الفصل 5 | من 6 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
19
كلمة
4,183
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

رواية ما يؤنس القلب الجزء الخامس 5 بقلم ديدي ما يؤنس القلبرواية ما يؤنس القلب الحلقة الخامسة ـــ إيـــــه ؟! ـــ أنا آسفة يا بنتى والله مكنش قصدى ! ـــ تمم يا دادة حصل خير ، هم مشوا من عندك امتى ؟! ـــ هم طلعوا وانا كلمتك ، هيوصلوا عندك على بالليل كدا ! ـــ تمم يا دادة سلام انتى ولو عرفتى اى حاجه قوليلى ؟! ـــ ماشى يا بنتى سلام . قفلت مع دادة أمينة، وإيدي كانت بتترعش وأنا لسه ماسكة الموبايل.

حسيت إن الأوضة ضاقت عليا فجأة. أخويا عرف مكاني… وعلى بالليل ممكن يكون هنا. بلعت ريقي بالعافية، وحاولت أهدي نفسي. ـــ اهدى يا دينا… اهدى. بس قلبي مكانش بيسمع الكلام. قمت بسرعة، غسلت وشي، وغيرت هدومي، ونزلت تحت. أول ما وصلت الريسبشن، دورت بعيني على إبراهيم. ملقيتوش. سألت واحد من العمال: ـــ هو إبراهيم فين؟ ـــ في المكتب يا آنسة دينا. هزيت راسي ومشيت ناحية المكتب. كل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيدق أسرع.

وصلت وخبطت على الباب. ـــ ادخل. فتحت الباب. لقيته قاعد ورا المكتب، مركز في شوية أوراق. رفع عينه أول ما شافني. ولاحظ في ثانية إن في حاجة غلط. ملامحه اتغيرت وقال : ـــ مالك؟ حاولت أبتسم. بس ابتسامة باهتة طلعت. ـــ ممكن أتكلم معاك شوية؟ قفل الملف اللي قدامه على طول. ـــ أكيد. قربت من المكتب. وحاولت أتكلم بشكل طبيعي. ـــ أنا… كنت عايزة أخلص حسابي. سكت. ثانية… واتنين… وتلاتة. كأنه مستوعبش اللي قولته.

وبعدين رفع عينه ليا ببطء. ـــ تخلصي حسابك؟ هزيت راسي. ـــ أيوة. بصلي باستغراب واضح وقال : ـــ ليه؟ لفيت وشي الناحية التانية وقولتله: ـــ لازم أمشي. قام من مكانه مرة واحدة. ـــ تمشي؟! بصيتله. لقيت الصدمة باينة في عينه بشكل مكنش قادر يخبيه رديت عليه وقولتله: ـــ أيوة. ـــ فجأة كده؟ سكت. فكمل: ـــ امبارح بالليل كنتِ كويسة. ـــ وأنا كويسة. ـــ لا. قالها بسرعة. وبعدين قرب خطوة. ـــ انتي مش كويسة. سكتت. لأن فعلاً…

أنا مش كويسة. لاحظ رعشة إيدي. فقطب حاجبه. ـــ دينا… حصل إيه؟ هزيت راسي بسرعة. ـــ مفيش. ـــ متكدبيش. أول مرة صوته يطلع بالشكل ده. مش عصبية… قد ما هو قلق. قلق حقيقي. حسيت عيني دمعت. فبصيت بعيد. ـــ قولتلك مفيش حاجة. سكت شوية. وبعدين سأل بهدوء: ـــ حد ضايقك؟ ـــ لا. ـــ حد كلمك ؟ اتوترت وهو لاحظ فوشه اتشد. ـــ دينا. سكت. وبعدين قال: ـــ أهلك عرفوا مكانك؟ رفعت عيني ليه بسرعة. واتصدمت إنه عرف. هو كمان اتأكد من نظرتي.

فزفر ببطء. ـــ يبقى أنا صح. حسيت دموعي قربت تنزل. ـــ إبراهيم… ـــ هييجوا؟ سكت. وده كان كفاية. فضل باصصلي كام ثانية. ثواني طويلة. وبعدين قال بهدوء غريب: ـــ عشان كده عايزة تمشي. هزيت راسي. ـــ مينفعش أفضل هنا. ـــ وليه؟ ـــ عشان لو جم… سكت صوتي. ـــ مش عايزة أعملكم مشاكل بسببي. لأول مرة ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا. وقال: ـــ وإنتي قررتي لوحدك إنك هتسيبنا و تمشي؟ بصيتله باستغراب. فكمل:

ـــ دينا… من يوم ما دخلتي المكان ده وإنتي بقيتي واحدة مننا. حسيت قلبي وجعني. وهو كمل وهو باصصلي مباشرة: ـــ ومفيش حد من عيلة الراوي بيسيب حد لوحده. دموعي نزلت غصب عني. فلفيت وشي بسرعة. مش عايزة يشوفني. لكن صوته جه أهدى من الأول: ـــ بصيلي. هزيت راسي بالنفي. ـــ دينا. بصيتله فقال بثبات: ـــ طول ما انتي هنا… محدش هيقدر يلمسك. الكلمات دي كان المفروض تطمني. لكن خوفي كان أكبر. فهمست: ـــ انت متعرفش أخواتى . سكت.

وبعدين قال: ـــ يمكن. وقف لحظة. كمل وعينه ثابتة على عيني: ـــ بس هو كمان ميعرفش مين هى عيلة الراوي. اتجمدت مكاني وأنا ببصله… بعد آخر كلمة قالها إبراهيم، فضلت باصة له وأنا مش عارفة أقول إيه. كان بيتكلم بثقة غريبة… ثقة خلت جزء مني يصدق إن فعلًا محدش هيقدر يلمسني طول ما أنا هنا. بس الجزء التاني…كان مرعوب مرعوب عليهم هما. مسحت دموعي بسرعة وقولت: ـــ لازم أمشي يا إبراهيم. فك فكه بضيق وقال: ـــ قولتلك مش هتمشي. ـــ بس…

ـــ مفيش بس. وبعدين خرج من المكتب وهو بيقول: ـــ تعالى معايا. مشيت وراه وأنا مش فاهمة رايح فين. لحد ما دخلنا الجنينة. لقيت حياة ومختار قاعدين، وبعد شوية عبدالرحمن ونجلاء وسيد ووردة جم، وحتى ياسين ونور ولُقا وسيف ويونس وصفية. حياة أول ما شافت وشي قامت بخضة: ـــ مالك يا بنتي؟! حسيت دموعي قربت تنزل تاني. بس إبراهيم سبقني واتكلم: ـــ أهل دينا عرفوا مكانها. الهدوء نزل على المكان كله. حياة شهقت و مختار عقد حواجبه وقال:

ـــ وعرفوا إزاي؟ بصيت في الأرض وانا بقول : ـــ طلبت من الدادة من فترة شوية اوراق وهم عرفوا من كدا . حياة مسكت إيدي بسرعة: ـــ احنا مش هنسيبك ليهم يا دينا؟ سكت شوية نور عينيها كانت مليانة دموع. ولُقا قربت مني وحضنتني. أما أنا فخدت نفس طويل وقولت: ـــ أنا لازم أمشي. إبراهيم رفع عينه ليا فورًا. وأنا كملت: ـــ مش عايزة حد يتأذي بسببي. ياسين اتكلم لأول مرة: ـــ وإنتي فاكرة إننا هنسيبك تمشي؟ ـــ بس… ـــ مفيش بس.

حياة شدت على إيدي وقالت: ـــ انت هتفضلى قاعدة معنا ومحدش هيقدر يقربلك ! هزيت راسي وانا بتكلم: ـــ لازم أمشي. ـــ لا. رفعت عيني كان إبراهيم واقف بعيد شوية. بس صوته كان حازم بشكل مخيف. ـــ مش هتمشي . ولأول مرة… ملامحه كانت كلها غضب وخوف في نفس الوقت. وبعدين كمل : ـــ إنا مش هسيبك ترجعي للناس دي. قلبي دق بعنف. بس حاولت أتمسك برأيي. ـــ غصب عني. ـــ محدش هيغصبك على حاجة. ضحكت بمرارة: ـــ لا هيغصبوني. سكتوا كلهم.

وأنا كملت بصوت مهزوز: ـــ أخواتي هيجوزوني زين ابن عمي غصب عني. الكل بص لبعضه. أما إبراهيم… فسكت وبقى باصصلي كأنه بيفكر في حاجة. ثواني عدت…ثواني طويلة. وبعدين فجأة قال: ـــ وهو ينفعوا يجوزوا واحدة متجوزة ؟ اتجمدت أنا والعيلة كلها. بصيتله بعدم استيعاب: ـــ نعم؟! إبراهيم بلع ريقه. بس كمل وهو باصصلي مباشرة: ـــ مينفعش يجوزكى وانتى اصلا متجوزة ؟! ـــ يبقى تتجوزى ؟! الهواء اختفى من حواليا. حياة فتحت بوقها بصدمة نور شهقت.

أما أنا… فكنت باصة له ومش قادرة أستوعب اللي سمعته. وإبراهيم…كان لسه باصصلي. بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده. وقال بهدوء: ـــ ساعتها محدش هيقدر يجبرك على أي حاجة. وحسيت إن قلبي وقف مكانه… الصدمة كانت مرسومة على وشوش الكل. أما أنا… فكنت باصة لإبراهيم ومش مستوعبة هو قال إيه أصلًا. حياة كانت أول واحدة تتكلم: ـــ إبراهيم… إنت بتقول إيه يا ابني؟ إبراهيم أخد نفس طويل. وبعدين قال بهدوء: ـــ بقول انى هتجوز دينا !!

شهقة قوية خرجت مني. ـــ إنت اتجننت؟! صفية قامت من مكانها مرة واحدة. وعيونها كلها غضب. ـــ واشمعنا إنت؟! لف إبراهيم ناحيتها. فكملت بعصبية: ـــ يعني إيه تتجوزها؟! ـــ ما تسيبها تمشي وخلاص. ـــ ليه إنت بالذات اللي تتجوزها؟! كان واضح إن غيرتها فضحاها قدام الكل. صباح بصتلها بتحذير: ـــ صفية… لكن صفية كملت: ـــ لأ يا ماما. ــ أنا عايزة أفهم. ـــ واحدة لسه جاية من كام يوم… ـــ وفجأة إبراهيم عايز يتجوزها؟!

سكتت والمكان بقا هادى هدوء مريب. أما أنا… فكنت حاسة إن دموعي هتنزل من التوتر. بصيت لإبراهيم بسرعة: ـــ لا. كل العيون اتوجهت ناحيتي. هزيت راسي بقوة: ـــ لا طبعًا. ـــ أنا مستحيل أوافق. إبراهيم عقد حواجبه وقال : ـــ ليه؟ ضحكت بوجع: ـــ عشان مينفعش. ـــ ليه مينفعش؟ بدأت دموعي تنزل وانا بقوله : ـــ عشان أنا مش عايزة اكون سبب انك اتتأذى بسببى ! سكت شوية وبعدين كملت : ـــ و مش عايزة حد يتجوزني شفقة. ملامحه اتغيرت فورًا.

وقال بحدة: ـــ مين قال إنه شفقة؟ لكنني كنت منهارة أصلًا فقولت بصوت عالى نسبياً: ـــ كفاية… ـــ أنا مش عايزة أقلب حياتكم كلها بسبب مشاكلي. حياة قامت وحضنتني ، لكن دموعي كانت نازلة أكتر. ـــ أنا تعبت…والله تعبت. ـــ كل شوية بحس إني مشكلة عند الكل. كلهم سكته ومحدش عرف يقول إيه. إبراهيم كان باصصلي بس. بصمت … صمت غريب. وبعدين فجأة قال: ـــ دينا. مسحت دموعي وانا ببصله : ـــ تعالى معايا … نتكلم شوية

ـــ مفيش كلام يتقال يا إبراهيم ! ـــ لا فيه ! هزيت راسي وانا بقوله : ـــ لا. ـــ دينا. قال اسمي بهدوء خلى قلبي يدق بسرعة وكمل: ـــ تعالى. ثواني عدت. وبعدين لقيت نفسي قومت من جنب حياة و مشيت وراه. وقفنا بعيد شوية عنهم فى الجنينة ، المكان كان هادي. مفيش غير صوت الهوا ،فضل ساكت شوية. لحد ما قال أخيرًا: ـــ بصيلي. هزيت راسي بالنفي وانا بقوله : ـــ مش عايزة. ـــ بصيلي يا دينا. رفعت عيني بالعافية.

لقيته باصصلي بنظرة عمري ما شوفتها منه قبل كده ، كانت وقال بهدوء: ـــ إنتي فاكرة إني عملت كده عشان شفقة؟ سكت ، وأنا مقدرتش أرد ، فكمل: ـــ لو شفقة… ـــ كنت ساعدتك وخلاص. ــ لو شفقة… ـــ كنت خليت أي حد يتصرف. ـــ لكن أنا اللي اتكلمت. قلبي بدأ يدق بسرعة ، بصيتله وأنا دموعي نازلة غصب عني، ومش قادرة أصدق إن كل ده بيحصل. قلبي كان بيدق بسرعة مرعبة. وقولت بصوت مبحوح: ـــ بس أنا مش عايزة أأذيك يا إبراهيم… بصلي وقرب خطوة.

ـــ تأذينى؟!! هزيت راسي وأنا بمسح دموعي: ـــ أخواتى جاين هنا… وممكن يعملوا مشاكل… ويؤذوك بسببى . سكت لحظة وبعدين كملت: ـــ أنا أصلاً ماليش حق أدخلك فى كل ده. إبراهيم فضل باصصلي كام ثانية. وبعدين قال بهدوء: ـــ وانتى مين قالك إنك انتى اللى دخلتينى ؟ بصيتله من بين دموعي ، كمل وهو صوته ثابت: ـــ أنا باختار ده بنفسى. ـــ بس… ـــ مفيش بس. بصيتله وأنا بعيط ومش قادرة أبص في عينه. هزيت راسي بسرعة وقولت:

ـــ لا يا إبراهيم… لا. قطب حاجبه وقال بهدوء: ـــ لا إيه؟ ـــ مش هينفع. ـــ ليه؟ ضحكت ضحكة مكسورة وسط دموعي: ـــ ولسه بتسأل ليه؟! أنا جاية عليا مشاكل تكفي بلد كاملة… وأنت عايز تربط نفسك بيا؟ سكت وهو سامعني ، كملت وأنا بمسح دموعي: ـــ أخواتي لو وصلوا هنا مش هيسكتوا… ومش عارفة ممكن يعملوا إيه. ـــ وأنا مش خايفة على نفسي قد ما خايفة عليك أنت. أول ما خلصت كلامي لقيته بيبصلي بنظرة غريبة… نظرة هادية بشكل يخوف. وقال:

ـــ خلصتي؟ بصيتله باستغراب: ـــ أيوة. ـــ يبقى اسمعيني. سكتت. ـــ أول حاجة… أنا مش طفل صغير عشان حد يقررلي أعمل إيه ومعملش إيه. ـــ تاني حاجة… أنا عارف أنا بعمل إيه كويس. ـــ وتالت حاجة… لو سيبتك تمشي دلوقتي هتروحي فين؟ فتحت بقي عشان أجاوبه. ومعرفتش. لأني فعلًا مكنتش عارفة. كمل وهو بيبص في عيني: ـــ هتهربي تاني؟ سكت وبعدين كمل : ـــ وهتفضلي تهربي لحد إمتى؟ دموعي نزلت تاني ، لأنه كان معاه حق.

أنا فعلًا مكنش عندي مكان أروحه. قرب خطوة وقال بصوت أوطى: ـــ دينا… بصيلي. بصيتله. ـــ أنا مش بعمل كده عشان شايفك ضعيفة واشفق عليكى قلبي دق بسرعة وهو كمل : ـــ أنا بعمل كده عشان أنا عايز كده. سكت لحظة وبعدين قال: ـــ وانتى فاكرة إنى خايف منهم؟ ـــ أنا عارفة انك مش خايف منهم… ـــ أمال إيه اللى مخاوفك ؟ ـــ انت متستاهلش تدخل نفسك فى مصيبة زى دى عشاني. فضل باصصلى كام ثانية. وبعدين قال بهدوء : ـــ طب ممكن تسمعينى للأخر.

سكتت بالعافية ، كمل بهدوء: ـــ أخواتك مش هيقدروا يعملوا حاجة لو بقيتى مراتى . ـــ الجواز هيبقى شرعى ورسمي. ـــ ومحدش هيقدر يجبرك انك تمشى دموعى نزلت أكتر وقولت: ـــ بس ليه أنت؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: ـــ هقولك لما نكتب الكتاب بصيتله وأنا مش عارفة أقول إيه ، قال بهدوء: ـــ القرار قرارك. ـــ لو رفضتى… محدش هيجبرك على حاجة وهفضل واقف جنبك ـــ ولو وافقتى… هفضل جنبك بردوا لحد ما الأزمة دى تعدى.

فضلت باصة له ثوانى طويلة. خايفة. متوترة. ومفيش قدامى أى حل تانى. لحد ما هزيت راسى ببطء. ـــ ماشى يا إبراهيم غمض عينه ثانية كأنه ارتاح. وبعدين قال: ـــ تعالى. ـــ على فين؟ ـــ نبلغ العيلة. مسحت دموعى ومشيت وراه. روحنا عند العيلة ، كل العيون اتوجهت ناحيتنا. إبراهيم وقف قدامهم وقال : ـــ اتصلوا بالمأذون ! أول ما إبراهيم خلص جملته ، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. كل حاجة كانت بتحصل بسرعة. سرعة مخوفاني. بس الغريب…

إني أول ما بصيت لإبراهيم لقيت عينه عليا. نظرة ثابتة. هادية. حنينة . بعد أقل من ساعة كان المأذون وصل. كانوا مجهزين ترابيزة صغيرة ومزينه بالورد وكانوا معلقين حبل نور كان عاطى للمكان هيبة جميلة . نور ولُقا كانوا طايرين من الفرحة. يونس وسيف بيهزروا كعادتهم. وطبعا القعدة مش هتخلى من نظرة صفية ليا كانت بتبصلى بحقد وغل . ومختار كان قاعد مبتسم وهو متابع كل حاجة. أما حياة… فكانت أكتر واحدة فرحانة في الدنيا.

فضلت رايحة جاية حواليا طول الوقت. لحد ما قعدت جنبي قبل ما كتب الكتاب يبدأ. ومسكت إيدي بين إيديها. بصتلها لقيت عينيها مليانة دموع. ابتسمتلي وقالت: ـــ مالك يا قلبى؟ ضحكت ضحكة صغيرة وأنا متوترة: ـــ خايفة. سابت ضحكة حنونة ومسحت على راسى وقالت : ـــ قولتلهالك لما جيت هنا اول يوم وهقولهالك تانى عمرك ما هتشوفى حد حنين عليكى زى إبراهيم ابتسمتلها وانا بفتكر مواقفى مع ابراهيم من لما جيت البنسيون.

فجأة لقيتها شدتني لحضنها ، حضن دافي…حضن أم. الحضن اللي اتحرمت منه سنين. فانهرت … وبدات أعيط . وحياة كانت بتطبطب عليا وهي بتقول: ـــ خلاص يا حبيبتى… ـــ خلاص… ـــ انتى بقيتى وسط أهلك. ـــ ومش هسيبك أبداً. لأول مرة من سنين… حسيت إني فعلًا مش لوحدي. بعدها المأذون بدأ الإجراءات. وأنا قاعدة جنب حياة. متمسكة بإيدها كأنها طوق النجاة الوحيد. وكل شوية أبص ناحية إبراهيم. فألاقيه باصصلي. كل ما عيوننا تتقابل…

كان بيبتسملى و بيطمني بعيونه . لحد ما المأذون أخيرًا قال: ـــ “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير” ثانية واحدة من الصمت. وبعدين البيت كله انفجر فرحة. نور ولُقا جم حضنونى. يونس وسيف بدأوا يباركوا لـ ابراهيم. و صفية… فكانت قاعدة ساكتة ومضايقة. لكن محدش كان مهتم. أما حياة… فحضنتني تاني ، وقالت وهي بتبكي: ـــ ألف مبروك يا بنتى. وأنا كنت بعيط أكتر منها. مش عشان الجواز. ولا عشان الخوف. عشان لأول مرة في حياتي…

حسيت إن ليا عيلة بجد. بعد ما المباركات هديت شوية… كنت لسه قاعدة جنب حياة. إيدي في إيدها. وكل شوية حد يجي يباركلي. نور ولُقا كانوا فرحانين أكتر مني تقريبًا. أما أنا… فكنت لسه مش مستوعبة. مش مستوعبة إني بقيت زوجت إبراهيم. لُقا قربت مننا أنا وحياة وقالت وهى بتضحك و بتغمزلى: ـــ كلمى عريسك يا عروسة ابتسمت وبصيت فى الارض وحياة ضغطت على إيدي بخفة وقالت: ـــ روحى يا حبيبتى ، جوزك مستنيكى .

رفعت عينى وبصيت عليه ولقيته واقف بعيد شوية و ساند على باب الجنينة. وأول ما شافني بصيتله…اتعدل في وقفته. قلبي دق بسرعة قمت بهدوء. ومشيت ناحيته. أول ما وصلتله… وقفنا كام ثانية ساكتين. وبعدين قولت عشان افك التوتر اللى ما بينا : ـــ خير يا أستاذ مغرور؟ ضحك لأول مرة من قلبه. ـــ لسه مغرور؟ ـــ اممم اومال هقولك ايه؟ ـــ قولي جوزى مثلًا. ابتسمت وبصيت فى الأرض ودقات قلبى بقت سريعة . أما هو فبدأ يضحك ، فكشرت وأنا بقول:

ـــ لا والله؟ ـــ ايوة والله بصيت الناحية التانية عشان أخبي احمرار وشي. فقال وهو لسه بيضحك : ـــ تعالى نتمشى شوية. مشينا جنب بعض فى الجنينة. السكوت المرة دي مكنش مريح. كان مليان كلام. لحد ما وقف فجأة. وبص قدامه. وقال: ـــ كنتى عايزة تعرفى أنا ليه كنت عايز اتجوزك ؟ سكت شوية وكمل : ـــ وانا قولتلك هقولك بعد كتب كتابنا ! بصيتله وانا بـ ابتسم وقولت : ـــ ليه بقا ؟! ضحك وبعدين سكت ثوانى وهو بيحاول

يجمع كلامه وانتهدت وقال : ـــ أنا بحبك يا دينا…. بصيتله بصدمة وقلبى بيدق بسرعة وحاولت اتكلم بس معرفتش فـ هو كمل : ـــ طب تعرفى أنا عرفت أمته ؟! ـــ أمته ؟! ضحك وهو بيمسح على شعره وقال : ـــ يوم ما ياسين جه البنسيون رفعت حاجبى بأستغراب وهو كمل بضحك : ـــ كنت عايز أخنقه. بصتله بصدمة وقولت : ـــ ليه؟ بصلى ولأول مرة شفت الصراحة في عينه وهو بيقول: ـــ عشان كان بيبصلك كتير. بصتله عشان يكمل وهو كمل:

ـــ وكل ما ييجي يكلمك كنت ببقى متضايق. ـــ وكل ما يضحك معاكي كنت ببقى متضايق أكتر. ابتسم بخفة وهو بيكمل : ـــ ساعتها فهمت إن في حاجة غلط. سكت ، وأنا كنت سامعاه وقلبي بيدق بسرعة و قال بهدوء: ـــ حاولت أقنع نفسي إن ده إحساس مسئولية. ـــ وإنك مجرد ضيفة عندنا. ـــ وإن اللي حاسه عادي. ـــ بس كان بيزيد كل يوم أكتر من اللي قبله. نزلت عيني للأرض ،ومعرفتش أبصله. لأنه كان بيقول الكلام اللي كنت حاساه أنا كمان. قرب خطوة صغيرة ،

وقال بصوت واطي: ـــ وبعدين جه اليوم اللي قلتي فيه إن أخواتك جايين. سكت لحظة وبعدين كمل : ـــ ولأول مرة في حياتي حسيت بخوف رفعت عيني ليه وهو كمل : ـــ خوفت أخسرك. دموعى لمعت فى عيونى ، أما هو فابتسم ابتسامة صغيرة وقال: ـــ ساعتها بس اعترفت لنفسي. ـــ إني بحبك قلبى دق اسرع لما نطقها لتانى مرة وحسيت قلبي هيخرج من مكانه. ـــ دينا… صوته كان هادي و دافي كمل : ـــ أنا بحبك. ـــ وبحب وجودك. ـــ وبحب صوتك.

ـــ وحتى خناقاتك السخيفة. ضحكت وسط دموعي. فابتسم وكمل: ـــ وبحب إنك بقيتي جزء من يومي. دموعي نزلت فعلًا وهمست: ـــ وأنا كمان. سكت لحظة كأنه مش مستوعب وبعدين قال: ـــ وأنتى كمان إيه؟ ضربته في كتفه بخفة وانا بقول : ـــ بطل رخامة. ضحك فكملت وأنا مكسوفة: ـــ وأنا كمان بحبك يا إبراهيم. الابتسامة اللي ظهرت على وشه كانت أجمل ابتسامة شوفتها فى حياتى . مد إيده ناحيتي مسك إيدي بهدوء. ولأول مرة… حسيت إن الخوف كله اختفى.

وإن كل الطرق اللي ضيعتني… كانت جايباني عند إبراهيم. الوقت عدى والليل بدأ يدخل بسواده والعيلة كلها دخلت من الجنينة . وانا كنت لسه واقفة قدام إبراهيم…وإيده ماسكة إيدي. وقلبي لأول مرة من سنين حاسس بالأمان. بصيتله وأنا مبتسمة وسط دموعي، وهو كان باصصلي بنفس النظرة الدافية اللي بتخليني أنسى الدنيا كلها. لكن فجأة… صوت دوشة عالية جاي من ناحية بوابة البنسيون قطع اللحظة كلها. صوت عربيات. وصوت رجالة بتزعق.

اتلفتنا أنا وإبراهيم في نفس اللحظة. ولقيت واحد من العمال بيجري ناحية الجنينة وهو متوتر: ـــ يا إبراهيم بيه… فى ناس برا عايزين يدخلوا بالعافية! اتشد جسمى كله. وقلبي وقع. لأني عرفت… عرفت مين دول. إبراهيم بصلي بسرعة. وشاف الخوف اللي ظهر في عيني. ضغط على أيدى وقال بهدوء: ـــ متخافيش. لكن قبل ما أرد… سمعنا صوت غاضب جه من عند البوابة: ـــ ديـــــــنــــــــاااااااااااااااااا!! اتجمدت مكاني. وبصيت ناحية الصوت.

ولقيت جاسرواقف عند البوابة ، وورا منه بكر ،ووراهم…زين ابن عمى . كلهم كانوا داخلين بخطوات سريعة. العيلة كلها خرجت من جوه على الصوت. حياة مسكت إيدي بسرعة. أما إبراهيم… فوقف قدامي مباشرة. كان بيحاول يحميني. جاسر أول ما شافني اتكلم بصوت عالي: ـــ أهي ! بكر قرب وهو بيقول: ـــ أخيرًا لقيناكى يا دينا. أما زين… فكان ساكت. بس عينه متعلقة بيا بشكل خلى جسمي يقشعر. جاسر بص للعيلة كلها وقال بعصبية: ـــ احنا جايين ناخد أختنا.

إبراهيم رد بهدوء: ـــ محدش هياخدها. جاسر بصله لأول مرة وقال : ـــ وانت مين بقا عشان تمنعنا ؟! رد مختار بغضب: ـــ وطى صوتك وانت بتتكلم انت فى بنسيون محترم !! لكن جاسر كان متعصب و قال : ـــ انا مش عايز غير اختى وهنمشى ؟! إبراهيم رفع راسه وقال بهدوء ثابت: ـــ دينا مش هتمشي معاكم. بكر ضحك بسخرية: ـــ لا والله؟ ـــ وهتمنعنا إزاى؟ سكت إبراهيم ثواني … وبعدين قال: ـــ همنعنك بصفتى جوزها السكوت نزل على المكان كله. جاسر اتجمد.

بكر بصله بعدم استيعاب. أما زين…فوشه اتحول فجأة واتعصب وقال بصوت عالى : ـــ جوزها؟! إبراهيم رد بثبات: ـــ أيوة. جاسر رفع عينه عليا بعصبية وقال: ـــ إنتى اتجننتى يا دينا؟! دموعي نزلت. لكن المرة دي…ماكنتش دموع خوف: بكر زعق: ـــ تهربى من بيت أبوكى وتتجوزى واحد غريب؟! رديت وأنا برتعش: ـــ غريب؟! وبصيت لإبراهيم وقولت ـــ الغريب دا هو اللى بيحمينى منكم الغريب ده بقى أهلى أكتر منكم. جاسر قرب خطوة.

لكن إبراهيم وقف قدامه فورًا. نظراتهم اتقابلت. وكان واضح إن الاتنين ماسكين نفسهم بالعافية. إبراهيم قال ببرود: ـــ لو خطيت خطوة تانية ناحية مراتي، ما تلومش إلا نفسك على اللي هيحصل. بكر شد جاسر وقال: ـــ يلا. جاسر كان مولع من الغضب. أما زين… فكان ساكت طول الوقت. وفجأة بصلي. وقال: ـــ اتجوزتيه؟ نزلت عيني للأرض. ومردتش. وده كان كفاية. زين ضحك ضحكة قصيرة كلها وجع. وبعدين بص لإبراهيم مباشرة. وقال: ـــ فاكر إن الموضوع خلص؟

إبراهيم رد بثبات: ـــ هو خلص فعلًا. زين هز راسه ببطء. وبعدين قال وهو بيبصله بعين مليانة غضب: ـــ لا ماخلصش. سكت ثانيةوكمل: ـــ وأنا مش هسيب دينا ليك. العيلة كلها اتشدت. أما إبراهيم… ففضل واقف ثابت. وزين كمل وهو بيرجع لورا: ـــ دى لسه أول جولة واللعبة اللى بدأتها … أنا اللى هخلصها . وبعدين لف ومشى. وجاسر وبكر مشيوا وراه. وسابوا وراهم صمت تقيل… صمت حسيت معاه إن العاصفة الحقيقية لسه ما بدأتش. عدت سنة كاملة…

سنة كاملة على اليوم اللى حياتى اتغيرت فيه كلها. الغريب إن السنة عدت أسرع مما كنت متخيلة. يمكن لأنى أخيرًا كنت عايشة… رغم إن الخوف عمره ما اختفى بالكامل. كل ما أفتكر نظرة زين وهو ماشى يومها… أو غضب جاسر وبكر… كان قلبى ينقبض غصب عنى. خصوصًا إنهم اختفوا تمامًا بعد اليوم ده. وده كان بيخوفنى أكتر. لأن الصمت أوقات بيكون أخطر من الكلام. لكن وسط كل الخوف ده… كان فيه إبراهيم. السنة دى علمتنى إن الأمان مش مكان… ممكن يبقى شخص.

شخص كل ما الدنيا تضيق بيك تلاقى نفسك بتجر عليه من غير ما تفكر. فى الليالى اللى كنت بصحى فيها مفزوعة من كابوس قديم… كنت ألاقيه صاحى جنبى كان بيخلينى أهدى رغم أنه اصلا عمرى ما خوفت وانا معاه . ولما كنت أخرج الجنينة عشان أهرب من أفكارى… كنت القيه جنبى . كل مرة كنت أتعب…كان هو أول واحد يحس. وكل مرة كنت أضعف…كان هو أول واحد يسندنى. كان بيعاملنى وكأنى أثمن حاجة فى حياته. رغم إنه عمره ما قال ده بشكل مباشر.

يكفى طريقته وهو بيبصلى. أو خوفه عليا. أو ابتسامته كل ما يسمع صوتى. بقيت أحفظ تفاصيله كلها. أعرف إمتى يكون متضايق من نبرة صوته. وأعرف إمتى يكون تعبان من عينيه. وأعرف إمتى يكون محتاج حد يقعد جنبه حتى لو مش هيتكلم. وبقيت أحب الحاجات الصغيرة اللى فيه. حبه لعيلته. وحنانه اللى بيستخبى ورا وشه الجامد. وطريقته وهو بيحاول يصلح أى حاجة اتكسرت فى البيت بنفسه. وإصراره إنه يشرب الشاى من إيدى أنا بس.

وغيرته اللى بقت واضحة لكل الناس ماعداه هو. أما عيلة الراوى… فبقوا عيلتى . حياة كانت بتعاملنى كأنى بنتها اللى خلفتها. ونور ولُقا بقوا أخواتى. وسيف ويونس بقوا مصدر ضحك البيت كله. حتى صفية… مع الوقت هديت. وبطلت تبصلى بنفس الكره القديم. كأن الزمن أخد منه كل الحدة اللى كانت جواها. السنة دى علمتنى إن ربنا لما بيعوض… بيعوض بطريقة تخليك تنسى كل الوجع اللى فات. وأوقات كتير كنت بقف فى بلكونة أوضتى بالليل. أبص للسما.

وأفتكر دينا القديمة. البنت اللى كانت بتهرب. واللى كانت فاكرة إن الدنيا كلها ضدها. وأبتسم. لأنى دلوقتى بقيت شخص تانى. شخص لقى أهله. ولقى بيته. ولقى قلبه. لكن… رغم كل السعادة دى. كان فيه إحساس صغير جوايا عمره ما اختفى. إحساس بيقول إن الهدوء ده… مش النهاية. وإن فى مكان بعيد… حد لسه فاكر. وحد لسه مستنى. وإن القدر… لسه مخبى حاجة جاية فى الطريق. رمضان جه… وجاب معاه روح مختلفة للسنة دى. البنسيون كله كان متغير.

فوانيس متعلقة فى كل مكان. أنوار صغيرة متلألئة على الشبابيك. وزينة رمضان متعلقة على السلم وفى الجنينة وفى كل ركن فى البيت. ريحة الكنافة والقطايف كانت مالية المكان من أول النهار. وصوت القرآن شغال بهدوء فى الخلفية. أما أنا… فكنت واقفة تحت عند أول السلم. حاطة إيدى على بطنى الكبيرة. فى آخر الشهر التاسع. وأى حركة بقت محتاجة مجهود. رفعت عينى لفوق. ولقيت إبراهيم واقف على السلم. مركز بكل حواسه وهو بيعلق آخر حبل زينة.

فكشرت وأنا ببصله. وقولت بصوت عالى: ـــ إبراهيم! بصلى من فوق. ـــ عيون إبراهيم؟ احمر وشى فورًا. رغم إنه بقاله سنة كاملة بيقولها … بس لسه بتكسف. ـــ انزل. ضحك. ـــ ليه؟ ـــ عشان هتقع. ـــ مش هقع. ـــ هتقع. ـــ لا. حطيت إيدى فى وسطى بضيق. ـــ يا بنى آدم اسمع الكلام. ـــ يا بنتى سيبينى أخلص الزينة. نفخت بخنقة. فبدأ يضحك. وفى اللحظة دى مد إيده عشان يعلق آخر فانوس. اتوترت فورًا. ـــ بالراحة! ـــ حاضر.

ـــ علفكرة لو وقعت مش هزعل عليك. ـــ كدابة. ـــ لا والله. نزل درجة وهو بيضحك. وبعدين بصلى وقال: ـــ وانتى مالك متعصبة كده؟ بصيتله بغيظ. ـــ عشان حضرتك واقف متشعلق على السلم نزل كمان درجة. وقال بمشاكسة: ـــ يعنى خايفة عليا؟ ـــ لا خالص. ـــ لا خالص؟ ـــ خالص خالص. وصل عند آخر السلم. وقف قدامى مباشرة. وبص لبطنى الكبيرة. وبعدين قال وهو مبتسم: ـــ واضح إن فيه حد بقى عصبى اليومين دول. حطيت إيدى على بطنى.

ـــ ابنك هو السبب. ـــ ابنى أنا؟ ـــ أيوة ابنك أنت. ـــ لا دى بنتى. ـــ لا ابنى. ـــ بنتى. ـــ ابنى. ـــ بنتى. فضلنا باصين لبعض ثوانى. وبعدين انفجرنا إحنا الاتنين ضحك. وفجأة… البيبى اتحرك حركة قوية جوا بطنى. شهقت تلقائيًا. وحطيت إيدى بسرعة على مكان الحركة. إبراهيم وقف ضحكه وقال : ـــ فيه ايه؟ ابتسمت وأنا حاسة بالحركة. ـــ بيتحرك. فى ثانية واحدة… كل ملامحه اتغيرت. بقى فيه انبهار طفولى عمرى على وشه .

ركع قدامى على ركبته. وحط إيده بحذر على بطنى. وسكت. مستنى. ثوانى… وفجأة الطفل اتحرك تانى. إبراهيم ضحك ضحكة صغيرة كلها فرحة. رفع عينه ليا..وكانت عينه بتلمع..وقال بصوت واطى: ـــ أنا بحبك انتى ومامتك تعالى بقا عشان نلعب مع بعض ابتسمت وأنا ببصله. فمد إيده ومسكنى من كف إيدى برفق وقالى : ـــ بقى عندى أجمل نعمة فى الدنيا كلها. دمعت عينى تلقائيًا. أما هو فقام بهدوء. وحاوط وشى بين إيديه. وقال بابتسامة دافية:

ـــ كل سنة وانتى معايا يا دينا. ـــ وكل رمضان وانتى منورة بيتى. ابتسمت وسط دموعى… وحضنته . طلعت من حضنه وانا بفرك فى ايدى . رفع حاجبه وقال بمشاكسة: ـــ مالك يا دينا؟ هزيت راسى بسرعة: ـــ مفيش. ـــ لا فيه؟ سكت ثانية وبعدين قرب شوية وقال: ـــ قولى. بصيت فى الأرض وأنا بلعب فى طرف الطرحة اللى على راسى. ـــ عايزة أقولك حاجة. ابتسامته وسعت وهزه رأسه بمنعى كملى . بلعت ريقى. وحسيت قلبى بيدق أسرع. ـــ اول مرة شوفتك فيه …

سكتت شويه وبعدين ضحكت بخجل وقولت : ـــ كنت مستفز. فتح عينه بصدمة مصطنعة. ـــ نعم؟! ضحكت أكتر وكملت وانا بعد على أيدى : ـــ كنت مغرور ورخم ومستفز. هز راسه وهو بيضحك. ـــ الله يكرمك. سكتت لحظة. وبعدين ابتسامتى هديت شوية. وقولت بصوت أوطى: ـــ بس رغم كده… كنت أول حد حسيت معاه بالأمان. اختفت الضحكة من على وشه. وبصلى بحنية فكملت وأنا مكسوفة: ـــ أول مرة حد يطمنى من غير ما أطلب. ـــ وأول مرة حد يخاف عليا بالشكل ده.

ـــ وأول مرة أحس إن ليا مكان أرجعله. عينه لمعت وهو سامعنى…أما أنا فبصيت بعيد بسرعة عشان أهرب من نظراته. فقال بهدوء: ـــ وأنا من أول يوم شوفتك فيه… رفعت عينى ليه. فابتسم. ـــ قولت اكيد دى قتالة قتله ! شهقت وضربته فى دراعه،وهو ضحك بصوت عالى : ـــ إبراهيم! ـــ والله. ـــ بطل رخامة. ضحك وهو بيبصلى بحب واضح وبعدين قال: ـــ بس بعد كده… ـــ بقيت مستنى أشوفك كل يوم. ـــ ولو غبتى ساعة كنت بدور عليكى.

ـــ ولما كنتى تزعقى كنت ببقى مبسوط. ضحكت. ـــ دى أول مرة أشوف حد مبسوط بالخناق. ـــ عشان كان منك انتى. سكتنا. ثوانى هادية. دافية. والزينة فوقينا بتتحرك مع الهوا. بصيتله وأنا مبتسمة بخجل. وبعدين قولت فجأة: ـــ إبراهيم؟ ـــ عيونى إبراهيم؟ احمر وشى ولفيت وشى الناحية التانية. فبدأ يضحك. وقولت وأنا مبتسمة ومكسوفة: ـــ عايزة اقولك على حاجه من اول ما شوفتك ؟! سكتت وبصلى بصدمة وقال : ــ وايه هى بقا ؟!

هزيت راسى وانا بفرك أيدى فى بعضها وببصلها بكسوف: ـــ عايزة ورد يا إبراهيم ؟! ضحك بصوت عالى وانا خبطه فى كتفه وربعت أيدى وكشرت : ـــ انت رخم ؟! بصلى وهو بيهدى ضحكته : ـــ أنا آسفة ، متزعليش بصلى بأبتسامة وهو بيكمل : ــ من عيونى إبراهيم والله ، هجيبلك ورد كتير ، هزرع الجنينة كلها ورد عشانك بصتله وانا بستفزوا : ـــ خلينا ورا الكداب لحد باب الدار فتح عينه بصدمة مصطنعة وقال : ــ كداب؟! أنا كدبت عليكى قبل كدا ؟!

بصتله بأبتسامة وانا بقول : ـــ عمرك ما كدبت عليا بس بحاول استفزك بس ضحك وقال : ـــ طب منا عارفة . ضحكنا احنا الاتنين وفى اللحظة دى… اكتشفت أنه حبيبى بقا هنا معايا ، و الدنيا مش فارقة معايا . العيلة اتجمعت كلها وكنا واقفين حوالين السفرة الطويلة في الجنينة. الزينة الرمضانية منورة المكان. والريحة الحلوة طالعة من الأكل. حياة واقفة جنب مختار. ونور ولُقا بيتخانقوا على مين هيشرب العصير الأول. وسيف ويونس بيهزروا كعادتهم.

أما أنا… فكنت واقفة جنب إبراهيم. حاسّة بالأمان لأول مرة من سنين. الكل كان مستني مدفع الإفطار. ثواني… وهيضرب. فجأة… صوت ضرب نار عالى قطع هدوء المكان كله. الضحك وقف ..والابتسامات اختفت. وفي لحظة واحدة… الجنينة كلها اتقلبت. صرخات ارتفعت. والكل بدأ يتحرك بسرعة. وفيه حد اتصاب وغرقان فى دمه .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...