على أي نظام تريد ......
فقد سميت قلوبا من تقلبها وعدم ثباتها على حال... فإن أردت المكوت بها طويلا متربعا على عرشها فعليك أن تدفع مهرها ..... ولكن اعلم أن مهرور القلوب لا تدفع بالذهب ولا بالمال ..... بل بنبيل خلقك .. وطيب تعاملك.... وفيض اهتمامك القلوب كالطين..... كتربة الأرض التي خرجنا منها ..
إخلاصك بذورها فإن رويتها و اعتنيت بها اثبتت لك أطيب الثمر.. وأخرجت لك من زهرها الشذى والطيب..... ولكن لا تزرع الصبار تم تشكو شوكه... هي زرعتك وهذا حصادك.....
في الصباح الباكر
استيقظت ماريا على صوت جرس الباب المتواصل فانتفضت بحيرة من يأتي في هذا الوقت بكريقة لا تنذر بخير أبدا
قامت مسرعة لترتدى اسدالها ثم جرت لتفتح الباب فوجدت (اسلام) ابن عمها أمامها تظهر على وجهه الكثير من الكدمات والجروح فصاحت بصدمة: إسلام ؟!! ايه اللي حصل ؟!! ايه اللي عمل فيك كده ؟!
فصاح بقلق : مفيش وقت أشرحلك البسى وتعالى معايا بسرعة ......
فصرخت : طيب فهمنی ......
فقاطعها بنبرة رجاء.. البسى وانا هحكيلك في الطريق على كل حاجة
كانت هيأته وتعجله لها لا ينذر بخير أبدا
فأسرعت تجرى نحو غرفتها مرتدية ملابسها وهي تشعر برجفة مخيفة في قلبها أما هو فقد سبقها إلى السيارة منتظرا نزولها .....
لم تتأخر عليه فقد لحقت به بعد دقائق معدودة اسرع بالانطلاق بسرعة بعد ركوبها مباشرة
فهمني أرجوك أنا اعصابي مش مستحملة
فقال دون أن يلتفت إليها وعيناه مثبتتان على الطريق.
امامه : راحين المستشفى......
وقبل أن تستفيض في أسألتها
اختصر عليها الطريق مكملا حديثه بتأثر
عملنا حادثة كبيرة قوى من يومين
واحنا راجعين من الافتتاح وبابا وتبته حالتهم خطيرة ... بالذات بابا
وهو بينادی علیکی باستمرار
وطلب منى اجيبك يشوفك ضروری حالا ....
طبعا ما قدرتش اجيلك الفجر ما صدقت النهار طلع
وجت لك على طول...
وآخر ما كانت تتصوره أن تسيل دموعها وتشعر
بالحزن على عمها وجدتها
بقيت صامتة طول الطريق لا تجد ما تقوله وقد انستها صدمتها وقلقها أن تتصل بهشام لتبلغه بذهابها مع ابن عمها إلى المستشفى للقاء عمها .....
أما هو فقد استيقظ في وقته المعتاد تنفس الصعداء حينما وجد الفراش إلى جواره خاليا منها ...
ولكن تذكر أنه الان برحيلها أصبح في مشكلة أخرى فكيف سيقضى الليلة مع ماريا وحبيبة وحدها في البيت ؟؟
وفي نفس الوقت لا يريد أن تذهب حبيبة برفقته إلى بيت ماريا فتلاحظ العلاقة الباردة التي بينهما وتعرف انهما يدامان منفصلين ورجوعهما كزوجين مازال قيد وقف التنفيذ
يبدو أنه لا يملك خيارا آخر .... فقرر أن يتكلم إليها في هذا الأمر وهو متيقن أنها سترحب بوجود حبيبة وتفرح بهذا الأمر....
قام من فراشه فتوضا وصلى الصبح ثم توجه الإعداد الفطور له ولأخته تم طرق باب غرفتها قائلا بمرح: الكسلانة اللي هتروح عليها المحاضرات من كثر النوم.....
فوجدها تفتح الباب سريعا ولا يظهر عليها اثر للنوم : صباح الخير يا أبيه... أنا صاحية
بدت الدهشة على ملامحه وتسال انتى مانمتيش ولا ايه ؟؟
ما جليس نوم طول الليل
بعد الموضوع اللي كلمتني فيه امبارح
فلاش بال......
هشام فاكرة مستر على اللى كنتى بتاخذي عنده درس في الثانوية العامة ؟!
ارتبكت لسماعها اسمه فلم تتوقع أن يتواصل مع أخيها بهذه السرعة حرکت رأسها إيجابا وهي تقول : أه طبعا فكراه...
سكت برهة ثم سألها بخبث: ما سألتينيش يعنى يسأل عليه ليه ؟؟
فأجابته بحياء وخجل : اه ما أنا كنت لسه مسألك
طيب ياستي مستر على طالب ايدك... رأيك إيه ؟!!
لم تجد ما ترد فسكنت لبرهه رغم تخمينها للأمر إلا أن وقعه عليها لما سمعته من أخيها كان مختلفا
فقال مازحا: السكوت علامه الرضا توكلنا على الله اخليه يجيب أهله ونقرأ الفاتحة
فصاحت باعتراض: لا طبعا سكوت أيه ورضا مين وفاتحة كمان
فاقترب منها مرينا على كتفها بهدوء قائلا: يعنى انتى رافضة ؟؟ ولا فيه حد ثاني في بالك صارحيني يا حبيبة
فحرکت راسها نفيا وقالت: يا أبيه أنا مش رافضة ولا فيه حد في بالي انا كل اللى عايزة اقوله إنى محتارة ومش عارفة اعمل ايه ؟!! أول مرة اتحط في موقف زي ده ومش عارفة احد قرار !!!
إلى أحد ينصحها ويحتويها ....
وهو اليوم عاجز عن فعل ذلك
فحبيبة تحتاج الآن إلى أم أو اخت كبيرة تشاورها
وتأخذ من خبراتها
وهنا قرر اللجوء إلى ماريا في هذا الأمر فهو يعلم
مدى حبها لها وتعلقها بها وانها ستصدى لها النصح
بكل إخلاص .....
عودة إلى الحاضر
أنهى هو واخته فطورهما وأصر أن يصطحبها إلى الجامعة بالسيارة وأخذ يتجاذب معها أطراف الحديث والمزاح لتخفيف الضغط والتوتر عنها .... ثم عاد إلى المطعم وقد تأخر على موعد الحضور اليومى فأصابته الدهشة حينما وجد أن ماريا لم تصل حتى الآن حاول الاتصال أكثر من مرة
ولا مجيب.....
فأحس بالقلق فذهب إلى البيت فلم يجدها هناك أيضا.....
فتوجه إلى حارس العمارة وعلم منه أنها خرجت برفقة شاب لا يعرفه في الصباح الباكر....
زاده رد الحارس حيرة وقلقا
فوقف مكبلا لا يدرى ماذا يفعل وأين يبحث عنها ومع من رحلت ؟!!
فعكف محاولا الاتصال
بها مرارا وتكرارا ولا فائدة....
في المستشفى
دخلت غرفة العناية المركزة ومع أول خطوة
داخلها ومع أول نظرة لها نحو عمها في سريره الطبي ورأسه مغطى بالشاش ووجهه مملوء
بالجروح والكدمات أحست باختناق شديد.....
اقتربت منه ببطء كان الأرض تجذبها للخلف .....
أما هو فقد جاهد ليفتح عينيه ملقيا نظرة واهنة نحو الباب فلما رآها تقترب ابتلع ريقه بصعوبة وتعالت انفاسه .....
ثم خرج صوته متحشرجا يغلبه الوهن
ماريا التي جيتي يابنتي !!
بنتی
لأول مرة تسمعها منه بهذا الصدق وهذا الحنو ؟!
أكان العم يختزل مشاعره نحوها طيلة حياته
أما رق قلبه مرة لهذه الفتاة اليتيمة التي دهستها الأقدار مرة بعد مرة ؟!
لا وقت للعتاب ماريا ولا فائدة منه حتى لو أتيح الوقت....... فقد رحل الماضي ولن يعود
جلست على الكرسي المجاور للسرير قاومت عقدة لسانها فهمت بصوت مرتجف : الف سلامة عليك يا عمى ربنا يشفيك ....
تبسم إبتسامة بائسة فقد أيقن باقتراب الرحيل وأن موعده مع الحياة الخالدة سيبدأ عما قليل
كم هانت الدنيا في عينيه وضئلت على هذا الفراش !!!
أما كانت عظيمة عملاقة من قبل ؟!
أما قطع من أجلها الأرحام ودير المكائد!!!
هي الدنيا
معشوقة تذيب البشر بسحرها يفعلون لأجلها أي شيء ولا يدركون أنها خائنة ولا تعرف حقيقتها إلا على أعتاب الفراق بعد أن نفذ القضاء ..... فلا. أنت قادر على العودة لإصلاح ما أفسدته ولا أنت قادر على الانتقام من تلك الخادعة التي أهلكتك ...... لا تملك إلا الاستسلام !!!
أجابها وعيناه متعلقة بها وصدره يعلو ويهبط وأنفاسه متقطعة وكأنه يقاوم ليلتقطها : الله يسلمك
پابنتی...
فناداه : اسلام .... تعالى عايزك في حاجة مهمة
فتحرك على الفور متوجها نحو فراش والده فقامت ماريا من كرسيها قائلة : عن إذنكم هروح اطمن على ثبتة وب....
فقاطعها راغب قائلا باعتراض : لا ... خليكي يا ماريا ما تخرجيش أنا عايزك إنتى كمان تكوني موجودة .....
جذب إسلام كرسيا وجلس بالقرب من سريره وتسال بحيرة : خير بابابا ؟؟ حضرتك عايزنا في ايه ؟!
فأجابه برجاء : فلوس المطعم التي ادهتهالك تعمل بيها مشروعك دين في رقيتك لبنت عمك أول ما ربنا يكرمك وتقف على رجليك ترجع لها حقها ....
وقبل أن يجيبه إسلام بادرت ماريا بالحديث قائلة : أنا مش عايزة حاجة وبعدين ده حقكم من ورث بابا الله يرحمه .
فرد بلهجة إصرار يحيطها الندم : لا يابنتي مكنش يحق لنا ناخد حاجة من ورث شاكر أخويا بعد اللي عملته فيه ....
تساقطت الدموع من عينيه وتحشرج صوته وهو يقول : انا السبب في المشاكل بين شاكر وبابا الله يرحمه أنا اللي حدث الفلوس من العربية بعد الحادثة .....
رينا بسامحنى... ادعوا لى ربنا يسامحنى .....
لم يستطع تمالك نفسه وبدأ يیکی و انسابت دموعه على وسادته
ولم تكن أفضل منه حالا فقد دخلت في نوبة بكاء مرير ..... قام إسلام من مكانه وهتف محاولا التخفيف عن والده قائلا: أهدى بابايا عشان خاطري كل اللي حضرتك عايزه هنفذه ... بس اهدی
وفي هذه اللحظة دخل الطبيب المتابعة
الطويل
وبالفعل غادرا متوجهين إلى غرفة جدتهما للاطمئنان
عليها هي الأخرى....
اقتربت الساعة من الواحدة ظهرا وهو على نفس
الحال يحاول الإتصال بها مرة بعد مرة
والنتيجة واحدة .... لا مجيب فيزداد قلقا على قلق ترى أين هي كل هذا الوقت ولماذا لم تخبره ؟؟
بعد أن اطمأنت على حالة جدتها وابنة عمها
تذكرت أنها قد نسبت تماما أن تتصل بهشام لتخبره بما حدث فتحت حقيبتها بحثا عن هاتفها فلم تجده
جلست في الاستراحة قليلا أن تضعه في الحقيبة
ربما أنساها استعجالها في الحضور
وجدت إسلام قادما نحوها معه كيسا پلاستیکیا به بعض العصائر والأطعمة الخفيفة..... حتى وصل إليها فجلس إلى جوارها ثم مد إليها بده بالكيس قائلا : اتفضلي ... إنتي من الصبحما أكلتيش حاجة .... وقالت له: إنت كمان ما أكلتش افطر معايا .... تناولا الطعام صامتين .....
كانت بالفعل جوعي فتناولته من يده وشكرته
وقبل أن تأكل فتحت له عبوة العصير وقطعة من الفطائر ...
ثم التفت اليها قائلا : إنتى طيبة قوي وجدعة
يابنت عمي .... وانا عايز اعتذر لك بالنيابة عننا
كلنا وعلى أنا بالذات عشان اللي عملته معاكي
تبسمت بخفوت ثم قالت : إنت متاكد إن إنت إسلام ؟؟ ولا واحد شبهه ...
له يحبها بل تسأل مباشرة: عاملة ايه في حياتك
يا ماريا ؟ هشام عامل معاكي ايه ؟؟!
هنااام .... رياه ... للمرة الثانية تذكرت أنها حتى اللحظة
لم تتصل به
فصاحت : إسلام ممكن فونك أعمل مكالمة بسرعة أصلى نسيت الفون في البيت ؟؟!
قامت من مكانها ثم خطت بضع خطوات في الممر وهي تحاول تذکر رقم هاتفه اخطات ثلاث مرات في تذكره وطلبت أرقاما خاطئة
في الرابعة أسعدها الحظ بتذكر الرقم ولكن لم يسعدها ردة فعل هشام الفاضية للغاية وخاصة عندما علم بما حدث وأن الشخص الذي غادرت إليه كان عمها صاحب القلب القاسي الذي تأمر عليها ليلا ونهارا ليخرب مطعمها وحياتها كلها والشخص الذي غادرت معه صباحا كان ابن عمها إسلام الذي سبق واعتدى عليها ضربا بوحشية ...
لماذا سامحتهم بهذه السرعة وجرت لهفة إليهم وقد انقطع تدفق سيل تسامحها عنه ؟! وابت أن يشمله عفوها ؟!!
أخذ منها عنوان المستشفى وأخبرها أنه قادم حالا ليأخذها إلى البيت...... أغلقت المكالمة واستدارت عائدة نحو المقاعد التي كانت تجلس عليها مع إسلام فلم تجده جالسا في مكانه كما تركته ..... فجلست تنتظره وهي ترتشف من العصير الذي أحضره لها قبل قليل.... مرت دقائق ثم لمحته قادما من أول الممر متغير الوجه .... ظلت تنظر إليه حتى وصل إليها فسألته بقلق: إسلام .... في حاجة عمو كويس ؟؟
فأجابها بصوت قلق: با بازی ما شفتيه مفيش الحسن ...
فتسالت مجددا: أمال انت ليه مشيت
فأجابها وهو يجلس على أحد المقاعد بابا طلبني
وقعد يوصيني ويقولى كلام غريب جدا أول مرة أسمعه .... ووصالي علیکی کثیر قوی با ماریا
لم تتوقع سماع جملته الأخيرة ايعقل بعد كل ما حدث بينها وبين عمها أن بورد ذكرها في وصيته الاخيرة قبل الرحيل
مليانة وداع ......
حاولت أن تخفف عنه فهمست بنبرة تفاول: إن شاء الله بخف ويبقى كويس مفيش حاجه
بعيدة على ربنا
مدت له يدها بالهاتف وقالت الفون بتاعك أهوه....
معلش بقى أنا عملت بدل المكالمة أربعة
لاني مكنتش فاكرة الرقم
تناوله من يدها وهو يقول : ولا يهمك الموضوع بسيط.....
أقبلت أخته ايمان بعيون باكية فنهض الإثنان من مكانهما بفزع من هيئتها التي لا تنذر بخير
صاح بها إسلام مرتعبا بابا جراله حاجه ؟؟
فانفجرت باكية وهي تقول: بابا شكله بيموت با اسلام .....
ثم التفتت نحو ماريا قائلة برجاء روحي له يا ماريا طالب يشوفك ضروري دلوقتي حالا ...
أسرعت ماريا وخطت مسرعة نحو غرفة عمها
حاول إسلام اللحاق بها فأوقفته اخته قاتلة بابا طلب ماريا لوحدها وقال محدش يدخل عليهم ....
فتراجع إسلام واخذ بيد أخته وجلسا سويا على أحد المقاعد وحالتهما بالغة الصعوبة ...
أطالت لديه الجلوس ولم يدر أحد ما سر هذه
الجلسة الطويلة ...... وما دار بينهما من حديث خلالها.....
خرجت أخيرا متورمة العين من البكاء...
وفي هذه اللحظة كان هشام قد حضر إلى المشفى
وصدم لرؤيتها على هذه الحالة وهذا الانهيار فأخذ يربت على كتفيها مواسيا.....
أقبل إسلام نحوه فسلم عليه بفتور ثم أمسك بيدها واستعدا للرحيل
ودعته ماريا قائلة بكرة الصبح ان شاء الله
هعدی اطمن على عمو وتيتة حرك رأسه بتفهم وأجابها: إن شاء الله مع السلامة .....
وفجأة وهما في انتظار وصول المصعد سمعا إيمان
تصرخ بأعلى صوتها : بابا مات با اسلا الم.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!