رواية لن أغفر لك الجزء السادس 6 بقلم نانا وهبة لن أغفر لكرواية لن أغفر لك الحلقة السادسة العودة إلى الواقع !!!!!! –“جيلان …جيلان ”
انتبهت جيلان و هى تسمع صوت جنى فهزت رأسها بتشوش و هى تعود لداخل الغرفة مغلقة الشرفة خلفها ، ليخرجها صوت جنى اختها من بحر ذكرياتها المتلاطم الأمواج إلى الشاطىء لتأخذ هدنه ، كانت فعلا بحاجه لها قبل ان تعود للعوم من جديد في الامواج الهائجه للذكريات التى اخذت تهاجم عقلها كوحوش ضارية ، تنهش فى فريسة ضعيفة ، لم تكن تمتلك أى قوة حتى ، لتحاول الهرب منهم ، فتركتهم ينهشوا فيها باستسلام و خنوع …
التفتت بشحوب نحو جنى اختها التي كانت عائده للتو من كليتها لتندفع نحوها بلهفة و قلق هاتفه و هى ترى وجه اختها الشاحب و الدموع فى عينيها قائله بجذع : –” مالك يا حبيبتي ؟؟!! منيرة قالت لى انك رجعتى بدرى و انك شكلك مش مطمنها .” وتابعت وهي تنظر لوجهها الممتقع والدموع المختزنه بعيونها بتوتر، لتنفجر جيلان في البكاء فجأة ، لتسرع جنى بجذبها لتجلس على السرير وهي تاخذها في حضنها قائله بتوتر وجذع شديد:
–” مالك يا جيلان ، وقعتي قلبي في ايه؟ –” فارس يا جنى ، طلع صاحب الشركة اللى انا بشتغل فيها .” اندفعت قائله بكل اسى ومرارة و هى تذداد نحيبا و جسدها يرتجف . –“يا نهار اسود …..انا لغايه دلوقتي بتنفض من الخوف كل ما افتكر صوته اخر مره ، وانت بتنهي معه والجمله اللي قالها وعمري ما هنساها لما حلف باعز ما ليه في الدنيا انه هيكسرك يا جيلان .” انتحبت جيلان قائله بمراره:
-” انا مش عارفه ليه بيحصل لي كل ده ، انا تعبت والله تعبت …… انا اصلا لغايه دلوقتي وبعد الوقت ده كله بموت يا جنى، بموت في كل لحظه مش قادره انساه ولا قادره اكرهه ، انا تعبت… تعبت ومش عارفه اعمل ايه ؟!!!!! احتضنتها جنى بحب وهي تقول محاوله التخفيف عنها قائله: -” اهدي …ما فيش حاجه ما لهاش حل وبعدين ممكن يكون هو نفسه خلاص ما بقاش فاكر القصه دي .” –” لا فاكر…. فاكر كويس أوي، وناوي على تخليص القديم والجديد مني يا جنى .”
واخذت تقص عليها كل ما حدث اليوم في الشركه بدون ما تذكر التفاصيل الدقيقه لما فعل معها في الاخر ، وبعد ان انتهت ظهر التفكير العميق على وجه جنى ، قبل ان تقول بتعقل وتفكير :
–” طب ما يمكن كان بيضايقك وخلاص نوع من الغلاسه يعني يا جيلان ، لكن طالما ان هو اصلا ما بيجيش الشركه و اول مرة يجى النهاردة ، يبقى اكيد مش مهمه بالنسبه له زي بقيه الشركات بتاعتهم وزي شركتهم الكبيره الرئيسيه ، وبعدين انت بقالك شهر فيها عمره ما جه ولا شفتيه، صح ؟؟!!!! نظرت لها جيلان بأمل ، وهزت راسها ايجابا وقد عاد لها بعض التفاؤل وجنى تكمل بثقه :
-” خلاص انت خليك عاديه ، اهتمي بشغلك وكده كده ما فيش احتكاك ما بينكم ، ….وهو ان شاء الله مش هيجي الا كل فين وفين وبعدين لو حاول يضايقك ، ندور على مكان ثاني ، تشتغلي فيه .” –” مكان ايه بس يا جنى انا لسه خريجه حديثه يعني ما عنديش خبره يا دوبك هي سنه واحده ، انا اصلا مصدقتش ان الشركة ديه قبلتنى من غير ما يكون عندى خبرة .” قالت جيلان بيأس مكمله كلامها بضعف :
-” انا ما صدقت اني اشتغلت في شركة زى ديه ، بالمرتب ده….. ده انا لسه حتى ما قبضتش اول شهر ، فاضل كام يوم ….. انا فعلا مش عارفه انا بيحصل لي كده ليه .” قطبت جنى بحزن وهي تقول ببؤس :
–“مين كان يصدق يا جيلان ان بابا يخسر كل الاسهم ويعلن إفلاسه ونلاقي نفسنا بعد ما كنا مش عارفين ، نودي الفلوس فين ، معتمدين على المبلغ اللي جاسر يا حبيبي بيبعته من الكويت، بعد ما اضطر ياخذ مراته وابنه ويسافر ويشتغل في شركه صاحبه ، وعلى شغلك انت ، انا والله عايزه ادور على شغل انا كمان بس…..” –” جنى حبيبتي انت لسه بتتعلمي انت ووليد ، احنا لازم نستحمل وربنا يسهل و بابا يلاقي حل. ”
قالت جيلان بتنهيده وهي فعلا الى الان تجد صعوبه بالغه في تصديق كل ما حدث لهم و زفرت جنى بتشوش وهي تقول بحنق : –” كله من ماما ، مش عارفه هتفضل لغايه امتى عايشه دور فريده هانم ولا همها الازمه اللي كان بابا فيها و هو يا حبيبى مكنش يقدر يزعلها او يرفض لها اى طلب ، ودلوقتي برده مش عايزه تعترف بالواقع وهتتجنن من ابتعاد صاحباتها المنافقات عنها ، …..طبعا ما البنك قفل ،هيدوروا على بنك تاني.”
قالت ذلك ثم نهضت ملتقطه الكتب التي تركتها لدى دخولها غرفة جيلان ،متابعه بارهاق وهي تبتسم لجيلان بدفء : –” هروح اوضتي ……اخد دوش واغير واجي ، اصل جيت من بره ، عليك على طول اول ما دادة منيره قالت لي انك هنا.”
طبعت قبله على خد جيلان ثم خرجت من الغرفه لتنظر جيلان في ساعتها بتعب انها حقا لا تقوى على النزول اليوم للمكتب الصغير الذي تقوم بعمل الحسابات الخاصه به………. كان ملك لخطيب صديقه لها لذلك لم يمانع من ذهابها ثلاثه ايام في الاسبوع فقط لعده ساعات بعد العصر ، وزفرت انفاسها بضيق وهي تفكر ان مدحت خطيب صديقتها بدأ في الجلوس معها اثناء العمل ، وقد شعرت انه بدا في التودد لها بطريقه لم تعجبها ، حتى انها تفكر في الاعتذار عن الذهاب، بس ده كان قبل ما الكارثه الجديده اللي ظهرت لها النهارده تحصل .
اغمضت عينيها وهي تهز راسها بعجز وقله حيله وتعود لتفرد جسدها على الفراش مره اخرى متنهده بالم والامواج الهائجه لذكرياتها تعود لتجذبها بلا رحمه بينهم Nana Wahba ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت قد وصلت الى القاهره ، عندما انطلق موبايلها يرن بإلحاح بالنغمه المميزه لفارس لتركن سيارتها على جانب الطريق وتلتقط الهاتف مجيبه بصوت مرتجف : –” ايوه يا فارس….! انطلق صوته متعبا وهو يقول:
–” هاجيلك دلوقتى ، تكوني جاهزه عشان نروح نتغدى ونتكلم……. تمام؟؟! تنهدت وهي تعد نفسها للاعصار القادم و اخذت نفس و هى تقول بصوت جاهدت لكى يكون ثابتا باردا: –” اسفه مش هينفع.” ابعدت الموبايل لتحمي طبله اذنها من صوته الهادر وهو يصرخ فيها: –“انت بتقولي ايه …..؟!!!!
وحياه امي لهاجي واربيكى يا جيلان ….. انت بتلعبي معايا ….. لا يا بابا قلت لك مش فارس مهران اللى وحده زيك تعمل معاه كده، ثلاث دقائق والاقيكى قدامي ، والا وديني هكسر باب الفيلا ، وادخل اجيبك من شعرك ، ما هيهمني مخلوق. ” –” كفايه بقى…… كفايه……. ازاى تتكلم معايا كده ؟ خلاص افهم …… انا مش عايزاك …مش عايزه اي علاقه من اي نوع معاك ، هو ايه بالعافيه ؟؟؟!!!!!!
انطلق صوتها بغضب وانفعال، و هى تكاد تموت قهرا و الما …لماذا يصر على تدميرها بالكامل ؟؟ ليكون جاوبها الصمت المطبق ، سوى من صوت أنفاسه السريعه ، لتعود وتقول بعصبية محاولة عدم اظهار شرارات الانهيار التى بدأت فى الانطلاق من جديد بداخلها : –” بص انا قلتلك ، وانت مش راضي تفهم …..” ابتلعت ريقها وهي تكمل باصرار وبداخلها لا يوجد سوى محاولتها ايلامه مثل ما ألمها هو :
–” انا جيلان السيوفي….. يوم ما افكر اتجوز …..اتجوز واحد من أسرة ارستقراطيه عريقه غنيه …زي عيلتي بالظبط ليهم أصل و حسب و نسب ، وبرده يوم ما هتجوز مش هيكون واحد زيك همجي ومجنون وعصبي . ” –” يا بنت ال ……..!!!! كتم شتيمه قذره ثم سمعت اختلاج انفاسه السريعه وهو يهدر بتهديد عنيف : –” انزلي قابلينى … دقيقه وهكون عندك. ”
-” افهم بقى، انا سبت الفيلا ……انا في القاهره دلوقتي ، وبحذرك ابعد عن طريقي وإلا انت حر …. إياك تفكر انك تقرب مني او حتى تكلمني…. خلاص انا مش عايزه اعرفك تاني . ” قالت ذلك واغلقت الموبايل قبل ان تنهار باكيه بحرقه والم…… لماذا يصعب عليها الامر الى هذا الحد ؟ لماذا لا يعتبرها محاوله بائت بالفشل …..أيعنى الأمر كل هذه الاهمية له ؟ عندما وصلت الفيلا اخيرا اندفعت والدتها نحوها بفرح انقلب لهلع عندما رات وجه ابنتها هاتفه :
–” مالك فيك ايه؟؟!!!! أنقذتها “جنى ” كالمعتاد و هى تندفع تنزل مهرولة بطريقة مضحكة من على سلم القصر ، نحو اختها لتمسك يدها قائله و هى تنظر لجيلان نظرة ذات معنى: –“هي زعلانة بس يا ماما ، عشان صاحبتها باباها اتوفى فجاه ، كانت متعلقه بيه جدا وجيلان ، انت عارفاها بسكوته في نفسها كده .” واردفت كانها تكلم اختها بنصيحه : –” يا حبيبتي … اجمدي كده ما ينفعش الرقه دي كلها. ” هزت ” فريده ” رأسها بتفهم وهي تقول بمواساه :
–” ربنا يصبرهم يا حبيبتي ….المهم خلينا بقى في فرحتنا الكبيره يا قلبي ، عزت وأسرته هيجوا النهارده بالليل وهنقرا الفاتحه وجاسر جاي في الطياره مع ندى من شرم . ” اتسعت عيون ” جيلان ” في حين شهقت” جنى” بدهشه : –” يا نهار اسود …عزت ؟ …. ايه ده ازاي كده ؟!!! اشارت امها باصابعها محذره و هى تنظر لها هاتفه بتوبيخ :
–” اخرسي انت….. انا ما صدقت اختك وافقت اخيرا ، وبمجرد ما كلمت كريمان هانم ماما عزت الا واصرت انهم يقروا الفاتحه النهارده ، أصلا الست طارت من الفرحه، طبعا هم يطولوا جيلان هانم سليلة الحسب و النسب ، بنت أمجد السيوفى ، توافق على ابنهم .” جحظت عيون “جنى” و هى تحدق بذهول فى “جيلان” التى اكتسى وجهها بالهم و الندم ، تهتف بعدم تصديق : –” انتى وافقتى ؟؟!!! أمتى و ازاى و ليه ؟!! –” جنى !!!!
اندفعت فريدة تهتف بحده و صرامة و هى تنظر شزرا لجنى لتكمل بصوت متشدد : –” مش شغلك ..اختك وافقت و اياك تحاولى تأثرى عليها ، هى كده اتصرفت صح ، عقبالك انتى يا جنى هانم ، عارفة … اشوفك نازلة تجرى كده على السلم زى الهبلة تانى و لا اسمعك بتقولى نهار اسود و لا ازرق على دماغك ، لهكون معرفاك شغلك ، قلت ميت مرة بطلوا رغى و حكاوى مع الشغالين عندنا ، بدل متتكلموا زيهم ..و دلوقتى يالا مفيش وقت ..”
انطلقت امهم بطريقتها المالوفه الانيقة تثرثر عن الموضوع وعن الترتيبات التي اتخذتها فورا لاعداد القصر لاحتفال بسيط قبل طبعا ما ترتب لحفله الخطوبه الكبيره.
وبعد ذلك طلبت منهم ، بصرامه ان تصعدا لأعلى وان تضع جيلان بعض المرطبات على وجهها وترتاح قليلا قبل وصول الميكاب ارتست و اعترضت جيلان وهي تشعر بالاختناق والضغط الشديد على اعصابها وقد شعرت بالندم الشديد على تهورها الذي غرقها للمره التي لا تعرف عددها ، فهي اخر ما تحتاجه الان هو التصاق رجل اخر بها ، وخصوصا عزت الذي يعتقد انه هبه لاي امراه ، و ان اى فتاة تحلم ان يرتبط بها فقالت برجاء لامها :
–” ماما بليز….. مكنش لازم النهارده انا راجعه تعبانه ، لو سمحتي خليها يوم ثاني حتى عشان جاسر ما يضطرش يرجع النهارده ويقطع فسحته مع ندى. ” –” بقول لك ايه …..قدامك اليوم كله ارتاحي فيه براحتك الساعه لسه مجتش ١٢ حتى ، ما تشغليش بالك باي حاجه ثانيه ، عايزاكي ملكه جمال كالعاده يا حبيبتي….. ما تعطلنيش بقى يالا ، اعملوا زى ما قلتلكم . ”
كانت لهجه امها حازمه امره لا تقبل الجدال وبقله حيله صعدت مع جنى التي كانت تعبيرات وجهها تدعو للانفجار بالضحك وهي لا تفهم ايا مما يدور حولها وما ان صعدوا للغرفه حتى هتفت جنى وهي تلوح بيدها : –” انا عايزه افهم ايه اللي بيحصل ده …. جيلان انت اتجننتي ازاي توافقي على عزت ؟ يا بنتي انت ما بتطيقهوش حتى ايه اللي حصل وقلبك على فارس كده ؟ !!!! خساره والله العلاقه اللي ما لهاش مثيل دي تضيع منكم ، ليه يا جيلان ؟؟!!!
انفجرت جيلان فجاه بالبكاء بحرقه والم فاندفعت “جنى ” نحوها بتوتر عنيف وهي تحاول تهدئتها، وبعد ان هدات اخيرا ، اخذت جيلان باخبار جنى بكل شيء بدءا بمقابلتها بليلى في النادي حتى مكالماتها مع فارس في السياره قبل حضورها للقصر ، كانت جنى مذهوله بكل ما فى الكلمه من معنى، وهي تتحرك في الغرفه كعصفور محبوس في القفص وكل ما عليها ان تقول و هى تضرب كفا بكف:
–” لأ …لأ …. انا مش قادره اصدق لأ… مش قادره اصدق مش معقول….. لا يمكن يا بنتي انت ما شفتيش بيبصلك ازاي ده بيحبك بجنون يا جيلان ازاي واحد يقدر يمثل كده ؟؟!!!! لا لا لأ … مش قادره اصدق ولا استوعب . ” صرخت جيلان ببؤس شديد و انفاسها تتلاحق من الانفعال : –” اسكتي يا جنى ……اسكتي …..هو انا بقولك حد حكالي ؟ انا اصلا ما صدقتش ليلى الا في موضوع عيلته بس، لكن كنت بقول حبه لمنال ده اكيد من طرف منال بس ، هو مالوش دعوه ، لكن
انا شفت بعيني وسمعت بودني يا جنى.. سامعاني.. سمعته بودني بيقول لها بحبك ، بيقول لها انت ما تقارنيش نفسك بجيلان ، حبي ليكي ما فيش اي حاجه هتاثر عليه… وهو بيحضنها ….سامعه ؟؟!!! واخدها في حضنه وهي بتعيط وتقول له انها بتحبه مش قادره تستحمل وجودي وانه مجبر عشان العيله . ” تهدج صوتها وتحشرج لتشهق بقوه وتدخل في نوبه جديده من البكاء وقد تصاعد الالم بقوه داخلها و قد عاد المشهد يتكرر امام عينيها مجددا، وهي تهتف
بكل مراره بصوت يقطع القلب: –” السافل الكذاب …..وبعد ده كله يجي عندي وكأن انا المجرمه ويحاول ي…….” بترت عبارتها وهي تلحق نفسها بسرعة ، فهي لم تخبر جنى عما فعله فارس معها ، لم تستطع ان تحكي شيئا كهذا لاختها الصغيره وان اخذت تبكي مره اخرى لتتطلع جنى نحوها، تحضنها باشفاق شديد قائله : –” خلاص يا حبيبتي ….خلاص احمدي ربنا على انه كشفوا ليكي بدري احسن ما كنت كملتي معاه وحطك قدام الامر الواقع بعلاقته بيها . ”
وهزت راسها بعدم تصديق وهي ما زالت لديها حاله استنكار شديد مردفة : –” بس والله انا هتجنن فعلا هتجنن انا …” صمتت عندما رن موبايلها لتجد فارس لتقول لجيلان برعب : –” جيلان ألحقيني ، فارس بيتصل بيا.” رفعت جيلان وجهها باصرار قائله بتحذير شديد : –” جنى اوعي حاجه من اللي قلتها لك تقوليها ، اوعي انا مش عايزه ابدا كرامتي تداس اكثر من كده . ” –” حاضر….. طب خلاص انا مش هرد اصلا ….. انا ……” عاد للرن من جديد لتقول جيلان بعصبيه :
–” افتحي السبيكر ، وكلميه. ” نظرت جنى لها بتردد و خوف و عينيها تحدق بالموبايل و كأنما سيخرج فارس منه، و لكنها استسلمت و قامت بالرد ليجىء صوته كطلق المدفع وهو يقول: –” جنى… جيلان جت ؟؟!! ابتلعت جنى ريقها بتوتر قائله : –” اه …جت . ” –” ايه اللي حصل ، وخلها تقلب عليا كده يا جنى ؟ قال ذلك بصوت لم يكن ثابتا وبدا انه يعاني من امور عديده لتنظر جنى لجيلان تستنجد بها لتهز جيلان كتفيها دون ان تعرف ماذا تفعل فتنحنحت جنى قائله :
–” معلش كل شيء نصيب وجيلان ما حسيتش نفسها مرتاحه في العلاقه دي. ” –” هي سمعاكي وجنبك مش كده ؟! اتسعت عينا جيلان وجنى مع بعض بذهول مصدوم لتندفع جيلان قائله بحدة : –” ايوه….. سمعاك يا فارس ولاخر مره بقول لك كفايه كده ….بطل بقى ، انا مش عايزة اى علاقة بيك ، هو مش بالعافية ، خلصنا بقى .كلامى واضح . ”
-” هدفعك ثمن كل ده قسما باعز حاجه ليا في الدنيا دي هكسرك يا جيلان وهخليك تعرفي كويس انت لعبتي مع مين ، افتكرى كلامى ده كويس . ” قال ذلك بكل حقد وغل وقد اصبح صوته كأعصار مدمر يطيح بالاخضر واليابس قبل ان يغلق الهاتف بعنف ، لتنتفض جيلان بقوه ودموعها تسيل بحرقة و قهر ، في حين كانت جنى متجمده مكانها وصوت فارس المرعب لا يغادر اذنيها. •••••••••••••••••••••••••••••••••• وفعلا بدا يعرفها كويس هي لعبت مع مين .
بعد أسبوع ، كانت قد اعلنت خطوبتها على عزت التهامي وملأت صورهم وسائل التواصل الاجتماعي وعرفت من ليلى انه عاد الى السفر مره اخرى بعد ما حدث بينهم و ان منال قد سافرت معه .
وبعد ذلك تابعت اخباره من وسائل التواصل الأجتماعى ، فلأول مره تبدأ ، بالاهتمام بتقصي اخبار المشاهير كانت تفكر بمراره لو كانت مهتمه بذلك من قبل لكانت على الاقل عرفت اي معلومات عنه ، فاسمه لامع معروف بشده كفارس الالفي الرجل الحديدى ، صاحب شركات الالفى جروب التي لها فروع كبرى في العواصم العالميه ،
واللي كانت هي من قامت بشراء كل اسهم شركات والدها وعائلتها لتصبح كل ما كان يوما لعائله السيوفي ملكا له و لعائلته ، حتى القصر الكبير ، ذلك المكان الذى شهد كل تاريخ اسرتهم و ذكرياتها مع اخواتها، كان هو من أشتراه ايضا . Nana Wahba ♡♡♡♡♡♡♡
خرجت من بحر الذكريات الذي دمر اعصابها للغايه ، لتعود وتنظر للساعه و تتنهد بأرهاق شديد و تمرر اصاعبها بتعب فى شعرها المتوهج ، و قد امسك الصداع براسها ، انها اصلا تشك في انه كان عامل اساسي في إعلان والدها افلاسه.
حتى عزت التهامي بعد عده اشهر من انقلاب حال اسرتها ، ومعاملتها الجافه البارده له ورفضها التام لاي محاولة منه للقرب منها ، قال لها بضيق و الم ، انه لم يعد يعرف ماذا يفعل معها لكي تحبه وتهتم به وفعلا هي كانت السبب بكل اسف لان مشاعرها كانت مرتبطه بفارس رغم كل ما فعله لم تستطع ان تقرب من عزت رغم محاولاته ، الى ان فقد الامل بحبها له وفسخوا الخطوبه ، تحت سخط امها التام وغضبها .
اما والدها فقد اصبح انطوائي بشكل كبير ، بعد ان كانت الضحكة لا تفارقه ، لم يعد يغادر شقتهم الا قليلا وكأنه فقد شغفه بالحياه ،
و على الرغم من محاولات اعمامها المستميتة و اقاربهم الا انهم لم ينجحوا سوى فى تجميع المبالغ المتراكمة على الشركات ، بعد ان قام احد الموظفين بلعبة ليسرق اوراق صفقة مهمة ، مما جعلهم مجبرون على دفع الشروط الجزائية ، ولم تجد امامها وقد كانت تخرجت من كليه الهندسه الا ان تقدم على وظيفه لتساعد في المصاريف فاخوها وليد ما زال في الثانوي وجنى في الكليه وجاسر طبعا كان قد سافر للكويت يعمل فى شركة كبيرة ملك لصديق مخلص له .
فعملت اولا فى مكتب مدحت خطيب صديقتها الى ان استطاعت الحصول على وظيفتها في هذه الشركه. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ تنهدت جيلان وهي تعود للواقع بحزن وجنى تدخل مره اخرى الغرفه قائله : –” يلا يا جيلان… الغدا جاهز يا حبيبتي. ” جلسوا جميعا يتناولون طعامهم في صمت ، فوالدتهم تعليماتها قاسية فيما يتعلق باداب الطعام ، و قوانين المنزل ،
عندما فوجئوا بجرس الباب، ليتقدم شاب طويل وسيم بشعر بنى و لحية و شنب جميلان قائلا بابتسامه و هو يغمز بطرف عينيه بمرح و مكر لجنى التى أحمر وجهها تحدق فى الطبق امامها، و دادة منيره ترشده لمكانهم : –” واو ….حماتي بتحبني باين .” ضحكت فريده بسرور وهي تشير له بود قائله : -” حبيبي تعالى يا ماجد ماما، مجتش معاك ليه ديه وحشانى اوى .” ابتسم وهو يجلس بارتياح على الكرسي الخالى المجاور لجيلان وهو يرد ويتناول الطبق
من يد دادة منيرة بلطف : –” والله انا قلت اجي اطمن عليكم قبل ما اروح العياده بقالي كام يوم ما شفتكوش يا خالتى . ” قطبت ” فريدة ” بغضب حانق و هتفت بسخط شديد : –” ولد ..ايه خالتى ديه ؟!!! أمال لو مكنتش لسه راجع من امريكا وواخد الدكتوراة .” انطلقت ضحكات” امجد ” الذى كان ينظر بحنان و حب لزوجته فهو دائما ما يعشق ردود افعالها و كلامها مهما كانت الظروف و مهما حدث الا انه لم يلومها ابدا على اى شىء ،
و “ماجد ” الذى كان يغمز بعينيه مشاكسا ليرفع يده باستسلام قائلا من وسط ضحكاته : -” اسف ..حقك عليا ، المهم طمنونى عاملين ايه ؟ فقال امجد والد جيلان وهو يتناول طعامه بهدوء : –” الحمد لله .” ليقول ماجد بجديه وهو ينظر لوالد جيلان : –” عامل ايه النهارده يا أنكل ، الضغط اخر مره قسته امتى ؟!! –” امبارح ، الحمد لله مظبوط تسلم يا ابني . ” رد ” أمجد ” بهدوء وهو يبتسم لماجد الذي اعتدل لينظر لجيلان ويضيق عيونه قائلا باهتمام:
١” مالك يا جيجي شكلك تعبان ليه ؟ فقالت” جنى ” بمرح ساخر : –” بقول ايه يا ماجد… يا ابن خالتي ، انسى شويه انك دكتور عظيم ولسه راجع بشوكه من امريكا ما بقالكش شهر ، عملت للعيله كلها كشف مجاني. ” –” جنى……. بطلي هزار كملي اكلك . ” نهرتها والدتها بصرامه ، فعبست ” جنى” قبل ان تتناول طعامها باستسلام ليعود ماجد للكلام مع جيلان مصرا: –” مالك يا جيجي ؟؟!! ابتلعت جيلان ريقها قائله برقتها المعتادة :
–” تعبانه شويه …. ارهاق مش اكثر .” نظر لها بحنان وهو يقول : –” اصبري علي .. أول ما اخلص ترخيص المستشفى بتاعتي تشتغلي معايا بقى وتبقي قريبه المدير وتدلعي براحتك يا بنت خالتي ، بس مجدى ينجز معايا و يخلص الجزء اللى فاضل فى المستشفى كمان يبقى كده تمام اوى .” كان مجدى تؤام ماجد و هو مهندس أيضا . ابتسمت جيلان وهي تفكر بكلامه ، تتمنى بالفعل ذلك لعلها تخلص من العمل مع كل من مدحت و فارس.
وكان كلام “ماجد ” ما زال في ذهنها وهي تنزل معه ليوصلها في طريقه للمكتب لان والدها كان محتاج السياره ، فتركتها له فبعد الضائقة الماليه التي مروا بها احتفظوا بسياره واحده فقط للاسره وباعوا بقيه السيارات وظل ماجد يثرثر بطريقته المرحه الجذابه معها حتى اخرجها الى حد ما من حاله البؤس التي تحيط بها واوصلها الى المكتب واشار لها بيده قائلا : –” قبل ما تخلصي رني علي لو ما فيش عيانين في العياده هاجي اوصلك . ”
هزت راسها وهي تبتسم له بامتنان ثم صعدت بتثاقل الى المكتب لتلعن في صمت وهي تجد مدحت موجود القت عليه تحيه بارده ثم اتجهت نحو مكتبها تبدا العمل على الكمبيوتر بدون ابطاء .
كان المكتب عباره عن دور في عماره شقتين كبار مفتوحين على بعض به عده مكاتب وامامه من الجهه الاخرى من الدور عياد طبيب ، كانت جيلان تستطيع بسهوله ان ترى من بداخلها لان باب المكتب مفتوح على الدور ليجذب نظرها ، رجل ضخم الجسد ، كبير فى السن إلى حد ما ، يجلس مباشره امام الباب يتابع مكتبهم بعيون حاده لم تكن اول مرة تر فيها هذا الرجل فى نفس المكان ، تنهدت و هى تدعو له بالشفاء فالظاهر ان علاجه طويل على الرغم من انه يبدو قويا معافا !!!
لتنتبه فجأه على صوت مدحت السمج وهو يجر كرسي ليجلس عليه بجانبها قائلا : –” ها يا قمر…… وريني اخر حاجه عملتيها ايه . ” زفرت جيلان انفاسها بضيق قبل ان تقول وهي تلعب بالقلم بملل: –” استاذ مدحت بعد اذنك ، اقعد على مكتبك ولما اخلص هطبع الورق على البرنتر وراجعهم براحتك . ” نظرا لها بوله وهو يقول بتقل دم: –” وفيها ايه يعني لما اشوف على الكمبيوتر معاكي ، اهو لو فيه اى ملاحظه اقولك عليها . ” نهضت جيلان قائله ببروده وهي
تشير بيدها على الكمبيوتر: –” خلاص شوف على ما اجيب نسكافيه .” نظر لها بضيق بعد فشل مخططه في الجلوس بجوراها ، فشكلها وصوتها يصيبه بالجنون . امضت حوالي ثلاث ساعات تعمل وحمدت ربنا ان مدحت جاء له زبائن اندمج معهم في العمل و بدت ممتنه لماجد ابن خالتها الذي اتصل بها قائلا انه باسفل العماره ينتظرها .
اوقف” ماجد ” سيارته الحديثه امام محل عصائر مشهور بعد ان رفضت جيلان الذهاب معه للمطعم قائله انها ليست جائعه وتريد فقط النوم ليصر على ان تتناول عصير معه ، طلب لها عصير البرتقال الطازج الذي تحبه ووقفوا معا مستندين على مقدمه سيارته يشربون العصير بمرح وهو يحكي لها عن مريضه جاءت له العياده مصره على مرض زوجها بالاكتئاب لرفضه الحديث معها وتجاهله لها لتنفجر جيلان بالضحك وماجد يقول بمرح :
–” وحياتك انت اديتها العلاج وقلت للست لازم انتى تخدى العلاج ده ، لحسن تتعدى من جوزك ، و هو خلاص هيخف لوحده ، قلت اكسب فى الراجل ثواب ، كتبتلها منوم يخليها تهمد وتسكت شويه ، يمكن الراجل يفوق من الاكتئاب اللي هو فيه. ” ولم يلاحظ اي منهما هذا الرجل الضخم كبير السن الذي كان جيلان في اي مكان ويقوم بتصويرها لايف فى كتمان و حذر شديد ، متحدث بخوف ممزوج باحترام فائق عن طريق سماعه للهاتف موجوده في اذنه مع شخص ما.
كانت “جيلان ” تشعر انها افضل حالا عندما عادت في المساء وتحت الحاح اختها واخوها “وليد” تناولت معهم عشاء بسيط قبل ان تتركهم لتنام بعد ان اخذت قرص منوم كانت قد توقفت عن تناوله منذ فتره ولكنها الليله عرفت انها اذا لم تتناوله فلن تستطيع النوم ابدا . ☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وجدت “جيلان” نفسها ترتدي بذله انيقه مغلقه من اللون الاسود اسفلها بلوزه بيضاء تبدو مناسبة للبدله وبدون ان تعي تصرفاتها كانت قد جمعت شعرها في ضفيره انيقه ولم تتوقف لتفسر نفسها ، انها كانت تفعل ذلك بخوف لم ترغب ابدا ان تعترف لنفسها به. ولم تكن تعرف ان هذه البذله الانيقه كانت تحدد جسدها باناقه وجمال بدون ابتذال وقد جعل البلوزه البيضاء اسفل الجاكيت التناقض رائع مع الحقيبه والحذاء الانيقين.
كانت جيلان تشعر بالتوتر وهي تدخل مكتبها في الشركه فهي متوقعه انها ستتعرض للاستجواب من زملائها بدون شك ولكنها اصيبت بالدهشه عندما دخلت لتفوجئ بمها واميره ومعهم امراتين اخرين ولم تجد اي اثر لياسر ولا لعماد زملائهم. نظرت جيلان لمها نظره مستفهمه ، متسائلة فاخذتها جانبا قائله بدهشه واستغراب : –” مستر عدنان نقل ياسر وعماد مكتب ثاني وجاب بسمة و جميلة مكانهم. ” و بدت “مها” مهمومه وهي تتابع بغضب :
–” لا وايه نقلهم مكتب الست ناني على سن و رمح ، ربنا يستر عليهم. ” كانت “ناني” معروفه في الشركه انها امراه لعوب باستطاعتها استغلال جمالها الذي كان معظمه صناعي حيث تغرق وجهها بالمكياج لدرجه ان مها كانت تتهكم ساخرة و هى تقول: ” متهيألي مش هنعرفها لو شالت مكياجها .” كانت “جيلان “طوال اليوم وهي تجلس تعمل متوتره وما ان مر اليوم ولم يظهر ” فارس” حتى ابتسمت براحه وهي تجمع اشيائها في موعد الانصراف بينما كانت تكلم “جنى”
في الموبايل قائلة : –” شكلك بتفهمي يا جنى والله كلامك طلع مظبوط الحمد لله ما جاش النهارده.” قالت جنى بغرور واثق : –” طبعا يا بنتي انت فاكره ايه ، انا مخ برده….. يلا بقى انا راجعه البيت نقعد مع بعض النهارده نرغي ، انت ما عندكيش شغل بالليل هجيب لب و سودانى و شيكولاته بقى ونسهر…. بس موعدتكيش بمكسرات كتير كان زمان يا بنتى .” ●●●●●●●●●
بعد يومين كانت ” جيلان ” جالسه تعمل بحماس في مكتبها في الشركه وقد عادت اعصابها للاسترخاء في اليومين الماضيين عندما مروا بسلام ولم يحضر فارس للشركه ولكن ذهب استرخائها ادراج الرياح وهي تسمع -وقد علت دقات قلبها –الدربكه المعتاده عند مقدمه الدور وقامة فارس الفارعه تظهر بعجرفه وقد بدا مذهلا في البذله الايطاليه المنحوته عليه بروعه وقد جعل لونها الفاتح ملامحه تبدو مهلكه،
و إلى جانبه مستر عدنان بجسده القصير الممتلىء و تعبيراته المضحكة ،
وارتبكت” جيلان” حيث كان” ياسر “قد حضر منذ دقائق قليله ليعطي لهم كروت دعوه لحفله زفاف اخته ولحظها الاسود كان يجلس على حافه مكتبها مائلا نحوها يقلد بلهجه مازحه عريس اخته ، مدرس اللغه العربيه ، وقبل ان تفوق من رؤيتها لفارس ، كانت عيناه كالسوط وهي تقع عليها وعلى ياسر ، ليتحول وجهه لتعبير مرعب وهو يتقدم باتجاه مكتبهم ليتحرك ياسر بتوتر عندما سمع الاصوات خلفه ليقف بجانب مستر عدنان وكان صوت فارس مخيفا متوعدا ويديه في جيوب
بنطلونه بكل غرور وهو يقول: –” انت بتعمل ايه عندك..؟ انت مش على مكتبك ليه ؟ واكمل وهو ينظر بتوعد لمستر عدنان الذى كاد ان يغشى عليه : -” المهندس ده بيعمل ايه هنا يا عدنان ؟ اخذ عدنان يتصبب عرقا وهو يتمتم بكلمات غير مفهومه وينظر شذرا لياسر لتجد جيلان نفسها تقول بحنق و تهور : –” الموضوع بسيط يا فارس بيه ….. ياسر كان بيدينا دعاوي فرح اخته وماشي على طول وبعدين الوقت اصلا دلوقتي وقت البريك . ”
نظر لها بطريقه جمدت الدماء في عروقها وعيونه تنخفض وتضيق بشده على ازرار بلوزتها الكريمي، لتختلس هي النظر لترتفع يدها تلقائيا حيث كان زرار اضافي للبلوزه مفتوح من اعلى دون ان تاخذ بالها. وابتلعت ريقها وهو يقترب منها بخطوره ليحني راسه نحوها لتحوطها رائحته التى لم تناسها ابدا ، لتتراجع هي للخلف بذعر تحت انظار الجميع الذاهلة المصدومه ليقول بصوت كفحيح الافاعي :
–” لما حد يوجهلك كلام تبقي تردي يا انسه ، غير كده بقك ما يتفتحش .” واعتدل وعينيه كالنار و هو يلقى عليها نظره متوعدة اخرى قبل ان يرتد على عقبيه وهو يقول بلهجه امره صارمة للغاية : –” ممنوع اي واحد يتواجد في مكتب غير مكتبه لاي سبب . ” قال ذلك وهو ينظر نظره ذات معنى لياسر ثم لعدنان بتهديد .
ما ان خرجوا اخيرا من المكتب الذي بقى فيه رائحه عطره الغالي المثير حتى تنفسوا جميعا الصعداء لتقول “مها ” وهي تنظر بطرف عينيها لجيلان التى كانت لاتزال ترتجف من الموقف محاولة باستماتة التماسك حتى لا يلاحظوا حالتها : –قلبي كان هيقف ايه ده ….انا ما شفتش هيبه وقوه زي دي ، يالهوى يا جيلان انا لو كنت مكانك و هو بيبرق لي كده ، كان اغمى علي .”
ابتسمت جيلان بشحوب وهي تلتقط كوب ماء لتشرب وهي تحاول السيطره على ارتجاف اصابعها لتشهق بحده وهي تسعل تلتقط انفاسها و قد كاد الكوب ان يسقط من يدها ومستر عدنان يدلف للمكتب قائلا بتوتره المعتاد : –” جيلان ….فارس بيه عايزك حالا في مكتبه . ” –” اه ….. لا….” كادت “جيلان ” ان تبكي وهي تسعل بقوه في حين كانت النظرات الفضوليه لبسمه و وجميله و اميرة وقبلهم مها تقع عليها، لم تجد امامها سوى النهوض ليهتف مستر عدنان بهلع :
–” يلا يا جيلان ….انجزي انا مش مستحمل انفجار تاني منه ، انا مش عارف انا عملت ايه فى حياتى عشان اشتغل فى الشركة ديه . ” زفرت انفاسها بضيق وهي تعدل من بلوزتها تجذب جيبتها البنيه لأسفل ، حيث كانت على حدود ركبتيها ثم تقدمت بتوتر و هى تلاحظ النظرات تلاحقها وهي تعلم تماما انها ستكون موضع حديثهم في الدقائق التاليه .
دخلت المكتب ببرود وهي تقف امامه بنفاذ صبر وهو حتى لا ينظر نحوها منهمكا في فحص شيء على اللاب توب امامه، لتتوقف عينيها على ملامحه المنحوته بدقه و شعره الاسود الغزير وابتلعت ريقها بصعوبه وعيونه ترتفع نحوها ببطء تتجول عينيه عليها من أعلى لأسفل بكل وقاحه وكأن ما يقوم به لا يسبب اي احراج لها دون ان تترك عينيه اي تفصيل. تململت جيلان في وقفتها وهي تقول بحده : –” مستر عدنان قال لي انك عايزني….. خير.”
تهكم بسخريه مهينه وهو يردد كلمتها قائلا بصوت غريب و كأنه يستفهم ببراءة لم تخدعها للحظه : –” عايزك ….اه انا عايزك فعلا . ” تنهدت بيأس وهي تطبق شفتيها بضيق رافعه احد حاجبيها بتساؤل مستفز لذعرها وجدته ينهض فجاه متجها نحوها ،
لتتراجع هي تلقائيا للخلف وكادت ان تسقط عندما اصطدمت ساقها بمنضده صغيره خلفها لم تراها ، ليسرع هو بامساكها بقوه ، سحب نفس خشن حاد وهي تبعد يديه عنها ، تتراجع بحرص هذه المره لتبقى مسافه مناسبه بينهم ، و هى تتنفس بتوتر و قد بدأ قلبها فى دق طبول الحرب . ورمقته بنظره انتظار نافذه الصبر وهو واقف مكانه كاتمثال وقد انعقدت عضلات وجهه وبان في عيون بريق غريب و هو يقول فجاه:
-” من بكرة هتستلمى مكتب بره الأوضة ديه مع منى السكرتيره …..” -” ايه…… سكرتيره ……مش فاهمه …..انت بتقول ايه…… انا مهندسه مش سكرتيره .” اندفعت بحنق ساخط، و هى تنظر له بعصبية .
–” وانا ما قلتش غير كده يا انسه ….. اتعودي تلمى لسانك ده وتتحكمي فيه ، عشان هيسببلك مشاكل انتى فى غنى عنها، انا هنقلك هنا….. شغلك هيبقى في الدور ده …….تروحي تلمي حاجتك من مكتبك وتخلي الساعى يجيبهم في مكتبك الجديد ، هيكون بره قدام مكتب منى منفصل عن المكان نفسه ، بس يعتبر جزء منه خلي منى توريهولك دلوقتي .” كان صوته بارد قاسي مثل الحديد ، بينما كانت عيونه تضيق عليها بمشاعر مبهمة ، لم تقو على محاوله تفسيرها ،
هزت راسها بعجز تقول : –” بس انا مش عايزه اتنقل هنا ،، انا مبسوطه في مكاني. ” قالت ذلك بتوتر و قد شعرت بالضغط الشديد على اعصابها…… هي مش عايزه تقرب منه كده ….. مش هتستحمل….. نظر لها ببهوت ثم قال بنبره بارده متعجرفه امره وهو يحدق بها بقوه دون اجفال :
–” انا ميهمنيش ايه اللى يبسطك ….. مش بمزاجك يا قطه…… انت بتشتغلي في شركتي وانا اللي اقول تقعدي فين وتعملي ايه ، ثم انا مش فاهم الصراحه واحده غيرك كانت طارت من الفرحه للفرصه دي ……اه ونسيت اقول لك مرتبك هنا هيبقى ضعف مرتبك السابق لان أحيانا هتقعدي أوقات اضافيه . ” ليتوقف للحظه و قد ضاقت عيناه وكانه تذكر شيئا ليقول بلا مبالاه و هو لسبب ما لا ينظر لوجهها:
–” وده معناه انك تسيبي شغلك في المكتب الحقير اللي بتروحيه بعد الظهر . ” دار عقل جيلان ما بين رفضها لوجودها قريب منه و ما بين الفرصه الرائعه التي يعرضها عليها، كان يراقبها بتمعن وكأنه يقرا افكارها من خلال وجهها لتتجمد هي وهو يقول بلا اكتراث وكأنما يتحدث عن حاله الطقس :
–” وبعدين الشغل مش هيكون كثير عليك انا اصلا ما بجيش هنا الا كام يوم ……كل المطلوب منك تكملي شغلك عادي بس هتابعى بقيه المشروعات وتقدمي لي تقارير سريعه عنها اختصارا للوقت …..تمام ؟ وجدت نفسها تنظر له بقوه محاوله قراءه افكاره وقد شعرت بالريبه والشك اصل مش معقول يعني هو عايز مصلحتها ، لا يمكن …..كل ما حدث بينهم يدفعه لأن يؤذيها …. تنفست ثم قالت بثبات انفعالي تحسد عليه : –” وانت هتستفاد ايه من كده ؟؟ !!!
يعني معقول انت بتدور على مصلحتي سوري يعني مش قادره اصدق . ” انهت عبارتها بتهكم ساخر واشتدت عضلات وجهه و زم فمه يصر أسنانه بغيظ مكتوم ما الذى يستطيع قوله لها ؟؟!!!! انه اصبح على وشك الجنون لتعاملها مع الرجال الذين يشتغلون معها فى الشركه ؟ انه يريد فقط ان يخبئها عن اعين الجميع وتكون تحت عينيه هو فقط ؟
فحتى آمره لعدنان بنقل هذا المهندس السخيف هو و زميله من مكتبها ، لم ينفعه ، فقد كاد ان يرتكب جريمة لدى رؤيته له يجلس على مكتبها ، تلك اللعينة !!! لقد اصبح هوسه بها لا يجعله ينام وهذا ما يشعل غضبه اكثر فاكثر ، فقد كان يعتقد انه لدى رؤيتها من جديد ، سيتذكر كل ما فعلته بحقه ، و يركز بالفعل على القسم الذى اقسمه منذ عام ، و هو تحطيمها و لكن ما ان رأها حتى اندفع عشقه المجنون بها يسيطر على كل تصرفاته ،
فهو يكره ما تسببه له من مشاعر يريد ان يثبت لنفسه انه قادر على ان يدوس عليها بلا اكتراث ولكنه بكل اسف الى الان والى ان يستطيع فعل ذلك ليس امامه سوى محاولة تهدئة نفسه و هذا لن يكون الا بجعلها امام عينيه في كل لحظه . لذلك وجد نفسه يقول بصوت جاف متسلط يخفى به اضطرابا شديدا بداخله: –” انا مش مضطر افسر تصرفاتي ليكي ، وانا اصلا مش بخيرك ، انا بقول لك اللي هيحصل ،
وبرده عشان مخك ما يروحش بعيد انا بحاول أخلى الناس تشتغل بتركيز ، من غير ما تعطليهم . ” كان ينهى عبارته بنبرة مهينة وقحة ، جعلتها تشتعل من الغضب و القهر و هو يكمل بنفس اللهجة المستفزة: –” اصل واحده زيك كل همها تضحك وتهزر وتبرر لزمايلها قعدتهم جمبها، وسايبانهم لشغلهم ، بيعطل الشغل . ” شحب وجهها وهي تنظر له بمقت وكره ثم قالت بنبره مميته باردة كالثلج : –” تمام يا فارس بيه ما فيش مشكله عندي عن اذنك. ”
قالت ذلك ثم استدارت برشاقه وغطرسه نحو الباب لتتقدم خطوه قبل ان يوقفها صوته الحانق الشرس : -” اخر مره تلبسي جيبه قصيره كده ، و بعد كده خلي بالك من زراير بلوزتك يا قطه احنا في شركه مش في …….. ” –” اسكت ……سامع ……..اسكت بقى …… اياك تقول كلمه ثانيه …….. انت مالك البس ايه ولا اكلم مين ، هو انت بتعمل كده مع كل الموظفات اللي هنا ؟ !!!!!!
انطلق صوتها ساخطا مريرا وهي تكمل بعصبيه شديده دون ان تعي النظره الجهنميه التي يرمقها بها بغيظ وغل وهي تستدير نحوه اكثر صارخه بنفاذ صبر و انفاسها تتعالى بأنفعال : –” انا هنا بشتغل زيي ، زي اي موظفة …ما لكش اي حق توجه لي اي انتقاد عن اي حاجه ملهاش علاقه بالشغل ، سيبني في حالي بقى ……. انت عايز مني ايه ؟ …… كان يوم اسود يوم ما اشتغلت هنا ….. ولا يوم ما شفتك اصلا …….اه ….. ”
قطعت عبارتها الحانقه المخنوقه وهي تصرخ عندما امسكها من يدها بغضب اعمى هادرا : –” بقى كان يوم اسود يا زباله …… ده مش انت اللي بتقولي كده ،، المفروض أنا اللي اقول فعلا انه كان يوم اسود يوم ما شفت اهلك فيه . ” حاولت التخلص من قبضته وهي تحاول ابعاد يده وتصرخ بجنون عندما جذبها بقوة مسيطرة يمسكها من أعلى ذراعيها بيديه: –” ابعد عني…. ” –” انت لعنه ….لعنه حطت على دماغى زى القضا المستعجل، اقسم بالله لعنه . ”
تهدج صوته وهو ينظر لوجهها الاحمر وارتخت اصابعه حول ذراعيها ، قبل ان ينظر لها بيأس مرير و شعرت به يجفل ويرتجف ، كانه يكبت نفسه بقوه قبل ان يطلق لعنه متوحشه ويطبق عليها يعانقها بقوه يكاد يسحقها و شعرت بارتجافه يسري اليها كالتيار الكهربائي ، وجعلها عناقه ذلك تدرك بوضوح يفوق كل الكلمات المعبره الى اي مدى يبلغ تاثيره عليها ، كان يتمتم باسمها بشغف شديد ، وفجاه غمرها شعور بالدفاع عن النفس
عندما وجدته يزيد من احتضانه لها و هو يكاد يرفعها بين ذراعيه ، لتشهق طلبا لانفاسها وهي تدفعه عنها بكل قوتها ودموعها تهدد بالانهيار وتطلب الامر منها كل رابطه جاشها لتدفعه بعيدا عنها ، تقاومه و تقاوم نفسها فى نفس الوقت و هى تقف مبتعده هاتفه بانهيار و صوتها يتقطع عبر انفاسها اللاهثة: -” انت……. انت …..سافل….. حقير ……. وانا مش قاعده في الشركه دي دقيقه واحده . ”
واندفعت تريد الخروج عندما انشب اصابعه في معصمها لتتلوى من الالم وهو يقول بصوت مرتجف من الغضب وعيناه مظلمه بانفعالات معقده : –” والنبي بلاش دور سوبر ومن ده ….. انت ماضيه على شرط جزائي، يسجنك يا قطه . ” شحب وجهها فجاه واخذت تعي انها ترتعد و قد اخذت ساقاها فى ألارتجاف تهدد بسقوطها ، وهو يقول بينما بدا عليه معاناه شديده حاول اخفائها خلف ستاره من البرود والتهكم :
–” كان لازم تقرأى الورق اللى انت ماضيه عليه كويس يا حلوة . ” انتزعت معصمها من قبضته واندفعت مبتعده عنه ووقفت تتنفس بقوه الى ان عاد اليها شيء من الهدوء ونظرت له بعينين جامدتين كانهما بلا حياه : –” هو ده انتقامك مني مش كده ؟؟ !!! استخدامى كوسيله للتسليه او للاهانه …..بس لا …..مش هيحصل …..اذا كنت هكمل شغل هنا، عاملني زي ما بتعامل اي موظفه ….. ابعد من طريقي . ” –انت بتهدديني ؟؟؟؟!!!!!
تشدق بسخريه حقيره وهو يقترب منها لتتراجع بغضب وتوجس تحدق به وهو يقول: –” والا ا يه بقى يا جيلان هانم ؟ قوليلى هتعملي ايه لو ما بعدتش عنك ، خلينا نقول مثلا في اللحظه ديه بالذات ؟ قال ذلك وامسك كتفيها بتحدي وعيونه لا تفارق وجهها، نظرت له بعجز وبؤس وهو يكمل وقد التهبت عيناه:
–” لما الراجل يهتم بواحده المفروض الواحده دي تقوله بامانه ثمنها كام ….. لكن انت عملتي ايه اول ما عرفتك ….. كنت بتتسلي بتضيعي وقت … بس عشان حظك الهباب لعبتي مع الشخص الغلط…. لعبتي مع فارس الالفي . ”
كان هناك أنهاك مخيف يتسلل الى عظامها ووقفت امامه وهو يعيد فتح كل جروحها بكل عنف من جديد كان صوته اشبه بالسوط اللاذع، يصفع جلدها بقسوة و عنف وهو يكمل بكل مقت و غل و يديه تهزها بعنف جعل اسنانها تخبط فى بعضها و لكنها لم تنظر له ابدا ، ظلت مثبته عيونها على نقطة وهميه فى الفراغ تحاول التظاهر ان كل هذا لا يحدث لها، لم تنجح الفكرة !! اذ انه امسك ذقنها يرفع وجهها نحوه بعد ان فشل في جعلها تنظر له :
–” وحياه اغلى انسانه في حياتي، هخليكي تعرفي غلطتك دي تكفيرها هيبقى ايه .” نظرت له بالم وهي تفكر بمراره بيحلف بحياه مين مين هى اغلى انسانه في حياته …منال بالطبع!! نظرت له وهي تدفع يده عن ذقنها قائله بكبرياء : –” ايه المطلوب مني ؟ عايز مني ايه يا فارس ؟ –” فارس بيه يا محترمه !!! قال بنبره متعجرفه وهو يدفعها كانها مصابه بمرض معدي وهز كتفيه بلا مبالاة مهينه وهو يقول بتشدق :
–” اسمعي الكلام وشوفي شغلك …. هو ده اللي انا عايزه حاليا . ” هزت راسها ثم بدون اي كلمه اخرى تركته قبل ان تنهار امامه محققه له انتصار جديد عليها …. ؟؟؟ ، عسل اوى مش كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!