•• البــــــارت الرابع ••
َ
**
كبرياءٌ مجروحَ
بعد الهجرَ والجفا ، تشعر بأنك لحاجة هذا الشخصَ مهما يكُنَ موقفكَ ، فقطَ لانك مُتعبَ ..!
دخل عليها الغرفة بهدوء ولقاها تبكي بصمت وهدوءَ ، مشى لعندها وجلس على طرف السرير ، جافته لكن مآ تحملت ، ضمته لها بقوةَ وهي تبكي على كتفه . لف يده ومسح على شعرها وربت على ظهرها باليد الثانية ، ما حبّ يفاتحها بالموضوعَ اللحينّ وانتظرها تهدأ على صدره وهي تبكي وتبكي ، سمع صوتها المُتعبَ .:أنآ .. آسفةَ .!
ربت على ظهرها بحنانَ .: بعدين بكلمكِ بالموضوعَ ، ارتاحي اللحينَ .
ظلت تبكي على كتفه وما ودها تحط عينها بعينه وقالت .: ما كان ودي بطفل ثاني ، أنا أم سيئة ، ما أبي أكون مثل أمي ، أنا ما أصلح أكون أمَ ..!
بعدها عنه بهدوء وحط عينها بعينه .: حلآ .. مهما بكون موضوع أمكِ ، تضمنين إنها ما تركتكِ لظروفَ صعبة ، ما كو أم قلبها ما يحن على أولادها .
جفت دموعها وتغيرت نظرتها لحقد .: أيَ أم اللي ترمي بنتها بملجأ أيتام وبأمر من أهلها كمآنَ ؟ أم قاسية ومتحجرة قلبَ .!
قال وهو يحط يده تحت ذقنها .: طيب ، أختكِ وينها اللحين ؟ كم عمرها لما دخلتِ الملجأ ؟
استندت على المخدة بتعب .: عمرها 3 سنينَ وأنا 5 سنينَ .
قالَ .: طيب ، من بكرآ بدور لكِ عليهآ ، امسحي دموعكِ ، ترآها غالية عليّ .
ناظرته بخبث وهي تمسح دموعها بالمنديل .: ويننا ووين هالحكي يا مروآنَ ؟
ابتسم بخبثَ .: بصراحة ، دمعتكِ هاللحين ، حسستني إنكِ بنتَ ..!
ضربته على صدره بخفة .: جَد ما تنعطى وجه ، شايفني حجر مثلاً ما أبكي ؟
غير نبرة صوته وتكلم بجدية .: اللي عملتينه أكبر غلط يا حلآ ، إنتِ قتلتِ جنين ، نُطفة مني ومنكِ ، والله يحاسبكِ عليه ، ما كنتِ تفكرين بنفسكِ وأولادكِ والجنين اللي ذبحتيه ..؟
أرخت رأسها على الوسادة وقالت وهي تناظر السقف .: ما كنت أفكر بشي ، نسيت كل شي حواليني ، بنت اسمها مروى عطتني إياها ، تعرفت عليها صُدفة واكتشفت إنها عندها هالحبوب وأخذتها .!
هو يسمعها وهو منصدم " مروى ، مروى ما غيرها ، هي تتاجر بهالحبوب ، لكن تعطيها زوجتي ؟ " .: وين التقيتِ بها ؟
قالت .: جت لعندي البيتَ وقالت إنها تعرف نجود بنت عمكَ .!
مروان " والله لأوريكِ يا بنت الكلبَ " ابتسم لها بهدوء .: ما اشتقتِ للأولادَ ؟
لفت رأسها على البابَ وهو ينفتحَ ، كانت سُمية مع نوف ونوافَ ، ابتسمت بهدوء لهم ، ركضوا
لعندها يبون يجلسون بحضنها ، ركبهم مروان وقعدوا على واحد على جنب أمه وهو فرحانينَ معها .
مروآن استأذن وباله مو معه .!
**
روحٌ مجروحة
هيبة وشموخَ ورجولة وفوق هذا وسامة ، وين أفارقه ؟ ..!
في السيارة السوداء الجديدة وموديل 2011 والفخمة ، يده على قبضة الباب وأصابعه تتخلل شعره ، وهي جالسة جنبه بكل برود وتطالع الشارع ..!
حبت تقطع صمتهم وقالت بهدوء وهي تناظره تعبآن .: غآزي .. غآزيَ .
انتبه لها بعد ما فاق من سرحانه .: نعمَ .
قالت .: اليوم رحت زرت عمتي ؟
حط عينه بعينها وابتسم بهدوء .: لآ .. أميّ سافرت اليومَ كندا ..!
شموخَ بصدمة .: لا يكونَ ... .!
كانت بتكمل بس سكتت لما حسته مخنوقَ وقالت بحنان .: غآزيَ .. عمتي دوومَ كِذا ، لا تتعبَ نفسكَ معها ، هي كبيرة وتعرف مصلحتها .
سند راسه على كرسي السيارة وقال .: آآآه .. ما أحب حتى أناديها بإسمَ أمي ، وطت رأس أبويَ بالأرضَ .. رزها وعزها وعطاها كل اللي تبي وفوق هذا ما يكفيها .!
حطت يدها الناعمة على يده وقالت .: طيبَ .. الله يسامحها ، وفوقَ هذا هي أمكَ .
حرك رأسه وطالع يدها بيده ، خجلت وجات بتسحبها لكنه حرك يده وشبك أصابع يده باصابعها .: خلآصَ .. انتهى انتقامنا أنا وجَودَ للعائلة ، وجُودّ ما كنت رح أتزوجها أصلاً ، كننا نلعب على بعضّ ، أعتبرها مجرد أختي وبنت عميَ ، أصلاً هي خطيبة نآصر ..!!
حست قلبها ارتاحَ كثيييرَ وخفق بقوة لمآ حط عينه الحادة والمرسومة بجاذبية بعينها وهو يبتسم بهدوء وغمازاته بانت .: شموخَ .. أنا ظلمتكِ كثيير معي وتحملتيني ، أطلب منكِ تسامحني ، حاسسَ إنه فيه شي رح يصيرَ .!
دق قلبها طبولَ من الخوفَ وحست بعينه لمعة حزن وقالت .: غآزيَ .. عن المزحَ ، مو وقته ، شنو رح يصير مثلاً ؟! .. " دمعت عينها " لا تتركني ، مالي غيركَ بالدنيا .!
مسحت دمعتها وسمعت صوت ضحكاته .: هههههههههههههههههههههههههههههههه .. كشفتكِ ، لهالدرجة تحبيني يا شموخَ ؟
انصدمت منه وكشفت كذبته وتمثيله ، ضربته على كتفه وقالت .: طيب يا غازي ، أنا أوريكَ ، إن ما لعبتَ عليكَ ، ما أكونَ أنا شموخَ ..!
وقف ضحك وابتسم وقال .: نشوف شنو تسوينَ ؟ لكِنَ جّد .. عرفت اللحين مدى حبكِ لي .
لفت وجهها تطالع الشارع وقالت بغرور .: عمرك ما عنيتَ لي شي ، ممكن تحرك السيارة ، وصل الفطورَ .
سلمهم الجرسونَ الطلبية وحرك السيارة وهو يضحك بداخله عليها " كبرياء عآلي يا شموخَ " .
**
إحساسٌ أخويَ
تربينا سوى وكبرنا سوى وللتو أدركتُ معنى الأخوة ..!
مشوا هُمَ الأربع سوى وهم يتبادلون الأحاديث بعد ما خلصوا جلسة المساجَ وارتاحوا ، دخلوا المجمع يتسوقونَ ويعيشونَ الحياة في هاليوم المُميزَ ..
سارا وهي تشرب العصير .: خلونا ندخل هالمحل ، فيه ملابس كثيير حلوة .
غسق وهي توقف وتطالع الأزياء المعروضة من برى .: باينته حلو ، ندخل ونشوفَ .
جُودَ اكتفتَ بإبتسامة ودخلت معآهمَ أمآ وسنَ فكانت يدها بيد جُودَ وهم يدخلون المحلَ .
ظلوا ربع ساعة ينتقونَ ثيابَ .
سارا للبائع .: ماكو مقاس متوسط ؟
البائع .: أيوآ فيه ، " قام يدور بين البلوزات وسحب بلوزة متوسط ومدها لها " .
أخذتها وهي تطالعها ونادت على جُودَ .: جُودَ .. جُودَ .
مشت لعندها وبيدها شنطتها السوداء الكبيرة و4 أكياسَ .: ما شريتِ للحينَ ؟ أنا شريتَ بلوزات وبنطلونات وإنتِ للحين ؟؟!!
سارا بدلع .: ذوقي رآقي ، تعرفيني ، المهم ، شنو رأيكِ بهالبلوزة ؟
جُود وهي تأخذها من عندها وتتأملها .: حلوة ، حتى موضتها جديدة ، عجبتني .
سارا بإبتسامة .: لا يكون ودكِ فيها ، ترى ما أخذها .!
جُودَ بخبثَ .: عآدي ، ترى آخذها .
سحبتها سارا بسرعة وراحت تحاسب عند البائع .
أمآ غسق ووسنَ فلبسهم متشابه دآئم ، ويختارون كل شي مع بعضَ ، جلست على الكرسي تنتظرهم يخلصونَ وهي تقول بدآخلها " شفتِ كيف الحياة حلوة يا جُودَ ؟ كل همكِ تنتقمي وبس ونسيتكِ أهلكِ وفوق هذا أنا الغلطآنة .! ، طلعوا ما يسوونَ ظفر مني ، أنا عذبتهم كثييرَ ، ما اهتميت لأحد وكنت رح أضيعهم وأحمل إثم طول عمري لولا ستر الله "
صحت من سرحانها على صوت وسن تناديها بهبال وتحرك إيداها بحركات جنونية .: جُودَ .. وين سرحتِ ؟ بسرعة علشان نكمل الجولةَ .
طلعوا من المحل وكل وحدة كيسها بيدهآ ، قالت بصرقعة .: صبآيا ، المرة الجاية ، رح نلبس مثل اللبس ونعمل تسريحة مثل بعضَ ، شو رأيكم ؟
ابتسمت جُودَ وقالت .: ذوقنآ مو مثل ذوق بعضَ ..!
غسق قالت بهدوء وهي تناظر المحلات .: حلوة الفكرة ، لو نلبس الفساتين مثل بعضَ ، يكون تمآمَ .
سارا بفرح .: خلونآ ندخل محل فساتين ونلبس اللحين ، يصير شكلنآ جنآنَ ..!
سحبت سارا يد جود ووسن وركضت معاهم بخطوات سريعة لمحل تعرفه وغسق بالها مو معهم وهي تتلفت للمحلات ، كملت معاهم حتى دخلوا محل فساتينَ وبلوزات وبنطلونات منوعة وكانت موديلاته عجيبة وحلوة .
جُودَ .: أنا بختار برمودا أسود مع بلوزة بيضا بنوتية ، مثل الزي المعلقَ .
وسن وهي تطالع الزي وواقفة جنب جُودَ .: حلوو ، عجبني حييلَ ويصلحَ زي موحد .
ركضت سارا لعندهم وحطت يدها على كتف جود وقالت .: ستايله حلو وصبياني شويَ .
غسق وهي جالسة وتطالع البدلة .: حلوة ، اطلبوا 4 بلوزات بيضا و4 برمواد ، قياسنا مثل بعضَ.
طلبوا من البائع 4 بلوزات بيضا وطويلة لمنتصف الفخد وبوسطها رسوم ورودَ بدون أكمام مع برمودا أسود .
دخلوا غرف التبديلَ ولبسوا ودفعوا قيمة الثيابَ ومشوا بكل رزة وأناقة واستهبالَ ، حتى جُودَ تغيرتَ نفسيتها للأحسنَ ونست همومها .!
**
عزلة رجلَ
آه يا ليل الموادع والفراقَ ، خذيت قلبي وسلبته بعييدَ .!
جآلسَ على صخرة كبيرة عند البحر وبآله بعيد وشعره الأسود يتطاير مع الهوآء وأصابع يده شابكها مع بعض
الحب له .. (هيبهوقدر ومكانه)
يعطيك من خيره .. ويكفيك شره ..!
واللي ماذوقني .. (حلاوة لسانه)
وان غاب عني يوم . ماونست حره
مايستحق . إني ..! أضحي عشانه
حتى لوإنه حط فـ[القلب]جره..!
من حب مره .. مايعرف(الخيانه)
الي يخون . الي يحب ألف مره ..!
" كيف ضيعتها من يديَ ، كنت جآي فرحان وبخبرهآ وأصرح لها حُبي وأعلنه لهآ ، تقومَ تخونني ، هي مآ خانتكَ يا طلال ، إنتَ تأخرت .! ، لكن لآ ، طول هالسنينَ ما كانت تحبني ؟ من باعنا بتراب نبيعه برخيص يا رؤى "
شال عينه من على البحرَ ولاحظ بنت ملامحها مو غريبة ، جالسة على البحر ببرمودتها الجيز الزرقاء وبلوزة وردية بأكمام قصيرة وشعرها القصير يتطاير مع الهواء وبيدها دفتر رسم وترسمَ ، تذكر وتذكر وين شافها ، قرر يروح لعندها ويشكرها على أمانتها .
مشى لعندها وجلس جنبها ، حركت وجهها بسرعة وطالعته .: إنتَ الرجال اللي صدمت فيك بارحة أمسَ .!
طلآل بإبتسامة خقت عليها حنين .: هذآ أنآ .. حبيت أعتذر لك على اللي صار بالليلة الماضية ، ماكنت بوعيي ، وشكراً لامانتكِ .
نزلت رأسها على الدفتر " يآ لبيه هالإبتسامات ، جَد يخققَ ، لا تنهبلي يا حنينَ " ، كملت رسم وقالت .: مآ يحتآج تشكرني ولا تعتذر .. لأن شكلك الليلة الماضية كان مبين إنك مخنوق وضايعَ .
تأمل فيها وهي ترسم وناظر البحر وقال .: إنتِ بيتكم هِنآ ؟
سكرت الدفتر وقالتَ .: أنآ أسكن هِنآ ، قريب من البحرَ ..!
طلال بحيرة .: لوحدكِ ؟!
حنين بإبتسامة هادئة .: أيوآآ .. لوحدي ، أنا عشت لوحدي بعيد عن حياة ما أبيها .
طلال بفضول .: ممكن أعرف قصتكِ ؟
ابتسمت بخبث .: وتقول لي قصتك ؟
قال بألم .: طيِبَ .. احكي إنتِ بالأول .
تنفست بهدوء وقالت .: كان لي أم وابو وأختين وأخ ، أبوي كان محيرني لولد عمي ، أولاد قبايل وتخُلفَ ، وولد عمي هذا ، سكير وتبع مخدرات ويعاقر الزنا ، بس قدام أبوي يصير مُحترمَ ، وقفت بوجه ابوي وقلت له ما رح أتزوجه ، قال ، لا ما تزوجتيه ما تقعدي دقيقة بالبيتَ ، وافقت على ورقة هروبي ، حبسني بالبيتَ لا أكل ولا مآيَ لحتى أوافق ، لكن بيوم من الأيام ، كانوا رايحين المزرعة ، لميت لي ثياب بسيطة وأغراضي وبمآ إنني كنت متفقة مع الخادمة نهرب مع بعض ، عن طريق رسايل تحت باب غرفتي ، فتحت لي الباب وهربنآ بسرعة ، تحيرنا وين نروحَ .! ، وكان عندنا 5000 ريال ، حجزنا لنا شقة هِنا وأجارها 1000 ريال شهرياً ، عبارة عن حجرتين وحمام ومطبخَ ، حمدنا ربنا واستقرينا فيها ، قررت هي تكمل خدمتها في بيوت ثانية وتساعدني وأنا اشتغل مضيفة في مطعم ، مُحاسبة والحمدلله .
طلال بصدمة من حياتها .: هربتِ من أبوكِ وما تعرفين أخبار أهلكِ ؟!
ابتسمت بهدوء وقالت .: أبويَ قلب البيت فوق رأسهم ، ودور عليَ في كل مكآن وبعدها سافروا يحفظون ماي وجههم على حد قولهمَ ، وأنآ عايشة حياتي .
طلآل .: طيب ، خآدمتك عربية ؟
حنين .: لا تقول خادمتي .! ، هذي الخادمة مصدر أمآن لي ، اسمها مريمَ ، تونسيةَ ، كثير حلوة وحبوبة ، عمرها تقريباً 22 ، مثل عمريَ تقريباً " ابتسمت بخبث وقالت " جآ دوركَ .!
تنهد بضيقَ .: أنآ تعرفت على بنت من سنتينَ ، درست معي في نفس الجامعة وتكونت صداقة قوية بيننا ، سنتين واحنا نتبادل أسرار بعض ونطلع مع بعضَ ، كانت مجرد صداقة ، بعد أسبوعينَ ، تغلل بقلبي حُبهآ ، لكن حبيت أتأكد من صدق حبي لها ، وتأكدت ، لما جيت أمس وكنت بقولها ، كانت تقول إنه ولد عمها خطبها ..! ومن عقبها مشيت ضايع وصدمت فيكِ .
تأملت ملامحه المخنوقة وحطت يدها على كتفه .: هي قررت مصيرها وهي مو من نصيبكَ ، انسآها يا .. تعآل .. شنو اسمكَ ؟
ابتسم على حركة يدها وعلى تعرفهم بدون أسماء .: طلآل . وإنتِ ؟
قالت بفخر .: حنينَ .. تشرفنآ يا طلال .
مد يده لها وصافحها .: الشرف لي يا حنينَ .
حنين بفرح .: دآم تعرفت عليكَ ، ممكن تأخذني على محل مناسبة التعارف بيننا .
ضحك من قلبه .: ههههههههههههه .. يآ بخيلة َ .. كآن قلتِ من البدآية تبين تأكلينَ .
وقفت وتخصرت وقالت بغرور .: أنآ بخيلة ؟ لا حبيبي ، أنآ أكرم من على الأرضَ .
وقف ومط خدها بهدوء وقال .: طيحت الميانة معكِ علشان بهالمناسة ، تسمحين أعزمكِ على مطعم نشرب كوفييه لأني أكلت فطور من الصبحَ .
مشت معاه وركبت سيارته البيضاء والفخمة ، شبابية وسبورتَ ، وريحة عطره المميزة منتشرة بالسيارة .!
حرك السيارة وأخذها لمطعم هادئ تفطر فيه .
**
**
ألم روحَ وهجرآن حنانَ
عندما تُحسُ بمرارةِ الفقدَ ، رغم بعدكَ عنه إلا أنكَ وحييد وتحتاج الحنآنَ .!
استدعاه المشفى بسرعة من دُبي ، وخلال ساعة كان عندهم ، دخل المشفى بسرعة وتوجه لغرفة أمه ، كان الدكتور والممرضة معها ، طلعوا من عندها وبعد السلام .: حالتها كثير متدهورةَ ، وتنادي بإسمكَ طول الوقت ، يا ريت تدخل عندها لكن ما تستغرق طويلَ .
قلبه يعتصر ألم وهو يدخل لعندها الغرفة ، تحرك بثقلَ حتى وصل لعند سريرها الأبيضَ وجثى على ركبته وهو يمسك يدها بقوة ويبكي بصمت " لآ تتركيني يُمه ، محتاج حنانكِ ،محتاج أعوض فقداني لكِ كل هالسنين ، مآ ودكِ تشوفيني يُمه ونعيش مع بعضَ ، رح آخذكِ بعيدَ عن أبويَ مع أخواتي ، ونعيش مع بعضَ " حس بيدها ارتفعت وتمسح على شعره الكثيف على السرير .
رفع راسه يطالعها ، يتأمل فيها ، كانت تبكي بصمت والأوكسجين على فمها ، قال بصوت محنوق .: مشتاق لكِ يُمهَ ..!
بكى وبكى وبكى .: الله لا يسامحك يُبه .. الله لايسامحكَ ، ليييه ؟ لا تتركيني يُمه .
ضمت يده بقوة وسحبت الأكسجين من عليها وقالت بتعبَ .: آمآنة يا ناصر .. خواتك برقبتكَ .. جُود بنت عمكَ لا تعمل لها شي ، اسمعني زين .. هي لها أخت اسمها .. آآآهَ .. اسمهآ ح .. آه .. روح لشقتي وبتشوفَ صور ومذكرات ، خذ الأغراض وارجع ديرتكَ ، ادفني بيدك يولدي ، .
بكى بقوة وهو يبوس يدها .: لا تتركيني يُمه ، أنا بحاجتكِ .
ابتسمت ابتسامة باهتة .: جُود خطيبتك ورح تكون زوجتك ، لا تحملها ذنب أبوها يا ناصر ، إنتَ رجال قوي ، لا تبكي عليّ يا ولديَ .. رح تلقى حضن يدفيكَ غيري أنآ .
سمع صوت الجهاز يعلن عن توقف القلب ، باس رأسها وغطى وجهها بالشرشف الأبيض وطلع منهآرَ ، ركضوا الدكاترة لعندها لكن لا من مُجيبَ وانتقلت روحها لباريها .
صار يتمشى في ممر المشفى ، مسح دموعه بصعوبة وشاف اللي ما توقع يشوفهَ .: يُبه .!
حس بأبوه وهيبته .: شنو تسوي هِنآ يا ناصر ؟
تنفس بهدوء و قال بشموخَ .: جيت أودع أمي لأنها رحلت من الدنيآ بسببكَ .!
تغيرت ملامحه وجهه وانهار على أحد الكراسي .: مآتتَ ؟
مشى ناصر بصمتَ وترك أبوه وقال وهو داير ظهره لأبوه .: حرمتنا منها كل هالسنينَ ، بعد 3 أيام رح اعقد على جود وأسافر معاها ، يمكن أنسى اللي سويته َ.
انصدم من كلام ولده واستعاد هيبته .: لآ يا ناصر ، لا تسافر ، انا ما أعيش بدونكَ .
قال بصوت رجولي فخم .: وخليت أمي تعيش بدون أولادها ، إنتَ قاسي قلبَ ، همك مصلحتك ومصلحتنا من الفلوسَ .
ما انتظر كلمة من ابوه وطلع برى المشفى وهو يتألم بدآخله .
كآن بإمكانه ينتقم من أبو جثود هاللحظة لكن أمه طلبت منه ما يأذيها ولا يبي يصعقها بخبر وفاة أبوها على يده .
محتاج حضن يلمه ويبكي على صدره ، اتصل على جُود اللي كانت تتمشى بينَ أروقة المجمعَ بعيد عنهم ، شافت رقمه واستغربتَ إتصاله ، ردت بصوت هادئ .: نعمَ .
قال بصوت مبحوحَ وبحته خقت عليها .: جُودَ .. ممكن أطلب منكِ طلبَ ؟
نبرة صوته غيرتها كثير ، الاول تسمعها وتتقزز منه ، اللحين قلبها لآن وقالت .: اطلبَ يا ناصر .
قال بحزن .: ممكن أحجز لك طيارة وتركبينها وتجينَ دُبيَ ضروري ؟
انصدمت إلا خافت من نبرة صوته وانكساره .: ليييه ؟ حصل شي ؟
قال بهدوء .: أمي ماتت اليوم " وتهدج صوته بحزن " محتاج أحد معايَ .!
انشلت لما حست بتخدر في صوته وقالت بدون شعور .: طيبَ ، متى موعد الطائرة ؟
ابتسم بقلبه وقالَ .: الساعة 12 ، طائرة خاصة ، التذكرة من المطآر خذيها .
حست إنها غلطت وقررت تتراجع لكن كسرها قلبها على جرحه .: انتبه لنفسكَ .. بايَ .
سكرت منه وهي *****ة " أنا اللي كنت أبادله الجفآ والحقد وكننا دووم مناقر مع بعضَ ، اليوم يلين القلبَ وننسى المآضيَ .! مهمآ يكون ، هو خطيبي ، خطيبكِ اللي ما رضيتِ تعترفي فيه للعلنَ ، خطيبكِ اللي شال فكرة الإنتقام من رأسه رغم إنه أبوي جرح أمه واليوم ماتت بسببه ، هي نفسها محتاجة حضن يضمهآ ، يا ترى شنو مصيرنا مع بعضَ ؟ "
استأذنت من البنات وحركت السيارة بسرعة للقصر ، غيرت لبسها ولبست لها فستان أسود قصير للركبة وفيه دوائر بيضا ، وبدون أكمام وشريطة عند الصدر ، رتبت شعرها بسرعة وحملت شنطة سوداء ورمت الثياب من السوق على السرير وركبت مع السواق رايحة المطآرَ .
**
اشتياقُ روحَ
جلست على أحد طاولاتَ المطعم وهي تعبانة من المشي في المجمعَ " يبي لي مساج جديدَ " ، ابتسمت على الطفلة اللي جاية لعندها وتعطيها باقة ورد حمراء باللون الذهبي ، مدت لها الباقة واستلمتها وهي تبتسم لها .: شكراً حبيبتي .. من مين ؟
الطفلة ببراءة .: من عند خالي " أشرت على خالها اللي جالس يتكلم بالجوآلَ "
حركت رأسها تطالع وين تأشر الطفلة ، انصدمت وهي ترفع رأسها .: وليييييدَ .!
الطفلة مشتَ متوجهة لخالها وغسقَ في حالة صدمة وكلها شوق له " رجعت يا ولييدَ ، اشتقت لملامحك ومعالم وجهكَ وابتسامتك وهيبتك ورجولتك ، حتى لمساتك الناعمة اشتقت لها ، اعذرني يا وليد ، ما حبيت أقربك مني أكثر ، أبويَ مارح يوافق مهما يكونَ على زواجي من شخص بسيط مثلكَ .! "
سكر الموبايل ولقى بنت أخته جنبه وابتسم وهو يطالعها سرحانة به ، التفتت لنظراته وحملت الباقة والأكياس وهي تجمعهم بسرعة ، تو وقفت لقته واقف قدآمهآ وجلس على الكرسي المقابل لها وهو يبتسم بهدوء .: ممكن أكلمكِ دقايق يا غسقَ ؟
رجعت الأكياس محلها وقالت بهدوء .: طيبَ .
قال ببحة هادئة .: اشتقتَ لكِ حيييلَ ، أنآ لقيتكِ اليومَ وجاي أقولكِ إنني أحبكِ ولا يمكن يتكوني لأحد غيري ، الحمد لله ، اشتغلت مدير تنفيذي ، أدري إنه هالمنصب ما يليق بأبوكِ لكن أنا كونت نفسي وشريت لي بيت بسيط ، لي ولكِ ..!
حطت عينها بعينه تتأمل تعابير وجهه الجذابة ونظراته الحادة .: وليييدَ .. مالي نصيب معاك .!
مسك يدها ومسح على أصابعها بنعومة .: تحبيني ؟
كانت نظراتها فاضحتها وكلها وله وشوق له .: أحبكَ يآ ولييد .. أحبكَ .
طلع من جيب ثوبه خاتم ألمآس بسيط لكنه مُميز ونآعم .: تتزوجيني .. رح يكون زواجنا بالسر ولعلمكِ ، ترى ناصر يدري وموافق كمآنَ ، رح نعيش مع بعض ومارح يلاحظ أبوكِ .!
نزلت دمعة من عينها بحزن وقالت .: موافقة .
ابتسم بهدوء ولبسها الخاتم ورفع يدها يبوسها بنعومة .: بكرا أشوفكِ الساعة 10 الصبح عند البحر اللي نلتقي فيه سابقَ ، ورح نعقد بعدين عند الشيخَ .
وقفت بسرعة وأخذت الأكياسَ .: طيبَ .. أشوفك بكرا ، أخواتي جايينَ .. بايَ .
تركته ومشت بسرعة بعيد عنه وتنفست الصعداء ومشت لعندهم تتظاهر بالهدوءَ وبالها مو معها ، سلب فكرهها وعقلها بالكامل .!
**
اختطآفَ في وضحَ النهآرَ
استئذنت منهم .: بروح الحمآمَ أرتب بلوزتي وأعدل شعري ، تجون معي ؟
غسق وهي تفكر .: لآ .. ننتظركِ .
سارا وهي تلعب بالجوال وينتظرون الطلبية .: لآ ..
حملت شنطتها وتوجهت للحمام البعيد شويَ عن المطاعم ودخلت ، وقفت عند المرآية ترتب بلوزتهآ وفكت شعرها علشان تربطه من جديد وترتبه ، دخلوا بنتينَ بُنيتهم ضخمة ونيتهم شينة ، قلبها دق طبول من شكلهم ، وحدة عن يمينها ووحدة عن شمالها ، حملت شنطتها بتطلع لكنَ كآنت يد هم أسرع ، حطوا كلينس مُخدر على فمها وقاومت وقاومت حتى استسلمتَ ، أخذوها معاهم بعد ما تفقدوا الطريق وهي رأسها على كتف البنت والثانية ماسكتها من يدهآ ، ركبوها السيارة السوداء وحرك السواق السيارة بسرعة وابتسموا بخبثَ ، اتصلوا عليه يبلغونه بنجاح الخطة .: نجحت الخطة .. اللحين هي معانا بالسيارة .!
وقف من على كرسي مكتبه الفخم وعلى وجهه ابتسامات المكر والخبث .: تعرفين وين تأخذينها طبعاً ؟
قالت بصوتها الخشن .: أكيييدَ .
سكرت منه وهو بباله خطط مو خطة وحدة " وجات لحظة الإنتقام يا أبو ناصر " .
رجع لمكتبه يكمل الأوراق اللي بيده .
أمآ ...../
سارا بخوف .: ماكو حَد في الحمامَ ؟
غسق بصدمة .: وسن مستحيل تمشي بدوننآ .. طيب ليه تمشي بدوننآ ؟
التفتت على الأرض ولقت شريطة شعرها وصرخت .: وسنَ اختطفوها يا هبلة ..!
سارا بخوف .: لآ .. شنو نسوي ؟
غسق وهي تبكي .: الله يلعننا يوم خليناهها تجي لوحدها ..!
سارا وهي منهآرة تبكي .: لآآآآآ .
انتهى البارتَ ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!