حتى وجد وائل التفت عائدا نحوه مرة أخرى بعد أن كان قد وصل إلى باب المصعد
لم يعرف سبب عودته وتعجب عندما وجده
ينادي عليه ......
وائل بملامح خالية من أي تعبير : تعالى معانا با هشام نبات في البيت وترجع الصبح....
لم يكد يصدق أذنيه عندما سمع عرضه للتو..... فاستقبالهم له لا يوحى بأي لمحة من ود وربما كان معهم بعض الحق.....
فمنذ غادرت آلاء لم يحاول أن يتصل بأي منهم
ولكن الام كانت تتحمل جزءا كبيرا مما وقع فهى تعلم جيدا أن أخته حبيبة لديه خط أحمر ما كان يجب عليها أن تتعداد بهذا الشكل هل كانت تتوقع أن يبقى عليها بعدما أهانت
اخته وبالغت في تعنيفها !!
فأجابه بهدوء : متشكر يا وائل ... أنا هبات هنا معاهم ....
فحرك رأسه بعدم اهتمام أوك زى ما تحب سلام .....
ثم تركه ورحل أما هو فقد أثر المبيت على أحد مقاعد المشفى على الذهاب معهم..... وبالفعل قضى ليلته جالسا على أحد المقاعد حتى غلبه النوم فأسند ظهره ورأسه إلى الذي بدى كل شيء فيه مختلفا .....
الحائط من خلفه وغط في سبات عميق من أثر التعب طوال هذا اليوم
تنبه بعد ساعات على راين هاتفه برقم اخته
حبيبة وصوتها يشع قلقا واضطرابا :
أبيه انت هتبات برة ولا ايه ؟؟
اجابها بصوت ناعس مجهد : أيوة يا حبيبة أنا بايت
فسالته : وهي عاملة ايه دلوقتي والبيبي ؟!
: ولدت والبيبي في الحضانة الدكاترة لحد دلوقتي محدش طمنا
ادعى لهم يا حبيبة ....
فأجابته : ربنا يقومهم بالسلامة .....
سالها هو قائلا : وانتي عاملة ايه طمنيني عليكي
أجابته بنبرة جوفاء : كويسة الحمد لله .....
ما سألتش يعنى عن ماريا يا أبيه ؟!
فأجابها : كنت لسه مسألك عنها حالا ....
فهم مقصدها فرد عليها بقليل من الخجل : أوك يا حبيبة هقفل معاکی و اكلمها ....
أغلق المكالمة وبدأ يتصل بها لكنه كان مغلقا ..... فحسب أنها قد تكون مشكلة في شبكة الاتصالات
الدخل إلى رسائل الواتس بينهما وبدأ يكتب لها رسالة ليطمأن عليها .... لكن لم تكن أيضا متصلة بالإنترنت..... وقعت عينيه على الرسائل السابقة وبدأ يستفيق لما فعل .....
وكانه لم يكن مدركا لهاتين الرسالتين اللتين تعبر بوضوح عن مدى تهوره في قراراته وكلامه معها الذي يكر صفو ماء النهر الرائق ..... وقرأ لأول مرة رد رسالتها عليه عندما اخبرها أنه ذاهب لتطليق آلاء وهي تنصحه بعدم فعل
ذلك والتروي في قراراته فأجابها بعد ذلك برسالة تؤكد حماقته المفرطة وتهوره وعدم اتزانه مؤخراً....
ود لو أنه لم يرسلها أو أنها لم تقرأها ولكن قضى، الأمر يا أيها الأحمق انت قد أرسلتها وهي قد قرأتها .....
فاستعد لما هو آت...
فقد أرسلت رسالة تحسبها من كلمات غاضبة طائشة
وهي في وقعها سيوف وخناجر إلى القلب نافذة ......
إلى قلب تقى طاهر لم تر منه إلا كل خير قلب رأى فيك الحياة بأسرها حاضرها و مستقبلها ساندك... دعمك... وقف الجوارك
فهدمته ... و حطمت بنيان حياتكما السعيدة و هشمته على رأسيكما معا .....
فوادت حبا ومشاعر همست بوهن وهي تحتضر : ( بای ذنب قتلت
ودائما ينحصر حظها منك على يضع لحظات القدم
أخذ يؤنب نفسه ...
زوجة على الفراش مريضة وضعها لا يسر أصيبت بتسمم الحمل بسبب ارتفاع ضغط دمها وحالتها العصبية السيئة طفلة وليدة في حضانة المواليد ولدت مبتسرة تقاوم حتى تعيش...
وزوجة هناك مقهورة لا طالت زواجا ناجحا ولا حبيبا مخلصا ولا حملا مكتملا ضاع كل شيء وهي قابعة هناك بين كل هذا الحطام....
أكل ذلك كان شؤوم الطمع أم الغباء أم كلاهما معا ؟! هل كنت تعتقد أنك ستنال سعادة أكبر عندما تجمع بين الحبيبتين الأولى والثانية أبشر فقد دمرتهما معا ودمرت قبلهما نفسك وحبك داخل قلبيهما .....
اهداه عقله البالغ النباهة أن يرسل لها بعض كلمات الاعتذار الهزيلة ثم أدخل هاتفه في جيبه وذهب إلى حضانه المواليد ليطمأن على وليدته والتي اسماها (حبيبة ) ..... ثم عاد المقعده في العمر ليكمل نومه حتى الصباح
أما هي فقد مسحت رسائله من هاتفها كما نصحتها الطبيبة ثم قامت بإغلاق هاتفها...
حتى لا ترى منه أي رسائل جديدة...
وكأنها تود أن تنسى ما كان وتمنع ما قد يكون بينهما في المستقبل ولو كانت مجرد رسائل......
بقيت طوال الليل ساهرة تفكر في خطواتها
القادمة التي بدت واضحة الآن لا تحتاج إلى مزيد من الإيضاح ......
ولكن بقى هناك شيء يجمعهما لا تستطيع
انهاؤه ألا وهو المطعم
فهم فيه شركاء كيف تستطيع أن تتعامل معه كشريكة عمل بعد حدوث الطلاق
و ياترى سيقبل هو أصلا بفكرة الطلاق أم لا هل سيقبل أن ينهيا شراكتهما ويأخذ حقه في المطعم ويتركه لها أم لا؟
بقيت هذه اسئلة لا تعرف إجابتها ؟
في فيلا الفيومي
استيقظ إسلام باكرا ...
ليطمأن على حال جدته فقد كانت ليلة عصيبة
عليهم ....
فقد سانت حالة جدتها الصحية بعد أن
علمت من إيمان عن طريق الخطأ عن موت أبيها
الذي كانوا يخفونه عنها .....
فاضطر إسلام أن يروى لها كل ما غاب عنها وقت أن كانت رائدة في المشفى لا تدرى
عن واقعها شيئا .....
وأعاد لها ما قاله أبيه قبل موته و وصيته، لماريا
فاخذت تلح عليهم في إحضار ماريا إليها .... فوعدها أن يذهب لإحضارها في الغد طرق الباب ثم دخل على جدته
وجدها مستيقظة
فهمس لها مبتسما : عاملة ايه دلوقتي يا تيتة ؟ حركت رأسها واجابت بضعف : الحمد لله يا ابني .....
سكتت برهة ثم سألته : هتروح تيجيب ماريا دلوقتي ؟!
فرد عليها : لا إحنا لسه بدرى قوى يا تيتة
مش كل شوية أجيبها على ملى وشها الصبح .....
ما تنسيش إنها واحدة متجوزة وكمان جوزها واضح إنه مش طايقنا من طريقته معايا في الكام مرة اللي قابلته فيها ....
صرخت يفيظ : ان شالله ما طاق من كفاية إنه الجوز عليها وهى لسه راضية بيه ؟!!
سألها بحيرة: أهو ده فعلا اللي محيرني ؟
ليه راضية ده اتجوز عليها بعد أقل من سنتين
من جوازهم ؟!
ردت بعدم فهم : ده اللى هتعرفه منها لما تيجى ؟
أنا مش مرتاح الا لما اطمن على البنت دي
أنهت جملتها ثم الغرورقت عيناها بالدموع
فاقترب منها إسلام وريت على كيفها
وقال : مالك يا نيتة بتعيطي ليه دلوقتي ؟!
اجابته باكيه : خايفة تكون البنت دي قابلة
بالوضع ده عشان وحدانية ومكنش ليها
حد يقف معاها ويسندها في محنتها.....
.. إحنا غلطنا في حق البنت دي قوى ثم دخلت في توبه بكاء مرير .....
احتضنها إسلام بحنو محاولا مواستها وتهوين الأمر عليها قائلا : خلاص يا تيتة اللي حصل...
حصل المهم اللي جاي وأنا إن شاء الله مش هرتاح إلا لما انقذ وصية بابا عشان يكون مرتاح .....
فأجابته : معاك حق وأنا كمان نفسي ارتاح من ناحيتها قبل ما أموت .....
في بيت ماريا
استيقظت حبيبه فوجدت ماريا داخل المطبخ منشغله في تجهيز الفطور لهما
فتبسمت لها قائله : صباح الخير يا احلى ماريا في الدنيا
تبسمت لها رغم ما يموج بصدرها من شجون وأجابتها بحنو : صباح الخير يا حبيبه عامله ايه النهارده؟!
حركه رأسها بهدوء وقالت : أنا كويسه الحمد لله يلا نفطر سوا قبل ما تنزل .....
جلستا سويا تتناولان طعام الإفطار صامتتين مدة
ثم
قطعت حبيبه حاجز الصمت وسألت بتلقائية : هو أبيه كان كلمك امبارح أصل كان بيسألني
عليكي وقال انه هيكلمك ....
سكنت لثوان ثم ابتلعت طعامها ثم أجابتها بوجوم
: أنا قافلة الفون من إمبارح مش عايزة أكلم حد
لا تدرى لماذا فقدت شهيتها بعد أن ذكرته أمامها حبيبة فتركت ما بيدها من
طعام و امسكت قدح الشاي وبدأت ترتشف منه
أما حبيبة فقد تجمدت الكلمات على شفتيها
ثم غادرتا المنزل سويا ثم توجهت كل واحدة منهما إلى وجهتها ماريا إلى المطعم وحبيبة إلى الجامعة
في المشفى :
كان استيقاظه هذا الصباح مختلفا عن كل يوم فلم يصحو اليوم على صوت منبهه الصباحي... بل قام على الام عظامه من أثر نومه البارحة على مقعد المشفى اللعين .... استقام واقفا محاولا فك ضغط عضلاته وعظامه ثم وجد قدمه تسوقه تلقائيا إلى وليدته في الحضانه ليطمأن عليها .....
وهناك قابل الطبيبة المشرفة على حضانة المواليد فسألها بلهفة : أرجوکی با دکتور طمنینی على حالة بنتي بمنتهى الصراحة.. في أمل تعيش ؟! حركت رأسها إيجابا وقالت : الأمل في ربنا كبير حالات كثير زيها والحمد لله خرجوا من هنا بصحة كويسة .. أن شاء الله خير....
أنعشت كلماتها قلبه بنسيم من أمل ... فلمعت في عينيه الدموع وأخذ يدعوا الله أن ينجيها وتوجه نحو دورة المياه ليتوضأ ثم توجه إلى مصلى المستشفى فصلى فرضه ولم ينسى أن يدعوا لها ولأمهاب الشفاء في كل ركعة وسجدة ... بعدها قرر الخروج والبحث عن فندق قريب للاقامة به هذه الأيام حتى تنقضي هذه المحنة ....
ثم توجه إلى أحد محلات بيع الملابس الشراء بعض الملابس التي تلزمه هذه الأيام ......
مغلق باستمرار....
فاتصل بأخته حبيبة ليسألها .. عن أحوال. ماريا.
فأخبرته أنها بخير وأنها قد ذهبت إلى المطعم في الصباح ...
حبيبة : ماريا إمبارح كانت حالتها وحشة قوى يا أبيه . طيب خاطرها انت وجعتها وهي ما لهاش ذنب في حاجة ... مكنش ينفع يقولها كده
فأجابها مبررا ما فعله قائلا بانفعال : معلش أنا كمان كانت أعصابي مشدودة جدا ومش عارف يعمل ايه ... هی کمان لازم تقدر ده .....
أنهى حديثه معها ووعدها أنه سيحاول التحدث معها بای شکل....
فقام بالاتصال بهاتف المطعم
كانت في هذا الوقت تتابع سير العمل في المطعم وكان عامل النظافة بقوم يتنظف غرفه مكتبها وقت أن دق جرس الهاتف فأجابه وطلب منه أن ينادي ماريا في الحال الأمر عاجل..... كانت لا تود الحديث معه وهي في هذه الحالة ولكنه أبي إلا أن يفعل هذا .....
ماريا بصوت جامد خال من أي إحساس : ألو..... هشام بلهفة : ألو ... ازيك يا ماريا طمنيني عليكي.... تعجبت لارتفاع مستوى التبجح عليه. يتحدث بتودد وكأن شيئا لم يكن
سكنت او قل تحجرت الكلمات على شفتيها
تأبي الخروج ...
فلما طال سكوتها سألها : ماريا .. انتي معايا .. سمعاني
نعم هي .. تسمع صوتك ولكنها ودت ألا تسمع ... ودت لو يعود بها الزمان قليلا. ولكن ما فائده هذي الأماني المستحيلة ؟! قضى الأمر
و أسقطها حظها العثر في عالمك القاسي الموحش .
انسابت من عينيها الدموع وكم تكره أن تدخل هذه المعركة بينها وبين دموعها فتغليها ...
لا تحب أن تظهر بهذا العجز والوهن أمامه لا تحب ان تكون ضعيفة رغم أنها في الحقيقة خائرة القوى منهكة الروح ...
أحس بها أخيرا .. ودائها .. يصل إليها متأخرا فهمس بشيء من الندم : أنا أسف حقك عليا .. انا مكنتش في وعى وقتها .... الوضع هنا كان صعب ألاء كانت حالتها خطيرة واحد دلوقتي وبنتي كمان في الحضانة ويا عالم هتخرج هي كمان ولا هتروح مني ..... اختنقت كلماته بالدموع والحسرة ..... ها قد عرفت الآن كيف يكون شعور الخوف من الفقدان.... فكيف لها وقد فقدت كل شيء.....
همست قائلة بهدوء مصطنع : ربنا يطمنك .... أنا مضطرة أقفل دلوقتي عندى شغل
أنهت جملتها ووضعت السماعة فورا من يدها الإغلاق المكالمة قبل سماع رده.....
واستسلمت لأوجاعها .... لا بأس ماريا ايكى الآن...... لا أحد يراكي .....
استفاقت بعد فترة ..... وقد توقف إنهمار دموعها .... و عزمت على التخلص من هذا الكابوس الأسود الذي بات ينقص عيشها .... فلتتألم ساعة أو ساعتين. أفضل أن تتألم باقي حياتها مع هذا الرجل الذي بات غريبا عنها لا تعرفه وفجأة سمعت أصوات شجار عالية تصدر من الطابق الأسفل ..... فأسرعت تجری اتری ما حدث ..... فرات اسلام ابن عمها في مشاجرة عنيفة مع أمن المطعم ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!