الفصل 3 | من 6 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
25
كلمة
1,327
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية ما يؤنس القلب الجزء الثالث 3 بقلم ديدي ما يؤنس القلبرواية ما يؤنس القلب الحلقة الثالثة بصلي بعصبية وقال: ـــ انتى عندك حساسية من الدخان؟! هزيت راسي بالعافية وأنا لسه بكح. الكحة كانت شديدة لدرجة إن عيني دمعت وصدري بقى بيوجعني. اتغيرت ملامحه فجأة. ورمى السيجارة على الارض بعصبية ـــ طب ما تقولى! بصيتله بين الكحة والتعب: ـــ وأقولك ليه؟! زفر بضيق وهو واقف محتار يعمل إيه. وبعدين قرب خطوة. ـــ اقعدى. ـــ مش عايزة.

ـــ دينااا اقعدى. أول مرة ينادى اسمى كده. من غير ما يقولى قتالة قتلة. قعدت على الكرسى وانا لسه بكح. راح بسرعة ناحية المطبخ الصغير اللى فى آخر الجنينة. وسابنى. بصيت فى أثره باستغراب. وبعد أقل من دقيقة رجع. فى إيده كوباية مية وعلاج . مدهالى. ـــ خدى العلاج واشربى بصيتله. وبعدين أخدتهم منه. شربت شوية لحد ما الكحة بدأت تهدى. الهواء رجع يدخل رئتى تانى. وبدأت اخد نفسى طبيعى . سكتنا شوية. وهو لسه واقف. وأنا قاعدة.

لحد ما قولت بهدوء: ـــ أنت بتشرب السجاير دى من امتى؟ حرك كتفه: ـــ من زمان. ـــ وليه؟ ضحك ضحكة خافتة وقال: ـــ كل الناس عندها حاجات غلط بتعملها. بصيتله شوية. وبعدين قولت: ـــ بس مش كل الناس بتفضل متمسكة بالغلط. لف ناحيتي. ـــ نعم؟ ـــ يعنى لو عارف إن الحاجة دى مضراك… ليه مكمل فيها؟ بص للسيجارة اللى رمها على الأرض . وسكت. قولت وأنا بهز كتفى: ـــ أصل الصراحة شكلك عاقل أكبر من إنك تعمل حاجة بتأذيك بإيدك.

ابتسم بسخرية خفيفة: ـــ عاقل ؟! ـــ أومال مغرور بس؟ ضحك غصب عنه. وأنا لأول مرة أشوف ضحكته. ضحكة خلت ملامحه تبان أصغر بكتير من الجدية اللى شايلها طول الوقت. وبعدين قال: ـــ الموضوع مش بالساهل يا دينا. ـــ محدش قال إنه سهل. سكت شوية. وأنا بصيت للشجر قدامنا. ـــ أنا كمان سبت حياتى كلها ورا ضهرى ومشيت. بصلى فكملت: ـــ وكان أسهل حاجة إنى أستسلم. ـــ واستسلمتيش ليه؟ ابتسمت بخفة. ـــ عشان كنت عايزة أعيش. سكت.

وساعتها حسيت إنه سرح. كأنه بيفكر فى حاجة بعيدة. وبعدين قال بهدوء: ـــ هحاول أقللها. رفعت حاجبى: ـــ تقللها؟ ـــ متستعجليش. ـــ لا يا شيخ! ضحك. ضحكة صغيرة. وقام من مكانه. ـــ يلا اطلعى. ـــ ليه؟ ـــ عشان لو فضلتى قاعدة شوية كمان هتوجعيلى دماغى بنصايحك. شهقت: ـــ نعم؟! بدأ يمشى وهو بيضحك. أما أنا ففضلت أبصله بغيظ. وبعدين لقيت نفسى ببتسم… غصب عنى. سيبته فى الجنينة وطلعت، كنت حاسة إن الهوا البارد هدى أعصابى شوية.

طلعت السلم بهدوء. والبنسيون كله تقريبًا كان نام. فتحت باب أوضتى ودخلت. قفلت الباب ورايا، وسندت ضهرى عليه لحظة. وبعدين اتنفست ببطء. أول ما بقيت لوحدى… رجعت كل الأفكار اللى كنت بهرب منها. والحاجات اللى سبتها ورايا. بلعت ريقى وأنا بقرب من التليفون. كان فى رقم حافظاه رقم دادة “أمينة”. الست اللى ربتنى بعد ما بابا وماما ماتوا. بصيت للشاشة ثوانى. وبعدين ضغطت اتصال. رن مرة… اتنين… تلاتة… وفجأة سمعت صوتها. ـــ ألو؟

أول ما سمعت صوتها… عينى دمعت. ـــ دادة… سكتت ثانيتين. وبعدين صرخت بلهفة: ـــ دينا؟! انتى كويسة ؟! طب انتى فين يا بنتى؟! بقيت أسمع صوت بكاها…وحاولت اهديها وقولتلها: ـــ اهدى يا دادة… اهدى بالله عليكى. ـــ أهدى إيه بس! انتى عارفة البيت عامل إزاى من يوم ما اختفيتى؟! انتى كويسة؟! نزلت دمعة من عينى. ـــ أنا كويسة والله. ـــ بجد؟ ـــ والله العظيم. سمعت تنهيدة طويلة منها. كأنها أخيرًا عرفت تتنفس. ـــ وحشتينى يا حبيبتي.

غمضت عينى. ـــ وانتى كمان وحشتينى أوى. سكتنا لحظة. لحظة مليانة كلام كتير. وبعدين قولت بهدوء: ـــ دادة… أنا محتاجة منك طلب. ـــ دا انا اديك عنيا يا دينا يا حبيبتي. ـــ تسلميلي يا دادة …كنت عايزة اوراق الشخصية ؟ سكتت شوية. وبعدين قالت: ـــ حاضر يا دينا … بس هبعتهالك ازاى ؟! قربت من السرير وقعدت عليه. قولتلها توديها البريد وانا هاخده وانا هظبط كل حاجه معاهم . وبعدين قولتلها بحذر: ـــ دادة ـــ نعم؟

ـــ محدش يعرف إنك كلمتينى؟ سكت. وبعدين قولت بصوت واطى : ـــ حاضر يا بنتى . سكتت الدادة. كأنها فهمت قصدى. ـــ لسه بيدوروا عليا. اتوجع قلبى غصب عنى. مهما حصل…دول أهلى. ـــ ايوا سكتنا شوية وبعدين قالت : ــ اطمنهم عليكى ؟! هزيت راسى بسرعة بالنفى وقولت : ـــ لا. ـــ ليه يا بنتى؟ دموعى نزلت. ـــ عشان لو عرفوا مكانى هيرجعونى ويجوزنى زين ؟! سكتت فكملت: ـــ وأنا مش هتجوزه يا دادة. المرة دى صوتى كان ثابت.

ـــ أنا مش بكرهم يا دادة بس هم اللى خلونى اعمل كدا ! سمعتها بتعيط الناحية التانية. ـــ ربنا يحفظك يا بنتى. مسحت دموعى. وحاولت أبتسم. ـــ اعملى زى ما قولتلك يا دادة ومتقوليش لحد إنى كلمتك. سكتت لحظة. وبعدين قالت بحنان: ـــ حاضر يا بنتى بس أوعدينى. ـــ بإيه؟ ـــ تكلمينى تانى. ابتسمت وسط دموعى. ـــ أوعدك. قفلت المكالمة بعدها بدقايق. وأول مرة من ساعة ما هربت… حسيت أن فيه حد وحشنى من هناك . قلبي كان هادي شوية…

اتنفست براحة وحطيت الموبايل جنبي. وبعدين سحبت البطانية عليا. النهاردة كان يوم طويل… ابتسمت غصب عني وأنا مفتكرة وشه إبراهيم وهو متعصب. غمضت عيني و نمت. صحيت تاني يوم على صوت عصافير جاية من برة الشباك. فتحت عيني بالعافية. اعتدلت بسرعة على السرير. وقومت خدت شاور وصليت الضحى وجهزت ونزلت تحت. سمعت صوت حياة. ـــ صباح الخير يا دينا يا حبيبتي. رفعت راسي وابتسمت: ـــ صباح الفل يا حيوته. كانوا قاعدين فى اوضة السفرة .

ولما قربت أكتر منهم … لقيت إبراهيم قاعد معاهم. ماسك كوباية الشاي بتاعته كعادته وكأنه مولد بيها. أول ما شافني…رفع عينه ثانيتين وبعدين رجع نزلهم تانى فكشرت. ـــ صباح الخير. رد مختار: ـــ صباح النور يا بنتي. أما حياة فشدتني أقعد جنبها. لكن إبراهيم سبقها وقال: ـــ خلي بالك منها يا حياة. بصيناله كلنا. كمل بمنتهى الجدية: ـــ دى قتالة قتالة وانتى غالية علينا شهقت: ـــ يا أخي حرام عليك! ضحكت حياة ومختار.

أما أنا فبصيتله بغيظ. ـــ هو أنت مبتزهقش؟ ـــ لا. ـــ مبتملش؟ ـــ لا. ـــ معندكش حياة؟ رد بمنتهى البرود: ـــ موجودة أهي. وشاور على حياة . حياة ضحكت جامد لدرجة إنها مسكت قلبها. أما أنا فغصب عني ضحكت. و لقيته هو كمان بيبتسم ابتسامة صغيرة . ثانية واحدة بس واختفت بس أنا شوفتها. وشوفت قد إيه غيرت ملامحه. الغريب… إن قلبي ارتاح شوية وأنا شايفاها. فبصيت بسرعة في طبقي قبل ما حد ياخد باله من سرحاني.

وابتديت أفطر وسط صوت ضحك العيلة وكلامهم. وأول مرة من زمان… أحس إني قاعدة وسط عيلة حقيقية. خلصنا فطار بعد وصلة الرخامة اليومية بتاعة إبراهيم عليا، واللى للأسف العيلة كلها كانت بتستمتع بيها على حساب أعصابي. كلهم بدأ يروحوا يشوفوا شغلهم. أما حياة ففضلت قاعدة شوية تحكى مع نجلاء ووردة. وأنا كنت قاعدة بلعب بالشوكة في الطبق الفاضي قدامي. لحد ما سمعت صوت لُقا بتقول: ـــ تعالى معنا ؟! رفعت راسي.

لقيت لُقا بتبصلي بابتسامة جميلة وجنبها نور اللى قالت : ـــ تعالى اقعدي معانا في الجنينة. ابتسمت تلقائيًا وقولتهم: ـــ يلا. قمنا إحنا التلاتة. وأول ما خرجنا للجنينة قعدنا على مرجيحة خشب كبيرة تحت شجرة ياسمين. الجو كان حلو… والهوا أخف من جوا. نور بصتلي بحماس: ـــ احكي بقى. عقدت حواجبي. ـــ احكي إيه؟ لُقا ضحكت. ـــ كل حاجة. ـــ كل حاجة مرة واحدة؟! ـــ اه. بصيتلهم باستسلام. ـــ أنتم فضوليين أوي. نور رفعت كتفها.

ـــ ورثناها من العيلة. ضحكت غصب عني. فقالت لُقا بسرعة: ـــ بصراحة إحنا فرحانين إنك جيتي. بصيتلها باستغراب. ـــ بجد؟ ـــ اه. هزت نور راسها موافقة. ـــ البنسيون حلو وكل حاجة… بس ساعات بيبقى ممل. ـــ ومجيئك عمل تغيير يعني؟ ـــ جدًا. ضحكت وأنا بسند ضهري. ـــ يا سلام. نور قربت مني شوية وقالت بمكر: ـــ خصوصًا إن إبراهيم بقى فرفوش شوية . بصيتله بأستغراب وقولت : ـــ نعم؟! لُقا انفجرت ضحك. ـــ والله عندها حق.

ـــ هو فرفوش عادى. نور هزت راسها بالنفي. ـــ لا يا حبيبتي. ـــ أومال؟ ـــ إبراهيم مع الغرباء بيبقى زي الحيطة. ـــ بالظبط. كملت لُقا: ـــ لكن معاكي كل شوية خناقة شكل. فتحت بقي بصدمة. ـــ دا لأن أخوكي مستفز. ـــ وهو بيقول نفس الكلام. شهقت. ـــ بيقول إني مستفزة؟! نور ضحكت وهي بتمسك بطنها. ـــ ايوا ـــ دا بني آدم مغرور و مستفز . ـــ يمكن. ردتها لُقا وهي مبتسمة. سكتنا شوية. وبعدين نور بصتلي بحنان وقالت:

ـــ بجد يا دينا…أنتِ كويسة دلوقتي؟ السؤال خلاني أسكت لحظة. بصيت للأرض. ـــ أعتقد. لُقا مدت إيدها وربتت على إيدي. ـــ متخافيش. رفعت عيني ليها. فكملت بابتسامة دافية: ـــ طول ما أنتِ هنا محدش هيأذيكي. حسيت بغصة صغيرة في قلبي. يمكن علشان أول مرة من وقت طويل أحس إن حد مهتم فعلًا. فابتسمت ليهم. ـــ شكرًا. نور فجأة بصت ورايا واتسعت ابتسامتها بخبث. ـــ يا ساتر. ـــ إيه؟ بصيت ورايا. فلقيت إبراهيم داخل الجنينة.

وماسك ملف كبير في إيده. أول ما لمحنا…وقف. وبص ناحية نور ولُقا. وبعدين قال: ـــ واضح إنكم لقيتوا ضحية جديدة طب معاكوا. شهقت نور. ـــ والله العظيم احنا الضحية. بصيتلها بخيانة. ـــ يا خاينة! لُقا ضحكت بصوت عالي وانا ضحكت على ضحكها. أما إبراهيم فرفع حاجب واحد وقال: ـــ كويس. بصيتله بأستغراب وانا برفع حاجبى زيه وبقوله : ـــ هو ايه دا اللى كويس ؟ ـــ على الأقل طلعتى بتضحكى زينا ورغم إني كنت ناوية أرد…

لقيت نفسي بضحك و ضحكنا إحنا الأربعة مع بعض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...