رواية لن أغفر لك الجزء السابع 7 بقلم نانا وهبة لن أغفر لكرواية لن أغفر لك الحلقة السابعة قطة فوق صفيح ساخن !!!!!! خرجت ” جيلان ” بشرود ، تكاد لا ترى امامها و قد اصبح عقلها مسرحا لمعارك شتى ، رأت فتاه جميله تجلس على مكتبها تعمل بمهاره على الكمبيوتر وما ان راتها ، حتى نهضت نحوها بسرعه قائله : –” انسه جيلان ..” نظرت لها جيلان بتساؤل متعب لتكمل هي : –” انا منى سكرتيره فارس بيه ….اتفضلي عشان اوريكي مكتبك الجديد . ”
و اشارت بيدها باتجاه اليمين لتتبعها جيلان بصمت ، وهي تنظر بدهشه للمكان الانيق الذي قادتها نحوه حيث كان غرفه جميله يتوسطها مكتب شيك و مكتبة خشبية انيقة فى زواية الغرفة و خلف المكتب نافذة زجاجيه كبيرة . Nana Wahba للغرفة ايضا باب كبير مفتوح على البهو الواسع الذي يوجد به مكتب منى وبه مكتب فارس . و قالت منى بطريقه مهنيه : –” حضرتك عم سامي هينقل حاجتك كلها بمجرد ما تجهزيها ولو في اي حاجه ناقصه بلغيني على طول . ” هزت جيلان
راسها موافقه ثم قالت: -” تمام ، عن اذنك يا انسه منى ، هروح اجهز حاجتى .” –” تمام، اتفضلي ” كانت نظرات ” منى ” نحوها فضوليه وهي بالتاكيد تلاحظ شحوبها وتوترها .
كان الامر أسوأ لدى عودتها للمكتب حيث فجاءتهم بخبر انتقالها للعمل فى مكتب فارس ، و طبعا لم تغفل جيلان عن تبادل النظرات ما بين بسمة و جميلة و لا عن تعجب وجه اميرة ، ولم تهتم جيلان وان شعرت بدمها يحترق من الهمسات المتبادله بينهم فى السر ، و اخذت تلعن فارس و اليوم الذى رأته فيه ما عدا مها، التي كانت فرحتها صادقه وهي تقول لها بسعاده: –” كده احسن ليكي فرصه جامدة يا بختك يا جيلان …. ”
” اه فعلا يا بختى. ” تمتمت جيلان بهذا لنفسها بتهكم مرير ، وهي تبدا فى تفريغ مكتبها و تجهيز حاجتها استعدادا لنقلهم ، تشعر انها تتصرف كإنسان الي ، تفعل ما هو المطلوب منها ، بلا اي حماس . وعندما انتهت استدعت عم سامي الذي نقل كل حاجه بمهاره وكان وقت الانصراف قدحان وجيلان تشعر باعصابها على وشك الانهيار عندما رن هاتفها ، كان ماجد ابن خالتها وكأنه حارس خاص لها يقول بمرح: –” انا تحت يا جيلان يلا هوصلك معايا.”
كانت جملته مريحة لها جدا فهى فعلا متعبة ، و مكتئبة و ماجد قادرا على الهائها قليلا عن التفكير الذى سيقضى عليها . اسرعت نحو الطابق الأسفل و خرجت بسرعه حتى لا تتركه منتظرا غافله عن ذلك الذي كان يقف في نافذه مكتبه الزجاجيه يراقب بعيون تلمع بالالاف من شرارات الغضب الاعمى ، يراقب انتظار ماجد بكسل لها على مقدمه سيارته، وما ان راها حتى اسرع نحوها بحنان ملتقطا كف يدها بين يديه قائلا : –” امورتي الصغيره عامله ايه ؟
ليعقد حاجبيه بقلق وينظر لوجهها قبل ان يرفع كفه نحو جبهتها ليلمسها وهو يقول باهتمام اخوى : –” انت تعبانه يا جيلان ؟؟ ، انت دافيه شويه !! –” ماجد انسى انك دكتور شويه. ” ضحكت جيلان وهي تقول بتعب ، ليقرص ماجد خدها مداعبا بآلفه و ود : –” طب يلا يا ست جيلان هانم.” وما ان انطلقت بهم السياره تتبعهم سياره اخرى يقودها نفس الرجل الضخم الكبير في السن كظلها، حتى افلت فارس غضبه الحارق وهو يرمي كل ما تطاله يده في المكتب بثوره
مخيفه هاتفا بغضب كالجحيم : -” طيب يا جيلان ….تقلى حسابك معايا اكتر ، سايبه حيوان زى ده ، يحط ايده عليكى عادي كده …….وحياه امي لهوريكي سواد عمرك ما شفتيه قبل كده انت والحيوان اللي لازق لك ده. ” و قبض اصابعه بعنف و قد اشتعلت اوردته بغضب حارق يحرق الاخضر واليابس. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ –” مالك يا جيلان احكيلي….. احنا مش اصحاب واخوات ؟!!!
كان صوت ماجد مهتما دافئا وهو يسالها بينما توقف بسيارته امام عمارتها بعد ان رفضت تناول الغذاء معه بالخارج ثم تابع بقلق : –“شكلك مش عاجبني ، لو في مشكله واقعه فيها …..او لو عايزه فلوس… قوليلى على طول .” فاحمرت جيهان خجلا وهي تقول بتاكيد نافيه : -” لا الموضوع مش كده ، انا بس مضغوطه في الشغل شويه بس خلاص انا هسيب شغلي في المكتب بعد الظهر .” هز ماجد راسه مستحسنا قرارها قائلا:
-” انا كنت عايزه اقول لك كده….. اصبري كلها شهر او شهرين بالكثير اخلص تجهيزات المستشفى الجديده وان شاء الله تيجي تشتغلي معايا فيها وبقولك اهو لو عايزه اي فلوس انا تحت امرك .” هزت جيلان راسها بأمل قائله : -” ان شاء الله…… تعالى بقى اطلع معايا ماما هتفرح اوي لما تشوفك.” -” قدامي ساعه على ميعاد العياده .” قال مفكرا للحظة ثم لم يلبث ان اومأ براسه موافقا وهو يشاور لها لتخرج وهو يغلق السياره وها:
-” تمام يا جيلان مع انك بتهربي مني….. ايه يعني مش عايزه تكلفيني دعوه غداء بره ولا ايه . ” ضحكت جيلان بخفه وهو يمد يده نحوها ليقودها برفق لتقول مازحه : -” اه بصراحه ضميري مش هيسمح لي اكلفك غدا بره ومنيره عامله النهارده الكشك اللي انت بتموت فيه. ” انطلقت ضحكتهم وهم يدخلان العماره بينما نفس الرجل يتابعهم كبث مباشر لفارس الذي استحال وجهه الى صوره للشيطان وهو يراقب ما يحدث وكل جسده ينطق بالغضب والتوعد .
كانت ” جنى ” في نهايه اليوم تجلس مع جيلان فى غرفة الاخيرة تمسك ذقنها بيدها و هى تنظر لجيلان باستغراب وتفكير عميق لتقول بدهشه : -” والله يا جيلان انا مش لاقيه تفسير لكل ده انا حاسه تصرفات فارس غريبه جدا مش عارفه اقول لك ايه……… بس دوري على مصلحتك كده كده شغل يبقى شغل يحقق لك مصلحه وفايده ويخليكي كمان تسيبي الشغل مع الزفت اللي اسمه مدحت ده يبقى عرض كويس . ” @Nana Wahba ••••○○○○•••••○○○○•••••
وكان هذا ما تفكر به جيلان وهي تجلس بهدوء في صباح اليوم التالي على مكتبها في المكان الجديد ووجدت ان منى شخصيه لطيفه مرحه . حمدت ربها ان” فارس” لم يحضر” منال” لهنا فعلى ما يبدو انها سكرتيرته في الشركه الرئيسيه. وبدات في العمل باسترخاء سببه بالطبع عدم حضور فارس اليوم للشركه .
مضى يومان كانت” جيلان” فيهم مبسوطه وفعلا بدأت تشعر ان هذا كان افضل لها وخصوصا عندما تركت شغلها في مكتب” مدحت” خطيب” هاله” صديقتها واصبحت تستمتع بالاسترخاء والكسل في المنزل بدلا من نزولها للعمل مره اخرى،
ورغما عنها كانت رغم كل شيء تترقب حضور” فارس” رفضت ان تعترف انها تموت شوقا لرؤيته فقد ادركت انها ابدا لم تتمكن من تخطي مشاعرها نحوه وبدا ان افكارها تحولت لواقع اذ انها لمحت بتوتر وقد تقلصت معدتها ، دخوله المهيب عبر البهو خلفه نادر ذراعه اليمين وصديقه وخلفهم مستر عدنان يسرع خطاه بتعثر كعادته.
والقى ” فارس ” نظره بطرف عينيه على المكان الذي تجلس هي به في الجهه اليمين المنفصله الى حد ما عن البهو الواسع الذي يوجد به مكتب منى ، قبل ان يلقي بعده اوامر لمنى التي هرولت خلفهم ليدخلوا مكتبه.
واغمضت جيلان عيونها مستنشقه بعمق رائحه عطره المميزه التي انتشرت في المكان خلفه وشكله في البذله بلون البيج و القميص السماوى وذراع الجاكيت مثني بشياكه لمنتصف زراعيه ينطبع فى رأسها ، وتحركه الرجول المتغطرس يحتل كل تفكيرها ، بلهاء تماما ؟؟؟!!!! تسائلت بحنق و سخط شديد ….كيف تفكر به هكذا ؟؟ انه وغد سافل !!!! بسببه عاشت كجثة بلا روح ، لقد آذاها و كسرها و حطم قلبها ، جعلها لا تستطيع حتى ان تدخل فى اى علاقة جديدة ،
فقدت اى رغبة او شعور بالحياة ، فقط تقوم بكل شىء مطلوب منها ، لأن هذا هو ما يجب عليها فعله تجاه اسرتها الحبيبة ، وجدت عيونها تلمع بدموع مكتومة و هى تنظر لشاشه موبيلها تحدق بصورتها مع اسرتها فى قصرهم ، كانت السعادة على وجههم جميعا ، لمست شاشة الموبيل برقة كانما تلمس وجه شقيقها الكبير جاسر ، تنهدت بحسرة على ما آل اليه حالهم ، لتجفل عندما رن موبيلها فجأة ، كان ماجد الذي اسرع يقول لها بمرحه المعتاد :
-” جيجى هتخلصي امتى ؟؟!!! هجيب “جنى ” من الكليه واجيلك يا دوبك تلحقوا تجهزوا عشان فرح نورهان . ” تنهدت “جيلان ” وهي تقول بحيره و قد نست فى خضم الارتباك الذى تعيش فيه تنبيه أمها لها صباحا بالا تتاخر لكى يجهزوا لفرح بنت خالها ” نورهان ” : -” مش عارفه يا ماجد هخلص امتى النهارده…. بس هشوف كده واكلمك و ان شاء الله هخرج فى معادى . ” كانت قد مرت حوالي ساعه عندما رات “جيلان”
نادر ومستر عدنان يغادروا المكان وكانت منى قد عادت للعمل على مكتبها ووجهها مقطب على ما يبدو اخذت توبيخا شديدا من فارس. كانت جيلان قد انهت عملها اليوم في موعد الانصراف المعتاد ، ونهضت بتثاقل وهي تحمد ربنا انها لم تتصادم مع فارس باي طريقه النهارده . وكانت تقول لماجد في الموبايل انها 10 دقائق وهتكون قدام الشركه وبهدوء توجهت نحو” منى” لتقول بصوت منخفض وكانها تخشى من ان يسمعه فارس على الرغم من ان مكتبه مغلق :
-” منى انا ماشيه …….انا خلصت شغلى عايزه حاجه ؟؟!! نظرت لها منى وهي تعتدل فى جلستها تفرك رقبتها قائله بتعب : –” لا …. شكرا انا كمان هشوف لو ف……” –” منى …….خلي جيلان تدخلي حالا .” اندفع صوت فارس امرا بصرامه عبر جهاز الانتركم على مكتب منى لتقول هي باحترام: -” حاضر يا فارس بيه …..حالا ”
وهزت منى كتفيها باعتذار تميل راسها بقلة حيلة وهي تنظر لجيلان التي تجمدت في مكانها للحظه قبل ان تلتقط نفسا عميقا وتذهب باتجاه مكتبه وهي تحاول السيطره على خفقات قلبها التي تصارعت خوفا وشوقا ، ما ان دخلت حتى اصابتها الدهشه من منظره كان يبدو متعبا غاضبا بحاله غير جيده وهو يعمل على اللاب توب امامه وقد خلع الجاكيت وفتح بعض من ازرار قميصه
وتنحنحت جيلان عندما لم يعيرها اي اهتمام لتلفت انتباهه ورفع عيناه نحوها بنظره ضيقه حاده وعيناه تبرق بانفعال غير مريح ابدا حيث كان خليط من مشاعر مختلطه مع بعض ليقول بصوت لاذع فجأة : –” انت كنت ماشيه ولا ايه ؟؟!!! كانت عيناه على حقيبه يدها المعلقه على ذراعها فقالت بتوتر : –” انا خلصت شغلي..” –” وهو مش شغلك برده متعلق بوجودي مش تدخلي توريني اخبار التصميمات ايه.”
كانت عيناه على حقيبة يدها المعلقة على ذراعها ، ووجهه عابس متجهم و هو يحدق بها ، و بدات عيناه فى التحرك عليها من اعلى لاسفل و تجهمه يزداد، ارتبكت وهي تقول بلجلجه: -” ما فيش حاجه جديده غير الورقه اللي انا دخلتها مع منى.” –” بعد كده شغلك انت اللي تقدميه بنفسك ما فيش حاجه اسمها ابعته مع منى ، هى مش بتشتغل عند معاليكى .” قال ذلك بحده و هو يلف اللاب توب امامه و يشير لها قائلا بنبرة مستفزة :
–” تعالى شوفى رد الشركة الاجنبية على الالات اللى انتم طلبتوها و شوفى فيه حاجه ناقصة عشان التصميمات المتاخرة ، و لا كده تمام ؟؟ عضت “جيلان” جلد شفتيها الداخلى بغيظ و لكنها لم تجد امامها سوى التقدم باحباط و قلة حيلة لتجلس على المقعد امام مكتبه تنظر بعناية للشاشة امامها ،
و لم تكن منتبهة لنظراته التى اخذت تجول عليها بغضب شديد و هو يجدها ترتدى تلك السلسلة اللعينة مرة اخرى ، و رغم ان بذلتها بلون الكاكاو كانت بسيطة ، الا انها اثارت غضبه ، عندما راى شكل بلوزتها و سلسلتها التى ترفع ضغط دمه بشده !!! انتبه و هى ترفع نظرها نحوه تقول بارتباك و قد اخذت تحاول السيطرة على ضربات قلبها الخائنة : –” تمام …مش ناقص حاجة .”
و نهضت و هى تحرك اللاب توب ناحيته فى نفس اللحظة التى مد هو يده نحوه ، لتنتفض فورا ما ان لامست اصابعه القويه، و تراجعت للخلف تسحب يدها فورا ، تنظر له بتوتر بسبب نظراته التى اربكتها و سببت لها اضطراب شديد و هى تقول بتلجلج متجاهلة نظراته الملتهبة لها : -” طب …انا ..يعنى خلصت شغلى ممكن امشى ؟؟!!!!
و قبل ان يجيبها رن موبيلها فجأة وضاقت عيناه بخطوره لدى سماعه رنين موبايلها وعضت جيلان شفتها وهي تقول لنفسها اكيد ، ماجد وصل تحت ، فقررت التعامل بهدوء و حكمة ، بينما تكتم صوت رنين موبايلها قائله بطريقه متوجسه وهي تراه ينهض بقامته المديده مقتربا منها : -” فيه حاجه تانية و لا ممكن امشى ؟!!! التوت شفتاه بسخريه قاسيه عندما عاد الموبايل للرن من جديد وقبل ان تنتبه وتاخذ حذرها، كان قد التقط الموبايل بخفه الفهد من يدها ،
لتشهق بخضة و قد تفاجئت بحركته المباغتة ليلقي نظره سريعه على اسم ماجد المكتوب على شاشه الموبايل ، وللحظه اعتقدت انه سيلقي الموبايل ليحطمه وقد ابيضت مفاصله من ضغط يده ، قبل ان يقول بصوت بشع مهين: -” الدكتور المرح ، ابو دم خفيف … مستني الليدي جيلان تحت برده ، مش كده ؟ !!! اتسعت عينها بضيق وحنق و هى تتسائل بتعجب عن وصفه المظبوط لماجد ، قبل ان تقول وهي تمد يدها لتاخذ الموبايل منه محاولة التماسك رغم
رجفتها الداخلية الشديدة : –” مش شغلك … بعد اذنك هات الموبايل.” تصاعدت شرارات من الغضب المرعب من عتمه عيناه ، استطاعت بذكاء ملاحظه انه يتحكم بقوه خارقه في نفسه وهو ينظر لها وكانما يريد قتلها و بحركة رشيقة التقطت الموبايل وتراجعت للخلف بحذر وهي تشعر بهلع شديد يبدا في التمكن منها و بصوت متلعثم متقطع قالت بحذر و عيونها تنظر بلهفة للباب: –” انا ماشيه….” –” اه …. طبعا…. اتفضلي .”
لم تصدق اذنها من عبارته الهادئه التي لم تخدعها للحظه فقد كانت تعي بشكل مخيف انه يكتم غضب حارق ، بدا واضحا من اكفهار وجهه و اشتعال عيناه ، و زمه لشفتيه و اصابعه بعنف .
وبما انها لم تكن تنوى الانتظار لتعلم ما اذا كان حقا يقصد ان تذهب ام لا ، فقد استدارت لتخرج بسرعه ملتقطه انفاسها بصعوبة ، و تتحرك بخطوات سريعه من المكان و كأنما تخشى ان تجده يناديها فجأة ، و القت تحية سريعه على منى ، التى كانت تحدق بها و قد رفعت حاجباها لأعلى بتعجب و فضول، قبل ان تنتفض بفزع و هى تسمع صوت تحطم شديد من مكتب فارس ، لتبتلع ريقها تتمتم ببعض الدعوات فى سرها و هى تنهض مجبرة بخطوات متعثرة تطرق الباب و تفتح لتدخل ،
لينتابها الهلع و هى ترى الفازة الثمينة الكبيرة التى كانت تزين الطاولة المستديرة فى ركن المكتب ، مكسورة و محطمة على الارض هى و عدة اشياء اخرى ، و تراجعت للخلف برعب من هيئته الشرسة و زمجرته المرعبة و هو يصرخ بها بينما يتحرك بهياج نحو النافذة الزجاجية لمكتبه : –” بره ….مش عايز حد يدخل …بره ”
لم تنتظر ” منى ” ثانية اخرى انتفضت تغلق الباب بسرعة و هى تضع يدها على قلبها ، ترتجف رعبا و هى تكاد تهرب لولا خوفها منه ، و اخذت تفكر انها ستطلب نقلها ، فربما قذفها فى لحظة غضب بأى شىء ، فهذه المرة الثانية التى يحطم فيها تلك الفازة بعد ان قام مدير الخدمات و الصيانة بشراء غيرها بعد ان حطمها المرة السابقة و لم تستطع منع نفسها من التفكير فى سبب غضبه هذا و عيونها تنظر للباب حيث انصرفت جيلان و هى تكاد تقسم انها
السبب فى هذا الغضب . @Nana Wahba ○○○○○●●●●●○○○○○●●●●● كانت “جيلان” تنهج و وجهها احمر عندما وصلت لسياره ” ماجد ” الذي كان ينتظرها خارجها و قد توتر وجهه عندما لم تجب اتصاله ليهتف ما ان رأها : –” ايه يا جيلان….. ما بترديش ليه ، انا كنت خلاص هدخلك الشركة .” كانت “جنى ” اختها تجلس فى السياره و التفتت تسمع “جيلان” و هى تقول باعتذار مضطرب بعد ان ركبوا السيارة :
–” معلش كنت بس بسلم ورق مهم و الموبايل كان في الشنطه… يلا بينا عشان منتأخرش. ” و انطلقت السياره تحت انظار فارس الساخطه من نافذه مكتبه العريضه وبداخل عيناه تتشكل بؤره اجراميه يرتجف منها اعتى المجرمين. ○○○○○●●●●●○○○○○●●●●● كان الفندق الذى يقام فيه الاحتفال جميل و انيق ،و كانت” جيلان ” تتألق بفستان اسود انيق و رقيق ، و ارتدت” جنى” أختها بدورها فستان اسود أثار غضب
” ماجد” و جعلته ينفجر بها غاضبا لأول مرة لولا جيلان التى هدأت الوضع بينهما بعد ان جعلت جنى تضع الشال المطرز حول كتفيها ، فقد كان حب ماجد لجنى قديما ، و تقريبا الجميع يعلم بذلك و قد كان ماجد ينوى الارتباط بها رسمى عندما تنهى امتحاناتها فهذه اخر سنه لها و هو أيضا ينهى المستشفى . و ايضا تألقت” فريدة هانم” والدتها بفستان اسود رائع ، فقد كانت امهم هى من طلبت منهم ارتداء الاسود لاناقته و فخامته ،
ذهبوا جميعا الا “وليد” اخو جيلان فقد كان فى رحلة مع فريق النادى ، و قد كان لا يزال اشتراك النادى الخاص بهم ساريا ،
مر الوقت ما بين الفقرات الجميلة و الرقص للمدعويين ، و لكن اثناء الفرح فوجئت” جيلان” براجل بالغ الوسامة و الاناقة ، ياتى ليسلم على والدها و هو لا يستطيع ابعاد نظراته المعجبة عن جيلان ، و زمت “جيلان” فمها تكتم ضيقها عندما وجدت ” يحيى ” ذلك الرجل يبدأ مباشرة فى الكلام معها بعد ان جلس بجراة معهم لدى دعوة والدها ،
كانت امها تلقى نحوها نظرة مستحسنة محذرة ، ذات معنى فقد كان هذا هو” يحيى الدمنهورى” رجل اعمال معروف ابن صديق لوالدها … و فوجئت انه يتعامل مع الشركة التى تعمل بها ، و اعترفت جيلان لنفسها انه بالفعل رجل ودود و محترم و لكنها بكل اسف اعترفت ايضا لنفسها انها لن تستطيع اعطائه فرصة مع انه كان واضحا للغاية عليه انه معجب بها ، كان الوقت قد أصبح متاخرا عندما عادوا جميعا للمنزل ، و تحركت “جيلان” و هى تخفى تثأبها و
امها تقول لها بضيق و سخط : –” يعنى واحد زي “يحيى الدمنهوري” ده جاي يكلمك ويقعد معاكي ما تدلوش وش خالص ليه ..انا عايزة افهم ليه ….ده يعتبر عريس لقطة ، اى واحده النهاردة كانت تتمنى تبقى مكانك و تلفت انتباهه لكن انتى برود…. برود …ايه ده تعبتولى اعصابى .” -” يعنى اعمل ايه ، ما انا كنت برد عليه بادب .” قالت جيلان بدفاع و ضجر .
–” لا والله برافو عليك و لا اقولك كتر خيرك انك مقمتيش تديلوه قلمين ،، يا بنتى الرجل كان شكله هيتجنن عليكى و انت بغباء يطلب منك تتقابلوا بكرة فى النادى ،، ترفضى ال ايه عندك شغل .. طب يا جيلان لما اشوف اخرتها معاك من رفضك لكل العرسان اللى بيتقدمولك و كل واحد احسن من اللى قبله !! و نظرت “فريدة ” لجنى التى كانت تقف ممسكه بحذائها بعد ان خلعته و تتابع الحوار ما بينهم لتهتف بها بحنق :
–” و انتى يا هانم ، انا مش قلت مفيش رقص مع البنات فى اى فرح ؟ قلت و لا مقلتش ؟؟!! نظرت ” جنى ” لامها بتوتر وهي تقول بحماقة زادت من غضب امها : -” وفيها ايه يا ماما ما كل البنات كانوا بيرقصوا وبعدين انا ما رقصتش انا كنت بصقف بس. ” هزت فريدة راسها بعصبية و اشارت باصابعها بتحذير و تغطرس هاتفه :
–” قسما بالله يا جنى ،، لو مبطلتيش حركاتك البلدى ديه لهكون منكده عليكى و انت عارفانى ، ميت مرة قلت بنات العائلات المحترمة ، مينفعش يقفوا يرقصوا و يضحكوا بشكل مبتذل ابدا .” و نظرت باشمئزاز للحذاء فى يد جنى قبل ان تبرطم بكلمات لم تسمعها جيلان و لا جنى و هم يولوا الأدبار من امامها تاركين والدهم يحاول تهدئتها بحنان !! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
كانت جيلان تعمل بهدوء على مكتبها فى اليوم التالى تشعر بالتعب و الارهاق من قلة نومها امس و لكنها شعرت بالاسترخاء عندما اصبحت الساعه العاشرة النصف و لم يأتى فارس و تنفست براحة و هى تفرد ظهرها على الكرسى تحرك رأسها بتعب تمنى نفسها بالأنصراف مبكرا اليوم لتذهب للنوم على الفور ، عندما سمعت صوت مستر عدنان يتقدم و معه لذهولها ” يحيى الدمنهورى ”
الذى أشرق وجهه ما ان راها حيث كان عدنان قد تقدم من الباب الذى يقود إلى مكانها ، غير منتبها ، لشهقة منى المكتومة المبهورة به و التى وقفت تتأمله كعادتها كلما أتى إلى الشركة ، فقد كان رجلا وسيما طويلا انيقا ، لتشعر بالضيق و الغيظ عندما وجدته يصب كل اهتمامه على جيلان .. و تجاهل هو “مستر عدنان” تماما و هو يتقدم مباشرة باتجاه مكتب جيلان ليقف امام مكتبها قائلا بصوت مرح :
-” انا شكل حظى حلو اوى اليومين دول ، اشوفك كده مرتين وراء بعض .” تطلعت ” جيلان ” له ذاهلة و بتشوش نهضت عندما مد يده نحوها يسلم عليها متابعا و هو يمسك بكفها بين يديه متجاهلا محاولتها لجذب يدها : -” مليش دعوة هطلب منك نفس الطلب بتاع امبارح ، هستناك و نروح النادى سوا. ” اندفع” مستر عدنان” يقول بتوتر و هو ينظر حوله و كأنما يخشى ان يضربه أحد فجأة :
-” يحيى بيه ، ممكن تتفضل و انا هخلى المهندسة جيلان تحضر لحضرتك تفاصيل المكان و خطة العمل ، فارس بيه اصلا كان هيبعت لحضرتك الملف كله على الايميل .” لم تغادر نظرات ” يحيى” وجه “جيلان” التى شدت يدها بارتباك و هو يرد بهدوء مبتسما و هو يتخذ مجلسا على الكرسى بجوار مكتب جيلان : -” معايا وقت و كنت قريب منكم فقلت اجى اخده بنفسى ، اتفضل انت يا عدنان و يا ريت تطلبى قهوة ”
شعر ” عدنان ” انه على وشك الإصابة بنوبة قلبية ، فقلبه يحدثه ان هذا الأمر لن يروق لفارس ابدا ، و هز رأسه بآسى لا يجد امامه سوى التنفيذ و هو ينعى حظه الهباب ، فقد أصر يحيى على الذهاب لجيلان بالاسم ، و بالتاكيد لم يكن بإمكانه احراج شخص فى مكانة عائلة الدمنهورى .
جلست “جيلان” بضيق لا تعلم سببه ، و بدأت فى العمل على اللاب تفتح الملف المطلوب و هى تتحدث بهدوء متكلف مع يحيى لتعرف ماذا يود ان يضيف على تصميم الفندق و يحيى يحدق بما تفعله للحظة ، قبل ان يوليها هى اهتمامه ، يقول لها فجأة: –” لون شعرك ده طبيعى ؟؟!!
قبل ان تجد “جيلان ” فرصة للرد سمعت صوت فى الغرفة الكبيرة ، حيث المكتب مفتوح ، لترفع عيناها بتوقع أصاب قلبها بهلع مفاجىء لتجد فارس يتحرك بخطوات قوية واثقة كعادته ، و هو يتحدث مع نادر الذى ه و فى يد فارس ورقة ينظر فيها ، لينظر ناحية الجزء اليمين حيث يقع مكتبها ، نظرة عابرة سريعه دون ان تتوقف خطواته ، خطوة …التانية و فجأة تجمد فى مكانه و عيونه تضيق بشدة و حاجباه ينعقدان و كأنما لا يوجد ما بينهما فاصل ، و رأسه تتحرك مجددا نحو مكانها
و كأنما يستوعب ما يراه أمامه ، و يده تنقبض حول الورقة التى يمسكها إلى أن تكرمشت تماما بين قبضته ، ليهتف نادر و هو يحاول إنقاذ الورقة : -” فارس …حاسب .” و لكن ” فارس ” كان قد تحول وجهه ، لوجه يرتعد منه الاسود و النمور و قد اشتدت عضلات جسده بالكامل و هو يتحرك و عيونه تطلق رصاص حى و قد حددت هدفها …….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!