الفصل 9 | من 15 فصل

رواية مالك الكنز الفصل التاسع 9 - بقلم رنا تامر

المشاهدات
23
كلمة
3,364
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

في الغرفة، كانت كنزي واقفة على السرير، ومالك يحاول يضيق عليها بمزاحه، فجأة صرخت كنزي بصوت مرتفع.
كنزي بصوت عالٍ / نزلني يا مالك، بقولك نزلنيييي!
مالك بسخرية/ اسكتي خالص، أخص عليكي، أخص مكنتش العشرة!
كنزي بعصبية/ عشرة ايه يا أبو عشرة! ده أنا متعرفه عليك في خناقة!
مالك مبتسم/ أبو عشرة وخناقة! إنتِ لوكل أوي يا كوكي!
كنزي بتحدي / ماشي، أنا لوكل، نزلني بقى عشان أورّيك اللوكل دي هتعمل فيك إيه!

مالك لم يرد عليها، وأخذها إلى الحمام، وقفها أمام الحوض وفتح الحنفية، وبدأ يشطف وجهها، دون أن يترك لها فرصة للتنفس.

كنزي وهي تنهج / حرام عليك! كفاية كده، ده أنا مامي عمرها ما عملتها معايا!
مالك أخرجها من الحمام وأعطاها فوطة.
مالك / عشان تبقي تزهقي من الشغل كويس أوي!
كنزي بعصبية / إنت كمان سمعتني وأنا نايمة! ده إنت تحمد ربنا إنّي مجبتش سيرتك ولا هزأتك!
مالك مبتسم / هو إنتِ تقدري تجيبي سيرتي؟
كنزي / اطلع بره!
مالك / نعم.
كنزي / اطلع بره، عايزة أغير، ولا تحب تغيّر معايا؟
مالك بجرأة / أنا عن نفسي معنديش مانع، بس المشكلة إنك إنتِ عندك مانع.
كنزي / طيب الحمد لله إنك عارف، اتفضل بقى بره.
مالك / ماشي يا كوكي.
خرج مالك، وكنزي أغلقت الباب بالمفتاح خلفه، بينما ظل مالك يضحك على ما فعلته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، دخلت ساندي غرفة الانترفيو، ووجدت مازن جالسًا ينتظرها.

مازن/ اتفضلي اقعدي.
ساندي جلست بهدوء.
مازن / اسمك وسنك؟
ساندي / ساندي هاشم مصطفي، 25 سنة.
مازن / يعني لسه متخرجة من كلية الهندسة؟
ساندي / أيوه يا فندم.
مازن / الحقيقة أنا شفت الفايل بتاعك وكل شيء ممتاز، ودلوقتي السؤال الأخير.
ساندي / اتفضل.
مازن ببرود / شايفة نفسك فين كمان خمس سنين؟
ساندي بثقة / قاعدة مكان حضرتك.
مازن اتفاجأ من إجابتها، ولكنه أعجب بثقتها.
مازن بسخرية / حلوة ثقتك! مبروك الشغل يا آنسة ساندي، تقدري تبدي الشغل من بكرة.
ساندي بفرحة / ميرسي جدًا لحضرتك، بعد إذنك.
مازن / اتفضلي.
ذهبت ساندي، ومازن ظلّ شارد فيها حتى غادرت المكتب.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في الغردقة، عند مالك وكنزي، استعد الاثنان للذهاب إلى المؤتمر، كلٌّ منهما في غرفته، حتى انتهيا وخرجا في الوقت نفسه. كان مالك يرتدي تيشيرت أبيض فوقه بدلة كحلية، بينما ارتدت كنزي قميصًا أبيض مع بدلة رمادية، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان، فبدت أنيقة وبسيطة في آنٍ واحد. وما إن وقعت عينا مالك عليها حتى سرح فيها.
مالك بإعجاب / هو القمر بيطلع بالنهار ولا إيه؟
كنزي بخجل / أحم، ينفع نمشي عشان منتأخرش؟
مالك بابتسامة / عيوني أنا.
ثم تحركا معًا في طريقهما إلى المؤتمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا محمود المعز، كان أحمد جالسًا في الحديقة، غارقًا في أفكاره، وعيناه تسرحان في المكان الذي شهد ذكرياته مع إخوته.
flash back
في الحديقة، كان أحمد وكارما يجلسان ويلعبان بالألعاب، كان أحمد في الحادية عشرة من عمره، وكانت كارما في التاسعة.
كارما بطفولة / أحمد، أنا زعلانة منك.
أحمد بلطف / ليه يا قلب أحمد؟
كارما / عشان بقالك كتير مش بتلعب معايا.
أحمد / خلاص، أوعدك إني هلعب معاكي كتير بعد كده، اتفقنا؟
كارما بسعادة / اتفقنا يا حمادة.
back
ابتسم أحمد بحزن، ثم تذكر موقفًا آخر.
flash back
كان في الثامنة عشرة، وكانت هي في السادسة عشرة.
أحمد بقلق / مالك يا كارما، بتعيطي ليه؟
كارما / أنا حاسة إني محلتش كويس في الامتحان.
أحمد / لا إن شاء الله خير، عشان خاطري اهدي بقى.
كارما / حاضر ههدي، بس بشرط تخرجني.
أحمد بابتسامة / من عيني دي قبل دي، إنتِ تؤمري وأنا أنفذ يا نور عيني.
كارما بدلال / يا للدرجة دي! طب عشر دقايق وأكون جاهزة.
أحمد / خدي راحتك يا قلبي.
back
ابتسم أحمد بحزن وهو يعود من ذكرياته.
أحمد في نفسه / والله يا مالك لأندمك على اللي عملته في أختي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء، في الغردقة، عاد مالك وكنزي من المؤتمر وهما في غاية الإرهاق، لكن كنزي كانت تضحك بشدة، غير قادرة على التوقف.
مالك بضيق / إنتِ برضه لسه بتضحكي؟
كنزي وهي تضحك / والله العظيم مش قادرة أوصفلك الموقف كان مضحك قد إيه!
مالك بغضب جحيمي / يعني إنتِ مشفتيش هو عمل إيه؟
كنزي ضاحكة / لا، شفتك إنت وإنت بتديله بالبونية!
ثم أردفت بجدية / لولا اني صلحت اللي انت هببته، كانت الصفقة الجديدة هتضيع.
مالك بغضب / تغور أي حاجة، مش مهم! مينفعش أشوفه بيعاكس خطيبتي وأسكت.
شعرت كنزي بضيق حقيقي في نبرته، فهدأت فجأة.
كنزي بهدوء / طيب أنا طالعة أنام، تصبح على خير.

ثم صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، بينما صعد مالك إلى غرفته، أخذ حمامًا وبدل ملابسه، ثم استلقى على فراشه.
flash back
وصل مالك وكنزي إلى المؤتمر، ودخلا القاعة، وجلسا في أماكنهما، حيث بدأت كنزي بعرض مشروعها الجديد، وقدمت شرحًا وافيًا نال إعجاب الحضور.
بعد أن انتهت، جلس مالك ليستكمل العرض، لكنه لاحظ أن شارل، الشريك المحتمل، ينظر إلى كنزي بطريقة غير مريحة.
مالك بحدة / لو سمحت يا أستاذ شارل، ركز معايا أنا، مش هي.
شارل / أستاذ مالك، أنا معك، لكن الآنسة—
قاطعه مالك بغضب / مش آنسة، مدام كنزي مراتي!
تفاجأت كنزي من تصرفه، وشعرت أن الأمور قد تخرج عن السيطرة.
كنزي / خلاص يا جماعة، حصل خير.
مالك / اسكتي إنتِ، ملكيش دعوة.
شارل بجدية / اتكلم معها بأدب.
مالك بغضب / وإنت كمان هتعلمني أتكلم معاها إزاي؟
وفي لحظة اندفاع، لكمه في وجهه، فانتفضت كنزي وهرعت لتبعده قبل أن يتفاقم الأمر، ثم اعتذرت سريعًا وحاولت إصلاح الموقف، قبل أن تسحبه خارج القاعة بالقوة.
back
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري، وعلى مائدة العشاء، جلس جاسر ونارين يتناولان طعامهما في هدوء نسبي.
نارين بملاحظة / مالك يا جاسر، مش بتاكل ليه؟
جاسر / مفيش يا حبيبتي، شوية مشاكل في الشغل.
نارين بابتسامة خفيفة / عينك لسه زي ما هي، متغيرتش، بتفضحك لما بتكدب.
جاسر تنهد / الصراحة أنا مخنوق، حاسس إن في حاجة غلط.
نارين بهدوء/ بص، أنا مش فاهمة حاجة، بس لو حابب نسافر يومين مع بعض، أنا موافقة.
جاسر مبتسمًا / ده إنتِ اللي نفسك تسافري، خلاص هسفرك بعد فرح كنزي.
نارين بفرحة / بجد؟ إنت أجمل جاسر في الدنيا!
ابتسم جاسر وهو ينظر إليها، ثم عادا لتناول الطعام، بينما ضحك في داخله على طيبتها الظاهرة.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة مازن، كان يجلس أمام حاسوبه المحمول، يعبث به بعد أن أنهى عمله، محاولًا أن يشغل نفسه لينسى ما يثقل صدره.
طرقت رودينا الباب ثم دخلت بهدوء، واتجهت نحوه وجلست بجانبه.
رودينا / بتعمل حاجة مهمة؟
مازن / لا والله يا أختي، قاعد فاضي، جاية في إيه؟ ارغي.
ترددت قليلًا قبل أن تتحدث، ثم

نظرت إليه بجدية.
رودينا / أنا في موضوع كده، محدش هيسمعني فيه غيرك.
أغلق مازن الحاسوب واعتدل في جلسته، مركزًا معها.
مازن / أنا سامعك.
رودينا بتوتر / أحم… الصراحة، في حد معجب بيا، وأنا كمان معجبة بيه.
مازن بمرح / الله الله! الشبر ونص بتحب! معجبة بمين يا أوزعة؟
بدأت رودينا تحكي له كل ما يتعلق بأحمد، بينما ملامح الشك بدأت تظهر على وجه مازن.
مازن / وإنتِ مالك خايفة ليه؟
رودينا / الصراحة… هو طلب مني أروح له بيته.
مازن بدهشة / يا نهارك أسود! وإنتِ رحتي؟
رودينا / بقولك طلب مني.
سكت مازن لحظة وهو يفكر، ثم حسم أمره.
مازن / بصي، إنتِ هتروحي، وأنا هاجي معاكي.
رودينا باستغراب / إزاي؟
مازن / هقولك على اللي في بالي، بس روحي اجهزي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة في الزمالك، دوّى صوت طرقات على الباب، فتوجه أحمد ليفتح، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
أحمد / كنت عارف إنك جاية.
رودينا بتوتر / مش هتقولي اتفضلي؟
أحمد / طبعًا، اتفضلي.
دخلت رودينا، بينما لم ينتبه أحمد أن الباب لم يُغلق بإحكام.
جلسا في الصالة، وكانت رودينا في قمة توترها، وهو ما لاحظه أحمد فابتسم بمكر.
أحمد / ما تيجي أفرجك على الشقة اللي هنتجوز فيها؟
تحركت معه وهي مترددة، حتى وصلا إلى غرفة النوم.
أحمد بخبث / دي أوضتنا يا حياتي.
وفجأة، ظهر مازن من خلفه ممسكًا بعصا.
مازن بحدة / ودي نهايتك يا حياتي.
وفي لحظة خاطفة، ضربه على رأسه فسقط أرضًا.
رودينا بفزع / إيه اللي عملته ده؟
مازن وهو يحاول رفعه / ساعديني عشان نربطه.
ترددت لحظة، ثم ساعدته، وقاما بتقييد أحمد بإحكام.
رودينا بقلق / دلوقتي هنعمل إيه؟
مازن / هنبات معاه لحد ما نعرف مين وراه، متخافيش، أنا قافل باب الشقة كويس، وماما وبابا عرفتهم إننا مش موجودين في الفيلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي، في الغردقة، داخل غرفة مالك، استيقظ بنشاطه المعتاد، أخذ حمامًا، وارتدى قميصًا كحليًا مع بنطال جينز، ثم وضع عطره واستعد للخروج.
وفي غرفة كنزي، استيقظت مبكرًا على غير عادتها، أخذت حمامًا، وارتدت بلوزة بيضاء مع بنطال أسود، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان.
في المطبخ، نزل مالك فوجد كنزي قد أعدت الإفطار وتجلس في هدوء.
مالك / صباح الخير، إيه الفطار الجميل ده؟
نظرت إليه كنزي، فتذكرت ما حدث بالأمس، لكنها تمالكت نفسها بصعوبة.
كنزي بابتسامة / صباح النور، اتفضل اقعد كل.
جلس مالك، وتناول أول لقمة، فبدت عليه الدهشة والإعجاب.
مالك / الأكل طعمه تحفة! أنا عمري ما دوقت أكل كده.
كنزي بفرحة / بالهنا والشفا، أمال لو دوقت الأكل بجد! ده أنا عليّا أكل، بس مش باين عليّا.
مالك بمزاح / يا واد يا جامد إنتِ! طيب الحمد لله، أنا خلصت، اطلع أجهز شنطتي، وإنتِ خلصي وجهزي شنطتك.
كنزي بسرعة / أنا خلصت أهو.
تحركا معًا، أنهيا تجهيز أمتعتهما، ثم غادرا.
وأثناء ركوبهما السيارة، نظر مالك حوله بمكر.
مالك بخبث / والله هتوحشني أوي الفيلا دي… بس شكلي كده هرجعلها تاني قريب.
تظاهرت كنزي بعدم الفهم.
كنزي / إحنا بقى هنمشي بالعربية تاني ونوصل في 3 أيام؟
مالك / اهدي شوية، مين قالك كده؟ أنا بعت السواق يجيب الهليكوبتر بتاعتي.
كنزي بدهشة / إنت عندك هليكوبتر؟
مالك / أكيد، أمال هروح الصفقات بإيه؟
وصلا إلى المروحية، وصعدا إليها، وكانت كنزي تشعر ببعض الخوف، لكنها هدأت عندما وجدته بجانبها.
مالك في نفسه وهو ينظر إليها / متخافيش، طول ما أنا معاكي، هتكوني في أمان دايمًا.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في شقة الزمالك، استيقظ أحمد بصعوبة، وفتح عينيه ليجد نفسه مقيدًا على الكرسي، يحاول استيعاب ما يحدث حوله. كانت الغرفة هادئة، إلا من وجود مازن الذي يقف أمامه ممسكًا بعصا، وعيناه تراقبانه بتركيز.
أحمد بتعب / أنا فين؟
مازن ببرود / إنت في الشقة اللي عايز تتجوز فيها يا خفيف.
أحمد / إنت مين؟
مازن بحدة / بص، أنا هنا اللي أسأل وإنت تجاوب… مين اللي بعتك ومالك بأختي؟
أحمد بسخرية / هو إنت بقى مازن؟ أنا أبقى أحمد محمود المعز.
اتسعت عينا مازن بصدمة واضحة.
مازن / أحمد… أخو كارما المعز؟
أحمد بعصبية / أيوه هي! هي كارما اللي ماتت بسبب أخوك!
مازن بإنكار / بس مالك ميعرفش كارما أصلًا!
أحمد بعصبية / بقولك إنت هتحمي أخوك على حساب أختي؟!
مازن بانفعال / إنت مجنون! بقولك مالك ميعرفهاش أصلًا… أنا اللي أعرفها.
تجمد أحمد في مكانه من الصدمة.
أحمد / إزاي يعني؟ وإنت تعرفها منين؟
تنهد مازن قبل أن يتحدث بجدية.
مازن / أنا هحكيلك… بس عايزك تفهم إن لا أنا ولا أخويا لينا دعوة بحاجة.
flash back
منذ سنتين، داخل الحرم الجامعي، لمح مازن فتاة تجلس بمفردها وتبكي بحرقة، فتوجه نحوها وجلس بجانبها.
مازن / مالك يا آنسة؟ قاعدة بتعيطي كده ليه؟
كارما بعياط / أنا اتخدعت من الشخص اللي كنت بحبه.
مازن / ليه؟ عمل معاكي إيه؟
كارما / فهمني إنه بيحبني وكان عايز ياخد أغلى حاجة عندي.
فهم مازن ما تقصده، فظهر الغضب على ملامحه.
مازن / وإنتِ عملتي إيه؟
كارما / هربت منه، ومن ساعتها وأنا مش قادرة أتحرك.
مازن بلطف / طب اهدي… تعالي معايا، متخافيش، هوديكي الحمام، وبعد كده تروحي محاضراتك كأن مفيش حاجة حصلت، اتفقنا؟
هدأت كارما قليلًا، ونهضت معه وهي تحاول التماسك.
back
عاد مازن بنظره إلى أحمد.
مازن / ده كل اللي حصل… وأختك ما ماتتش، ولا كانت عايزة تموت أصلًا.
أحمد بصدمة / إنت بتقول إيه؟! إزاي يعني؟ أنا شفتها بعيني!
مازن / أختك عايشة، وأنا ساعدتها تسافر أمريكا تكمل تعليمها هناك… واللي إنت شفته ممكن يكون حد شبهها.
أحمد بانهيار / لا… مش معقول… إنت كداب!
مازن بهدوء / أنا بكلمها كل فترة… لو عايز تتأكد، هخليك تكلمها بنفسك.
تقدم مازن وفك قيوده، ثم أخرج هاتفه واتصل بها.
كارما / Hello Mazen, how are you?
مازن / Fine, thanks. What about you?
كارما / I’m fine.
مازن بابتسامة / أنا محضرلك مفاجأة… غمضي عيونك.
أغلقت كارما عينيها، فوجه مازن الهاتف نحو أحمد.
مازن / افتحي عيونك يا كارما.
فتحت عينيها، وما إن وقع نظرها على أحمد حتى تجمدت في مكانها.
كارما بصدمة / أحمـد!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك وكنزي، بعد أن هبطت المروحية، استقلا سيارة مالك في طريقهما إلى فيلا كنزي، وكان التعب واضحًا على ملامحها.
ما إن وصلا، نزلت كنزي ببطء، فلحق بها مالك ليطمئن عليها.
كنزي بقلق / مينفعش مامي تشوفك.
مالك بهدوء / اهدي، ونبقى نتصرف.
تقدم مالك وطرق الجرس، ففتحت الخادمة الباب.
دادة منيرة / إزيك يا كوكي، عاملة إيه؟ اتفضلي.
دخلت كنزي، وسألت عن والدتها، التي ما لبثت أن ظهرت.
مالك هامسًا / طب أمشي ولا كده اتقفشت؟
كنزي بابتسامة متوترة / لا، اتقفشنا… اهدي لما أفكر أقول إيه.
ما إن رأت نارين ابنتها حتى أسرعت إليها واحتضنتها بلهفة.
نارين / حبيبة مامي! وحشتيني أوي!
كنزي / مش للدرجة دي يا مامي، أمال لو اتجوزت هتعملي إيه؟
لمحت نارين وجود مالك بالخارج.
نارين / إنتِ سايبة خطيبك بره وواقفة عادي؟
توجهت

نحوه بابتسامة.
نارين / إزيك يا مالك، عامل إيه؟
مالك / بخير يا طنط، أنا مضطر أمشي عشان متأخر.
نارين / لسه بدري، اقعد اتغدى معانا.
مالك / لا معلش، مرة تانية.
ثم نظرت إليه بتساؤل.
نارين / هو في سؤال محيرني… إنت إيه اللي جابك مع كنزي؟
سمعت كنزي السؤال، فأسرعت نحوهما.
كنزي بارتباك / أحم، مامي… أنا روحت الشركة بعد ما رجعت من السفر، فهو كان موجود ولاحظ اني تعبانة، فصمم يوصلني.
نارين بعدم اقتناع / آه تمام… merci يا ابني.
نظر مالك إلى كنزي بإستغراب لماذا كذبت على والدتها ثم نظر إلى نارين وقال بإبتسامة زائفة / على إيه يا طنط، دي خطيبتي وده واجبي… عن إذنكم.
غادر مالك، بينما أسرعت كنزي إلى غرفتها هربًا من أسئلة والدتها.
دخلت، أخذت حمامًا سريعًا، ثم استلقت على الفراش، وغرقت في نوم عميق من شدة إرهاقها.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في الجامعة، كانت يارا تجلس وهي تبحث بعينيها عن رودينا بين الوجوه، حتى لمحتها أخيرًا تقترب منها. ابتسمت رودينا، واتجهت نحوها، ثم جلست بجوارها بعد أن ألقت عليها التحية.
يارا / عاش من شافك يا رودي!
رودينا / الدنيا تلاهي، معلش لو مقصرة معاكي.
نظرت لها يارا بتفحص، وقد لاحظت تغير ملامحها.
يارا / مالك؟ شكلك فيكي حاجة.
تنهدت رودينا، وكأنها تحمل فوق صدرها عبئًا ثقيلًا.
رودينا / بصي أنا هحكيلك… يمكن أرتاح.
وبدأت رودينا تسرد ليارا كل ما حدث بينها وبين أحمد، بينما كانت يارا تستمع بتركيز.
يارا / يعني إنتِ بتحبيه؟
رودينا / للأسف.
يارا / ليه للأسف؟
رودينا / عشان أنا لسه قافلة مع مازن، وصوته مش مطمني… في حاجة أنا عارفاها.
أطرقت يارا قليلًا، ثم رفعت رأسها بنبرة هادئة.
يارا / ادعي ربك بالستر والهداية.
رودينا / يا رب… بجد ارتحت لما اتكلمت معاكي.
ابتسمت يارا لها بحنان.
يارا / حبيبتي، إحنا أخوات… في أي وقت أنا موجودة.
ابتسمت رودينا، وشعرت ببعض الراحة، ثم نهضتا سويًا واتجهتا لطلب الطعام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة الزمالك، كان اللقاء يحمل صدمة ممزوجة بالحنين، حين رأت كارما.. أحمد عبر محادثة الفيديو، غير مصدقة ما تراه.
كارما / أحمممد! مش معقول!
تجمد أحمد في مكانه لثوانٍ، ثم اقترب منها بعاطفة جياشة.
أحمد / وحشتيني أوي يا كارما… بجد وحشتيني أوي!
كارما بعياط / إنت اللي وحشتني أوي بجد!
أحمد / إنتِ لازم تنزلي مصر… لازم أشوفك.. أنا لحد دلوقتي مش مصدق انك لسه عايشة.
كارما / حاضر والله، أخلص اللي ورايا هنا وهنزل.
أحمد / لا، تنزلي بكرة.
كارما / أوكي، هحاول.
أغلق أحمد المكالمة، ثم التفت إلى مازن بنظرة امتنان.
أحمد / أنا بجد بشكرك على كل اللي عملته مع أختي.
مازن / على إيه؟ أنا معملتش حاجة… بس أنا عايز أعرف، مين قالك إن مالك هو اللي عمل كده مع أختك؟
أحمد / معرفش… أنا لقيت حد باعت ماسج وكاتب فيها إن السبب هو مالك، حتى ممسحتهاش من ساعتها.
أخرج أحمد هاتفه وأراه الرسالة، فأخذ مازن لقطة شاشة وأرسلها إلى نفسه.
أحمد / ممكن طلب؟ متحكيش حاجة لرودينا… أنا بجد حبيتها ومش عايزها تكرهني، أنا والله مكنتش هعمل معاها حاجة… أنا بس كنت هديها منوم وأفهمها إني عملت معاها حاجة، لكن أنا ما كنتش هأذيها.
اشتعل الغضب في عيني مازن، ولم يستطع كتمه.
مازن بعصبية / إنت بتقول كده عشان لقيت أختك؟! وبعدين إنت لما تعمل كده تبقى بتحبها؟! إنت كده بتقتلها!
أحمد بندم/ أنا عارف إني غلطان… بس أنا حبيتها بجد والله وعايز اتجوزها.
نظر له مازن باشمئزاز واضح.
/ أنا مستحيل أجوّز أختي واحد زيك… ومتخافش مش هقولها، مش عشان خاطر سواد عيونك، ده عشان مشاعر أختي.
غادر مازن المكان وهو في قمة غضبه، بينما جلس أحمد واضعًا رأسه بين يديه، غارقًا في ندمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، وصل مالك وهو غارق في أفكاره، يسترجع كل ما حدث بينه وبين كنزي طوال الطريق.

دخل الفيلا فوجدها هادئة على غير العادة، فصعد إلى غرفته، وأخذ حمامًا دافئًا، ثم استسلم لنوم عميق، وكأن الإرهاق قد تغلغل في جسده وعقله معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء،

داخل غرفة مازن، كان يجلس منشغلًا بإنهاء بعض أعماله، حين فُتح الباب بهدوء، ودخلت رودينا.

اقتربت منه وجلست بجواره، ثم نظرت إليه بتردد.
رودينا / مازن… هو إنت عملت إيه مع أحمد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...