رواية لن أغفر لك الجزء الرابع 4 بقلم نانا وهبة لن أغفر لكرواية لن أغفر لك الحلقة الرابعة مؤمراة قاسية !!! تحركت نحو المصعد….. كانت قد جاءت مره قبل ذلك للشركه فتعرف الطريق جيدا ، كان الممر خاليا واتجهت نحو مكتب “منال ”
الذي يفتح بباب على مكتب فارس لكنها لم تجد احد فاتجهت نحو باب مكتب فارس الذي كان مفتوحا قليلا و قبل ان تدخل ، توقفت متسمره في مكانها وهي تسمع صوت بكاء ناعم فأختبأت خلف الباب لكي لا يراها احد وهي تختلس النظر…..
لتضع يدها على فمها وطعنه ألم هائله تضربها بقوه في قلبها وهمد جسدها دون حركه بذهول وعقلها لا يستوعب ما يحدث امامها فقد كانت منال في أحضان فارس وهو ظهره بمواجهه الباب تحيط عنقه بذراعيها وهو يربط بحنان على ظهرها ، بينما هي تبكي على صدره واستمعت جيلان وقلبها يسقط بين قدميها صوته المألوف وهو يقول بحنان ورقه :
–” والله بحبك كده يا منال ، انت حاجه وجيلان حاجه ثانيه خالص ما تقارنيش نفسك بيها ، انت حبك مختلف لا يمكن ابدا اي حاجه تأثر عليه و انتى عارفة كده كويس لكن ……….” قاطعته منال بنعومه وهي تقول ببكاء : -” انا كمان بحبك أوي انت عارف اد ايه ، بس نفسي تبعد عنها ، تكون معايا انا بس مش مستوعبه انك مجبر على الوضع ده عشان العيله .” لم تكن “جيلان” بحاجه لسماع المزيد …. ستموت…… تشعر انها ستموت،
اجبرت قدميها على التحرك قبل ان تحقق الذل الاعظم لنفسها وتسقط ميته على عتبه بابهم ، ولم تكن طبعا بحالتها تلك تلاحظ “منال “التي كانت تراقب ظلها خلف الباب بعيون شيطانيه وهي حريصه على ان لا يدير فارس وجهه ابدا نحو الباب. كانت رحله خروجها من الشركه لغز مبهم تماما بالنسبه لها ، كل ما تعرفه هو انها ركبت سيارتها وانطلقت بجنون دون ان ترى امامها …..انهمرت دموعها كالشلال وهي تصرخ وتصرخ بوجع والم رهيب
هاتفه بكل ألم في الدنيا :” ليه …. ليه يعمل كده معايا ليه …..اه .” انتبهت على بوق سياره شديد جعلها تنتفض وهي تمسح دموعها وبالقله الباقيه من عقلها ركنت السياره في مكان هادئ واخذت ترتعش بشده ودموعها تزداد انهمارا ….. كيف فعل ما فعله؟ ازاي استطاع ان يكون معها بكل هذه الروعه وكل هذه المشاعر وهو بيحب واحده ثانيه!!
جففت دموعها وهي تنظر امامها بلا اي تعبير يدل على انها حيه تتنفس …. مشاعر ميته ….فراغ هائل اخذ يكبر بداخلها حتى شعرت انها ستختنق. كان الالم اقوى مما يمكنها احتماله، الى متى كان سيستمر في هذه التمثيليه العظيمه ؟ الى ان يجعلها تخون اسرتها تهرب معه مثل عمتها ، اذا لم يوافق والدها على جوازهم؟ حتى تظل معهم ذليله بدون أهلها؟ توافق على أى حياة يقدمها لها فيما بعد ؟!!
شعرت ان الدنيا تدور بها وانها تكاد تموت من شده القهر ولا تستطيع التنفس، انتبهت فجاه لرنين الموبايل بإلحاح لتمد اصابعها المرتجفه نحو حقيبتها وهي تعلم من الرنه المميزه التي جعلتها له ، انه هو من يتصل
وبتهور أمسكت الموبايل وهمت ان تفتحه تصرخ فيه وتواجهه بكل ما سمعته وعرفته لتواجهه بكذبه وغشه لها….. ولكنها تراجعت في اخر لحظه ، لأول مرة لا تسمح لتهورها أن يقودها ، فهى ابدا لن تجعله يدرك انها عرفت انه يحب منال ، و انه يخدعها …. وعادت دموعها لتنهمر وهي تشهق بألم تضع يدها على قلبها بوجع ومراره هائله، وفجأة انتفضت وهي تمسح دموعها بحسم وقوه وهي تضغط بكل قوتها على شفتيها لتوقف بكائها وقالت لنفسها بتوعد وهي تنظر للموبايل الذي
عاد ليرن بإلحاح من جديد : ” ابدا يا ابن الالفي مش جيلان بنت السيوفي باشا اللي يتعمل فيها كده ، مش جيلان اللي تنكسر وتعيط بقله حيله ، ورحمه جدتي اللي عمري ما بحلف بيها كدب لأدوس على قلبي واكمل حياتي من غيرك ولو فيها موتي نفسه ومن غير ما اريحك واعرفك السبب ، ورحمه جدتي تاني لانتقم منك واكسرك زي ما كسرتني .”
عادت لتشغل سيارتها بكل حزم وهي تدوس على اسنانها بقوه بعد ان اغلقت موبايلها تماما وهي تتجه نحو الطريق الذي يخرجها من البلد . كانت تنوي الذهاب الى فيلتهم الصغيره في الساحل الشمالي . هو ده الحل مش هينفع ترجع بمنظرها ده للقصر ابدا ، والحمد لله ان جاسر اخوها مسافر ووالدها ووالدتها ما ان تخبرهم جنى بشان امضاءها ليومين مع اصدقائها في رحله لن يعترضوا .
عندما وصلت كانت الساعه حوالي الخامسة عصرا، دخلت بتعب وارهاق وهي تشعر بوهن وضعف شديد وما ان تركت نفسها تهوي على كنبه وثيرة خلفها حتى انفجرت في بكاء مرير يمزق القلب ولكنها اخذت تتنفس بعمق وهي تحاول التقاط انفاسها لتمسك الموبايل وتعاود فتحه من جديد يجب ان تتصل بجنى. اخذت انفاسها ثم بدات بالاتصال بجنى التي ما أن سمعت صوتها حتى اندفعت هاتفه بلهفة : –” جيلان ….انت فين ؟! تنهدت جيلان وهي تقول بصوت كأنه يأتي من بئر عميق :
-” في الساحل يا جنى… اسمعيني .” ولكن جنى لم تجعلها تكمل كلامها اذ انها هتفت بعصبيه شديده: –” فارس كلمني خمس مرات وانا مش عارفه اوصل لك…. ده مجنون ، انا كنت مرعوبه من صوته ، بصى هكلمه اطمنه عليكى و……” _” لا …… ” اندفعت جيلان تهتف و هى تتابع : ” اصبري هفهمك …..” -” هتفهميني ايه….. ألحقيني الأول ، ده بيتصل تاني ، هو في ايه يا جيلان….. ايه اللي حصل؟!
-” اسمعيني يا جنى…. ردي عليه وقولي له ان انا اضطريت اسافر لعمتي ضروري عشان تعبت ، تعب مفاجئ وان موبايلي فصل شحن واني هكلمه لما اقدر….. تمام؟! قالت ذلك بحزم و هى تحرك رأسها و ذراعها بتوتر لتعود و تكمل: ” بصى انا هقفل موبيلي و لا اقولك لأ ، أنا هعمل لرقمه خاصية تديه مغلق و بعدين هبقى اكلمك…سلام “.
أسرعت بتفعيل تلك الخاصية قبل أن تتفاجأ باتصال منه و تنفست بقوة و هى تسند رأسها على مسند الاريكة خلفها ، هي محتاجه وقت بس عشان تستعيد نفسها وتعرف تتكلم معاه لازم تجمع اعصابها المنهاره فلن تكون جيلان السيوفي اذا لم تفعل……
عادت دموعها للسيلان من جديد وشعرت براسها يدور بتعب شديد وسمعت جرس الباب فذهبت لتاخذ بعض المشروبات والاطعمه من فتحيه زوجه حارس الفيلا الذي اعطتها بعض النقود ما ان وصلت فهي كانت بحاجه لقهوه ومسكن للصداع الذي يفتك برأسها وبدت ممتنه لفتحيه التي عرضت عليها بطيبه أن تجهز لها الغرفه والحمام وتقوم بعمل قهوه ووجبه سريعه لها فهى تعلم بالطبع ان جيلان لا تفقه شيئا فى أمور المطبخ .
تركتها جيلان تقوم بذلك ثم عادت هي لتتحدث مع اختها التي قالت بلهفة متوتره : “مالك يا جيلان في ايه يا حبيبتي؟ ….. صوتك مقطع لي قلبي……. انت اتخانقتي مع فارس؟! سحبت جنان نفس متألم قبل ان تقول بمرارة:
-” فارس كان بيلعب بيا يا جنى….. بيحب بنت خالته وواخذني كوبري عشان ينتقم من اسره السيوفي …بصي، أنا فعلا دلوقتي مش قادره اتكلم ، هفهمك كل حاجه بس انا دلوقتي تعبانه ومش قادره اتكلم …..قولي لبابا وماما اي حجه يا جنى وانا هحاول ارجع على بكره .”
–” جيلان انتى بتقولى ايه ، انا مش مصدقه كلامك ده …..مش ممكن يا جيلان انت ما مسمعتيش صوته كان عامل ازاي و هو بيكلمنى…. كان زي المجنون من القلق عليك لما ما رحتيش في ميعادك انت جبتى الكلام ده منين؟!! –” جنى… أرجوكى ، انا مش قادره اتكلم دلوقتي.” -” طب انا هاجيلك دلوقتي يا جيلان.” هتفت جنى بذلك بحزم واصرار لتقول جيلان بسرعه وعصبيه:
–” لا خليكي عشان تغطي غيابي لو جاسر اتصل مش طالبه عصبيته هو كمان والنبي يا جنى، انا كده كده هاجي بكره وهحكي لك كل حاجه بس دلوقتي انا مش مستحمله والله .” فقالت جنى برقه وحب : ” خلاص تمام يا حبيبتي.. بس انا عايزه اقول لك ان فارس تقريبا ما صدقنيش خالص ، وقال لي في ايه حصل يا جنى بصوت والله خلاني هموت من الرعب واختك طبعا بقت عماله تتهته في الكلام ولا الاطفال بس برده ما قلتش اي حاجه.” تنهدت جيلان قائله بتعب وألم :
-“تمام باي دلوقتي يا جنى عشان هنام .” -” طب اوعديني يا جيلان انك تاكلى و متعيطيش والا والله هاجي لك ومش هيهمني كلامك .”قالت جنى و توترها يزداد لتتابع قائلة باصرار:” و رحمة تيته يا جيجى اعملى كده .” ترقرقت الدموع في عين جيلان وقالت وهي توعدها : –“حاضر ”
بعد فتره كانت قد اجبرت نفسها على تناول شيء بسيط واخذت حبتين من المسكن القوي لان الصداع كان يهدد بشق راسها وصعدت على السرير وهي تشعر بعيونها مثقله منتفخة فنهضت واحضرت قطعتي من القطن وضعتهم في ماء مثلج لتعمل كمادات لعينيها بعد فتره شعرت ان عيونها اصبحت افضل وقد تجمدت مشاعرها كأنها متبلده شعرت انها مرهقه جسديا وفكريا ونفسيا الى حد مخيف كانت تشعر ان كل ما تريده حقا هو ان تتكور في مكانها، وتموت.
لم تعلم كم مر من الوقت وهي ما بين اليقظه والمنام عندما سمعت جرس الباب يرن بطريقه متواصله ملحه فتنهدت وهي تقوم مترنحه بلا وعي لا تكاد ترى امامها من تأثير الدواء ، لتهبط الدرجات القليله التي تفصل غرف النوم عن البهو الواسع وهي تتقدم لتفتح وكانت تفكر بتشوش انها ستكون فتحيه ولكن ما ان فتحت الباب حتى اخترق إدراك حاد عقلها المشوش المضطرب وهي تتذكر ان فتحيه اخبرتها بعد ان اطمئنت عليها اخر مره انها ستذهب هي وزوجها لقضاء الليل عند حماتها لانها مريضه.
وانتفضت وعيونها تتسع بهلع و صدمة لدى رؤيتها للرجل فارع الطول والعضلات الذي يقف على عتبه الباب يحدق بها بكل غضب وقسوه و قد وضع يديه فى جيبه ، وقد اصبح وجهه اكثر غضبا و اجراما وهو ينظر بحده ونظره منذره بالسوء لما ترتديه لتأخذ بالها لأول مره ان التشوش وأثر المسكن القوي جعلوها لا تلقي بالا لملابسها التي كانت عباره عن تيشرت بلا اكمام بحملات ، رمادي اللون ملتصق عليها مع شورت مريح من نفس اللون واخترق الصمت المشحون صوته فجأة وهو يقول بلهجه حادة
لاذعه بفم ملتوي باحتقار : –” ايه يا قطتي ……عمتو عامله ايه يا حبيبتي ؟! قلقتني عليها…. إيه مش هتخليني ادخل اطمن عليها بنفسي .؟!!! ليدفعها وهي تفغر فمها بذهول و فزع ، للداخل بخفه ويغلق الباب بعنف خلفه وهو يتطلع حوله بعيون مظلمه من الغضب والانفعال ليستطرد وهو يتأملها بعضلات وجه منقبضه: ” هو انت بتفتحي كده للضيوف ولا في ضيف معين كنت مستنياه ؟؟!!!
لم تفهم كلامه الوقح المهين وهو يندفع بكل قسوه بينما انشب اصابعه القويه في ذراعها لتصرخ بألم وهو يهزها صائحا بصوت جهوري مرعب : –” ازاي تتجرئى على فتح الباب كده ؟!!! إزاي تعملي فيا كده النهارده ……مخليه اختك تضحك عليا وانت هنا بتتسرمحي لوحدك …….. ولا ممكن ما تكونيش لوحدك ؟؟!!!!
قال ذلك ليدفعها بقسوه حتى كادت ان تسقط ليندفع كالاسد الجريح بتصميم مرعب نحو درجات السلم القليله التي تقود الى ممر غرف النوم وهو يجرها من يدها خلفه بلا رحمه و يدها تكاد تهرس من قوة كفه عليها ، واخذ يبحث في الغرف كالمجنون الى ان وصل للغرفه التي كانت تستخدمها لينظر بشكل مرعب حوله جيدا ، ليلاحظ استخدامها هى فقط للغرفة .
كانت “جيلان” فقط تريد ان تتنفس ، فقد شعرت بخوف وذعر في حياتها كلها لم تتعرض لمثلهم ابدا واخذ قلبها يدق بجنون وهي تجاهد لتخرج صوتها وتتكلم وهي تنظر له وهو يكمل صارخا: –” انطقي.. اتكلمي … قولي اي تفسير لكل اللي حصل ده….” -” انا ….انا…..” بدأت بتلعثم وهي تبتلع ريقها لتصرخ وهو يمسكها بعنف من كتفيها ينظر لملابسها بشراسة ووجهه صوره مجسمه للغضب الاعمى : -” أزاى تفتحى الباب كده ؟!!!!
هو ايه انت ما بتتصرفيش باحترام وأدب إلا لو في حد فوق دماغك… يعني جاسر اخوك مسافر وانا هربت مني النهارده…… قلت اهرب من المراقبه واصيع شويه .” شحب وجهها وقد انطلقت فجاه شرارات الغضب والالم داخلها واصبحت عاجزه عن تحمل إهاناته اكثر من ذلك وقد اخترق ذكرى رؤيتها له وسماعه يبث حبه لامرأة اخرى عقلها بلا رحمه لينطلق صوتها مرتجفا يفيض بالغل : -” انت ازاي تقولى الكلام ده ؟ ايه ….انت فاكر نفسك مين عشان يبقى ليك حق
تقف وتهينى كده ؟ قالت ذلك ثم بطريقه حادة قامت بدفع يديه عنها لتتراجع للخلف مستغلة الصدمة التى شعر بها و هو يسمع كلامها و بدا عليه التشوش و عدم التصديق و هو ينظر لها باستنكار مصدوم قائلا بذهول : -“فاكر نفسى مين ؟؟!!! جيلااااااان …” هدر صوته كالرعد و هو يهتف بأسمها بثورة مقتربا منها بتصميم مرعب جعلها تتراجع للخلف كأرنب مذعور ليقول متابعا :
–” قسما بالله ، لو ما قعدتي قدامي دلوقت وقلتي لي ايه اللي حصل من ساعه ما كلمتيني الصبح ، واحنا متفقين نتقابل ، لغايه الوقت اللي انا فيه قدامك ده ، لهوريكى وش عمرك في حياتك ما كنت تتمني تشوفيه مني ، و خلى بالك انا ماسك نفسى عنك بالعافية، عشان أنا من الصبح و انا هتجنن و بلف زى المجنون عشان اوصلك ، فبالراحة كده تقوليلى كل حاجة احسنلك .”
الوعيد في صوته مع الغضب الشديد الذي تبرق به عيناه جعلها تصاب بالهلع اكثر وتنهدت بيأس ورعب وهي تنكمش قائله بصوت مرتعش : –” تمام … هلبس حاجه مناسبه ، وانت انزل استناني تحت .” أطلق شتيمه من فمه جعلتها تنتفض وهو يقول بسخريه وعيونه تلمع بشراره ممتلئه بالغضب ورغبه عنيفه مكتومه وهو ينظر لها في ملابسها تلك : –” وانت ما كنتيش لابسه حاجه مناسبة من الاول…… ليه يا قطه وانت بتفتحي الباب ؟؟!!!
اندفعت قائله بدفاع و هى تكاد تبكى تلعن نفسها ألف مرة لفتحها هذا الباب اللعين : -” كنت فاكره فتحيه مرات الحارس هي اللي بتخبط .” –” يعني هي فتحيه احسن مني …. عشان تشوفك كده وانا دلوقتي عايزه تغيريهم .” تشدق بمزاح ساخر حاد وعيونه تظلم اكثر بينما يطبق اصابعه وكانما يمنع نفسه من ارتكاب جريمة: -” اقعدي …..”
تململت وهي تشعر بالخجل والالم والغضب ووعت لعيونه التي كانت تجول عليها من أعلى لأسفل بطريقه غريبه كانت مزيج من الغضب والالم والرغبه قبل ان تسمعه يشتم ويهز رأسه بعنف مشوحا بيده هاتفا: –” غوري البسي حاجه على الزفت اللي انت لابساه ده حطي روب في ثانيه واحده يا لا اتحركى .”
تحركت بهلع نحو الدولاب لتخرج منه روب طويل محتشم ارتدته بارتجاف واغلقته عليها باحكام قبل ان تأخذ نفس وعقلها يعمل بدون توقف ……مش عارفه هتعمل ايه ….. المشاعر التي انتابتها وهي تراه أمامها بروعته وتأثيره المدمر عليها كان اقوى من اي ألم شعرت به. –” اخلصي .” انتفضت على صراخه النافذ للصبر لتعود للكارثه التي هي فيها وتقدمت بتوتر نحوه لتقول برجاء أمدها به خوفها منه : –” ممكن ننزل تحت؟؟!! –” لا ”
قال ببروده قاتله وهو يجلس بارتياح على الاريكه المريحه الموضوعه في الغرفه والقى ظهره للخلف ناظرا لها بطريقه دغدغت مشاعرها وهو يقول بصوت حاول ان يجعله هادئا قدر الامكان الا انها كانت تعلم ان الهدوء هو أبعد شيئا عنه الان : ” تعالي.”
وأشار بيده لمكان بجانبه لتبتلع ريقها بصعوبه متجاهله اشارته لتجذب كرسي التسريحة وتجلس عليه بتوتر واصابعها ترتجف و هى تفرك كفيها بحركة تعكس مدى توترها ،دون ان يفوت فارس اي تعبير او انفعال لها وقد بان عليه حيره وقلق خفي وابتلع ريقه باستسلام محاولا تهدئة نفسه و احتواء غضبه بقوة خارقة ليقول بمهدانة و كأنما يتحدث مع طفل صغير: –“ايه الموضوع مالك يا حبيبتي؟ فهمينى ايه اللى حصل النهاردة ؟
قال ذلك برقه ناعمه وهو ينظر لها بحنان وصبر وهي مذهوله تنظر له بداخلها يصرخ كيف يستطيع التمثيل هكذا وابتلعت ريقها بصعوبه بالغه، وهي تشعر بحلقها جاف ولكن الغضب المتجمع بداخلها كان من العنف، بحيث اجبرت نفسها ان تكون قويه ولذلك نظرت له بنظره جعلتها بارده غير مكترثه وهي تقول: -” ما فيش موضوع ولا حاجه انا بس فكرت وقررت اننا يعني….. مش هينفع نكمل مع بعض، انا اسفه بس خلينا نحتفظ بعلاقه صداقه يا فارس و بس . ”
اتسعت عيناه وهو يحدق بها بعدم تصديق و كإنما يراها لاول مرة قبل ان يعقد حاجبيه بشده قائلا بصوت لم يكن ثابتا على الاطلاق : -” بتقولي ايه ؟؟؟!!!! زفرت انفاسها ونهضت بتوتر تعطيه ظهرها لا تستطيع احتمال رؤيته دون ان يقطعها الألم، لتهز كتفيها قائله بصوت جاهدت لكى تخرجه ثابتا جامدا : -” اللي سمعته يا فارس انا وانت ما ينفعش نكمل علاقتنا دي .” قطعت جملتها وهي تشهق بالم عندما انشب اصابعه القويه في كتفيها صائحا بصوت حاد مخيف :
–” انت بتقولي ايه ؟!!!! ….. ايه اللي حصل وقلبك عليا كده……ها ؟ !!!! انطقي……..” –” انا …..انا…..” تلعثمت ليصيح بها بصوت اكثر عنفا : ” انت ايه…. انطقي .” تلوت تحت ضغط اصابعه الذي لفتها بقسوه لتواجهه وهو يمد يده ليمسك ذقنها ليرفع وجهها نحو بينما زراعه الاخرى تمسك كتفها وتململت والحراره تندفع في جسمها واضطرت ان تنظر لعيونه التي كانت تنظر لها بمزيج غريب من الالم والمراره و الغضب لتردف بتصميم و هى تحاول
التراجع للخلف بدون نجاح : -” فارس….. انا اتكلمت مع ماما وبابا امبارح ……في واحد متقدم لي هو من عيله عريقه ومناسبه لعيلتنا وهو ……..” –“بتقولي ايه…… انت بتقولي لي انا ان في واحد متقدم لك و الواضح كده طبعا ان سيادتك موافقه، وكان فاضل بس انك تخلصي مني مش كده …..” هدر صوته بنبره جعلتها تموت من الخوف بينما يهزها بعنف شديد وقد عاد ليمسك كتفيها هاتفا : –“وليه بقى ……أهلك شايفينه مناسب ؟
معاه فلوس …..خدي مني الصدمه دي يا جيلان انا اقدر اشتري شركات اهلك كلهم وشركات القذر اللي اتقدم لك بطرفة عين منى … و لا افتكرتيني لسه ببدا شركه على أد حالها .. ” ونظر لها بطريقه جعلت رجفه شديده تمر بعمودها الفقري….. كانت كأنها عذاب حاد ويده تتوقف عن هزها ليحضنها بقوه وعنف وكفه يهبط وينزل على شعرها ويده تحيط بخصرها بقوه مؤلمه مكملا بصوت اجش مجنون :
–” انت لا يمكن تبقي لحد غيري سامعه، انت الهوا اللي بتنفسه….. حددوا المهر المناسب وانا شاري يا جيلان لو اهلك همهم الفلوس ما عنديش اكثر منها……. حبيبتي ……ما تخافيش من اي حد زماحدش هيجبرك على جواز غصب عنك.” –” مين قال ان حد جابرني ؟؟؟!!!! قاطعته بصوت جعلته في بروده الثلج رغم النيران المستعرة بداخلها واستغلت ترنحه المفاجئ لتدفعه عنها بقوه متراجعه للخلف وهي تنهج مجبره اعصابها المنهارة على التجمع لتشد من ازرها متابعه
بصوت خاوي جاف مكتوم : –” حتى لو معاك كنوز الدنيا يا فارس….. انا اسفه… مش هقدر اكمل معاك .” ترنح مره اخرى وعيونه تتسع بصدمه قد بدأ يعي انها حقا تقصد ما تقوله ليهتف بها بصوت بدا غريبا للغاية على اذنها و كانما استجمع قوته كلها ليخرجه : -” ليه……ايه السبب ؟؟!! عايزة تفهميني ان كل ما بينا طول الشهر الماضي ده كان ايه…..؟؟!!!!!! تسليه ؟؟؟!!!! الهانم كانت عايزه قصه تعيشها تخرجها من حاله الملل اللى كانت بتعانى منها ؟؟!!
و لما خلاص لقت الموضوع داخل فى الجد خافت …؟ مش كده .” ضحك بسخرية مريرة و كفه يتخلل شعره وعنقه بعصبيه بالغه وقد بدا يتحرك في الغرفه وهو يستطرد و كأنما ليقنع نفسه: –” فهمت ….انا فهمت امبارح لما لقيتي عصبيتي وغيرتي قلت لنفسك لا كده ما ينفعش ، خفتى منى …” –” معاك حق ….انت صح …انا مش عايزه واحد يتحكم فيا ….ولا يتنرفز عليا ….”
قاطعته بصوت لا حياة فيه و بداخلها يتمزق إلى شظايا صغيرة أخذت تتحرك بداخلها تجرحها بعنف ، لتجعلها تشعر بألم لا قبل لها على احتماله اكثر ، إلى متى ستتمكن من الصمود امامه ؟ والتهب وجهه بالغضب الاسود وانعقدت عضلات وجهه وهو ينظر لها كانه يريد ان يخنقها قائلا:
–” أنا ….فارس مهران، واحده زيك انت تلعب بيا كده ….. انا اللي ما فيش حد ما بيخافش مني ولا بيحاسب على كل كلمه يقولها مهما كان مين ، تقفي انتى قدامي بكل برود بترفضيني .” وفجأه اصبح كله شعله من الغضب ، أحمر وجهه وهجم عليها بشراسه قائلا بصوت كالرعد : –” بس وديني ما هسيبك الا لما تندمي “.
وصرخت بذعر هائل وهو يمسك ياقة الروب و بحركة واحدة كان الروب ملقى باهمال على الارض ، لتعود و تصرخ هى و هو يمسكها كصياد امسك صيد ثمين و قد اكتست ملامحه بتعبير مرعب مظلم و هو لا يرى سوى رفضها له ، و فى اللحظه التاليه كان يجذبها من التيشرت لتصرخ هي بخوف شديد متوسله وهي تخبئ نفسها بعيدا بيديها: –” فارس…. حرام عليك… فارس …” –“حرام عليا…. حرام عليا انا ، وانت اللي انت عملتيه فيا ايه…. حلال …؟!!
دارت الدنيا بها و هى بعد لا تستوعب ما يحدث لها وعادت تصرخ بانهيار هيستيري وقد وعت ما ينوي فعله : -” لا… لا…. حرام عليك ، ابعد عني…. عمري ما هسامحك ابدا لو عملت كده .” -” ايه…… بتحمي نفسك للعريس اللقطه …… ما تخافيش طالما من طبقتكم يبقى الحاجات دي مش هتفرق معه ، و اهو تعرفى ان اللى يلعب بالنار لازم هتلسعه .”
قال ذلك بكل غل و حقد و قد انفلت زمام غضبه فأصبح كالوحش الضارى لا يهتم بصراخها ولا توسلاتها وفجأه صرخت و قد انهارت مقاومتها ولم تشعر بنفسها الا والغرفه تميد بها والضباب يلف راسها وهي تستسلم اخيرا للظلام الذي ابتلعها وغابت عن الوعي وسكن جسدها بين ذراعيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!