وصلت كنزي ويارا إلى الجامعة، فتوقفت السيارة بهدوء أمام البوابة، ونزلت يارا منها بخفة، بينما كانت كنزي على وشك الانطلاق، إلا أن انتباهها انجذب فجأة إلى مشهدٍ غير مريح… حيث رأت يارا تدخل في شجارٍ مع أحدهم. لم تتردد لحظة، فاندفعت خارج السيارة بعصبية، دون أن تدرك حقيقة ما يحدث.
كنزي بزعيق / إيه يا حمار إنت مش بتشوف ولا إيه
مالك بصوت عالي / إنتي مجنونة ولا إيه، إنتِ إزاي تكلّميني كده
كنزي بصوت أعلى / ده إنت بجح أوي، يعني إنت غلطان وكمان بتزعق
يارا وهي تحاول تهدئتها / اهدي يا كنزي خلاص، هو اعتذرلي، هو مكنش قصده
كنزي بانفعال / إنتي كمان بتدافعي له
في تلك اللحظة، كان محمد يقترب بعدما لاحظ تجمعًا صغيرًا حولهما، فتدخل سريعًا محاولًا تهدئة الموقف.
محمد / في إيه يا جماعة، استهدوا بالله
مالك بغضب مكتوم / خدني من هنا يا محمد بدل ما أرتكب جريمة
كنزي بسخرية / لا والنبي خوّفت، إنت أصلًا متعرفش تعمل حاجة
مالك بعصبية / إنتي عارفة إنتِ بتكلمي مين
كنزي ببرود ساخر / هكون بكلم مين يعني
كاد مالك أن يرد، لكن هاتفه رن فجأة، فقطع عليه المواجهة.
مالك وهو يشير إلى هاتفه / إنتِ عارفة إن ده اللي أنقذك مني، لولا كده كنت عرفتك أنا مين
أجاب الهاتف سريعًا، ثم تحرك مبتعدًا، ولحق به محمد، بينما بقيت كنزي واقفة، تتنفس بعصبية، على عكس يارا التي كانت تحاول كتم ضحكتها.
يارا وهي تضحك / اهدي يا حبيبتي، متعمليش في نفسك كده
كنزي بعصبية / تصدقي إنتِ معندكيش دم، أنا متعصبة وإنتِ بتضحكي
يارا بضحك / أنا مش فاهمة إنتِ متعصبة على إيه، ده كان واقف معايا أنا واعتذرلي، وبعدين إنتِ مسحتي بكرامته الأرض
كنزي بانفعال / إزاي يعني أشوفك بتتخانقي وأسكت، البارد خبط فيكي وهو اللي بيزعق
يارا بهدوء / معلش يا روحي، هنبقى نتكلم أنا وإنتِ في الموضوع بعدين، ينفع بقى أروح محاضراتي وإنتِ تروحي على شغلك عشان إحنا اتأخرنا أوي
كنزي / تمام، أنا ماشية، أبقى أشوفك
يارا / تمام، باي يا قلبي
كنزي / باي يا حياتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك…
جلس مالك مع محمد في الكافيتيريا، وما زالت ملامح الغضب واضحة على وجهه، بينما كان محمد ينظر إليه باستغراب.
محمد / بقولك ايه إنت اهدى كده واحكيلي إيه اللي حصل؟
مالك بضيق / والنبي ما تفكرني، دي بنت رِزلة رزالة أنا مشفتهاش
محمد / للدرجة دي معصباك أوي كده!
مالك / أكتر مما تتخيل، أول مرة بنت تعمل معايا كده.
محمد / طب إيه اللي حصل بالظبط؟
مالك / ولا حاجة، كنت واقف بكلم البنت التانية وخبطتها غصب عني واعتذرت، لقيتها جاية داخلة فيا شتيمة وزعيق.
محمد وهو يحاول يكتم ضحكته / شكلها شخصية قوية بقى.
مالك بحدة / قوية إيه بس، دي قليلة الأدب.
محمد / طيب خلاص يا عم، اهدى، الدنيا مش مستاهلة.
مالك / لا مستاهلة، ولو شفتها تاني مش هسكت.
محمد / ماشي يا سيدي، أنا هسيبك تهدى شوية، ونبقى نتقابل بعدين تحكيلي براحتك.
مالك / ماشي، مع السلامة.
محمد / مع السلامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
كانت تقود سيارتها، إلا أن عقلها لم يكن معها، فقد كانت تستعيد ما حدث قبل قليل، وبين غضبها، تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيها دون أن تشعر.
كنزي في نفسها / بس إيه الواد ده، عضلات إيه وعيون إيه، ولا شعره قمر، جينتل مان كده في نفسه
توقفت لحظة، ثم عقدت حاجبيها بغيظ.
كنزي في نفسها / لا بس الواد ده لو شفته تاني هتبقى أمه داعية عليه بجد
وصلت إلى الشركة، وترجلت من سيارتها، لتدخل إلى الداخل بسرعة، وما إن وقعت عيناها على السكرتيرة، حتى شعرت بالتوتر.
كنزي بتوتر / سأل عليا صح
السكرتيرة / ده من الصبح
كنزي بخوف / ربنا يطمنك يا شيخة
السكرتيرة / طب الحقي ادخلي قبل ما ييجي يسأل عليكي تاني
كنزي / حاضر
دخلت كنزي المكتب، ولم تجد أحدًا، فتنفست الصعداء وجلست على الكرسي.
كنزي في نفسها / الحمد لله يا رب لسه مجاش، بس هو ليه الكرسي مديلي ضهره كده، هو حتى الكرسي متعصب مني
وفجأة، دار الكرسي ببطء، ليظهر الجالس عليه… مازن.
مازن بنظرة حادة / أهلًا بيكي يا آنسة كنزي، أنا عارف إنك مهمة في الشركة وشغلك كويس، بس ده ميدكيش الحق إنك تتأخري في شغلك، فاهمة
ظلت كنزي تهز رأسها سريعًا دون أن تنطق، من شدة التوتر.
مازن / خلاص يا بنتي، إنتي علّقتي ولا إيه، بصي أنا سيبتك المرة دي، بس لو اتكررت تاني مش هكون بتكلم بالطريقة دي خالص، هيكون في طريقة تانية، اتفقنا
كنزي / اتفقنا، بس ممكن سؤال صغير
مازن / اتفضلي
كنزي / هو من ساعة ما شفت حضرتك في الانترفيو، برضه معرفتش حضرتك مين
مازن بضحك خفيف / أنا مازن ابن صاحب الشركة، كان بيبقى في شغل بينا، بس مش كتير، أستاذ رأفت عنده شغل تاني دلوقتي، فخلاني مكاني النهارده
كنزي / آه تمام
مازن / طيب تقدري تتفضلي على شغلك
كنزي في نفسها / إيه الإحراج ده، يا رب هو أنا إيه اللي بيحصل معايا النهارده، هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه
سرحت قليلًا، حتى قطع شرودها صوته.
مازن / يا آنسة كنزي
كنزي بسرعة / نعم يا فندم
مازن / بقولك اتفضلي على شغلك
كنزي بإحراج / حاضر يا فندم، عن إذن حضرتك
خرجت كنزي من المكتب، وقلبها ينبض بتوترٍ واضح.
كنزي في نفسها / يا رب استرها معايا، أنا كان مالي ومال اللي بيشتغلوا، يا رب صبّرني وساعدني
دخلت مكتبها، وجلست خلف مكتبها، ثم بدأت في العمل بجدية، وسرعان ما اندمجت فيه اندماجًا كاملًا، وكأنها تهرب به من كل ما حدث منذ بداية يومها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
عند يارا في الجامعة…
دخلت يارا قاعة المحاضرة بخطواتٍ سريعة، وما إن لمحت غياب الدكتور حتى تنفست الصعداء، وشعرت بشيءٍ من الراحة يتسلل إلى قلبها، لكنها لم تلبث أن تجمدت في مكانها حين فُتح الباب ودخل الدكتور.
يارا في نفسها / يا لهوي، ده مش بعيد ينتقم مني بسبب اللي كنزي عملته فيه، يا رب ما يكون هو، يا رب ما يكون هو 😭
تقدّم الدكتور بخطواتٍ واثقة، ثم وقف أمام الطلبة وبدأ في التعريف بنفسه.
مالك بهدوء / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عاملين إيه، أنا الدكتور الجديد، أحب أعرفكم بنفسي، أنا مالك رأفت أبو الوفا
ما إن سمعت صوته، حتى تأكدت يارا من شكوكها، فاتسعت عيناها، وبدأت تفرك يديها بتوتر، وقد تملكها القلق مما قد يحدث.
توقفت نظرات مالك عندها، ثم أشار إليها.
مالك بحزم / إنتي يا آنسة
يارا بارتباك / حضرتك تقصدني أنا
مالك بحدة خفيفة / أيوه إنتِ.
يارا وهي تبتلع ريقها بصعوبة / نعم يا دكتور
مالك بنبرة جادة / لو سمحتي ركزي عشان هبدأ أشرح
يارا وهي تأخذ نفسًا عميقًا / حاضر..
حاضر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي في الشركة…
بعد ساعاتٍ من العمل المتواصل، أنهت كنزي مهامها أخيرًا، وشعرت بإرهاقٍ خفيف، لكنها ابتسمت براحة.
كنزي / يااا أخيرًا خلصت 😮💨، أما الحق أروح أسلمه لمازن عشان أمشي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا في الجامعة…
انتهت المحاضرة بسلام، لتتنفس يارا الصعداء، وقد نجت من أسوأ توقعاتها.
يارا في نفسها / يااا مش مصدقة إني خرجت من المحاضرة دي على خير، أما الحق أكلم كنزي أقولها اللي حصل… لا لا، يمكن تكون مشغولة، خلاص مش هكلمها 🤐
وقبل أن تتحرك، سمعت صوته يناديها.
مالك / يا آنسة
يارا / نعم يا دكتور
مالك بهدوء / أنا كنت حابب أعتذرلك على اللي حصل مني الصبح، ومش عايزك تزعلي من طريقتي
يارا بسرعة / لا خالص، أنا مش زعلانة ولا حاجة، ده أنا اللي محتاجة أعتذر لحضرتك على اللي حصل الصبح من أختي
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، محاولًا تغيير مجرى الحديث.
مالك / هو إنتي اسمك إيه
يارا / اسمي يارا رفعت
مالك / أهلاً بيكي، اتشرفت بمعرفتك، وبقدم اعتذاري ليكي مرة تانية
يارا بابتسامة خفيفة / حصل خير يا دكتور 😅
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي في الشركة…
صعدت كنزي إلى مكتب مازن، وطرقت الباب، ثم دخلت.
كنزي / أستاذ مازن، أنا كنت جاية عشان أسلمك ملف الشغل اللي أنا خلصته، أنا متعودة أسلمه لأستاذ رأفت بس هو مش موجود
مازن / تمام، مفيش مشكلة، هاتيه
كنزي / اتفضل
تصفح مازن الملف سريعًا، ثم رفع نظره إليها بإعجاب.
مازن / ما شاء الله، شغلك ممتاز
كنزي بابتسامة / ميرسي يا فندم
مازن / على إيه، أنا بقول الحقيقة عشان متفتكريش إني بجاملك، بس شكله كده هيبقى في مشاريع بينا كتير
كنزي / ده يشرفني طبعًا، بعد إذن حضرتك أنا مضطرة أمشي
مازن / اتفضلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنهت كنزي عملها، واتجهت مباشرة إلى الجامعة، ثم أمسكت هاتفها واتصلت بيارا.
كنزي / ألو يا يارا، أنا برا مستنياكي
يارا / أنا خارجة أهو، يلا باي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا…
وقفت أمام مالك للحظة قبل أن تنصرف.
يارا / معلش يا دكتور، مضطرة أمشي عشان أختي وصلت ومستنياني برا
مالك / آه طبعًا، اتفضلي
خرجت يارا، واتجهت نحو كنزي، وفي تلك اللحظة لمحَت كنزي خروج مالك خلفها.
كنزي بتوتر وغضب / الواد ده كان بيعمل إيه معاكي جوا، هو اتخانق معاكي تاني
يارا بسرعة / أولًا مش اسمه واد، اسمه دكتور مالك، لأنه دكتور في الجامعة
كنزي في نفسها / بقى القمر ده دكتور في الجامعة، والله حرام ده يتحسد كده 😂
كنزي / وثانيًا إيه إن شاء الله
يارا / ثانيًا هو مكنش بيتخانق معايا، هو كان بيعتذرلي على اللي حصل، وبعدين أنا متخانقتش معاه أصلًا عشان أتخانق معاه تاني
كنزي بانفعال / بقى كده يا يويو، بقيت أنا الوحشة دلوقتي عشان بجبلك حقك، أنا غلطانة، وبعدين قولتيلي بيعتذرلك، ها هو ده بيعرف يعتذر
يارا بهدوء / خلاص يا روحي متزعليش، وبعدين آه هو كان بيعتذرلي
كنزي بحدة / طيب في ثالثًا ولا نمشي 😡
يارا بتوتر خفيف / أحم أحم، أنا بقول نمشي أحسن
كنزي / أنا بقول كده برضو 😤
أدارت كنزي محرك السيارة، وانطلقت بها، حتى أوصلت يارا إلى منزلها، ثم عادت إلى بيتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
أوقف مالك سيارته أمام الفيلا، ثم ترجل منها ودخل إلى الداخل، وما إن وقعت عيناه على رودينا، حتى اندفعت نحوه بسرعة.
رودينا / مالك وحشتني أوي
مالك وهو يحتضنها / آه يا بكاشة، ده أنا لسه سايبك الصبح، لحقت أوحشك، طلعي اللي في قلبك وقولي عايزة إيه 😂
رودينا بزعل مصطنع / على طول ظالمني كده، أنا بس عايزة خدمة صغيرة 😅
مالك / اطلبي اللي إنتي عايزاه
رودينا / أنا كنت عايزة فلوس
مالك / آه طبعًا، بابا وماما مرضيوش يدوكي صح
رودينا / الله ينور عليك، حبيبي بتفهمها وهي طايرة، ها بقى هتديني فلوس
مالك / أمري لله، عايزة كام
رودينا / بص أنا هستلفهم وهرجعهم على طول، أنا عايزة 5000 جنيه بس
مالك بصدمة / إيه يا حبيبتي، عايزة إيه، قولي تاني عشان مسمعتش، ده إنتِ الفيزا بتاعتك مفيهاش المبلغ ده 😡
رودينا بدلع / ما أنا بقولك هستلفهم وهرجعهم على طول، بلييييز 🥺
مالك بتنهد / حاضر يا رودي، بكرة ابقي فكريني أدهملك عشان تعبان دلوقتي
رودينا بفرح / أحلى أخ ده ولا إيه، حبيبي يا أخويا
مالك / وإنتي روحي، إحنا عندنا كام رودي، هي رودي واحدة، ادلعي براحتك يا قلبي، بس متدلعيش أوي يعني عشان مفلسش، يلا تصبحي على خير
رودينا / وإنت من أهل الخير يا قلبي
جلست رودينا تكمل مشاهدة مسلسلها التركي، بينما صعد مالك إلى غرفته، وقد أنهكه يومه الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
دخلت كنزي إلى الفيلا بخطواتٍ هادئة، فاستقبلها سكونٌ غريب، وكان الظلام يملأ المكان، وكأن الحياة قد انسحبت منه فجأة. توقفت لحظة، تنظر حولها بدهشة، ثم مدّت يدها وأضاءت الأنوار…
وفجأة، انكشف المشهد أمامها، لتجد الجميع يقفون في انتظارها، وعلى وجوههم ابتسامات واسعة، وارتفعت أصواتهم يغنون لها في تناغمٍ مبهج.
كنزي بفرحة واستغراب / معقول؟ أنا بحلم؟ أنا مبسوطة أوي! وبعدين يارا جت هنا إزاي؟ مش أنا لسه مروحاكي؟ 🤨
اقتربت منها يارا بخفةٍ وضحكةٍ مرحة / هو أنا مش بعتك تجيبي حاجة بعد ما روّحتيني وقلتلك هاخدها منك بكرة؟ أنا بقى في الوقت ده أخدت تاكسي وقلت للسواق يطير، وبعدين الكلام ده مش مهم دلوقتي… المهم، كل سنة وإنتِ طيبة يا قلبي، وعقبال مليون سنة… اتفضلي هديتك 🎁
مدّت لها الهدية، ففتحتها كنزي بلهفة، لتجد صورة تجمعهما معًا، وساعةً تحمل نفس الصورة، وكأنها لحظةٌ مُجسّدة لا تُنسى. تأملت الهدية بعينين تلمعان بالسعادة، وقد غمرها شعورٌ دافئ لم تستطع إخفاءه.
ارتفعت أصوات العائلة جميعًا في آنٍ واحد / كل سنة وإنتي طيبة يا كوكي!
كنزي بسعادة غامرة / وإنتو طيبين وبخير، وربنا يخليكوا ليا وما يحرمنيش منكم أبدًا.
امتلأ المكان بالضحكات والدفء، وتلاشت كل مشاعر التعب التي كانت تثقل قلبها منذ ساعات، وكأن تلك اللحظة جاءت لتعيد إليها الحياة من جديد.
ومع مرور الوقت، انتهى الاحتفال، وهدأت الأجواء تدريجيًا، خاصةً بعد أن تأخر الوقت. قررت يارا المبيت مع كنزي، بينما انسحب كل فردٍ إلى غرفته، لتغلق الليلة أبوابها على دفءٍ عائليٍ هادئ، يحمل في طياته سعادةً بسيطة، لكنها عميقة الأثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
في غرفة مالك، جلس كلٌّ من مالك ومازن يتبادلان الحديث، بينما كان الليل قد أرخى سدوله على المكان، وعمّ الهدوء أرجاء الفيلا.
مازن بحماس / مقولكش يا مالك على اللي حصل النهارده، بابا خلاني مكانه في الشغل عشان هو راح مشوار، وأنا الصراحة ما صدقت عشان أشوف كنزي اللي أنا بحكيلك عليها، جت متأخر كالعاده، بس رغم كده شاطرة في شغلها، وواثقة في نفسها، وحتة سكرة
كان مالك شارد الذهن، لا يُنصت لكلمات مازن، بل كان غارقًا في أفكاره عن كنزي، وصورتها لا تفارق خياله.
مازن مستغرب / مالك إنت يا بني، روحت فين
مالك منتبهًا
/
معاك أهو، كنت بتقول إيه
مازن ضاحكًا / واضح إنك معايا، مين اللي شاغل بالك، احكيلي أنا زي أخوك 😂
تنهد مالك، ثم بدأ يحكي لمازن كل ما حدث معه منذ الصباح.
مازن بشماتة / ينهار أبيض، بقى كل ده يحصل معاك إنت، هو ربنا بيخلص حقوق ولا إيه 😂
مالك باستغراب / تقصد إيه بكلامك ده يا مازن
مازن بسرعة / ها، لا مقصدش حاجة، ده إنت أخويا وحبيبي 😁
مالك بشك / آه بحسب
حاول مازن تغيير الموضوع سريعًا.
مازن / هو اللي إنت اتخانقت معاها اسمها إيه
مالك بلامبالاة / معرفش، هو أنا رايح أخطبها
مازن / طب تعرف توصفها
بدأ مالك يصف ملامح كنزي بدقة، وما إن انتهى حتى اتسعت عينا مازن بدهشة.
مازن / أوبا، دي كنزي اللي أنا على طول بحكيلك عنها
مالك ببرود مصطنع / مش مهم، المهم أنا لازم أردلها اللي عملته فيّا
ورغم نبرته الجادة، إلا أن شيئًا خفيًا داخله كان قد تأثر بها، منذ أن سمع عنها، ثم ازداد حين رآها بعينيه، بجرأتها وحضورها اللافت.
مازن / إنت مش قولت إن أختها اعتذرتلك بدلها
مالك / أديك قولتها، اعتذرت بدلها، أنا عايزها هي اللي تعتذر، وبعدين هي مش عارفة بتتكلم مع مين ولا إيه
مازن ضاحكًا / معتقدش إنها هتوافق تعتذرلك، طيب ناوي تعمل إيه
مالك مفكرًا / مش عارف، ممكن أجي معاك الشركة، بابا أصلًا كان بيتكلم معايا في الموضوع ده، تبقى فرصة
مازن / اشطا، اتفقنا، يلا تصبح على خير
مالك / وإنت من أهله
خرج مازن إلى غرفته، بينما ظل مالك جالسًا يفكر طويلًا فيما سيفعله مع كنزي، حتى غلبه النعاس واستسلم للنوم.
في غرفة مازن…
استلقى على فراشه وهو يبتسم بخبث.
مازن في نفسه / دي هتبقى أكشن بكره، بس كان نفسي أعرف مالك بيفكر في إيه، بس يلا مش مهم، الخبر اللي بفلوس النهارده بكره يبقى ببلاش، يا سلام عليك يا واد يا مازن، يعني قمر وبتقول حكم كمان، ربنا يخليني ليا وما يحرمنيش مني أبدًا يا رب 😂
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري…
استيقظت كنزي مبكرًا على غير عادتها، واتجهت إلى الحمام، فأخذت حمامًا دافئًا، ثم خرجت ترتدي بدلة أنيقة باللون الرمادي، وانتعلت حذاءً ذا كعب، وصففت شعرها على هيئة ذيل حصان، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، فبدت في غاية الجمال.
نارين باستغراب / صباح الخير، إيه ده، إنتي صحيتي وجهزتي كمان، ده إيه النشاط ده كله
كنزي بنشاط / صباح الورد، أصل أنا ببقى مستعجلة وبروح متأخر، والصراحة زهقت من حكاية إني أتأخر، فقولت أقوم بدري وخلاص
نارين / طيب يا حبيبتي، يارا صحيت وجهزت، والفطار جاهز، خلصي وانزلي
كنزي / فوريرة يا ست الكل
نزلت نارين، وبعد قليل أنهت كنزي تجهيزها، ثم نزلت لتجد الجميع في انتظارها.
كنزي بابتسامة / صباح الخير
الجميع / صباح النور
كنزي ضاحكة / أنا مش عارفة إيه حكاية إنكم تقولوا الكلام في نفس الوقت 😂
اقتربت منها يارا وهمست لها.
يارا / معلش يا كوكي، ينفع توصليني النهارده
كنزي / إنتي عبيطة يا بنتي، من غير ما تقولي هوصلك طبعًا
يارا / ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا يا روح قلبي
جاسر / بترغوا في إيه
كنزي بسرعة / ها، إحنا بنرغي، أنا ما تكلمتش أصلًا، تلاقي يارا هي اللي بتتكلم
يارا / متوقعة منك يا ندلة
انفجر جاسر ونارين ضاحكين على مشاكستهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
استيقظ مالك بنشاطه المعتاد، واتجه إلى الحمام، ثم خرج مرتديًا بدلة أنيقة باللون الأزرق، أسفلها تيشيرت أبيض، وصفف شعره بعناية، فبدا في أبهى صورة.
نزل إلى الأسفل، فوجد الجميع في انتظاره.
مالك / صباح الخير
رانيا / صباح النور يا حبيبي
اقترب مالك من رودينا وهمس لها باستغراب.
مالك / أحِم، رودي، هي ماما مالها
رودينا / لا مفيش، أصل مامي عرفت إنك رايح الشركة مع مازن وبابي
مالك / آه، قولتلي، هي الحكاية كده
نظر إلى مازن بنظرة ذات مغزى.
مالك في نفسه / لحقت تقولهم يا ريوتر
توتر مازن وبدأ ينظر إلى السقف متجنبًا عينيه.
مالك بجدية / خلص يا مازن بسرعة عشان نلحق نروح بدري
مازن بتوتر / ح.. حاضر
رأفت / هو إنت يا مالك صحيح هتروح الشركة مع أخوك
مالك / أيوه يا بابا، بس مش على طول
رأفت / المهم إنك هتروح يا بني
مالك / يلا مضطر أستأذن، يلا يا مازن هستناك في العربية
مازن بسرعة / طاير، أنا مخلص من بدري أصلًا
مالك / بابا، حضرتك هتروح معانا
رأفت / لا يا حبيبي، روحوا إنتوا وأنا جاي وراكم
مالك / تمام، إحنا ماشيين، مع السلامة
اقترب مالك من رودينا وهمس لها.
مالك / رودي، الفلوس على التسريحة في أوضتك، هتلاقيهم في ظرف.
فرحت رودينا كثيرًا، بينما خرج مالك ومازن، واستقلا السيارة متجهين إلى الشركة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري…
أنهت كنزي ويارا الإفطار، وودعتا نارين وجاسر، ثم غادرتا المنزل.
أوصلت كنزي يارا إلى الجامعة، وتوقفت السيارة أمام البوابة.
كنزي بجدية / لو الواد ده كلمك تاني، قوليلي وأنا هفرمه، إنتُ فاهمة
يارا بتذمر / مش عارفة أنا حاسة إني مصاحبة سواق توكتوك، وبعدين واد إيه، بقولك معيد في الجامعة، تقوليلي واد
كنزي بثقة / مش أحسن ما أبقى ضعيفة وبسامح على طول زي ناس، وبعدين معيد ولا مش معيد، أنا هتجوزه، عمومًا خلي بالك من نفسك، وهبقى أجي أخدك لما أخلص شغلي
يارا / ماشي، سلام يا قلبي
كنزي / سلام يا حبيبتي
انطلقت كنزي بسيارتها في طريقها إلى الشركة، لكن فجأة اصطدمت سيارتها بسيارة أخرى.
توقفت بصدمة، وخرجت من سيارتها وهي غير مستوعبة ما حدث، ثم اتجهت نحو السيارة الأخرى غاضبة، لتوبخ صاحبها، لكنها تجمدت في مكانها حين رأته.
كنزي بصدمة / هو إنت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!