الفصل 8 | من 8 فصل

الفصل 8

المشاهدات
1
كلمة
1,927
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

أول يوم شغل ليا في شغلي الجديد... فيه أيام بتبدأ عادية... وأيام بتحس من أول ما تفتح عينك إنها هتغير حاجة في حياتك. والنهاردة... كان واحد من الأيام دي، صحيت قبل المنبه بدقايق. فتحت عيني، وبصيت للسقف وأنا بستوعب إن النهاردة أول يوم ليا في الشركة الجديدة، بعد ما استقلت ولغيت كل علاقتي بالشغل القديم. ابتسمت من غير ما أحس. _الحمد لله. قومت من السرير بسرعة، واتوضيت، وصليت الفجر، وقعدت أدعي كتير،

كان نفسي الفرصة دي تبقى بداية جديدة... بداية أقدر أقف بيها على رجلي، وأحقق أول خطوة في الطريق اللي وعدت بابا بيه. بعد الصلاة، دخلت أجهز، اخترت قميص أبيض بسيط، وبنطلون أسود كلاسيك، وطرحة أوف وايت، من غير أي مبالغة. وقفت قدام المراية، وعدلت هدومي للمرة اللي يمكن تكون العاشرة. ضحكت على نفسي. _واضح إن التوتر مش هيسيبني. خرجت من الأوضة، ولقيت ماما سبقاني ومجهزة الفطار، أول ما شافتني، ابتسمت. _ما شاء الله...

ربنا يرزقك الخير من وسع يا بنتي. ابتسمت، وبوست إيدها. _آمين يا ربّ. حطت إيدها على راسي، ودعتلي. _ربنا يفتحلك كل باب خير، ويبعد عنك ولاد الحرام. الكلمة الأخيرة خلتني أسكت ثانية... بس ابتسمت عشان أطمنها. قعدت قدامها، وبدأت أفطر وأنا ببص لها بين كل لقمة والتانية. كانت بتحاول تبان هادية... بس كنت عارفة إن قلبها مش أقل قلقًا من قلبي. قالت وهي بتحطلي كوباية الشاي: _متضغطيش على نفسك يا رُهام...

اعملي اللي عليكي، والباقي سيبيه على ربنا. ابتسمت وهزيت راسي. _إن شاء الله. سكتت شوية، وبعدين قالت بحذر: _ولو حسيتِ إن المكان مش مريحك... متجبريش نفسك. ضحكت بخفة. _لسه النهاردة أول يوم با ماما، ادعيلي الأول بس. ابتسمت هي كمان. _ربنا يكرمك، ويجعل رزقك فيه الخير والبركة. خلصت فطاري، وقومت أغسل إيدي، وبعدها أخدت شنطتي، وقفت عند باب الشقة، وماما قربت مني وعدلت طرف الطرحة بإيديها، كعادتها كل مرة أخرج فيها. ابتسمت.

_يا ماما... الطرحة مظبوطة. ابتسمت وهي بتربت على خدي. _عارفة... بس بحب أعمل كده. ضحكت، وبوست راسها. _خلي بالك من نفسك. _حاضر. فتحت الباب، وخرجت، وأنا سامعة صوتها ورايا. _استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه. وقفت لحظة، ورديت من غير ما أبصلها عشان دموعي متسبقنيش. _في أمان الله يا ماما. نزلت السلم بخطوات هادية، ولما وصلت للشارع، أخدت نفس عميق. الهوا الصبح كان منعش، والدنيا لسه هادية نسبيًا. بصيت للسما، وابتسمت. _يارب...

اجعلها بداية خير. وقفت تاكسي، وركبته، وبدأت الرحلة لأول محطة في حياتي الجديدة... وأنا مش عارفة اليوم هيمشي إزاي، بس بدعي من كل قلبي إنه يمر على خير والدنيا تبقى تمام. ــــــــــــــ قومت بدري على غير عادتي، بصيت في الساعة... لسه بدري على معاد نزولي، لكن النوم كان طار من عيني من بدري. قومت، واتوضيت، وصليت الفجر، وقعدت شوية أقلب في جدول اجتماعاتي على التابلت. النهارده كان يوم مليان شغل...

لكن وسط كل المواعيد اللي قدامي، كان في معاد واحد واخد مساحة أكبر من اللازم في دماغي. أول يوم شغل لرُهام، ابتسمت على نفسي، وهزيت راسي. _مالك يا يونس... عايزك تهدى كدا وتكون ريلاكس. قفلت التابلت، وقومت أجهز، وبعد ساعة... كنت داخل الشركة. بصتلي السكرتيرة باستغراب أول ما شافتني. _صباح الخير يا فندم... حضرتك بدري النهاردة. ابتسمتلها وأنا بكمل طريقي. _صباح النور. ورديت بهدوء: _عندنا موظفين جداد النهاردة...

وحبيت أبقى موجود من بدري. هزت راسها بتفهم. _تمام يا فندم. دخلت مكتبي، وحطيت الجاكيت على الشماعة، وفتحت اللاب. حاولت أركز في الملفات اللي قدامي... لكن كل شوية عيني كانت تروح للساعة، لحد ما رن تليفون المكتب، رفعت السماعة. _أفندم؟ جالي صوت موظفة الاستقبال. _صباح الخير يا فندم... الموظفين الجداد، وصلوا. وقفت لحظة... من غير ما أحس، ابتسمت. لكن نبرتي فضلت هادية كعادتها. _تمام...

خلوا الـHR يبتدي معاهم إجراءات الاستلام والتعريف بالشركة، ولو احتاج أي حاجة يبلغني. _حاضر يا فندم. قفلت السماعة، وسندت ضهري للكرسي، واتنفست بهدوء. _أهلًا بيكي... في أول يوم ليكي هنا يا رُهام. وبعدين فتحت أول ملف قدامي، وأنا بحاول أقنع نفسي إن تركيزي هيكون في الشغل... رغم إني كنت عارف إن النهاردة، مش هيعدي عادي. _وصلت قدام الشركة، دفعت حساب التاكسي، ونزلت. وقفت ثواني أبص للمبنى الضخم اللي هبقى جزء منه من النهاردة.

اتنفست بعمق. _بسم الله... توكلت على الله. دخلت من الباب الرئيسي، وسلمت على موظفة الاستقبال، اللي أول ما شافتني، ابتسمت. _صباح الخير يا أستاذة رُهام. ابتسمتلها. _صباح النور. _اتفضلي، الأستاذ أحمد بلغنا إن حضرتك أول ما توصلي تطلعي الدور الخامس، وباقي الموظفين سبقوكِ. _شكرًا. طلعت بالأسانسير، ولما وصلت، لقيت أحمد واقف كأنه كان مستنيني. ابتسم وهو بيمد إيده يصافحني. _صباح الخير، وأهلًا بيكي. صافحته بابتسامة. _صباح النور.

_مبارك أول يوم. _الله يبارك في حضرتك. ابتدى يمشي قدامي وهو بيشرحلي بهدوء. _في الأول هنخلص شوية إجراءات بسيطة، وبعدها هعرفك على الفريق، وعلى المكان، وبعدها هتستلمي مكتبك. هزيت راسي وأنا بسمع كل كلمة باهتمام، خلصنا الإجراءات في دقائق، وبعدها خرجنا يتمشى بيا بين الإدارات. كل قسم كان مختلف عن التاني، لكن أكتر حاجة شدتني... النظام. كل واحد عارف هو بيعمل إيه، من غير دوشة أو ارتباك. وقف أحمد قدام باب مفتوح.

_وده القسم اللي هتشتغلي فيه. دخلت وراه أول ما دخلنا، كل اللي في المكان رفعوا عينهم يبصوا علينا. ابتسم أحمد وقال بصوت واضح: _صباح الخير يا جماعة. ردوا عليه في نفس الوقت. _صباح النور. بص ناحيتي. _أحب أعرفكم... الأستاذة رُهام، انضمت لينا من النهاردة. ابتسمت بإحراج بسيط. _تشرفت بمعرفتكم. بدأ كل واحد يعرف نفسه بسرعة، والاستقبال كان لطيف بشكل خلاني أحس إن توتري بيخف تدريجيًا.

بعدها وقف أحمد قدام مكتب فاضي قريب من باقي الفريق. _وده هيكون مكتبك. بصيت للمكتب، وابتسمت من غير ما أحس، حطيت شنطتي على الكرسي، ومررت إيدي برفق على سطح المكتب، واتنفست بهدوء، وقعدت مكاني. ولسه هطلع اللاب من الشنطة... سمعت صوت حركة برا القسم، وبعدها الموظفين وقفوا تقريبًا في نفس اللحظة. واحد منهم قال بهدوء: _صباح الخير يا فندم. رفعت عيني تلقائيًا ناحية الباب...

ودخل يونس بخطوات هادية وثابتة، لابس بدلة كحلي، وفي إيده ملف أسود. أول ما دخل، ساد المكان هدوء غريب، وهو واقف في مكانه وعينه بتعدي على المكاتب بسرعة. ولما وصل بنظره عندي... وقفت بسرعة مع باقي الموظفين. ثبتت عيني فيه لحظة، وهو كمان وقف جزءًا من الثانية، قبل ما يكمل بنفس هدوئه، وكأن وجودي في القسم بقى أمر طبيعي. ابتسم ابتسامة مهنية خفيفة. _صباح الخير. ردينا كلنا في صوت واحد: _صباح النور يا فندم.

بص ناحية أحمد وشاور ناحيتي. _الأستاذة استلمت شغلها خلاص؟ رد أحمد: _أيوة يا فندم، استلمت وتممنا على كل الإجراءات، ولسه بنعرفها على الشغل. هز يونس راسه باقتضاب، وبصلي للحظة. _أهلًا بيكي مرة تانية. ابتسمت بإحترام. _الله يخليك. قال بهدوء، لكن بصوت سمعه القسم كله: _أتمنى تلاقي البيئة اللي تساعدك تطوري نفسك... ولو احتجتِ أي حاجة تخص الشغل، ارجعي لرئيس القسم أو للـHR. _إن شاء الله. هز راسه، وبص لباقي الفريق.

_أستاذة رُهام أمانة في رقبتكم... أول أسبوع دايمًا بيكون الأصعب. ضحك أحد الموظفين بخفة. _متقلقش يا فندم... هنخليها تهرب بعد أول يوم. ضحك الكل، حتى أنا ابتسمت من غير ما أحس. ابتسم يونس هو كمان ابتسامة خفيفة، وقال: _العكس... إحنا عايزينها تكمل معانا سنين. وبعدها كمل طريقه، وخرج من القسم بهدوء، أول ما اختفى من الباب، رجع المكان لطبيعته، لكن قلبي أنا... لسه كان بيدق أسرع من الطبيعي. -أول ما خرج، رجع كل واحد لمكانه،

وكأن دخول المدير وخروجه كان جزء طبيعي من يومهم. أما أنا... لسه باصة ناحية الباب اللي خرج منه، واللي قطع شرودي صوت بنت قاعدة على المكتب اللي جنبي. _معلش... متتخضيش، إحنا كلنا كنا كده في أول يوم. لفيت ناحيتها، ولقيتها بتبتسملي بود. _أنا ندى. ابتسمتلها. _رُهام... تشرفت. مدتلي كوباية ورق فيها قهوة. _اتفضلي... هتحتاجيها. ضحكت وأنا بخدها منها. _واضح إن شكلي مفضوح. ضحكت هي كمان. _جداً... باين إنك متوترة. ابتسمت بإحراج.

_أول يوم بقى. قربت بكرسيها ناحيتي. _متقلقيش... القسم هنا كله متعاون، ولو وقف معاكي حاجة اسأليني على طول. _تسلمي. في اللحظة دي، جه رئيس القسم، وكان راجل في أوائل الأربعينات، ملامحه هادية، وقف جنب مكتبي وقال بابتسامة بسيطة: _صباح الخير يا أستاذة رُهام. وقفت بسرعة. _صباح النور. _أنا أستاذ خالد، مسؤول القسم. مد إيده يصافحني. _أهلًا بيكي معانا. صافحته بإحترام. _تشرفت. فتح ملف كان معاه، وحطه قدامي.

_هنبدأ بحاجة بسيطة، عشان تتعرفي على نظام الشغل عندنا، وبعدها هنقسم عليكي المهام بالتدريج. هزيت راسي باهتمام. _تمام. بدأ يشرحلي نظام الملفات، وطريقة تسجيل البيانات، وإزاي كل حاجة ماشية بخطوات ثابتة. كنت مركزة مع كل كلمة، وبكتب ملاحظات صغيرة في النوتة اللي معايا. بعد حوالي نص ساعة... ابتسم وقال: _واضح إنك بتكتبي كل حاجة. ابتسمت. _بحب أرجعلها بعدين عشان مغلطش. هز راسه بإعجاب. _دي عادة كويسة.

سابني أكمل، وأنا بدأت أجرب أول مهمة لوحدي، في البداية إيديا كانت بطيئة... لكن مع كل دقيقة، حسيت إن التوتر اللي كنت داخلة بيه الصبح، بدأ يتحول لتركيز. ولأول مرة من وقت طويل... حسيت إني فعلًا في المكان اللي ممكن أبدأ فيه من جديد. -في نفس الوقت... كان "سليم" قاعد في مكتبه، ملامحه متجهمة وهو بيقلب في ملفات الشركة. من ساعة ما عرف إن رُهام قدمت استقالتها، وهو حاسس إن حاجة خرجت من إيده. رفع راسه على صوت الباب وهو بيتفتح،

دخل واحد من موظفي المبيعات. _صباح الخير يا أستاذ سليم. _خير؟ _كنت لسه راجع من شركة العزازي. رفع عينه باهتمام. _وبعدين؟ _بالمناسبة... قابلت رُهام بنت مستر محمود عم حضرتك هناك. رجع يبص في الملف بدون اهتمام ومجاش في باله إنها ممكن تكون اشتغلت هناك. _وإيه يعني؟ الموظف قال: _لما سألت عرفت إنها اتعينت جديد عندهم في الشركة. إيد سليم وقفت فجأة فوق الورق، رفع عينه ببطء. _أنت متأكد إنها هي؟ الموظف سكت ثانية، وقال:

_أيوة متأكد أنا مستحيل أتوه عنها، هي كانت بتيجي هنا كتير لمستر محمود الله يرحمه فمستحيل معرفش أميزها. قفل سليم الملف بعنف. _العزازي؟ _أيوة. ملامحه اتغيرت في لحظة، وسأل تاني بتأكيد. _متأكد؟ _آه... والله متأكد. خرج الموظف بعد ما خلص كلامه. أما سليم... فضل واقف مكانه، وعينيه مليانة غضب. _يعني بعد كل اللي حصل... راحت عند العزازي؟ قبض على القلم اللي في إيده لحد ما كان هيتكسر، يعرف كويس اسم "العزازي".

واحد من أكبر المنافسين في السوق، وشركة ليها سمعة تقيلة. اتنهد بضيق وغضب وقال: _ودي ألاقيلها مين هناك يطفشها. وبعدين ابتسم بسخرية باردة. _واضح إنك فاكرة إنك هتعرفي تهربي بسهولة... لا يا بنت عمي الموضوع مش هينتهي لحد هنا. -دخلت مكتبي وقفلت الباب ورايا بهدوء، بعد ما لفيت على كل الأقسام اللي اتعين فيها موظفين جداد، عشان أطمن إن كل حاجة ماشية تمام. حطيت الملف اللي كان في إيدي على المكتب، وقعدت على الكرسي،

لكن إيدي فضلت ثابتة فوقه من غير ما أفتحه. زفرت نفس طويل لحد اللحظة دي... كنت فاكر إني مستعد أشوفها. لكن أول ما رفعت عيني عليها وهي واقفة وسط الموظفين... اكتشفت إني كنت بكذب على نفسي. رُهام.. كانت واقفة بهدوء، ملامحها فيها رهبة أول يوم، وإيديها متشابكة قدامها في محاولة واضحة إنها تداري توترها. وللحظة... نسيت أنا داخل القسم ليه أصلًا، بس ثانية واحدة... ورجعت لنفسي، أنا المدير. ولو حد لمح مجرد نظرة زيادة...

كل حاجة هتبقى محل كلام. عشان كده عديت بعيني على الكل بنفس الطريقة، ولما بصتلها... أجبرت نفسي أبص بعيد قبل ما النظرة تطول. قعدت أسند ضهري للكرسي، وابتسمت ابتسامة صغيرة من غير ما أحس، الغريبة... إنها أول مرة أشوفها في مكان غير اللي شوفتها فيهم قبل كدا، مش في مناسبة... ولا في زيارة سريعة... المرة دي... كانت واقفة في المكان اللي اختارته بنفسها، بتبدأ حياة جديدة... وبتحاول تثبت نفسها. ولسبب مش قادر أفهمه...

المشهد ده خلاني فخور بيها، مش شفقة... ولا إعجاب بشكلها، فخر. فخر إنها مكملتش في مكان كانت مش مرتاحة فيه، وفخر إنها بدأت من أول وجديد. مررت إيدي على وشي وأنا بهز راسي بخفة. _مالك يا يونس في أيه؟ ... من اللحظة دي هي مجرد موظفة عندك في الشركة، لازم تفضل بالنسبة لك كدا، قدام الناس على الأقل عشانها هي. بس الحقيقة اللي مقدرتش أنكرها... إن أول ما سمعتها بترد عليا وهي بتقول: _إن شاء الله. كان صوتها أهدى بكتير مما توقعت...

وأقرب لقلبي بكتير مما كان المفروض. اتنهدت وفتحت أول ملف قدامي، وحاولت أركز في الشغل، لكن كل ما أقرأ سطر... كان عقلي يرجع لنفس الصورة. رُهام... واقفة قدامي ومسافة صغيرة جدًا هي اللي كانت فاصلة بين المدير... والرجل اللي كان بيحاول بكل قوته ميبانش عليه أي حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...