رواية ليلى والأدهم الجزء الرابع 4 بقلم حبيبة محروس ليلى والأدهمرواية ليلى والأدهم الحلقة الرابعة دخلنا القاعة مع بعض وكنت حاسة إن قلبي بيدق في ودني من كتر الغضب اللي حاسة بيه بس وشي كان عليه ابتسامة باردة ومثالية.. آدم كان ماشي جنبي بس باصص للفراغ وعيونه فيها نظرة شرود، حتى إيده اللي كانت في جيبه مكنش فيها أي محاولة للسيطرة..
_“ليلى.. أنا عارف اني غلطت وإن طريقتي كانت قاسية برة بس صدقيني أنا مكنش قصدي أهينك أنا بس كنت عايز أضمن وجودك جنبي وخفت إنك تمشي لوحدك، الدنيا برة مش دايما أمان زي ما أنتي فاكرة..” بصيت له ببرود، كنت شايفاه بيحاول يرمم حاجة اتكسرت من غير ما يعتذر بوضوح فقلت بحدة مكتومة: = “مش وقته يا أستاذ آدم خلينا نخلص الليلة دي على خير أنا هنا عشان الشغل وبس متنساش ده، وبعدين هو أنا من إمتى كنت محتاجة إذنك عشان أمشي ولا أبات؟
أنا طول عمري بمشي لوحدي وبوصل..” آدم اتنهد وبص الناحية التانية بضيق: _“أنا مش ناسي.. بس الشراكة بينا أعمق من مجرد ورق يا ليلى لو كنتِ بس تديني فرصة أشرح لك.. أنا اتعودت أكون مسؤول عن اللي يخصني و…” قاطعته قبل ما يكمل: = “الشرح دلوقتي ملوش لازمة يا أستاذ آدم.. أنا وفيت بوعدي ودخلت معاك ودلوقتي دورك تكمل الليلة كأننا شركاء محترفين ولا ده كمان كتير عليك؟
وبعدين خلينا نتفق الشغل شغل والحياة الشخصية دي حدودها برة باب الشركة” _“ليلى.. أنتي ليه دايما بتصعبي الأمور؟ أنا بحاول أصلح اللي حصل حتى نظرات الناس لينا دلوقتي بتقول إننا شريكين ناجحين.. خلينا ننسى اللي فات لأخر الحفلة بس..” = “أنت فاكر إن كلمة “قفلة الأتيليه” دي حاجة تتنسي؟ أنت جرحتني في أغلى ما أملك.. في طموحي وفي كرامتي اللي بنيتها طوبة طوبة.. الضحكة اللي على وشي دي للناس اللي برة مش ليك..”
آدم سكت وابتسم ابتسامة باهتة ومردش، كان واضح إنه نسي التهديد اللي قاله برة أو ممكن ندم عليه ومستني لحظة عشان يفتح صفحة جديدة بس أنا كان في دماغي صفحة تانية خالص.. فجأة ميرنا جت ناحيتنا وهي بتضحك ببهجة، مسكت إيدي وقالت لي وهي بتغمز لآدم اللي كان لسة سرحان: : “ليلى.. كل رجال الأعمال هنا بيسألوا عن الفستان اللي أنا لابساه ومبهورين بذوقك.. ليه ما تطلعيش تقولي كلمتين عن شغلك؟
ده أحسن وقت والناس كلها مستنية.. آدم قالي إنك عبقرية بس مكنتش متخيلة إن الشغل هيطلع بالحلاوة دي.” آدم بص لي بترقب وكان مستني يشوف رد فعلي.. يمكن كان فاكر إني هرفض عشان أتحداه بس انا بصيت لميرنا بابتسامة مصطنعة وقلت: = “طبعاً.. ليه لأ؟ الشغل شغل ولازم يتشاف ويتقدر.” آدم بص لي وقال بأبتسامة حنينة أستفزتني: _“أنا متأكد إنك هتبهريهم يا ليلى..”
طلعت على المسرح في وسط القاعة ومسكت الميكروفون وكل العيون كانت ناحيتي و آدم كان باصص لي بشرود كأنه مش شايف غيري.. = “مساء الخير على الجميع.. أنا ليلى وسام مصممة أزياء وبؤمن إن الفستان مش مجرد قماش الفستان هو تعبير عن شخصية الست اللي بتلبسه.. أنا اشتغلت شهور عشان أطلع الكوليكشن ده وكان هدفي إني أثبت إن الشغل الهاند ميد في مصر يقدر ينافس العالمية.”
القاعة كلها صقفت والناس بدأت تهمس بتقدير عشان الشغل فعلا كان عاجبهم، وآدم كان بيبتسم بفخر واضح حتى ميرنا كانت بتصقف بحرارة.. يعني بعد كل اللي عمله بيبتسم بفخر! نزلت من على المسرح واتمشيت ناحية آدم اللي كان واقف بيبتسم لحد ما وقفت قدامه والابتسامة لسة على وشي.. = “آدم بيه أحب أشكرك على الفرصة اللي اديتهالي، بس الحقيقة في موقف حصل برة قبل ما ندخل هنا كان لازم الكل يعرفه عشان يكونوا شهود..”
الابتسامة اختفت من على وش آدم وميرنا اتجمدت في مكانها والهمس في القاعة قل وساد صمت غريب.. = “آدم بيه هددني من شوية، قالي يا أما تدخلي الحفلة وتضحكي في وش الناس يا إما هقفل لك الأتيليه وأفسخ العقود.. وأنا دخلت وضحكت وأوفيت بوعدي.” الكل كان ساكت من الصدمة، وآدم ملامحه اتحولت لجمود تام كأنه مش مصدق إني عملت كدة قدام الكل.. = “ودلوقتي.. دوري إني أوفي بوعدي لنفسي.”
طلعت نسخة من العقود من شنطتي ورميتها على التربيزة اللي كانت قدام آدم بكل هدوء.. “العقود الأصلية هتجيلك بكرة الصبح على مكتبك وأنا من اللحظة دي منسحبة من الشراكة.. شكراً على التجربة بس أنا لا بتباع ولا بشترى بفلوس التمويل.” ميرنا اتجمدت والارتباك كان واضح على ملامحها وهي بتحاول تلطف الجو بصوت واطي: “ليلى.. أكيد في سوء تفاهم! آدم عصبي لكنه مستحيل يقصد يهددك بجد ده أخويا وأنا عارفة قلبه أبيض ليه نكبر الموضوع قدام الناس؟
بصيت لميرنا بابتسامة باهتة بعدين لآدم اللي كان لسه في حالة ذهول وقلت بصوت هادي جداً رغم الدموع اللي لمعت في عيني: “ميرنا.. أنا مقدرة ذوقك بس الموضوع مش مجرد سوء تفاهم. انا أهلي اتوفوا في حادثة عربية من وأنا 12 سنة و سابوني في دار الأيتام و كان المطلوب استحمل كل ده لوحدي!
والدي علمني قبل ما يتوفي إن كرامتي هي سندي الوحيد في الدنيا وإن اللي يقبل بالذل عشان لقمة العيش بيفقد طعم العيش نفسه.. أنا مش يتيمة عشان أقبل حد يعمل عليا دور الأب المتسلط..” خلصت كلامي وأخدت بعضي ومشيت بسرعة من غير ما أسمع الرد ناحية باب الخروج ونادين اللي كانت متابعة كل ده من بعيد بصدمة جريت ورايا وهي بتنهج ووشها أصفر من الرعب.. : “انتي عملتي إيه؟! أنتي اتجننتي؟ خسرتي التمويل؟ خسرتي كل حاجة يا ليلى!
رديت عليها بصوت مكتوم من الدموع اللي كانت هتنزل على وشي بس مسحتها وأنا ماشية بسرعة: = “خسرت الشراكة يا نادين بس كسبت نفسي أنا مش هبقى جارية عنده واللي يهددني بلقمة عيشي ميعرفش ليلى كويس.” : “يا بنتي اصبري، طيب نرجع نعتذر؟ طيب نلم الموضوع؟ ده إحنا كدة خربناها! شاورت للتاكسي لحد ما وقف لنا وركبت وأنا حاطة ايدي على دماغي اللي كانت وجعاني من كتر التوتر: = “يا نادين اهدي بقا كفاية نكد!
ربنا بيعوض والرزق بيجي من عند الله مش من عند آدم بيه.” نادين بصتلي بذهول كأني بتكلم بلغة تانية وضربت بـ الجزمة في أرضية التاكسي بعصبية: : “ربنا بيعوض؟! يا شيخة ده إحنا كنا بنقعد شهر عشان نجمع تمن متر قماش وآدم بيه ده كان طوق النجاة! قوليلي بس إنتي ليه فيكي طبع الانتىحار المهني ده؟ كان ممكن نلعبها بذكاء ونأخد الفلوس وبعدين نخلع! = “أخد فلوسه وأنا مكسورة؟ وأنا مذلولة؟
لا يا نادين أنا ليلى.. الكرامة عندي هي رأس المال والفلوس اللي تيجي بتهديد مفيهاش بركة.” نادين ضحكت ضحكة هستيرية وغمضت عينيها بقهر: : “كرامة إيه يا أختي؟ كرامتك دي هتدفع إيجار الأتيليه؟ كرامتك دي هتجيب الخامات؟ يا بنتي ده أنا النهاردة كنت مخططة أعمل نيو لوك وأعيش دور المدام اللي شريكتها مليارديرة.. دلوقتي شكلي هعيش دور المشردة اللي صاحبتها اتخانقت مع ملياردير! = “بطلي رغي ونكد بقا أنا مصدعة” نادين بصت
للسقف ورفعت إيديها للسما: “يا رب.. يا رب صبرني على صاحبتي اللي مفكرة نفسها بطلة رواية وهي هتوديني في ستين داهية! ………………………… عدى اسبوعين تقال على قلبي كنت قافلة على نفسي في الأتيليه وبشتغل بأيدي وسناني عشان أجمع مليمات الإيجار.. مراد المحامي بتاعي كان هو حلقة الوصل الوحيدة بينا من أسبوعين.. سلم العقود لآدم ومسمعتش منه حس لحد دلوقتي.. = “خلاص يا مراد.. كل حاجة خلصت؟ آدم بيه مضى على فسخ الشراكة من غير أي اعتراض؟
: “بصراحة يا أنسة ليلى الراجل كان هادي زيادة عن اللزوم مضى ومسألش غير سؤال واحد بس.. أنسة ليلى كويسة؟ أول مرة أشوف آدم بيه بالشكل ده.” هزيت راسي ببرود رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة لما سمعت اللي قاله ده.. = “تمام.. أهم حاجة ميكونش فيه أي ربط بينا تاني، أنا مش عايزة فضل من حد.”
مراد مشي وسابني في دوامة تفكيري اليوم ده و من ساعتها الدنيا في الأتيليه بقت هادية جداً.. الزباين قلوا.. وبقيت مقتصرة على المعارف القدام بس و ناس تانية يتعدوا على الايد.. كنت بحاول أقنع نفسي إني كسبت حريتي رغم اني خسرت كل حاجة فعلاً.. نادين دخلت عليا وهي ماسكة دفتر الحسابات وقعدت قدامي على المكتب و خبطت المسطرة بتاعتها جامد عشان تفوقني وبصتلي بنظرة كلها شك وهي بتراقب حركة إيدي اللي كانت بتفتح وتقفل
الموبايل للمرة المليون: : “ليلى.. بقالك ساعة بتفتحي الموبايل وتشوفيه وتقفليه هو في إيه؟ مستنية مكالمة من مين؟! = “مفيش حاجة يا نادين أنا بس بتابع مواعيد تسليم الفساتين..” نادين ضحكت ضحكة صفرا وربعت إيديها: : “بتتابعي المواعيد؟ يا شيخة قولي كلام غير ده! ده إنتي بقالك أسبوعين بتفتحي صفحة الشركة بتاعته على فيسبوك كل خمس دقايق وبتقفليها أول ما تحسي إن حد شافك.. قوليلي بقى، وحشك؟ اتوترت ورميت الموبايل على
المكتب بعيد عني بعصبية: = “وحشني إيه يا نادين؟ إنتي اتجننتي؟ أنا بحمد ربنا إنه بعد عني وعن حياتي، أنا أخيراً بقيت حرة ومفيش حد بيتحكم فيا ولا حد بيهددني بلقمة عيشي! : “حرة؟ أنتي متأكدة؟ طب ليه وشك بينور أول ما تليفونك يرن؟ وليه كل ما زبونة تدخل تفكريها آدم؟ يا بنتي آدم ده قلب موازين حياتك.. الراجل ده لما عرف إنك يتيمة خاف عليكي لدرجة إنه اتجنن وإنتي فاكرة إن تصرفاته دي كانت مجرد تسلط؟ ده كان رعب، رعب إنه يفقدك!
= “اهتمام إيه وتصرفات إيه يا نادين؟ الراجل ده هددني بقطع عيشي! ده إنسان متسلط وشاف إني ضعيفة فاستغل ده.. الهدوء ده مش طبيعي وأنا حاسة إنه بيخطط لحاجة، آدم مبيسيبش حقه.” نادين قربت مني ومسكت إيدي وقالت بعصبية: : “إنتي اللي مش عايزة تعترفي باللي باين للكل.. آدم معجب بيكي.. لا ده واقع في دباديبك كمان يا ليلى!
الراجل ده بيحاول يوصلك بطريقة غير مباشرة، اسألي نفسك ليه الزباين اللي بييجوا دلوقتي معظمهم من معارفه أو من شركات متعاقدة معاه؟ إنتي فاكرة إن ده صدفة؟ اتصدمت وسحبت إيدي: = “تقصدي إيه؟ : “أنا شوفت أكتر من عميلة جاية بكارت توصية من شركاته. وهو عارف إنك لو عرفتي إنه بيمولك هتمسحي بكرامته الأرض فبيعملها من ورا ضهرك عشان يضمن إنك بتأكلي وتشربي عادي وفي نفس الوقت تفضلي ليلى العنيدة اللي مش عايزة تاخد منه حاجة..
الراجل ده بيحبك بطريقته يا ليلى! سكتّ وأنا ببص للموبايل تاني وقلبي كان بيدق بسرعة و بتمني من جوايا إنها تطلع صح رغم أن عقلي كان بيحاول يقاوم.. لسه كنت هرد عليها بس فجأة تليفوني نور بإشعار إيميل جديد من عنوان البريد الإلكتروني الخاص بآدم الشخصي، مش بتاع الشركة..
فتحت الإيميل وإيدي بتترعش من الصدمة كان فيه صورة واحدة بس.. صورة ليا وأنا واقفة على المسرح في الحفلة وشي كان منور بأبتسامة وأنا بتكلم عن تصاميمي قبل ما أتحول وأحرقه قدام الكل بكلامي.. تحت الصورة، آدم كاتب جملة واحدة بس.. _“ابتسامتك وأنتِ بتتكلمي عن نفسك في اللحظة دي.. نستني كل اللي عملتيه بعدها، ونستني حتى إنك رميتي العقود في وشي.. كنتِ أجمل من إنك تتسابي زعلانة..” ………………………..
اعتقد نادين محتاجة زيادة في المرتب بعد كمية الجلطات اللي خدتها بسبب ليلى لحد دلوقتي 😭 لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ليلى والأدهم)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!