استيقظ بنشاطٍ على غير عادته أمسك هاتفه وفتح المحادثة بينه وبين شخصٍ ما نعم إنها زوجته المستقبلية التي ستصبح خطيبته بعد ساعاتٍ قليلة. ابتسم وهو ينظر إلى اسمها ثم بدأ يكتب لها بعض الرسائل قبل أن يضغط على زر الإرسال. في الجهة الأخرى فتحت عينيها بضيقٍ على صوت الإشعارات المتتالية التي وصلت إليها للتو. مدت يدها بكسل وأمسكت هاتفها لترى من ذلك الشخص الذي أخرجها من أحلامها الوردية.
لم تمر سوى ثوانٍ وهي تنظر إلى الشاشة حتى ظهرت ابتسامة هادئة على وجهها بعدما وجدت اسمه يزين الشاشه ( سليم) كان قد أرسل لها عدة رسائل: "صباح الخير والمقصود بالخير عيونك♥️🫂" "عارف إن يمكن تكوني مستغربة إني بعتلك بدري كدا بس مقدرتش أستنى أكتر" "كل يوم بيعدي عليا وأنا بفكر في كل حاجة حصلت بينا في كل مرة وجعتك فيها وأنا كان المفروض أكون الشخص اللي يحميكي"
"أنا عارف إن الكلام مش هيغير اللي فات بس هفضل أحاول أصلح وأثبتلك إن سليم اللي قدامك دلوقتي مش هو نفس الشخص اللي خذلك زمان" "بعد كام ساعة هتبقي رسميًا معايا قدام الكل بتاعتي ومش عايز اليوم ده يعدي غير وإنتِ حاسة بالأمان والفرحة🩵" "تقبلي تكوني بداية جديدة ليا وحكايتي اللي نفسي أكملها معاكي للنهاية" "تقبلي تدي لسليم فرصة يصلح كل حاجة ويخليكي دايمًا أول اختياراته؟
تجمعت الدموع في عينيها وهي تنظر إلى كلماته التي عبرت جدار قلبها دون استئذان لتملأه بفرحة لم تشعر بها منذ وقت طويل. ابتسمت والدموع تلمع في عينيها ثم بدأت تكتب له: "أقبل أقبل أني أكون البداية والنهايـة" " أقبل أني أكون أول وآخر اختياراتك" "أقبل أني أكون صاحبتك وسندك وبيتك وحبيبتك وزوجتك♥️🫂💍" "أقبل أننا ننسى كل الماضي و أعيش مع سليم الجديد سليم الي حبني بجد مش سليم اللي كان بيحب لمجرد إنه يكسب رهان"
"شكرًا لأنك اتغيرت عشاني شكرًا لأنك حاولت تصلح كل حاجة كسرتَها وشكرًا إنك ما سبتش قلبي يفضل موجوع وهو لسه بيحبك" "شكراً أنك مسبتنيش لغيرك وأنت عارف ان قلبي مش لحد غيرك ♥️♥️🫂" نظرت للهاتف قليلاً ثم أبتسمت برضا وهي ترسل له ما كتبته وما يبوح به قلبها. نظر إلى ما أرسلته وشعر بقلبه يلومه على كل ما فعله بتلك الصغيرة التي كانت يومًا ضحية لأحد ألعابه الدنيئة أو هكذا ظن الجميع. لكن الحقيقة؟
لم تكن هي الصيد السهل كما اعتقدوا بل كان هو من وقع في الفخ وقع في فخ قلبه الذي جعلها ملاذه دون أن يشعر. ظل يسأل نفسه: لماذا فعل ذلك ولماذا وافق على تلك اللعبة الحقيرة من البداية؟ كان يعلم أنه أخطأ وأنه تسبب لها بالألم لكنه لو عاد به الزمن مرة أخرى لم يغيّر شيئًا من الماضي. فلو لم يحدث ذاك الرهان لم تصبحت هي في حياته الآن ولم يكن تعرّف عليها ويظل قلبه بلا نبض من دونها. نظر إلى الشاشة مرة أخرى وبدأ يكتب لها:
"أوعدك إنك مش هتندمي أوعدك إنك هتفضلي ملكة... ملكة قلبي الأولى والأخيرة يا حوراء. ودلوقتي سلام مؤقت روحي شوفي هتعملي إيه الوقت بيجري وأنا هقوم أشوف سند وجدي عشان نخلص اللي ورانا قبل ما نيجي. "أشوفك على خير يا حرمي 💍♥️" نظرت حوراء إلى رسالته بابتسامة هادئة وشعرت بقلبها يمتلئ بالفرح ثم كتبت له: "سلام يا زوجي العزيز ♥️" :ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
ركض للخارج متجهًا إلى غرفة أخيه ليوقظه لكنه لم يجده في غرفته فذهب إلى أخته ليعرف منها أين ذهب. طرق الباب عدة مرات قبل أن تقول بصوت ناعس أثر النوم: "أدخل" دخل وهو يقترب من الفراش ويقول بمرح: "كنت عارف إنك واطية بس مش للدرجادي إنتي لسه نايمة وأخوكي عريس. أخص على الأصل أخس على الأخوة اللي بنا والعِشرة وأكياس الاندومي والبيبسي اللي بنجيبهم تهريب " نظرت له برفع حاجب وهي تقول:
"إيه كل ده هو محدش هيتجوز غيرك ولا إيه متسكت صدعتني. وبعدين أنا ثانوية عامة يعني تكلمني بأدب وتخاف على نفسيتي وإلا والله أعيط وألم عليك الناس وفركشلك أم الخطوبة اللي لسه محصلتش دي وواكل دماغنا بيها وأنا أصلًا الكيمياء عملاها معايا ومحدش سائل فيا" نظر لها بشفقة مصطنعة وهو يقول: "كيمياء على آخر الزمن يا تبوك صحيح الكيف بيزل. أودي وشي من الناس فين هتفضحي أخوكي علشان ميخطبش صينية البسبوسة بتاعته وتشرديه يا قادرة.
أنا طول عمري أسمع عن الصفرا لكن أول مرة أشوفها بعيني " نظرت له بغيظ وهي تجلس على ركبتها وتقذفه بالوسائد التي كانت بجانبها: "أنا صفرا يا عاق على المجتمع يا بايظ يا ضايع يا ساقط يا بتاع حوراء. يا منحط هش ياض من هنا وريني عرض كتافك كتك نيلة على اليوم اللي بقيت فيه أختك. طب تيجي إزاي اقنعني القمر دي تبقى أخت حد حمار شبهك من انهي ناحية بس" نظر لها بعمق وكأنه يفكر في حل لهذا اللغز ثم كشر وجهه وقال:
"يا بنتي القمر معتم أصلًا يعني إنتِ ضلمة كنت عارف إنك سودا من جوه بس مرضتش أقول كويس إنك اعترفتي بنفسك " لم يكمل كلامه حتى وجدها فوق رأسه تشد شعره وتضربه بغل وهي تقول: "أنا سودة يا زنجي يا حول يا أبو رجل مسلوخة والله ما هسيبك" حاول إبعادها أكثر من مرة لكن جميع محاولاته باتت فاشله فصرخ بها وهو يقول بألم حين غرزت أسنانها في كتفه:
"يا مسروعة يخربيتك كتفي إنتِ إيه مش بنأكلك لحمة أوعي يا بت بدل ما أهبدك على الأرض وترجعي تزعلي " كادت أن ترد عليه لكن قاطعهم صوت جاء من خلفهم: "هو أنا مش هخلص من لعب العيال بتاعكم ده كل يوم نفس السيناريو مش بتزهقو وانت يا كبير يا عاقل طالما عارف إنها مش هتسيبك غير لما تعضك زي الكلب البوليسي وتجيبك من شعرك بتستفزها ليه يا شحط؟ في ثوانٍ قفزت من على كتفيه وركضت إلى سند تحتضنه بشدة وهي تقول:
"سنودي حبيب قلبي اللي مليش غيره في البيت ده " ثم تابعت وهي تمثل البكاء بشهقات: "شفت أخوك عمل فيا إيه يا سند وإنت مش هنا فضل يضرب فيا ويقولي بعد كده هتجوز ومراتي هتبقى الكل في الكل ولو اشتكت منك هقتلك وأرمي عضمك للديوك الرومي ينهشوه. يرضيك اللي بيحصل لأختك ده يرضيك وأنا ثانوية عامة نفسيتي تبوظ بالشكل ده؟ نظر لها سليم بصدمة وهو يصفق بشدة بينما كاد سند أن يقع على الأرض من فرط الضحك. قال سليم والصدمة ما زالت تسيطر عليه:
"الله عليكي يا فنانة يخربيتك دانا صدقت مني لله بجد إزاي أعمل فيكي كده؟ نظر إلى سند الذي ما زال يضحك وقال: "رن يا ابني على يوسف يجي يحبسني أنا مينفعليش أعيش مع البت دي تاني هتوديني في داهية ده السجن رحمة ياعم " قال سند بمرح: "والله يا باشا أنا أختي تقول وتعمل اللي هي عوزاه وعلى فكرة أنا مصدقها جدًا أختي مش بتكدب أبدًا " نظر له سليم بغيظ وقال: "واضح فعلًا دي ملاك جناحتها رشقوا في عيني " قالت له وهي تخرج لسانها:
"عندك شك ولا إيه " رد: "أنا أبدًا أنا أصلًا واحد مش متربي" نظر سند لهم وقال: "أنا مش عارف من غير الفيلم بتاعكم كل يوم ده كنت هعيش إزاي" رد الاثنين في نفس الوقت: "أي خدمة يا باشا عد الجمايل " نظر الاثنان لبعضهما ثم ضحكوا بشدة. اقترب منها سليم يعانقها ويقول: "مقدرش أعيش من غير منكشك يا قلب أخوكي يومي مش بيعدي حلو غير لما أصطبح بيكي." عانقته بشدة وهي تقول: "ولا أنا يا حبيبي أصلًا معنديش أغلى منك " نظر
لهم سند بغيرة مصطنعة وقال: "إيه ده بقى إن شاء الله طب وأنا مليش مكان وسطكم كيس جوافة أنا ولا إيه؟ اقترب منه الاثنان بسرعة وقالت أستبرق: "إنت الخير والبركة يا سنودي" أكمل سليم وهو يقول: "هو إحنا نقدر نعيش من غيرك يا قلب أخوك؟ حضنهم بشدة وإحساس الأمان والسكينة يملأ قلبه ثم قال: "ربنا يحفظكم ليا يا رب. تابع: يلا منك ليها كل واحد يشوف اللي وراه أنا كلمت جدك وقولتله وهو هيستنانا في المكتب.
بسرعة يا سليم علشان هننزل نخلص شغل في المحلات والمخازن الأول وبعدين نطلع نلبس علشان نمشي. وإنتي يا حبيبتي معاكي وقت كتير أهو علشان منفضلش مستنين سنة قدام عقبال ما تجهزي" نظرت له وهي تقول: "على فكرة دي إشاعات أنا أسرع حد يلبس ويجهز الوحيدة اللي مش باخد وقت " قالا الاثنان في نفس واحد: "أمااال." ضحك الجميع وافترقوا لينجز كل منهم مشاغله ويستعدوا لموعد المساء. الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!