تحميل رواية «ليالي رمضانية» PDF
بقلم عبد الرحمن الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ارتفع صوت ضجيج لعب الأطفال بخارج المسجد بعد أداء صلاة القيام عقب صلاة العشاء مباشرة. رحل جميع المصلين لكن بقى شاب واحد في مكانه ويظهر على وجهه علامات الشرود والحزن في آن واحد. اقترب الشيخ من هذا الشاب وجلس أمامه مباشرة قبل أن يقول بتساؤل: - مالك يا آدم؟ سرحان كدا ليه؟ هل فيه حاجة مزعلاك؟ نظر «آدم» إلى الشيخ «محمود» وقال بنبرة تعبر عن مدى حزنه: - هو أنا ممكن اسألك سؤال يا شيخنا؟ ابتسم الشيخ وأومأ برأسه قائلا: - أكيد نظر له باهتمام قبل أن يقول متسائلا: - هو حرام لو تابعت مسلسلات في رمضان؟ بص أنا ع...
رواية ليالي رمضانية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبد الرحمن الرداد
كان الشيخ يقرأ في صلاة التراويح بصوت خاشع، ووجهه مبلل بالدموع التي انهمرت مع تلاوته لتلك الآيات تحديدًا:
{ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ (25) وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ (26) يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ (27) مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ (32) إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (34) فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ (36) لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ }
كان الجميع من خلفه يبكون خوفًا من هذا المشهد العظيم، وكلٌ منهم يدعوا الله من داخله ألا يكون من هؤلاء.
انتهت الصلاة وجلس «محمد» يمسح وجهه المبتل قبل أن يتوجه بالحديث للشيخ قائلا:
- أنا خايف أكون منهم يا شيخ.
بكى من جديد وتابع بصوت متقطع:
- خايف أخش النار.
أربت الشيخ على كتفه وقال بهدوء:
- اهدى يا ابني، ربنا رحيم بعباده. وطول ما الواحد على طريق الطاعة والقرب من الله ربنا هيجعل مصيره الجنة بإذن الله. إحنا في شهر رمضان ولله عتقاء في كل ليلة، اسأل الله العظيم أن يجعلك ممن عتق رقبتهم من النار في تلك الليلة.
تابعه يبكي للحظات قبل أن يتابع:
- في ايدك تختار الطريق، فيه طريق للجنة وفيه طريق تاني مش عايزينه. الاختيار من نصيبنا إحنا. دين الإسلام دين يسر والعبادة مش مستحيلة. هم خمس صلوات في اليوم بس وأجرهم عند ربنا 50. لساني يكون رطب بالذكر وأنشر الخير، زي ما ربنا هداني للطاعة أنصح بيها غيري. أنفذ أوامر ربنا وأمشي على هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ساعتها هتبقى من الذين قال عنهم الله:
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.
رواية ليالي رمضانية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبد الرحمن الرداد
تحرك «أحمد» عائدًا لمنزله بعد أداء صلاة التراويح.
وأثناء سيره، إلتقى بجاره «خالد» والذي كان عائدًا من عمله.
وقف وسلم عليه بحرارة قبل أن ينظر إليه وهو يقول بابتسامة:
- فينك يا خالد مختفي كدا ليه، مش بشوفك في المسجد خالص بقالك فترة مع إن المسجد قصادك.
ابتسم «خالد» ووضح موقفه قائلاً:
- معلش يا أحمد مشغول الفترة دي جدا، فترة رمضان دي بنلم الشغل قبل العيد بقى أنت عارف.
ربت «أحمد» على كتفه وقال بابتسامة:
- الله يعينك، أكيد بقى بتصلي في الشغل صح؟
شعر «خالد» بالإحراج وردد وهو ينظر للأسفل:
- الصراحة لا.. بتشغل جامد غصب عني.
التقط «أحمد» أنفاسه وهتف بنبرة هادئة:
- إزاي يا خالد؟ ده أول حاجة العبد هيتسأل عنها يوم القيامة هي الصلاة... وبعدين أكيد بتصوم.. هل بقى ينفع تصوم من غير صلاة؟ ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ ، فإنْ صَلَحَتْ ، صَلَحَ سائِرُ عَمَلِه ، و إنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِه".
يعني لو الصلاة صلحت يبقى كل العمل هيتقبل وهيبقى صالح. طيب لو مفيش صلاة؟ يبقى كل عمله هباءً منثورا. وكمان إحنا في شهر رمضان... باب كنز مفتوح ينفع مناخدش منه؟
صمت للحظات وتابع:
- هحكيلك حكاية، كان فيه مرة واحد عايز يخش مدينة كبيرة. المدينة دي كانت من أفضل المدن وأكترها زرع وحياة صالحة، وأي حد بيعيش فيها بيبقى مخلد مش بيموت أبدا ومش أي حد يدخلها، اللي بيعيش فيها بيتم اختيارهم بعناية شديدة... المهم صاحبنا ده راح للمدينة ووقف قصاد البوابة بتاعتها وكان عايز يخش. راح الحرس اللي موجود على البوابة وقفه وقاله مش مسموح يخش إلا لو نفذ المطلوب منه وهو إنه يروح طريق معين يجمع منه أحجار لونها أبيض ودي سهل يلاقيها. طلبوا منه كمية معينة علشان يقدر يخش... المهم صاحبنا ده وافق وقال سهل الكلام ده وراح في طريقه. بس قال علشان أقدر أعيش وأصرف على نفسي خلال فترة تجميع الأحجار فدور على وظيفة واشتغل فعلا وبعدين اتشغل ودور على عروسة وبعدين اتشغل وبقى عنده أطفال وبقى مطالب منه يزود فترة شغله علشان يصرف عليهم ونسي خالص تجميع الأحجار. رغم إنه كان بيبقى عنده وقت يجمع فيه أحجار وطريق شغله كان مليان أحجار كتير يجمعها لكنه نسي سبب وجوده في الطريق ده لغاية ما في يوم بعد ما حياته خالص قربت تخلص عدى من قدام بوابة المدينة دي فاتصدم وجري على الحارس علشان يخليه يخش وهو بيترجاه يدخله لأنه نسي خالص أمر المدينة دي. لكن الحارس رفض وقاله إنه كان في إمكانه يجمع الأحجار بسهولة ويرجع علشان يعيش حياة أبدية جوا المدينة دي وحياة سعيدة. لكنه كان معاه شغلانتين. الشغلانة الأولى هي علشان يقدر يعيش فترة من عمره وتعينه على حياته في تجميع الأحجار. أما الشغلانة التانية هي تجميع الأحجار نفسها. لكن شغلانته الأولى اللي هتعيشه وقت قصير شغلته ونسته شغلاته التانية اللي هتعيشه في نعيم مش بينتهي. ساعتها صاحبنا عرف إنه بقى من الهالكين.
الشاهد من القصة دي يا خالد هو إننا عندنا في دنيتنا وظيفتين. الوظيفة الأولى هي اللي بتخلينا نصرف على نفسنا علشان نعيش الكام سنة اللي عايشينهم. أما الوظيفة التانية هي اللي هتخلينا نعيش في الجنة بدون نهاية.. خالدين مخلدين فيها. الوظيفة دي هي طاعة ربنا وعبادته والسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم. شغلانة هتخلينا نخش الجنة ونعيش فيها عدد سنين ملهاش نهاية.. جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ينفع بقى أهتم بشغلانة هتعيشني كام سنة وتنسيني الشغلانة اللي هتعيشني في نعيم إلى مالا نهاية؟!
رواية ليالي رمضانية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبد الرحمن الرداد
عاد الأب إلى منزله بعد أن أدى صلاة العشاء والتراويح معًا.
كان يظهر على وجهه علامات الحزن والضيق فتجمع أبنائه حوله.
وسأله أحدهم:
- مالك يا بابا؟ شكلك متضايق.
رفع بصره ليرمق ابنه ثم انتقل بنظره إلى بقية أبنائه وردد:
- أوعوا يا ولاد أخلاقكم تضيع زي ما ضاعت عند كتير من الناس.
صمت للحظات قليلة ثم تابع:
- الأطفال في الشوارع مشافتش المعنى الحقيقي للتربية، الأطفال بتشتم بأقذر الشتايم.
- منهم اللي عامل شعره بطريقة تنفر عكس ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- مبقوش يحترموا الكبير وبقت ألفاظهم كلها غريبة ومصطلحات عجيبة.
- حتى الكبار الشباب بقوا في حالة صعبة أوي.
- منهم اللي واقف على النواصي يبيع مخدرات سواء في الأيام العادية أو رمضان.
- ومنهم اللي ماشي يسب الدين بكل سهولة.
- ومنهم اللي مقربش من فرض ربنا ولا عايز يقرب.
- ومنهم اللي بيزني.
- ومنهم اللي بيشرب الخمر.
- ومنهم اللي مفطر في نهار رمضان جهرا عادي كدا.
- والألفاظ بتاعتهم صعبة أوي.
- كل الصفات دي ولا كأنهم مش مسلمين.
- للأسف مسلمين في البطاقة بس.
- ولا البنات اللي كل غايتهم دلوقتي تقليد الشباب سواء بنطقهم الألفاظ دي أو إنهم يتكلموا بنفس طريقة الشباب كأن كدا حاجة حلوة وهي كدا روشة ومفيش منها اتنين.
- ولا اللي متخلية عن حجابها ومش معترفة إنها سايبة فرض من الله، ده أمر من ربنا لازم نقول سمعنا وأطعنا منجادلش فيه.
- أو البنات اللي بتلبس حجاب وشعرها باين منه سواء نصه أو حتى جزء منه لأن ده ميعتبرش حجاب أصلا وزيها زي اللي مش محجبة.
- نمنا صحينا لقينا معظم البنات إلا من رحم ربي نفس الاستايل ده وهو طرحة والشعر باين منها.
- طب ما الشعر باين يبقى كدا الحجاب ده عمل إيه؟
- ليه بقينا نتهاون في أمر الدين بتاعنا؟
- ليه أخلاقنا بقت كل يوم في نقصان؟
- أوعوا يا ولاد أخلاقكم تتأثر أو تقلدوهم أو تاخدوهم قدوة.
- الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".
- وقال: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا".
- وقال: "ما من شيءٍ أثقل في الميزان من حُسن الخلق، وإنَّ الله يُبغض الفاحشَ البذي".
رواية ليالي رمضانية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبد الرحمن الرداد
اقتربت من شقيقتها الكبرى التي كانت جالسة تذكر الله في هدوء.
ابتسمت لها وقالت بنبرة هادئة:
- بشوفك كتير بتذكري ربنا، علميني بقى يا ستي علشان أعمل زيك وتاخدي أجري.
ابتسمت «مريم» واعتدلت في جلستها لتقول بحب:
- يااه بس كدا من عنيا بس دي أمانة يعني تفضلي ملازمة الذكر ده طول ما أنتي عايشة، في أي وقت سواء في طريقك أو بتعملي شغل البيت أو أي حاجة بتعمليها خلي لسانك دايما رطب بذكر الله.
هدأت لثوانٍ ثم تابعت:
- قال رسول الله ﷺ: «أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر».
وقال: «الباقيات الصَّالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وقال برضو: «من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في اليوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقابٍ وكتب الله له مئة حسنة، ومحا عنه مئة سيئة، وكان في حرزٍ من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلٌ عمل أكثر من عمله».
وقال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا * وسبحوه بكرةً وأصيلاً * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيمـًا».
و قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ".
تخيلي ربنا سبحانه وتعالى يذكرنا؟! حاجة عظيمة أوي مش كدا؟
رواية ليالي رمضانية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبد الرحمن الرداد
انتهت الأربع ركعات الأولى من صلاة التراويح ونهض الشيخ ليُلقي بيان في جلسة الاستراحة.
بدأ حديثه بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامِه لا إله إلا الله دخل الجنة».
حد هيقولي دلوقتي حلو يا شيخ دي حاجة كويسة أنا ممكن أعيش حياتي كلها زي ما احب وأعمل الذنوب اللي عايزها وآجي عند سكرات الموت أقول لا إله إلا الله وأخش الجنة.. الحقيقة الموضوع ده مش بالسهولة اللي أنتوا فاكرينها.
من عاش على شيء مات عليه. بمعنى اللي طول حياته همه زيادة دنياه وعمل المعاصي والتفكير في الشغل وإزاي يبقى عندي شقة وفيلا ومصنع وشركة وكل همي إزاي أعمل فلوس بحيث دنيتي تبقى بخير وأنسى آخرتي اللي فيها معادي هيجي عند سكرات الموت قلبه هيبقى متعلق بكل الدنيا دي وبدل ما ينطق الشهادة هيقول خلوا بالكم من كذا وكذا وفلوس كذا وكذا.
يا جدع أنت هتموت خلاص ومتمسك بردو بالدنيا بتاعتك بالشكل ده؟
أما اللي هينطق فعلا لا إله إلا الله هو اللي هيكون عايش عليها في حياته. كل همه إزاي يزود دينه ويرضي ربنا سبحانه وتعالى. بيتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم مش لما حد يقوله اعمل كذا ينهره ويقوله دي مش فرض دي سنة وكأن السنة دي حاجة مش صح ومش مطلوبة. لا إحنا مطلوب منا ناخد أقصى ما يمكننا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم. القرآن والسنة مكملين لدين الإسلام بشكل كامل مينفعش آخد حاجة واسيب حاجة.
يبقى علشان أموت على لا إله إلا الله لازم أعيش عليها.
كلنا عارفين أسئلة القبر: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ لو سألت أي حد دلوقتي هيجاوب عليك لكن في القبر مش أي حد هيجاوب على الأسئلة دي. هيجاوب بس اللي عاشها وكانت حياته كلها تم استثمارها صح.
استثمروا حياتكم يا جدعان. خلوا همكم إزاي أزود ديني النهاردة مش إزاي أزود الشقة يبقوا اتنين والعربية تبقى اتنين. ده مش ممنوع واسعى إن ربنا يرزقك وتزود الدنيا معاك عادي لكن متنساش الآخرة بتاعتك.
خلي الدنيا في ايدك لكن متخليهاش في قلبك.
رواية ليالي رمضانية الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبد الرحمن الرداد
خايفة من المستقبل يا بابا. بفكر كل شوية في اللي جاي وبقول هل هيحصل زي ما بتمنى ولا لأ.
مسك بيد ابنته وربت عليها بحب قبل أن يرسم ابتسامة هادئة على وجهه وهو يقول:
- ربنا سبحانه وتعالى بيقول: "أنا عند ظن عبدي بي". خلي ظنك بربنا كبير أوي وخلي عندك يقين إن ربنا دايما معاكي وإنه هيجبر بخاطرك وهيحققلك كل اللي بتتمنيه. خلي بس ظنك بربنا حسن الظن. مهما كانت المقدمات والأسباب متخليش حاجة تخوفك من اللي جاي لأن اللي جاي كله من تقدير الله سبحانه وتعالى.
صمت للحظات وتابع:
- كان فيه حد جاب مجموع في الثانوية ميوصلوش للكلية اللي هو عايزها، فأهله دخلوه الكلية دي لكن خاص. ساعتها الناس كلها فضلت تقول ده فاشل ومجابش مجموع الكلية دي. استحالة يكمل أو ينجح فيها بعد ما دخلها خاص. وكله أجمع على كدا. لكن هو من جواه كان عنده يقين في ربنا وظنه في ربنا إنه هينجحه وهيوفقه ويخليه من أفضل الناس في مجاله كمان. وفعلا تعدي الأيام وصاحبنا ده ربنا يوفقه ويتخرج أول دفعته ويتعين معيد في الجامعة. امبارح كان فاشل ومش هينجح في نظر الناس، والنهاردة بيقينه بربنا بقى ناجح ومتميز. وبكرا هيخليه أفضل طول ما ظنه بربنا خير. خلي ظنك بربنا ملهوش حدود لأن ربنا كريم.
رواية ليالي رمضانية الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبد الرحمن الرداد
ابتسم الشيخ ونظر إلى المتواجدين معه في المسجد وقال بهدوء:
- لابد أن يكون لنا أصدقاء صالحين، صحبة الخير من أهم الأشياء اللي الإنسان لازم يحرص عليها لأن الصديق ده هو اللي هياخدك معاه الجنة أو هياخدك معاه للنار.
الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
لو صديقك ده صديق سوء هيجرك معاه في طريق السوء وساعتها يوم القيامة هيتبرأ منك ويقول يارب هو اللي ضلني وأنت تقول هو اللي ضلني وتكونوا أعداء بعد ما كنتم أصدقاء في الدنيا كما قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}.
أما لو كان صديق خير فهو يوم القيامة هيسأل عنك ويشفعلك علشان تخش معاه الجنة زي ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً للهِ، فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ، مِنَ الْمُؤمِنِينَ للهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنا، كَانُوا يَصُومُون مَعَنَا، وَيُصَلَّونَ، وَيَحُجُّونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً."
ساعتها لما المؤمنين يخرجوا أصحابهم من النار هيقول الظالمين وهم في حسرة: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
شوف صاحبك ده بينصحك بايه.. هل بيقولك يلا نصلي ويلا نقرأ قرآن أو يلا نتصدق ولا بيقولك يلا نسمع الأغنية ويلا نروح في مكان كذا يغضب ربنا أو يلا نجرب القزع وبالنسبة للبنات يلا نجرب الموضة الفلانية ومنلفش الحجاب على راسنا وهكذا.
ساعتها هتعرف مين هو الصديق المناسب.
ساعتها هتعرف مين هيطلبك تكون معاه في الجنة ومين هيتبرأ منك ويكون عدوك يوم القيامة.
رواية ليالي رمضانية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبد الرحمن الرداد
اليوم الثامن عشر
طال الحديث عن بعض أمور الدين بين أطراف الأسرة لتتحدث «مريم» قائلة بتساؤل:
- بابا هو اشمعنا في شهر رمضان بيبقى فيه خير وبركة ورزق وكل الحاجات الجميلة دي؟ اشمعنا دونا عن بقية الشهور شهر رمضان تحس إن الأرض في جنة وبقية الشهور بيرجع الضيق وأي حاجة سلبية؟
ابتسم والدها وأجاب على سؤالها ببساطة:
- لأسباب كتير منها إن أبواب الجنة بتتفتح وأبواب النار بتتقفل وكمان مردة الشياطين بيصفدوا. أما بقى السبب الأكبر هو الطاعة، في الشهر ده معظم المسلمين بيرجعوا لربنا وكله بيحول حياته للطاعة. واللي مصلاش بيصلي واللي مقرأش قرآن بيقرأ فالخير بيعم الأرض في الشهر ده.
شبهي الكلام ده بواحد مسك شوية رملة وحدفهم لفوق ايه اللي هينزل عليه؟
أسرعت ابنته وأجابت:
- هينزل عليه رملة.
ابتسم الوالد وتابع:
- بالظبط هينزل عليه رمل.. طيب لو مسك شوية ورد وحدفهم لفوق ايه اللي هينزل عليه؟
فهمت ما يرمي إليه وقالت:
- هينزل عليه ورد.
ربت الأب على كتف ابنته وقال:
- بالظبط هينزل عليه ورد، لو حد حدف شوية رمل لفوق هينزل عليه الرمل اللي حدفه ولو حدف شوية ورد هينزل عليه الورد اللي حدفه.. كذلك الأعمال والأحوال.. لو أعمالنا كلنا فيها معصية وذنوب فذنوبنا دي بتطلع لربنا فبيكون النتيجة إن بينزل علينا ضيق وفقر ومرض وأحوال وحشة جدا.. أما لو أعمالنا دي عبارة عن طاعة لله والسير على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا فأعمالنا دي هتطلع لربنا سبحانه وتعالى ونتيجة لده هينزل علينا أحوال كلها خير وبركة وسعادة ولذة في أداء العبادات.
علشان كدا شهر رمضان فيه كل صفات الخير دي لأننا بنحدف ورد لفوق مش رمل زي بقية الشهور.. لو عايزين حياتنا كلها تبقى ورد مش بس في شهر رمضان يبقى نخلي طاعة ربنا والتمسك بالدين في كل أيامنا وشهورنا مش بس في رمضان.
رواية ليالي رمضانية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عبد الرحمن الرداد
اجتمعت الأم بأبنائها وجلسوا على شكل حلقة بعد انتهاء صلاة التراويح.
ابتسمت وأردفت بنبرة هادئة:
- هحكيلكم النهاردة عن قصة العسل والشمع.
كان علطول الشمع موجود مع العسل وكانوا عبارة عن كيان واحد.
وجود الشمع يعني وجود العسل والعكس صحيح لغاية ما جيه يوم الشمع زهق وحب يمشي ويسيب العسل علشان يشوف حياته ويعمل اللي هو عايزه.
ساعتها العسل منعه وقاله:
- ارجع عن اللي بتفكر فيه لأنك يا شمع ملكش قيمة من غيري.
الشمع من غير العسل هيضيع وهيكون مصيره مجهول.
لكن الشمع مسمعش الكلام ونفذ اللي في دماغه وفعلا ساب العسل علشان ينطلق هو ويشوف الحياة.
لكن بمجرد ما خرج من العسل اتمسك واتصنع على إنه يكون شمعة.
كان العسل بيشوف المشهد وهو زعلان عليه.
وفي يوم الكهرباء قطعت.
فعلطول صحاب البيت قرروا يولعوا الشمعة اللي صنعوها من شمع العسل.
وفعلا ولعوها وفضل الشمع يتحرق وهو بيعيط وندمان على القرار اللي خده.
في اللحظة دي العسل جيه قدامه وقاله:
- قولتلك يا شمع إنك من غيري مصيرك هيبقى مجهول لكنك قررت تسيب سبيل نجاتك ودلوقتي شوف مصيرك بقى عامل إزاي.
بتتحرق بدون توقف وهيجي الوقت اللي تسيح فيه نهائي وميبقاش ليك وجود.
يا شمع أنت ملكش قيمة من غير العسل.
صمتت الأم للحظات وتابعت:
- كذلك يا ولاد إحنا كلنا شمع والعسل بتاعنا هو الدين.
من غير الدين في حياتنا ملناش قيمة.
من غير الدين ملناش لازمة.
لو بعدنا عن الدين حياتنا كلها هتبقى ضياع وهنتحرق بالمعاصي لغاية ما يكون مصيرنا الهلاك زي ما حصل للشمع بالظبط لما قرر يسيب العسل.
قيمتنا بتمسكنا بالدين في حياتنا.
ربنا سبحانه وتعالى بيقول: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}.
يعني ربنا مش هيبالي ولا هيكترث بنا لو معبدناهوش.
ولما ربنا ميكترثش بينا يبقى كدا إحنا ملناش لازمة في الكون ده كله لأن سبب وجودنا هو العبادة.
اتمسكوا بالدين علشان يكون ليكم قيمة.
أوعوا تعملوا زي الشمع وتسيبوا العسل.
رواية ليالي رمضانية الفصل العشرون 20 - بقلم عبد الرحمن الرداد
صعد الشيخ على المنبر بعد صلاة العشاء مباشرةً وبدأ في إلقاء تلك الخطبة الاستثنائية.
ليبدأ حديثه قائلًا:
"نحمد الله أن بلغنا شهر رمضان ونسأله أن يبلغنا ليلة القدر. اللي فات فات خلاص يا جماعة. الفترة اللي جاية فيها 10 أيام هم آخر أيام شهر رمضان. خلاص رمضان بيودعنا. اللي ملحقش الأيام اللي فاتت فقدامه لسة فرصة من دهب. الأيام دي كلها خير وبركة. لسة معاك وقت وهتلحق إن شاء الله.
الأيام دي فيها ليلة مباركة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر. الليلة دي قدروها 83 سنة يعني اللي هيعبد ربنا في الليلة دي أكنه عبد ربنا 83 سنة. اللي هيقيم الليلة دي أكنه قام ليل 83 سنة. اللي هيتصدق في الليلة دي أكنه تصدق 83 سنة. اللي هيقرأ قرآن في الليلة دي أكنه قرأ 83 سنة. أجر عظيم يا عباد الله. ليلة الدعاء فيها مستجاب بإذن الله يعني كل أحلامك ممكن تحقق في الليلة دي. أهم وأعظم ليلة في السنة.
طيب أنا عايز أكسب في الليلة دي. أنشن على ليلة كام بالظبط؟ لو سألت السؤال ده يبقى أنت ناوي تضيعها من ايدك. الليلة دي الأكيد إنها في العشر الأواخر من رمضان لكن أنهي ليلة بالظبط الله أعلم. علشان كدا لازم كل ليالي العشر الأواخر اخدهم بجد وجهد وأعمل كل اللي في طاقتي علشان أكون من الفايزين في هذة الليلة العظيمة. اللي هيقيم الليالي كلها هيبقى مليون في المية صاب ليلة القدر. أوعوا نتكاسل عنها. تخيل حد يجي يقولك النهاردة لو طلبت أي طلب هنفذهولك ما بالكم بقى برب العباد. الليلة دي ليلة تحقيق الأحلام والنهاردة أول ليلة.
مين ناوي يحقق أحلامه في الليلة دي؟"