الفصل 5 | من 29 فصل

رواية مبعثر فيك ماللحزن لايشفى الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان يوسف🕊️

المشاهدات
28
كلمة
12,304
وقت القراءة
62 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

البارت الخامس

سيارة سيف ..
شردت مهره من النافذة .. كانت في المقعد الأمامي..بترجع معه بيته ..
وسيف الصغير نايم ورى ..

قبل قليل..كلمها واخبرها انه بيمرها..
كانت سندس وزينه جالسين على الطاولة بره .. يشربون شاي العصرية ..

طلعت لهم ..وبارتباك :كلمني سيف جاي بالطريق ..
زينه بحنيه قامت لها وضمتها:
بعد قلبي .. ان شاء الله زواجة الدهر والعمر ..
سندس ظلت معطتها ظهرها وتشرب الشاي دون تلتفت ..
ابتسمت مهره بتأثر وبوست زينه :
بفقدك زينه .. عاد امانة .. لاتخلون الخميس تعالوا حفلتي ..
زينه  بتبكي ..راحت ضمتها من جديد:
اكيد يابعدهم .. واحنا نقدر نخليك .. اليوم بروح واشري هاك الفستان الزين .. فرحانة عشانك ياقليبي ..
بلعت مهره ريقها بغصه تناظر ظهر سندس :
سندس ..بتجين صح ..؟!
مالتفتت عليها..
كررت برجاء : سندس .. قولي لي بتجين .. ردي علي ..
زينه ببتسامة تدفع مهره لداخل : بتجي .. غصب عنها .. روحي جهزي قبل يوصل سيف .. قلتي لجديده ..؟!
مهره بإحباط وعينها على سندس :
قلت لها .. قاعده تطلع ذهبي عشان اخذه معي ..
زينه : تمام .. بدلي وحطي لك ميك اب خفيف .. يلا حبيبتي..

وهم في الصاله الداخلية .. مهره : تكفين زينه كلميها ..تسويها سندس وماتجي ..
زينه : يابنتي ماعليك منها .. يلا لاتأخرين على الرجال .. ويصير ممشاكم كله ليل ..
مهره : طيب زينه لبسي سيف .. في بدلة كويتها له ع الكنب ..
زينه: ابشري ..من عيوني ..

مشت من عندهم .. وسندس .. تحاشت تكون موجوده لوداعها ..
يالله وش قد زعلانه منها .. !!
.

.

.

التفت سيف عليها وهي شارده حاول يتحرش فيها ويطلعها من حزنها :
الوو ..
التفتت وابتسمت بخفوت:
هلا ..
سيف : وراه يابنت .. وش هالصمت .. قولي شي ..
هزت كتوفها بحيرة وضياع : مادري..ماعندي شي اقوله ..
عطاها نظره .. ومد يده لخدها.. قرصه بخفه :
قولي اي شي .. اسألي .. صيري فضولية .. شفتي بهذا الطريق .. لو تامرين على خصوصياتي طرحتها لك بدون تحفظ ..
ضحكت :واثق اني ميته اعرف خصوصياتك ..
رفع حاجب :
والله يامهره .. اني اعرض عليك شي .. بدورينه مع الأيام .. بس هي فرصة وبتقضي مع وصولنا ..
مهره بتهكم : ياشيخ ..؟!
سيف بثقه : انتي الخسرانه . .
مهره بدلع عفوي :
بالله لاتفكر اني كذا بتخرفن وبقولك تكفى .. الكلام هذا ..مثلا ً ممكن يغري نوف ..هيا .. بس انا لا ..
مد شفته ورفع حاجب :
طيب وان قلت لك .. العرض ذا ماسبقك عليه احد ..
ارخت كوعها على التنده :
تبي تقنعني .. انك ماتجاوب على فضول زوجاتك .. من قبل ..
هز راسه نفي : لا .. !
مهره تبي توقعه: يعني مثلاً لما تجي من نوف وتقولك هيا .. وش عشتك نوف ..؟! .. ماتقول ..
سيف : مالها دخل .. كل وحده لها حياتها الخاصة ..الثانية مالها حق انها تعرف ..
مهره : طيب تمام .. خلنا من عشاء نوف .. لما نوف تقولك .. وش لبست وانت رايح لهيا .. رسمي شماغ وكذا .. ولا كاجوال .. تجاوب ..
مد شفته : يهمك تعرفين .. ؟!
مهره : ايش اللي يهمني .. انا اضرب لك مثال ..تجاوب على نوف ولا ..
سيف بمكر :
هذي اسئلة تافهة ..ماتقدم ولا تأخر .. بس لو بكرة كانت هالأسئلة تشكلك فارق ممكن اعطيك جوك واجاوبك ..
مهره كأنها تنفي عن نفسها تهمة: طبعاً ماراح تهمني هالتفاصيل .. هذي خصوصياتك  و ماتعنيني ..
سيف : بس يمكن خصوصياتك تعنيني .. فلازم تجاوبين ..لو سئلتك ..
مهره :بالله .. اضف لشروط هالزواج ماحد له دخل بخصوصيات الثاني ..
سيف ببرود وابتسامة ناظرها بجنب عينه :
طيب خلينا نجرب ..لابسة قميص او تيشيرت.. 
مهره بنص عيون : يمكن فستان ..
سيف بمكر : شفتك لابسه جينز ..  بان وانتي تركبين ..
مهره توسعت عيونها :
ماشاء الله ..!!!
سيف بخبث : والحين جاوبيني..
مهره :
وانا قلت مالك دخل في التفاصيل هذي .. لازم تلتزم بالشرط ..
سيف : بس انا ما وافقت عليه .. 
مهره تسند وتتكتف : اجل انتظر اللي بيجاوبك ..
سيف بدون مقدمات .. سحب عباتها من فوق بخفه وفتحها .. وقبل تستوعب .. سحب بلوزتها من فوق ..
والقى نظره :
قميص .. كنت متوقع ..
شهقت وهي تضرب يده وتلم عبايتها : سيف ..!!!!
ابتسم  وهو يرجع يركز في الطريق :
ماراح انتظرك تسمحين لي بخصوصياتك .. لابغيت اعرف ..عرفت ..

تكتفت .. والتزمت الصمت ...
حس ان مزاجها تعكر .. وقفلت .. تنهد :
وراه ..زعلتي ..!
مهره بخفوت :مازعلت .. بس فاجئتني ..
قالت كذا وهي تلملم عبايتها جهة صدرها ..
سيف ربت على راسها :دعابة يابنت .. لاتصيرين قفل ..
مهره :لاتنسى اني كنت زوجة اخوك ..

سيف .. كذا تغيرت ملامحة وبعصبية .. فاجئ مهره :
كنتي .. مهره كنتي .. ماضي ..بس الواقع انك زوجتي ذا الحين .. انتي اللي انسي انك كنتي زوجة اخوي ..
توسعت عيونها :
بالله .. كيف انسى .. و اسباب زواجنا هالسبب ..
سيف وهو يسوق :
ممكن سببك انتي .. والعايلة .. بس انا لا .. انا تزوجت عشانك .. ولا انا وش يعنيني اذا ربى سيف عند ابوي .. او عندك .. الولد له مني مايقصره شي .. من دريت انه ولد اخوي ..لمن آخر يوم بعمري ..بس شي في نفسي مارضا انك تنظلمين .. حاجة بداخلي مو راضية انك تظلين مع جده اخذلتك .. ولا راضية ان ابوي ياخذ ولدك ..
قبل هالعقد ممكن اي شي يصير .. وماكون راضي فيه .. بس مالي حق امنع .. الحين لو ابي .. شلتك من البيت انتي و ولدك .. وعشتي بعيد عن الجميع .. حتى لو ماكون معك .. بس ابن امه يمنعني ..

تأثرت وبهمس : ليه سيف .. ليه تسوي كل ذا عشاني ..

مد شفته ..تنهد وبصوته الرجولي العميق استرسل فالحديث:
شوفي انا دعمت عساف اول ماراح امريكا .. ابوي طرده .. وعساف كانت بوادره دمار .. حاولت معه .. وكان يوعدني بالتغير .. وسوى مشروع .. وكنت ادعمه مادياً..انقطع عن التواصل معي كثير ..  يتصل احيان اذا احتاج ..
ماكنت ادري .. عن حياته شي .. ولا حتى وين ساكن .. ومن معه .. ابوي عنده بيت بامريكا ..كنا نروحه احيان .. نجلس فيه خلال شغل .. حاجه .. رحت كذا مره .. واكون متوقع انه فيه .. بس مع الأسف .. ماألقاه ..وذا دليل ان عساف فلت مره وحده .. ادري انه مدمن كحول .. وان راعي خرابيط .. وادري انه دفش ..
عساف سيء في التعامل .. مع اني الوحيد اللي كان يحشمه .. بس مو معناه انا بأيده .. او بكون في صفه على الخطأ .. و بناء على طريقة زواجك التقليدية .. منه ..اقدر اتوقع صدمتك فيه .. وياليت تنسين الايام الصعبة معه .. وانا الله يقدرني وانسيك ..
توها بتتكلم وتعترض.. قاطعها:
ماراح اخلف وعودي معك .. متقبل وجهة نظرك ومع انك حلوة يامهره .. الا اني انسان مسيطر على نفسي .. ان ماجابني الحب لك .. ماراح يعميني جمالك .. ذا وعدي لك ..

احمرت .. وقلبها يخفق .. رفع حاجب .. وناظرها بجنب عينه :
بس ها.. الواقع انك  زوجتي ..
شهقت وبانفعال : انت مثل اللي خذتني البحر ورجعتني عطشانة ..
ضحك : ايه عشان ماتامنين شري ..
توعى سيف وناداها .. ويقول انه جوعان ..
سيف بدهشة : ورب الكعبة اني نسيته ..
مهره خذت حليب من شنطتها .. وراحت لفت بجذعها لورى عشان تعطيه:
يخسى الجوع ..اشرب امي ..
سيف وقربها .. بهالطريقه اربكه .. كانت ريحة العود بشيلتها .. وعطرها .. كفيل بلحظة سكينه حلت على روحه ..
سيف: وين اللوح ماما ..
مهره : بيت جدي سعود ..
شهق بسعاده ويقول : فالس .. (فارس)..
ابتسم سيف ..
مهره : ايه فارس هناك بعد ..
وارجعت جلست :
انبسط مع فارس هو ..
سيف : ممتاز .. يعني لو مستقبلاً... استقلينا عن بيتنا .. بتكون عندنا أسرة .. متحابة..
مهره بنص عيون :
ومن قال بستقل معك .. انا بقعد مثل السدره بيت عمي سعود ..
سيف : تمام .. عاد من قال اني اطمح استقل مع وحدة مزاجي.. متخبطة.. هي نفسها ماتعرف وش تبي ..
شهقت وبصدمة :
تقصد اني .. ماعندي قرار .. واني مطفوقه .. قلها ع بلاطه ..يعني موافقتي على هالزواجه .. طفاقه ..
سيف بثقه:اتوقع انه القرار الصائب الوحيد .. اللي اتخذتيه في حياتك ..
فجعها : ثقتك ..تُدرس...

******
وصلوا وبعد استقبالهم ..
صعدوا عشان يبدلون وينزلون للعشاء..سيف راح غرفته وهي غرفة عساف ..
دخلت .. 
الخدامه ترتب في ملابسها بالخزانة الفاضية ..
دارت بعيونها .. في المكان .. ارتاحت .. لما شالوا كل شي يخص عساف. حتى الصوره الكبيرة له ..
رتبوها بمفارش جديدة .. بألوان دافية وناعمة ..

تنهدت بارتياح .. الخطوه هذي .. اسعدتها .. ودعمتها نفسياً للحياة الجديدة .. !
بدلت ولبست فستان ناعم .. وحزام جلد .. حررت شعرها .. ميك اب خفيف ..
ناظرت نفسها .. وهي ترش العطر ..
انتبهت لجيبها .. الواسع ..وراحت ضبطته وهي تتخيل حركته بالسياره ..
وردت خدودها..
وقفت بنص الغرفة .. محتارة .. تنزل كذا .. او تحط عليها شال ..
تنهدت وخذت جوالها .. وطلعت .. انصدمت لما لقت سيف واقف يستند على الجدار المقابل .. وعينه في الجوال .. والواضح ينتظرها ..

رفع عينه لها .. كيوت وناعمه.. ارتبكت :فكرتك نزلت ..
سيف :يمكنك تستحين تنزلين لحالك ..قلت انتظرك ..
خذت الباب وسكرته ..
وراحت ناحيتة ..بارتباك .. وعينها في الأرض ..
سيف عينه على ملامحها .. توقفت امامه ..
مهره بتردد:سيف زين شكلي كذا .. ولا احط شال على راسي ..
ابتسم .. ومارد ..
رفعت راسها وتلاقت عيونهم ..
همس : كنتي تلبسينه عشاني في البيت .. الحين من تلبسينه عنه ..
بخفوت : مادري ..
سيف بتهكم: من متى كنتي تدرين عن شي  ..
توسعت عيونها : لاتسوي نفسك عارفني ومُدرك شخصيتي..
رفع حاجب وبرود: تمام لاتعصبين ..يلا ينتظرونا ع العشاء ..
مشت معه:  الغرفه تجنن .. غيروا كل شي .. تصدق ..ماكنها غرفة عساف..
سيف بهدوء وهي تمشي جنبه نازلين :
غرفتك .. ماعادت غرفة احد قبلك .. ولو في شي تبين تغيرينه عطيني خبر ..
ابتسمت وهي تقرب منه وذراعه يلامس ذراعها وبامتنان :
سيف .. شكراً..
بلهجته الحلوه : على ..؟!
كانوا وصلوا تحت ..سكتت ..
بهدوء وتهكم: قولي مادري ..
ابتسمت وناظرته: لا.. أدري ..شكراً على كل شي..
ثواني مرت فيها نظرة عميقة ..
قطعها سيف الصغير .. وهو يسحب فستانها :
ماما .. قتوه .. ماتت ..
نزلت عيونها له : ها .. شلون ماتت ..
سيف يحاول يوصل المعلومة ..والدمع ينحشر في عيونه:
ابي قتو.. فالس .. قول لي .. ماتت ..
ضحك سيف وهو يشيله :
يكذب عليك ..
سيف بقهر : ابي قتو..
راح  ناحية الجلسة.. ومعه مهره ..  : فارس .. ؟!
فارس يلعب قيم بجواله : هاه..
سيف : وين شيلي .. جبها لسيف يلعبها ..
فارس مندمج فالعبة : شيلي شكلها حامل .. اجيبها للورع الدفش ذا بتسقط ..
بلقيس : يالكذاب .. مين الحامل ..
فارس وعيونه بالجوال :والله مشغول .. بزي ..بزي..
جلس سيف: قم جبها .. تجمل مع ولد عمك  ..
فارس :بغرفتي .. ناد سونا تجيبها ..
بلقيس : سونا مع امي في المطبخ ..
فارس: قومي انتي طيب ..
بلقيس : الحين انا اللي اشتغل في هالبحث .. اقوم .. وانت يالفاضي .. ماتبي تقوم ..
سيف : فروس قم استح على وجهك .. سمي ابوك ياحيوان .. المفروض طلباته أوامر ..

سيف جالس في حضن عمه ..يناظر فارس ..ويترقب انه يقوم ..
رفع فارس عيونه له .. وطفى جواله .. وظل يناظره .. وبتحذير :
بجيبها .. بس لو مشعتها مثل هاك اليوم بمشعك ..وانتف شعرك ..

مهره وهي واقفه : سمعت سيف ..ماتلعب بشعر القطوه .. هاك اليوم قامت تصيح ..
سيف : احبها قتوه .. ابيها ..
قام فارس : طيب قم نجيبها  ..
نزل من حضن سيف وتمسك بفارس وصعد معه ..
وهو يهدد فيه .. وسيف يتمسكن .. وانه بيصير عاقل ..
مهره : انا بروح اساعد خالتي ..
مسك يدها وسحبها جنبه وجلسها :خلك ..
بلقيس ابتسمت : هناك سونا وجودي .. مع امي .. تدلعي ياعروستنا .. وش تبين بالمطبخ ..
مهره بتسائل : وينها جمان .. ؟!
بلقيس : جاء شاهين خذها .. تعرفين بيان مدرسة.. مايمديها تظل اكثر ..
مهره : ايوه .. الله يعينها ..
سيف رجع راسه على ورى واسنده على الكنب ..غمض عيونه ..
وظل ساكت وباين تعبان ..
بلقيس  تناظره بحنيه ..
مهره حست ان فيه شي ..اشرت لبلقيس .. بكلام صامت : وش فيه .. نايم ..؟!
هزت راسها نفي ..همست : تعبان .. لانُ ..
وكملت بس مافهمت عليها مهره ..
عقدت حجاجها ..واشرت (وش ..مافهمت؟! )
بلقيس اشرت بجوالها .. فهمت مهره وافتحت الواتس ..
كتبت لها : (سيف يصدع مره في الطرق الطويلة بالسيارة .. هو كذا من توفت نجود بالحادث في طريق الديرة ..) ..

فتحت مهره عيونها بتأثر .. وهي تناظر بلقيس .. بعدين التفتت عليه .. وهو على وضعه ..
وحاط ذراعه على عيونه ..
بلقيس شالت الابتوب واشياءها .. وهمست: بصعد الاغراض وانزل ..
راحت ..
مهره ظلت تناظر سيف .. مايتحرك ..لدرجة فكرته غفى .. وضعه وهو مغمض ترك لها المجال .. للإنغماس في ملامحة .. (وسامتة شاهقة .. وانا معرضة للسقوط .. هل من حبل أمان يشدني.. !)..
همس بدون يفتح :اشوفك ..

ارتبكت وهي تناظر الجوال ..كانها تتصفح فيه : ها .. كيف يعني ..وش تشوف..
فتح عيونه .. وناظرها بنص عيون اشار لجوالها:
طيب اذا كنتي بتمسكين الجوال مقلوب .. ع الأقل حطي التدوير التلقائي ..
غمضت عيونها بفشلة ..
ابتسم :خلاص ماكني انتبهت ..
تنهدت والتفتت عليه : وش فيك سيف .. باين تعبان ..
عيونه مرهقين .. وداكنين .. دعكهم باصابعة:
مافيني الا العافية ..
مهره : صداع ..؟!
تنهد : اشوي ..
مهره بحنية: اجيب لك بنادول ..
سيف: خذت فوق .. شوي ويخف ..
مهره قلقت وانشغلت .. وهي تسترق النظر له كل شوي .. وهو يشتغل على  الجوال ..
رفع عينه لها وكانت تناظره ..ابتسم :
والله يخف .. انا رفقه مع الصداع من سنين ..
مدت شفتها وبتردد :
طيب قفل الجوال .. لأن راح يزيد مع تدقيقك ..
هو : شغل مهم .. والله ..
مهره بأقناع: ماراح يطير ..
ضحك بتعب :لا يطير ..لازم اعطي مدير اعمالي .. بعض التفاصيل .. في شروة تهمني .. وهو اللي بيقوم فيها بغيابي..
مهره بتهكم : مدير اعمالك ..!! شوي شوي يابراد بيت ..
توسعت عيونه وضحك : كنه ماهو عاجبك ..
مهره : لاماهو عاجبني .. انت ايش شغلك بلندن عشان يكون عندك مدير اعمال .. تمثل ..؟!
سيف : ياشيخه ..!
مهره : ايه  وضح لي ..!
سيف : مو بس الممثلين والفنانين معهم مدراء اعمال .. ابوي مثلا ً مدير اعماله .. نواف اخوي .. وهادي..
مهره : بالله .. وليه ماصرت انت مدير اعماله .. مبسوط على خيبتك ..
سيف بدهشه: وش دخلني بشغل ابوي .. هو له مجال وانا لي مجالي .. من زمان وانا مستقل بنفسي عن ابوي ..
مهره بنص عيون وسخريه : ياعصامي ..!!!
سيف : عصامي وغصب على خشمك .. مو مثل اللي عندها شهادة احياء وتطارد تبي تشتغل في مختبر ..
شهقت  : جرحتني ..شهالتنمر .. ترى شهادتي قوية .. بس الحظ مقصر ..
سيف : بالله حد يدرس احياء .. وش كنتي ناوية .. تشرحين ضفادع .. وتحنطين صراصير .. ايش هالميول ..
مهره تدافع : والله التخصص حلو وممتع .. انا احب الحيوانات .. والطبيعة .. انت وش عرفك عاد ..
سيف مستمتع وهو يسولف معها كذا مباشر .. دون حاجز الجوال او الغطى..
قال : تبين تقنعيني هذا الشي الوحيد اللي تحبيه .. ؟!
مهره : لحول .. لاتكرهني بتخصصي ..  في اشياء طبعاً احبها .. واحب ابحر فيها .. بس مافي لها تخصصات هنا .. فأنا اكتفيت اني اتعلمها بنفسي واقرى عنها كثير ..
تسائل باهتمام: مثل ..؟!
مهره بلعانة: مالك دخل ..
سيف :هين يامهره .. ؟!
هي : طيب انت .. وش ميولك .. وش درست .. وش شغلك بالضبط ..
رد بنص عيون : مالك دخل ..
مهره  ماهتمت .. خذت مكسرات تقشمها :
ماراح اترجاك ..
سيف: وحتى لو ترجيتي ماراح اشبع فضولك ..
مهره تكسر اللوز باسنانها: يا خبر اليوم بفلوس .. بكره ببلاش..!!

*****
وليد يناظر التاج على الطاولة.. ومعه اوراق وتعهدات ..
من بين اسنانه :
وهل انتي مجنونة .. لتفعلي ماطلبه منك .. كيف اخرجتيه واتيتي به ..
ماريا واقفه متكتفة:
لقد كان مُصر .. لو لم افعل ذلك .. لطلب من آرثر فعله .. انت تعرف سيف .. لن يتوقف على رأيي او رأيك ..
ضرب وليد الطاولة بغضب :ماريا لاتتصرفي وكأنك حديث في هذا المجال .. اخراج مثل هذه القطعة من الدولة .. قد يؤدي لمسائلة قانونية..
ماريا بانفعال:
القطعه لأميرة المانيه بروسيه .. ليست من بريطانيا .. اعرف ما افعله .. ثم ان سيف اخيراً يتصرف بشكل دافئ .. وخاص .. لندعمه وليد .. لقد باتت العناكب في قلب الرجل ..

وليد ضغط على جبينه .. وغمض :
كيف سترسليها... بالشحن ..؟! ..
ماريا : لقد اخبرني سيف ما افعله .. سأرسلها بفاتورة .. معتمدة من احد محال الالماس ..هي والثوب .. سأقوم بتأمين ايضاً..  صدقني سيصل ..

وليد بانفعال: اللعنه على التأمين والتعويضات .. قيمة التاج ليست مادية ماريا .. تاريخه فوق القرن ..
ماريا جلست جنبه وضمت ذراعه :
وليد انت جدي اتجاه هذه الامور لعملك في ادارة المتحف .. لكن الواقع .. استخدامها بهذا الشكل.. هذا مايجعل لتاريخ تلك القطع امتداد .. فلنقل ان العائلة الملكية البست ابنتها سيسلي ..هذا التاج ..في حفل زفافها قبل قرن .. سيف يفعل ذلك اليوم .. وكأن التاريخ يعيد نفسه .. اختاره لمناسبه تُخلد .. فالندع الفتى يقوم بذلك .. ثم انها قطعة ليست ملك المتحف .. هي ممتلك خاص بسيف .. وهو حر بالتصرف فيها ..
وليد بعصبية : انتي متفائله جداً بالنسبة له ..
ماريا ابتسمت : وانت ايضاً متفائل .. ألم تدعم موضي في هذا القرار ..
وليد : ماريا .. سيف يقوم بهذا الوضع الخاص بدافع .. اسعاد الفتاة فقط .. لانيه له بالتقرب والحب ابداً...
داعبت خده باناملها :
ومع ذلك .. هو يقوم بتصرف غريب عليه ..
تنهد : سأساعدك على ارسالها .. ليس لأجله .. بل من اجل تفائلك ..
ضمته بسعادة : حبيبي ..

*****

نجود: طيب انا ابي اروح ..احس واحشتني الديره .. وعماتي ..
سيف : برد نجود والديرة تلقينها ثلج.. فارس على طول بيمرض ..
نجود بإصرار على الذهاب :اصلاً فارس بخليه .. اتفقت مع امي موضي وبيظل معها .. هي مو رايحة ..
سيف بعصبية : نجود من جدك .. كيف يطاوعك قلبك تخلينه ..الورع متعلق فيك ..
نجود واصرارها الغريب : طيب شلون اقطع الوصل مع اهل ابوي .. دامك بتروح انت وشاهين بروح يعني بروح ..
سيف : وانا مابيك تروحين خلك مع فارس ..
هي بعناد : سيف ترى اول تروحون وتجون انت وشاهين بس ..الحين فيه نجود .. وانا تبعكم ..

كان مايبيها تروح ..!!
كان بيكنسل الروحة بسبب شعوره والضيق من اصرارها ..
بس توسلته وترجته .. انها مشتاقه لجدها وجدتها .. وراحوا ..
'وكأن الموت هو الذي اشتاقها ويناديها'
ما شافت الجد ولا الجدة..
.
.

غافي وغارق بهلوسة الماضي ...فتح عيونه ..تنهد بثقل في قلبه ..و مو راضي يفك منه الصداع  .. جلس ونزل رجوله على الأرض .. ضغط على راسه بشدة . .خذ بنادول.. وشال بكت الدخان وجواله .. وطلع من الغرفه وجناحه كله ..
جلس في الصاله العلوية..
اشعل سيجار .. ونفخ الدخان وهو يرخي راسه لورى ..
هدوء وظلام الا من بعض الإنارة الخافتة ..
توه بينفض الرماد في الطفاية.. انتبه لأيباد سيف المكسورة شاشته ..
ظل يحدق فيه ..
وكأنه يتذكر وجودها..
فتح الجوال واتصل .. ردت بخفوت : هلا ..
سيف : نايمه ..؟!
مهره : لا والله جالسه اقرا ..
سيف: طيب تمام .. اطلعي عندي انا بالصالة فوق ..   
ماعطاها فرصه ترد او تعترض .. قفل الاتصال ..

ظل شوي..و انفتح باب غرفتها .. مارفع راسه .. سمع خطواتها .. وهي تجي ناحيته ..
وقفت على بعد مترين منه وهو شارد بنقطة وهمية .. بقلق: ماخف الصداع ..؟!

حرك عينه .. وطاحت على اقدامها الحافية.. رفع نظراته لنص سيقانها باينة من بجامتها الناعمة .. واستغرب من الكنزة المفتوحة عليها ..
باستغراب: ترى صيف ..؟!
جلست على الكنب المنفرد : انا اسألك عن صداعك وانت تتريق على كنزتي ..
ابتسم :ماتريق  .. بس وش جوك ..
مهره : الغرفه باردة .. مره ..
بدهشه : من جدك من ذاك اليوم مافيه ريموت ..
مهره : قبل امشي كان فيه .. يوم جيت مادري وين حطوه العاملات بعد مارتبوها .. ماكتشفت ان الغرفة باردة كذا الا والكل نام .. عادي ترى البطانية ثقيلة .. بس انا ابالغ وابرد ..
سيف سكت شوي وبتسائل: وراه مانمتي .. ؟!
مهره تنهدت :ارق ..  افكر بكل شي .. ابي استوعب .. احس حياتي قاعد يصير فيها اشياء غريبة وسريعة..يعني شفت لما عجوز تكون مرت بكل التجارب في سنينها.. انا احس خلاص كل شي حصل .. لو اموت .. اكون كفيت ووفيت..
سيف : بسم الله عليك .. جعل عمرك طويل ..
ابتسمت ومدت شفتها :
عساه اذا بيطول براحة البال .. ولا قبورنا اولى فينا ..
سيف نفخ الدخان : يائسه ..وقانطة ..
مهره : تبي تقنعني انك متفائل..
سيف بعمق وعينه على وجهها الجميل يخلو من اي ذرة مكياج :
يقول افلاطون (الحياه أمل .. فمن فقد الأمل .. فقد الحياه )
مهره بلامبالاه :
يتفلسف ..
ضحك : اذا ماتفلسف افلاطون .. من يتفلسف ..
مهره : والله احيان الواحد .. يفقد الأمل .. عتامه ياسيف .. ونعيش .. مو عشان فيه امل.. عشان بس خايفين من عذاب الله لانتحرنا ...
عقد حجاجة: ايش اللحظات .. اللي بقى عندك بس الخوف من الله ..
مهره بشرود : شفت  لحظات اللي تحس تبي تموت ..هذا اللي  بقى عندي  شعور الخوف من الله ..
بس في لحظات اسوء ..مرحلة بعد موت عساف .. انا كفرت استغفر الله .. صار عندي قنوط ..

سكتت شوي تقلب الذكرى..
استطردت بوجع:سيف  مرت فترة علي قمت ماصلي من الجزع .. الفترة هذي .. كان تمسكي بالحياة .. مو الخوف من الآخره .. كنت افكر بسيف الصغير .. لو انتحرت بيموت من الجوع والبكي .. ومامعنا احد ..فكرت فيه بس..
انصدم وبحاجبين معقودة:عطيني تفاصيل مهره .. ابي تفاصيل حياتك مع عساف .. كلها ..
مهره هزت راسها نفي وابتسمت بوجع :
اترك الجروح مقفلة .. انتهت باللي فيها ..

سيف .. كان يدقق في ملامحها الموجوعة ..
وهي تدارك ألمها:
قلي كيف راسك الحين ..؟!
سيف :الصداع لعب فيني .. غفيت شوي .. وكوابيس .. وهلوسه .. صحيت مو متحمل اظل بالغرفة ..
لاحظت مهره .. التعب في عيونه:
طيب رح المشفى يمكن ضغطك مرتفع ..
سيف:لا .. احيان يمسك معي بس احسه طولها ..
وضغط بابهامه وسبابته فوق أنفه ..
مهره رحمته ..
قامت وخذت منديل فرته : خلنا نسوي اجراء .. ونشوف ..
وقفت قدامه .. اتسعت عيونه وهي تقول: ارفع راسك ..
ضحك باستغراب: وش بتسوين ..
قربت المنديل من أنفه.. ابتعد.. وضحك: خبله انتي ..
جلست جنبه ترجته وهي تقرب يدها :
والله بينفع .. يلا سيف ..
هو يبعد يدها وماسك معصمها:
هي مهره .. وش دخل خشمي .. اعقلي ..
مهره وتبي توصل لأنفه :بنطلع الأبخرة من راسك ..
ضحك :تستهبلين ..
مهره: جرب .. ماراح تخسر شي .. هي عطسة ..

تركها بتردد وهو ماسك معصمها وهي تدقدق أنفه.. تبتسم بترقب ..
تغيرت ملامحة : بس خلاص خلاص. بس .. وصلت ..
وعطس عطسة كارثية .. وتلتها ثانية ..مهره تضحك :
طاح السقف  علينا ..
سيف بيتكلم وعطس ثالثه ..
وهي تضحك..
وقفت عطساته .. مسك جبينه ..  جلست جنبه وبترقب : ها بشر .. تحس خف ..
ناظرها بجنب عينه:والله لو انه سحر مادار.. كلها عطسة ..
مهره: والله تعطي مفعول .. اسألني .. ننتظر شوي ونعيد ..
سيف : يعني انتي تبين تساعديني ..
هزت راسها ايجاب ببراءة..
سيف : ابعدي شوي ..
بتقوم .. ومنعها: خلك .. زيحي اشوي ..
سوت مثل ماطلب ..
فاجئها .. لما انبطح .. وحط راسه على فخذها ..ارتبكت وتلعثمت:سيف ..!
غمض عيونه في محاولة استكنان:
مهره .. مسجي راسي شوي .. ممكن ..؟!

تأملت قربه .. وحرارة راسه على فخذها .. عينها على لمحاته .. وعيونة المغمضة .. وقلبها  يخفق بشكل غريب .. حتى  احست بالنبضات بوريد عنقها ..

رفعت يدينها لجبينه وبتردد حطت ابهاماتها في مقدمة رأسه ..همست :
تمام .. بتخيلك جديدة اجل ..'راحت تدلك بعناية وخبرة'
ابتسم ومازال مغمض :
وش معنى .. جديده ..؟!
مهره واصابعها في فروة راسه :
انا امسجها كذا لو صدعت .. عاد جديده يومياً مصدعه .. ويبي لها مساج..
ابتسم وهو مغمض ومسترخي مع حركاتها :
اشهد ان جدتك عايشة بربيع..
ابتسمت.. وهي ترجع تدلك جبينه وتمر على اعلى انفه:
بصراحة ماأمسجها دايم .. اغلب شي اعطسها وامشي ..
فتح عيونه .. وتلاقت بعيونها القريبة:
لا عاد انا ابي البند الثاني .. العطاس مابه مفعول..
مهره تحاول تتحاشى عيونه ..مستمرة .. بتدليكها  المريح .. مسكت شعراته شدتهم .. على فوق ..
ورجع غمض ..
*طوقتني انامل مهره باستكنان عجيب .. كنت اشعر بحركاتها .. وكأنها تنومني مغناطيسياً وتسرق وعيي وإدراكي...
فلا أشعر الا بعطرها الخلاب .. ودفئها .. وقلبها الذي اشعر بنبضاته في بطنها القريب من خدي ..
هاهي تصل بتدليكها لخلف اذني ..تضغط بأصبعها.. وتنزل لعنقي ..
واعادت تلك الحركة .. فاشعرت ان ضيقي فقاعة .. وفجرتها ..
عادت بلماستها وكأنها مايسترو اروكيسترا .. تحرك مشاعري كامجموعة عازفين ..!
همس من خلال استرخاءه:
ياحظها جدتك ..؟!

ماتكلمت ..
ولافتح عيونه ..
استمرت في حركاتها .. على رأسه .. احس بلمساتها على جفونه ..
تذكرت جدتي لما مره انصحتني وانا بطلع محل مساج مع نواف:
( اسمعها مني وحطها حلق بذونك..لاجاء احد يمرخك .. لازم مُحب ان كانك تبي تطيب وترتاح.. غيره ياسيف يمرضك ..ويزيدك وجع) ..!

*****
مشعل يناظر ظهرها..منطوية على نفسها .. تتظاهر بالنوم.. همس لها : هي بخير .. نامي سندس ..
تنهدت بغصه:
مانتظرت على الأقل تروح يوم العشاء اللي بيسونه .. تتصرف بعشوائية .. خايفة عليها مشعل ..
لمس ظهرها:
خلنا ندعمها .. لانخذلها اكثر .. حتى لو تصرفت بطيش ومافكرت .. لازم نكون القوه عند مهره  .. واذا ماتوفقت ..و لو طاحت من جديد .. بنمسكها ..
غمضت عيونها بقوة .. حستهم نار .. من الدموع:
مشعل شعوري بمهره نفس شعوري بغنى ..احسها بنتي  .. كيف وضعها اليوم بحياتها الجديده .. كيف هالسيف معها .. نامت الحين ولامتضايقة ..

سحبها عنده ..ضمها من ظهرها .. وهمس عند اذنها :
صدقيني امورها طيبة .. عساف كان حالة شاذة .. اخوه غير .. لاتبكين يابعد حيي ..
وباس رقبتها ..
همست : احسني قسيت عليها بالحيل .. راحت وقلبها في حضني ..
ضحك مشعل :
ياخي اختك .. وش هالقسوة.. جدار انتي
سندس وهي تبكي : قاهرتني  ..
ضمها مشعل اكثر ..همس :
خلك معها .. انتبهوا تتخلون عن اختكم ..

(اغمضت عيني .. تخيلت مهره بالمريول الكحلي في الصف الأول .. كنت في الصف السادس .. لم اتوتر في حياتي مثل الأسبوع الأول لمهره ..
لم اركز على الدروس .. ولا الشرح.. كنت استأذن كثيراً للذهاب للحمام .. لدرجة ان معلمتي شكت ان لديا سُكر ..
بينما كنت اتوجه .. لصف مهره .. والقي نظره عليها ..
لا انسى صورتها وهي تجلس على الكرسي الأول .. وعينيها مكسورة من الشمس .. ترفع كفها اللتي تضمها بريالات الفسحة .. لتحجب الشمس عن عينيها ..
اتذكر اني تلفتت .. كيف تنعكس الشمس .. بهذا الشكل؟!! ..
وجدت خلفي برادة مياه فضية بمرايات  تعكسها.. وتضايق عيني صغيرتي العسل ..
ذهبت ولم اسأل احد تصرفت .. ازحت لوحة اعلانات وجعلتها موازية .. للبراد ..
مهره انتبهت لاختفاء الاشعة..فجأه .. "التفتت تشوف .. وشافتني .."

يالله .. كيف ابتسمت بسعادة .. وكأنها تراني وانا عائدة من سفر طويل ..
بينما .. تفصلنا ساعتين منذ لقاءنا الأخير ..
لوحت لي .. وارسلت لها قبله .. وارسلت لي كثير من القبلات ..وهي ترميها بيديها الصغيرتين ..
ثم ذهبت .. قبل ان تلحظ معلمتها .. وخوفاً من تأخري .. في الحصه ..!
زينه ومهره .. صغيراتي .. رغم فارق العمر البسيط ..
نعم مقهورة .. من رعونتها .. ومما اقدمت عليه ..
لكني لا أتخلى عنها ابداً.!

*****
مهره تستلقي على بطنها ..على عشب ممتد .. وخلفنا بحيرة ويندرمير ..
رأسها يرتكز على كفوفها .. وتحدق بي بعيناها الآسره ..وابتسامة خلابة ..
وكأني اجلس قبالتها .. واتأملها بدوري.. وقلت : كيف لندن .. اعجبتك ..
سكتت وماردت ..
هو :مهره .. ؟!
لكنها ماردت .. اعتدلت ..  تطقطق في يدينها ..
انصدمت وانا اشوف عروق كفوفها .. وذرعانها .. بنفسجية .. ورمادية ..وخضراء. من اصابعها لفوق ..
قلت بهلع: يدينك وش بلاها ..
ناظرتهم بلامبالاة: عادي يروحون ..
سألتها: بالله عليك .. كيف صاروا كذا ..
مهره: تعرف وش ذا .. ؟!
هزيت راسي بتسائل..
مهره:كلها من بلاوي راسك .. كلها انتقلت من راسك ليديني .. وحتى جسمي .. حتى شوف ..
وافتحت صدرها .. كانت مرعبة كما كفوفها وذراعاها.. ..
شهقت بقوة..
في الحلم .. وفي الواقع وانا افز .. من الحلم الغريب ..
جلست ولقيتني على كنب الصالة ..
مو هنا الصدمة .. الصدمة ان النور والشمس دخلت من النوافذ والساعه تشير الى الثمان ..
يالله كيف غرق في النوم وماحس .. ناظر مخده حطتها تحت راسه بدل فخذها ..
وبطانية خفيفة  عليه ..!
لمس راسه وعيونه .. تلاشى الصداع .. انفجع كيف ماحس .. بجلسة الناس الصبح ..
وبلقيس وفارس وهم يجهزون للدوامات ..
هو نومه متعلق في اذانه .. ويحس بأي حركة ..
كلم نفسه: ياربي وش سوت هالبنت ..الوكاد قرت علي ..

قام وشال البطانية معه وراح غرفته ..
وتوه يحط جواله والبكت على الطاولة..وقعت عينه على الريموت .. طرت عليه وهي بالكنزة .. وكيف بردانه ..
خذه وطلع وتوجه لغرفتها ..
فتح الباب بخفوت ..ودخل .. مشى لنص الغرفة وقصر ع التكيف البارد ..

توجه لعند سريرها.. جنبها الابجورة الخافتة..
وقف عند راسها ..  تضع كفوفها بوسط بعض .. وفوقهم خدها ..
نائمه بعمق وبين عينيها براءة الوجود ..!
حرك يده قدام عيونها بس الواضح انها مو حاسه ..
انحنى وطبع بوسه على خدها .. وابتسم وهمس:
تسلم يدينك .. ويسلم كلك ..
وخلال إنحناءته .. لاحظ سيف كيف داخل في ظهرها .. وخانق رقبتها بذراعه الصغيره ورجله فوق خصرها ..
بيضحك .. على وضعية العنكبوت عند سيف ..
بس راح من الجهه الثانية وفكه عنها .. واسدحه عدل ولحفه ...
سحب البطانية على رجل مهره .. وطلع عنهم وسكر الباب ..

****
جمان في مرسمها .. مكان واسع من فيلتها ..بنافذة كبيرة جداً مطلة على الحديقة الخارجية ..
مُنغمسة بين الألوان .. ورسمة تعبيرية ترسمها ..
الصورة فيها حُطام وانكسارات .. مافي شي صريح بس حتى الألوان تنطق ..
وقفت على بعد متر ..
شعرها الاسود مرفوع بعشوائية..
تشرب كوب قهوة امتلئ خارجه بالالوان من يدها ... تستمع لميوزك ايطالية .. عميقة جداً .. وحزينة ..
جاها صوته : جمان انا ماشي ..
بدون تلتفت : بالتوفيق ..
تنهد يناظر الرسمة مبينه من جنبها..
قرب ..
ومع خطواته .. كيانها يرتعش .. وقع ظله على اللوحة .. وهي ظلت ثابتة..
حوط خصرها بيده .. واليد الثانية ممسكة بقبعة طيار ..
همست : فيني الوان .. لاتلطخ البدلة ..
انحنى وطبع قبلة على عنقها : فدا..
ظل ضامها .. ويحدق في انكساراتها المعكوسه في اللوحة.. همس:
توصين شي ..
جمان ببرود : ياليت تكون حاضر بعشاء سيف ..
شاهين : من عيوني .. بنبيت يوم واحد مع الطاقم وبنرجع برحلة اليوم الثاني ..
جمان بهدوء : يكون أفضل ..!
قرب من اذنها : ارضي عني ..
همست بغصة: الله يحفظك ..
باس راسها : انتبهي لبيان وديم..
هزت راسها ايجاب ..
وغادر المكان ..

*رأيت شاهين من النافذه يمضي بالبدلة الرسمية لكابتن الطيار ..
وشاهين الذي يعطي لتلك البدلة فخامة وهيبة .. ولاتعطيه هي ..
همست:
‏حرّ كبدي يوم قفى وإلتوّجد غافي
‏كني اللي صبحوه وديرته ..محتلّه .

كُنا رسامه وطيار .. !
وقصتنا سلسة تقليدية.. .منذ الولادة .. وشفهياً انا  لشاهين .. ونجود لسيف ..!

سيف ونجود .. كانوا سباقين .. لأن نجود  اصغر من سيف فقط بسنة.. اما انا اصغر من  هذا الشاهق بسبع سنوات ..
فكان ينتظرني حتى انتهي من دراستي .. او هكذا كنت اظن .. !
فعلياً الكل كان ينتظرني لهذا الزواج .. ماعدا شاهين ..
ولم اكن اعلم .. بهذهِ الكارثة العاطفية.. الا حين ولادتي بديم ..

هل تصدقون ان ذاك المدعو زوجي .. يحتضني ويقبلني وانجبت منه طفلتين .. كان زوج عاشق .. شاهين .. حتى قدمي قبلها .. !
يفعل ذلك بلا إرادة منه .. يجاري الواقع .. مجبور لاني النصيب ..
لاني اختيار  عمي فهد .. واختيار امه .. امي سلمى .. !

يفعل ذلك ..
لأني انا المُتوفر والمُتاح .. بعد ان مُنع عن حب حياته (غادة) ..!!

وحين طرء الأسم في ذهني .. كسرت الريشة في يدي بحقد وغل..رميتها ومن بين اسناني :
الله يلعنك ياغاده ...!!!!

*****
مهره في المطبخ  ..
لما جاها نداء فارس : يمه .. يمه ... يمه ...
نادت : تعال فارس ..
راح لها .. وهي تقطع سلطة .. ابتسمت :
منور ..
جلس على الكرسي  وهو ياخذ خيار وياكل  : قولي متفحم ..ال** رشيد .. تأخر علي .. كل خوياي مشوا وبقيت انا لحالي..وحيد كالقمر..
ضحكت .. وهي تناظر وجهه قالب احمر على اسمر: هو خذ خالتي نزلها مع سيف الدانوب .. اكيد خذك وبيرجع لهم ..
فارس : بذمتك مهره .. مو المفروض عندي سيارة اروح بها واجي ..
مهره : ليش المفروض ..؟!
فارس : انا اعرف اسوق .. ومع ابوي فلوس ليش مايشري لي ..
مهره بنص عيون : معك رخصه ..!
فارس : الله يلعن الرخصة .. اهم شي اعرف اسوق ..
وقام وهو يتحلطم .. فتح الثلاجه : ياخي مافي كولا .. ولا حمضيات ولاشي .. ايش الثلاجة الفقيرة ذي ..
مهره وهي تنزل السلطه بالزبدية: طيب اشرب ماء ..
فارس بعصبيه : مابي .. لاصرت عطشان  ابي شي يسرسح ..
مهره : طيب رح بدل واسوي شي يعجبك..
فارس فجأه : مهره ليه تقطعين .. وتكرفين بالمطبخ .. انتي عروس جديدة.. روحي قابلي ابوي .. عشان مايروح لنوف وهيا ..
ابتسمت :
كنك تدري .. رايح ياخذ نوف من دوامها .. تقول تعبانة ..
اتسعت عيونه وبصوت عالي : ياراسي من الكذب ..!!! .. هذي حصان ..ناقة.. بس حيوانة اعرفها ..الساحرة اكيد درت انه تزوج وتبي تلصق..
مهره : عيب فارس .. سواء مريضة ولاتتمارض .. خلها تضبط وضعها مع ابوك .. احنا وش دخلنا ..
وراحت تطلع ليمون من الثلاجة ..
فارس بقهر :مهره لاتصيرين غبية وتقهريني ..
هتفت  : فارس ..!!
صاح فيها : ياخي انتي عروس توك .. ليه تسمحين له يروح لها ..
مهره بدت تعصر ليمون وبلامبالاة :
هو قال بياخذها بيت اهلها .. وبيرجع ..
فارس: ياشيخة .. لو جاك بكرة زين ..!
ضحكت :وش حارق رزك .. خله يجي بعد سنه .. ليه انت نكدي ..

طلع وهو يتحلطم ..!
وينعت مهره بالسذاجة والغباء..

دخل سيف الصاله .. وهو يشيل نظارته الشمسية .. بثوب ابيض وحاسر .. ويكلم جوال :
ترى توني لاعن نوف .. تبين يجيك الدور .. افتحي هالسيرة ..
هيا بانفعال: يعني بذمتك يجيني هالعلم من نوف .. لذا الدرجة مهمشني..ومو عادني شي..
سيف بأخلاق معفنة : لايكون بدق عليك وانتي تطامرين على شواطئ المالديف  .. واعطيك خبر عن تحركاتي ..
هيا : ماقلت كذا ..
جلس وهو يشعل سيجار ويدخنها :معنى كلامك كذا .. !

في المطبخ .. مهره .. تسكب عصير الليمون على ورق النعناع .. جات الخادمة : مستر سيف .. هنا ..
مهره التفتت وبانجليزية واستغراب: سيف العم .. ؟!
ابتسمت : نعم ليس سيف جونيور ..
ضحكت ..على لقب سيف الجديد عند العاملات ..
خذت كاس عصير .. ورمت فيه شرايح ليمون .. وطلعت ..
راحت الصاله ..سمعته :
والله ياهيا .. انك تربطين امور .. من خيالك .. اجل تزوجت عشان اعاقبك على روحتك ..
ضحك بصوت عالي بتهكم وسخرية ..
وقعت عينه .. على مهره قادمة بكأس العصير ..
تأمل زولها الخلاب .. وهي تحاول ماتصدر صوت .. عشانه يكلم زوجته ..

سكت .. وعينه على اناملها النحيلة والكأس الكبير بيدها .. مملوء بشرائح الليمون والنعناع وفقاعات الصودا ..
هيا تتكلم .. وهو مو مركز معها .. وصلت مهره عنده ومدته له .. وحركت شفايفها : عصير منعش ..👌🏻
خذه .. و قاطع هيا : تمام هيا نقفل الموضوع .. كلميني سناب لارحتي على الشاطئ .. خليني املي عيني .. من شوفتك ..
صدمها : ايش ..؟!
سيف : اشوفك على خير ..
وقفل الجوال ..
مهره بصدمة : انفصام ..!
شرب من العصير : جاء بوقته ..
جلست على طاولة الخدمة امامة : وش فيها نوف .. خذتها المشفى!
سيف رفع حاجب :
مافيها شي  .. ادري انها تبالغ .. شوية مغص .. يبي له بنادول بس ..
انحرجت .. وافهمت وش فيها ..
سيف شاف وجهها تلون :
ومو الغايه تبي تطلع عشان ترتاح .. هي اتصلت علي من رقم ثاني لاني مسوي لها بلوك لما طلعتني من طوري .. عاد بخاطرها كلام .. ومالقت الا هالديابجة عشان تلتقيني ..
مهره : الطبيعي انها تزعل .. ليش بلوك سيف .. وضح لها ظرف هالزواج .. وحدوده .. مابي اسبب بينكم مشاكل وفجوات ..
شرب من العصير وحط الكاس جنبها بقوه وقرب منها وبحزم: انا ماوضح شي .. انسي .. قدام الكل انتي زوجتي .. الحدود والقيود اللي تكلمين عنها .. مايعرف عنها الا الكم شخص في البيت .. تمام مهره ..!
ارتبكت وتلعثمت : بس سيف .. احنا .. !
قاطعها : اذا تبيني احافظ على الوعود لأن لو تعدت المعلومات هذي سور البيت .. ماراح اكون الرجل العصري اللي ببالك .. تمام ..؟!
بعدت عن قربه وبخوف :سيف وش هالكلام .. وراه؟!

دخلت موضي معها سيف الصغير .. وسونا شايلة اكياس من الماركت ..
اعتدل سيف في جلسته ..
ومهره قلبها يخفق بتسارع ..
موضي بحماس : يازينكم ..
مهره ابتسمت وتحاول ماتبين رجفتها .. وهي تمسك يدينها في بعض ..
سيف عينه على يدينها .. بدون تعبير ..
بهدوء : وش مطلعك يمه الظهر ..
موضي :في كم شغله ابيها .. وقلت على ماتجون اكون جبتها .. طفيتي مهره على القدر ..
مهره:ايه ..
موضي: كفو حبيبتي ..
راحت تشيل عبايتها ..

مهره قامت وجلست على الكنب الثاني جاء سيف ومعه كيس يفرجها.. حلويات وألعاب..
تشوف .. وتحاول تطلع من كلام سيف .. شافت لعبة فيها كور صغار.. شالت الكور وخبتهم في يدها ..
سيف انتبه .. وبعصبيه مسك يدها : ديبيها ..
مهره تقبض على كفها :لا امي الكيس مليان العاب وحلويات .. هذا مايصلح ..
سيف بعناد : ابي دي مهره ديبيها .. ديبها ..وانه.. (حيوانه) ..
سيف عقد حجاجه .. وهو يناظره .. يتعلق فيها .. ويسبها ..
سكت شوي ينتظر مهره تحل الوضع ..
بس سيف تمادى وهو يشد شعرها ..واضح انها تبي تبعد يدينه دون تعوره ..
مهره بألم : خلاص سيف قطعت شعري .. هده .. ياتبن ..
صاح بعصبية : ديبي لعبتي ...
سيف فلتت اعصابه .. وهو يشوف شعرها بين اصابعة .. وكيف وجهها احمر من الوجع ..وهي تقاومة بخوف عليه..
قام له ومسكه .. وبحدة: سيف فك شعر امك..
كاتم البكاء .. وبعناد : ابي لعابي ..
سيف يناظر عيونه بغضب : سيف اترك ولا بتنضرب ..
ناظر عيون عمه .. وبعناد مشعها بزيادة وصرخت مهره ..

سيف مسك يدينه وفكهم بالقوة .. وبعده عنها واصابعة مليانة من شعرها ..
مهره حطت يدها على راسها بقهر .. وماتبي تتكلم عشان بتبكي خلاص ..

خذه على الكنب وكبل كفوفه وبحده وتقريع: امك يا** .. كيف تمد يدك عليها ..
سيف يصارخ ويتحلطم .. ويبي يبعد ..
جاء فارس .. من فوق .. وشاف الموقف .. و وجه مهره وشعرها : وش فيك ..
ماردت ..
التفت لابوه .. كيف يخز سيف وسيف يخزه..
سيف : قول آسف ..
سيف بعناد : مابي ..
سيف من بين اسنانه : تأسف بسرعة ..
سيف بصراخ : مابي ..
ضربه على ظهر كفوفه  ..
شهقت مهره .. وقامت : تركه سيف ..
بجمود بدون يلتفت :لا تدخلين ..
سيف خلاص غص بالعبرة ومنقهر ..
سيف : بتتأسف من امك .. ولا اضرب ثاني ..
سيف بعناد : ابي العابي ..مابي قوله آسف ..
بحده: سيف .. !!!
فارس قرب وبحنية : قول آسف سيف .. يلا عشان نلعب شيلي ..
سيف  يشوهق ..
رفع سيف يده مره ثانيه : هو يبي ينضرب .. يديه تاكله..
سيف وهو يبولع : آ .آ آ. سـ .. ف ..
سيف بحزم يلقنه : آسف.. ماما ..
الصغير وهو يشوهق : آسف .. ماما ..
سيف بقسوة: قم انقلع واذا شفتك .. تضرب امك .. او تسبها .. مو بس بضربك .. برميك للكلاب برة..
وبعد عنه ...
سيف مطنقر تزحلق من الكنب وفر هارب  يبكي بطول صوته وراح ..
مهره بتروح له ..كسر خاطرها .. بس سيف مسك ذراعها :
لاتكلمينه ..
مهره : ما اقوى عليه ..
سحبها : قلت لاتروحين .. فارس روح له انت ..

راح فارس .. سيف وضعية السجود .. منهار وصياحه يرن في البيت كله .. حتى موضي نزلت .. وبهلع : وش فيه .. طايح ..متعور..؟!!!
فارس .. يحاول يقومه ويراشيه .. وهو منهار ..
اشر سيف بعيونه .. يعني اتركيه ..
وتسائلت .. بايماءه ..
جات عندهم .. مهره تدلك فروتها : تشبك بشعري .. وسيف ضربه ..
شهقت : ضربته .. خبل انت .. ورع ماينشره عليه ..
سيف بانفعال: فكونا .. وحطوا الغداء .. ولابروح اتغدا بره..
موضي تحوقل..وتنوفخ: ان لله وان اليه راجعون ..
فارس قدر يسكت سيف .. في الجلسة الثانية جلس وجلسه على حضنه .. فتح جواله يفرجه على شي ..
وسيف .. وضعية البكاء المتقطع  ..
موضي راحت المطبخ ..
مهره وهي تلف شعرها : يتشره .. مو عارف يسكت ..
سيف بهدوء :ولا كنك تشوفينه .. وقصي أظافره .. ال** شمخ خدك  .. زين ماكسرت اصابعة ..
مهره لتو تنتبه لخدها .. لمسته وحست بحرارة الشمخ..
سيف : خلي امي تعطيك مرهم وحطي عليه ..
همست : تمام ..
وراحت المطبخ ..!
جلس  وفتح يده .. كان فيه شعر مهره خذه من كفوف سيف .. احس بغضب .. لو ترك نفسه يمكن كفر في سيف ..حتى لو طفل .. حتى لو ولدها .. كيف كانت خايفة تعوره .. وهو مارحمها ..!!

****

في مقصورة الطائرة.. في الرحلة .. المتجهة لمطار فيينا ..
بكامل تركيزه .. في شغله .. بمهارته في كل مقبس .. وكل زر ..
.
.

*في الماضي ..العائلة اجمعت ان جمان له ..متجاهلين رأيه .. مشاعره .. قلبه .. وكل شيء ..
شاهين درس الطيران في الخارج .. وغالب مواليد الثمانينات .. اصبحت لديه علاقه وطيدة .. بالانترنت .. وبالاخص في الشات والمنتديات ..
ومع انه كان في كندا .. الا ان تصفحه .. الدائم في منتديات السعودية ..
وعنده صداقات وعلاقات .. في الشبكة ..!
ومن هذا المصدر ..
تعلق ببنت .. من خلال النت .. وكانت غاده ..  صريحة على عكس الفتيات .. في ذاك الوقت ..الاغلب كان يدعي الدلع والدلال .. والسفر .. وانها آخر حبه .. والبعض كانت تدخل باسم ولد وتنكر شخصها وجنسها .. والألقاب حدث ولاحرج ..
اما هي ..اسمها هكذا غاده .. شخصية بسيطة .. عفوية .. عندها طرح .. واسلوب ..
تكلمه وماتخاف من شي .. وكانت على قناعة انه اللي تسويه مو غلط ..
عندها الثقه انها تواجه اي احد .. !

ودامني اسوي الشي قدام ربي .. اذاً عادي اسويه قدام الناس ..
شاهين اعجبه منطقها .. واسلوبها .. انتقلوا من الصفحات العامة ..
الى اماكن اكثر خصوصية .. مثل الماسنجر .. وبعد الثقة بينهم .. تبادلوا الأرقام ..
وصار بينهم .. مكالمات .. !
وهالشي اشعل قلب الاثنين في بعض ..

خلص .. واشتغل .. ومرت كم سنه ..وكان يبيها ..
لكن الواقع .. ان هو مرتبط بخاتم وهمي .. بعقد لفظي .. !
مع جمان ..التي لم تنهي دراستها بعد ..
قرر يواجه ..وردة الفعل من ابوه متوقعه .. الرفض .. والغضب .. ونعته ونعت غاده بأشنع الألفاظ ..
وان لو ياخذها هو متبري منه ومن عياله مستقبلاً.. تمنى امه تدعم مشاعره .. بس كان رفضها اشد واشنع ..
والسبب ان جمان بالنسبه لها الكمال .. هي الائقة بالعائله ومستواها ..
جمان بجمالها .. وسحرها .. راقية .. تدرس الفنون في اعرق معاهد روما ..

كانت امه تشوف ان جمان جوهرة نادرة.. ان يأخذها غيره .. خسارة فادحه ..
عاند .. بس حصل شي غير متوقع .. غاده اختفت .. من كل موقع .. وكل صفحة ..جوالها انقطع .. وصار ملغي .. !

انتظر كثير ..وذاب قلبه على الفراق .. ظل متعلق بصورة يتيمة رسلتها له على الإيميل ..
بس زاد الغياب ..
واستسلم .. وتزوج جمان .. كان في وضع جاف .. وجمان رشة مطر .. !
كان مجروح .. وجمان اتته كالعلاج  ..
حب جمان .. تعلق فيها .. تشبهه في كل شي .. تناسب شخصه ومستواه .. جميلة..كاملة.. لاتشكي .. لاتعاتب .. مشاعرها السلبية تترجمها وتلقيها على اللوحات ..

بصراحه .. ظل يحس ان اللي بينه وبين جمان ود ورحمة .. وتعلق ..
استبعد العشق والهيام .. مُقتنع ان غاده الحُب الأول والأخير ..

الإعتراف هذا .. كان لذاته ونفسه .. لكن الحقيقة ..
مرت اول  اربع سنوات  من زواجهم .. وهم احلى ثنائي ..ورزقوا بأول بنت .. وسموها ..
'غاده' ..!!*

*****
بالعصر دخلت جمان بيتهم .. لقت امها تسوي اتصالات وتحجز ضيافات وشغلات للحفل ..
مهره مو عاجبها الوضع .. سلمت عليهم جمان ..
بعد ماقفلت موضي ..
مهره باستنكار: الله يهديك خالتي .. ايش هالمبالغة.. صدمتيني .. احنا قلنا شي بسيط حق إشهار بس ..
موضي بسعادة واستمتاع .. تدق رقم جديد: اسكتي بس انا والله بخاطري اسويه بقاعة فندق .. بس انتوا كابتيني .. الووو ..
مهره توسعت عيونها : ياخاله .. هجدي ..
ضحكت جمان : خليها ذا عرس معلاقها..
بيان تسلم على مهره :صحيح يوم الخميس بتكونين نفس الأميرة ..
مهره تحس ان الوضع اوفر ..
ضحكت بتسليك : اميرة مرة وحدة ..!
انتبهت مهره لشعر بيان وديم.. ناعم وقصير :
كأن شعورهم غير جمان ..؟!
جمان: قبل اجي مريت المشغل .. رتبتهم عشان العرس ..
مهره انهارت : بتجلطوني ..

*****
بعد قليل..
جاء سعود .. وبلقيس نزلت ..وفارس صحى من النوم .. والجلسة  حلوة ..لمن سعود نادى بيان بـ :
تعالي يابنتي ياغاده .. جيبي بوكي من طاولة المكتب ..
*انا ظننت ان الأسماء ألتبست لديه .. وكثيراً مايخطئ كبار السن في النداءات ..
لكن .. خيم التوتر .. والصمت ..ووجه جمان تغير .. عصبية .. وغضب.. وسعود الى الان غير مدرك الخطأ .. *

نادى : غاده قومي الله يصلحك ..
جمان بخفوت وعصبيه :يبه اسمها بيان ..!
سعود بتذكر وتدارك : يشهد الله اني انسى .. غاده ..بيان .. كله واحد .. حد سوى سواكم.. ثلاث سنين اسمها غاده .. وغيرتوه ..لله درها يومها تعودت ..
جمان بعصبية: لا يبه مو كله واحد .. لاتطرون هالأسم .. ابي بيان تنساه ..كنكم تتعمدون تغثوني ..
سعود بستياء: قومي اضربيني يابنت موضي ..سهيت وقلته .. لايكون طلعنا من المله..
موضي تبي تلطف الجو :
خلاص يابو سيف .. جمان متوتره .. تعرفها  مع كل رحلة لجوزها .. تظل على اعصابه لمن يكلم ..
فارس :ماياخذني خالي شاهين شنطة ماهو على الكتف .. سحب راضي..
ضحكت بلقيس: وانا عادي اكون محفظة الجواز والبطاقة ..
فارس بحسد: ياحظك جمان زوجك طيار .. لازم مستقبلاً اتزوج طيارة..
ضحكت بلقيس تجاريه : وانا بتزوج المطار هههههههههههههههههههههه ...
جمان انحشرت غصه في بلعومها .. قامت وطلعت الحديقه .. !
مهره مو فاهمه شي: ايش فيها جمان تضايقت ..
بلقيس : قومي بيان جيبي بوك جدي من المكتب ..
قامت : طيب ..
راحت ..و بلقيس توضح : بيان .. كان اسمها غاده .. من انولدت لمن صار عمرها ثلاث سنوات ..
مهره بصدمة: وليش غيروه .. حلو غاده ..
فارس : جمان .. وقت ولدت بديم .. كشت من الاسم .. وتشائمت .. وسوت سالفة الا يتغير .. وغيره خالي شاهين ..
سعود: معطيها وجه .. ولا رجال وسمى بنته .. ليش يغيره على شورها ..
موضي :الله كاتب ياسعود .. يمكنها شايفه حلم شي ..
مهره : غريبة والله ..

*****
اعتبرني حلم مرك على غفوة رقاد
‏وانا ابعتبرك قصه قريتها ولا كملتها

في فيينا .. وفي بهو احد الفنادق الراقية .. شاهين يعبر .. مع مساعد الطيار ومجموعة من المضيفات ..
خذ كرت الغرفة .. وصعد .. واجرى اتصال ..ردت :
هلا غاده .. اطمنك .. وصلت ..
غاده : الحمدلله على سلامتك ياقليبي ..
ابتسم : الله يسلمك .. ويهديك ..!
غاده : ليه شايفني خبله ..
ضحك : عارفه قصدي .. !
غاده : وانت عارف رايي ..
شاهين : انسحب من الحوار ..
غاده : مع نفسك ..
شاهين : انتبهي لحالك ..
غاده: وانت بعد ..
وقفلوا ..!

علق الجاكيت .. وفوقه القبعة .. فتح ازرار قميصه .. يحدق بالجاكيت المُعلق .. ليعود به الزمن .. لرميه لـ الزي.. في كل مكان .. بالصالة .. بالغرفة .. على الأرض ..
جمان تعلقه:
مو من باب الترتيب وعدم الإهمال  .. احترم زيك ياخي .. رمي الشي ع الارض .. فيه اضطهاد .. وامتهان .. شاهين ..لاترمي الشي الي تحبه وتحترمه بهالطريقة ..
شاهين : تكبرين الامور ..ياخي ملابس .. وهو اصلاً  يبي له غسيل .. الخادمة تشيله ..
جمان وهي تمسح ع الجاكت:
ماراح تفهم ...عندي قناعة .. حتى الجماد .. احيان يحس .. لما تتخيل .. انك سعيت .. لمن وصلت لبدلة الكابتنه هذي .. والحين تهملها بهالطريقة ..ممكن تتخلى عنك .. او تكرهك فيها ..
شاهين : ياشيخة ..هذي نظريات الطاقة وقوانين الجذب .. مو جوي..
ضحكت : شاهين .. تدري .. مره رسمت لوحه .. والكل مدحها .. في المعهد .. انا ماقتنعت فيها .. اذكر الإداره كانت بتعرضها في المعرض الشهري لرسوم الطلاب .. وانا حاولت ارسم غيرها .. لانها مب راضيتني .. ماقدرت ارسم غيرها .. استهلكت كميه من اللوحات .. والالوان .. بدون فايده .. وقبل المعرض بيوم .. بطلع اللوحه .. اللي الكل اجمع عليها .. وانا مستاءه .. ماني مقتنعة فيها وكنت راكنتها مع كمية لوحات تجارب يبي لهم اتلاف .. تدري وش شفت ..
شاهين باهتمام وقد شده كلامها: وش ..؟!
جمان : لقيت الرف اللي فوق اللوح .. طايحة علبة التينر .. وانسكبت على اللوحه .. وعدمتها علي .. خسرت اللوحه .. والمعرض .. ومع ترشيح الإداره واعجابهم فيها كان ممكن افوز بمبلغ مادي .. كويس .. الا ان اللوحه شاتتني قبل اشوتها ..
شاهين : استغفر الله .. ذا تشاؤوم وتطير مايجوز ..
ضحكت : خذها من باب الحث  ع الترتيب .. انا احب كل شي بمكانه الطبيعي .. *

فاق من ذكرى جمان ونبرة جمان .. وحلاوة جمان وعمقها ..
اعتاد ..اعتياداتها .. فلسفتها في كثير من الأمور .. تقنعه ..
مشى حتى النافذة وفتحها .. ليصدم وجهه بنسائم فيينا  .. ورائحة الورد الذي يملئ الشرفة ..

تاكل الضيقة طرف كبدي ‌واكابر
اتحدى وابتسم والنفس موجوعة
.
.

كل شيء كان جميل .. حتى ولادتها بديم .. وحتى يوم خروجها من المشفى بالذات ..

*شاهين : بخلص الاجراءات .. وانتي بدلي لها ..
جمان : لاتنسى كرت التطعيم اخذه شاهين .. مو تضيعه مثل كرت غاده..
ابتسم: ابشري .. بدبس الكرت بصدري ..
ضحكت بوجهها الشاحب المُتعب ..
وانحنى باس ديم وبخرفنة: باكلها شبيهة امها ..
ضحكت :انت بتاكلها وغاده بتذبحها .. منكم لله في بنتي ..!
طلع .. وعلى وجهه ابتسامة ..
واغلق الباب ..
وكان قد اغلق الباب .. في فصل جمان وحُبها .. لينفتح باب فصل قد اغلقه مذ زمن ..

واقف في الرسبشن .. يملئ اوراق الخروج ويوقعها ..
ويسئل البنت المحجبة وماكان مركز فيها ابد .. التاريخ هنا اكتب تبع اليوم .. ولا يوم دخول الأم ..
قالت : اليوم .. !
كانت عيونه في الورق .. البنت بصوت خافت هامس .. ملهوف :
مبروك ماجاك 'بو جارح' ..
انصدم ..اتسعت عينه .. والى الآن ينظر في الورقة ..

'بوجارح'..
من اي حُقبه زمنيه طلع الأسم .. من اي غُبار منتدى .. نُفض ..
ليس المُهم الأسم والحقبه .. الصوت والهمس ..
ارتجف القلم بيده .. وهو يرفع عينه بدون تصديق .. ذاهل ..
وملامحها غيرتها السنين .. وهو اللي ماشافها الا من خلال صورة وحده وكانت بعمر اصغر فيها ..
نفس الملامح والعيون .. الا انها اكثر نضوج..بعدم تصديق..خرج صوته بصعوبة:
غاده ..؟!!!!
شتت نظرها ..وللمره الاولى يلتقون في الواقع .. بشكل مباشر ..وليس من خلال الهاتف .. او شاشة الكمبيوتر ..
كانوا كتابة وصوت ..
هي حافظته ..شافت له صور كثير وحتى فديوهات ..
بعكس هو لم يملك لها الا صورة ..
خذت الورق تختمهم  :
تزوجت اجل ..
هو بدهشة لم تزول :انتي وين كنتي .. وين اختفيتي .. غاده يوم انك موجودة ورى تركتيني ..
غاده تلملم الورق وباختصار : ظروف شاهين .. بوس لي البنوته ..

مدت له الورق  ..
بعصبية .. من الوضع والمكان .. خذ القلم وطلع ورقه من جيبه .. ومن بين اسنانه: هاتي رقمك ..
هي بعصبية وخفوت وحمدت الله ان مافي زحمه: تعوذ من الشيطان ورح استلم زوجتك ..
.
.
في الغرفة .. جمان لبست نقابها .. استغربت تأخره ..
حملت ديم .. وقالت للعاملة تشيل اغراضها .. وطلعت تمشي في الممر ..
بخطوات صغيرة.. من الولادة والتعب .. اقبلت ع الرسبشن ..
انخلع قلبها وهي تشوف شاهين ماسك معصم البنت .. ويحط ورقة بيدها وبصوت واضح قدرت تسمعه :
رقمي لو كنتي ضيعتيه .. ابي توضيح يا'غاده' ..
تحاول تفك يدها : خلاص شاهين .. لاتسوي فضيحة ..
من بين اسنانه : مايهمني ..!!!!

جمان.. والأرض من تحتي تميد ..ثم تهتز .. بأقوى زلزال يمر في التاريخ ..
احماض معدتي تصعد لتحرق المريئ والبلعوم ..
الرؤيه يبتلعها السواد والعتامه .. واقسى كارثة في الموقف ..
ان اسمها غاده ..
وغاده ابنتي ..
خيانه حقيرة.. ارتكبها شاهين في حقي ..
ديم كانت ستقع من يدي ..
وسمعت بس صوت لونا الخادمة تنبهني : مدام .. مدام .. امسك بيبي كويس ..

التفت شاهين بحده ..
وجاء بسرعه ..
التقط ديم قبل توقع ع الارض .. بهلع : جمان ..تونسين شي ..

اسندت كفها بالجدار ..تحاول تتماسك: مافيني شي .. بس دخت .. خذني بسرعة للبيت ..
شاهين قرب منها .. وهو شايل ديم مد ذراعه : تمسكي فيني ..
لونا:ويل شير مستر..؟!
جمان هزت راسها نفي وهي تمسكه .. متشبثه ببقايا ..كبريائها ..
متظاهرة انها لم تسمع .. !

لو بينت انها اسمعت .. ماراح تسترد كرامتها الا بجريمة .. وجنازة تخرج من المشفى لها او لشاهين .. او للمغضوبة غاده ..
بخفوت: لا اقدر امشي ..
شاهين بخوف عليها ..مايدري انها شافت الموقف: خلي الدكتورة تشوفك ..
جمان وهي تضم ذراعه اكثر : طلعني من هنا..

طلعوا .. وطلبت منه ياخذها للبيت .. قبل بيت ابوها ..
ظلت ساكته طول الطريق ..
وهو باله .. ماهو معه ابد .. شارد .. ومو مصدق .. ان شاف غاده .. وتساؤلات كثيرة في باله ..

لمن وصلوا البيت..
حدثت مواجه .. وانفجار من جُمان .. فجعت عيشتة  .. كيف  شافت الموقف واسكتت هناك وطول الطريق ..
عشان تحافظ على صورتها وصورته ..
حاول يبرر .. في البداية ..
جمان بحده :اذا عندك زفت تحبها من قبل .. ليه تزوجتني .. ليه شاهين .. ترى لعلمك انا ماكنت احبك قبل الزواج .. كان فرض علينا ان حنا لبعض .. بس ماكنت ميته عليك .. ولو تزوجت غيري ماكنت بزعل .. ورب الكعبة ماكنت بزعل .. اصلاً حمود خطبني .. وولد علي الراشد .. وجزاء ولد عمي عبد المحسن وغيره وغيره ..لو ماخذ انت كلبتك وتاركني لشخص شاريني لذاتي .. مو مغصوب علي .. كان افضل لنا الاثنين ..

شاهين بصدمة وغضب : وعادي تقولينها في وجهي ..
جمان بحده وغضب : لاتسوي صدمتك .. ولاتسوي ميت فيني .. وانك تنتظرني اخلص دراستي .. بلا كذب .. انت جبان .. واهلك جابوك على خشمك وغصوبك .. ولو عندك شخصية ماكملت ورضيت ..

استفزته لتسقط جميع الأقنعه..صاح فيها:
صادقة .. وكلامك كله صحيح .. جمان انتي اختيار امي وابوي .. مانتي اختياري .. وكنت ابي غاده وارفضوها .. وكنت ماراح اتزوج غيرها ..بس هي اختفت .. ظليت مده .. وسليت عنها .. خلصتي دراسة وتزوجتك .. قدرتي تنسيني اياها .. جمان .. اللي بينا ماكان كذب .. اقسم بالله  ماكان كذب..

جُمان وعيونها تحمر..وتشتعل حُرقة .. لكن واقفة بشموخ ..و بهدوء متهكم : والدليل انك سميت بنتي' غاده' ..

توسعت عيونه ..
ولتو يستوعب هالكارثة في حقها ..
شاهين بتبرير عقيم : لحظة جمان .. الاسم كان عاجبني .. ماهو عليها ..
صاحت ودموعها تتساقط :
يالظالم .. كنت مابي الأسم .. مو عاجبني واقولك قديم ..انت ماتخاف الله.. انا تعسرت ولادتي فيها وشفت الموت .. كان نفسي اسميها انا .. وانت اصريت .. ويطلع اسم الكلبة حقتك ..
مسك جبينه ونفخ: جمان .. اهدي .. وخلينا نحل الأمور بشكل هادي .. ولانضيع اللي بينا بلحظة ..
جمان بانفعال وغضب: في ستين داهية انت معها .. شاهين .. لو انها ماضي وانتهت .. ماكنت تصر تبيها تتواصل معك .. وتبي تفهم غيابها .. انت انتهيت معي .. دامك ابتديت معها ..
صاح فيها : ما طلقك .. ماتطلعين من ذمتي ..لو تلمسين سهيل..
جمان بايعتها : طلقت ماطلقت مشكلتك .. والله حتى لو اشوفك معها بفراش ماعدت تعنيني ..(وباللهجة حازمة لاتقبل النقاش) الأوله .. بنتي الاولى .. تغير اسمها .. انت بتسوي اجراءات ديم .. تمشي بتغير اسمها .. سمها بيان ..
شاهين بذهول : جنيتي .. البنت كملت الثلاث وماشية في الاربع ..
جمان بشكل قاطع : تغيره ..
شاهين : ماهو زين على نفسيتها بتتعب ..
جمان بعصبيه : تغيره .. ولا والله اذبحها واحسب الله ماخلقها ..
شاهين بحدة وانفعال : بنتك كيف تقوين تقولينها ..
جمان بجنون : والله اذبحها .. ومثل ماجبتها ع الدنيا انهيها .. تغير اسمها ولاتمتحن جنوني ..

وفعلاً تم تغير اسم غاده لبيان .. صدمة للعائله .. حتى امه وابوه .. اللي كانوا عارفين يبي وحده بس ماكانوا عارفين ان اسمها غاده ..
بيان تعبت نفسياً.. والكل ماتعود بسهولة .. على الأسم ..
بس  جمان صارمة وغاضبةاتجاه اي احد يناديها بغاده ..!

اسمتها بيان .. لأن بسببها .. بانت الحقائق جميعها ..
لوكانت سمعته يكلم موظفة الرسبشن بغاده .. وكان غير اسم ابنتها ..
لكان الأمر مجهول ..
لكن .. عندما قال غاده .. وابنتهم غاده .. تبين تاريخ العلاقة القديم ..
بل تبين حجم الحب الذي اسمى ابنته بأسمها ..ولم يسميها سلمى على امه ..

*بيان ابنتي انا .. طهرتها .. من رذيلة ابيها .. بل تممت لها من جديد .. مباركة باسمها الذي اخترته انا .. *..!

*****
بالليل .. فارس  بقهوة.. يشيش .. وينفخ الدخان: تيم لاتوهقني دام ابوي هنا .. مالي في الطلعه ذي..
تيم ويسحب من الشيشه نفس طويل :
كيفك انت الخسران .. بس الشله كلها بتروح .. بتتحسف ..
فارس ويسحب نفس اكثر من تيم ..ونفخه وبسخرية :
مادري وش بتحسف عليه عاد .. انا حدي معكم هنا .. طلوعي من السعودية ماحبه الا مع ابوي ولا نواف ..
هيثم : يهايط ..الكلب ..
ضحك : عاد من ابوه سيف بن سعود يحق له الهياط ..
تيم يناظر فارس بنص عيون .. وبغل عميق في قلبه اتجاهه .. شرد .. وهو يشيش بصمت .. هو اكبر من فارس بثلاث سنوات تقريباً..
من ايام الابتدائي..كانوا سوا ..
بالمتوسط .. تيم وهيثم .. اخلاقهم .. وسلوكياتهم اصبحت غير مرغوب فيها ..
سيف بدء يمنع ولده عنهم .. وفارس احيان يلتقيهم بالخفاء ..
تيم يفكر ان سيف يشوفهم أقل من مستوى ولده .. بسيطين .. وعلى قول البعض تربية شوارع ..
سيف كان يخاف على ولده بشكل اعمى .. من هذا النوع من الناس ..
لان عساف ماتدحدر الا من هالأشكال.. !

فارس ضرب الطاولة: وش فيك تخزني كذا .. خير ..
تيم يشرب الشاي : ماقول الا حظوظ .. ياجعل حظي حظك..
فارس : بعد صكني عين .. يكفي امي وتوفت .. اذبحوا ابوي ..انعنتن الله على هالوجه الودر..
ضحك تيم : ماشاء الله .. تف عليك .. الله يزيدك ..
فارس يرمي عليه سلك الشاحن : تفو عليك انت ياكلب ..
ذياب يضحك : ذي تفلة الحسد عن العين .. يافارس ..
فارس يضبط الفحم ع الراس :
ادري .. بس هو يبي يتفل .. ال**** ومسوي عن الحسد ..
هيثم بتصفيق وبحماس:
اوف ياللفظ .. عليهم يابوسيف.. تطورت منفوحة
فارس برواقة ..مسلطن مع الشيشة : كل ** .. منفوحه امك ..
انفجروا ضحك كلهم ..
ورن جوال .. فارس .. اشر لهم يسكتون ..تنحنح ورد :
ارحب..حي الله العشير ..
نواف : وينك فيه ..
فارس : بسم الله .. مع الربع .. وراه.. جيت ..
نواف :لا قايل لك ماراح اقدر اجي هالفتره ..
فارس : اجل وش تبي ..
نواف : سنابتك ياحيوان .. مبين فيها لي شيشه .. والله لو شافها ابوك .. ياكل هاللي من جلدك ..
تغير لون فارس ..هتف: احلف ..اصبر اصبر نواف .. خلني اشوف..
وراح فتح السناب وسريع شاف المشاهدات .. وحذف الصورة..
ورجع يكلم : الحمدلله ماشافها ..
نواف بعصبية :
قم ارجع البيت لاوالله ادق عليه وحده يحرقك بقرنتك ..
فارس بهدوء .. يعني عشان مايوضح شي قدام الربع : حاول عاد .. عشان نسوي حفلة بالرشاشات لبوفارس ..
نواف من بين اسنانه : استأذن منهم .. وقم اطلع ..من جاي معه ؟!
ضحك فارس: بسيارتك ..
نواف : الله يلعنك .. الشرهه ماهو عليك .. على اللي حاط مفتاحه حولك ..
فارس قام وشال شاحنه المتنقل .. وطلع من محفظته فلوس قطها ع الطاولة .. واشر للشباب ..' حساب القهوة '..
ومشى وهو يتكلم مع نواف ..

*****
دخل سيف البيت .. كانت امه جالسة وابوه ..

سيف بتسائل : يمه .. فارس ماقالك وينه ذالف ..
موضي : الا .. رايح استراحة خويه ..قايل يشوفون المباراة ..
سيف بعصبيه: عشر ونص يمه .. وراه مدرسة ..
سعود : ولدك من متى ينام بدري ..
سيف : لايرقد .. يحضر في البيت .. والحيوان مايرد ..
سعود : هد معه يايبه .. انت ماتجي له الا كل كم شهر ..والله يرضى عليه.. ماسوى سواكم ..
سيف وهو يجلس :
لا والله خوش دعم يبه .. قل عنده كذا .. وكبر راسه علينا ..
سعود بلحظة ادراك : الا يقولون انك ضارب الورع ولد اخوك ..
سيف ببرود واستياء: ماخلا من عساف شي ..ماجاه ضرب يبرد القلب .. كنت بعجنه .. بس مسكت نفسي ..
سعود : الورع صغير ..ومايفهم..
سيف : يابن الحلال طير عيونه بوجهي.. قوي العين .. يتحداني ربع التولة..
ضحك سعود : ذيب ..
سيف مستاء : الا ** ..

بره .. فارس وقف السيارة .. وطلع عطر من الدرج .. ورش على تشترته وشعره ..ونزل ..
دخل البيت ..
وببتسامه :السلام عليكم ياجماعة المسلمين ..
سيف يناظره بنص عيون : كم الساعه عندك .. ؟!
فارس : الحين الحين حدعش الا ربع ..
سيف : وليه جالس لذا الوقت بره ..
فارس : باستراحة اخوان ذياب .. نشوف المبارة .. مانتهت الا من شوي .. صدق ترى .. توها منتهيه ..
سيف يناظره بشك :طالع بسيارة نواف ها ..؟!
اتسعت عيونه وهتف : اكيد رشيد الفتيني قالك ..
سيف : ماقال لي .. بس ماهي موجودة .. ومافي ملقوف في البيت غيرك ..
فارس جلس جنبه : والله يبه .. الاستراحة قريبة .. يبه سعود .. مو انت عادي تخليني اطلع قريب ..
سعود : ايه وانا ابوك .. خله يتدرب وسواقته هادية وزينة .. ماعليه شر ..
سيف ماوده يعارض ابوه ويهز كلمته : وجوال حضرتك ليش مغلق ..
طلع الجوال من جيبه : شفه والله خلصت البطارية .. والله كنت اكلم نواف .. فضى الشحن وتقفل على وجهه ..

شرد.. يحس ان فارس كبر .. ويسوي افعالهم .. تقارب اجيالهم .. مخليه يعرف انه يكذب ..
اليوم مافيه مباراة ويدري ..
مر جهة استراحة ذياب وكانت سيارة نواف مو حولها ..
ولا يخفاه انفاس فارس الآن وريحة المعسل .. رغم فوحان العطر من ثيابه ..
مايبي يكبرها ..
ويسوي سالفة معه ..
عرف انه في قهوة ومشيش ..
يتفاهم معه بوقت ثاني لحالهم ..
تنهد : طيب اصعد .. صف كتبك .. فرش اسنانك وارقد ..
فارس ويتبادل بوسة خد مع ابوه : من عيوني .. يبه .. تصبحون على خير ..
كلهم : تلاقي خير .. ! .
.
.
صعد .. وبعد شوي صعد سيف .. مر جهة غرفة مهره .. بابها في الطريق لغرفته ..
وقف شوي ويده على مقبض الباب .. تردد ..
هدوء ..واضح انها نايمه مع سيف .. !
شافها في العصر ..
قبل يطلع ..
كان وده يجي ويلقاها صاحية..
عقد حجاجه .. مستنكر .. هالإعتراف .. 'يبي يشوفها' ..!!!
ترك مقبض الباب .. وراح غرفته ..!
دخل وقفل الباب ..
توجه لصورة نجود ..تأمل مبسمها وعيونها تنهد بحزن ولسان حاله يقول:
حدانِي على جُو انعزالي من الناس ّ
‏صَدى صوتٍ للماضي ينادي ّو البي له ُ

****

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...