الفصل 12 | من 15 فصل

رواية مالك الكنز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رنا تامر

المشاهدات
16
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

نظر مالك إلى كنزي بهدوء، وقد بدت الجدية واضحة على ملامحه. مالك بهدوء / أنا كنت خاطب قبلك. كنزي بدهشة / بجد؟! وسيبتها ليه؟ مالك / هحكيلك. 𝐟𝐥𝐚𝐬𝐡 𝐛𝐚𝐜𝐤... منذ عامين، كان مالك يسير داخل الجامعة، منشغلًا بأفكاره، فاصطدم بفتاة فجأة، فسقطت الأغراض من أيديهما. انحنى الاثنان ليلتقطا أغراضهما، دون أن ينتبها إلى أنهما تبادلا الهاتفين بالخطأ. مالك / أنا آسف. الفتاة / لا، ولا يهمك. افترقا، وكلٌّ منهما أكمل طريقه.

بعد انتهاء يومه الدراسي، كان مالك يسير في الطريق، حين رن الهاتف، فاستغرب، لأن نغمة الرنين لم تكن له. نظر إلى الهاتف، فتذكر ما حدث. مالك / ينهار أبيض... أنا إزاي مخدتش بالي؟ عاد إلى الفيلا سريعًا، وما إن دخل، حتى وجد مازن أمامه، فأخذ هاتفه واتصل برقم الفتاة. مالك / ألو... لو سمحتي، الموبايل اللي معاكي ده بتاعي، ويبدو إن الموبايلات اتبدلت. الفتاة / آه، أنا لسه واخدة بالي... آسفة، مخدتش بالي. مالك / ولا يهمك...

تحبي نتقابل فين؟ الفتاة / في كافيه اسمه "سهرانين"، الساعة 8. مالك / تمام. أغلق المكالمة، بينما كان مازن ينظر إليه باستغراب. مازن / في إيه؟ قصّ عليه مالك ما حدث. مازن / آه... كده فهمت. في المساء، داخل المقهى، وصل مالك وبرفقته مازن. وبعد دقائق، اقتربت فتاة منهما. الفتاة / أنا تقريبًا شفتك. مالك / وأنا كمان. اقتربت منه، وأعطته الهاتف. الفتاة / اتفضل فونك... أنا مش عارفة إزاي مخدتش بالي. مالك / اتفضلي فونك...

عادي، بتحصل. ابتسمت الفتاة. الفتاة / أنا ريهام محسن... وإنت؟ مالك / مالك أبو الوفا. ريهام / اتشرفت بمعرفتك. مالك / وأنا أكتر. غادر كلٌّ منهم، لكن القدر جمعهما مرة أخرى بعد أسبوع. تكررت اللقاءات، وتبادلا الأرقام، وتطورت العلاقة سريعًا، حتى تحولت إلى قصة حب انتهت بخطبة. في يوم الخطبة، وصل مالك وعائلته إلى منزل ريهام، حيث استقبلهم أهلها بحفاوة. محسن / أهلًا يا بني، مش تعرفنا بنفسك؟

مالك / مالك رأفت أبو الوفا، 27 سنة، معيد في كلية هندسة. محسن / اتشرفنا يا بني. تدخل رأفت مبتسمًا. رأفت / طب مش نقرأ الفاتحة؟ محسن / مش لما نتفق الأول؟ مالك / متخافش يا عمي، كل حاجة تمام... أنا عايزها بشنطة هدومها. محسن / طيب، على بركة الله. قرأوا الفاتحة، وسط نظرات مليئة بالإعجاب بين مالك وريهام. الجميع / آمين. رأفت / الفرح الشهر الجاي. محسن / على خير إن شاء الله. غادروا المنزل، وكانت السعادة تملأ القلوب.

مرت الأيام في هدوء، حتى جاء اليوم الذي غيّر كل شيء. كان مالك جالسًا في الحديقة، حين تلقى اتصالًا من رقم مجهول. مالك / ألو... مين؟ صوت مجهول / خطيبتك بتخونك، وهي دلوقتي مع واحد تاني. انتفض مالك من مكانه. مالك بصدمة / إنت بتقول إيه؟ الصوت / لو مش مصدق، ده العنوان اللي هي فيه. أغلق الخط، وانطلق بسيارته بسرعة جنونية. وصل إلى المكان، وصعد مسرعًا، ثم كسر الباب، ليراها أمامه مع رجل آخر. تجمد للحظة، قبل أن ينفجر غضبًا.

مالك بعصبية / ليه؟! ليه؟! أنا عملتلك إيه عشان تعملي فيّا كده؟! إنتِ واحدة... لم يكمل، بل خلع خاتم الخطبة وألقاه في وجهها، ثم غادر المكان دون أن يلتفت خلفه. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر مالك تمامًا، وامتلأ قلبه بالقسوة، وتحول الغرور إلى درعٍ يخفي جرحه، وأصبح يحمل داخله رغبة في الانتقام. 𝐛𝐚𝐜𝐤... عاد مالك إلى الحاضر، وعيناه معلقتان بكنزي، ينتظر رد فعلها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في فيلا محمد، كان الليل هادئًا، بينما جلس محمد على سريره مترددًا، يفكر إن كان يتصل بيارا أم لا. وبعد لحظات من التردد، حسم أمره واتصل بها. محمد / أحم... إزيك يا يارا؟ يارا بنعاس / الحمد لله... مين معايا؟ محمد في نفسه / إيه الإحراج ده! محمد / أنا محمد. يارا / آه، أهلًا يا محمد... عامل إيه؟ محمد / الحمد لله... إنتِ شكلك نايمة، أسيبك تكملي نومك... تصبحي على خير. يارا بنعاس / وإنت من أهله.

أغلق محمد الهاتف، وظل يفكر فيها، حتى غلبه النوم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند مالك وكنزي، ساد هدوء قصير بعد أن أنهى حديثه، وكانت عينا كنزي ممتلئتين بالتفكير. كنزي / وإنت محاولتش تسمعها أو تديها فرصة؟ مالك / حاولت وسمعتها... لكن طبعًا قعدت تنكر وتكدب، ومبعدتش عني غير لما وريتها دليل إنها اتعرفت عليّا عشان فلوسي، وكانت متفقة مع اللي قفشتها معاه إنهم ينصبوا عليّا ويهربوا.

تنهدت كنزي، ثم نظرت إليه بتركيز. كنزي / وإنت مستغربتش إيه مصلحة اللي اتصل عليك وقالك الخبر؟ مالك / لا، ما حطّتش في بالي... كل اللي كان في بالي إني أشوف كلامه حقيقي ولا لا... عمومًا أنا حكيتلك عشان تبقي عارفة كل حاجة عني... وإنتِ بقى، في حاجة من الماضي؟ كنزي / لا، مفيش... ولو في، أكيد هقول. مالك / أمال كنتِ رافضة فكرة الجواز ليه؟ كنزي / عشان حاجات كتير... ومنهم الموقف اللي حصلك...

آه صحيح، هو إنت ممكن تشك فيّا في يوم من الأيام؟ نظر إليها مالك بثبات. مالك / أنا عمري ما هشك فيكي... إنتِ غير أي حد، إنتِ ملاك. كنزي بخجل / لا كده أنا هتغر... طب مش هنمشي بقى؟ إحنا اتأخرنا. مالك / أيوه، يلا. استقلا السيارة، وانطلقا في هدوء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة مازن، رن هاتفه، فالتقطه سريعًا. مازن / ها، وصلت لحاجة؟ آدم / لا لسه... المشكلة إن الخط مقفول...

بص، اديني يومين وأنا هكلمك. مازن / طيب، بس بسرعة. آدم / تمام، مع السلامة. مازن / مع السلامة. أغلق مازن الهاتف، ثم استلقى على سريره، محاولًا إراحة عقله، قبل أن يغلبه النوم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا جاسر الدمنهوري، وصلت السيارة أمام المنزل. نظرت كنزي إلى مالك بتردد واضح. كنزي / مالك... هو إنت ممكن تكون بتتجوزني عشان تنتقم مني؟ مالك باستغراب / لا طبعًا... ليه بتقولي كده؟

كنزي بخوف / بسبب خطيبتك القديمة واللي عملته فيك. مالك بهدوء / أنا حلفت إني مش هحب تاني... بس إنتِ حاجة تانية، إنتِ دخلتي قلبي وملكتيه. ابتسمت كنزي براحة. كنزي / إنت بجد شخص جميل أوي... وأكيد هي اللي خسرتك، مش إنت اللي خسرتها. ابتسم لها، بينما نزلت من السيارة بعد أن ودعته. انتظر حتى دخلت إلى الفيلا، ثم غادر مطمئنًا. صعدت كنزي إلى غرفتها، أخذت حمامًا دافئًا، ثم نامت وهي تشعر بالراحة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا رأفت أبو الوفا، وصل مالك إلى المنزل، وصعد إلى غرفته، ثم أخذ حمامًا، واستلقى على سريره، وقد غمرته سعادة واضحة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا محمود المعز، جلس أحمد وكارما في الحديقة، يتبادلان الحديث تحت هدوء الليل. كارما / حبيت يا حمادة؟ أحمد / أيوه... بس للأسف. كارما / ليه للأسف؟ تنهد أحمد، وبدأ يحكي لها كل ما حدث مع رودينا.

استمعت إليه كارما بتركيز، ثم نظرت إليه بدهشة. كارما / وإنت متوقع إنها ترجعلك؟ أحمد / والله ما كان قصدي حاجة غير إني أهددها. هزت كارما رأسها، ثم قالت بجدية. كارما / بص يا أحمد... البنت مننا أنواع، في اللي تقع وتقوم، وفي اللي تقع ومتعرفش تقوم تاني... أنا مثلًا، اللي حصلي علّمني كتير، وخلاني مبثقش في حد بسهولة، وخلاني أقف تاني أقوى. نظر إليها أحمد مبتسمًا. أحمد / بقى معقول الأوزعة دي يطلع منها الكلام العميق ده؟

كارما بغرور / أمال! أحمد / طب هنتصرف إزاي؟ بقولك حبيتها... أنا مش هستحمل أخسرها. كارما / طب سيبني أرتبها في دماغي، وأقولك. وعاد الصمت يخيّم على المكان، لكن هذه المرة كان محمّلًا بالأفكار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح، في فيلا جاسر الدمنهوري، استيقظت كنزي من نومها، ثم اتجهت إلى الحمام لتأخذ حمامًا دافئًا، وعادت لتجلس على سريرها، تمسك هاتفها وتتصل بيارا.

كنزي بمرح / أهلاً بالعروسة اللي لسه نايمة لحد دلوقتي! يارا بسخرية / شوف مين بيتكلم! اللي لما بنيجي نصحيها بنجيب جردل مية! كنزي بإحراج / في إيه يا يويو؟ ده أنا بهزر معاكي، ليه الفضايح بس! يارا بضحك / لا أنا بفكّرك بس، وبعدين دي شكل واحدة فرحها بليل. كنزي بمشاكسة / يعني هو إنتِ اللي شكل واحدة فرحها بليل! يارا بتنهيدة / والنبي يا أختي لو علينا مش عايزين نشوف جواز ولا غيره.

كنزي بموافقة / على رأيك، يعني هما اللي اتجوزوا خدوا إيه بلا هم! يارا بضحك / والله إنتِ مسخرة! بقولك أنا سمعت إن العروسة بتروح الكوافير، السؤال هنا بقى: المفروض إحنا كمان نروح ولا إيه؟ كنزي بغرور / على حسب ما سمعت أنا كمان إن المفروض نروح، بس أنا عن نفسي مش محتاجة كوافير، أنا جمال رباني. يارا بسخرية / يا شيخة اتنيلي! ده إنتِ بتغسلي وشك بالعافية! أنا هقوم أجهز أحسن، سلام. كنزي بنرفزة / سلاااام!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا محمود المعز، داخل غرفة كارما، كانت تجلس ممسكة هاتفها، تتحدث مع مازن عبر مكالمة فيديو. كارما بهدوء / هاي يا مازن، عامل إيه؟ مازن / هاي يا كارما، بخير، وإنتِ؟ كارما / بخير الحمد لله، كنت عايزاك في موضوع. مازن باستغراب / موضوع إيه؟ كارما بتردد / أحمد. مازن بعصبية / الحيوان ده متجبليش سيرته تاني!

كارما بهدوء / اسمع بس… هو حكالي كل حاجة، وأنا عارفة إنه غلطان، بس هو فعلًا بيحبها، وأنا أكتر واحدة عارفة أخويا، طول ما حب يبقى عمره ما هيأذي. مازن بانفعال / إنتِ مشفتيش أختي لما عرفت حصلها إيه، وكل ده بسببه! كارما بنبرة هادئة / بص، أنا مقدرة اللي أختك فيه، أنا لما كنت مكانها كنت بموت… بس عايزاك تديله فرصة، عشان خاطر صداقتنا. مازن محاولًا التماسك / حاضر… هحاول. بقولك أنا عازمك النهارده على فرح أخويا، هستناكي.

كارما بابتسامة / ألف مبروك، أكيد هاجي. مع السلامة. مازن / مع السلامة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في مطار القاهرة، وصل شاب أبيض البشرة، أشقر الشعر، بعينين خضراوين، يجر حقيبته خلفه بثقة، ثم أعطاها للسائق ليضعها في صندوق السيارة. فارس بجدية / على فيلا جاسر الدمنهوري.

فارس جاسم الدمنهوري: 26 سنة، متخرج من كلية الألسن، ابن عم كنزي، علاقته بها تتجاوز حدود الأخوّة، نشآ سويًا، ويعيش مع أسرته في باريس، لكنه قرر العودة والاستقرار في مصر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا رأفت أبو الوفا، استيقظ مالك من نومه، واتجه إلى الحمام ليأخذ حمامًا سريعًا، ثم عاد وجلس على سريره، ممسكًا هاتفه ليتصل بكنزي. مالك بدلال / صباح الهنا على أحلى كوكي. كنزي / صباح النور يا كوكو.

مالك بمزاح / أول مرة أعرف إن دلعي حلو كده! كنزي بخجل ممزوج بالغرور / ده عشان أنا اللي قولته بس. مالك / أمال! قوليلي بقى فينِك كده؟ كنزي / بجهز عشان أروح الكوافير. مالك بنعومة / إنتِ قمر من غير حاجة. كنزي بغرور / أيوه ما أنا عارفة، بس بيقولوا لازم أروحه. مالك / طيب، أول ما توصلي هتلاقي فستان، هو ده اللي هتلبسيه. كنزي / ميرسي، باي بقى عشان ألحق أروح. مالك / باااي.

••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ•• في فيلا جاسر الدمنهوري، وصل فارس أمام البوابة، وضغط على الجرس، وبعد لحظات فتحت له كنزي الباب، وما إن وقعت عيناها عليه حتى تجمّدت في مكانها من شدّة الصدمة، قبل أن تندفع نحوه تحتضنه بفرحة غامرة. كنزي بفرحة / أخيرًا جيت! فارس بمزاح / إنتِ عبيطة؟ إزاي ما أجيش يوم فرح أختي!

في تلك اللحظة، ظهرت نارين وقد لمحت فارس، فارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، واقتربت منه بحفاوة. نارين بفرحة / وحشتني أوي يا فاروس، تعالى ادخل. دخل فارس وجلس وهو يبادلها الود. فارس / إنتِ أكتر والله يا طنط. التفتت كنزي إليه بعينين لامعتين وهي تتحدث بدلال. كنزي / مامي، ينفع فارس ييجي يوصلني؟ نارين / أكيد يا روحي. كنزي لفارس / هتيجي توصلني صح؟ فارس بابتسامة / طبعًا يا قلبي.

غمرت السعادة ملامح كنزي، فأسرعت لتجهز نفسها، وفي تلك الأثناء وصلت يارا، فاصطحبهما فارس، وتوجه بهما إلى الكوافير. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في المساء، داخل الكوافير، كانت الأضواء تنعكس على المرآيا لتكشف عن جمالٍ استثنائي؛ حيث جلست كنزي ويارا كأميراتٍ من قصص الخيال، تتلألأ ملامحهما بالرقة والجاذبية.

ارتدت كنزي فستانًا أبيض رقيقًا منفوشًا من الأسفل، بأكمام شفافة، مع حذاء بكعب أبيض، وزيّنت وجهها بمكياج ناعم أبرز جمالها الطبيعي. أما يارا، فاختارت فستانًا أبيض بسيطًا طويلًا، ضيقًا من الأعلى، مع مكياج هادئ، وحذاء بكعب أبيض، فبدت في غاية الأناقة. كانتا بالفعل قمرين يتلألآن بين الحاضرين. وقفت نارين ونورهان تنظران إليهما بعينين دامعتين من شدّة الفرح، وقد غمرتهما السعادة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند الشباب، وقف مالك ومحمد ومازن وفارس في انتظار خروجهما، وقد تعرّف فارس عليهم سريعًا، وبدأ مالك يتقبله. محمد بتململ / هما لازم يتأخروا كده؟ فارس بضحك / طبعًا، لو متأخروش يبقوا تعبوا. مازن بمرح / على رأيك، هو فرنسا فيها كده برضه؟ فارس بضحك / لا وحياتك، بيجهزوا قبلها بيوم! انفجروا جميعًا بالضحك، بينما كان مالك شاردًا في عالمٍ آخر، غارقًا في أفكاره، يسترجع كلمات كنزي، ويتساءل عمّا إذا كانت تبادله المشاعر أم لا.

لاحظ مازن شروده، فاقترب منه متعجبًا. مازن / إيه يا عريس، سرحان في إيه؟ انتبه مالك فجأة. مالك / ها؟ لا مفيش. كاد محمد يتحدث، لكن صوت الزغاريد علا فجأة، فالتفت الجميع ليروا الأميرتين تخرجان، فتجمّد مالك ومحمد في أماكنهما من شدّة الانبهار، قبل أن يستفيقا ويتجهوا نحو السيارات، لينطلقوا جميعًا في طريقهم إلى قاعة الفرح. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الطريق، داخل السيارة التي تجمع مالك وكنزي، ساد صمتٌ قصير قطعه مالك بنبرة هادئة. مالك / هو أنا قلتلك قبل كده إنك جميلة؟ كنزي بغرور لطيف / لا، بس أنا عارفة إني جميلة. مالك بابتسامة / شكلك اتعلمتي الغرور مني. ابتسمت كنزي برقة دون أن تجيب. وفي سيارة أخرى، جلس محمد بجوار يارا، يحاول أن يخفي توتره. محمد / إنتِ بجد قمر النهارده. يارا بخجل / النهارده بس؟ محمد بتلعثم / ده النهارده وبكرة وبعده.

ضحكت يارا برقة على خفة دمه، فهدأ توتره قليلًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في القاعة، وصل الجميع وسط أجواء مفعمة بالفرح، حيث الأضواء والموسيقى تملأ المكان بالحياة، ودخل العروسان وسط ترحيب الحضور، ثم جلسوا في أماكنهم، وكذلك المعازيم. تقدّم المأذون وبدأ مراسم عقد القران لكلٍ من مالك وكنزي، ومحمد ويارا. المأذون / بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

تعالت الزغاريد، وارتفعت أصوات الفرح في الأرجاء، وبدأ العروسان الرقص، وانضم إليهما الأزواج، فكان المشهد مليئًا بالسعادة؛ مالك وكنزي، محمد ويارا، كارما ومازن، بينما جلس فارس وأحمد جانبًا يراقبان المشهد بصمتٍ طريف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في مكانٍ آخر خارج القاعة، وقف رجلان في الظلام، يتبادلان الحديث بنبرة خافتة تحمل نيةً خبيثة. مجهول 1 بحدة / إنت عارف إيه اللي هتعمله؟ الهدف كله مالك، فاهم ولا لأ؟

مجهول 2 / فاهم. مجهول 1 / يلا ادخل، نفّذ واهرب على طول. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في القاعة، وبينما كانت الأجواء في ذروتها، اندفع شخصٌ فجأة إلى الداخل، ودوّى صوت إطلاق نار، فعمّ الذعر المكان، وبدأ الجميع في الصراخ والهرب.

تجمّد الجميع للحظات، بينما كان ذلك الشخص يرفع سلاحه ويوجهه نحو مالك، ووقفت كنزي بجواره وقد ارتسم الخوف في عينيها، فحاول مالك إبعادها عنه، لكن الطلقة انطلقت في لحظة خاطفة، لتصيبهما معًا، ويسقطا وسط صدمة الجميع. يـتـبـع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...