضًا صفية كانت دائمًا ما تخبرها بأن أحاديث سميرة ليست سوى كذبة بسبب غيرتها الشديدة من والدتها.

وأيضًا هناك شيء بداخلها يخبرها بأن كل هذا كذب، ولكن هل يوسف أيضًا يكذب؟

فظلت تبكي بقهر لم تشعر به من قبل...

يحدث أن يخرج الألم من بين عينيك على هيئة أنهار من الدموع، وذلك لأن داخلك لم يعد يتسع...

نورهان العشري ✍️

---

أنا خطيبته، انتِ مين يا حلوة؟

قالتها سيدرا بغنج وهي لا زالت متعلقة بمازن، تنظر لتلك الجميلة الغريبة التي لم ترها من قبل، ولكنها شعرت بشيء بينهما.

خطيبته؟

قالتها كارما بصدمة ممزوجة بالألم، ونظرت إليه بتوسل أن يكذب حديث تلك الفتاة.

ولكنها رأت صدق حديثها في عينيه، فأجابت بنبرة يملؤها الألم:

أنا ولا حاجة، اعتبري إنك مشوفتنيش أصلًا، زي ما أنا هاعتبر إني مشوفتكيش انتِ وخطيبك.

قالت الأخيرة بسخرية، ورمقته بنظرة ازدراء، وهرولت خارجة من المكان حاملة بقلبها جميع خيبات العالم.

شعر مازن وكأن يدًا قد امتدت فاعتصرت قلبه عندما استمع لكلمات كارما ونبرتها الحزينة. فها هو كان على وشك أن يخطو أول خطوة في طريق السعادة معها، لتأتي تلك اللعينة وتخرب حياته مرة ثانية، ولكن لن يسمح أن تضيع منه حبيبته مرة أخرى.

فنفض يد سيدرا من حوله وهرول خلفها مناديًا، فلم تستجب له، فاقترب منها ليوقفها بشدة، وقال بلهفة:

كارما... كارما حبيبتي، اهدي وأنا هفهمك.

انتفضت من قربه وجذبت نفسها بشدة بعيدًا عنه، وقالت بغضب وصراخ:

ابعد عني... أوعى تفكر تقرب مني تاني، فاااهم؟
وأوعى تقول "حبيبتي" دي مرة تانية، يا أكتر إنسان كذاب قابلته في حياتي.

اقترب منها هذه المرة بحذر، قائلًا بوجع مكبوت:

أرجوكي اسمعيني، اديني فرصة أشرحلك.

خطيبتك ولا لأ؟ رد عليا.
قولي إنك مفكرتش في واحدة تانية غيري.
قولي إنك ما ربطتش اسمك بواحدة تانية غيري.
قولي إن عمري اللي عدى وأنا مستنياك دا مرحش هدر.
رد عليا؟

شعر مازن بكلماتها تخترق قلبه فتفتته إلى أشلاء. فكيف بعد حديثها ذلك يستطيع أن يخبرها بالحقيقة التي حتمًا ستجعلها تكرهه إلى الأبد؟
أغمض عينيه بشدة من فرط الوجع، فأفزعه سؤالها واقترابها منه لذلك الحد:

رد عليا!

قالتها واقتربت منه حتى أصبحت ترى عينيه بكل ما يعتمل بداخله من صراع، قائلة بوجع وبصوت أشبه بالصراخ:

خطيبتك ولا لأ؟

فصرخ هو الآخر قائلًا:

كاانت... كانت خطيبتي.

فدار صمت قاتل لم يقطعه سوى رنين تلك الصفعة التي هوت بها على خده، وقالت بمرارة:

انت أحقر إنسان شفته في حياتي... أنا بكرهك ومبقتش عايزة أشوفك تاني طول عمري.

ألقت بجملتها على مسامعه، وهرولت مسرعة تريد الذهاب لأبعد مكان قد تراه فيه، فإن كان ما فعله سابقًا قد جرحها، فما حدث الآن قد قتلها...

هل يمكن للشخص الوحيد القادر على إيصالك لأقصى درجات السعادة أن يكون هو ذاته الشخص القادر أن يسقيك كل هذا الكم من الألم؟

ليتك لم تعد مطلقًا، فتبقى صورتك الجميلة محفورة بقلبي.

ليتني لم أقترب منك أبدًا، لتبقى جميلًا كما اعتدتك.

أحيانًا يكمن جمال الأشياء في كونها بعيدة، فالقرب دائمًا ما يُبين الندوب والتجاعيد التي حتمًا تشوه تلك الصورة الجميلة التي كوّنها البعد.

نورهان العشري ✍️

*********

ويحدث أن تجعلك الحياة تلتقي برفيق روحك في أكثر الأوقات خطأ، وتضع بينكما آلاف الحواجز والعراقيل. لكن تلك الخفقة التي شعر بها قلبك عند أول لقاء ستجبره حتمًا على المحاربة والاستبسال حتى آخر نفس لإزالة تلك العقبات وإخضاعها...

فالحب عندما يأتي إما أن تعيش به، أو تموت من أجله.

نورهان العشري ✍️

---

دخلت تلك الجميلة إلى ذلك المقهى تبحث بعيونها عن ذلك الفارس الوسيم، ولكنها أنبتت نفسها بشدة على هذا اللقب، مذكرةً نفسها بأنها هنا من أجل أخيها فقط.

وأخيرًا وجدت ضالتها، فتقدمت بخجل حتى وقفت أمام الطاولة، وتقابلت أعينهما، فشعرت بذلك التيار الكهربائي بداخلها، فظهر ذلك جليًا على وجهها الذي احمرّ بشدة، مما زاد من جمالها. فاستقام علي ومد يده ليصافحها، ثم دعاها للجلوس وبدأ بالحديث عندما رآها متوترة لهذا الحد.

إزيك يا آنسة روفان؟

حلوة.

قالتها بخفوت.

مانا عارف إنك حلوة وزي القمر.

قالها علي بابتسامة مرِحة، فزاد حرجها وقالت بلهفة:

آه... لا يعني قصدي إني كويسة.

طب الحمد لله.

الحمد لله.

تحدث علي محاولًا قمع ضحكاته:

تستاهلي الحمد يا ستي، ممكن بقى أعرف إيه سر الدعوة اللطيفة دي؟

مانا هقولك أهوه.

كانت روفان تنظر في كل الاتجاهات عدا إليه.

اديني مستني.

ظلت لدقائق ترتب حديثها وتشعر بالخجل، لا تعرف كيف ومن أين تبدأ. فشعر هو بمعاناتها، فنظر إليها باستمتاع، وقال قاصدًا إرباكها أكثر:

بصي، هو الخجل والكسوف اللي انتِ فيه دا معناه حاجة من اتنين: يا إما معجبة بيا، يا إما جاية تطلبيني للجواز. ها قوليلي أنهي فيهم بقى؟

صدمتها كلماته فهبت مندفعة:

إيه! لا طبعًا ولا واحدة من دول! تصدق أنا غلطانة إني جيت أصلًا... أنا همشي عن إذنك.

وما إن همّت بالمغادرة حتى أوقفها علي، ثم تركها معتذرًا ما إن نظرت إلى يده:

أنا آسف والله، مكنتش أقصد.

قالها باعتذار صادق، ثم تابع:

ممكن تقعدي نكمل كلامنا، وأوعدك مش هضايقك تاني.

أهدته روفان إحدى ابتساماتها الجميلة، فشعر بأن الشمس أشرقت له وحده، وأخذ ينظر إليها بإعجاب شديد. فخجلت هي وأخفضت رأسها. فانتبه على نفسه وتحمحم قائلًا:

أنا كنت بهزر معاكي والله، لما لقيتك مكسوفة، مكنش قصدي أضايقك أبدًا.

خلاص، حصل خير.

تمام. نتكلم بقى بخصوص كاميليا ويوسف، زي ما قولتيلي في التليفون إنك عايزاني في حاجة تخصهم.

شرعت في الحديث براحة:

فعلًا، أنا سمعت تهديدك لجدي وكلامك عن أبيه يوسف، عشان كدا جيت أوضحلك إن أبو يوسف مش وحش أبدًا، ولا عمره هيفكر يأذي كاميليا.

ثم أخذت تسرد له طبيعة العلاقة بينهم، وأردفت حديثها ببعض مواقف يوسف الذي كان دائمًا ما يدعمها ويقف لمن يؤذيها بالمرصاد. وأخيرًا اختتمت كلامها قائلة:

يبقى مش حرام عليك تقول عليه كدا؟

قالتها روفان برقة شديدة وحزن، فكان مظهرها طفوليًا جذابًا، مما جعله يشعر بالذنب، فهب مندفعًا:

تصدقي إني طلعت وحش أوي... وابن كلب كمان. يا شيخة يخربيت اللي يزعلك!

قالها علي بحب وافتتان برقتها وتعبيراتها الطفولية.

فضحكت ضحكة عالية نسبيًا، فاغتاظ علي من نظرات الناس حولهم:

لا والله! ما تعلي صوت ضحكتك شوية كمان وتسمعي الناس كلها! أصل في واحد شكله زعلان إنه مسمعش ضحكة سيادتك.

روفان بخجل:

أنا والله ما قصدتش، أنا ضحكت غصب عني.

تحدث بخشونة:

خلاص، بس متكرريهاش تاني...

حاضر.

يخربيت "حاضر" دي! بصي، بلاش تقولي "حاضر" دي كمان لأي حد.

تحدثت بمرح:

لا، اطمن، دي من النوادر إنها تخرج مني أصلًا.

ضحكا معًا وتبادلا النظرات التي كانت تنبئ عن ميلاد قصة حب من نوع خاص، ووجه آخر للعشق الذي مهما اختلفت أوجهه، يظل في النهاية الغاية التي يبحث عنها الإنسان، والقدر الذي لا يستطيع أبدًا الفرار منه...

طب ممكن أسألك سؤال؟

هكذا تحدثت روفان، فأجابها باختصار:

أكيد، اتفضلي.

هو انت كنت عايزني أجيب نيفين معايا؟ أصلك سألتني هي جاية معايا ولا لأ؟

ابتسم علي داخليًا وقال بمكر:

قصدك البنت الأمورة اللي شفتها عندكوا في القصر؟

أيوه هي.

قالتها روفان بحنق حاولت أن تداريه قدر الإمكان، فأجابها بصدق:

مش الفكرة كدا، بس أنا قولت أكيد مش هتيجي تقابليني لوحدك. يعني بما إنها بنت عمك وصاحبتك، أكيد هتجبيها معاكي.

هبت باندفاع:

لا، هي مش صاحبتي، وأصلًا مبتطقنيش لا أنا ولا كاميليا، ومبتحبش حد غير نفسها وبس.

بصراحة، ليها حق تبقى مبتطقكيش.

هكذا تحدث علي، فاندهشت من حديثه وقالت باستفهام:

دا ليه بقى؟

يعني أي بنت في مكانها، هيكون عندها بنت عم قمر كدا، لازم هتغير منها ومش هتحبها.

خجلت من حديثه، فقالت برقة:

بجد يعني انت شايفني أحلى من نيفين؟

تدفعت الذكريات برأسه فقمعها، ولكنه لم يستطع منع نفسه حين قال:

انتِ فيكِ حاجة غريبة بتشد، وبتخلي الواحد مش قادر يركز غير معاكي حتى لو حواليكي بنات الدنيا كلها...
نظرة عنيكِ دي مش طبيعية... إزاي بتخطف كدا؟

أخفضت روفان عينيها بخجل، وشعرت بالفراشات تطير في معدتها. فانتبه علي لما قاله، فحاول تغيير الحديث وسألها بصوت حاول أن يبدو ثابتًا:

وانتِ بقى ما خفتيش تيجي تقابليني، خصوصًا بعد ما سمعتي الكلام بيني وبين جدك وتهديدي له؟

بصراحة لأ... قلبي قالي إنك مش وحش، وعُمرك ما تأذي حد أبدًا.

الله الله! وإيه كمان يا ست روفان؟

كان هذا الصوت القادم من الخلف الذي أربك كليهما...

*******

كثيرًا ما كنت أقرأ عن جمال البدايات وروعتها، وكم كان قلبي يتلهّف لتذوّق تلك المشاعر التي تجعل المرء يُحلّق من فرط السعادة. ولكن كان الأمر معك يختلف كثيرًا عمّا تخيلته. أكان أجمل وأروع؟ أم أن تلك الرهبة التي تملّكتني عندما التقيتك هي من أضافت هذه الإثارة فجعلت قلبي كالمحموم من فرط المشاعر؟
أو أن تلك الهالة من الغموض المحيطة بك هي من أسرتني؟

صدقًا لم أعُد أعلم، فأنا للمرة الأولى لا أفهم ما يدور بداخلي؛ فأنا تارة أشعر معك بالأمان وتارة أخشى الاقتراب منك. حتى في أقصى درجات السعادة معك أسمع صوتًا داخليًا يخبرني: "اهربي، اركضي بعيدًا لأبعد ما يمكنك الهروب".

كثيرًا ما أحاول إسكاته ولكنه أصبح يأتيني حتى في منامي كرسائل ربّانية لا يجب تجاهلها. ولكن بمجرد أن أنظر إلى عينيك أفقد كل قدراتي على التفكير، وأنسى تلك الحاسة السادسة التي دائمًا ما تمكّنني من قراءة الأشخاص.

وعندما نطق قلبك قائلًا: "أحبك"، تلك الكلمة التي من المفترض أنها الرد القاطع الذي يقضي على جميع أوهامي وهواجسي، لم تكن قادرة على أن تغمر قلبي للحد الذي يُرسيه على شاطئ الأمان...

في تلك اللحظة نظرت لعينيك أستنجد بهما ليكونا معبري لذلك الشاطئ، فقد وجدت فيهما تلك النظرة الحانية التي كانت كطوق النجاة الذي انتشلني من تلك التخبطات. ومن ثم اختفت سريعًا لتحل محلها تلك النظرة المرعبة التي فزع لها قلبي وارتعب. ولكن كالعادة أجبرتني على تجاهل كل ذلك والاستسلام لسحر عشقك الذي أسكر قلبي، فلم يعُد يدري من أمره شيئًا...

ويبقى السؤال الذي يُرهق عقلي منذ يوم التقيتك:
هل أنت نجاتي أم هلاكي؟

نورهان العشري ✍️

أغلقت غرام دفتر مذكراتها بعد أن انتهت من وصف مشاعرها، تدعو أن تعود الليلة وهي حاملة جميع الإجابات لأسئلتها لتُريح قلبها وعقلها معًا، فهي لن تشعر بالراحة أبدًا طالما تلك الأسئلة تدور برأسها.

أخرجها من تفكيرها صوت الهاتف يعلن عن قدوم رسالة نصية، فالتقطته وشعرت بارتجافة خفيفة في يدها عندما وجدت اسمه، فكان محتواها:
"يا ترى الأميرة جهّزت ولا لسه؟ السواق هيعدّي ياخدك كمان ساعة. بصراحة انتِ وحشتِ الأمير أوي ومبقتش قادر أتحمل... متتأخريش يا أميرة قلبي".

تضاعفت دقات قلبها مع وصفه الأخير لها بـ"أميرة قلبه"، وقامت باحتضان الهاتف وأغمضت عينيها بحالمية من كلماته الرقيقة التي تُذيبها. فها هو، بكلمة بسيطة، قادر على أن يشعل لهيب قلبها وينسيها كل تلك الأسئلة والتخبطات التي تدور بداخلها. فحتما هذا الرجل خطر كبير عليها وعلى قلبها...

بعد مرور نصف ساعة كانت غرام تضع اللمسات الأخيرة على وجهها، فألقت نظرة أخيرة على زينتها وشعرها فشعرت بالرضا عن مظهرها. ثم ذهبت لترتدي فستانها وتتجهز للخروج برفقة فارسها النبيل وأميرها الوسيم، ولكن كان بداخلها شعور بالذنب لاضطرارها للكذب على والدتها بشأن الخروج، فهي أخبرتها بأنها ذاهبة لحفل زواج صديقتها. لكنها منّت نفسها بأن هذه ستكون المرة الأخيرة التي تكذب فيها عليها.

اتفضلي يا آنسة غرام، أنا السواق اللي أدهم بيه باعتني لحضرتك.

ميرسي أوي.

تمتمت غرام وهي تستقل تلك السيارة الفارهة، فقد أخجلها اهتمامه بها ودلال ذلك كثيرًا، لكنها شعرت بالسعادة وبأنها فعلًا أميرة...

أخيرًا وصل بها السائق إلى ذلك الفندق المصنّف بخمس نجوم، الذي لم يكن يرتاده إلا أصحاب الطبقة المخملية. سلّمها السائق لرجل آخر قادها إلى المصعد، فتسلّمها منه رجل ثالث وهكذا، إلى أن وجدت نفسها أخيرًا بداخل جناح أشبه بجناح الملوك.

فظلّت تدور حولها مبهورة بكل ذلك الترف الذي يحيط بها، فلم تلحظ ذلك الذي أخذ يطالعها بنظرات عشق سرعان ما تحولت لاشمئزاز عندما رأى نظرتها لكل ذلك الترف، وقد ظنّ أنه افتتان، ولا يعلم أن بداخلها كانت ترتعب من كل ما تراه.

شعرت بانقباض قلبها من كل ما يحيط بها حتى إنها همّت بالفرار واتجهت للباب لتخرج منه، ولكن أوقفتها تلك اليد التي أحبطت محاولتها في الفرار.

إيه... إيه رايحة فين؟
قالها أدهم بلهفة ما إن وجدها تهمّ بالخروج من الغرفة.

ماشيه.
قالتها غرام بخوف، فاستفهم بخفوت:

هو انتِ لسه جيتي عشان تمشي؟

تلعثمت قائلة:

لا، أنا... بس... يعني... خفت... لما ملقتكش فكنت همشي.

زفر بقوة يحاول التخلّص من سطوة حضورها، ثم قال بخشونة:

أنا موجود شايفك من أول ما نزلتي من العربية لحد ما جيتي هنا، بس كنت مبهور بالأميرة بتاعتي اللي نزلت من السما عشان تكون ليا ومعايا.

خجلت غرام من كلماته كثيرًا فأخفضت رأسها، فهي ليست لديها القدرة على النظر لعينيه في تلك اللحظة.

فتبدّلت ملامح أدهم الذي كان يتذكّر محادثتها مع ذلك الغريب وكلامها معه بكل أريحية، فأين كان ذلك الخجل؟ ابتسم بداخله بسخرية ثم قال محدثًا إياها:

لا، أنا مبحبش الشويتين دول...

شويتين إيه؟
استفهمت غرام بدهشة من حديثه، فأجابها بمراوغة:

لا، متاخديش في بالك... يالا عشان نتعشى.

هو إحنا هنتعشى هنا؟

انتِ شايفة إيه؟ أوعي تكوني خايفة!
ثم اقترب منها وقال هامسًا:

أو تكوني مش واثقة في نفسك مثلًا؟

قالت بلهفة:

لا... لا طبعًا مش خايفة، وأكيد واثقة في نفسي، وإلا مكنتش جيت.

هنشوف.
قالها أدهم بغموض.

مرّ العشاء بينهما على صفيح ساخن، والحقيقة أن الطعام يكاد لم يُمسّ، فكلاهما كان غارقًا في عالمه.

فهو كان يجاهد مع ضميره الذي كان يخبره بأنه سيندم أشد الندم إن نفّذ ما ينتويه لها، وقلبه الذي كان يتوسل له ليعطيها فرصة أخرى. فيذكّره عقله بصورتها وهي مع ذلك الشاب أمام المشفى، وأيضًا حديثها مع ذلك الغريب في الهاتف، وذلك الآخر في المقهى، ليسخر من نفسه قائلًا:
"هتستنى إيه تاني عشان تعرف حقيقتها؟ هتستنى لما تشوفها مع واحد؟"

وعند هذا التفكير هاجمته ذكرى سيئة لم يكن يريد تذكرها...

عودة إلى وقت سابق

"- حبيبتي، عايزاكي تكلمي أخوكي عشان نتفق على كتب الكتاب.

هااه... ما انت عارف يا حبيبي إنه رافض الموضوع دا دلوقتي، على الأقل نخليه بعد الامتحانات.

أنا مش فاهم هو ليه كل حاجة واقفلنا فيها كدا؟ الخطوبة طلع عنينا عشان يوافق، وكتب الكتاب برضه لازم حفلة عشان يوافق!

أنا مش فاهمة... انت اللي ليه مصرّ على كتب الكتاب أوي كدا؟ ما احنا اهوه مخطوبين وبنتقابل براحتنا، دا إحنا تقريبًا طول الوقت مع بعض.

عشان بحبك ونفسي أقرب منك من غير ما أحس إني بعمل حاجة غلط أو حرام. أنا مش فاهمك! انتي اللي المفروض تكوني عايزة دا أكتر مني.

طبعًا... طبعًا يا حبيبي، نفسي النهاردة قبل بكرة، بس بصراحة أنا خايفة أوي من جدك، يعني مش المفروض يتقبل موضوع جوازنا الأول وبعدين نشوف؟

بصي يا مرام، أنا راجل ومش صغير ومش لازمني موافقة حد.

يعني إيه يا أدهم؟

يعني حتى لو جدي موافقش على جوازنا، أنا برضه هتجوزك ومش عايز حاجة منه.

أدهم! انت بتتكلم جد؟! انت فعلًا ممكن تعمل كدا؟ وتتنازل عن ورثك زي ما هو شارط عليك مقابل جوازنا؟

مش عايز حاجة من الدنيا طول ما انتي معايا. وأنا الحمد لله عندي مالي الخاص بيا اللي هفتح بيه مشروع، وواحدة واحدة هيكبر ومش هبقى محتاج لحد. كمان عندي شقة صغيرة كبداية هتبقى كويسة وعلى قدنا، وبعد كدا ربنا هيكرمنا يا روحي، ولا إيه؟

طبعًا يا روحي.

بحبك أوي يا مرام.

أدهم، بطل بقى... انت عارف إني بتكسف.

وأنا بعشق كسوفك دا."

عودة للحاضر

نظر أدهم لتلك الجميلة التي كانت تجلس أمامه تكاد تذوب من فرط الخجل، ولكنه كان يظن أنها ممثلة بارعة في التمثيل، فأصر بداخله على تنفيذ ما انتوى عليه.

أما عند غرام فكانت تشعر بالندم بداخلها لتلبية دعوته، فهو لم يخطئ معها بشيء، ولكن أيضًا في عينيه نظرة غامضة ترهبها، وكل ما يحيط بها يخيفها بشدة. وكان هناك حدس بداخلها يخبرها بأن الأسوأ قادم...

غرامي

أخرجها صوته الحاني من تفكيرها، وتلك الياء التملكية التي أضافها لآخر اسمها جعلت قلبها ينتفض حبًّا...

هل يمكن لحرف واحد أن يجعل قلوبنا تنتفض فرحًا وعشقًا؟

هل يمكن أن يجعلنا نشعر بمثل ذلك الشعور الرائع، وأن يغمرنا بكل تلك المشاعر الجميلة؟

فأجابته بصوت يكاد يكون مسموعًا، وقد قضى حرف واحد أضافه لاسمها على جميع تلك التخبطات والمشاعر المتناقضة التي كانت تشعر بها:

نعم.

فاقترب منها ونزل على ركبتيه، وامتدت يده إليها قائلًا بشاعرية:

تسمحيلي بالرقصة دي؟

شعرت غرام بأن قلبها سيتوقف في الحال من فرط المشاعر التي عصفت به، ولم تشعر بنفسها وهي تمد كفها. وهنا صدحت أصوات الموسيقى وتلك الكلمات التي ألهبت مشاعر كليهما:

> خبيني .. خبيني من برد الليل و احميني
خبيني ... خبيني من كل الناس و لا هسأل فين هتوديني
خلينا نهرب من خوف ليالينا ... خلينا ننسى الكون من حوالينا
خلينا نهرب من خوف ليالينا ... خلينا ننسى الكون من حوالينا
خبيني .... حبيني
شايف في عنيك أحلام تناديني و عنيك واخداني ....
أحلم وياك و أتوه في هواك و أنا واقف في مكاني
خلينا نهرب من خوف ليالينا ... خلينا ننسى الكون من حوالينا
خلينا نهرب من خوف ليالينا ... خلينا ننسى الكون من حوالينا
خبيني .... خبيني

كانت الموسيقى والكلمات تعصف بكيانهما، فشعر كلٌّ منهما أنهما في عالم آخر، حتى تناست هي كل شيء من حولها، ولم تشعر وهو يقودها إلى الغرفة المجاورة. لكنها تنبّهت عندما وجدته يأخذ منحنى آخر معها، فتململت.

ولكنه كان غارقًا في عشقها الذي أنساه كل شيء، حتى انتقامه منها، فهو يكاد يقسم أنه لم يشعر بمثل تلك المشاعر اللذيذة مع أحد غيرها. فلم يُخرجه من ذلك العالم الجميل الذي يحلّق في سمائه من فرط السعادة، سوى تململها القوي. فوجدها تقول بحرج:

أنا لازم أمشي.

استني، تمشي فين وتسيبيني؟ دا لسه الليلة في أولها.

قالها بصوت أجش، فهو لم يكن قادرًا على السيطرة الكاملة على مشاعره.

يعني إيه لسه الليلة في أولها؟

قالتها غرام بخوف. اقترب منها أكثر وقال هامسًا بصوت كفحيح الأفعى:

لسه في حاجات كتير حلوة أوي هنعملها مع بعض.

أدهم، إنت تقصد إيه؟ أنا عايزة أمشي.

قالتها غرام وقد بدأت دموعها بالتساقط.

اقترب منها أدهم، وقد لاح له شبح الانتقام مرة ثانية، وقال بغضب:

إنتِ هتعمليهم عليّا يا بنتي؟ أمال لو مش أنا شايفك بعيني وإنتِ مع واحد تاني..؟

شعرت غرام أن شعرها يكاد يُقتلع من جذوره بسببه، وأرعبتها نبرته تلك وكلامه الغريب، فأصبحت ترتجف كورقة في مهب الرياح.

حرام عليك، سيبني! إنت بتقول إيه؟

أنا هعرّفك أقصد إيه.

قالها أدهم وهو يدفعها إلى الخلف محاولًا النيل منها عنوة. فأخذت تنتفض كطير ذبيح، تحاول مقاومة هجومه بشتى الطرق وهي تصرخ ببكاء قائلة:

لا يا أدهم، وحياة أغلى حاجة عندك، أنا ما عملتش فيك حاجة وحشة، ما تعملش فيّ كدا!

لا إنتِ ولا أمثالك تقدروا يا...

نعتها أدهم بكل أنواع السباب، فظلت تقاومه بشدة وهي تصرخ:

ابعد عني يا حيوان!

فاشتعل أدهم غضبًا منها وخرج عن شعوره، فقام بصفعها عدة صفعات على وجهها، فلم تعد تشعر بشيء حولها وغابت عن الوعي، ليقوم هو بـ...

يتبع. ....
***************************
منتظرة رأيكم فى الاقتباس 🔥🔥🔥ده

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...