البارت الرابع عشر
خذت بلقيس سيف ولفلفته بمنشفه كبيرة..
سيف خذ منشفة من على الكرسي تلفت:
وين مهره .. غريب ماطلعت ..!
بلقيس شالت سيف: هي قالت بتطلع .. بس يمكن راحت تساعد امي ..
فارس يتلفت وهو قاعد على كرسي :
او تلاقيها راحت تقصص في الزاريع ..ماتوب الفلاحة ..
ضحكت بلقيس :
تموت في الأعمال الشاقة ..
دخل سيف .. راح يناديها .. طل على امه في المطبخ: مهره عندك ..؟
موضي : لا ماشفتها .. ماطلعت لكم ..؟!
استغرب .. وطل من باب المطبخ بره على ابوه ونواف يشعلون الفحم:
مامرت مهره يمكم ..
ضحك سعود وغمز لنواف :
ولدنا قضا يانواف .. يدور على مهره .. كنها بزير وشرد..
نواف يضحك : يسمونها خرفنه يبه .. كبيرنا تخرفن
سيف :الشرهه ماهو عليكم .. علي جاي اسألكم ..
****
مهره تمشي في اراضي المزرعة .. كأنها تهرب .. بس ماتدري وين ..
تتخيل ذاك اليوم .. بتفاصيله ..
وقفت وحطت كفها على جذع شجرة .. شردت بصدمة ..
عساف ..
هو عساف ..
اصلاً ياما مواقف .. شفت عساف بعيونه .. شفته في حدته وألفاظه..
لما يرمِّي علي بالحكي .. !
لما يطالعني نظرة اتهام .. !
مسكت راسها:
وش بسوي .. راح اجن .. والله بجن .. كيف ينخدعون كلهم فيه ..
تلفتت .. وباهستيريا :
لازم اخذ ولدي واختفي عن هالمريض .. ماراح اخليه يلعب بعمري من جديد ..
ارجعت للفيلا .. !!
مالقت اغراضها .. اكيد صعدتهم الخادمة فوق ..
صعدت بسرعه .. في الغرفة المخصصة لها ولسيف .. دخلت ..
وبعصبيه ..راحت تجمع اشياءها .. جسمها كله يرجف ..
طلع سيف من الحمام.. باستغراب : وينك مختفية ..كنت ادور عليك ..
مهره تقفل الشنطة :سيف ابي ارجع .. ابي اروح لجديده ..
عقد حجاجه: تستهبلين .. ؟!
مهره وقفت .. وبانفعال ماهي عارفه تسيطر عليه:
لا ماستهبل .. مابي اظل ولادقيقة .. اخذني من هنا .. اصلاً ولا ابي ارجع بيت ابوك .. ابي اروح مزرعتنا .. ابي اروح لجديده ...
سيف مصدوم من تصرفها ..
راقب تحركاتها.. وهي تمسك شعرها عن جبينها ..وتوقف كذا وتناظر الجدار بصدمه .. قرب منها ..
وقف قدامها .. حط كفوفه على كتوفها ويبي يتمالك اعصابه لأنه مو لاقي اي مبرر لتصرفها :
مهره حبيبي .. وش فيك .. ايش صار وقلب حالك ..
ناظرته بعصبية .. وبعدت عنه وهي تمسك كتوفها :
لاتلمسني .. سيف لاتقرب مني .. لاتحط يدك علي .. احنا زواجنا كله غلط في غلط .. سيف خذني لجديده .. وخلنا نخلص المهزلة هذي كلها ..
توسعت عيونه بصدمة ومو فاهم شي ..
صاح فيها :
خبله انتي .. ما انتي صاحيه ..
مهره بتوتر و بعصبية ..تكلم نفسها : الحين لو نطلع من هنا ونتوجه على طول للمزرعة .. كم نوصل .. ايه لاني ماراح امر بيتكم ..اتوقع ساعتين .. صح او اقل .. يلا .. بتوديني ولا بكلم ايوب يجي ..
رفعت عيونها وكنها تنبهت وبهلع : سيف وين سيف .. لايكون تركته مع اخوك في المسبح .. والله يتركه يغرق .. عادي يذبحه ..والله يخليه يغرق ويسوي انه مات بدون قصد ..
توها بتطلع..
سحبها ..ضمها .. حسها في كابوس .. في جاثوم .. مب مستوعبه شتقول وتتخبط ..
مهره .. مثل الطير المذبوح ..تتلفت بخوف ..
لو انه عساف ..
ولو انه نواف ..
وجود الحرق فيه يعني مصيبه ..!
حاولت تبعد عن سيف .. وهي تصيح :
وين سيف .. جب ولدي ..
خاف عليها .. مسكها : مهره سيف مع بلقيس .. طلعته من المسبح .. من يغرقه .. مجنونه انتي ..اصحي يابنت وش جاك ..
مهره عيونها في عيونه .. بدت تستوعب ..
حاولت تهدء ..
الموضوع بحجمه وهوله .. سيف لازم مايدري عنه ..
لو اخسر سيف اموت ..
والله اموت ..
عقد حواجبه: مهره .. وش صاير ..وراه.. وش فيها انقلبت احوالك .. حد قايل لك شي ..شايفه شي..
بلعت ريقها ..هزت راسها نفي ..
يناظر شحوبها .. بقلق: مهره تكلمي .. لاتجننيني معك ..
هزت راسها نفي:
مادري .. مادري كذا خفت .. يمكن لما شفت سيف في المسبح .. انا دايم اخاف يغرق .. او يصير له شي..
ماصدقها .. ناظرها بشك ..
بعدت وجلست على طرف السرير .. ضغطت على جبينها :خلاص سيف روح لهم وتغدى .. محتاجه اكون لحالي ..من جد مادري وش فيني ..
سيف وشياطين الشك تداهمه ..
بهدوء :براحتك ..
وخلاها وطلع ..
****
مر اليوم في المزرعة ..
ومهره شارده ..خايفة .. مو عارفه تتكلم .. وان اسكتت داخلها بينفجر ..
تسائلات وافتراضات .. وقدر خارج عن سيطرتها ..
كانوا يتقهون بره ..
جلست عشان ماتثير الشك اكثر وخاصه انها ماتغدت ..
مجلسه سيف على حضنها وتأكله الكيك ..
وكانت تختلس النظر غصب عنها لنواف .. كأنها تبي تشوف شي يقطع الشك باليقين ..
كل مادققت شافت عساف اكثر ..
سيف هادي يدخن .. ولاحظ نظرات مهره لنواف ..
وابليس يتضخم داخله .. !
لاحظ حتى عيون نواف وقت تلاقت بعيونها .. وكيف ابتسم بتهكم.. وهو يرجع يناظر في جواله ..
يحاول يصب جليد على نفسه ..
ويصبر عشان مايقتل أحد ظلم ..
وعشان انه نهاية الاسبوع .. الجماعة كلهم مقررين يقضون الويكند في المزرعه .. وبينامون فيها..
.
.
بالليل والكل نام .. مهره عجزت وهي تتقلب .. ارتفعت عندها الحموضة ..
ماعرفت حتى تقرب من سيف ولاتخبي نفسها عنده ..
قامت .. افتحت باب سحب على شرفه وطلعت ..
وقفت واستندت على الحاجز .. والجو جمده .. اختنقت .. غصت.. حست تبي تصرخ ..
احد في العالم انحط في المعضلة هذي ..
تخيلت نفسها وهي تشيل الركوة وتحرقه ..
المشهد يتكرر بذهنها ..
بتصرخ الحين .. بتدعي ان الله ياخذها ..
لا بتروح تشيل سيف وتهرب .. وتختفي عن العالم ..
بس ليه اهرب .. ليه وهو هنا .. ليه ما أواجه ..
عقدت حجاجها ..
وهي تنتبه للمبنى الصغير شكل كوخ .. مكان فيه جلسه وحطب..
انتبهت ان الانوار الخافته شغاله ..
وهذا نواف بره يكسر قضا .. ويرجع يدخل ..
بعجالة وتهور ..
راحت دخلت من الشرفة وطلعت من الغرفة ..
ونزلت ..وطلعت من الفيلا .. وراحت تمشي في المزرعه المظلمة .. لاخايفة ولا مرعوبة .. وهي اللي حياتها كانت بالمزارع ..
وبدون تردد .. افتحت الباب .. التفت نواف عليها .. وناظرها بصدمة ..
واقفه بكنزة وبنطلون ..بدون حجاب ولاشي يسترها ..
المكان مشعل فيه نار ..مليان ادوات وحطب .. وفيه جلسه صغيرة على جنب ..
نواف بذهول وعصبية :صاير شي ..؟!
اغلقت الباب .. وبحدة:
الحين بيصير.. الحين ابي اعرف كل اللي سويته .. وش هالكذبه الكبيرة اللي عيشتنا فيها كلنا ...
نواف حاول يكون هادي.. كان ينتظر حوار معها ونقاش .. بس مو هالوقت ولا بهالصورة: مهره اطلعي .. واستري نفسك .. بينا كلام بس مو هنا .. ولا بذا الوقت.. لايجي سيف .. ولا احد ..
مهره بحدة وانفعال:
خل يجي اللي يجي .. ماعادت تفرق .. انا انتهيت اصلاً من رضيت وتزوجتك يالمُختل ..
عقد حجاجه .. عند هالنقطة ..
مهره وقفت قدامه .. رفعت سبابتها قدام وجهه ..وبانفعال:
ماراح تنجو من عقاب الله ..كيف تكون عايش .. وتسوي هاللعبة الكبيرة كلها .. اجل اخوك وينه ..مين اللي مات جنبي .. من اللي تلوى لين نطقته الشهادة..
نواف عقد حجاجة اكثر وهي تتكلم .. انتظر تقول اكثر ..
بس مهره كانت في حالة ذهول .. مسكت راسها :
كيف خدعت اهلك .. كيف امك تشوفك على انك نواف .. انا وسيف وش وضعنا .. انا ارمله ولا ايش .. انا تزوجت سيف يالمريض .. تزوجت غيرك ياحيوان .. ليتني ماتأكدت .. ليتني ظليت على جهلي ..
نواف بعصبية وانفعال:
وش تخربطين انتي .. وش اللي أكد لك وما أكد لك ..لاتجيبين العيد ..
مهره بعيون مليانة دموع وبذهول :
انا اللي حرقتك في كتفك ..شفتك وانت داخل من المسبح .. وش التأكيد اكثر ..انا اللي شلت الركوة المغلية وكبيتها وراك ..انا ..عساف انا..
نواف بعصبية : يابنت اطلعي قبل يجي احد .. لاتكررين هالكلام .. اسكتي .. اتفاهم معك بعدين .. مهره خلاص .. قفليها..!!!.
نواف بتوتر ..يناظر من النوافذ:
روحي .. قلت لك .. الحوار ذا ماهو مكانه هنا ..
مهره ببكي ومن بين اسنانها :
ماراح اظل كني لوح في بحر هايج .. وكلن يكفخ فيه .. ..اقسم بالله نظرتك ماتروح عن بالي اول ماشفتني..طالعتني على انِ مهره .. ماهو مرت اخوك اللي ماتعرفها ..
نواف بانفعال: سيف بيفقدك ويجي والله ماحد خسران غيرك .. بقول كل شي اعرفه .. وبتنتهين يامهره ..والله العظيم بتنتهين ..
مهره تدور بعيونها بعصبية .. التقطت اداة حادة للخشب .. رفعتها فوجهه:
عساف لاتمتحني .. ترى ماعدت وحيدة تلعب عليها وتضربها وتسكت من الخوف .. قوى عودي .. والزمن رباني .. انا في ديرتي ومو مرعوبة من الغربة .. والله اذبحك واروح اعدام راضية ..
عقد حجاجه عند هذه النقطة ..وبحذر: انا ضربتك .. ليش اضربك ..ايش سويتي عشان اضربك ..
ضحكت بانهيار وبكي .. مسكت بلوزتها من جهة خصرها وارفعتها .. وبعصبية :
نسيتهم .. نسيتهم ..؟!.. انا ياسافل .. ماقدر حتى اوري سيف جسمي ..نسيت حلقة الحزام .. نسيت انك تركتني بجروحي لمن تقيحت .. ورجعت وهي كلها صديد .. نسيت الكلبة دكتورتك كيف عالجتني بالشقه .. وتسترت عليك ..
نواف لا إرادي شاف خصرها مشرشح بندوب واضحة ..انصدم.. مذهول..
كان يبيها تكمل بس صاح :
مهره انا نواف .. نواف .. ماهو عساف .. نواف .. بس ليش سوى عساف فيك كذا ليش ..ليش...اقنعيني ..؟!!
نزلت بلوزتها برجفة.. ارجعت تحدق في عيونه بخوف وشك:
كذاب .. والله كذاب..
وارفعت الاداه الحاده في وجهه :الحرق انا حرقتك .. وش اكبر من هالاثبات ..
نواف .. بحركه سريعة .. سحب اللي بيدها ورماها بعيد وبانفعال:
قلت لك انا نواف .. حرقتيني صح .. بس انا نواف .. وانا اللي كنت جاي بفيلا هيوستن وكنتي لحالك واشتكيتي انُ عساف مخليك كم يوم فيها ومختفي .. مهره الفيلا هذي تبع ابوي .. وكنت داخل فيها بالمفتاح عادي ..يعني لو سيف جاي .. دخل نفس ماجيت .. الفرق انك فكرتيني عساف .. وانا فكرتك بنت مخاويها .. ومشيتها عليك ...
مهره تناظره بصدمة.. وتسترجع حدث الفيلا .. وتوقيت وجودها هناك ..
شهقت وسكرت فمها وهي تستوعب كل شي صار ..
التوقيت ..الشهر .. السنه .. كان ظل ثلاث ايام تقريباً ..كانت مع نواف .. عساس انه عساف ..
مسكت راسها ..وحست عروقها بتنفجر ..
نواف شاف عرق جبينها نفر..
وبعيون مفجوعة ودموع:
ايش مخلوقين منه انتوا ..تخدعون .. وتلعبون .. ماتخافون من الله ..
صاحت : نواف .. مرت اخوك ..كيف تقول مشيتها علي .. كيف تستحل شي الله حرمه عليك ..
نواف بانفعال وعصبية: اوووووه .. لاتحمليني الذنب والخطأ.. رجعي بمخك .. ترى حاولت اعرف اسمك .. وش جايبك هنا .. وانتي ماتجاوبتي .. ومسويه اني استهبل عليك لأن الشرب أكل مخي.. انا فكرتك عشيقة عساف .. والوضع عادي .. ماكنت مفكر اني مستحل شي حرمه الله علي .. لاتشطحين.. بس السؤال .. تذكرين توقيت وجودي بالفيلا ولا اذكرك ..
مهره تهالكت على الأرض .. وبعيون زايغه تحدق في الجدار ..
جاها صوته بارد كالثلج .. حاد كالسيف .. يقتلعها ..ويرميها كالثوب المهترئ:
سيف يامهره .. منهو ولده ..؟!!
******
قبل سنوات .. في فيلا صغيرة بهيوستن .. كان تاركها عساف فيها ايام .. وحيدة وبدون جوال ولا وسيلة اتصال .. كانت مقهورة ومغبونة ..
كانت جالسه بوسط الصاله .. لما فتح الباب ودخل ..
ناظرته وهو حدق فيها .. وسكر الباب .. وتقدم ناحيتها ..وعينه ماتفارق عينها.. ابتسم وبانجليزي :
ماذا تفعلين هنا ..؟!
مهره باخلاق معفنه : على ** .. جايني من كلباتك وتتكلم معي نفسهم ..
ناظرها بانبهار وضحك : ايش هذا .. كلام ولاعسل ..تكفين سبيني ثاني ..
مهره قامت : يالمريض يالمعفن .. تاركني كم يوم لحالي .. لو صاير فيني شي .. لو ابي حاجه .. بس والله لاشتكيك ..واقاضيك .. والله لاخذ حقي منك .. يابن الكلاب ..
عقد حجاجه وبتحذير: لا عاد ماهو كذا ..
مهره بعصبية وهي تبكي: الله ياخذك ياعساف .. الله لايوفقك على قد ما انت قاهرني ..
تركها تبكي وتسب وتقول اللي تبيه ..كانت تتكلم بحده وانفعال .. وهو يسمعها.. بعدها قام وبلامبالاه : لاتتقطع احبالك الصوتية .. انا بروح انام ..تعبان حدي .. الا ذكريني شسمك نسيته ..
ناظرته بذهول : احر ماعندي ابرد ماعندك ..
غمز بعينه: اتوقع اسمك كريم كراميل لايق عليك ..
مهره شالت فازا .. ورمتها عليه .. تحرك وتحاشها .. ضحك : استغفر الله ..واضح اني ماتعرف الا على مجانين ..
ودخل المطبخ ولحقته ..
واقف فاتح الثلاجة ويشرب ماء : جد وش اسمك .. مامزح.. نسيته..؟!
صاحت : مو منك من شربك وسكارك ..
وبكل غلها وغضبها ..
خذت ركوه مركبة على النار .. وسكبت الماء المغلي على كتف عساف .. صرخ بألم : ايش سويتي يامجنووونة ..
مهره ببرود : والله اشوي عليك ياولد سعود ..
مسك رقبتها وكان بيخنقها ..بغضب ووجع:
قد اللي سويتيه .. قدها..
مهره بحقد وهيستيريا: والله ولو بيدي الموت كان هديته عليك ...*
.
.
وبعد هواش حاد وانفعال..
جات مهره له.. ناظرته وهو يحط المرهم على الحرق ولاهو طايله عدل ..
بلعت ريقها وبندم : خلني احطه ..
بعصبية : اطلعي بره .. انقلعي عن وجهي..
مهره خذت المرهم : ماهو عشانك .. عشان ضميري بس .. خلني احط بالمكان اللي مو طايله ..
بدت توزع مرهم الحروق .. وبدت تهبط من شكل الحرق الكارثي ..
هو ساكت .. وملامحه قاسيه رغم الألم ..
مهره: ماتخيلت اقدر اضرك مثل ماتضرني ..خايفه من نفسي .. خايفه كيف بصير بعد جورك ..
التفت وناظرها.. عيونها كلها دموع وشفايفها مالها لون ..
بلعت ريقها بغصه : رح المستشفى .. الحروق هايله .. الماء كان يغلي ..
مسك معصمها: ليش انتي صابره علي اذا انا اضرك .. وش ماسك عليك عشان تتحملين ..
مهره برجاء:اتركني واروح .. اخذني لاهلي.. عساف انت حابسني وخانقني .. كيف تقولي اروح .. لاتستهبل علي ..
تغيرت ملامحه .. بوجع ..
مهره ارجعت تناظر الحرق وبانهيار : قم المستشفى .. والله طلعت من طوري .. ماكنت اقصد ..والله ماقصد ..
سحبت كفه ببكاء واصرار طفولي : امانه .. والله ماقولك ارجع ثاني .. والله ماكلم خواتي .. ولا جديده .. قم رح المستشفى ..
ناظرها بتعجب ..
ضحك :يطيب ترى ان رحت فيها تحقيق واضح فعل فاعل ..
انكمشت وخافت ..
غير الموضوع : بس بالله .. بالله .. انا كيف عرفتك .. معقول في حياتي احد حلو كذا ..
مهره تناظره .. وبعصبية:
انا حرقت كتفك ولامخك .. شفيك اليوم ..
قربت من وجهه وشمته: الحين عرفت ايش هالتغيرات .. ماشاء الله صاحي اليوم .. شف وش زينك .. بدون الشرب والعفن ..
شالت الاغراض ..
نواف يراقب تحركاتها : بالله ذكريني باسمك .. جد نسيته ..
رفعت حاجب : احسن .. !!
'كانت تفكره يستهبل ويجننها .. كان نواف وفعلاً مو عارف اسمها ..'
'كان نواف ولايدري انها زوجة عساف .. وحب اللعبه .. بستهباله عليها لما حس انها ماتدري ان له توأم.. كان مخمن انها احد تعرف عليه هنا .. وباسلوب عساف يهددها بشي .. او يصرف عليها .. عشان كذا مقيدها ومو عارفه ترجع لاهلها .. '
'ظل وماقدر يتواصل بعساف .. ولايستفسر .. ولاحتى يقوله عن وجوده .. '
'يوم اللي مشى صحى بدري وهي نايمه وطلع .. رجع بعد ايام .. وكان عنده فضول اتجاهها .. بس مالقاها ..
صار بينه وبين عساف مكالمه .. حاول يتطرق لفيلا هيوستن وقال يمكن اجي فيها .. عساف بلامبالاه .. عادي تعال .. انا اصلاً ماجيها ولا امرها .. عندي مكان خاص فيني ..
وهالأمر حير نواف .. ولاعرف يطرق معه لهالموضوع وهو ينكر حتى ان يبيت بالفيلا.. '
'مرت الايام واندثرت الأحداث .. لما نواف شاف مهره بيتهم وانصدم .. وبدت الأحداث تترتب في مخه ..'
****
سيف كان مو نايم ..فتح عيونه بس طلعت مهره ..
انتظر شوي ..
ولما مارجعت..
طلع يدورها .. والغضب ياخذ منه ماتخذ .. مايبي ظنونه تصدق .. !
انتبه للنور بالكوخ الخارجي .. قلبه يضخ الدماء بشكل مجنون ..
المكان اللي يسهر فيه نواف ..
حاول مايصدر صوت وهو يقرب .. ويبان صوتها وصوته وكلام منفعل بس مو واضح ..!!
لما وصل قريب من الباب .. وسمع آخر الجُمل في الحوار ..
كانت كلمات كالمدفعية ..التي اخترقت جمجمته ..
مهره بتحدي وانفعال: مايهمني ولد اي حيوان فيكم .. لاتفكر تلوي ذراعي وتاخذه ... في النهاية ولدي .. ولو الدولة ماعطتني اياه .. تراه سيف عنده الجنسية الامريكية .. اطالب فيه هناك .. وتحاليل وشغل عيال حرام واثبات نسب ماعرض ولدي لها ... !
وافتحت الباب بقوه وطلعت .. راحت وسيف يناظر فيها بصدمة .. بفاجعه ..
اذهله الكلام .. خروجها بهالمنظر من عند نواف وبدون حجاب ..
*اهتزت الدنيا في عيني .. وكأن الأرض ضربها زلزال ..ثارت دمائي كالبراكين .. سألت الله حُلما ً وثبات .. لو دخلت من الباب بجانبي قتلت نواف .. لو لحقتها قتلتها هي ..
الشيطان بداخلي يتضخم .. !
حتى اني خططت في ثواني قتل الاثنين .. وغسل عار لايُغسل ..
لكن ان قتلت الان .. الفضيحة اعظم ..
تحركت ابتعد عن المكان ..
حتى لا اقتل نواف ....
الهمني الله ان اتريث ..!
لن افجع امي بالثاني .. يكفي فقدها لعساف ..
تحركت بدون تفكير .. دخلت سيارتي ..واجريت بعض الاتصالات ..
قررت في تلك اللحظة التعامل بروية وانتقام .. قررت ان اقتلع قلب مهره .. كما فعلت بي.. قررت ان احرمها ..
وان تحل عليها لعنتي ..
كانت تخدعني ..
جعلت مني لعبة في يدها .. عشقتها .. حتى الوجع .. !
مثلت صدمتها بنواف .. وهي كانت .. *
راح سيف يضرب الدركسون بقوه ..
'هل كنت اعمى ومغفل .. !
عليك اللعنه .. يامهره ..'
*****
صعد سيف .. ولقاها تطلع من غرفة فارس وسيف .. باينه عيونها غايره من البكاء ..
حاولت تتنحنح وهي تسأله ..تفكره طالع من الغرفة: فكرتك نايم ..
حدق فيها ببرود ..والفضيحة تمنعه ..
مهره بدت تقلق .. خافت انه شاف شي او سمع ..هي ماتدري انه جاي من تحت اصلاً : سيف .. وش فيك ..؟!
مشى للغرفه .. بدون يتكلم ..
لحقته ..
وباسلوب بارد : اخذي اذا لك شي ضروري هنا .. بننزل البيت ..
مهره قلبها تهاوى: ليه .. وش صاير ..
مالتفت عليها وهو ياخذ .. شغلات تخصه:عندي شغل ضروري وابي آخذك معي ..
مهره وبدت تخاف من الاسلوب : سيف ..!
خذ العباية ورماها عليها وبانفعال:
البسيها وتعالي .. انا تحت ..
توسعت عيونها وبخوف : بجهز سيف برد بره .. سيف لاتخوفني وش فيك ..
لبس جاكيت على الثوب .. وبلكنته الباردة :
خلي سيف يجيبونه معهم بكره .. ابي اروح معك انتي وبس .. ممكن ..؟!
خافت تتكلم ..
الواضح ان سيف شافها ..
ترجته : باخذ سيف ..تكفى لايقوم ومايشوفني ..
سيف ببرود مخيف: مهره .. مثل ما انا ابي استر ولا اعلي صوتي ..اطلعي معي بدون مانثير الوضع هنا ..
وارتجفت مهره من راسها لمن رجولها ..
ماتدري هل سمع .. طيب اذا سمع وش عرف بالضبط ..؟!
لبست عباتها ..
وطلعت معه ..!!!
*****
'كنت في السياره معه .. و ملامحه باردة كالجليد .. عضلات وجهه مشدوده .. عظام فكه بارزه .. عروق يده خرجت بشكل مخيف ..
احسست ان الله بيوريني عزرائيل في صورة سيف ..
مادري ..
لكني شعرت بدنو منيتي .. واقتراب الأجل..
لاهو متكلم .. ومخليني اعرف وش عرف ..
ولاقادره اتكلم انا واجيب العيد ..
يمكن ماوصل لعمق السالفه كلها ..
تلفت حولي ..
ظلام مخيف .. في ليله غاب فيها حتى القمر .. الضباب نازل .. وسيف داعس ولاهامه ..
تشهدت بداخلي عشرات المرات ..
ان ماقتلني .. رحت في حادث .. ان الله سلمني من الحادث ..
بموت بسكته قلبية من الخوف ..
بشكل مخيف .. قمت أوؤرخ تاريخ وفاتي . .
لاحظت ان بيصير قريب .. من تاريخ ميلاد سندس.. ميلادها بعد يومين ..
وفجأه شطحت واكتئبت .. ان تاريخ وفاتي راح يصير ذكرى شينه تخرب ميلاد سندس ..!
صمت سيف مخليني .. اهلوس في داخلي ..
والرعب رسم اسمى لوحات جنونية في مخيلتي ..
تخيلت عساف .. بعد ماجاء خذني من الفيلا وكنت هاديه ..ناظرني بجنب عينه وقال: غريبه ماصارختي وقليتي أدبك كالعادة ..
مهره برواقه: خلاص قليت ادبي بما فيه الكفايه .. كيف حرقك الحين .. ؟!
ناظرها باستغراب ولمس جبينها:
مهره مسخنه ..؟!
مهره تبعد كفه عن جبينها :
زين تذكرت اسمي .. قلت سكير وزهايمر .. مب ناقصه زيادة عاهات فيك .. *
انصدمت من الموقف .. وهي تربطه بالحدث ..
وجمت وحست بصفير حاد باذنها ..
التفتت لسيف .. وهو يشعل سيجار ..
وينفث دخانها : طيب قول شي ..؟! ..
سيف ببرود حاد : لا اسمع صوتك ..!
ابلعت ريقها .. ورجعت سكتت .. والطريق مو باين ..من الضباب .. !
ارجعت لهلوستها وجنونها ..
*الحرمان من سيف ..
ومن سيف..
فارس بفقد احترامه ..
راح افقد عيالي اثنينهم ..
راح تتلاشى احلامي .. وامالي ..
جديده وخواتي..
يالله سندس .. وزينه.. من زمان ماشفتهم ..(عشتنا) .. فقدتنا هالشتوية.. كنا نشوي فيها كستناء .. ونسوي حليب زنجبيل ..
كنت.. متأكده انها آخر ليله في حياتي .. وجاني رضا بقضاء الله وقدره ..
حتى اني وبفهاوة او تبلد ..
فتحت مفكرة جوالي ..
وبديت اكتب وصيتي ..!
جاني صوته اخترق افكاري:انزلي ..
تلفت ..وصلنا .. نزلنا ..
دخلت معه ... وصعدنا للغرفة ..
* شعرت ان السُلم ..سيهدم من تحت اقدامي ..
لا بل شعرت اني اصعد لمنصة المشنقة.. !
اللعنة عليك ياعساف .. ويانواف ..
اللعنة على كل من اجرم في حياتي .. !*
الى الآن .. وانا لا أدري .. مامدى مايدور في ذهن سيف ..
في الغرفة..
سيف وبملامحه المخيفة يفتح شنطة دبلوماسية :جهزي اغراضك ..
توسعت عيونها : اي اغراض.. سيف تكلم .. عندك شي قوله .. ترى اعصابي ماعادت تتحمل ..
فتح الخزانة وخذ منها اوراق وبطاقات .. وجوازات ..
مهره بتبكي : سيف حرام عليك .. ايش قاعد تسوي .. ارحمني وتكلم ..
صاح فيها بثورة مخيفة :
وش تبيني اقول .. عن خشمي اللي نزلتيه بالقاع .. عن طلعتك من عند نواف بنصاف الليول .. وداخله عليه بهالمنظر .. عن كذبك واحتيالك وتمثيلك ..ياسافله انتي خليتيني احبك واعشقك .. انا صرت ماعاد اشوف غيرك ..كرهتي بعيني الحريم.. فكرتني ضام لقلبي اطيبهم طلعت حية ..حية سامة باغتتني بسمها ..
مهره عيونها تتوسع بصدمة ..لا مو كذا ..!!!
سيف يكمل وهو مثل الذيب الجريح .. ضرب صدره :
انا اتزوجك وانتي لاعبه لعب مع اخواني التوم .. ماتدرين ورعك من وين جاي منهم .. واول ماشفتي نواف .. سويتي منصدمه ومرعوبه .. تغديتي فيه قبل يتعشى فيك ..
سكرت اذانها بقوه .. من هول الإتهام .. صاحت : خلاص سيف خلاص .. لاتقول شي .. لاتكمل .. سيف الله بيعاقبك .. شرفي لاتجيسه ..
سيف .. بحده وصياح :
وانتي بقيتي فيها شرف .. وانا اقول البنت ضابه نفسها عني ..قلت معقده ..وفيها وفيها .. اثاري باقي واحد خاطرك فيه .. ورحتي له الليله ..
مهره طاحت على ركبها .. وبصياح :
بسسسس .. اص .. اص .. اص .. ورب الكعبة .. مادريت ان لعساف توم .. والله .. ماكنت ادري .. واقسم بالله رحت لنواف اليوم وكنت افكره عساف .. والله كنت افكره عساف ..
سيف ومايسمع لها .. ولا لحلفها .. ولا لتبريراتها الغير مفهومه:
عساف اجل .. ياسافله تدرين ان عساف مات .. ومات جنبك .. انا رحت استلمت جثته .. لاتفكريني .. ولد امس وتخربطين على مخي .. خلاص يامهره .. كل شي وضح وبان ..
صاحت وهي توقف في وجهه :
وش اللي وضح وبان .. والله ولافيكم رجال ياعيال سعود .. كل واحد أردى من الثاني .. اذا اخوانك لعبوا علي لعبه .. رح اسأل نواف .. لاتتقيوى علي ..نواف جاني في بيت ابوك بامريكا .. وماعندي علم انه توم عساف .. مشاها علي .. اللي حصل ..
سيف دفعها من وجهه :
لاتكملين كل هالعفن والكذب .. والله حتى العمي يشوف ..تراه نواف مطابق لعساف .. بس فيه اختلاف ..تعرفين ان ذا آدمي وذاك ثاني...
انهارت مهره وتضرب برجلها الأرض:
ماكنت ادري .. ماشفتهم سوى .. مادري انهم توم .. خاف الله فيني ..
سيف مسك راسه وبانفعال:
والله بايعتها .. سمعتك وانتي عادي ماتفرق معك من ابو سيف .. عادي .. عندك مهره .. عادي ..
صاحت وبغضب : والله ماتفرق معي اي كلب ابوه ... ولدي ولايفكه عني الا الموت ..ماعندي لك اي تبرير ..طلقني .. وجب ولدي ..وادفن هالعار اللي انت رميته علي ..
ضحك بتهكم واعصاب فلتانه: حلم ابليس في الجنه .. شوفي اذا سيف نتيجة المزبله اللي صارت .. يظل في النهاية ولد زفت من اخواني .. يظل عند جدته .. وانتي والله لاحرمك منه ليوم الدين ..
اختفى اللون من وجهها: لا سيف ..ماتسويها فيني .. سيف روحي المعلقه .. سيف ماهو كذا .. تراك تظلمني ..
ناظر ساعته : جهزي اغراضك الضروريه بس .. طيارتنا الصبح ..
مهره بانهيار وصياح : شطيارته.. كيفك انت .. ولدي ..ماروح محل من غيره ..والله يجيه شي لو مالقاني ..
سيف ببرود يقفل الشنطة: ماراح يموت ..يكبر وينساك ..
مهره تبكي: سيف تظلمني ..ربي بيعاقبك ..بتندم..
سيف : ماعندي وقت حق بكاك وتمثيلك الرخيص .. قومي حطي لك كم شغله بشنطه .. ولابتروحين بهالشكل ..بكيفك..
مهره صاحت : ماراح اروح مكان ..ماتقدر تغصبني.. والله اتهمك في المطار .. واسوي لك سالفة ..
سيف ببرود مخيف: سوي شي .. والله ارمي ولدك بملجأ .. وبتلفون مني .. عاد لاتعرفين له سما ولا أرض..
تناظره بصدمه .. وكنه مخلوق غريب .. تحول الى انسان مايشبهه أبد ..
لارحمة سيف ولاحنانه..
كرهته ..
ايه كرهته ..!
كيف حبته في يوم..
كيف يظلمها ويرميها هالإتهام ..
كيف مايبي يسمعها ..
كيف يكذبها .. ويقفل اذانه عن اي تبرير..
تشوه بعينها ..
تقززت منه ..
خافت منه ..
خافت يسوي شي لسيفها ..
خافت تعرض سيف لكلام ونقد .. وسمعه ..!
لو احد درى عن كلامه الحين .. وجوره ..
آاااه يايمه ياسيف .. كانك جرح بقلبي مايندمل ..
آاااه ياسيف ياضعف أمك وخوفها ..
دخلت هالبيت عشانك ..
وبطلع منه عشانك .. !!
****
نرجع لنواف .. بعد ماسمع صوت سيارة سيف .. طلع من المكان اللي هو فيه .. لكن شافه يطلع من المزرعة ..
وانتبه لمهره جنبه ..
رجع واخذ جواله .. وبعصبية يتصل على سيف وذاك جواله مغلق ..
طلعة سيف الحين .. اما ان مهره قالت له شي .. او هو سمع وشاف ..
حس انه مقيد من الإقدام على اي خطوة .. خاصه مايدري .. ايش العلم بالضبط ..
ولا وش صار .. !!
*****
في الصباح ..
متوجهين للمطار ..
*سكت بعد آخر كلام منه .. وتهديده لي بسيف ..!
حين رأيتيني .. بهذا الحجم الوضيع في عينه .. فقدت شهيتي للحياة ..
فقدت إرادتي للدفاع والتبرير ..
مرارة في حلقي كالعلقم ..
ضاقت الدنيا .. وتمنيت ميته من الله ورحمه ..
عندما توقعت الموت البارحه .. !
لم اتوقع ان أُقتل بهذه البشاعه والشناعه ..
لم اتوقع ..
ان يتركتي سيف كالجيفه المصلوبه لطيور ظنونه ..!
كنت أنظر للشوارع مودعه..
فعلياً شعرت اني ذاهبه الى الاعودة .. ولن أعود .. !
لم تعد الدنيا تستهويني ..
فقدت القدره حتى على الشعور ..
احسست بتبلد .. واني لاشيء ..
ذبلت هامتي ..
وسقطت علاقتي بالحياة ..
لم اعد ارى سيف .. الا قاتلي ..
وسيفي .. يتيم .. تركته الدنيا .. تحت عمالقة لاترحم ..
اختنق داخلي ..
فأنا لم أودعه ولم اشمه.. ولم استودعه ..!
لم اقبله و لم اشبع منه ..
ماذنب هذا الصغير .. !
في وضاعة كباره ..! *
طلعت جوالها من الشنطة .. وقبل ماتفتحه .. سحبه من كفها ..
وحطه مع جواله ..
مهره:خلني اعطي جديده خبر ..
سيف : لاوصلتي عطيهم خبر .. لاتشغلين ..
'حدقت فيه ..وانكمشت..
وكأني في كابوس مريع ..
كيف ينفر مني هكذا ..!
هل يحسب ان الله غافل عن الظالمين ..!'
*****
في المطار ..
سيف يكلم جوال ..فهمت مهره .. ان الوجهه فرنسا .. وان عنده شغل هناك وقدمه ..
واكتشفت ان مسوي فيزا لها .. وحتى لسيف وفارس .. وكان بياخذهم معه ..
قدم الرحله ..
وخذها بس ..
طيب هو وش يبي ياخذها .. اذا هذا نظرته .. وقناعته فيها ..
ليه ماقتلها ..
ليه ماطلقها وحرمها من سيف .. !
ليه يروح فيها آخر الدنيا ..
مهره شارده في الأرض ..
'اكيد يبي يقتلني بعيد .. عشان مايتوهق هنا ..'
قفل ..
وجاه اتصال ..رد :هلا يمه ..
موضي : وينكم .. ماتبون تفطرون .. ماصارت نوم ..ورى مانزلتوا..
سيف بتهكم : صباح الخير يمه .. اي فطور .. انا ومهره مشينا من المزرعة ..
موضي : تمزح ..؟! .وين رحتوا.. وش عندكم ..
سيف وبغزل جارح لمهره:
والله يايمه .. مسوي مفاجأه للحُب .. وعارف لو قايل لكم من قبل خربتوها .. انا ومهره مسافرين يمه ..
موضي : تستهبل .. وين بتروحون ..
سيف : باريس .. وبعدها لندن ومطولين .. فارس وسيف بأمانتك ..
موضي بصدمة: مطولين..؟!.. من جدك ..وهالصغير وش بنقوله لادور امه ..
سيف : عارف ان حنانك ينسي الوالدين ..اللي صار على فارس يصير عليه .. مهره معي .. ماراح ترجع الا في خير .. دعواتك ..
وقفل قبل يترك مجال لأمه في النقاش ..
'لم أُعلق ..
كنت انظر الى الماره ..
وكأننا في يوم الحساب ..
مايحدث معي ..
وكأن القيامه قامت ..
وسيف الزبانية التي سترميني الى الجحيم'
*****
موضوع سفر سيف ومهره كان صادم للجميع ..
بدون مقدمات ولا استعدادات ولا سلام ووداع ..
سيف الصغير .. يحوس ويدور أمه .. ويبكي .. بشكل يوجع القلب ..
فارس وبلقيس وراه .. خذوه لكل فعالية ممكن تعجبه في المزرعة بس الولد ماسكه معه .. بكاء ونواح ..
نواف مخنوق ..سفر سيف بذي الطريقة وراه عيد .. في باله مهره راحت اعترفت بكل شي ..
وشكله بيوديها بستين داهية ..
سيف مايرد عليه ..
وحتى لو رد ..انا مادري وش قالت له .. وش عرف بالضبط.. !
قلبه يوجعه .. وهو اللي مايحب احد ينظلم ويظل واقف .. !
راح لسيف الصغير ..
فارس على الأرض .. وهو دافن راسه في كتفه ويبكي .. وينادي مهره ..
فارس يربت عليه : بتجي راحت مع أوبه .. كم يوم وتجي ..
سيف يشوهق: اتروح .. وديني معها .. ابيها.. فالس .. ابي ماما .. فالس وديني ماما ..
بلقيس تداعب شعره :
يلا سيوف خلك شاطر .. ونروح الملاهي اليوم ..
نواف مخنوق .. وبكاء سيف طحنه:
سيف ابوي .. تعال ابيك ..
سيف لاصق بفارس .. اللي ماد رجله بجبيرته ..
ومايبي يبعد ..
.
.
داخل..
سعود بغضب:ولدك متى بيكبر عقله .. ماكفاه رميته لفارس .. رايح ياخذ ام هالضعيف .. وطاير بها ..لا عارفين نسكته ولا ندلهه ..
موضي بعصبية :
فجعني .. مهره ماتخلي ولدها ..بيموت الفقير .. ساعات ماسكت .. سعود خلنا ننزل البيت .. كود العيال يغيرون له مكان ولاشي ..
.
.
بره نواف .. انحنى وشاله .. طلع مناديل .. نشف دموعه وانفه:
شرايك توصلني البيت .. ابي امشي وماعرف اسوق ..
سيف يشهق وينوشق ..ويناظر عيون نواف ..
وبلقيس ساعدت فارس يوقف ..
نواف يبتسم له :
ها من يبي يروح معنا .. سيف بيسوق اليوم ويوصلنا ..
فارس وبلقيس .. مسوين متحمسين :
انا انا .. انا
سيف يناظرهم .. ودموعه تنزل ..
يلمس ياقة نواف .. و الفكره استهوته ..
بعدين قال : الوح ماما ..
نواف : اول توصلنا البيت .. نبدل .. ونمشي الملاهي .. واذا رجعنا نكلمها بالجوال .. ونشوف وجهها بعد .. شرايك ..
سيف بتقويسه فمه : تمام ..
اشر نواف لهم : عطوا امي وابوي خبر وانتظركم بالسيارة ..
ركب نواف السيارة.. وسلم القيادة لسيف بحضنه .. اوهمه انه يسوق .. وقدر يلعب عليه ويلفت انتباهه ..!
*****
وبعد مده من الإنتظار في مطار ابو ظبي .. تم الاقلاع الثاني ..للرحله المباشرة للعاصمة الفرنسية باريس ..
مهره وسيف ..غزاهم صمت رهيب .. مخيف ..
وكأنهم جثث تتنقل بين المطارات .. ومقاعد الطائرات ..
من شوي في المطار .. جلس معها في مطعم .. طلب ..بدون يسألها وش تبي ..
بس جاب شغلات تستسيغها وتحبها ..
لكن مهره رفضت ..
وماكلت ..
الحين ..تحس بوجع معدتها .. جوع وضيم .. وضغط جوي.. ومانامت .. ولا حصل لها اي اتصال تطمن على سيف ..!!
مالت براسها على الكرسي ونامت ..
سيف ماكان حتى يلتفت عليها .. رجع راسه ورى ..
ظل تسائل كبير في باله ..
ليش ماتخلص من مهره هناك .. ليه ماطلقها .. وانهى هالشي من حياته ..
كيف هو .. اللي مقفل على قلبه سنين .. تلعب عليه مهره .. وتاخذ عقله .. !
كيف صدق تمثيلها وعُقدها .. اللي مالها أي مبرر..
انتقامه منها حرمانها من سيف ..!
ومن كل شي تحبه ..
اذا هي كانت ساكته على كل شي وانا رحت زي المغفل .. وطقيت الصدر وتزوجتها ..
انا اعرف كيف اطلع احتيالها من عينها ..
لو سوى شي لها او لنواف ..
كانت بتصير فضيحة عظيمة ..
راح تأثر على الكل من ابوه لعايلته .. لسيف الصغير وهو ماله ذنب .. في كل القذارة اللي صارت .. !
ابتعد عشان مايشوف نواف .. ويذكره بخيبته ..
ابتعد وخذها ..
عشان مايتركها وتكمل لعبها ..
ابتعد وخذها ..
لأن اصلاً مايدري كيف بيتصرف صح .. قدام الكارثة .. !
طلع جوالها من جيب الجاكيت .. افتحه .. وطلعت له خلفية الشاشة .. صورة سيف الصغير ..
زاحها .. ولقى الجوال مفتوح على نوتة .. كانت مهره تكتبها وماقفلتها ..
شاف توقيتها .. وقت كانوا طالعين من المزرعة.. ومتوجهين للبيت ..
كان بيقفلها .. بس لفت انتباهه .. بدايتها .. وراح كملها .. واعتصر قلبه .. لما لقاها كاتبه وصيتها:
*اوصيكم بتقوى الله والصلاة..
سندس وزينه .. اوصيكم بجديده وسيف .. سيف .. سيف ياخواتي ..
الله عطاني اياه .. في اشد ظلمة من حياتي ..
كتب الله موتي .. والحمدلله ..!
ستكف ملائكتي عن الكتابه .. ويُرفع قلمي .. اوصيكم بالدعاء لي ..
وسندس عليك رفوف مصاحف .. تملينها مصاحف في مسجد ديرتنا ..
زينه .. حطِ لي براد مويه جنب مدرستنا حقت ثانوي ..
ونصيبي من ورث ابوي .. عطوه ايوب .. يبني لي فيه مسجد بالهند ..
ايه صح .. كل شهر .. طلعوا من محاصيل المزرعة.. وزعوها بالنيه انها مني ..
ولاجاء رمضان ادعو لي .. قبل تفطرون ..
السنه .. ضحوا عني ..
وترى انا ماحجيت .. يالله .. كنت متوقعه بحج وانا عجوز .. !
بس مير ماوصلنا الثلاثين ..
زينه .. سندس .. انا انظلمت في حياتي .. حتى اظلمت ..
في اشياء كثير ماتعرفونها والأفضل ماتعرفونها ..
عندي شعور قوي الليله بالموت بس ماني عارفة الطريقة ..!
سيف حبيبي .. احبك .. ومسموح طال عمرك ..!
بس شكلك اليوم .. بتسلمني للأرض ..
وبتعلي روحي للسماء ..*
ارتجف الجوال بكفه ..
كيف كتبت وصيتها بثقه وجسارة ..كيف حست انها بتموت على يدي ..
همس بداخله:
والله ومتي .. يامهره بداخلي .. وحتى اني اكرمك بدفن .. والله ماتستحقين!..
حذف نوتة الوصية ..
امثالك المفروض ينمسحون من الدنيا بدون ذكرى .. ولاوصيه .. ولادعوة .. ولاحتى صدقة جارية .. !
وخلال امتعاضه .. وسخطه منها ..
مرت المضيفة..
وكانت تعرض .. بعض الخدمات ببتسامة .. لما تغيرت ملامحها :
سيدي .. زوجتك تنزف ..
ماستوعب كلامها على طول .. كررت وهي تأشر لمهره ..
التفت .. وقام بسرعه مفزوع ..
كانت شيلتها شبه مفكوكه .. ونايمه .. وشفايفها مفتوحه اشوي ..
وانفها ينزف .. ومتخذ طريقه على وجنتها ..
وواضح انها ماتتنفس عدل ..
صحاها بخوف :
مهره .. مهره اصحي .. كلميني..
بخفوت يوجع القلب : همممم ..
ضرب خدها .. وهو ياخذ مناديل من المضيفة ويمسح الدم :
اصحي مهره .. كلميني ..
كانت في حاله شبه اغماء ..
فك شيلتها ..وبعض العيون الفضولية تراقب الوضع ..
افتحت عيونها بخفوت ..ناظرته .. والواضح كانت متعمقة في النوم ..
اعتدلت .. بعدم استيعاب ..
سيف ماسك مناديل في انفها :
انفك يرعف .. ماتحسين ..
مهره بفهاوة .. مسكت المناديل : بالله .. والله مانتبهت ..خلاص انا اعرف لنفسي ..
سيف مسك بين حواجبه واخذ نفس .. ولعن حتى نفسه انه خاف عليها ..
عدلت شيلتها فوق راسها ..
وخذت من المضيفة مناديل زياده وهي تعتذر .. عن اثارة القلق .. لما شافت وجهها الخايف طلبت منها ماء بارد و ثلج ..
ورجعت مهره .. ماسكه انفها ومنزله راسها شوي .. سيف جلس جنبها ويحاول مايعطي اهتمام .. هو مو راغب انه يبان ..
كان يختلس النظر لها وهي تبدل مناديل وواضح ان الوضع مستمر..
جابت المضيفة الثلج وخذه منها ..
مده لها ..
مهره جمعت المكعبات بمناديل .. حطتها ورى راسها .. ومسكتهم ..
واشربت شوي ماء ..عقد سيف حجاجه .. وهي تفتح شاشة الخريطة قدامها .. وتشوف كم باقي على الرحلة ..
ماسألته ..
طلعت من الخريطة وقامت ..ضربت رجله برجلها يعني زيح ..
سيف بعصبية ويشوف كيف شاحبه: اقعدي وين بتروحين ..
مهره : بغسل وجهي كله دم .. كبدي قلبت ..
فتح الطريق لها ..وشي يقول قم اسندها .. وشي يقول خلها في ستين داهية ..
توها بتتحرك في الممر .. الا اختل اتزانها ..
سيف لا ارادي مد يده ناحيتها ..
بس هي مسكت مسند المقعد ..وتمالكت نفسها وراحت ..
سيف يهز رجوله بتوتر .. وكل مامرت دقيقه ولاجات توتر زيادة .. شوي ويقوم ..
لكنها جات وهي مغطية وجهها بالشيلة .. مرت من قدامه ..
وجلست .. مدت كفها : عطني جوالي ..
سيف طلعه بدون تعليق وحطه بكفها ..
رجع يتسند ويحاول ينام ..
فجأه انتبه لها تاخذ سيلفي لنفسها ..مو هنا المشكلة ..
كانت تغمز في الصوره .. وفتحات انفها مقفلتهم بمناديل ..
بعدها سجلت صوت: بالذمه زيون ماكني جثه مجهزه للدفن .. وضحكت ..انا وجهي وجه باريس .. شوفي ولوف خشمي افتحت مع الضغط الجوي..
انصدم منها ومن تصرفها ..
راقبها وهي ترسله مع ان مافي نت .. وتحط الجوال بالشنطة..وترجع تسكت وماكنها ضحكت ..
وترتب البطانية عليها وترجع بتكمل نومها ..
سحب الهواء .. والتفت عليها :
انتي ماتبين تاكلين شي ..
مهره وعيونها شبه مقفلين تحدق فيه .. ظلت تناظره بجمود .. بعدين هزت راسها نفي :
شكراً شبعانه حد التخمه ..
سيف باخلاق معفنه: كيفك .. عمرك ماكلتي ..
غمضت .. كذابه مانزفت من الضغط الجوي.. والله من قو الضغط النفسي .. !
خايفه من المجهول والقادم ..
خايفه.. من النقله الجديدة والمفاجأه لحياتها ومشاعرها ..
هربت للنوم ..
ماتبي تستشعر اللحظات هذي ابد ..!
****
وصلنا باريس ..
من المدن التي حلمت ان ازورها .. لكني اليوم تمنيت ان ظلت حلم ..
ولم تصبح حقيقة مشوهه .. !
ويكون سيف من يشوهها ..
هذا والله فوق احتمالي .. !
تحجبت .. وكنت اعدل عبايتي .. لما قال سيف .. شيليها .. وخلي عليك الجاكيت ..
شال السكارف من رقبته :
لفيه على راسك .. العباية والحجاب .. هنا يلفت الانتباه وماهو مرحب فيه ..!
مهره سوت اللي قاله .. وحطت الشيله والعباية بالشنطه الصغيرة جنبهم وشالها سيف ..
وخلاها تتقدم عليه ونزلوا من الطيارة ..
*توشحتني رائحة سيف .. وعطره العالق بالسكارف.. لتشعل فيّ الرغبه العارمة في البكاء ..
لكني لم ابكِ..
ولم استفز حتى دموعي لتخرج من محاجري ..
رحت امشي معه ..
تماماً...
مثل المريض الذي فقد الرغبة في العلاج .. فلم يعد يكافح .. ولاحتى يتناول الدواء ..*
استقبلنا رجل ببدلة رسمية يعامل سيف باحترام ..
وبدا لي ان سيف يعلوه مركز ..
اخذ امتعتنا خارج المطار .. وفتح لنا الباب الخلفي .. للسيارة روز رايز ..
ركبت .. انا وسيف ..
وانطلق ذاك الرجل بنا .. *
كان يتناقش مع سيف .. عن شخص يدعى الدوق ادوارد ..
مهره افهمت الحوار كله .. لأن بانجليزي .. وهي تتقنها ..
فهمت ان ذا موظف عند ادوارد ..واسمه ادريان ..
وان في لوحة نادرة وغالية مسروقة ..
وشاكين في وجودها في احد الأماكن .. !
وان ادوارد .. متكل على سيف وكله ثقه .. ان لو دخل المكان المشكوك فيه .. بيقدر يتعرف على اللوحة..
وراح تتم استعادتها ... !
مهره ..
*خفت .. حسيت الأمر فيه مخاطرة .. بس ماتكلمت .. و هالموظف يشرح كيف بيعدي سيف العراقيل الأمنية باسلام .. بالتعاون مع سيكورتي شاطرين .. يشتغلون عند ادوارد ...فجأه ماعدت مهتمه بالحوار .. وشردت في النافذة..
واحنا نمر على محلات في شوارع باريس .. مضاءة بالإنارات وزينة الكرسميس .. واشجار الميلاد ..
بصراحة .. كان الوضع اشبه بفلم كرتون ..
كان سيفي ..
بيتشنج لو شافها..
انصدمت.ولتو اركز فالأجواء..( لذي الدرجه كنت خارج التغطية.. الدنيا بيضاء.. والثلج يكسو الشوارع والارصفة ..
منظر الثلج وكل هالجمال ..
جعلني اتحاور مع ربي ..
'يالله بما أنك قادر على ملئ الدنيا ببياض كهذا..
املئ قلبي المفتوك به .. ببعض السكينة .. !
كن معي يالله ..
انت تعلم الخفايا .. وانت غافر الذنوب ..!'
وقفت السيارة ..
أدريان تبادل بعض الكلمات مع سيف وهو يضحك ..
وسيف : سآخذ بعض الأوراق المهمه .. واتفق مع آلان ..انتظرني وانتبه للسيدة ..
أدريان : حسناً كُن مطمئن..
تكلم بدون يناظرها: انتظريني .. بقابل رجال بمكتب داخل البناية واجي..
ماردت ..
ونزل .. اختفى في البناية ..
تنهدت ..تتأمل الرايح والجاي .. والأماكن الحلوة .. افتحت الباب ..
أدريان بسرعه :
الى أين ياسيدتي .. هل تحتاجين شيء ..
مهره: سأحرك قدمي قليلا ً لن ابتعد ..
ارتبك ..وخايف يتوهق مع سيف..
مهره :صدقني لن اتسبب لك بمشكلة ..
اغلقت الباب .. وشهقت من البرد .. ورجولها تنغرس في اكوام الثلج ..
نهار والسماء ملبدة بالغيوم .. وخلال تأملها للغيم .. طاحت عينها ..
على جزء من قمة برج إيفل ..
لا إرادي ابتسمت ..( شفته قبلك يازيون .. شفته) ..
وراحت ابتسامتها بسرعه ..
وشردت وكلام سيف .. واتهامه وتكذيبه لها .. يرن في اذنها ..
وظلمت الدنيا بعينها .. حست الثلج سواد .. وكل هالجمال تحول لتفاهه بعينها وماله معنى..
وقفت قدام فاترينا .. مليانه تحف تخص الكرسمس .. بابا نويل والغزلان وكسار الجوز غيره ..
ايش هالجمال ..!
راحت تتمشى في المحيط .. وتوقف قدام المحال ..
اجمعت يدينها ونفخت داخلهم .. والجو مره بارد .. والجوع ذبحها ..
وريحة خبز وكيك يجيها من عدة اماكن .. خذتها رجولها عند مقهى ..تصدر منه روائح شهية .. حركت عصافير بطنها ..
تأكدت من وجود بطاقتها الصراف في شنطتها ..
وراحت طلبت روتي فرنسي محشو بالمربى .. وقهوه ..
توهقت البنت على الكاشير ماتتكلم انجلش ..
بس تعاملت مع الوضع .. واشرت على اللي تبي ..
وقفت تنتظر ..
الموظفه ببتسامة .. تقول لها الحساب .. قبل ماتعطيها مهره .. امتدت يد سيف ببطاقة .. وتكلم مع الموظفه بفرنسية سليمة ..
وحاسب عنها ..
اشرت الموظفة على الطلب ..
سيف : ليه ماطلبتيه سفري ..
مهره تاخذ الصحن وبصد :
ماعرفت اقول سفري بالفرنسي ..
وراحت جلست على طاوله خارجية ..
زفر وحسها معانده .. عطاها جوها.. على الأقل تاكل شي لاتموت .. حتى وهم بمزرعة بيتهم ماتغدت ولاتعشت ..
طلب قهوة .. ونوع بسكويت ..
خذه وراح طلع عندها..
شافها شارده في الماره وتاكل..
وقف يناظر عيونها الحزينة وانفها الشامخ ..
'مهره والثلج ..
كالوحة كارثية ..
ولو وجدتها بهذا الشكل قبل يومين .. لأخرجت هاتفي .. والتقطت صورة .. !
لكن ..
اجدها الآن جميلة محتاله ..خائنة .. قذره ..كالأفعى خارجها املس وداخلها سمٌ زعاف'
جاء وجلس في المقعد المقابل .. ماتحركت مهره .. وهي تاكل اللي بيدها ببطئ وصمت ..
تنهدت .. والدخان المكثف يخرج من فمها .. كاسحابة ..
واضح ان داخل مهره يحترق ..
خذت قهوة وشربت ..
سيف يرتشف من كوبه .. وحاط رجل على رجل ..
تسائل .. عن صمت مهره لذي الدرجة.. وخروجها عن الطبيعة .. في محاولة التبرير ..
اما بالكذب اوقول الحقيقة كاملة ..وطلب السماح والمغفرة .. !
لكنها.. وكل ماختلس النظر لها ..
ماشاف عينها عليه ..
ولاشاف اي تعبير .. ولا خوف ولارجفة..
استغرب لما حس .. انه جالس مع شخص مايعرفه ..
وكنه جاء والمقهى مكتض .. وشارك احد الزباين الطاولة .. !
اوجعه قلبه .. مع شعور الفقد .. لشخص مهره اللي عشقه وحبه ..
كيف اختفت بريئته فجأه ..
كيف تلوثت بهذا الشكل المُخيف .. !
هل ممكن تكون مظلومة وجد ماتعرف عن وجود ثاني بالسالفة .. !
بس هي كانت بايعتها ومو فارقه معها من ابو ورعها ..!
اكلت القطعة كلها..
سيف وكأنه يجامل شريكه بالطاولة دفع البسكوت قدامها: ذوقيه بيعجبك .. !
مهره رفعت عيون خاويه له..
وشربت قهوتها ..
وهي شارده في عيونه .. بدون تنكسر .. ولا تتكلم ..
هي وهو .. وسكون عجيب .. نظرات خاوية وذنب ..اتهام .. وضياع ..
كيف يجلسون تفصلهم طاولة صغيرة ..
لكنها في الحقيقة وادي سحيق .. في قعره جهنم ..!!!
****
جمان لأمها : وليه متضايقين .. بالعكس خلو هالأثين يختلون في بعض .. يمكن يعرفون ايش يبون بالضبط .. !
موضي بعصبية : عاد كذا ياجمان .. حتى مامهدوا لذا الصغير ..ولا حتى عطونا خبر ..
ضاعت براهينا بالمزرعة.. مايبي يسكت من الصياح.. نزلوا فيه نواف وبلقيس وفارس .. من العصر لهالحين .. وهم ماظل ملاهي .. ولا محل العاب الا راحوه .. والى الآن ماجاو..
جمان تناظر الساعة: اذا باريس المفروض وصلوا ..
موضي : دقيت مايردون .. مغلقه جولاتهم .. يمكن رايحين ترانزيت ..
جمان تتصل على سيف : حتى لو ترانزيت .. سيف مايختار رحلات فيها تطويله بالمطارات .. يعني صدقيني وصلوا .. بس خير مايردون .. !
ديم : ماما وين سيف .. ابيه ..
جمان : راح الملاهي مع خالي نواف ..
شهقت بيان بفجعة :يروحون ملاهي .. ولاياخذونا ..
فجأه ديم مدت البوز : ابي ملاهي ..
وبيان تهاوش ..وديم تبكي..
موضي بعصبية :
وانتي ماتعرفين تسايسين بناتك .. قولي اي شي ..تقولين ملاهي .. كل وحده فلت شريطها .. انا ضغطي مرتفع من صياح ولد عساف طول اليوم ..
ضحكت جمان : يووو يمه ..وراه مو متحمله الأطفال ..خليهم يعبرون عن شعورهم ..
انفتح الباب ودخلوا الجماعة.. ونواف شايل سيف نايم ..
بلقيس تفسخ شيلتها وبعصبية لبيان وديم : قفلي فمك انت وياها لايصحى .. جمان سكتيهم .. تكفين..
خذتهم جمان تهجدهم ..
موضي تطل بوجه سيف .. جفونه حمر وانفه وبحنية:
يمه عليه .. حسبي الله عليكم ياسيف ومهره .. كان سفرتكم بتطلع من عين هالورع ..
نواف بخفوت يتوجه للدرج:سيف بينام معي ..
وصعد ..
فارس جلس ورفع رجله على الطاولة: ذمه .. انا يوم ماتت امي وسافر ابوي سويت كذا؟! .. اعوذ بالله ..
موضي بتعزيز : عاد انت الهدي الرضي .. اللي ماينسمع حسك .. ليت في الدنيا فارسين كان ماعلى الدنيا خلاف..
جمان بنص عيون: يمه بلاش كذب .. سوا كذا وألعن ..بس ماشاء الله راضية عليه ..
فارس يضحك : ابوك يالغيره .. خفو .. عوذه ..
****
نواف سدح سيف على فراشه ..
وغصه تحتل روحه ..
ويفكر بمهره ..
ايش ممكن يصير عليها ..
سيف بيصير عقلاني ولا ..
ياخي البنت جابت العيد وقت وافقت على سيف .. عشان سيف..
في النهاية سيف هنا..
وهي الله اعلم .. وش بيصير فيها ..
لعن عساف داخله..
والشبه بينهم ..
ليتني ماشفت مهره قبل ..
وليتني جهلتها ..
ليتني شفتها مثل ماشافها الكل ..ولاعرفتها ..
سيف نايم ويون ويناديها..
شاله وضمه :
نذر .. اجيبها لك يابوي .. وماحد يفرقكم ..عطني وقت ياعينه .. عطني وقت ..
****
وصلوا الفندق ..
مهره تتلفت بدون تعليق على الجناح وفخامته ..
للمره الأولى تتواجد بفندق مع سيف لحالهم ..
لكن مع الأسف .. كل مره اولى مع سيف سيء .. والله يستر من القادم ..!
ظلت واقفه والعامل نزل اغراضهم .. دفع له سيف بقشيش وطلع ..
التفت عليها ..
تبين عشاء ..؟!
مهره باختصار : لا ..
قالت كذا وهي تشيل الجاكيت والسكارف ..
تركها ودخل الحمام..
مهره ظلت تحاول تتصل من جوالها ..بس ماعندها خدمة دولية ..
كانت منسدحه على السرير وغفت .. والجوال بكفها ..
طلع سيف ينشف شعره .. انتبه لها كيف نايمه بملابسها وجزمتها .. واضح عليها التعب .. يداهمه احساس انها مظلومة..
لكن ينفضه ويستبعده..
ولايلقى لها اي تبرير ..
لبس وعيونه مافارقت وجهها الشاحب البريئ.... تدفى بجاكيت ثقيل وسكارف ..
خذ اشياءه وقبل يطلع قرب منها .. وشال جزمتها رماها على الأرض ..
وفك البطانية ولحفها ..
اتصل على رقم: هلا حسين .. يلا جايكم ..لا بالمطعم احسن ..
حسين بشقاوة : ولك كايلك عزي .. هاي عنده حجايه بالفندق .. ليش ماراضي انجي فيه ..
طلع واغلق الباب ..
وعزيز يضحك :
عاد احنا ندور السوالف ها بو فارس وش عندك ..
سيف : ياخي انتوا كلاب ونيتكم زفت .. ابي اتعشى .. جايع ..ماعندي سالفة ولاشي ..
حسين : يخسى الجوع يابه ...يلا خلينا نتلاگى ريد قل لك الهوايل اللي اطلعنا عليها اليوم باللوفر ..
سيف يركب سيارة استأجرها مع ادريان من شوي :
كم يوم وانتوا هنا ..؟!
حسين : اليوم خامس .. لو رابع عزي ..؟!
عزيز : خامس ..
حسين : خمسه .. بس بشرفي ياسيف .. حقيقة مثل عين الشمس .. فرنسا ديرة مليانة تاريخ .. متاحفها .. بيها اشيا .. تشيب الجاهل والله ..
ضحك سيف : من مليون سنه وانت تعيد نفس الديباجة .. والله حتى لو انك اول مره تزور اللوفر ياحسين ..
ضحك عزيز: والله انك صادق .. اليوم مسوي مبهور .. اصلاً الموظف يدري ان حنا بنسوي تقرير حق السنه .. الا ان حسين .. مسوي السائح المشحوف ..
عزيز يقلده : عزيز بشرفك .. اللوحه لو تُباع كم تعطيها ..عزيز بشرفك .. مصر مافرطوا باثارهم للأوروبا .. عزيز بشرفك هسا العِراق ..بلاد الرافدين .. بيها حضارة بابل ... وآشور وسومر .. هذا كله وين .. ليش مابيه ولامتحف واحد بقوة هاي المتحف الضخم ..
ضحك سيف:
والله جبته ياعزيز .. نفس اللحه واللجة .. المهم ارسل موقعك .. انا بلف ع الشنزليزيه..
*****
صحت مهره .. بعد ساعات وماتدري كيف غفت بدون تحس ..تلفتت وماشافت سيف ..
حست بتعب رهيب وصداع.. وتتسائل يعني من جده سيف مخليني كذا لحالي .. وين راح ..؟!
الرجل والله بايعني ..
قامت توضت .. وصلت المغرب والعشاء على قبله بالتخمين ..
ماتعرف فرق التوقيت بين باريس والسعودية ..بس ساعة اليد اللي عليها تشير انُ بالسعودية الساعه ثلاث الفجر ..
اكيد ناموا .. تبي تطمن على سيف .. اكيد صارت مناحه هناك..
راحت جنب تلفون الغرفة .. وطلبت الرسبشن .. اسألتهم لو فيه واي فاي ..
الموظف علمها ان الرقم موجود .. على كرت جنب المنيو .. شكرته ودخلت الرقم ..
وانهالت عليها الرسايل في الواتس والسناب .. من كل جهه .. من جهة بيت سعود .. ومن جهة خواتها ..
لفت انتباهها رقم غريب في الواتس .. افتحته ..
عقدت حجاجها لما لقته نواف ويعرف عن نفسه ..
ويعتذر لان خذ الرقم من جوال فارس .. لأن سيف مايرد عليهم ومقفل جواله ..
لقت تسجيل صوتي ..افتحته :
واضح ان سبب هالسفر .. جيتك والكلام اللي صار الليله الماضية .. مهره .. انا من عرفتك .. اول ماجيت ومابغيت اضرك والله يعلم ...والله مو فاهم لأي مدى وصل سيف وعرف .. بس انتبهي لنفسك .. عشانك وعشان هالضعيف ولدك ..ولو بيضرك .. دافعي عن نفسك وارمي اللوم للكل الا نفسك .. ولو بيضرك اهربي وتواصلي معي .. وانا ماخليك ..
مهره ابتسمت بغصه ..
كتبت باختصار : سيف .. كيفه..؟!
ارسل لها صورته نايم ..
وكتب : نام .. وعدناه بكره يكلمك فيديو .. الورع واضح مايعيش من غيرك ..
مهره وغصتها تكبر وتزداد ..اختنقت..
*لكن مابال دموعي وكأنها جفت .. مابال عيني تصحرت .. مابالني لا أقوى على البكاء كما يجب في هذا الوضع وهذه اللحظات ..
كتبت : هو يقولك بابا .. قوم بالدور كويس .. وانتبه له.. لو استعصى الوضع .. اخذوه مزرعة جديده وخلوا زينه اختي تجي له ..هي تعرف له ..
كتب : تمام ..
قفلت..
راحت دورة المياه .. رشحت وجهها .. حطت يدها على حنجرتها ..
وقامت تطلع الآاااه بصوت خافت .. وتزيد..
كانت تحاول تبكي وعجزت ..
استحضرت كلام سيف واتهامه ..
استحضرت صورة سيف التعيسه اللي ارسلها نواف .. وعجزت ..
استحضرت وفاة ابوها وفجيعتهم ..
استحضرت وفاة عساف .. وكل شي ..
كانت تبي تبكي ..
وخافت من فقدناها لأوفى مواسي في هذه اللحظات ..
ماهي عارفه تبكي أبد ..!!!!
عادي و لو كل الوجيه أفتقدها
إحساسي البارد .. ذبحني وأنا حي
أنا وصلت لـ مرحلة ما بعدها
لا تشدّني حاجة ولا يهمني شي
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!