الفصل 7 | من 15 فصل

رواية مالك الكنز الفصل السابع 7 - بقلم رنا تامر

المشاهدات
20
كلمة
1,914
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

جلست كنزي في المقعد الأمامي، وأحكمت ربط حزام الأمان، ثم التفتت نحو السائق بنظرة عابرة، لكن سرعان ما تجمّدت ملامحها حين تعرفت عليه، واتسعت عيناها بصدمة واضحة.
مالك بابتسامة مستفزة وهو ينظر إليها / ازايك يا كوكي؟
كنزي بعينين متسعتين وصوت يحمل صدمة ممزوجة بالانزعاج / انت ايه اللي جابك هنا؟
مالك بهدوء وكأنه يستمتع برد فعلها / أهو أنا ما قلتلكيش، مش أنا هروح معاكي المؤتمر.
كنزي بعدم تصديق وهي ترفع حاجبها / قول والله؟
مالك وهو يرفع يده كأنه يقسم / والله، مالك انتي زعلانة يا قلبي؟
كنزي بتهكم واضح / جات وجع في قلبك يا بعيد!
مالك بنبرة درامية مصطنعة واضعًا يده على صدره / ليه بس كده؟ ترضي قلب خطيبك يتوجع؟
كنزي بعصبية وهي تشيح بوجهها عنه / اههه يا مستفز! لو سمحت ينفع تمشي عشان مفيش وقت، عايزة ألحق الطيارة.
مالك وهو يهز رأسه وكأنه تذكر شيئًا / أخس عليا، هو أنا ما قلتلكيش؟
كنزي وقد بدأ صبرها ينفد / ما قلتليش إيه يا آخر صبري؟
مالك وهو يميل قليلًا نحوها بنبرة غامضة / إحنا مش هنروح بالطّيارة.
كنزي وهي تصرخ بدهشة / نـــــــــعـــــــم! أمال هنمشي على رجلينا؟
مالك ضاحكًا بخفة / لا، ما أنا هفهمك، إحنا هنروح بالعربية.
كنزي بانفجار غضب / حرام عليك والله! انت حد مسلّطك عليّا يا جدع انت؟ هنروح بالعربية إزاي؟
مالك وهو يدير عجلة القيادة بثقة / انتي بترغي كتير ليه؟
أدار مالك محرّك السيارة وانطلق بها، بينما التزمت كنزي الصمت، وأدارت وجهها نحو النافذة، تحدّق في الطريق بعصبية، وكأنها تحاول الهروب من استفزازه. وفي تلك اللحظة، سرح عقل مالك، وعاد بذاكرته إلى حديثٍ دار بينه وبين صديقه محمد.
فلاش باك…
في أحد المقاهي الهادئة، جلس مالك أمام محمد، يبدو عليه التوتر، بينما كان محمد ينصت له باهتمام.
محمد بدهشة وهو يميل للأمام / ياااه بقى، كل ده يحصل وأنا معرفش!
مالك وهو يمرر يده في شعره بتوتر / بص، أنا مش هعاند ولا هنكر، أنا حبيتها بجد، بس مش عارف هي بتحبني ولا لا.
محمد بثقة وهو يشير إليه بإصبعه / انت جيت للشخص الصح، بس تتخلى عن غرورك خالص، تمام؟
مالك سريعًا / موافق.
محمد في نفسه وهو يبتسم بخبث / ده انت واقع خالص، دي شكلها هتظبطك.
محمد بصوت مسموع وهو يعتدل في جلسته / أنا هقولك تعمل إيه، بس تسمع كلامي بالحرف.
مالك باهتمام / تمام، قول بقى.
محمد شارحًا بحماس / بص، أول حاجة تعمل كل اللي هي بتحبه، وتقولها كلام حلو وتهزر معاها. آه صحيح، هي وضعها إيه؟ يعني بتهزر وكده ولا إيه؟
مالك بضيق خفيف / هي بتهزر مع أي حد ما عدا أنا.
محمد وهو يصفق بخفة ساخرًا / يا عيني، دي الحالة صعبة خالص! المهم خليها تضحك وهي معاك حتى لو هي مش عايزة. المهم من الآخر حسّسها إنك الشخص الأول والأخير في حياتها.
مالك مازحًا / ده انت طلعت بتحب وإحنا منعرفش بقى! عرفت كل ده منين؟
محمد بثقة / مش محتاجة حب عشان أعرف الحاجات دي. معروفة، أي بنت بتحب الحاجات دي. اسمع بس مني وهتدعيلي.
مالك مبتسمًا / يارب يا أخويا.
باااااك…
في منزل حسن، ساد التوتر الأجواء، بينما جلست نورهان أمام أم سماح تحاول إقناعها.
نورهان بضيق واضح وهي تعقد ذراعيها / يا أم سماح انتي مصممة ليه؟ البت مش عايزة تتجوز ابنك، هي عافية ولا إيه يا ختي؟
أم سماح بإصرار وهي تهز رأسها / لا يا أم يارا، بس الواد بيحبها. بصي، أنا هسيبك تقنعيها تاني.
نورهان بتنهيدة ثقيلة / والله مش عارفة أقولك إيه، بس ماشي هحاول.
غادرت أم سماح، وبقيت نورهان جالسة تفكر، قبل أن يقطع صمتها رنين هاتفها.
نورهان وهي ترد بنبرة عادية / السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة، مين معايا؟
الممرضة بصوت رسمي / وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة، حضرتك مدام نورهان؟
نورهان باختصار / أيوه أنا، مين؟
الممرضة بهدوء / حضرتك كنتِ عاملة تحليل هنا، ممكن تقدري تستلميها النهارده؟
نورهان سريعًا / تمام، شكراً.
أغلقت نورهان الهاتف، وبدت على ملامحها لمحة قلق، ثم نهضت سريعًا، وارتدت ملابسها، واتجهت إلى المستشفى لاستلام نتائج التحاليل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، داخل مكتب مازن، جلس متوترًا وعلامات الغضب واضحة على وجهه، لا يدري كيف يتصرف، وبينما هو غارق في أفكاره، رن هاتفه، فنظر إلى الشاشة ليجد اسم رودينا.
مازن بضيق / ايه يا رودي؟
رودينا باستغراب / ايه يا ميزو، مالك متعصب كده ليه؟
مازن بانفعال وهو يمرر يده في شعره / مبقتش قادر يا رودي، لازم أقولها قبل ما تضيع من إيدي.
رودينا بعدم فهم / مش فاهمة، انت بتتكلم عن مين؟
مازن بتردد ثم حسم / كنزي يا رودي، أنا بحبها.
رودينا بصدمة / بتحب خطيبة أخوك؟
مازن باستنكار / نــــــــــــعـــــــــــــــم! ايه اللي بتقوليه ده؟
رودينا بتأكيد / والله زي ما بقولك كده.
مازن بعصبية شديدة / لا، مستحيل! اقفلي يا رودي دلوقتي.
أنهى المكالمة، وقد بلغ الغضب منه مداه، وكاد يفقد السيطرة على نفسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة مع مالك وكنزي، كانت الأجواء مشحونة بمزيج من الضيق والمشاكسة.
كنزي بضيق وهي تمسك رأسها / يا بني ارحمني، وجعت دماغي من ساعة ما ركبنا!
مالك ببرود مستفز / الله، مش بدردش معاكي يا كوكي؟
كنزي بسخرية / بدردش وكوكي! لا، دي وسعت منك خالص!
مالك بثقة / آه كوكي، انتي مش خطيبتي ولا ايه؟
كنزي وهي تنظر إلى يدها / فين ده إن شاء الله؟
أوقف مالك السيارة فجأة، مما جعلها تنظر إليه باستغراب.
مالك بجدية خفيفة / غمضي عينك، من غير رغي لو سمحتي.
أطاعتْه دون جدال، فابتسم بخفة، وأمسك بيدها، ثم ألبسها خاتمًا أنيقًا يليق بها.
فتحت عينيها ببطء، وما إن رأت الخاتم حتى ارتسمت على وجهها فرحة واضحة.
مالك بابتسامة دافئة / كده أقدر أقولك خطيبتي براحتي.
كنزي بفرحة ممزوجة بدهشة / هو ده عشاني؟
مالك بمكر خفيف / أمال عشاني؟ إن شاء الله كلها كام يوم، والخاتم هيتبدل من الإيد اليمين للشمال.
كنزي بحدة مفاجئة / اده انت صدقت نفسك! انت ازاي تتكلم معايا كده؟
مالك في نفسه بدهشة / اده دي مجنونة دي ولا ايه؟
مالك محاولًا التهدئة / بقولك يا كوكي، اعتبريني ما قلتش حاجة.
كنزي بلا مبالاة / أحسن برضه.
جلست كنزي تتحدث في هاتفها وهي مبتسمة، بينما شغّل مالك أغنية لتامر حسني، ولاحظ أنها تحبها أيضًا، لكنه بدأ يشعر بالفضول.
نظر خلسة إلى هاتفها، فوجد اسم “فارس”، فتبدلت ملامحه على الفور، وأغلق الأغنية.
كنزي باستغراب / قفلتها ليه؟
مالك بغيرة واضحة / بتكلمي مين؟
كنزي ببرود / وانت مالك؟
مد يده سريعًا وسحب الهاتف منها.
كنزي بخضة / اده انت ازاي تعمل كده؟
مالك بحدة ممزوجة بالغيرة / عشان تحظري مني يا كوكي! والقمور ده ليله أهله سودة لما أرجعله.
شعرت كنزي بسعادة خفية من غيرته،

فقررت استفزازه أكثر.
كنزي بمكر / وانت مالك مضايق كده ليه؟
مالك متصنعًا الهدوء / وأنا هضايق ليه؟ هو في حاجة تضايق؟
كنزي بابتسامة خفيفة / عمومًا، ده فارس ابن عمي، عايش في باريس، عرفت ده مين؟ هات بقى الفون.
مالك بمكر / انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه يا كوكي؟
كنزي بعدم فهم / قصدك ايه؟
مالك بابتسامة خبيثة / مش انتي عايزة الفون؟
كنزي بإصرار / أيوه، هات بقى.
مالك وهو ينظر لها بتحدي / بوسة.
كنزي بصدمة / نــــــــعـــــــــم!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري، ساد الهدوء بعد لحظات قلق، بينما جلست نارين تتنفس براحة.
نارين بارتياح / الحمد لله، بجد أنا فرحانة أوي، بس التحليل دي طلعت لمين متعرفش؟
جاسر بهدوء وحنان / الحمد لله إنك بخير يا قلبي، لا معرفتش.
نارين بدعاء صادق / ربنا يشفي كل مريض.
جاسر / يارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجامعة، جلست يارا في وقت الاستراحة تحاول الاتصال بكنزي، لكن هاتفها كان مغلقًا.
يارا بقلق وهي تعيد الاتصال / يا كوكي ردي بقى، عايزة أطمن وصلتي ولا لا!
في الجهة الأخرى، كانت رودينا في طريقها إلى يارا، لكنها قابلت أحمد.
رودينا بمرح / ده انت مراقبني بقى؟
أحمد بابتسامة / لا والله أبدًا، دي تسمّيها صدف.
رودينا بمزاح / يا سلام! ماشي يا أحمد.
أحمد بإعجاب صريح / طالعة منك زي السكر، ايه القمر ده!
رودينا بخجل / طيب أنا مضطرة أمشي، يلا باي.
رحلت رودينا، بينما ظل أحمد يحدق في أثرها حتى اختفت، ثم أخرج هاتفه.
أحمد ببرود / نفّذ.
أغلق الهاتف، وارتسمت على وجهه ابتسامة تحمل نوايا غير مطمئنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عاد المشهد إلى مالك وكنزي داخل السيارة.
مالك بإصرار / بوسة.
كنزي بعناد / ده بعينك! لا طبعًا، اشبع بيه.
مالك بخبث / تمام، براحتك.
لم تتحمل كنزي، فتنهدت بضيق.
كنزي بتراجع / طب بص، شوف حل تاني.
مالك بتظاهر بالبراءة / والله كان على عيني يا كوكي.
كنزي بنفاد صبر / لا أنا مليش دعوة، عايزة فوني لو سمحت.
مالك بشروط / طيب، هدهولك بس بشرط.
كنزي بسرعة / ايه هو؟
مالك بجدية ممزوجة بغيرة / الواد اللي بتكلميه، لو كلمتيه تاني هقتلك وهقتله.
كنزي بلا اهتمام / ماشي، هات بقى.
مالك وهو يعطيها الهاتف / خدي.
كنزي بابتسامة خفيفة / مرسي جدًا يا كوكو، احم قصدي يا مالك.
مالك بضحك / بتكسفي يا كوكي؟
كنزي بتلقائية / مش واخد بالك إنك خدت عليّا أوي؟
مالك بثقة / الله، مش انتي خطيبتي ولازم ناخد على بعض؟
كنزي بتحدي خفيف / ماشي، أما نشوف آخرتها معاك.
مالك بفضول / بقولك يا كوكي؟
كنزي / نعم؟
مالك / هي يارا صحبتك من امتى؟
كنزي بابتسامة دافئة / يااااه، من زمان أوي، يارا دي مش صاحبتي، دي أختي اللي مامي مجبتهاش، دي أعز أخت في حياتي، دي عشرة عمري.
مالك باهتمام / للدرجة دي؟
كنزي بحب / أكتر من كده كمان.
شعر مالك بسعادة لأنه نجح أخيرًا في جعلها تتحدث معه براحة، لكن فرحته لم تدم طويلًا.
كنزي فجأة / آه صحيح، انت عمال ترغي من الصبح، وإدينا برضه موصلناش!
مالك في نفسه بضيق / يا فرحة ما تمت.
مالك محاولًا التماسك / ما تقوليش كده يا كوكي، إحنا قربنا أهو.
كنزي بتحدي / أما نشوف.
نظرت كنزي إلى هاتفها، فوجدت العديد من المكالمات الفائتة من يارا، فقررت الاتصال بها فورًا.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في المستشفى، وصلت نورهان مسرعة، ودخلت إلى مكتب الدكتور وهي تحمل بداخلها قلقًا واضحًا.
نورهان بتوتر / ها يا دكتور، التحليل بتقول إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...