الفصل 3 | من 9 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
41
كلمة
4,744
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

رواية لن أغفر لك الجزء الثالث 3 بقلم نانا وهبة لن أغفر لكرواية لن أغفر لك الحلقة الثالثة أنين الذكريات !!!

“فتحت “جيلان ” باب الشقة الفاخرة التي انتقلت إليها هي وعائلتها منذ عدة أشهر، وأغلقت بتعب الباب خلفها، وبدأت تتحرك نحو ممر الغرف عندما وجدت دادة “منيرة ” مديرة منزلهم ؛ التى رفضت بكل حزم تركهم بعدما كانت مسؤولة عن القصر الكبير الذي كانوا يعيشون به قبل تدهور أسهم شركات والدها وإعلان إفلاسه و بيعهم كل ما يمتلكوه لتسديد القروض .

فقد كانت بمثابة النسمة الهادئة، الطيبة، الحكيمة في حياتها هي وأخواتها بسبب انشغال والدتهم “فريدة هانم” طوال الوقت في حفلاتها وسفرياتها و ندوات الجمعيات التي تشرف عليهم . نظرت “منيرة ” إلى “جيلان” باستغراب قائلة وهي تضيق عينيها باهتمام على وجه “جيلان” الشاحب: “جيلان.. حبيبتي، رجعتِ بدري ليه؟ مالك يا حبيبتي؟ أنتِ تعبانة؟ ابتسمت “جيلان” بشحوب قائلة وهي تربت على كتفها بعطف وحب:

“لا يا حبيبتى.. أنا بس حاسة بصداع جامد في راسي، فأخدت أذن وقلت آجي أنام شوية قبل ما أنزل بعد الظهر.” نظرت لها “منيرة ” بشفقة وهي تقول: “يا حبيبتي يا بنتي.. مكنش ليكي أبدا التعب والهم ده، معلش بكرة ربنا يحلها من عنده.” وأكملت وهي تقود “جيلان” بلطف نحو غرفتها لتنال قسطاً من الراحة: “ادخلي خدي دوش وأنا هجيبلك ساندوتش مع كوباية شاي لغاية معاد الغداء، تكون فريدة هانم و الباشا وجنى ووليد رجعوا.”

أومأت “جيلان” برأسها وهي تدخل غرفتها ، و بالكاد استطاعت اخذ دوش سريع و ارتدت قميصا قطنيا و ألقت بنفسها على سريرها تنظر للسقف وعيناها مغشاة بالدموع وقد أصبح السقف فجأة كشاشة عرض كبيرة تعرض فيلما كانت هى البطلة فيه …

اندفعت الذكريات إلى رأسها بقوة وهي تتذكر حفلة النادي التي كانت تحضرها في شرم الشيخ ، وتذكرت المشادة التي خاضتها مع “عزت التهامي” المليونير الذي يلاحقها دائماً ، و خروجها بعصبية من النادي متجهة نحو المرفأ حيث اليخت الذي تمتلكه عائلتها، وهي تشعر بالضيق والرغبة في الخروج عن التحكمات المفروضة عليها فى التعاملات الراقية فى الوسط البارد الأرستقراطي الذى يحيط بها …..

صعدت إليه بمفردها بكل تهورها المشهوره هى به طوال حياتها ، والذي طالما علقت عليه والدتها محذرة باستياء : “طبعك المتهور المندفع ده لازم تحاولى تتحكمى فيه …، كانت جدتك زيك كده بالضبط الله يرحمها ، ورثتِ عنها كل حاجة ، بداية من شعركِ الأحمر النارى ده و لون عيونك اللى مفيش زيه “.

كانت والدتها على حق؛ علمت ذلك بعد فوات الأوان ، فبينما كانت تقوم بفك الحبال السميكة لليخت لتتحرك به، انزلق الحبل بسرعة شديدة إلى الماء ملتفاً بقوة حول ساقها بسبب فستانها الأنيق. صرخت جيلان برعب وهي تجد نفسها تطير لتسقط بصوت عالٍ في الماء. حاولت وهي تشهق إنقاذ نفسها بفك الحبل السميك عن قدمها بلا جدوى، لتختنق أنفاسها. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين كالفولاذ تحيطان بخصرها، وفم قاسٍ وعنيف يضغط على فمها ليعطيها تنفساً سريعاً

(قبلة الحياة) ، قبل أن تتحرك يدا صاحب هذا الفم بسرعة ومهارة نحو قدمها ليرفع عنها الحبل ويحررها. عاد يمسك خصرها صاعداً بها إلى السطح، لتجد نفسها تشهق بالهواء، وتلقائياً أحاطت عنقه بذراعيها، لتدور الدنيا بها من الخضة ، ثم لم تعد تعي أي شيء…

عندما عادت لوعيها، فتحت عينيها بضعف و هى تطلع حولها بدهشة تحولت لهلع ، و هى تنتفض جالسة محدقة بوجه رجولى مثير ..ذهب بالباقية من انفاسها و شعره الاسود الناعم المبلل ملتصق بخطورة على جبينه و عيونه تنظر لها بنظرة جعلتها ترتجف من شرارت مثيرة اخدت تندفع بداخلها تراجعت قائلة: ‘أنا فين ؟ إنت مين؟ أمسك بيديها بين كفيه يهدئ من روعها قائلاً بنبرة دافئة هادئة: ‘ اهدى مفيش حاجة تخوف، احمدي ربنا إنك لسه عايشة’.

أبعدت يده التي تسببت بصدمة كهربائية سرت في عروقها قائلة بارتياب: ‘إنت مين؟ ابتسم قائلاً: ‘ فارس …فارس مهران افتكري اسمى يا قطتي الجميلة، عشان من دلوقتي حياتك بقت ملكي’. قال ذلك وهو ينظر لها بمكر، وشهقت هي بخوف وهي تحدق به، ليعود ويكمل ضاحكاً بطريقة سلبت أنفاسها: ‘مش بيقولوا اللي ينقذ حياة إنسان بتبقى حياته ملكه ؟

وأكمل ملاحظاً جحوظ عينيها بقلق مازحاً: ‘يلا قومي عشان هتبردى ، أنا مرضيتش أبدل هدومك رغم إنها مبلولة ‘. توقف عندما شهقت بذهول مصدومة من وقاحته، ليقول بسخرية لطيفة: ‘كانت حالة طوارئ يا قطتي، لكن يلا يا شاطرة كده قومي، فيه هدوم هنا غيرى فستانك قبل ما تخدى برد ، وأنا هجهزلك حاجة سخنة’. وقبل ما تصاب بالهلع أكمل: ‘أنا أضمنلك إني راجل قابل للثقة.. يلا’.

لا تعرف لماذا ابتسمت وقتها وهي تنظر له بافتتان وهو يغمز بطريقة مرحة بعينيه الرماديتان لها قبل أن يغادر، ووجدت نفسها تقول بهيام: ‘يخرب بيت جمالك.. هو فيه كده؟!

ولم تكن تعلم أن فارس ما إن خرج حتى توقف ليلتقط أنفاسه ، بطريقة جعلته يندهش من نفسه وهو يغمض عينيه مبتسما و هو يتذكر الفتاة التى لفتت نظره و هو واقفاً على سطح اليخت و هى تتحرك بسرعة نحو احد اليخوت القريبة من يخته ليظل يتابعها ببصره يشعر أنه لا يستطيع إبعاد عينيه عنها وشعرها يطير حولها و كأنها حورية من البحر وكاد أن يتجمد عندما وجدها تندفع نحو الماء ، ليقفز خلفها دون أى تردد كأن حياته توقفت على انقاذها، وما إن صعد بها

إلى اليخت و وضعها أمامه حتى تجمد تماما لا يعرف ما الذي حدث له وهو يتأمل مسحوراً ملامحها البريئه الرائعة و شعرها المتوهج ووجد نفسه بلا وعي يمد يده ليبعد شعرها عن وجهها و يمرر يده على وجهها وقد اخذ قلبه يخفق بعنف لأول مرة بتلك الطريقة قبل ان يجعلها تشم برفان و تبدأ فى الافاقة….

حرك رأسه وكأنما ليخرج من تلك الحالة ليتجه نحو المطبخ ليحضر مشروب دافىء لها .

بعد عدة دقائق كانت جيلان تخرج وهي ترتدي قميص رجالى فضفاض بدت كانها تغوص داخله وهي تشمر أكمامه الطويلة والذي كان يصل لركبتيها ولم تستطع أن ترتدي البنطلون لأنه كان يسقط من عليها غير أن ساقياه طويلتان جدا عليها . سارت خطوات مرتجفة بمنظرها ذلك وقد احمر وجهها بخجل ما إن رأت نظرات فارس لها كانت نظراته لامعة غامضة بها شىء أرسل ذبذبات قوية بجسدها فالتقطت نفس هادئ وهي تقول بتوتر وارتباك وهو

يمد لها كوب من مشروب ساخن: ‘شكراً.. أنا آسفة على إزعاجك ، أنا..’ قاطعها قائلاً بلطف وهو يشير بيده نحو اريكة جميلة على سطح اليخت: “مفيش إزعاج خالص.. اقعدي..’ جلست بارتباك وهي تلتقط رشفة من الكوب لعلها تهدأ بينما قال هو و عيناه لا تترك وجهها بفضول: ‘كنت هاربانة من إيه..؟ ولا عايزة تروحى فين لوحدك؟ .. إنت دايما متهورة كده؟

فضحكت برجفة قائلة: ‘آه.. أنا دايماً متهورة كده ..زهقت من حفلة مملة و قررت فجأة اخرج باليخت .’ قالت ذلك وهي تشرب بارتياح بعد أن أومأ برأسه متفهماً ولكن عادت للتوتر مرة أخرى حين نظر لها بتمعن قائلاً: ‘أنت سألتيني إنت مين.. بس أنا لغاية دلوقتي معرفش إنت مين’. ابتلعت ريقها قائلة بهدوء لم تشعر به: ‘جيلان.. جيلان السيوفي’. للحظة برقت عيناه بشىء كالغضب لم يلبث أن اختفى وهو يقول بتساؤل بنبرة مخيفة قليلاً: ‘بنت أمجد السيوفي؟!

هزت رأسها ببطء وتوجس وهي تتذكر كلام شقيقها الأكبر” جاسر” الذي دائماً ما ينهرها قائلاً لها أن تأخذ حذرها فهي بنت رجل أعمال معروف وأن عائلتها لها أعداء وأن تهورها هذا ممكن يكون عامل مساعد لاعدائهم . فقالت وهي تنهض تنظر له وقد وضعت الكوب من يدها و قد بدأت تشعر انها ربما تكون فعلا فى خطر : ‘أنا لازم أمشي..هروح اليخت بتاعنا فى هدوم هناك و هرجعلك القميص .” نظر لها بقوة وهو يبتلع ريقه وهز رأسه وكأنه يجد

صعوبة في الكلام ثم قال: ‘أنت خايفة مني؟ تهتهت وهي تقول بنفي مرتبك: ‘لا.. لا.. أصل اكيد ماما بتتصل على موبيلي وهيقلقوا وجاسر اكيد قالب الدنيا عشان..” –“جاسر؟! قاطعها بحدة وغضب وهو ينهض لتشعر فجأة بالضآلة وهى ترى طوله الفارع وعضلاته المفتولة و توترت و هى تشعر انها طفلة صغيرة بجانب عملاق و هو يتابع و عيونه تضيق على وجههها بنبرة ممتلئة بالضيق و الانتظار : ” مين جاسر ؟؟!

ابتلعت ريقها تقول بتوجس :” أخويا الكبير .” ارتخت عضلات وجهه و استرخى كتفاه و هو يومأ برأسه :” تمام ..تعالى هوصلك .” قالت بتوتر: ‘مفيش داعي.. هو اليخت ده بتاعك؟ للحظة نظر نحوها و قد ضيق عيناه ولوى فمه قبل أن يجيبها بنبرة لاذعة: ‘لا.. بتاع واحد صاحبى ‘. هزت رأسها وهي تقول بخجل: ‘أنا آسفة على الدربكة اللي عملتها، بلغ آسفى لصاحبك ‘.

نظر لها بحدة وكأنه يرفض كلياً ان تبلغ أي كان بأي كلمة قبل أن يهز رأسه قائلاً: ‘تمام.. يلا قدامي يا متهورة هانم’. ضحكت بسعادة وهي تقول بخفة: ‘ تصدق اللقب حلو’. نظر لضحكتها وهو صامت تماماً وعيونه لا تغادر عينيها قبل أن يتنحنح قائلاً وهو يتناول جاكيت كبير معلق على كرسي ويضعه حول كتفيها: ‘البسي الجاكيت عشان متبرديش’.

وأطاعته بدون نقاش كما ظلت تفعل طوال الوقت الذي أخذها فيه إلى اليخت الخاص بهم ، الذي كان قريب جداً من اليخت الخاص به وهناك دخلت غرفة فى اليخت وارتدت بنطلون أبيضاً مع تيشرت بنص كم رمادي اللون ، و رفعت شعرها ذيل حصان و عادت تخرج بينما كان هو يجلس شارداً ورفع عيونه نحوها لتلمع بإعجاب وهو ينظر لها ليقاطع النظرات الصامتة الرنين الملح لموبايلها .

التقطت حقيبتها بسرعة و اخرجت الموبيل ، كانت والدتها التي انطلقت في سيل من اللوم والتقريع لها بعد أن اتصل بها بالطبع عزت ؛ حتى يشتكي لها قلة ذوق ابنتها. امسكت جيلان الهاتف وهي تقول بنفاد صبر:ـ أوكي.. خلاص يا ماما.. خلاص بلاش تقولي لجاسر ، أنى على اليخت عشان خاطرى ، ماشى … و انا جايه دلوقتى حالا ” . أغلقت وهي تزفر أنفاسها بضيق،

ولاحظت أن فارس كان عاقدا حاجبيه يستمع لكل كلمة قالتها مع والدتها، و قد ظهر تعبيراً غريباً بعيونه ما لبث أن اختفى وهو يقول بهدوء مرح :”هاتي موبايلك أسجل لكِ رقمي.. يا ريت تبقى تطمنيني عليكِ لما توصلى لماما المستبدة .” ضحكت جيلان وهي تقول: “أنت عرفتها كده على طول ..” وناولته الموبايل وهي تفتحه، وفوجئت به يكتب رقمه ويقوم بالاتصال به ليتصاعد رنين موبايله، وأعطاها الموبايل ثانية قائلاً بابتسامة:ـ “يالا أنا هوصلكِ” .

نظرت إليه وهو يغلق اليخت ويربط الحبل، ويمد يده نحوها ليساعدها على النزول منه ، لتصاب برجفة قوية لدى شعورها بيدها الرقيقة بداخل كفه القوية و شعرت بأصابعه تضغط يدها بتملك غريب وهو يقودها نحو سيارة حديثة فاخرة مركونة بجانب رصيف الميناء.. أرشدته إلى العنوان، وقبل أن يدخل في الشارع الذى يقود للشالية الفخم الذى تمتلكه اسرتها فى شرم ،

أردفت قائلة: “معلش أنا هنزل هنا.. أصل جاسر ممكن يكون في التراس، ومش هينفع أقوله على الى حصل النهاردة …. .. متشكرة اوى “.

أوقف السيارة بهدوء ، ثم تطلع نحوها في صمت وهي تنظر إليه. تعلقت عيونهما ببعضهما لعدة لحظات، وكانت تشعر كأن نظرات عينيه تحاصرها. إحساس غريب تملكها جعلها تشعر بجفاف حلقها وصعوبة التقاط أنفاسها. راحت عيناها تنظر لوجهه الرجولي الجذاب ، ابتلعت ريقها، وهى تلاحظ نظراته تجول عليها، ليتوقف أمام فمها الذي كانت ترطبه بلسانها. شعرت بعينيه تزداد قتامة وقد برقت بلمعان غريب، ووجدت يديه تنقبض بشدة وهو يمسك عجلة القيادة،

قبل أن يقول بصوت أجش: “اقبلي دعوتي على العشاء بكرة على اليخت.. إيه رأيك؟ نظرت إليه بدهشة وقد شعرت بقلبها يخفق بفرح وهي تعي أنها ستراه مرة أخرى، قبل أن تقول بتردد: “بس أصل…” قاطعها وهو يجول بعينيه عليها بتعبير غريب: “عشان على الأقل تأخذي فستانك… أنتِ نسيتيه عندي”. تذكرت فستانها الذي تركته معلقاً لكي يجف، فقالت بشهقة ذعر: “يا نهار أسود! أنا نسيت خالص.. ربنا يستر ومقابلش جاسر وأنا داخلة”. ضيق عيونه

وهو يقول بخطورة وضيق : “أنا شايف إنك بتخافي من جاسر أكثر من باباكى! مش غريبة شوية ؟! ضحكت بخفة وهي تقول وهي تهز كتفيها بلا اكتراث: “بابا عادي، هو وماما واثقين فينا ومخلينّا براحتنا.. لكن جاسر طبعه صعب شوية، بيخاف عليا أنا وأختي جنى اوي”. –“هستناكِ بكرة الساعة 6 على اليخت”. قالها بتأكيد وبصوت لا يقبل المناقشة، فلم تجد أمامها سوى أن تومئ برأسها موافقة. ونظرت له لحظة أخرى وكأنها لا تستوعب المغادرة

قبل أن تقول بتلعثم: “طيب.. شكراً مرة تانية ، باى “. راقبها وهي تغادر السيارة وعيناه بها تعبير غريب، كأن نبضات قلبه نقصت وشعر للحظة بنفسه وكأنه سيهم باللحاق بها قبل أن يتمالك نفسه وهو يلوح لها بيده قبل أن يدير السيارة ويغادر ببطء عائداً. *********** تنفست جيلان بوهن ، وهي تخرج من ذكرياتها على صوت موبايلها يرن بألحاح، فاعتدلت بتعب وهي ترد على صديقتها “مها” التي بادرت

قائلة بصوت فضولي عالي: “إيه يا بنتي.. احكيلي فوراً إيه إللي حصل من ساعه مسبناك فى مكتب فارس بيه؟ تنهدت جيلان وعقلها يعمل بقوة في محاولة لتبرير الموقف، ثم قالت بتلعثم: “مفيش.. أنا بس تقريباً عشان مكنتش نمت كويس إمبارح ومفطرتش الصبح فدخت جامد ، فى مكتب فارس بيه وهو قدر الموقف و بعت طلب شنطتي وقال اروح طالما إني تعبانة…”. فقالت مها بريبة وتساؤل: “بس أنتِ قعدتي فترة طويلة قبل ما الساعي يجي يأخذ شنطتك”.

ـ “آه.. ما هو أصل كان في كذا ملحوظة على التصميم بتاعى و بعدين جاله كذا مكالمة ، المهم طمنيني أنتِم عملتوا إيه، طلبتوا بيتزا او سوشى من غيري؟ حاولت جيلان إلهائها عن متابعة الحوار حول امضائها الوقت عند فارس، ونجحت بالفعل إذا أخذت مها تقول وهي تعلي صوتها: “لا يا ستي، ياسر مرضاش نجيب من غيرك و كلهم بيطمنوا عليكي أهو ، وبنحسدك عشان روحتي بدرى .” ضحكت جيلان بألم و هى تشرد قائلة بضعف:” بيحسدونى !!

ضحكت مها ببراءة تقول :” ما عدا انا يا جى جى ، انت عارفة “. عندما أنهت المكالمة مع مها ،كانت منيرة قد أحضرت لها صينية عليها ساندوتش مع شاى وضعتها إلى جوراها و خرجت بينما كانت هى تتحدث و أشارت لها بحزم أن تاكل .

أسندت جيلان رأسها على ظهر السرير وتنهدت بتعب وهي تعلم أنها لن تستطيع النوم ، التقطت كوب الشاى و عادت تتنهد بمرارة و عقلها يعود للماضى من جديد تغض شفتيها ندما و هى تقول يا ليتها لما تذهب فقد كان عقاب تساهلها فى ذلك الوقت شديد ، لتشرد في دعوة العشاء في اليخت الذي أقامها لها فارس ..

كانت تشعر كأنها سندريلا و أول مرة هتشوف الأمير …تحدثوا معا كأنهم يعرفوا بعض منذ فترة طويلة … وضحكوا وتكلموا في كل شيء .. حكت له عن طفولتها وأسرتها والمقالب المضحكة اللي دايماً تعملها في أخواتها وأصحابها، وهو كان يبدو وكأنه يغوص بداخلها .. يراقبها بدون ملل وعيونه لا تفارقها بنظرة كانت تتسبب بزيادة ضربات قلبها بشكل مؤلم، لكن هو متكلمش كتير عن نفسه ،

عرفت إن له أخ وأختان وأنه بيأسس شركة مع شركاء اخرين في القاهرة، وكان يجعلها هي تتحدث وهو يستمع لها . أخذت الذكريات تتدفق داخلها كشلال من الألم والعذاب وهي تستعيد كل ذكرياتها مع فارس، كل ضحكة وفرحة و عاطفة تشاركه معها أو هكذا اعتقدت

–وعادت تتذكر انفجاراته الغاضبة بها حيث كان يتحكم بها بتملك وجنون وغيرة مدمرة، لم تكن تستطيع الذهاب لمكان بدون إخباره، لم تكن تستطيع التأخير ابدا فى الكلية، لم تكن تتحدث مع أى زميل لها، ولم تكن تجرؤ على مواجهة غضبه منها ولا أنه يتجاهلها، لكن كل ما كان بينهم لحسن حظها لم يكن يعلم به سوى ” جنى ” أختها و “ليلى ” صديقتهافى الجامعه حيث كانا يدرسا فى كلية الهندسة …

كانت معظم لقائتهم فى أماكن ليس بها سواهم حتى بعد عودتهم إلى القاهرة ، لم تظهر معه فى مكان عام ، و كانت علاقتها بعزت تثير جنونه ، و تذكرت تلك الحفلة إلى إقامتها والدتها فى قصرهم و طبعا كان ” عزت التهامي ” و أسرته من اوائل المدعوين و لسوء حظها ، التقطت صحيفة لهم صورة كان عزت بكل سماجة يفرض نفسه عليها ليطلب منها أن ترقص معه ، و عندما رفضت آمرتها امها

بلباقة و هى تنظر لها بغضب: ” جيلان، اتصرفى برقى و شياكة ، مينفعش تكسفى ضيوفنا .” فلم تجد مفرا من أن تذهب للرقص معه مع الاحتفاظ بمسافة كبيرة بينهما ، و لكن لسوء حظها التقطت الصورة لهما …لتجد تانى يوم انفجار فارس بها و هو يهدر بصوت كالرعد فى اليخت الذى كانا يتقابلان فيه فى النيل :” بقى بترقصى و تتصوري و سايبه حقير زى ده يلمسك و ….” قاطعته تحاول تهدئته و هى تقول

بتوتر محاولة اخماد غضبه :” أبدا و الله ماما هى السبب …احرجتني و مقدرتش أرفض..لكن و الله مرقصتش غير هى دقيقة واحده و سبته على طول .”

وقتها شعرت بأنتفاضة عنيفة مازالت تذكرها إلى الأن عندما جذبها فجأة نحو صدره لتشهق بقوة شاعرة بالصدمة تجتاحها و هو يعانقها لأول مرة منذ معرفتها به ، فدائما ما كانت تحافظ على حدود معه و هو أيضا لم يحاول تخطيها ، و تحولت صدمتها إلى مشاعر أخرى غريبة تسرى بداخلها لأول مرة فى حياتها ، مما جعلها ترتجف بقوة بين ذراعيه و سمعت زمجرته القوية و هو يزداد جذبا لها و شعرت بدقات قلبه تعلو بجنون متماشية مع ضربات قلبها.. مرت لحظات قبل أن تدفعه هى تجاهد لتلتقط أنفاسها،

ليتركها فورا مدركا انه فقد السيطرة على نفسه لأول مرة في حياته ، لم يعد يعرف ما الذى يحدث له فأخذ نفس عميق و أحاط وجهها الذى ازداد احمرارا بين كفيه قائلا بأنفاس متقطعة لاهثة: ” أعملى حسابك انا هقابل السيوفى باشا يوم الخميس و الخميس اللى بعده تكونى فى بيتى .”

نظرت له بفرحة سرعان ما تحولت لتوتر و هى تتذكر والدتها التى كانت تصر على تزويجها من مليونير ثرى خصوصا فى الفترة الأخيرة بسبب زيادة المشاكل و تراجع أسهم شركة السيوفى و أخذهم عده قروض من البنوك ، و لاحظ هو توترها ليقول ببطء و هو يتفرس بوجهها بتمعن :” مالك ….؟؟!! تنهدت و هى تتراجع مبتعدة عن يديه بخجل و توتر تقول :” مش عارفة..خايفة من ماما و ….” قاطعها ” فارس ” بلهجة واثقة غامضة و هو يداعب وجنتها بخفة لترتجف هى مبتعدة :

-” متخافيش …بكرة هنقعد مع بعض عشان فيه حاجات كتير لازم اقولهالك …تمام يا حبيبى ؟ أومأت متفهمه : ” ماشى ..يا لا عشان تلحق معادك فى الشركة “. هز رأسه قائلا بلهجة صارمة:” هوصلك الأول..” قاطعته قائلة:” معايا عربيتى ، أنا عارفه ان عندك شغل .” نظر لها نظرة طويلة ثم تنهد و هو يحتوى وجهها بين يديه برقة بالغة قائلا بصوت عذب:” قطتي الحلوة هتروح على طول و تشرب اللبن و تنام ….مفهوم ؟

تذمرت و هى تقول بتبرم :” فارس….. النهاردة جنى و وليد عايزين يخرجوا و يروحوا سينما و جاسر موافق و هيجى معانا هو و مراته ندى ، مش معقول مش هخرج معهم ، حتى هقولهم أيه .” زفر بعصبية و هو يتركها و يتحرك ممرا اصابعه فى شعره و هو يقول : ” جيلان …أنا مبعرفش اقعد على بعضى طول ما انت بره …” –” حبيبى …أنا مش هكون لوحدى و الله كفاية أن جاسر معانا مش هنتنفس نفس زيادة حتى .” قالت محاولة اقناعه

برجاء و دلال و هى تكمل : ” و بعدين جاسر و ندى مسافرين بكرة شرم ، عشان كده هو عازمنا النهاردة….عشان خاطرى وافق بقى .” نظر لها بحنان و مرر اصابعه برقة على شعرها الناعم المسترسل حول وجهها قائلا:” لبس طويل مقفول وواسع …و شعرك ملموم ، إياك تفرديه….تمام ؟!

نظر لها بصرامة و هو ينهى عبارته لتشعر للحظة بخوف كبير منه …فهو شخصية صعبة طوال مده معرفتها به طوال الشهر الماضى ، و هى تشعر كأنها مسلوبة الأرادة ، كأنها مسيرة مسحورة ، أحبته بكل كيانها، كانت كأنها تطير فى السماء ، لم يكن يقلقها سوى محاولة والدتها المستمرة للضغط عليها بشأن عزت التهامي و لأنها كانت تعرف ان والدتها لن توافق على فارس لأنه شريك فى شركة جديدة لسه بتأسس فلم تكن تجرؤ على جعلها تعرف بشأن علاقتها به …

كانت “جنى “أختها هى التى تعرف و قد قابلت فارس معها أكثر من مرة و أخبرتها أنه رجل أسطورة كأبطال الروايات التى تدمن جنى قرأتها ، أيضا صديقتها ” ليلى ” التى كانت معها ذات مرة هى و جنى و قابلت فارس فى مطعم أنيق حيث كان فارس يتناول الطعام مع بعض موظفى شركته و من بينهم كانت ” منال” بنت خالته و سكرتيرته الخاصة أيضا ، و التى ما أن رأت ليلى حتى اندفعت تحضنها بمودة و قد اتضح انهم أصدقاء.

أمضت جيلان سهرتها هذا اليوم برفقة أخواتها و وزوجة أخيها فى جو مرح دافىء و كان فارس يتصل بها كل فترة او يرسل رسالة و لم يجعلها تخرج الا بعد ما رأها على الموبيل فيديو كول ليقيم ملابسها كما عودها منذ أن توطدت علاقتهما….و لم يكن بأى حال يعجبه أى شىء على طول وجه متجهم مشدود و عيون ضيقة منزعجة قائلا لها بنبرة مرعبة ،، أنه يود لو اخفاها عن الناس كلها من كتر غيرته عليها . *************

التقطت جيلان كوب من الماء ارتشفته ببطء ،و هى تلتقط نفس عميق و عيونها تمتلىء بالألم عندما أخذت ذكرى هذه الأيام تخترق عقلها بلا رحمة ….كم كانت غبية حمقاء و هى مفتونة به لا تستطيع أغضابه …كم بدت بلهاء و حمقاء فى ذلك المساء الذى امضته مع أخواتها و عادت تتنهد و عيونها تحدق مجددا فى السقف بعد أن مددت جسمها على السرير و الأحداث تتوالى أمامها و كأنما تحدث الان ….

أخذهم جاسر إلى مطعم أنيق بعد السينما ، و بعد أن تناولوا العشاء فوجئت جيلان بفارس يدخل المطعم بينما كانت ترقص مع جاسر و معه منال و حوالى أربعة أفراد رجلين و أمرأتين يبدو انهم أجانب قادهم الجرسون باحترام جم إلى إحدى الطاولات المميزة ، و لاحظت هى عيون فارس تتحرك بسرعه في انحاء المطعم عرفت انه يبحث عنها فهي طبعا قد اخبرته بمكانها مع اخواتها ما ان حدد جاسر اسم المطعم.

وترنحت وتوترت اعصابها وهي ترى عيونه تجدها اخيرا لتتجمد عيناه بنيران حارقه عليها ، وجدته ينهض مما جعل منال تمسك ذراعه ليتمم بكلمات ما لها قبل ان يقوم بكل حزم وغضب متوجها نحو مكانها و قد ارتسم على وجهه تعبير مخيف….. ارتعشت مما جعل جاسر يقبلها بحنان على جبهتها قائلا : ” حبيبتي مالك؟؟ اسرعت تقول وهي تتركه بسرعه و هو يرفع حاجباه دهشه : ” هروح الحمام يا جاسر. ”

وقبل ان يقترب منهم فارس كانت هي تهرول من المكان ولحسن حظها ان” ندى” زوجه جاسر تقدمت منه ضاحكه لترقص معه قائله: ” انا كنت جايه اخد دوري .” فلم يلاحظ جاسر ان جيلان هرولت باتجاه شرفه المطعم الكبيره التي تطل على الحديقه الشاسعة بالخارج ، و لا لاحظ الرجل الغاضب الذى تبعها بكل تصميم للخارج . وكانت ” جيلان” تمشي بسرعه شديده وهي تشعر بالخطر الذي لم تجد له مبرر لكن شعورها بالخوف من نظره عين فارس جعلوها لا تفكر سوى بالهرب.

–” اقفي عندك .. ما تتحركيش .” انتفضت جيلان بفزع وصوته الفولاذي يأتي من خلفها لتتوقف بتوتر شديد وهي تدير جسدها نحوه لتراقبه يتقدم نحوها ببطء مخيف وعيونه مثال مجسم للغضب الاعمى وقبل ان تنطق كانت زراعيه تمسكان كتفيها بقوه جعلتها تشهق بألم ليهزها بقسوه وعنف صائحا: ” مش قلت لك اوعي تسمحي لغيرتي تطلع عليك ها ..؟ لمعت دموعها وهي تقول بتلعثم وخوف : ” فارس انت بتقول ايه بس ؟!!! ده جاسر اخويا انت فاكره مين. ”

–” اخوك… ابوك…. امك….. ما فيش مخلوق من حقه يلمسك كده….. سامعه ؟!! ما فيش مخلوق ايده تمسكك كده ….. ده باسك … انت متخيله يبوسك قدامي ؟!! هدر بصوت عاصف مجنون نظرت له بذعر مذهول وهي تقول واسنانها تصطك من قوة هزه لها : ” بقول لك ده اخويا …..اخويا انت فاكره مين ؟! كانت عيناه مخيفتان مرعبتان لم ينظر لها بهذه الطريقه من قبل الا وقت صورتها مع عزت ولكنه وقتها كان متحكم بغضبه بقوه وارتجفت

وهي تنظر له متوسلة قائله : ” فارس ….فارس انت بتخوفني منك فارس . ” لعن بغضب وهو يزفر انفاسه بصعوبه قبل ان يتوقف عن هزها قائلا بصوت مخنوق عصبي ثائر : ” جيلان لو عايزه تجربي يعني ايه جنان، جربي تقربي من راجل ثاني اي راجل ايا كان هو مين ، لو بس فكرتي تتكلمي معاه انا هتجنن وما اضمنش رد فعلي …. عايز الكلمتين دول بالذات تحطيهم في عقلك وتحفظيهم زي اسمك الكلام ده واضح ومفهوم ولا محتاج اوضحه اكثر؟؟!!

تفقدته في ذعر من ملامحه المخيفه ونبرته التي تحدث بها لتبتلع ريقها بصعوبه وهي تشعر بتصارع ضربات قلبها في حين توتر وجهه وهو يراقب انفعالاتها قبل ان يغمض عيونه لاعنا نفسه وهو يهز راسه بيأس شاعرا انه اخافها منه ليسرع بجذبها في مكان بعيد منزوي لا يوجد به احد لياخذها بقوه بين ذراعيه دافنا راسه في شعرها مستنشقا رائحتها بشغف لترتجف هي بشده وجسدها يرتعش بينما يقول هو بصوت

دافئ متهدج اجش في اذنها : ” بحبك ….سامعه بحبك، وما بطيقش اشوف حد جنبك انا حبي مجنون وغيرتي وحشة ، بس غصب عني جيلان انا بتعذب من اول يوم شفتك فيه وانا بقاوم بكل قوتي رغبتي بخطفك بعيد عن كل شىء .” احنى راسه مقبلا راسها المدفون بعنقه وهو يشدد من احتضانه لها مردفا بصوت تسبب بانهيار كامل لاعصابها لتترنح بين ذراعيه

وهي لا تقوى على الوقوف : ” انت زى الهواء بتجري في دمي، خلاص لازم جيلان السيوفي تبقى مرات فارس مهران ما فيش اي حاجه هتوقفني عن ربط اسمك باسمي .” ترنحت و كلماته تسكن عقلها ، و فجأة تطلعت حولها لتنتفض مبتعدة عنه بوجه أحمر كالدم لينطلق صوتها مبحوحا متهدجا خائفا و هى تقول بضعف مرتجف :” فارس …ارجوك عايزة ادخل …اخواتى هيخدوا بالهم إنى اتأخرت و بعدين هنتكلم “. اطلق زفرة حارة و نظر لها و أنفاسه تتعالى ثم

قال محاولا التحكم بنفسه :” بكرة هستناكِى الساعه ١٢ فى اليخت ، أنا هكون فى الشركة عندى اجتماع هخلصه و اجى على طول على اليخت …فيه حاجات كتير لازم تعرفيها، هنتكلم عن كل حاجه، و بعد كده نبدأ نجهز نفسنا للعائلة ، ادخلى دلوقتى .” هزت رأسها بتوتر و هى تتنفس بقوة قبل تستدير بسرعة عائدة للمطعم و كل خلية فى جسدها ترتجف.

جلست طوال السهره بجانب اختها التي لاحظت شحوبها وخوفها المستتر كلما رات نظره فارس نحوها وتنفست الصعداء عندما اعلن جاسر انه حان وقت ذهابهم لانه سيسافر مع زوجته في الصباح الباكر لامضاء عطله سريعه عندما عادت للمنزل لم تتركها جنى، حكت لها بدون الدخول في التفاصيل والتي ما زالت تلهث ما إن تتذكرها ، كل ما حدث

لتقول جنى بهيام وافتتان : ” واو …..ده عامل زى أبطال الروايات يا جيلان ، بس خلي بالك عشان انا كنت واخده بالي كويس من نظرات الستات ليه امبارح ولا البنت المسهوكه اللي كانت لازقه فيه ، مش مريحاني شكلها بتموت فيه ، بس برده هو عينه ما سابتكيش خالص ، احمدي ربنا ان جاسر اصلا ما خدش باله .” ************************

كانت جنى معاها حق ابتسمت جيلان بمراره وهي تنهض فجاه تهز راسها بلوعه ودموعها تنهمر دون ان تستطيع ايقافها عندما وصلت ذاكرتها لهذه النقطه وعادت لها ذكرى ذلك اليوم الذي قتلها بلا رحمه وهي تفتح شرفه الغرفه وتاخذ نفس عميق لتهدئ من نفسها بلا جدوى فعلا كانت جنى معها حق ، فمنال فعلا بتموت في جاسر بس اللي جنى ما كانتش تعرفه ان الشعور كان متبادل اطلقت أنة ألم وشريط هذا اليوم يمر امامها بلا توقف وبلا رحمه ……

فقد استيقظت ثاني يوم على مكالمتين هاتفيتين على موبايلها اول مكالمه كانت من “فارس” الذي اطمئن عليها وتحدث معها بحنان جعلها تنسى خوفها منه امس مؤكدا عليها موعدهم في اليخت الساعه 12:00، والمكالمه الثانيه كانت من ليلى صديقتها التي طلبت منها مقابلاتها ضروري في النادي ولم تجد جيلان سببا للرفض فقد كان ميعادها مع فارس قبله وقت كافي فنهضت واخذت دشا وفطرت ثم تناولت مفاتيح سيارتها وموبايلها لكى تتحدث مع فارس وتخبره عن ذهابها للنادي قبل ان تذهب له لكنها وجدت موبايله مغلق فهزت كتفيها وهي تقول لنفسها اكيد قافله عشان الاجتماع وعادت تهدئ نفسها قائله انه بالتاكيد لن يغضب منها لذهابها لمقابله صديقتها في النادي وخصوصا انها كانت ستخبره لولا ان موبايله مغلق .

بدات ليلى ما أن جلسوا وطلبوا عصير تقول وقد بان على وجهها تعبير غريب متوتر جعل جيلان تنظر لها باستغراب انقلب لصدمه وهي تقول : ” جيلان انت صاحبتى وانا لقيت ان واجب علي انبهك لكذا حاجه طبعا انت عارفه ان منال قريبه فارس صاحبة قديمه ليه……. بصي انا عارفه ان علاقتها بفارس مش قرابه بس هم بيحبوا بعض .” نظرت لها جيلان بصدمه قائله: ” ايه انت بتقولي ايه ؟ !!! …. الكلام ده مش مظبوط حتى لو كانت هي بتحبه هو لا ….سامعه…. هو لا .”

ظهر التأثر الشديد والتعاطف على وجه ليلى وهي تقول بطيبه وعطف بينما تربت على يد جيلان لتهدئتها : “اسمعيني طيب الاول وبعدين قرري ايه المظبوط وايه اللي مش مظبوط …… انت تعرفي ان فارس اسم عيلته الألفي؟!! اتسعت عيني جيلان وهي تقول بصدمة:” ايه ؟ لا ….هو فارس مهران…. ايه علاقته بالألفى؟ أندفعت ليلى قائله بانتصار غريب : –” كنت متاكده انه ما قالكيش طبعا عارف كويس قوي تاريخ عيلته مع عيله السيوفي…..

يا بنتي هو اسمه فارس مهران الالفي وهو اللي ماسك شركات الالفي في العالم كله ولسه راجع من شهر ونص عشان عايزين ينقلوا كذا فرع لشركتهم هنا في مصر .”

تراجعت جيلان في مقعدها وقد اصبح وجهها في شحوب الموتى وهي تعي ان العلاقه ما بين العائلتين كالنار والبنزين لن تنجح ابدا بسبب ان بينهم شيء كالثأر لزواج عمتها بدون علم اسره السيوفي من ادهم الالفي وجدها اعلن عليهم الحرب وقتها ووالدتها وزوجه مهران الالفي ما بينهم عداء شديد بسبب عملهم في الجمعيات الخيريه . –“مهران اسم والد فارس.” لم تلاحظ جيلان تعبيرات وجه ليلى وهي تنظر لصدمتها بشماته لتعود وتكمل بتفسير مقنع:

” وطبعا اسم عيله السيوفي واصلها العريق مطمع شديد قوي لعائلة الالفي اللي على الرغم المليارات اللي عندهم لكن برده ما عندهمش جذور ولا اصل عريق ، حبيبتي انا حبيت بس اقول لك تأخذي بالك لحسن فارس يجرك لنفس طريق عمتك وتلاقي نفسك واقفه ضد عيلتك كلها بس يا ريت هو بيحبك زي زوج عمتك مكان بيحبها لكن ده واخدك واجهه اجتماعيه غير انك بتعتبري ضربه قويه من عيلتهم لعيله السيوفى .” دارت الدنيا حول عيون جيلان وازداد شحوب

وجهها وهي تهز راسها قائله: ” مش معقول ازاي…. ده بيحبني يا ليلى …. هو قال لي كده تصرفاته كلها بتؤكد حبه ليه ….” –” و الله واجهيه و شوفى و أصلا منال مبتسبهوش خالص ولا في الشغل ولا في البيت ما هي عيلته كلها ساكنين في قصر فخم ولا بتاع الاساطير ، و لما رحت زرتها حسيت ان كل عايلته عارفين حبه هو و منال لبعض “.

انتفضت جيلان واقفه وهي تنظر بعيون تبرق بالدموع نحو ساعتها لتجدها اصبحت العاشره وقالت لنفسها لا مش هقدر استنى للساعه 12:00 انا هروح له الشغل دلوقتي واسرعت ليلى تقول وهي تجدها تلتقط حقيبتها بعصبيه بالغه : -” ايه رايحه فين يا جيلان ؟! -” لفارس…… رايحه الشركه .” قالت ذلك بكل تصميم وذقنها يرتعش ، لتهز ليلى راسها بتفهم وتقول برقه : -” قلبي معاك يا حبيبتي ، طب اجي معاكي؟! تحركت جيلان بضعف وهي تقول ببؤس:

-” لا شكرا يا ليلى.. ” واندفعت خارجه ولم ترى تلك التي التقطت موبايلها بلهفه وسرعه لتتصل على رقم ما وتقول بانتصار و حقد : “كل شيء تمام هي جايه الشركه دلوقتي .” لم تعرف “جيلان” كيف وصلت لشركه فارس كانت راسها كأنها حقل ألغام ولكنها رغم كل شيء كانت تشعر انها بمجرد ما تتكلم معاه هيطمنها اكيد هو مرضاش يقول لها عن اسرته لمعرفته بالمشاكل ما بين الاسرتين ، اكيد هو كان هيلاقي حل …..لكن منال معقول يكون بيحبها؟؟!!

ضحكت وهي تغلق باب سيارتها وهي تهز راسها تنفى ذلك بشدة وتطمئن نفسها قائله: –” طبعا لا هي بس بنت خالته ….وهو بيحبني انا …..لا يمكن اكون اتخدعت في مشاعره معايا….. لا يمكن. ” التقطت نفس ملأت به رائتيها ،قبل ان تتجه بتصميم نحو الشركه الانيقه واسرعت نحو الباب ليوقفها الأمن سائلا اياها عن اسمها الذي ما أخبرته به حتى فتح البوابه له وهو ينظر لها بطرف عينيه ، و يلتقط هاتفه بسرعة !

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...