الوجه السابع عشر للعشق 🌹
لا أُحِبُّ الهروبَ أبدًا، ولا أعتبره وسيلةً للنسيان. لا أحذفُ الصورَ ولا المحادثاتِ. لا أحاولُ مُطلقًا الهروبَ من الذكرياتِ؛ بل أواجهها حتى تفقد وجهها و تُصبِح في نظري عاديةً. نعم، أتألَّمُ وأُهزمُ لمراتٍ ومراتٍ، ولكن في النهاية أنتصِرُ وأمُرُّ منها كأنها لم تَعْلَقْ بقلبي يومًا.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بيتهيألي إنك سمعتي وشُفتي اللي حصل دلوقتي، وياريت تكوني عرفتِ إن مالكِيش مكان بينّا، وإن مازن دا مكتوب على اسمي، وقلبه ملكي، ومش هسمح لأي حد في الدنيا ياخده مني أو يفرّق بينّا...
أنهت كارما حديثها وهي تنظر إلى غريمتها بقوة أنثى قادرة على إشعال النيران في كل من يقترب من رجلها، فبادلتها سيدرا النظرات مصعوقة من فعلتها؛ فهي ما إن حادثتها لتخبرها بضرورة الحديث بينهن، حتى كانت تؤلّف آلاف السيناريوهات الكاذبة في رأسها لتمنع أي علاقة تربطها بمازن، الذي كان واقفًا مدهوشًا يراقب ما يحدث دون القدرة على التفوّه بحرف...
فهل هذه النمرة التي تلتمع في عينيها تلك النظرات القاتلة، هي نفسها من قامت بطرده من حياتها واتهمته بالخيانة منذ بضع ساعات؟ والآن تأتي لتدافع عنه وتتحدّى من أجله غريمتها؟
لا يُنكر أن فعلتها قد أرضت غروره كرجل، وعزّزت كبرياءه كعاشق، فراقص قلبه فرحًا من شراستها في الدفاع عنه وتمسّكها به، ومنحها قلبيهما فرصة ذهبية للسعادة معًا...
فهل هناك أشهى من قلبٍ يُحارب العالم لأجلك؟ يُقيم الحروب ويشعل النيران ليحظى بك...
ياااه... هو قدر يبلّفك بالسرعة دي؟
كان هذا صوت سيدرا، التي أخيرًا استطاعت السيطرة على انفعالاتها التي أثارتها فعلة تلك المرأة، التي كانت تظن أنها استطاعت أن تُزيحها من طريق سعادتها المزعومة مع قلبٍ لم يعرف هواها يومًا.
للأسف يا سيدرا، أنا حتى ما سألتوش عنك ولا عن حاجة تخصك، لأن موضوعك مش بالأهمية دي إننا نحكي عنه.
قالتها كارما بنبرة واثقة من ذلك القلب الذي يدقّ بعنف، وتجسّدت دقاته الجنونية في كفّها الممسكة بقبضته، التي ضغطت على يدها ضغطة رقيقة، وكأنها تخبرها بما لا يستطيع الكلام التعبير عنه...
دا إنتِ مش مهمّك بقي كل اللي قولتهولك؟!
تحدثت سيدرا بانفعال.
فعلًا، اللي إنتِ قولتيهولي كله مش مهم أصلًا... المهم هو ماسك إيد مين.
قالتها كارما وهي ترفع يده الممسكة بيدها، وكأنها أثمن شيء يمتلكه في هذه الحياة...
واصلت كارما جلد تلك الدخيلة بسوط حديثها قائلة:
عمره مسك إيدك كدا؟
لم تتلقَّ ردًا من تلك التي كانت تأكلها الغيرة من طريقة إمساكه بها، وهي التي لم تحظَ يومًا بلمحة عشق واحدة من عينيه.
طبعًا مش هتردي، عشان إنتِ عارفة إن دا ما حصلش ولا عمره هيحصل؛ لأن الفراغ اللي في إيده دا ما يملهوش غيري، وحتى وأنا مش موجودة، كنتُ في قلبه...
حبيبته اللي عمره ما عرف الحب غير معاها. أمّا إنتِ، فكنتي مجرد واجب بيأديه مُجبَر...
صاحت سيدرا بانفعال:
كدب! الكلام دا كدب! دا كلام بتضحكي بيه على نفسك عشان تبرّري وجودي في حياته، اللي هو مقدرش ينكره.
قالت كارما بقوة:
إنتِ اللي مُصرّة تعملي لنفسك وجود في حياته بالعافية، وحقيقي أنا مشفقة عليكِ بسبب وهمك دا.
تمام، اهو موجود، اهوه... نسأله مين فينا الوهم ومين الحقيقة؟
ابتسمت كارما بسخرية ممزوجة بدهشة من وقاحة تلك المرأة وقالت بغرور:
هو إنتِ فاكرة إن لو عندي شك واحد في المليون إنك ليكِ وجود في حياته، كان زماني واقفة هنا دلوقتي؟ لأ... أنا أكبر من إني أتحطّ في مقارنة مع حد، وأغلى من إني يكون ليا منافس.
مازن... قولها أنا في حياتك إيه؟
كان هذا صوت سيدرا الباكي الذي يتخلله التوسّل. فرَقَّ قلبه لحالها للحظة، قبل أن يجبره على الالتفات لتلك المرأة التي يأسره عشقها ويقيّده بأصفاد حديدية تجعله غير قادر على مجرد التفكير بغيرها...
ظلّ ينظر إلى محبوبته التي تمتلك ذلك الجمال النادر الممزوج بالتحدي، المنبعث من عينيها المتلونة بألوان الجنّة، والتي تمتلك أقوى تعويذة على الإطلاق، أصابت قلبه في المنتصف وجعلته يهيم بها عشقًا.
خجلت كارما من نظراته التي تحمل من العشق ما يفوق الخيال، لكنها سرعان ما أزاحت ذلك الخجل جانبًا، مستخدمة كيد حواء الذي لم يستطع عاشق يومًا أن ينجو من براثنه.
وألقت عليه تلك النظرات العاشقة التي أصابت هدفها في الصميم، فشعر بالرجفة تعتري قلبه الذي يعشق كل إنش فيها، ويطالبه الآن باختطافها إلى أبعد مكان، حتى يستطيع أن يبثّها عشقه وجنونه...
فهل يمكن أن يطلب الإنسان أكثر من هذا؟
قلب يعشقه ويهيم به، كفّ يحتضنه ويحميه من وحشة هذا العالم، نظرات حانية تبثّ الأمان وتذيب بحرارتها ذلك البرود الذي كوّنته حياة قاسية لا ترحم أحدًا...
لم تستطع سيدرا أن ترى فارسها وبطلها ينظر إلى أخرى بتلك النظرات العاشقة، وهي التي كانت تتمنى لو أنه يلتفت إليها يومًا. لم تستطع احتمال أن ينطق قلبه مجاهرًا بذلك العشق، الذي يتجلّى بوضوح في عينين لطالما هامت بهما...
هل يمكن أن يصبح مازن لغيرها، وهي التي تعشقه منذ المرة الأولى التي زارهم فيها مع أخيها الأكبر؟
فمنذ تلك الليلة وهي تبني الآمال والأحلام على أن يصبح لها وتصبح له.
فهل يمكن أن تنهدم جميع أحلامها وأمانيها كقصر من الرمال؟
عند هذا الحد لم تشعر بنفسها، سوى وهي تُغمض عينيها رافضة تقبّل حقيقة أنها... وهم.
فقط وهم.
لم يحتمل جسدها فرط الألم الذي عصف بها، فسقطت على الأرض فاقدة للوعي، وبداخلها أمنية واحدة... ألّا تعود إلى ذلك الواقع الذي سلبها أغلى أمانيها في الحياة...
أعتقد أن الحب وهمٌ كبير، لا يُثبت صدقه إلا عندما نجد الطرف الآخر يبادلنا الشعور ذاته. أمّا إن لم يكن كذلك، فهو حماقة تستهلك الروح، و تُنهك للمشاعر، وتبدد طاقة قلب يعج بالألم كونه لم يجد ما يحتضن كل هذه الشعور بداخله، فالحبّ من طرفٍ واحد ليس إلا نزيفًا صامتًا ووجعًا يُضاعف أنينه الغيابُ، فمرارة أن تشتاق لأحدهم فلا يعبأ، و أن يسهر قلبك الليلَ كلّه قلقًا، فيما ينام الآخر مطمئنًّا. تلك أقسى صور الحبّ، فدائمًا ما يكون كل شيء من طرف واحد مؤلمًا للغاية
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
زهرة ومراد كانوا مخطوبين يا يوسف...!
وقعت تلك الجملة على مسامعه وقوع الصاعقة؛ فلأول مرة في حياته تهرب الكلمات من فمه، ولا يعرف ماذا عليه أن يقول أو يفعل سوى تلك التقطيبة البسيطة بين حاجبيه، التي تدل على أنه لم يستوعب جملتها، فتابعت محاولةً شرح ذلك الماضي الأليم لكليهما دون أن تنبش في ذكريات قد تضر أكثر مما تنفع.
زهرة أختي ومراد عمك كانوا مخطوبين قبل ما تقابل عمك أحمد. زهرة كانت بتشتغل في مطعم هي وسميرة مرات مراد. وهو اتعرف عليها لما كان هنا في إسكندرية في شغل هو وعمك أحمد سوا. شافوها في المطعم، ومراد أعجب بيها، فبدأ يتردد عالمطعم كتير حوالي أسبوع عشان يشوفها ويتأكد من مشاعره ناحيتها، وخصوصًا إنه اتشدلها من أول مرة شافها فيها...
كان يُتابع كل ما يسمعه بصمتٍ تام ينافي ضوضاء عقله جراء حديثها.
سأل عليها ناس كتير، محدش كان يعرف عنها حاجة؛ عشان هي ماكنش ليها اختلاط بحد غير سميرة، بحكم إنها كانت جارتنا، واللي كانت طول الأسبوع اللي عمك مراد بيتردد فيه عالمطعم غايبة عشان والدتها كانت عيانة.
وفي اليوم اللي رجعت فيه، كان مراد قرر إنه يفاتح زهرة ويقولها إنه معجب بيها. لكن واحدة قريبتنا كان عندها مشكلة فاضطرت زهرة تغيب عن الشغل. ولما مراد سأل سميرة عليها، بعد ما قالوله إنها أقرب حد ليها هنا وجارتها، قالتله إنها مشيت وسابت إسكندرية كلها.
صمتت فاطمة تسترجع ذكريات أليمة، ثم قالت بنبرة يشوبها الأسى:
وفضل مراد أسبوع كمان يروح وييجي عالكافيه على أمل إنه يشوفها. وفي الوقت دا كانت أمي تعبانة شوية، فاضطرت تقعد معاها بضغط من سميرة اللي قالتلها إنها هتغطي غيابها وهتستأذن من المدير.
طبعًا ماكنتش عايزاها تقابل مراد، لما سمعت من الناس في المطعم إنه شكله معجب بيها وبيسأل عليها. وفي اليوم اللي أصرت فيه زهرة إنها تروح الشغل، للأسف أنا خبطتني عربية وروحت المستشفى. وسالم كلم زهرة أختي تيجي عشان تشوفني وتقعد مع علي، عشان كان عنده عملية كبيرة ومايقدرش يتأخر عليها.
ابتسمت بشجن قبل أن تُتابع:
ويشاء القدر إنه وقت ما زهرة خرجت تجري من باب العمال في الكافيه، يدخل عمك مراد الكافيه عشان يشوفها ويعترف لها بحبه، بعد ما اتأخر لأنه خبط بنت بالعربية وراح وداها المستشفى. وحد بلغه إن البنت اللي بيدوَّر عليها رجعت الكافيه تاني.
استفهام باندهاش:
قصدك إن...؟
قاطعت استفهامه مؤكدة شكوكه:
هو يا يوسف اللي خبطني بالعربية ووداني المستشفى...
ولإن القدر دايمًا بيرتب كل حاجة، طلع مراد وسالم يعرفوا بعض واتقابلوا سوا عندي. ويقوم مراد من لهفته عشان يمشي ينسى ورق مهم عندي في الأوضة بعد ما زارني عشان يطمن عليّ، فيضطر يرجع يدور عليه عندي، وهناك يشوف زهرة معايا.
زهرة اللي كانت من أول ما شافته معجبة بيه، لكن بينها وبين نفسها بس؛ عشان كانت عارفة إنه عمره ما هيكون ليها بسبب فرق المستوى طبعًا، وخصوصًا إن عمك مراد كان وسيم جدًا وغني، وأي بنت تتمناه.
زفرت بتعب قبل أن تقول:
مش هطوّل عليك في تفاصيل كتير ملهاش لزوم... حبوا بعض قوي واتفقوا عالجواز، وإنه هيحاول يقنع والده. وفعلا جه وقرأ فاتحتها مع خالي، وسافر على ميعاد إنه يرجع يكتب الكتاب ويتجوزوا. وبعد حوالي شهر لقيت زهرة بتقولي إن مراد كلم سميرة على تليفون المطعم وطلب منها يشوف زهرة. خرجت تقابله ورجعت باتت عند سميرة. ما شُفتهاش غير تاني يوم وهي بتقولي إن هي ومراد سابوا بعض، عشان أبوه مش موافق عالجواز. وطبعًا كانت حالتها تصعب عالكافر...
كفكفت عبراتها الحزينة قبل أن تُتابع:
لحد ما في يوم جه عمك أحمد يخطبها، وكان بعد الموضوع دا بحوالي شهرين. وهي وافقت واتجوزوا وسافروا بره من غير ما تقول لحد على أسبابها. كل اللي قالته إنها لقت الحب الحقيقي مع أحمد، اللي حارب الدنيا كلها عشان خاطرها. وقالت إن اللي بينها وبين مراد ماكنش حب أصلًا...
يوسف بصدمة:
طب وعمو مراد سكت؟
أجابته بتهكم مرير:
عمك مراد جه كتير بعدها وسأل عليها، وإحنا قلنا له زي ما هي وصّت، إنها اتجوزت وسافرت. وطبعًا ماقدرناش نقوله مين هو العريس. وبعد تسع شهور بعتتلنا إنها خلفت بنت زي القمر، وأحمد سماها كاميليا. وفي نفس التوقيت اكتشفت إن سميرة اتجوزت مراد وخلفت بنت.
تنهدت بتعب قبل أن تُضيف:
واستمرت الحياة، وزهرة بتبعتلنا صور كاميليا وجوابات تطمنا على حالها، لحد ما عرفنا إن والدك توفي، وإنها هترجع مع أحمد تعيش هنا. وروحت أنا وسالم قابلناهم في المطار. وسألتها إذا كان مراد يعرف إنها مرات أخوه، قالتلي إن أحمد مرتب كل حاجة، والباقي إنت عارفه...
كان يستمع إلى كلماتها، وكل خلية في جسده تنتفض. يدري بأنها أخفت عنه الكثير، لكنه لا يعلم لماذا. وما أدهشه أكثر أن يعيش عمه مراد كل هذا العذاب وهو يرى حبيبته متزوجةً بأخيه! كيف تحمل تلك النيران؟
أصبح الآن يعلم لماذا كان دائمًا حزينًا مشتّتًا. لم يكن يجلس معهم في القصر، بل كان يعيش في الملحق الخاص، يقضي أوقاته في الرسم، ولم يستطع أحد أن يرى أيًا من لوحاته. لكن عقله لم يستوعب فكرة الخيانة، فقال بهدوء يتنافى مع الصراع بداخله:
بس كل دا ما ينفيش عنهم تهمة الخيانة.
توقعت فاطمة ذلك السؤال من شخص مثل يوسف لا يفوته شيء، لكنها أجابت باتزان:
عارفة... بس زهرة عمرها ما هتخون أحمد، لأنها حبته فعلًا. كان حنين عليها لدرجة إنها مرة قالتلي: بحسه أبويا مش جوزي، ربنا عوضني بيه عن كل التعب اللي شُفته في حياتي. زهرة عمرها ما هتفكر تخون أحمد أبدًا، خصوصًا وهي سايبة مراد، ومعندهاش استعداد حتى تسمع اسمه...
صدقني يا يوسف... أختي عمرها ما كانت، ولا هتكون، خائنة أبدًا.
يوسف بجمود:
مصدقك ومش عارف ليه... بس اللي عارفه ومتأكد منه إنك خبيتي عني حاجات كتير. مش هسألك عنها، بس عايز أعرف: ليه بتخبي؟ في إيه ما ينفعش أعرفه؟
فاطمة بحذر:
خبيت عشان في حاجات ما أملكش إني أتكلم فيها... ما تخصنيش، وما ينفعش تعرفها مني. أنا حكيتلك اللي ينفع أحكيه.
يوسف باستفهام:
طب وإنتِ وعمي سالم عرفتوا بعض إزاي؟ وليه الرفاعي بيه كان رافض جوازكوا؟
نفس أسباب جدك... إننا مش من وسطهم ومنليقش بيهم. بس سالم كان متمرد وماكنش قابل سيطرة أبوه، ودايمًا كان بيعمل عكس اللي هو عايزه لمجرد يعاند فيه.
يوسف باستفهام:
عشان كده اتجوزك عند فيه؟
فاطمة بابتسامة بسيطة:
لا... اتجوز اللي قبلي عند فيه.
صدمة ثانية تلقاها من تلك المرأة التي هرول إليها ليتلمس الأمان، ففاجأته بحقائق الماضي التي بعثرته، فقال دون وعي:
هو عمي سالم كان متجوز قبلك؟
آه، كان متجوز قبلي...
**************
ما أصعب أن يشيخ القلبُ والوجهُ لا يزال يحمل نضارة العشرين؛ أن تُثقل الروحُ أوجاعٌ تتخطّى بها حاجز السبعين من فرط الوهن. أيُّ حزنٍ ثقيلٍ هذا الذي يُجرِّد القلبَ من شبابه، ويزرع التجاعيدَ في الروح قبل الملامح؟!
نورهان العشري ✍️
كانت كاميليا تُنازع حتى تستطيع البقاء على قيد الحياة، إلى أن أفلتتها تلك اليد أخيرًا وخفّفت من الضغط على فمها لتسمع ذلك الصوت الذي عرفته على الفور:
إياكِ تُصوّتي أو أسمع لكِ نفس... فاهمة؟
أزال رائد يده عنها ببطء ما إن وجدها تهز رأسها علامة على الموافقة، فنظرت إليه بفزع: ماذا يفعل هنا؟ ولماذا يخيفها هكذا؟ بالرغم من معرفتها به، إلا أنها لم تحادثه سوى مرات قليلة، لأن يوسف لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منها.
تحدّث رائد بعدما رأى تلك النظرات المستفهِمة تطلّ من عينيها:
طبعًا مستغربة أنا موجود هنا ليه؟ وفي ألف سؤال بيدور جواكِ. بس أنا عندي إجابة واحدة... هتطلبي الطلاق من يوسف وبعدها بشهر هنتجوز. طبعًا دا لأنه ملمسكيش ولسه ما بقيتيش مراته.
قالها بعد أن رمقها بنظرة ذات مغزى، ثم تابع حديثه الذي وقع على مسامعها وقوع الصاعقة، ففغرت فاهها من شدّة الدهشة:
وهتقوليله إنك ما بقيتيش تحبيه، وإنك حسيتي إني الشخص المناسب ليكِ، ووقعتِ في غرامي وكنتِ مكسوفة تحكيله.
أ... أن... أنت بتـ... بتقول إيه؟
خرجت الكلمات من فمها متقطّعة، فقد شعرت بثقل لسانها من فرط الذهول.
بقول اللي سمعتيه ولازم تنفذيه، وإلّا...
وإلّا إيه؟
تحدّثت كاميليا بذعر بعدما شعرت بنبرة التهديد في صوته.
هقول له على أسباب هروبك الحقيقية!
انعقد لسانها مرة أخرى من توالي الصدمات. هل ذلك الوغد يعرف سرّها الدفين؟! كيف يمكن أن يكون على علاقة بتلك الحرباء سميرة؟
ما تستغربيش كده... أيوه عارف هربتي ليه، وإيه هو سرك الكبير. وعارف إن يوسف كده كده هيرفض يرتبط بيكِ... دلوقتي ولا بعدين. غير إنه مش هيقبل على نفسه تفضّلي على ذمّته بعد ما هربتي منه.
وانت ليه قابل على نفسك تكون معايا وعايز تتجوزني بالرغم من كلامك ده؟
عشان أكسره بيكِ... أغلى حاجة تمناها في حياته ترفضه وتكسر قلبه وتقبل تكوني لغيره.
صدمها حديثه، وأنكره قلبها، لتصيح باحتقار:
قد كده إنت زبالة وعايز تدمّر صاحبك؟
احترمي نفسك يا بنت! واحمدي ربنا إنك هتلاقي راجل يستر عليكِ بعد ما حبيب القلب يرميك في الشارع ويدوسك برجله...
تحدّث رائد بغضب، وتطاير الشرر من عينيه. كلماتها اخترقت قلبه كالسهم، ذكّرته بمدى قرابة يوسف إليه، لكنه أبى أن يتراجع عمّا انتواه.
ابتسمت كاميليا باستفزاز ونظرت إليه باحتقار قائلة:
راجل؟! مين ضحك عليك وقالك كده؟ إنت عايزلك خمسة ستة كمان من عينتك يتحطّوا فوق بعض عشان يكمّلوا في عيني راجل!
وما إن تفوّهت بكلماتها حتى رأت الجنون في عينيه، وأخذ يقترب منها بخطوات بطيئة وهو يهز رأسه كمن مسّه الجنون. وعندما اقترب منها، أطبق يده على عنقها وقال بجانب أذنها:
اللي مش عاجبك ومش مالي عينك... هو نفسه اللي أنقذك، وبعتلك حبيب القلب يلحقك قبل ما يغدروا بيكِ ويصوّروكِ، وبعد كده يرمُوكِ ليه عشان يدفنك ويغسل عارك.
ما إن أنهى حديثه حتى ترك عنقها بغتة، فأخذت تسعل بقوة. لكنها صُدمت عندما رأته يعطيها كوب ماء، فارتشفت بضع قطرات منه وهي ما زالت على حالها: عينان متسعتان وملامح جامدة من فرط الدهشة.
إنت بتقول إيه؟
اللي سمعتيه... أنا اللي أنقذتك من أسوأ مصير ممكن واحدة تتعرّض له في حياتها.
عودة لوقت سابق
كان رائد قادمًا من القاهرة إلى ألمانيا في زيارة سرّية لترتيب أوراقه، حتى يستطيع الأخذ بثأره من آل حسيني، ووضع خطة محكمة من دون أن يلوث يديه. وفي طريقه إلى غرفة أحد الأشخاص، سمع ذلك الحديث الذي جعله يتصنّم في مكانه:
هتاخدها وتطلع على الشاليه بتاعنا في (.....) وهناك بقى تاخد مزاجك منها براحتك. بس ما تنساش تصوّر لنا كام فيديو على كام صورة حلوين... عايزين نذل ابن الحسيني بيهم ونكسر عينه قبل ما نقضي عليه. وما تقلقش، أنا مجهّز كل حاجة. وما دام الحلوة ما رضيتش تيجي بمزاجها... نجيبها غصب عنها. وفي النهاية النتيجة واحدة. قدامك يدوب ساعتين تجهّز نفسك يا عريس. وخد من ابن الحسيني اللي ما عرفش بغبائه ياخده طول السنين اللي فاتت.
نطق ذلك المجهول جملته الأخيرة بشماتة وكراهية جعلت قلب رائد يرتجف بعنف من هول ما سمع. فما ذنبها تلك البريئة أن تلقى المصير نفسه الذي تلقّته والدته؟! هل جنّ هذا الرجل؟
تراجع ببطء ودخل إلى غرفته في ذلك القصر البارد الذي لم يحبه قط. دخل حمامه الخاص وفتح المياه، ليظن من يقترب أنه يتحمّم بالداخل، فقد رآه الجميع يدخل الغرفة، وسيبلغون سيّدهم بقدومه. أراد أن يمنع الكارثة من الحدوث، فهو انتوى أن ينتقم ويأخذ بثأر والديه، لا أن يرتكب جريمة بشعة أخرى.
ظلّ يفكر ويفكر حتى توصّل إلى الحل الذي كان داخله يرفضه كثيرًا... لكن لم يكن هناك مفر.
خرج من الحمام يلف جسده السفلي بمنشفة، وبأخرى مسح شعره، فرأى ذلك الرجل يجلس في غرفته على الأريكة يدخّن سيجاره الفاخر وهو يقول:
يعني ما جتش تسلّم عليّ أول ما جيت من السفر؟
رائد بجفاء:
توقعت إنك نايم وما حبيتش أقلقك.
أممم... حمد لله عالسلامة. بس إيه الزيارة المفاجئة دي؟
عادي، قلت أستغل غياب يوسف وآجي أشوفك عملت إيه مع الشركة الألمانية.
ما تقلقش، كله تمام. همتك إنت بس معانا... نقضي عليه جوّا البلد وبرا البلد. دي لعبتي أنا.
قريب قوي هتكون نهايته. أنا مجهّز كل حاجة، والدور والباقي عليك.
اللي بعد كده سيبهولي أنا... وأنا هتكتّك له على رواقه.
أجابه رائد بملل:
خلاص، اعتبر كل حاجة تمت، وابتدي إنت بقى تكتّك براحتك عشان نضرب ضربتنا القاضية.
طول عمري بقول عليك راجل من ضهر راجل.
قالها وهو يربت على كتفه، ثم توجه إلى باب الغرفة. وما إن همّ بفتحه حتى سمع صوت طلقة. توقّف لمدّة نصف دقيقة غير قادر على الالتفات، ثم تمالك نفسه وأدار رأسه ليرى الهدف. فاندهش عندما رأى رائد يتوسّط سريره عاريًا تمامًا، ويقول باستفزاز:
معلش بقى يا راغب بيه... أصل الكاميرا اللي إنت زارِعها في أوضتي دي ما ينفعش تبقى موجودة النهاردة. أصلي مش هبات لوحدي.
أتبع كلامه بغمزة وقحة، ثم تابع:
وأنا ما يرضنيش تشوف حاجات ممكن تجرحك أو تزعّلك.
غلى الدم في عروقه وهو يستمع إلى كلماته الوقحة وتذكيره بمعاناته، فخرج صافقًا الباب خلفه متمتمًا:
قليل الأدب زي اللي خلّفك.
بعد أن تأكد رائد من ابتعاده، وتشغيله لتلك الكاميرا التي يستفزه وجودها، لجأ للحيلة. شغّل شريحة مجهولة دائمًا ما يحتفظ بها، وفعل برنامج تغيير الأصوات، واتصل بيوسف. وما إن رأى يوسف رقمًا خاصًا يتصل به حتى أجاب فورًا:
ألو.
يوسف الحسيني؟
أيوة، مين بيتكلم؟
مش مهم أنا مين... المهم إن مراتك كمان ساعتين بالظبط هتتحرك من بيت خالتها وتروح على شغلها. ومن هناك هتركب مع رئيسها اللي ضاحك عليها وفاهمها إنهم مسافرين في شغل... وهو ناوي يخطفها وياخد منها اللي هو عايزه، وبعدها يرميها.
مين معايا؟ وإيه الكلام الفارغ ده؟
لم يكد يوسف ينهي جملته حتى أغلق رائد الخط... بل الهاتف كله. وظل يتابع مع رجاله ليتأكد إن كان يوسف قد وصل إليها أم لا. ولم يدرِ لماذا اعترته راحة حين علم أنه وصل بالفعل.
وفي الوقت نفسه، كان قد أمر رجاله بمهاجمة سيارة أحمد حتى انقلبت في البحر... وللآن لم يجدوا جثته.
عودة للوقت الحالي
كانت كاميليا تستمع إلى حديثه بذهولٍ ورعبٍ من ذلك المصير الذي كانت ستلقاه على يد ذلك الحقير الذي لم تشكّ به قط، وما أرعبها أكثر هو ذاك الذي كان يتابع ما يعتمل بداخلها ويظهر بوضوح على ملامح وجهها وكأنه يتسلّى. فحاولت لملمة شتات نفسها وقالت بصوت حاولت أن يبدو متزنًا قدر الإمكان:
ولِمَ أنتَ تكرهه إلى هذا الحد وتريد الانتقام منه... أنقذتني منهم؟ ومن هؤلاء الناس أصلًا؟
زفر رائد بضيق وتحرك ليجلس على الأريكة خلفه وهو يقول بحزن:
الناس دي شياطين... ومحدّش هيقدر يحميكِ منهم غيري.
اندفعت لتقول بحدة:
يوسف يقدر يحميني منهم ومن أي حد في الدنيا!
يوسف عايز اللي يحميه منهم!
دبّ الذعر إلى داخلها عندما استمعت إلى كلماته فقالت بارتباك:
تـ... تقصد إيه؟
أقصد إن لا يوسف ولا غيره هيقدروا يقفوا قدام الناس دي، ولو كنتِ عايزة تحميه من الموت بأبشع الطرق... توافقي على العرض بتاعي.
شعرت بنيران تمزق قلبها خوفًا عليه، وخاصةً عندما رأت تلك النظرة التي توحي بصدق حديث ذلك الوغد. فأخذت دموعها بالهطول رغمًا عنها؛ فها هي مرة أخرى توضع بين شقّي الرحى، ودائمًا ما تكون أمام خيارين أسهلُهما انتزاع قلبها من مكانه...
أخرجها من معاناتها ذلك الطرق الخفيف على الباب الذي جعل رائد ينتفض من مكانه مذعورًا من أن يكون الطارق هو يوسف، فإن رآه معها فهو هالك لا محالة.
لم تخفَ على كاميليا تلك النظرة الفزعة التي رأتها في عينيه؛ فهل هو خائف لهذا الحد من أن يكون يوسف بالخارج؟ إذن فكيف يمكنه أن يحميه ويحميها كما يقول؟
فزعت عندما فُتح باب الغرفة، ووجدت عليًّا ينظر بغموض إلى رائد، ثم نقل بصره إليها بنظرات مستفهِمة. فقاطع تلك النظرات حديثُ رائد الذي قال بهدوءٍ عكس الفزع البادي على ملامحه:
ألف سلامة عليكِ مرة تانية يا كاميليا هانم... أنا قولت أجي أطّمن عليكِ زي ما يوسف وصّاني.
لم تتلقَّ منه سوى إيماءة بسيطة برأسها، فقد كانت نظرات عليّ تربكها.
سؤال واحد هسألهولِك يا كاميليا... وتجاوبي عليه بصراحة.
تحدّث عليّ أخيرًا بعد خروج رائد، الذي لم يرتح لوجوده قط. وأيضًا مظهرها الباكي وارتباكها من دخوله هكذا جعله يشكّ أن هناك خطبًا ما.
فتابع عندما لم يتلقَّ منها أي رد:
الزفت اللي كان هنا... له علاقة بهروبك من يوسف؟
إيه... إيه اللي إنت بتقوله ده يا علي؟!
تحدّثت كاميليا بتلعثم، وزاد ارتباكها من سؤاله الذي يخفي داخله آلاف الشكوك حولها.
اللي سمعتيه... وجاوبيني من غير لفّ ودوران.
هطلت دموعها كالأنهار على خديها... فهل كانت تحتاج حملًا آخر بجانب أحمالها التي ترهقها؟
أخفضت رأسها بحزنٍ وقهر وقالت بصدق:
أنا بحب يوسف... وعمري ما حبيت ولا هحب حد غيره. وهروبي ما لوش علاقة بأي راجل، سواء رائد أو غيره.
شعر عليّ بالحزن على حالها، لكنه سرعان ما أخفى ذلك الشعور ورسم الجدية والصرامة على ملامحه وهو يقول بجمود:
إيه اللي جابه عندك في وقت زي ده؟ وخصوصًا بعد ما جدك طرده... إيه رجّعه تاني؟
كان جاي يطّمن عليّا زي ما يوسف وصّاه.
قالتها كاميليا بخفوت وهي منكسة رأسها خوفًا من أن يكتشف الكذب من عينيها.
كاميليا، أنا مش عيل صغير قدامك عشان تضحكي عليّا بالكلمتين دول! ويوسف اللي بيغير عليكِ من الهوا الطاير... يخلي صاحبه يجي يطّمن عليكِ؟ لا، وقاعد معاكِ في أوضة لوحدكوا... ومقفول عليكوا باب واحد! تخيّلي كده لو يوسف هو اللي جه مكاني... كان عمل إيه لو شافه قاعد معاكِ كده؟
ارتعبت من مجرد التفكير في ما قد يحدث لو كان القادم يوسف بدلًا من عليّ. بالتأكيد كان سيهدم المشفى فوق رأسيهما؛ فهو قبل ذلك لم يكن يسمح لها حتى بإلقاء التحية عليه... ماذا لو رآه يجلس معها في مكان واحد مغلق؟
قفز سؤال إلى ذهنها: ماذا قد يفعل يوسف عندما يعرف بما قاله رائد لها؟ بل ماذا سيفعل إن وافقت رائد على عرضه وأخبرته بأنها لا تحبه، وأن قلبها اختطفه صديقه، وأن ذلك سبب هروبها؟
خفقة قوية شعرت بها تدق قلبها بعنف، وزاد من ألمها حديث عليّ الذي كان يراقب انفعالاتها وتقلبات ملامحها من الذعر للضيق والألم:
على فكرة... يوسف هو اللي بعت أدهم عشان يمنع جده ومرات عمه إنهم يضايقوكِ. حتى وهو مش هنا بيحميكِ... حتى وإنتِ جارحاه واقف في ضهرك. لسه برضه مش ناوية تقولي هربتي ليه؟
أضاف عليّ بعدما طال صمتها وظهرت الحيرة والضياع في عينيها:
يا كاميليا، أنا جنبك... قوليلي إيه اللي حصل وخلاكي تهربي كده؟ ما تضيعيش حبك إنتِ ويوسف... عمرك ما هتلاقي حد يحبك قده. طب عاجبك نظرات الاتهام اللي في عيونهم ليكِ دي؟
كفاية بقى! كلكوا بتضغطوا عليّا... ومحدّش حاسس بيا ولا بالنار اللي جوايا!
تحدّثت كاميليا بانهيار، فقد كانت تائهة، ضائعة. جميعهم يطالبونها بالحديث دون أن يشعر أحد بمدى صعوبة ما تمرّ به وما تخفيه.
تراجع عليّ عن مواصلة الحديث حين شاهد انهيارها:
خلاص يا كاميليا... اهدي. نامي دلوقتي وارتاحي... وبعدها نبقى نتكلم.
أنا تعبانة أوي يا علي... ومخنوقة.
تحدّثت كاميليا من بين انهيارها، فتابع عليّ مهدّئًا:
اهدي يا كاميليا... أنا جنبك، ما تقلقيش.
ضغط عليّ على الزر بجانب سريرها، فأتت الممرضة لتعطيها حقنة مهدئة، علّها تجد في النوم ما يريحها...
قد ينهزم الطيبون مؤقتًا، لكن ستر الله يُنجيهم في النهاية، لأن قلوبهم نقية.
***********
فقدان شخص عزيز موجع، أما الخوف من فقدانه موت بطيء للقلب
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
مازن، إنت من وقت ما جينا من المستشفى وإنت ما فتحتش بقك بكلمة. أقدر أعرف مالك؟
تحدثت كارما بعد أن أوقف مازن السيارة أمام بنايتهم. فبعد سقوط سيدرا بهذا الشكل أمامهم، قام مازن بحملها والتوجه بهم إلى المشفى، ليخبرهم الطبيب بإصابتها بانهيار عصبي...
شعرت كارما بالشفقة عليها وعلى هذا الموقف الذي وضعها غباؤها فيه، ولكن سرعان ما تبدلت مشاعر الشفقة إلى غيرة جامحة ما إن رأت مازن يحملها، وزاد الطين بلة عندما رأت تلك النظرات المتلهفة في عينيه، والتي جعلت قلبها ينفطر ألمًا لكونه ينظر بتلك النظرات إلى أخرى.
المفروض أقول إيه يا كارما؟
قالها مازن بتنهيدة، فهو يشعر بالحزن تجاه تلك الفتاة التي كانت بمثابة طفلته الصغيرة. فقد وجد فيها عوضًا عن كونه لا يملك أختًا، وكان يحلم باليوم الذي يسلمها فيه لزوجها بيده. لينقلب كل هذا فجأة بعد موت صديقه، ويتبدل حاله ـ كالعادة ـ للأسوأ.
ندمان يا مازن ولا صعبانة عليك؟
تحدثت كارما بصوت مهتز من فرط الوجع، فأجابها بجمود يخفي صراعات هائلة:
اطلعي دلوقتي يا كارما، ونتكلم بعدين...
فهو لا يملك القدرة على الحديث في ذلك الوقت، ولا يملك ما قد يقوله ليريحها، فكيف وذلك الشعور بالذنب يقرضه من الداخل، وصورة صديقه لا تبارح مخيلته منذ أن رأى سيدرا ملقاة على الأرض؟
جعلت كلماته رأسها يدور من شدة الغضب. هل لهذه الدرجة يشعر بالألم لأجلها؟ هل يمكن أن تكون تلك الفتاة تحتل مكانة في قلبه؟ عند هذه الفكرة أعمتها الغيرة، فقالت دون وعي:
لا، إحنا ما عادش في بينّا كلام! وروحلها بقى بدل صعبانة عليك كده، واعتبر إنك ما قابلتنيش أصلًا!
قالت الأخيرة بصراخ، وهمّت بفتح باب السيارة، لكنها صُعقت من تلك المفاجأة...
يتبع......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!