الفصل 4 | من 6 فصل

رواية ™لمـــــــــــسات جريئة™ { كـــــــــــــاملة } الفصل الرابع 4 - بقلم .♡Hanan

المشاهدات
42
كلمة
4,962
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18


•• البــــــارت الثالث ••

**

جُرأة و صراحة

عندما تشعر بالذنب من داخلكَ ، عندما تشعر أنكَ مخطئ بشأنهم ، وتستحي من نفسكَ وقلبكَ الأسودَ ، كلنآ إخوان وكلنا بشر والبشر خطائونَ .

فتحت باب القصرَ بهدوء ، ومشت 7 خطوات وسمعت صوت التي في في الصالة الجانبية الصغيرة ، تقربت أكثر ولقت سارا تبكي بهدوء وهي تتابع الفيلمَ " دموعَ الدناءة اللي وصلتِ لها يا سارا "

كملت طريقها لغرفتها في الطابق الثالثَ ، تمشي بتعبَ وانهاكَ ، كملت نهاية السلمَ وعينها جات على غرفتهَ ، حست بفضولَ غير عادتها تعرف هو هِنا أو مع خوياه ، طنشت تفكيرها وسمعت صوته وهو يكلم بالجوال وهو يركب السلالم وراها ، ما حبت تلتفت عليه وطنشته تكمل طريقها ، سمعت صوته المخملي الهادئ .: ممكنَ دقائق من وقتكِ ؟

لفت وجهها على جنبَ وبنظرات كلها خبثَ .: نعمَ .!

ناصر بهدوءَ .: ممكن أكلمكِ في المكتبَ ؟

استغربتَ هدوءه ، ولحقت وراه على المكتبَ وبداخلها فضولَ تعرف شنو هالكلام ؟ ، دخلت وسكر الباب بالمفتاحَ ، تجاهلت حركته وجلست على الكرسي وحطت رجل على رجل بغرور .: شنو الموضوع ؟

جلس على الكرسي مقابلها وحط رجل على رجل بهيبة وشموخَ .: حبيت أكلمكِ ونحط النقاط على الحروفَ ، هذا الدفتر اللي على الطاولة ، فيه نقاط لكل حركة انتقامية تعملينها ، بإمكانكِ تشوفينه .

أخذت الدفتر بهدوء وجلست تصفحه في حضنها بصدمة وذهول " – سارا .. وسنَ .. جوانَ .. غازي .. ، كيف عرف بطرق انتقامي منهم ؟ لكِنَ ، سارا ..! "

شبك أصابع يده مع بعض وجاوبها بهدوءَ .: جوان اللي حابة تنتقمي منها ، حياتها مو أفضل من حياتكِ ، البنت فقدت أمها وأبوها بحادث سيارة وفقدتَ جزء من ذكرياتها المحطمة وقلبها الحساسَ ، تجي إنتِ وتعبثي ببرائتها وتهشمي طفولتها ، حطمتيها ودمرتيها وهي بالأساس تكون قريبتكَ من أبوكِ .. أنا بإمكاني كمان أحطمكِ وأعمل معكِ مثل الخطوة القذرة اللي عملتيها لبنت بريئة ، لكن رجولتي ما تسمح لي أعتدي على عرضَ بنت رغم حقارتها .

انصدمت بداخلها لكن ما بينتَ له هالشي وتظاهرت بالقوة وانتظرته يكملَ .

رسمة حواجبه احتدتَ أكثر وكمل حكي " لولا ستر الله ولطفه ومراقبتي لأختي اللي ما ولدتها أمي لكنها من صلب أبويَ ، كان فقدت كمآن أغلى ما عندها ، ولد عمكِ اللي اسمه طارق ، مطرشته علشان ينتقم منها ؟ ، لعلمكِ ، تراه مًصابَ بالمشفى ، شنو شعوركِ وإنتِ تشوفينَ أختك على وشك الدخول بمتاهة وتضيعَ شرفها ؟ مارح تحسينَ ، لأن قلبكِ حجرَ ، صعب تحسين بالمُعاناة يا جُودَ ، لولا دخولي بآخر لحظة ومنعت هالشي وسحبت منه الإعترافات وإنه لكِ يدَ بالموضوعَ ، هالبنت اللي كنتِ بتضيعيها ، شرفها من شرفكِ ..!

وهِنا صدمتها كبيرَ لما كمل حديث وقالَ .: وغازي ولد عمكِ اللي ناوي يتزوجكَ بعد ما تنفذينَ طلباتهَ ، للأسفَ حقير مثله مثلكَ ، وخري عن أخواتي أحسن ما تشوفي شي تندمين عليه طولَ عمركِ ، وإذا مفكرة إنني ما أدري إنه أمي حية وساكنة في دُبي ، إنتِ غلطانةَ .! ، أمي حية وأنا أدري لكنها ميتة عند وسن وغسقَ ، أمي مُصابة بالسرطانَ ومن النوعَ الخبيثَ ، وأيامها معدودة ، أنا عرفت إنها حيةَ من شهرينَ ، وما خبرتهم لأنها قريب رح تنتقلَ لباريها ، كِفاية حقد وغِلّ .

وإذا على الوشمَ ، فكان في فترة مُراهقة وأنا كنت صايع ضايع في ذاك الوقتَ ، ربكِ يسامح ، مابالكِ بقلب أسود حجر عقيم مثلكِ ، أبوكِ اللي تدورين عنه ، مُصابَ بالإيدزَ ، أبوكِ يا مغرورةَ ، اعتدى على أمي وكان سبب طلاقها من أبويَ ، هذا هو أبوكِ .!

رمت الدفتر من يدها ووقفت وهي كلها صدمة .: أبويَ أنا ؟ أبويَ يعمل كِذا ؟

وقف بكل هيبة وشموخَ وورد بهدوء .: مو مصدقتني ؟ ، روحي اسألي جدكِ اللي مخبي عنكَ كل هالسنين ويتهم أبويَ بهالشي ، أبويَ عمل كِذا لما اعتدى على زوجته ، مسح اسمه من على هالديرة وهجره على باريسَ ، هذا هو أبوكَ اللي تطالبينَ به وقالبة الدنيا عليه ، أمكَ ما خبرتكِ لأنها ما تبي تشوه صورة أبوكِ ، أبوكِ اعتدى على أميَ يا بنت أبوكِ ، رغم هذا ، أنا المفروضَ أنتقم لأمي منكِ ، لكن الإنتقام آخر شي ، تأديبكَ هو الأهم ..!

حطت عينها بعينه لوهلة وحست بالضعفَ ، حست إنها تتهاوى على الأرض لولا يده اللي لفت على خصرها النحيلَ ورأسها على صدره ، عرف إنه من آثار الصدمة باللي سمعته وقرر يأخذها لغرفتها ترتاح وبكرا تستوعبَ الحكي ، حط يده على وسط رجلينها ويده الثانية على ظهرها ، حملها بهدوء لغرفتها بعد ما فتحَ باب المكتبَ .

حطها على السريرَ وسحب الفيونكة الحمراء من شعرها بهدوء وفك خيوط جزمتها وسحبها ، غطاها بالشرشف الذهبي وتأمل فيها للحظة " كان من واجبي أخبركِ كل هذا ، ما ودي أأذيكِ ، ومردكِ بتتغيرينَ ي جُودَ "

طلع من غرفتها وسكر الباب وراهَ .

نعرفكم نبذة بسيطة عن جُودَ وناصر " الصفاتَ المُشتركة هي العناد والقوة والتجاهلَ والشموخَ والوسامة " هدوء ناصر في أحيان وغضب جُودَ المستفز في أحسان أخرى ، ناصر يمكن يتمالك نفسه لكن جُود لآ في أغلب الأوقاتَ ، صفاتَ مُشتركة ومتناقضة بينهم .

**

انتشالُ روحَ

وعندما يُجبركَ القدرَ أن تُجافي من تُحبَ ..!

فتحت عينها بهدوء وتذكرت اللي صار امس وكيف هي اللحينَ نايمة على صدره العاري ، رفعت رأسها بشويشَ وتأملت في ملامحه الرجولية الآسرة والأخاذة ، شعره الأسود الكثيفَ والطويلَ ، كان شعره منكوشَ من النومَ ، حواجبه المرسومةَ والكثيفة واللي ترسم ملامحه وتبين حدة تصرفاته ، عيونه العسلية وبياض بشرته وجماله الرباني وسرحت بتفكيرها " غازي يكون بكل هالوقاحةَ ؟ غازي اللي تزوجته تويَ ، والكل يمدحه يكون بهالحقارة ؟ يوافق بنت عمه ويكون شريكها في تدميرَ عائلتها ؟ قلوب حقودة .!

حركت جسمها بتعبَ وسحبت الروبَ تغطي نفسها وتروح الحمام تأخذ شاورَ ، حركت يده بهدوء ، لكن فيه يدَ سحبتها وسحبها معاه لحضنه .: على وينَ ؟ خليكِ جنبي .!

أرخت قبضة يده وقامت من حضنه بسرعة ودفته ، سحبت الروب وغطت نفسها وربطت الحزام ، وقفت بشموخَ وعصبية ومشت للتسريحة ترفع شعرها بشريطة .

رفع جسمه وسند أياديه على ورى وعقد حواجبه .: ليه تعملينَ كِذا يا شموخَ ؟

دارت وقابلته وجه بوجه وعينها الحادة بعينه .: لآ من بغيتَ تتعدل وتترك عنكَ قلبك الأسود وأفكارك الخبيثة ، يصير خيرَ .!

رد بهدوء يتخلله عصبية .: شنو قصدكِ ؟ ممكن توضحينَ ؟

تخصرت وقالت .: بنت عمك اللي مخطط معها تدمروا ناس وعائلة والسبب حقدكم الأسودَ ، هذا وإنتَ العاقل الرزينَ الفاهم المتعلم ، تعمل كِذا ؟

حرك يده اليمين وخللها في شعره الناعم ورد بهدوء .: من قالكِ هالكلام ؟

قالت .: تظن إنني ما أسمع مكالماتكِ وتخطيطك معها بأنصاف الليالي ؟ لآ حبيبي ، وأدري إنك تخطط تزوجها بعد تنفيذ مؤامراتكم ، لكن والله لا تزوجت يا غازي وعملت اللي برأسكَ ، تكون محرمَ عليَ طول العمر .

ابتسم بسخرية وقالَ .: نسينا ما كلينا ، من اللي كانت تنظف المدارس ؟ من اللي كانت تعيش في حجرة بسيطة وحمامَ يكفيها ؟ لا تطلقتِ من وين بتعيشي ؟

رمته بنظرات قاتلة وردت .: كانك تعايرني من وين جبتني ، أقولها لكَ ، حياة الشوارع اللي ربيتها ، أشرف من أنني أعيش مع واحد قلبه أسود ومريضَ ومُتخلف وجاهلَ .

رمى الغطا من عليه وتوجه لها بسرعة جنونية ، تقرب منها وعينه الحادة بعينه ، رفع حاجبه الأيمنَ وبنبرة أرعبتها .: شنو قلتِ ؟

قالت بكل جُرأة .: إنسان مريض ومُتخلف وجاهل و ..

مآ كملت إلا وجاتها صفعة قوية ، طيحتها على الأرض ، تناثرت خصلات من شعرها الناعم على جبينها وحطت يدها على خدها الرقيق وهي تناظره بحقدَ .

رد بصوته الرجولي وهيبته .: اعرفي تكلمين ناس مو من مستواكِ ، لكن القدرَ جمعنا ببعضَ .!

دخل الحمامَ وهي ظلت مرمية على الأرضَ ، تخفي دموعها وتتركها بالقلبَ وهو ينزفَ دمَ .

وقفت بشموخَ وقررت تجافيه أكثر من كِذا وما تكون له عبدة تحت رجله وطلعت من الغرف وجلست بالصالة وهي تتجاهل حركاته وسكناته اللي واضح إنه خلص شاور سريعَ وقاعد يلبسَ .

غازي و شموخَ " كما هُما ناصر وجُودَ ، شخصيتانَ أيضاً عنيدتانَ ، جمعهما القدر بمعرفة سابقة ، قلوبٌ تنزف عشق لكن تتجاهل هذا القلبَ ، هل يدومَ حالهما ؟ "

**

ذكرى سيئة

تخيلَ أنكَ تعيشُ وحيداً طوال سنين متفرقة وتملكَ أشخاصاً تحبهم لكن لا يعلمون عنكَ وتفتقدهم ..!

نايمة على سريرها الأبيضَ وتبكي بصمت وهدوء في غرفتها اللي تعودت عليها من سنتينَ ، أصوات الجهاز بجانبها ودقات قلبها السريعةَ ، أيام معدودة وتغادر العالم الكبير وتروح لعالم ثاني ، تفكر بثلاثة فقطَ ، أولادها ، كل هالسنين كانت بعيدة عنهم ، أعيادهم ، حفلات تخرجهم ودراستهم كانت تعرفها من بعيد ، تبتسم رغم الجرح والنزفَ ، تعيد الذكريات لواقع أليمَ

( كانت جالسة في غرفتها وهي بأحلى كشختها وزينتها ، كل هذا علشان زوجها وحبيبها وأبوها وأخوها وكل مل تملكَ ، كان سندها بالدنيا وعونها ، جلست تنتظره وتنتظره ، دق باب غرفتها بقوة ، فتحتَ البابَ ظناً منها إنه واحد من عيالها الصغار يدق بهالطريقة ، تفاجأت بزوج ماريا سكرا ن ويترنح ، ما أمداها تسكر الباب إلا ودفها بقوة وسحبها للسرير وسط مقاومتها ، لكن هيهاتَ قدرت تبعده عنها ، جسمه عريض ، غير عن جسمها النحييلَ ، فك أزارير قميصه بدون وعيه ورمى بنطلونه على الأرضَ ، هي كانت تصرخ وتصرخَ لكن ما من مُجيبَ ، سحب جلابيتها بقوة من عليها وجرت الرياح بما لا تشتهي السُفنَ ، في هاللحظة دخل أبو ناصر وشاف بعينه المنظرَ ..)

مالها ذنب في اللي صارَ ، لكن رغم هذا ، ماكان حَد بصفها ودافع عنها ، ظلت غريبة ووحيدة بهالدنيا ومنعزلة عن العالمَ ، بكت وبكت وبكت ودموعها للآن ما جفتَ .

دخلت الممرضة وما انتبهت لدموعها من بين عينها المُغمضة وغيرتَ الإبرة وطلعتَ .

نورة " إمرأة فقدت زوجها وأبنائها لسببٍ هي لم ترتكبه فكان عقابها الحرمان منهم "

**

ندمٌ وحسرة وخجلَ

على وشك أن تقع في الهاوية فيُدرككَ قريبٌ تعتبرهُ غريبَ .

دخلت الحمام وجلست وسط رغوة الصابونَ والماي الدافئ وهي تستذكر اللي صار لها بالأمسَ ، كلما تتذكر تخجل وتنكس رأسها بالأرضَ ، أرخت جسمها وسندت على حافة حوض السباحةَ وهي تبكي بقهرَ " كيف كنت هبلة وطاوعني قلب وسمحت لنفسي يلعب عليَ واحد مثلهَ ؟ أنا هبلة وحمارة بعدَ ، تناسيت العواقبَ ، مثل ماقال ناصر ، معقولة واحد يتزوج بنت لعب عليها وحرك مشاعره ببساطة ، كنت ساذجة وضايعة وتايهةَ ، ما فكرت وين بتروح سمعة أبويّ بين مجتمعه ؟ منو أنقذكِ فوق كل هذا ؟ ، أخوي اللي كنت أقول عنه بداخلي " ولد الزانية " ، هذا اللي علمتني إياه أمي وإنه لا ممكن يحميني من أحد وهو بالأمس انتشلني من على حافة الهاوية ، أخويَ طلع نِعمَ الأخو والسندَ ، حتى ما خبر طلال أخويَ .! ، احتقرته هو وأخواته وعاملتهم بجفا وكأنهم حشراتَ وأنا فوقهم كلهمَ ، آآآآهَ ، والله خجلانة من نفسي ، كيف برفع وجههي وأطالعه وأحط عيني بعينه وهو شافني بمنظرَ حقييرَ ووسخَ ؟! "

حركت الماي بيدها وهي تفكر في طريقة تعتذر من ناصرَ رغم إنه كلمها ونصحها لكن ما كانت بوعيها من الصدمة وإنه الشخص كان بيلعب بعقلها بعد اعترافه قِدام ناصرَ اللي ذبحه من الضربَ .

سارا " بنت صايعة وضايعة ، امها سبب ضياعها رغم وجودها معها ببيت واحدَ ، لكن لا رقيبة عليها ولا على تصرفاتها ، تربت على الحقد والكراهية لأخوانها اللي هُم أولاد نورة ، بنت

جميلة َ جداً وتستغل جمالها بإبهار الناسَ وتحب حدا يمدحها "

**

حُبٌ على وشكَ أن يُولدَ ثُم تفقده .

تحاول أن تخبر من تُحب ، بحبكَ له ، فتُفاجأ صدمة عمركَ ..!

يمشي معاها على البحر ويتبادلون الأحاديثَ والضحكاتَ ويشتكونَ الهموم لبعض كعادتهم من سنتينَ ، سنتينَ وهم يدرسونَ مع بعضَ وقلوبهم مفتوحة لبعضَ إلا لشيئ واحد ما يبوحون بهَ .

طلآل .: أحسكِ فرحانة حييلَ اليومَ ..!

ردت بهدوء وفرح بداخلها .: تذكر ولد عمي اللي كنت أحبهَ وخبرتك عنهَ ؟ اللي اسمه نادر ..!

رد وبداخله خوفَ .: اللي إنتِ محيرة له ؟

ردت بإبتسامة نقية على وجنتيها .: أيوآ .. اليوم جات أمه وأخواته وقابلوني .

حس بقلبه تتصاعد نبضاته وخايف من اللي بباله .: شنو يبون منكم ؟

وقفت ودارت حول نفسها بثقة وببراءة وقالت رُؤى .: تقدم لخطبتي اليومَ .!

صدمة .. ذهول .. استغرابَ .. وأخيراً تحطُمَ ، تأملَ شكلها وهي فرحانة وهو يتخيلَ شكلها مع شخص ثاني غيرهَ ، ملكت قلبه وعقله واليوم جاي معها علشان يخبرها بحبه ويفشيه لها .

دفته من كتفه وقالت .: طلآلَ .. وين وصلت ؟

تأمل فيها وفي شكلها اللي حافظه عن ظهر قلبَ وقال .: الله يوفقكَ معآهَ .

تحرك من عندها ومشى سريع لسيارته وتركها وسط صدمتها وذهولها وتغير ملامحه .!

أمآ هو ، ظل يمشي ويمشي بعيد عن السيارة حتى تجاوزها ، ما يحس بحد حوالينه ، يمشي بين الشوارع وكأنه فقط هو اللي يمشي فيه ، حس بنفسه لمآ .. طرآآآآآخَ .

...: أعمى ما تشوفَ ؟ وين عقلكَ ؟

انتبه لنفسه ولقى بنت تلملم كتبها من على الأرض ، نزل لمستواها وجلس يلم معاها الكتب الثقيلة ورد بهدوء قاتل .: أنا آسف ، ما كنت بوعييَ .

رفعت عينها عليه وهي مستغربة هدوءه وقالتَ .: مو مشكلة .

وقف وهي وقفت ، سلمها بقية الكتب ومشى بتثاقلَ ، نادته بصوتها الصبياني .: يآ ولدَ .!

طنش مناداتها له وكمل طريقه التائه وهي تلحقه وتناديه ، سحبت يده وصار مواجه لها ، ردت بعصبية .: ما تسمعني أناديكَ ؟

فك إزار قميصه بتعب وقالَ .: خيييرَ ، بغيتِ شي ؟

مدت يدها وبسطتها وكان فيها ساعته الألمآسَ الفخمة .: سآعتكَ ..!

أخذ الساعة من عندها وكمل طريقه حتى بدون ما يشكرها وهمه اللي بصدره كبييييرَ .

حنين " جَد ناس ما تستحيَ ، الشرهة عليَ اللي مسلمته ساعته وجايبتها لعنده وهو مطنش ولا هامه احدَ ، أولاد العز ما يهمهم شي يضيع من عندهم "

كملت طريقها هي الثانية لبيتها .

طلال " شخصية هادئة ، عملية ، قلب كبيرَ وحُب للجميعَ ، جمآله وهبه من أبوهَ ، رجولة وملامح طاغية ، جآدَ في حياته ويحبَ الحياة بكل ما فيها وزاد حبه لها لما تعرف على رؤى "

رؤى " براءة قلب وطُهر روحَ لم تُدنسَ وإخلاصً الصداقة ، معاناة منذ الصغر وفقدان الأهلَ ما عدآ أمهآ ، ملامحهآ هندية جذابة على أمهآ ، كبرت ورغم جمالها وهم يعايرونها ببنت الهنديةَ وأمها كانت خادمة بأحد البيوتَ حتى تزوجها صاحب البيتَ "

**

يتبعَ

صباحٌ مشرق وجديدَ

مجتمعينَ كلهم على مائدة الإفطآرَ ، وجبة الإفطآر مهمة عند أبو طلال ومحد يفوتها لأي سببَ ، هدوء وصمت على غير العادة على المائدةَ ، قطع صمتهم .: يُبه ؟ ليه كنسلت رحلة الشاليه ؟

أبو طلال بهدوء .: لأسباب خاصة .!

وسنَ بحزن .: كان ودي أشوف عمتي وبناتها وأعمامي .

أم طلال .: رح تشوفينهم وقت ثاني غير هاليومَ .

غسق وهي تقطع السندويشَ .: أنا اليوم بروح أسوي مساجَ ، تجين معي وسنَ ؟

وسن .: أكييييييدَ ، بدون تفكير ، لي زمن ما طلعتَ .

أبو طلال .: ارجعوا هِنآ قبلَ الساعة 5 ، مفهوم ؟

غسق .: حآضر يُبه ، تجين جُودَ ؟

ارتشف من كوب القهوة وحطته على الطاولة .: متى بتطلعون ؟

استغربتَ غسق وكمآن وسنَ ، جُود توافق وتسأل متى رح يطلعون ؟ يعني رح تجي معاهم ، كانت مُجرد دعوة لا غيرَ وفرحوا لما سمعوا ردها .: الساعة 9 بنمشي ويمكن نمر السوقَ .

ردت بهدوء .: أجلَ رح أجي معكم .

غسق .: وإنتِ سآرا ؟

سارا بفرح .: وأنا معكم كمآن ، ونآآآآآسةَ .

رفع عينه وطاحت عينها بعينه ، كان يطالعها بصمتَ ويراقب حركاتها .: يُبهَ ، ما ودكَ نروح اليوم شركة عمي ؟

أبو طلال .: لآ .. أجل الزيارة لوقت ثاني .

نآصر " يمكن غيرها كلامي وحابة تغير من نفسها ، إنشاء الله للأفضلَ يآ جُودَ " .: جدتي رح تجي اليوم عندنا ..!

كحت سارا بقوة .: موو يية كح كح كح .

صبت لها أمها موية وشربتها بسرعة والكل يضحك عليها ، لانهم يعرفون سارا وجدتهم شنو يعملون من مصايبَ ..!

ابتسم أبو طلال وقال .: الله يرجكِ من بنتَ ، لهالدرجة طاري أمي يرعبكِ .

سارا بخجلَ .: لآ يُبه ، لكن مممممممم .. جدتي تحب تنرفزني وتضايقني كثييرَ .

ابتسم طلال وهو مهموم حييلَ وقالَ .: الله يعينَ جُود اللي تنام معها .!

الكل طالع في جُود ينتظر تعليق منها ، قالت بلا مبالاة وببرودَ .: مستحملتها ومطولة بالي عليها ، هي أمي وجدتي وكل شي بهالدنيا .

حز بخاطرها هالكلام كثييرَ " لييييه يا جُود تجرحيني ؟ أنا أمكِ ، الله يسامحكِ ، ما قسيتَ عليكِ إلا لمصلحتكِ يا بنتي " .

وسن .: خبرينا جُودَ ، بالله شنو تقول لكِ ؟ تتكلم عن جديَ ؟

ابتسمت ابتسامة هادئة ارتسمت على ملامحها وقالت .: كثييييرَ ، حتى في الصلاة تدعي له بالرحمة وتذكر لي قصصَ زواجها منه ولما هربت في عقد قرانهم .!.

ضحكآتهم تعالت بالغرفة وابتسامة جذابة هادئة كانت من ناصر وطلال تغير جوه الكئيب وضحك على جدته .

أم طلال ، رغم إنها ما تضحك معهم كثيير وتتأقلم معهم ، ضحكت معاهم .

غسق وهي ميتة ضحك .: كيف هربت ؟

أبو طلال وهو مبتسم .: ما خبرتني الوالدة الله يهديها ، يمكن تستحي مننا .!

جُود .: مَدري ، هي قالت لي هالكلام من فترة طويلة .

سارا بحمآس .: كيف هربتَ ؟ خبرينا .

تركت الملعقة من يدها وقالت .: كان يوم زواجها في الصيف الحار ، وكانت تبكي وتبكي وهي كان عمرها 15 سنة وخايفة من حياتها الزوجية الجديدة ، وخصوصاً إنها مجبورة رغم طفولتها ومراهقتها ، في يوم الملكة ، سحبت نفسها وهربت وأخذت تجريَ في المزرعة الصغيرة اللي جنب بيتهم وكان فيها نخييلَ كثآر ، ركضت وركضتَ وجلست عند نخلة من النخلات ، واللي ما كانت تدري به ، هو إنه عمتها شافتها وبلغت عنها ، وبمآ إن أبوها عصبَ من التأخير ، أخذته أمها وركضت بالدفتر للمزرعة حتى لقتها ووقعت غصب عنها ..

نآصر بإبتسامة هادئة .: جدتي مُب هينة ، أوريها لا وصلتَ .

أبو طلال والإبتسامة مكتسية وجهه .: إلآ أمي ، ما أرضى عليها يا أولاد .

غسق وهي ميتة ضحك ويدها على بطنها .: هههههههههههههههه ، آآه بطني عورني ، جدتي كانت تركض يوم ملكتها وتوقع في المزرعة على عقدهآ .. هههههههههه ..! مآ أتخيلَ شكلها .

وسن وهي تضحك مع أختها .: ههههههههههههههه .. مسكييينَ جدي الله يرحمه ، أكيد مآ درى بهالشي .

أم طلال بإبتسامة .: عمتي طلعت خطييييرة وقت مراهقتها ..

ماريا وهي تبتسم بهدوء .: ما كانت تخبرني بسوالفهآ ، لمآ كنت أقولها احكي لي ، تقول أبد ماكو شي أقوله .

طلال وهو يوقف وعلى وجهه ابتسامة باهتة .: الحمد لله .. بروحَ أستقبلَ جدتي اليوم وتنام عندي الليلة وتونسني .

جُود وقفت وهي تتحداه .: جدتي ما تنام إلا عندي يا طلالَ ..!

طلال بعنآد .: تنام عندي وناصر كمآن .

وقف نآصر وحط يده على ساعد أخوه وتباين طولهم وهيبتهم مع بعض .: وأنآ مع أخويَ ، نشوف مع من تنآمَ ؟

وقفت غسن ووسن وممسكين أيادي بعضَ .: رح تنآم معانآ واسكتوا كلكم بلا نقاشَ .

حطت يدها على وسطها وقالت .: جدتي ما تنام إلا عندي .

وقف أبو طلال وقطع نقاشهم .: اليوم أنا مسافر دبيَ ، عندي صفقة جديدة ، رح أرجع بعد 3 أيامَ .

أرخى قبضة يده على كتف أخوه " ليييه يا يُبه تزورها وتزيد قمة جرحها وآلامها ، كفاية اللي ذاقته منكَ كل هالسنين وفقدتها أولادهآ " ، طلع من غرفة الطعام بصمتَ وطلال انتبه له وحس بشي مضايقه .!

الكل غادر الغرفة وجووا الخدم ينظفون المآئدة .

**

ألمَ لا يُطآقَ

بعآدك عني بعثرني ، أريد لملمة بقايا جرآحاتي .!

جالسة على الكنبة تتأوه من الألم ومتكورة على حالها " آآآه ، يا ربِ ساعدني " ، سكبت دمعة من عينها على خدها ومسحتها بسرعة ، تكره الدموعَ حتى بوقت ألمهآ ، سمعت ولدها يصيح وأخته تسحب اللعبة من يده ، نادت بتعبَ .: روز .. روز وصمخَ .. روزَ .

جت الخادمة تركض .: نعم مدآمَ .

قالت .: خذيهم من هِنا بسرعةَ .

ركض ولدها " نواف " عندها وتمسك بيدها اللي على بطنها .: مآمآ .. نوفَ ضربتني .

جت أخته لعنده وهي معندة وبيدها اللعبة .: ما لحَ أعتيكَ اللعبةَ .

صرخت بألم وعصبية عليهم .: وخروا عني ، روز ووجع ، خذيهم بسرعة .

راحوا يركضونَ للخادمةَ وطلعتهم برى الغرفة ، سمعت صوته الرجولي المُميز .: لييه يبكون ؟

روز .: مدام حلا فيه يصرخ ويتألمَ .

حمل ولده اللي يبكي وخلل يده الناعمة في شعره الأشقر الكثيفَ ومَطّ خدوده الحمرآء وهو يضحكَ معه .: يا روح بابا .

يد طفلة ناعمة تحرك ثوبه .: بابا .. بابا .. بعتيه اللعبة بس احملنيَ .

ابتسم لهم بهدوء وحمدّ ربه على هالنعمة وحملها على يده الثانية وكانت هي وأخوها مقابلين بعض ورأسها على صدر أبوهم .

مروان وهو يضحكَ .: يآ لُبيييه البراءة يا ناسَ ..

باسهم على رؤوسهم وطالع الشبه بينهم ، كان الشبه كبيير لكن نواف صبي ونوف بنتَ ، لكن الشعر والعينَ والبشرة والجسمَ ، كله متشابهَ .

تحرك خطوتينَ وشافها قدآمه ، حط نوف ونواف بسرعة على الأرضَ وجرى لعندهآ ، كانت واقفة بفستانها الأحمر القصيرَ وبأكمام قصيرة وشريطة عند الصدر ، وشعرها مرمي بإهمال على جنب ووجهها شاحب ، يدها على أسفل بطنها واليد الثانية ماسكة الجدار ، الدم يتساقط بغزارة من تحت رجلينها ، انهارت على الأرض بتعبَ ، حملها بسرعة بين ذراعينه وصرخ .: سمية .. سمية ..!

جت سُمية " مُربية البيتَ " وشافت المنظر ، ركضتَ بسرعة لعنده وشهقتَ .: حلآآآ .

مروان بصراخ .: خذي الأولاد بسرعة من هِنآ ... بسرعة .

ركضت لنوف ونواف وأخذتهم وهم يبكونَ على أمهم ، دخلتهم الصالة الثانية وهو ركض بها بسرعة للمشفى .

وصل المشفى وتناقلوها بسرعة لغرفة العمليات وهو رمى شماغه على كتفه ويده في شعره والخوف بادي في وجهه عليها " معقولة تكون حآملَ ؟ طيب ليه ما خبرتني ؟ إنشاء الله ماكو إلا كل خيرَ "

بعد مرور ساعتين ، جات ممرضة وأغرآها شكله المنهكَ وجسمه ورزته وهيبته ، مشت لعنده وسلمته كوبَ كافييه وهي تبتسمَ .: تفضلَ .. حسيتكَ تعبان وباينة اللي داخل يعالجوها مطولة .!

طنشها وجلس على الكرسي ونزل رأسه وكوع يدينه على فخده وأصابعه في شعره ويحرك رجلينه بتوتر .

عصبت من تطنيشه وجلست جنبه ، تأملت في ملامحه الآسرة واشتهته بكل ما فيها ومثلت دور البراءة .: ممكن أعرف مين اللي داخل تنتظرها ؟

نزل ايدينه من شعره وناظرها بنظرات حادة وهو رافع حاجب .: زوجتي .. عرفتِ اللحينَ ؟

المُمرضة .: زوجتكَ ، فكرت بنت من بنات الليل ، كل ليلة نستقبل مثل هالحالات ..!

خزها بنظرات أرعبتها وقال .: ممكن تشوفين شغلكِ وتتركيني بحالي .

عصبت من داخلها لكن ما بينت له وبعدت عنه حتى تسكر باب الجناح وراها .

في هاللحظة طلعت الدكتورة .: أستاذ مروانَ ، يؤسفني أقولكِ إنه الجنين مآتَ ، وفقدت زوجتك دم كثييييرَ والحمد لله حصلنا لها دم من فئتها ، جسمها تعبان ونفسيتها كانت سبب في إجهاضه وما رح أخبي عليكَ ، إنها شربت حبة لإجهاض الجنين ، هالنوع من الحبوب غير مرخص في المستشفياتَ ، يعني يمكن وحدة تتاجر به وزوجتك شرتها من عندها .!

تنفس بتعبَ وحمد ربه على سلامتها وقال .: حالتها مستقرة الآن ؟

قالت .: الحمد لله ، تحتاجَ 11 ساعة رآحة لأنه جسمها مُنهكَ كلياً وتحتاج تعوض الدمَ ، لما تطلع من المشفى ، رح نكتب لها الأدوية .. الحمد لله على سلامتها .

ابتسم بتعب .: الله يسلمكِ .

جلس منهار على الكرسي " من يا ترى عطاها هالحبوب ؟ والله لو أعرفه لأمحيه من على وجه الدنيا ، طيب ، لييه تسقط الجنينَ ؟ كل هذ علشان أمها وحقدها عليها ؟ يمكن أنا السببَ ، إنتَ السبب يا مروانَ ، جافيتها في الفترة الأخيرة كثييرَ وكنت تجري ورى شهواتك وملذاتكِ "

حلآ ومروان " قصةٌ جديدةَ ، حكاية مُبعثرة وطفلين يربطهما ببعضهما ، يا ترى شنو قصتهم وشتاتَ أنفسهم وبدآيتهم الغريبةَ ؟

**

نهآية البارت الثالثَ ..).

هل ستعرف وسن وغسق بموضوع أمهم ؟

طلآل ومحبوبته رؤى ، هل يلتقيانَ بعد ما جرى وهل ستعلم رؤى أن طلال يُحبها ؟

يا تُرى ، هل كلام ناصر أثر على جُودَ وفي طريقها للتُغيرَ ؟

غازي وشموخَ .. شنو ممكن تسوي شموخ لوقف مخططاته مع جُودَ ؟

وأخيرً ، هل سيرى أبو طلال محبوبته الخائنة بنظره مرة ثانية ؟

،،،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...