كان مالك على وشك المغادرة، حين اخترق الصمت صوت هاتفٍ يرنّ. التفت بنظرةٍ عابرة، فوقع بصره على هاتف كنزي، وكانت الشاشة تُظهر: (missed call from my sister) / (مكالمة من أختي). لم يهتم، واستدار ليكمل طريقه، لكنه توقّف فجأة عندما فُتح الباب ودخلت كنزي.
كنزي بحدة / انت بتعمل إيه هنا؟
مالك ببرود مستفز / يعني إيه بعمل إيه هنا؟ دي شركتي، والصراحة الشركة وحشتني، قولت ألفّ فيها… عندك مانع؟
كنزي بجمود / لا، معنديش مانع… بس ياريت تلف بعيد عن مكتبي، عشان مش سوق هو تدخل وقت ما تحب.
التقطت أشياءها واتجهت نحو الباب، لكن قبل أن تخرج، أمسك مالك بيدها فجأة.
كنزي بغضب / سيب إيدي! إنت اتجننت؟
مالك بنبرة حازمة / لما تعتذريلي على اللي حصل في الجامعة، واللي عملتيه في العربية.
كنزي بسخرية / ده بعينك… وأحسنلك تسيب إيدي عشان مش هيعجبك اللي هعمله فيك.
مالك بغضب / إنتي كمان بتهدديني؟ إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟
كنزي بتحدي / ممكن تعمل إيه يعني؟
في لحظةٍ مفاجئة، لوى ذراعها وقرّبها إليه، فاختل توازنها، وأغمضت عينيها بصدمة.
ظل يُوهمها باقترابه أكثر، حتى تسارعت أنفاسها، بينما أغمضت عينيها أكثر، كأنها تحاول الهروب من تلك اللحظة المربكة.
اقترب من أذنها وهمس / عرفتي أنا ممكن أعمل إيه؟ أحسنلك متلعبيش معايا تاني يا قطة 😎
تركها فجأة، وغادر المكتب، تاركًا خلفه صدمةً ثقيلة تخيّم على المكان.
وقفت كنزي في موضعها، مشلولة التفكير، لا تستوعب ما حدث، حتى قطع شرودها دخول رامي.
رامي بقلق / كنزي… كنزي!
كنزي وهي تفيق / إيه يا رامي؟
رامي باستغراب / إيه يا بنتي مالك؟ وبعدين أستاذ مالك كان بيعمل إيه هنا؟
كنزي محاولة التماسك / معلش يا رامي… نتكلم بعدين، عشان أنا تعبانة دلوقتي.
رامي بهدوء / تمام… مع السلامة.
كنزي / مع السلامة.
غادرت الشركة بخطواتٍ سريعة، وبعد أن تأكدت من إصلاح سيارتها، استقلّتها وانطلقت في طريقها إلى الجامعة، حيث تنتظرها يارا…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
عند يارا ((في الجامعة))
وقفت يارا في ساحة الجامعة، يعتصر القلق قلبها، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، بينما تحاول التماسك بصعوبة.
يارا ببكاء / أنا مش عارفة أعمل إيه يا رودي، أنا مش مطمّنة… كل ده مجتش ولا بترد حتى .
رودينا محاولة تهدئتها / اهدي يا يارا، متعمليش في نفسك كده، زمانها جاية.
وقبل أن تكمل حديثها، توقفت يارا فجأة عندما لمحت سيارة كنزي تقترب وتتوقف أمامها.
ترجّلت كنزي من السيارة بخطواتٍ متسارعة، وما إن اقتربت حتى اندفعت يارا نحوها واحتضنتها بقوة.
يارا ببكاء / كنتي فين؟ قلقتيني عليكي أوي!
كنزي محاولة التماسك / معلش يا حبيبتي، والله غصب عني.
ابتعدت يارا قليلًا، ثم قالت محاولة تغيير الأجواء / خلاص ولا يهمك… عايزاكي أعرّفك على رودينا، صحبتنا الجديدة.
كنزي بابتسامة خفيفة / أهلًا يا رودينا… يلا يا يارا عشان أنا تعبانة وعايزة أروح.
يارا بقلق / مالك يا كنزي؟
كنزي بعصبية / قولتلك يلا يا يارا عشان تعبانة…
يارا بسرعة / خلاص طيب، اهدي… روحي وأنا جاية وراكي.
اتجهت كنزي نحو سيارتها واستقلّتها، بينما التفتت يارا إلى رودينا باعتذارٍ واضح.
يارا / معلش يا رودي، بس هي شكلها تعبانة أوي… كان نفسي تتعرفوا على بعض في ظروف أحسن.
رودينا بتفهم / ولا يهمك، أنا مقدّرة اللي إنتوا فيه… روحي ارتاحي ونبقى نتواصل.
يارا / إن شاء الله، مع السلامة.
رودينا / مع السلامة.
لحقت يارا بكنزي، واستقلّت السيارة بجانبها، بينما أدارت كنزي المحرك وانطلقتا بعيدًا.
وقفت رودينا تستعد للمغادرة، لكنها توقفت فجأة عندما لمحت سيارة مالك تقترب، فعقدت حاجبيها بدهشة.
رودينا في نفسها / مالك؟ بيعمل إيه هنا؟
ترجّل مالك من سيارته، ولمح سيارة كنزي وهي تبتعد عن المكان.
مالك بابتسامة / رودي، عاملة إيه يا روحي؟
رودينا / بخير الحمد لله… إنت اللي جابك؟ إنت مش أخدت إجازة من الشغل؟
مالك بهدوء / حبيت أجي آخدك… إيه، مضايقة؟
رودينا بابتسامة / إزاي طبعًا! هو أنا أطول إن أخويا حبيبي ييجي ياخدني؟ بس عربيتي أعمل فيها إيه؟
مالك بثقة / هبعت السواق ييجي ياخدها… يلا اركبي.
استجابت له، وركبت السيارة، ثم جلس خلف المقود، وانطلقا معًا في طريقهما إلى الفيلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((فيلا جاسر الدمنهوري))
كان جاسر يقف ممسكًا بهاتفه، يتحدث بنبرةٍ واثقة تخلو من التردد.
جاسر / اطمن يا أستاذ، القضية سهلة… كله تحت السيطرة.
الشخص / تمام يا أستاذ جاسر، هبقى أعدي على حضرتك في المكتب أديك باقي الفلوس.
جاسر / بإذن الله، مع السلامة.
الشخص / مع السلامة.
أنهى المكالمة، وفي تلك اللحظة دخلت نارين بابتسامةٍ رقيقة تزين وجهها.
نارين بدلال / حبيبي، فاضي ولا مشغول؟
جاسر بابتسامة / حتى لو مشغول، أفضالك يا روحي إنتي.
نارين / على طول مدلّعني كده…
جاسر / لو مدلّعتكيش يعني هدلع مين غيرك؟
نارين / لا، أنا كده هتغر ومحدش هيعرف يكلمني.
جاسر ضاحكًا / يا سلام يا واد يا جامد إنت، بقولك إيه، ما تيجي أقولك كلمة فوق؟
نارين ضاحكة / عمرك ما هتتغير.
ثم اتجه الاثنان إلى الأعلى، في أجواءٍ يغلب عليها المرح والدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في سيارة كنزي، ساد الصمت لبعض الوقت، قبل أن تقطعه يارا بنبرةٍ قلقة.
يارا / مالك يا كنزي؟ إيه اللي حصل معاكي؟ ومتقوليش مفيش…
كنزي وهي تركز في الطريق / بعدين يا يارا، عشان بسوق.
التزمت يارا الصمت، فهي تدرك جيدًا أن كنزي حين تغضب، تفضّل العزلة ولا تحتمل الحديث…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
وصل مازن إلى الفيلا، فأوقف سيارته بهدوء، ثم ترجل منها واتجه إلى الداخل بخطواتٍ ثابتة. وما إن دخل حتى لمح والدته جالسةً كعادتها مع بعض الضيوف، يتبادلن الأحاديث في جوٍ من المجاملة.
لم يطل الوقوف، بل اتجه مباشرةً إلى المطبخ، حيث وجد داده صباح منشغلة بعملها.
مازن بابتسامة / إزيك يا داده صباح؟
داده صباح بحب / الحمد لله يا مازن بيه.
مازن / كوباية قهوة والنبي يا داده.
داده صباح / عينيا الاتنين… أجبها لك فين؟
مازن / لا، أنا هشربها هنا… وبالمرة أونسِك.
داده صباح بابتسامة / تسلم يا ابني.
جلس مازن يتبادل أطراف الحديث معها، في لحظةٍ بسيطة لكنها دافئة، بعيدًا عن صخب الخارج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك في سيارته…
ساد صمتٌ قصير داخل السيارة، قبل أن يقطعه مالك بنبرةٍ بدت عفوية، لكنها تحمل شيئًا من الفضول.
مالك / أحم… بقولك يا رودي، هو إنتِ عارفة يارا حسن؟
رودينا بمكر خفيف / آه، لسه متعرّفة عليها… بس إنت عارفها منين؟
مالك / ما هي طالبة عندي في الجامعة… وتعرفي أختها.
رودينا باستغراب / آه؟ قولتلي… بس هي معندهاش أخوات، عندها صحبتها الإنتيم اسمها كنزي.
مالك بتردد / آه… أحم، أنا لاحظت إنهم مشيوا بسرعة، هو في حاجة؟
رودينا / مش عارفة… أنا كنت واقفة مع يارا، وكنزي جت وهي متعصبة، ومشيوا هما الاتنين.
مالك بصوتٍ يحمل تفكيرًا عميقًا / أمممم… قولتيلي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
أوقفت كنزي سيارتها أمام منزل
يارا، بعد طريقٍ طويلٍ ساد فيه الصمت.
يارا محاولة كسر ذلك الصمت / طب أنا سيبتك طول الطريق براحتك… ينفع تحكيلي بقى؟
سكتت كنزي للحظة، وغرقت في دوامةٍ من الذكريات، تستعيد ما حدث معها منذ ساعات.
ثم فجأة، استفاقت من شرودها، ونظرت إلى يارا، قبل أن تحتضنها بقوة، وتنفجر في بكاءٍ متواصل.
يارا بقلق شديد / مالك بس؟ بتعيطي ليه كده؟
وبصوتٍ متقطع، بدأت كنزي تسرد كل ما حدث معها منذ بداية يومها، دون أن تُخفي شيئًا.
استمعت يارا بصدمة، وعيناها تمتلئان بالدموع لأجل صديقتها.
يارا ببكاء وغضب / إزاي الحيوان ده يعمل معاكي كده؟ اهدي يا قلبي… أنا أول مرة أشوفك ضعيفة كده، مش دي كوكي اللي أنا أعرفها!
كنزي بانكسار / صحبتك وقعت من أول الطريق يا يارا.
رفعت يارا رأسها، ونبرتها تحوّلت إلى قوةٍ واضحة / لا يا كنزي… أنا مش عايزاكي تقعي من أول اللعبة، لسه اللعبة مستمرة لحد آخر نفس… مش هنستسلم، إنتِ فاهمة؟
تأثرت كنزي بكلماتها، وبدأت تستعيد هدوءها تدريجيًا، وكأن تلك الكلمات أعادت إليها جزءًا من قوتها.
كنزي بعزم / إنتي عندك حق… لسه اللعبة مستمرة، وطالما هو بدأ كده، فأنا هأنهي عليه بنفس الطريقة.
يارا بفرحة / هي دي كنزي اللي أنا عارفاها، عمرها ما تبقى ضعيفة أبدًا… يلا يا حبيبتي، أسيبك أنا وأطلع، عشان زمان مامي قلقانة عليا.
كنزي / أوكي يا روحي، مع السلامة.
يارا / مع السلامة يا حبيبتي.
ترجّلت يارا من السيارة، بينما ظلت كنزي للحظاتٍ مكانها، تستجمع ما تبقى من قوتها، ثم أدارت محرك السيارة واتجهت نحو الفيلا، وقد عادت عيناها تحملان بريق التحدي من جديد…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
خرج مازن من المطبخ، ثم صعد إلى غرفته بخطواتٍ هادئة. وما إن دخل، حتى اتجه مباشرةً إلى الحمام، فأخذ حمامًا دافئًا، محاولًا التخلص من إرهاق يومه، ثم خرج وجلس على سريره، غارقًا في أفكاره التي لم تبتعد كثيرًا عن كنزي.
في تلك الأثناء، كان رأفت قد وصل إلى الفيلا، وصعد إلى غرفته، ثم دخل الحمام وأخذ حمامًا سريعًا، قبل أن يتجه بعدها إلى غرفة مازن.
طرق الباب طرقًا خفيفًا، ثم فتحه ودخل.
مازن بابتسامة خفيفة / إزيك يا بابا؟ حضرتك رجعت إمتى؟
رأفت بهدوء / لسه راجع من شوية… كنت عايزك في موضوع.
مازن / اتفضل يا بابا.
رأفت بنبرةٍ جادة / كنت عايز أسألك… إيه اللي حصل النهاردة مع كنزي؟ عشان جاتلي باين عليها مضايقة.
تجمّد مازن في مكانه، وتسلل التوتر إلى ملامحه، ولم يعرف هل يخبر والده بالحقيقة أم يخفيها.
رأفت بنبرةٍ أعلى قليلًا / مازن… إنت يا ابني روحت فين؟
انتبه مازن على صوته / ها يا بابا… أنا معاك يا حبيبي.
رأفت / طيب يا ابني، قولي إيه اللي حصل النهارده مع كنزي.
مازن بتوتر واضح / ها… أنا معرفش إيه اللي حصل مع كنزي يا بابا.
رأفت بنظرةٍ مليئة بالشك / متأكد إنك متعرفش حاجة؟
مازن / لا يا بابا… معرفش .
رأفت ببرود يحمل تهديدًا / ماشي، هعمل نفسي مصدقك… بس لو طلعت عارف حاجة ومقولتش، عقابك هيبقى شديد، إنت فاهم؟
مازن بتلعثم / ح… حاضر يا بابا.
خرج رأفت من الغرفة، تاركًا خلفه جوًا ثقيلًا من التوتر، بينما أطلق مازن زفرةً طويلة وكأنه كان يحبس أنفاسه.
مازن في نفسه / منك لله يا مالك… أنا كان مالي ومال الحوار المهبب ده…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
وصلت كنزي إلى الفيلا، فأوقفت سيارتها بهدوء، ثم ترجلت واتجهت إلى الداخل.
دخلت لتجد المكان غارقًا في سكونٍ مريح، خالٍ من أي حركة.
كنزي في نفسها / أحسن إن البيت هادي… أما الحق أطلع أنام، لحسن أنا تعبانة ومش قادرة…
صعدت إلى غرفتها بخطواتٍ متثاقلة، وما إن دخلت حتى توجهت إلى الحمام، فأخذت حمامًا دافئًا، علّه يخفف عنها ما تشعر به.
خرجت بعدها وجلست على سريرها، تغرق في دوامةٍ من التفكير، وعقلها لا يشغلُه سوى سؤالٍ واحد… ماذا ستفعل مع مالك؟
وبعد صراعٍ طويل بين أفكارها، غلبها الإرهاق، واستسلمت للنوم، بينما لا تزال بداخلها نيران لم تنطفئ بعد…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
وصل مالك ورودينا إلى الفيلا، ودخلا معًا وهما يضحكان ويتبادلان المزاح، في أجواءٍ خفيفة تعكس علاقتهما القريبة.
رانيا بفرحة / ربنا يفرحكم دايمًا يا ولادي، تعالوا… تعالوا…
تبادل مالك ورودينا نظراتٍ متعجبة، ثم اتجها نحو والدتهما.
مالك / عاملة إيه يا ماما؟
رودينا / عاملة إيه يا مامي؟
رانيا / الحمد لله يا حبايبي.
مالك بنبرةٍ متفحصة / يارب دايمًا… مالك يا ماما؟ شكلك عايزة تقولي حاجة.
رانيا / آه الصراحة… بقولك يا رودي، اطلعي إنتي أوضتك عشان عايزة أخوكي في موضوع.
رودينا / حاضر يا مامي.
غادرت رودينا إلى غرفتها، بينما جلست رانيا أمام مالك، تبدو عليها الجدية.
مالك / نعم يا ماما، موضوع إيه اللي عايزاني فيه؟
رانيا بتردد بسيط / ما أنا هقول أهو… بص، أنا عندي واحدة صاحبتي لسه متعرفين على بعض جديد، وعندها بنت زي القمر ومتخرجة من كلية هندسة… إيه رأيك نروح نتقدملها؟
مالك بضيق / تاني يا ماما موضوع الجواز ده؟ هو مش كنا خلصنا من الموضوع ده؟
رانيا بحب / يا حبيبي أنا نفسي أفرح بيك… وبعدين دي غير أي واحدة، دي قمر أنا شوفتها.
مالك بسخرية خفيفة / معقول رانيا هانم أخيرًا عجبها حد؟ وبعدين كل مرة تقولي كده وبتطلع أسوأ من اللي قبلها.
رانيا بإصرار / لا والله دي غير… وبعدين إحنا نروح، وإنت تشوفها، عجبتك كان بيها، معجبتكش خلاص… هتخسر إيه يعني؟
مالك بجدية / وهي مش بني آدمة وعندها مشاعر؟ افردي عجبتها واتعلقت بيا، أعمل إيه؟
رانيا بثقة / إن شاء الله هي كمان هتعجبك.
مالك بنفاد صبر / خلاص ماشي يا ماما.
رانيا بفرحة واضحة / يعني إنت موافق؟
مالك / أيوه يا ماما… قولي المعاد وأنا أبقى أجهز.
رانيا / بكرة بليل الساعة 8.
مالك بدهشة ممزوجة بالمزاح / قوام كده؟ عايزة تخلصي مني! هقول إيه… أمري لله.
نهض مالك واتجه إلى غرفته، تاركًا والدته غارقة في سعادتها.
دخل غرفته، ثم اتجه إلى الحمام وأخذ حمامًا دافئًا، وبعدها جلس على سريره، لتتسلل أفكاره إلى كنزي، ويشعر بوخزٍ خفي من الذنب تجاه ما فعله معها.
وبعد تفكيرٍ طويل، استسلم للنوم، بينما لا تزال تلك المشاعر تتردد بداخله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،
عند رانيا…
أمسكت رانيا هاتفها، واتصلت بنارين، وبدا على صوتها الحماس.
رانيا / أيوه يا نارين، مالك وافق… إنتِ عملتي إيه مع بنتك؟
نارين / والله لسه متكلمتش معاها في الموضوع، عشان جت من الشغل تعبانة ونامت… أول ما تصحى هتكلم معاها وأقولك.
رانيا / تمام، بس بسرعة في الرد.
نارين / حاضر، مع السلامة.
رانيا / مع السلامة.
أنهت رانيا المكالمة، واتجهت لتُخبر رأفت بالأمر، وعلامات الرضا تملأ ملامحها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
أغلقت نارين الهاتف، ثم توجهت إلى جاسر لتحدثه في الأمر، بينما كان منشغلًا بقراءة كتاب.
نارين / جاسر، عايزة أكلمك في موضوع.
أغلق جاسر كتابه، ورفع نظره إليها باهتمام.
جاسر / نعم يا قلبي؟
نارين بتردد / أحم… يعني في عريس متقدم لكنزي.
جاسر بهدوء / طيب حلو… بس إنتي مش فرحانة؟
نارين / لا فرحانة، بس أنا مقولتش لكنزي.
جاسر / خلاص سهلة، لما تصحى قولي لها… هو العريس جاي إمتى؟
نارين / جاي بكرة الساعة 8 بليل… وبعدين الموضوع مش سهل زي ما إنت متخيل، لأن كنزي رافضة فكرة الجواز.
جاسر بثقة / خلاص، سيبّي لي أنا الموضوع ده.
نارين / يعني إنت هتعرف تقنعها؟
جاسر بابتسامة مطمئنة / بإذن الله… نامي وإنتِ مطمنة، تصبحي على خير.
نارين / وإنت من أهله 💕
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
قال رأفت بقلق وهو يرمق زوجته/ مالك يا رانيا، بقالك ساعة عمالة بتهتهي ومش بتقولي حاجة…
تنحنحت رانيا قليلًا قبل أن تقول/ أحم… ما أنا هقول أهو، في عروسة لِـ مالك.
تنهد رأفت بضيق/ تاني عروسة تاني؟ ما إنتِ عارفة ابنك…
ابتسمت رانيا بخبث خفيف/ لا، ما هو وافق.
اعتدل رأفت في جلسته بدهشة/ ومين اللي أمها داعية عليها إنها تدخل عيلة زي دي…
قالت رانيا بحماس/ هي بنت واحدة صاحبتي، لسه متعرفه عليها في النادي، بنتها زي القمر…
هزّ رأسه بعدم اقتناع/ معقول في حد عجبك وكمان زي القمر؟ ما علينا… اسمها إيه البنت دي؟
أجابت رانيا بثقة/ اسمها كنزي، ومتخرجة من كلية هندسة.
تغيرت ملامح رأفت فجأة، وقال بصدمة واضحة/ أحم… إنتِ قولتي كنزي؟
نظرت له باستغراب/ آه، اسمها كنزي…
سألها بترقب/ اسم باباها إيه؟
ردّت بعدم اهتمام/ وأنا إيه عرفني؟ أنا هعملها بطاقة؟ اللي أعرفه عنها إنها متخرجة من كلية هندسة وأهلها مبسوطين، عايشين عيشة مرتاحة… بس ده اللي أعرفه…
قال رأفت بهدوء يخفي توتره/ تمام… وهنروح إمتى؟
أجابت سريعًا/ بكرة الساعة 8 بالليل.
نهض قائلًا/ طيب… تصبحي على خير.
ابتسمت/ وإنت من أهله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في بيت حسن))
استيقظت يارا من نومها، واتجهت إلى الحمام، أخذت حمامًا سريعًا، ثم ارتدت ملابس كاجوال، وصففت شعرها على هيئة ضفيرة، فبدت كالقمر.
خرجت من غرفتها لتجد والدتها بانتظارها وقد أعدّت الفطور.
قالت يارا بابتسامة مشرقة/ صباح الفل يا ست الكل…
أجابتها نورهان بحنان/ صباح الخير يا روحي…
نظرت إلى المائدة بإعجاب/ إيه الفطار القمر ده…
ابتسمت الأم/ حبيبتي إنتِ اللي قمر…
تناولت يارا طعامها على عجل، ثم نهضت.
سألتها نورهان/ رايحة فين يا حبيبتي؟
أجابت بسرعة/ بجد تسلم إيدك يا مامي، بس أنا مستعجلة…
قالت الأم/ كلي تاني…
ردّت وهي تتجه للخارج/ هبقى أجيب حاجة من الجامعة، ادعيلي بس يا مامي…
دعت لها/ ربنا معاكي ويوفقك يا بنتي…
ابتسمت/ يارب يا مامي… يلا باي…
لوّحت لها/ مع السلامة يا حبيبتي 💕
غادرت يارا، وكان طريقها إلى كنزي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري)) ((في غرفة كنزي))
استيقظت كنزي من نومها، واتجهت إلى الحمام، ثم خرجت مرتدية بدلة أنيقة باللون الأزرق، وصففت شعرها على هيئة ذيل حصان، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، فبدت في غاية الجمال.
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها قائلة بخفة ظل/ إيه القمر ده، ربنا يخليني ليا وميحرمنيش مني أبدًا 😂
دخلت نارين، فوجدتها تحدث نفسها، فضحكت قائلة/ في إيه يا بنتي؟ إنتِ اتجننتي ولا إيه؟
ارتبكت كنزي/ أحم… أدي مامي، صباح الخير يا حبيبتي…
ابتسمت نارين/ صباح النور يا قلبي، لو خلصتي انزلي عشان الفطار جهز…
أجابت بخفة/ وراكي على طول يا ست الكل…
ضحكت نارين وغادرت، بينما أنهت كنزي تجهيزها، وأخذت أغراضها ونزلت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
استيقظ مالك، واتجه إلى الحمام، ثم خرج مرتديًا بدلة رمادية، وصفف شعره بعناية، فبدا في غاية الوسامة.
وقف لحظة شاردًا يفكر في كنزي…
/ أنا مش عارف إزاي قلبي هيسمحلي إني أنتقم منك وأنا بحبك…
دار صراع داخلي بين قلبه وعقله…
/ 🫀: إنت عايز تأذيها للدرجة دي؟ إنت مش بتحبها… / 🧠: آه، زي ما هي عملت أنا كمان هعمل… / 🫀: مستحيل أخليك تأذيها… / 🧠: إنت ضعيف وعمرك ما هتعمل حاجة… / 🫀: الحب عمره ما كان ضعف، الحب معروف بالقوة… / 🧠: الكلام ده أهبل طبعًا…
هتف مالك بضيق/ ستوب! أنا اللي هقرر هعمل إيه…
نزل إلى الأسفل، فوجد الجميع على مائدة الإفطار.
قال/ صباح الخير…
رد مازن بابتسامة مشاكسة/ صباح الخير يا عريس…
فجأة، بدأ مالك في السعال.
أسرعت رانيا تعطيه كوب ماء/ خد يا حبيبي… اشرب… اشرب…
تناول الماء وهدأ تدريجيًا.
همس مازن لرودينا/ هو أنا قلت حاجة غلط؟
ردت وهي تهمس/ هي حاجة واحدة دي؟ حاجات… كُل يا مازن كُل…
رمقته رانيا بنظرة تحذيرية، فابتلع ريقه بخوف.
قال رأفت بجدية/ الحمد لله… مالك، خلص إنت ومازن وتعالوا ورايا الشركة…
أجابا معًا/ حاضر يا بابا…
أنهيا طعامهما، وذهبا مع والدهما إلى الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
نزلت كنزي، فوجدت الفطور جاهزًا والجميع بانتظارها.
قالت بابتسامة/ صباح الورد…
أجاب جاسر/ صباح الخير يا قلبي، بقولك يا كنزي، كنت عايزك في موضوع مهم…
سألته/ خير يا بابي؟
قال بهدوء/ في عريس متقدم لكِ…
اتسعت عيناها بدهشة/ إيه؟ عريس إيه يا بابي؟ مامي، الكلام اللي بابي بيقوله صح ولا هزار؟
قال جاسر بجدية/ هي الحاجات دي فيها هزار يا حبيبتي؟
ردت بتردد/ بس يا بابي، حضرتك عارف إني مش قابلة فكرة الجواز…
قال بحنان/ معلش يا حبيبتي، نفسنا نفرح بيكِ ونشوفك عروسة قبل ما ربنا يفتكرنا…
اعترضت بسرعة/ بعد الشر عليكم! متقولش كده تاني يا بابي، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبدًا… خلاص، أنا موافقة… الميعاد إمتى؟
أجابت نارين/ النهارده الساعة 8 بالليل…
قالت بمزاح/ قوام كده عايزة تخلصي مني يا ست الكل؟ مكنش العشم يا أم كنزي… بس بشرط، لو عجبني تمام، ولو معجبنيش يبقى ميلزمنيش 😂… اتفقنا؟
قالا معًا/ اتفقنا…
أسرعت قائلة/ يلا، أنا مضطرة أمشي عشان مستعجلة… باي…
ردا/ باي…
توجهت إلى سيارتها، فوجدت يارا قد وصلت، فركبتا معًا، وانطلقتا نحو الجامعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في شركة أبو الوفا))
وصل مالك ومازن، وتوجه كلٌ منهما إلى مكتبه.
((في مكتب مالك))
قال عبر الهاتف/ اطلبّي لي الآنسة كنزي…
أجابت السكرتيرة/ الآنسة كنزي لسه ماجتش يا فندم…
قال/ طيب، لما توصل خليها تيجي…
ردت/ حاضر يا فندم…
أغلق الهاتف، وأخذ يفكر فيها…
/ يا أنا يا إنتِ يا كنزي…
دخل محمد مبتسمًا/ إيه يا عم، عاش من شافك… فينك كل ده؟
ابتسم مالك/ حبيب قلبي، عامل إيه؟ وحشتني والله…
قال محمد ساخرًا/ وحشتك إيه بقى؟ ده أنا لفيت عليك الدنيا…
ضحك مالك/ يا بني ما أنا موجود أهو…
سأله/ مختفي ليه؟ وسيبت الجامعة ليه؟
تنهد/ ده موضوع طويل، هحكيهولك بعدين… المهم، إنت تشرب إيه؟
رد/ لا مش عايز حاجة… آه صحيح، أنا عرفت إنك هتتجوز… مبروك يا عريس.
قال بضيق/ إنت لحقت عرفت؟ وبعدين ما إنت عارف اللي فيها… أنا ماليش في الجواز، أنا
بس بوافق عشان ماما كل شوية تجيبلي واحدة شكل وتقول دي غير أي واحدة… وبتطلع أوحش من اللي قبلها…
ضحك محمد/ والله مامتك دي غريبة… ما تسيبك براحتك… عمومًا أنا كنت جاي أشوفك… يلا أسيبك تشوف شغلك… سلام يا برنس…
رد/ سلام…
خرج محمد، وعاد مالك إلى عمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في سيارة كنزي))
وصلت كنزي يارا إلى الجامعة.
قالت يارا بحماس/ عايزاكي قوية تمام 👌
ابتسمت كنزي/ متخفيش عليا، أنا أحسن من امبارح… خلي بالك من نفسك، هبقى أعدي عليكي… باي يا قلبي…
ردت/ باي حياتي…
دخلت يارا الجامعة، بينما انطلقت كنزي بسيارتها نحو الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في شركة أبو الوفا))
وصلت كنزي إلى الشركة.
قالت للسكرتيرة/ طلبني صح؟
أجابت/ لا، بس في حد تاني عايزك…
سألت/ مين؟
قالت/ مالك بيه…
تمتمت كنزي بضيق/ ياختي، ومالك فرحانة كده ليه.
اتجهت إلى مكتبه، ثم دخلت قائلة/ أفندم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!