البارت السابع
قصر كلاسيكي .. محاط بحديقه كبيره ..
دخل مشاري..
كلب ضخم يركض ناحيته ..
تلقفه .. وهو يرفع جسمه له .. ضحك وهو يداعب فروه البُني:جوني الحبيب..
ليان اخته في الرابع والعشرين من عمرها .. جميلة .. بملاح اجنبيه .. تشبه امها : الحين صدق سيف تزوج من جديد ؟!
اعتدل وناظرها بجنب عينه : ولاهي الاخيرة ليان .. ياليت تركزين بخطيبك .. سيف مو حولك..
ليان توترت عضت ابهامها وتهز رجلها : وانا وش قلت .. كنت اسأل بس ..
مشاري ببرود : لاتسألين ..
بحده: مشاري .. !
مشاري يداعب الكلب :كلم ابوي ..؟!
ليان : ايه .. ويسلم عليك ..
مشاري بتسائل : نامت سما ..؟!
ليان بضجر: وش يدريني عنها .. حد يقرب من النفسية ذي ..
مشاري عطاها نظرة نارية ..قام وصعد .. توجه لغرفة .. دق الباب بخفوت .. لم يأتيه رد ..
دق ثاني .. نادى:سما .. انا مشاري ..
سمع حركة .. واشياء تتراقع .. عقد حجاجة وفتح ..
لقاها جالسه بفراشها ..مغطية نصفها بالشرشف .. ويدينها .. وترجف بعصبية وارتباك ..
بحذر :وش فيك سما ..؟!
ارتجفت وبهلع اجابت بالإنجليزية .. تستخدمها اكثر: لاشيء..
مشى خطوة ناحيتها .. وتشبثت بالمفرش اكثر ..
انتبه لزجاجة الكحول على الكومدينة .. فارغة .. هتف بيأس: لماذا سما .. لماذا ..
برجفة: آسفه مشاري .. اعصابي تالفة .. سامحني ..
قرب منها اكثر .. نهرته: لاتقترب .. حسناً اذهب .. اتركني وحدي ..
وجعه قلبه وبحنية: الله ياسما .. حتى انا ..
بعربيتها الركيكة: روح مشاري .. خليني لحالي .. بليز ..
كان بيطلع .. بس استوقفه .. كرتونة صغيرة تبعثر محتوها على الأرض ..وماكانت الا شفرات ..
اتسعت عينه ..
وهو يرجع لها .. ويسحب مفرشها بقوة.. صاح : لااا سما ... ليس الى هذا الحد ..بالغتي ..
مشرشحة ساقها بالشفرة الحادة بخطوط متوازية كثيرة ..ويدهاوالمفرش يلوثهم الدم ..
مسك كفها يحاول يسحب الموس ويصيح بحدة :
لقد تخطينا هذه المرحلة سما .. لما تعودين .. الى نقطة الصفر..
تشبثت بالشفرة : اتركه سوف يأذيك ..
ناظر عينها : لن اتركك حتى تعطيني اياه ..
بكت : يريحني ذلك .. من اجلي مشاري .. لن اموت بسببها ..
مشاري بغضب وبعربية: حنيتي للمصحة النفسية .. تبين ابوي يشوف هالحالة وياخذك فيها ثاني ..
بكت بانهيار وهزت راسها بلا : لن تسمح له بذلك .. لن تتركني مشاري .. لن يفعل ذلك با أختك من جديد ..
مشاري بحنية يقنعها: اذاً اتركيه .. هيا جميلتي هيا ..
بدت ترخي يدينها عن الشفرة .. خذها .. ولملمها مع باقي الشفرات ..
حط يدينه تحت ركبها والثانيه تحت ظهرها وشالها لدورة المياة.. جلسها على البانيو.. وشال الدوش وافتحه : سما بيوجعك ..
كانت يدها على كتفه : لابأس ..
شغل الماء .. يغسل جروحها .. وعيونه جمرت وهو يشوف دمها ينتشر ويتجه للمصفاة .. وهي لاتتوجع .. متبلده .. تراقب بصمت ..
مسك يدينها وغسلهم ..طلعها من الحمام .. جلسها ع الاريكة .. داعب راسها .. دقايق وبجيك ..
هزت راسها ايجاب ..
وطلع ..
خذ صندوق الاسعافات الاولية .. و بيرجع الغرفة .. ليان صادفته وبتهكم:
ايش عندها حليمة ارجعت لعادتها الشينة ..
مشاري : قولي المثل كويس .. بعدين تفلسفي .. يقولون ارجعت حليمه لعادتها القديمة..
ليان : اللي هو .. مشاري رجعوها المصح .. البنت قاضية ..
مشاري : اختك ياكلبة .. بدل ماتداريها وتحني عليها .. هذا حكيك ..
ليان بعدم اهتمام : يكفيها حنانك..ماتحتاج زود..
راح تارك ليان ..
دخل غرفة سما .. جلس على الأرض .. ورفع قدمها على حضنه .. وبدء يبلل قطنة بالمطهر .. ويعقمه لها ..
نقزت بوجع..تنهد: من بكرة نروح سوى لدكتورة مارلي ..
سما : لا أريد ..
مشاري : بل ستذهبين .. ستتحدث معك فقط ..
سما تناظرة وهو يلف ساقها بعد ماحط مرهم على الجروح ..
وهمست : مشاري .. ليان تقول عني مجنونة ..؟! ..
رفع عينه لها وابتسم: والله عقلك يوزن بلد ياعينه .. ليان مجنونة ماهو انتي ..
ارتسمت على شفتيها ابتسامه باهته.. ومشاري شرد في ابتسامتها ..
'مشاري'
"سما اكبر مني بثلاث سنوات نحيفة.. بملامح حاده وذقن حاد .. ليست شقراء مثل ليان ولم تكسب العيون الملونة مثلنا .. مُختلفة .. ..
سما تعاني من مشاكل نفسية لاحصر لها ..
تكاتفت عليها لعدة اسباب .. اولها تعرضها لحادث سقوط من الدرج وهي تحبو في عمر الشهور .. ماسبب لها مشاكل .. في العمود الفقري .. وبالتالي .. لم تعد تمشي .. خضعت لعدة عمليات ..
بدون فائدة .. حتى اهملها ابي وامي .. ويأسوا من حالتها ..
وظلت العبئ .. المُقعدة .. المخفية عن المجتمع .. بعكسي انا وليان ..
ليان اتت بجمالها وجاذبيتها .. وطغت على عقل ابي وامي حتى نسوا سما تماماً..
لكني ظللت متعلق بها .. ادفع كرسيها المُتحرك في الحديقة ..
اشاركها التلوين .. احضر لها الحلوى .. وكم كنت سعيد عندما اكتشفت حبها للكريم كراميل ..
احضر دروسها المنزلية دون تذمر ..
كنا نذهب للسعودية مع ابي وليان .. لكن سما لا ..
حاولت .. لكن ابي يُصر انه لداعي .. وتغير الاجواء لن تناسبها..
لذلك نحن انطلقنا في اللهجة النجدية .. بعكس سما التي اكتسبتها منا فقط ..
ذهبنا في احد العطل في رحلة كروز في يخت ضخم .. وكانت سما على غير العادة معنا.. وتلك كانت مكافئة ابي لانها احرزت الدرجات الكاملة ..
وصادفنا في الرحلة طبيب الماني ماهر .. اذكر انه اطلع على حالة سما .. التي كانت في الرابع عشر .. وهي ملازمة الكرسي المُتحرك طوال تلك السنين ..
ليصدمنا بشكه .. ان المشكلة ليست في العمود بل في المُخ.. وانا الضربه اثرت على مركز الحركة بالمخ ..
لم يتوانى ابي .. عن علاجها مع الأمل الجديد..
خضعت لفحوص دقيقة في المانيا .. وشُكلت لجنة طبيه لحالتها .. لتخضع لجراحه اعصاب خطيرة .. في رأسها ..
تم حلق رأسها للجراحة .. حلقت رأسي ايضاً لأشجعها .. تشبثت في يدي : مشاري .. لو مت .. عليك وضع الأزهار حول قبري .. ولتكن باللون الابيض ..
لطالما كانت سما وجعي .. اردت ان اسعدها .. لكنها تعيسة ..
ابي وامي جنو عليها .. بالإنشغال بي وبليان .. باعطائنا كل مانريده .. وسما ..على الهامش ..
تمت الجراحةو.. ونجحت ..!!
وبعد مدة تأهيلية طويلة استطاعت المشي .. 'كان حلمي في الحياة وتحقق' .. استمرت تمشي لكن بعصا ..ضعف ساقيها .. وعدم الاعتياد .. طوال تلك السنين .. شكل لها خوف ورهبة .. من المشي دون عكاز..
درست الثانوية دون ان تترك العصا ..
ظلت متقوقعة وحادة .. وقليلة الإبتسام .. ليان وبعض من حولها في المدرسة .. نعتوها بالعجوز .. لتمسكها بالعصا ..
وسبب لها هذا النعت كارثة نفسية .. فهي ترى انَّ اقوى انجاز لها ان مشت ..
وغيرها يجد انها ناقصة وضعيفة وعاجزة ..
سما .. رغم امتيازها وتفوقها .. لكنها بدأت في الشرب في الخفاء .. كانت تهرب به من الواقع وجفاء ابي .. واهمال امي وسخرية ليان ..
تهرب بوحدتها .. وتدهور نفسيتها .. درست الإعلام ..وعملت في الصحافة رغم رفض ابي .. وكانت داهية.. وبلاء على رؤوس الكثير ..
استمرت .. حتى اثارت اعجاب احد الصحف الامريكية ..
وارسلوا لها دعوة .. واغراء مادي ومميزات ..
وكانت سما .. في صحة جيدة .. تمشي بدون عصا .. اطباعها الحادة .. لم تسمح لأحد بالوقوف في طريقها ..امي توفيت.. ابي يأس منها .. ولم يعد يطيق تصرفاتها ..
ذهبت لأمريكا .. وظل ابي يوصي اي احد يعرفه هناك بها .. وارسال اخبارها الينا .. !
لكن .. لم يكن يصل شيء .. سوى اتصالاتها المختصرة..
واغلبها كانت لي انا .. !
كنت اظنها اصبحت افضل .. وبعد سنة ونصف من رحيلها هناك ..
عادت .. !
لكن لم تتغير .. للأفضل .. بل زادت سوء و وحده ..
ادخلها ابي مصحة نفسية ..وخرجت منذ ست أشهر ..
آه ياسما آه ...*
.
.
غير مشاري مفرش سريرها .. وخذها لفراشها .. نزل .. جاب من الثلاجة كريم كراميل ..وكأس حليب .. وصعد لها ..
ابتسم ببشاشة : قلب اخوها اكيد جايعة..
ابتسمت بعين دامعة : مشاري اموت فيك ..
جلس جنبها: وانا اموت فيك .. يابنت تكلمي عربي دوم كلامك يخرفن ..
ضحكت : بالله..
خذ لقمه ومدها لها : اقسم بالله ..
سما ميته جوع طول اليوم ماكلت ..
كلت من يد مشاري ..
الوحيد اللي تحبه في الحياة ..
*****
نوف تحضر الفطور .. وسيف طالع حديقة بيته يدخن ..
فتح جواله لالقى منها اتصال ولامسج ..
اتصل وجوالها مغلق ..
تنهد ..
طفى السيجار ودخل..
نوف : حر بره .. لاتفكر عمرك بلندن ..
سيف : بالعكس حلو جو الصباح ..
نوف: طيب تعال افطر ..
جلس معها على المائدة .. وذهنه مو معه ..
نوف تمد له القهوة :
سيف ليه ماتاخذني .. روحتك الجاية لندن ..
ماركز معها وهو يشرب القهوه ..
عقدت حواجبها:
سيف ..؟!
رفع راسه وبتسائل: سمي ..؟!
نوف بغيرة واضحة : عقلك كلش مو معك ..
سيف بواقعية : لا والله مو معي .. وش كنتي تقولين ..
نوف من بين اسنانها : سيف ..!!!
رشف من قهوته: وش كنتي تقولين .. اسمعك..
كتمت غيضها: لاجيت ترجع لندن .. ودي اروح معك ..
سيف بهدوء : عارفة رايي بالموضوع .. لندن لي وضع خاص فيها.. ماحب اخذكم معي ..
نوف تفطر ..وبملاح تتلوى: ماشاء الله .. نبا نشوف .. بتصمل ولا بتاخذ زوجة اخوك معك ..
لم تتوقع .. ردة هالفعل.. نظرة غاضبة.. وعرق جبينة نفر من مكانه ..وهو يضرب الطاوله بعنف:
زوجتي .. يانوف .. انتبهي لكلامك ..وراجعية قبل يطلع من حلقك..
ارتبكت: بسم الله .. وانا شقلت .. ماهي كانت مرت اخوك ..
قام .. ورجع الكرسي ع الطاوله بقوة ..حتى كاد يكسره ..
نوف : تعال افطر سيف شدعوى.. شقلنا..
راح ناحية الدرج : سديتي نفسي .. الله يسد نفسك..
توسعت عيونها .. كيف انقلب مزاجه لذي الدرجة..
.
.
شوي ونزل لابس ثوبه وبيطلع وقفت في وجهه : ماهو من جدك سيف .. وش قلت انا ..
سيف : ماقلتي شي ..خلاص انتهى .. بطلع عندي شغل ..
نوف : طيب افطر معي .. حتى القهوة ماشربتها .. حشى 'مقروص' ..
ناظرها بنص عيون وبترفع : ياليت تغيرين مصطلحاتك ..
لبس نظارته الشمسية : لاتنتظريني .. ماراح اجي اليوم ..
وخلاها وطلع ..
شهقت بصدمة وهو يرقع الباب ..
ونادت الخدامه بصوت عالي: ارفعي الفطور ..
.
.
يقود السيارة.. استغرب .. ليه اعصابه فلتت .. ليه متحسس من فكرة ان مهرة زوجة عساف قبل ..استغفر .. وش فيني انا ..
راح كرر الأتصال فيها .. وجوالها مغلق الى الآن .. رمى الجوال على المقعد جنبه .. وبعصبيه : طيب ردي .. معقول نايمه لهالحين ..
طول البارح باليوم وتفكيره معها .. عجز يتجاهلها .. ويطلعها من عقله ..!
وصل البيت ودخل .. لقى فارس وابوه .. سلم .. وحب راس ابوه .. وفارس قام باس خشمه :صبح يبه ..
خذه لحضنه وباس راسه:صبحك بالنور يا بوي ..
فارس باين عيونه مفقعه من النوم : ورى جاي يدك فاضية .. لافطور ولاشي ..
سعود : هالحين يسدحون لك الفطور .. وش تبي بأكل المطاعم ..
سيف : زين اجل .. خلهم يحسبوني .. مافطرت ..
فارس بنقد امهات : وليش الساحرة ماسوت لك فطور ..
سيف يتوجه للدرج : ماتقصر .. بس طلعت قبل آكله ..
صعد.. وفي باله .. شكلها ماصحت .. يمشي فوق متوجه لغرفته .. وصله صوتها وصراخها مع سيف و واضح تسبحه .. وهو يبكي مايبي ..
توه بيتوجه لغرفتها.. انفتح الباب .. وسيف هارب عاري.. ربي كما خلقتني .. والماء ينزل من كل جهة .. ومهره وراه تصيح : وقف ياحيوان .. لا تطيح ..
سيف كما بكرة الصوف يركض وتعدى سيف .. و مهره راكضة ومع الماء في الأرض .. تزحلقت ..
وبحركة سريعة.. سيف قريب منها اسرع لها واصقعت فيه .. مسكها من خصرها عشان ماتوقع ..
مهره قبل تستوعب .. بتبعد بسرعة وعلق شعرها بزراره: اححححح ..
سيف مسك شعرها : اصبري ..
هي تحاول تفكها .. وتلعن التوقيت .. وولدها .. وسيف .. وهالزرار .. على هاللحظه الزفت ..
الحين هي ناويه على الثقل .. والرسميات .. واول مايجي سيف ماشاء الله .. في الاحضان ..
تحركت بعصبية: خلاص اقطعها .. بروح له ..
سيف : اهجدي .. بتوجعك ..
حست شكلها جداً غبي .. وسيف .. يفكه: واضح مامشطتي .. كشتك علقت صح ..
صاحت : سيف .. رجاءً
ضحك : واضح ان شعرك مشتاق لي .. حطت كفوفها على صدره وكزته وتوجعت ..
وسيف بالعمد كان يشبكه زياده .. ومايحاول يفتحه لان عاجبه الوضع ..
سيف الصغير .. دخل غرفة موضي .. طلعت وهي شايلته بالمنشفة .. وشافت الموقف ..
انتبهت لها مهره وتبرر : والله لحقته .. تزحلقت وتعلق شعري في ..
قاطعتها موضي .. بابتسامه ماكره : خذوا راحتكم امي.. انا بلبس سيف ..
وراحت لغرفة مهره عشان ثيابه ..
توسعت عيونها: شف شف .. خالتي .. شتقول ..
وسحبت نفسها وانوجعت .. صاحت بقهر : انت وش سويت بشعري .. والله حتى لو انه عرادة عبده ..
سيف انفجر ضحك .. وتركه بسهولة : العبدة اللي تعضك .. ورى مقفله جوالك من البارح ..
مهره تدعك فروتها: ليش وانا قايله بخليه مفتوح ..
رفع حاجب وانتبه لنبرة الزعل : لا ماقلتي .. بس اللي خابره .. جوالك ما تقفلينه بالليل .. وتردين على طول ..
مهره تتركه وتروح : غيرت هالعادة.. من يوم ورايح جوالي من عشر مغلق ..
توسعت عيونه على شقاوتها .. مسك ذراعها : وليه ان شاء الله مانعين عندك التجول ..
مهره رفعت حاجب وبنص عيون : كيفي عاد .. حرية شخصية ..
رفع حاجب: وش فيها .. بنت غازي ..
مهره مو قادره تسيطر على ردة فعلها : سلامة عمرك ياولد سعود ..
وعطت نظرة باردة ليده اللي قابض فيها على ذراعها : بعد .. ببدل ثيابي كلها مويه ..
عقد حجاجه .. ومو فاهم وش قالب مزاجها كذا ..
تركها .. وراحت عنه ..
*****
بعد شوي ..
تروشت .. وتضبطت .. وخذت شهيق قوي وهي توعد نفسها تصير طبيعية .. ولايبان شيء من دواخلها..
نزلت وتوجهت لطاولة الطعام ..كلهم متواجدين.. باستثناء سيف صبحت .. وردوا عليها ..
سعود : تعالي يبه افطري ..
ابتسمت : بجي عمي .. بس بسوي لي قهوة مره مصدعة..
بلقيس : فيه قهوه ..؟!
مهره تتوجه للمطبخ : لا ابي تركية .. لزوم الصباح ..
سيف الصغير : ماما ابي حليب نوتيلا ..
التفتت عليه : ابشر.. يانوتيلة حياتي ..
موضي : الله يسعدك يامهره قد ماتدلعين في هالولد رغم سواه فيك ..
ضحكت : شسوي .. احبه ..
دخلت المطبخ وخذت خلاط .. سكبت فيه الحليب والنوتيلا .. وخلطته .. وهي تحدق في الحديقة بره من خلال النافذة ..
وتحذر نفسها .. من ترك مشاعرها .. تعترف انها معجبة بشخص سيف .. وخلاص انتهى .. لا أكثر من ذاك الإعجاب..
طفت الخلاط .. وسكبت الحليب في كاسه مع مزاز .. عطتها لجودي : اخذيها لسيف جونيور ..
جودي : اوك مدام ..
طلعت .. سيف جاي اشر لها .. انها تتركهم لحالهم ..
دخل وشافها وهي تاخذ .. الرتوه وتملاها ماء : احسبيني معك .. ماتقهويت..
مهره وعندما اتاها صوته .. لم تجفل .. ولم ترتبك .. رغم سكون المكان .. ورغم ظهرها الذي توليه اياه .. سألته بهدوء:ساده ..؟
قال : يس..
مهره :بوشه .. ؟!
ابتسم :زي ما انتي تشربينها ..
عطته نظرة جانبية وهي تشغل الفرن : تمام ..
تكتف وقف قريب منها ..
اربكها طوله الشاهق .. وهو يراقب تحركاتها ..
ببنطلون جينز وتيشرت ابيض ..
وللمصادفة نفس الألوان ارتدت ..
فكانت عينها على القهوة .. وتروحها لساقها وساقه والوان البناطلين المتقاربة ..
سيف : ما انتي قايلة وش فيك ..؟!
مهره تحرك القهوه بالملعقة : من اي ناحية يعني .. مافيني شي..
سيف يتهمها : بالله هذا مودك البارح ..
مهره ترفع في الرتوه وترجعها وهي تفور : نرفزني سيف .. ورفع ضغطي .. هو لأني احبه ..يلعب في حسبتي كذا ..ومايراعي مشاعري..
رفع حاجبه .. بدهشه وكأن الكلام موجه له ..
استطردت وهي ترفع الرتوه وتخليها تركد :
يعني شوف ايش سوى فيني وانا اسبحه .. وماشاء الله مع خالتي عادي راضي .. طلعت به ولافيها نقطة مويه ..
سيف بإحباط: اها ..
سكبت القهوه بفناجيل صغيرة: وبعدين مصدعة .. اشرب القهوة ويترتب مزاجي ..
شالت الفنجالين واشرت على الطاولة: بشربها هنا .. تقعد معي .. ولا تروح الصالة
جلس على الكرسي .. وحطت الفنجان قدامه .. وراحت جابت علبة شفافه فيها شوكلت .. افتحتها .. وضيفته ..
خذ .. وخذت وحده وجلست ..
راحت تبحث في جوالها .. مع التزام الصمت .. وحطت ميوزك (نسم علينا الهوى عود ) .. وحطت الجوال بجانب القهوة ..
رفعت رجولها على الكرسي وثنت ركبها عند صدرها.. وبدت ترتشف قهوتها ..وهي مسترخية .. وعيونها على الاشيء ..
سيف يرتشف القهوة .. ويراقب جوها .. والشمس ترسل اشعتها .. من النافذة وراها .. جعلت لون شعرها يهوس ..
تاكل الشوكلت .. بهدوء .. وتشرب القهوة بعدها قبل ابتلاعها ..
وباين انها في عزلة مع نفسها .. 'متناسية وجودي .. او تتجاهلني متعمدة .. !
وانا والله متلذذ بصباح .. افك ريقي فيه بقهوة صنعتها .. ومعزوفه اختارتها .. واجرب خلط مرارة القهوة مع الشوكلاة كما تفعل ..
اكتشفت ..ان عروق معصمها خضراء واضحة .. و تكتفي بخاتم ذهبي في خنصرها .. وسلسلة ذهبية بفص فيروز يزين جيدها ..وحلق صغير بالكاد يُرى..
شربت من القهوة قليلاً .. اخلطها بحلاوة عظمتي ترقوة مهرة التي اركز في وجودها للتو..!!
تأملت اكمام التيشرت وكيف طوتهم بشكل جميل ..
الى الجدائل الهندية الناعمة في جانبي رأسها .. يمتدون .. ليلتقون في جديلة واحده طويلة ..
شعرت اني لا اريد الا كافين تأمل مهره .. لأفتتح به ريقي كل صباح ..
دقائق مع مهره .. في وضعنا الهادئ الصامت .. كان كفيل بتعديل مزاجي .. '..
ابتسمت بدون تناظره : مضيع شي بوجهي ..
ابتسم وهز راسه : وش عاد بلاقي بوجهك عشان اناظرة
مهره بتسلية ترتشف من فنجانها ..رفعت حاجب وهي تعطيه نظرة وابتسامه ..
انها كاشفته ..ومدركة تأمله الساهم الطويل ..
ضحك وداخ على نظرتها .. وهو يرفع راسه : استغفر الله ..
بعد شوي طلعوا من المطبخ .. بمزاج لطيف ورضا .. بدون عناء نقاش .. ولا عتب .. فقط هكذا ..
سيف يطوق كتفها .. ويضحك معها ..
'في تلك اللحظة .. تذكرت عندما قالت .. انها لو زعلت .. لايرضيها حتى مال قارون .. اكتشفت ان لحظة صمت وقهوة .. صوت فيروز .. وقطعة حلوى معها .. تُذيب جليدها'..!
توسعت عيونهم وهو يشوفون المائدة انفضت .. وباقي موضي وبتقوم .. مهره : وش فيكم قمتوا ..
موضي :الحمدلله شبعنا ..
ابتسمت : تراكم طولتوها بالمطبخ ..
سيف جلس: تعرفين معاريس يلزمنا بعض اوقات الانفراد ..
شهقت مهره : الله أكبر ..
ضحكت موضي : الله يسعدكم يا امي ..
سيف نادها : تعالي اجلسي .. انا موجود ..
جلست جنبه .. وموضي شالت الأواني المستخدمة ..
مهره : طيب اقعدي خالتي .. افتحي نفسنا ..
رفعت حاجب: والله ماظنتي يحتاج .. ماشاء الله عين السيح .. مخلي الدنيا كلها وجاي عشان يفتح نفسك ..
مهره التفتت على سيف .. ما ابدى اي تفاعل لكلام امه .. وبدء ياكل ..
مهره بتعجب : سيف ..سيف هذا.. هو عين السيح ..!
سيف يناظرها بجنب عينه : ليه .. ماهو عاجبك ..
مهره بدت تاكل : ابداً..
سيف : اكلي اكلي .. انتي اصلاً ناوية على هواش ..واضح انك عدوانية ..
توسعت عيونها : نعم نعم ..؟!.. مين العدوانية..
موضي راحت عنهم بصدر منشرح ..
اما مهره وسيف .. يفطرون .. ويحارشون بعض .. ويضحكون ..
مهره حاطه بصحنها توست .. ودهنتها ببتر ..خذت العسل .. وماكانت منتبهه ان عينه عليها وهي تكتب بالعسل اسمها ..وتعطي ابتسامة إنجاز ..
سيف : والله شهيتيني بالبتر والعسل ..
مهره تغطيها بتوست ثانيه وتقرب منه البتر : سو لك ..
قضمت التوست .. خذها من يدها :
لاعاد انا اشتهيت هذي ..
وأكل من مكانها ..
توسعت عيونها: سيف ايش هالحركات.. تعبت وانا اسويها وتاخوذها ..
سيف يمضغها باستمتاع : سوي لك ثاني ..
مهره : انت سوي لي .. مثل ماخذت حقتي ..
ماتوقعت .. لكنه اخذ توست يدهنها بالبتر .. ومهره : يوه امزح .. خلاص انا اسويها ..
سيف يضبطها بترتيب .. وياخذ علبة العسل .. ويفجعها لما خط اسمه .. عليها ..
توسعت عيونها ..كان مركز معها .. من شوي ..
غطاها ومدها لها : اكليها .. هني ..
مهره : وليش تكتب اسمك ..؟!
سيف ياكل : هذا انتي كتبتي اسمك ..
مهره : طيب مابي آكل اسمك .. كيف ..؟!
سيف بلا مبالاه : اكلي اكلي .. هذا انا كلت اسمك وجاب لي الحارق ..
مهره : بالله .. اجل تبيني آكل اسمك واغص .. ما يمر ..
فجأه اسمعوا شهقة فارس ..
رفعوا روسهم ..
فارس : يع.. انتوا من جدكم ... انا اللي عقلي الله بالخير .. ماسويت حركاتكم ..
سيف :تعال اذا تبين اكتب اسمك لاتستحي .. واضح غيران من مهره ..
ضحكت ..
فارس بنقد: ياخي استحوا .. اني طحت عليكم .. وانتوا تسون هالحركات الطفولية البايخة ..
مهره تاكل وبلامبالاة: مانبي نستحي ..
ضحك سيف : على قلبي ..
فارس يحوقل..
تركهم وراح المطبخ..
.
.
بعد شوي ..
التفتوا على صوت فارس جاي من المطبخ : يعني ايش اسوي طاحوا من غير قصد .. تنظفهم ورجلها فوق راسها ..
موضي دفعته برة المطبخ.. ووقف عند فتحة الباب .. وراح يفتح الكولا في فتحة الكالون .. ورش على السراميك .. شهق : ورب الكعبة .. مادريت انه مرجوجة ..
موضي اغلقت باب المطبخ .. وهاوشته وهو بره : فروس .. والله بيذبحونك هالعاملات ..ولاتقول ماحذرتك ..
سيف عقد حجاجه : وش مهبب ياكلب ..
فارس جاء ناحيتهم : باخذ كولا من الثلاجة وطاحوا ثلاث وانكسروا .. وسونا انهارت نفسياً.. وتقول انها بتسافر بسببي ..
موضي بعصبية وتوتر: ماهي اول مره يافارس .. ياولدي انتبه .. من سمعت عن الأثيوبية اللي قاتله ذاك الوليد .. وانا حاطه يدي على قلبي عشانك ..
ضحكت مهره : شدعوى خالتي لاتحطين في بالك .. سونا وجودي حليلين ..
موضي : والله على حركات فارس .. ماضنتي بيظلون حليلين .. وطالع لي فاتح الزجاجه بالكالون .. ياربي .. من وين جاي انت ..
مهرة تضحك:بيئة بيئة ..
فارس يشرب الكولا لمن خلصها :
ايش رايك اروح انظف الأرض .. عشان ترضى مدام سونا..اساساً انا اشتري مفكات واعلق .. وهم يسرقونها .. آخر شي سارقين علي مفك فم الذيب .. وانا طالبه من تطبيق.. بميتين ريال ..
سيف : فارس انكتم ..اثاريك رافع ضغط جدتك ..
فارس انفجع : امي شوفي .. ترى الحين بيقول بيودني معه لندن .. واقعدي ابكي على الأطلال .. وتهني بعاملاتك ..
سيف : الوكاد هذا اللي بيصير لأن يبي لك اعادة تأهيل ..
موضي انفجعت : لا والله ماتاخذه.. خلهم يزعلون ويرضون .. بكيفهم..
فارس بشكل درامي : الحين اروح انظف الأرض .. كل شي ولا زعل الهوانم .. هيه .. جوروا علي .. لأني مسكين .. ويتيم .. و....
مهره بذهول :اوووها.. الحين فارس وضعية سالي البيت ..المضطهد .. دراما دراما ..ابو وجهك مابه قطرة سحى...
انفجر ضحك .. هو وسيف اللي كان يشرب الماء وزين ماشرق ..
مهره ضربت الطاولة وبتقريع : ياولد .. لاتاخذ وضعية المظلوم .. والمسكين .. اذا انت كسرت الزجاج .. ابدي أسف .. لاتعاملهم بذا الترفع .. وتجي تبكبك عند ابوك وجدتك ..
فارس انصدم : مهره .. لاتسوين مرت الابو القشرة .. وتطلعيني الشين قدام ابوي ..
مهره تلملم في الصحون الفاضيه:
انت شين ..مايحتاج اقنعهم ..
سيف ماسك ضحكته وموضي تراقب ..
فارس بعصبيه : هي شغالة .. يعني كل مارمينا شي نبرر لحضرتها .. عشان تتكرم وتمسحه..
مهره تلملم في السفرة :
والله يافارس .. لما تجي والسراميك نفس المرايا والمسكينة صاحيه من الفجر .. عشان حضرتك تصحى وكل شي نظيف .. اكيد تنقهر .. لما تكسر وتمشي انت بدم بارد .. من حقها تبدي استياءها..
جاتهم شهقة سونا لم شافت الكولا مسكوبة برضو عند فتحة الباب ..
راحت مهره وهي شايلة الصحون وببتسامه : خليه سونا .. انا انظفه ..
سونا : لا مدام .. مافي مشكلة..
مهره عطتها الصحون : البيبي تبعي .. وسخ المكان .. انا انظفه .. روحي شيلي السفره ..
سونا انحرجت : لا مدام .. خلاص انا سوي تنظيف ..
مهره : خلاص سوي اللي قلت لك ..
دخلت المطبخ ..
فارس انحرج : من جدها ..
سيف متعجب من تصرف مهره .. بصمت..
اسمعوا صوت الزجاج ومهره تكنسه وتجمعه ..
موضي راحت :تعالي مهره .. ينظفونه هم ..وش فيك يابنتي غاوية تعب..
مهره ابتسمت : خالتي .. دقايق واخلصه..انا خاطري انظفه .. ممكن ..؟!
موضي : على راحتك يمه ..
وطلعت عنها ..مهره تلم الزجاج .. وشالته ..
وتوها التفتت .. الا فارس فاتح كيس .. يعني حطيه فيه..
رفعت حاجب .. وفرغت الزجاج فيه .. وربطه .. وباين متفشل منها ..
رماه :مهره لاتسوين فيها فلم هندي .. ويعني تبين تحرجين ..
مهره تعبي ماء وتسكبه في الأرض : وعساك بس انحرجت ..
فارس بإحراج : يعني كنت مو متفشل .. الى ان نسبتيني لك واني ورعك وبتنظفين مصايبي ..
مهره شالت شطافة مدتها له : تمام .. داري فشيلتك .. لاتخليني اشتغل لحالي .. يلا معي..
فارس صاح: ماعرف ..!!!
مهره دستها بيده وخذت ثانية: لاتسوي فيها ولد الأكابر .. مايبي لها شي ..
رفعت بنطلونها على سيقانها ..
وفارس يقلدها ..
وابتدوا يشطفون الأرض .. كان الموقف فشله واحراج من فارس .. وصرامة من مهره .. وانتهى بتزحلق وضحك في المطبخ ..
فارس حول المكان سكيتي .. وهو يتزحلق من غير شبشب ..
سعود في الصاله بذهول : فارس يشطف المطبخ ..
بلقيس تضحك : اي والله يبه ..
سعود : عز الله عينا خير ..
سيف الصغير جاي وهو يضحك : ماما .. وفالس ألعبون مويه .. أوبه راح يتكهم ..
بلقيس متخرفنه عليه : يمه يازينه يتشمت ..
سيف ينقز منبسط : ألوح اشوفهم ..مله سانيه .. الوح ...'هج' ..
سعود بضحكه صافية: ياعسى هالضحكة ماتنطفي ..
*****
صعدت مهره وفارس .. بثياب مبتله..
فارس بحماس ووناسه :
بكره لزوم نغسل الحوش ..
سوت معه كفك ..وهي تضحك: جازت لك الشغلة ياولد الأكابر ..
راح : مره ..مره...خوش شي ..
دخلت غرفتها .. وابتسمت مبسوطة .. حفلت مع فارس .. صارت تندمج معه مره .. ومع العايلة كلها ..
ضحكت وهي تتخيل سيف .. وقت شافهم وهم ينشفون الأرض بمناشف كبيرة .. وكل شي يلمع:
ماشاء الله .. ايش رايكم استأجركم تجون تنظفون بيتي.. واعطيكم المقسوم ..
فارس يمسح جبينه بذراعه: والله لو تسجل ممتلكاتك بسمي .. ماجيت نظفت حق الساحرة وبوفارس ... (الساحره نوف وهيا بوفارس ههههههههههه)
ضحك سيف : ياكلب بيت ابوك ..
فارس يفحط بالمنشفة وهو منثني ..وكفوفه عليها:
انسى .. انسى .. اصلاً مهره ماترضى ..
مهره تنفض الفوطة: ايه مارضى .. ولدي ..تبون تعنفونه انت وحريمك ينظف لكم ..تطبيقات الخدم وش مقصرة فيه..
غمزت لفارس : شرايك فيني يمه وانا ادافع عنك ..
فارس بملكعه : يا بعد راسي يانبع الحنان ..
*****
على سلم يشبه السقاله الصغيرة .. عليها معطف مليان الوان .. وكمامة .. تلون الرسمة الضخمة للملك سلمان وولي عهد محمد بن سلمان .. ورقم ' 89' ..
نادتها وحده من المشاركات : جمان تعالي الكل راح يتغدى ..
جمان : روحي حبيبتي .. ماني جايعة ..
زميلتها: تبين اجيب لك شي معي ..
جمان : لا حبيبتي .. عافية ..
راحت : يعافيك ..
شاهين يعبر ..في الممرات .. وسأل عن القاعة اللي يرسمون فيها ..سأل عن جمان.. واشرت له وحده .. دلته مكانها ..
'شاهين'
"دخلت القاعة الواسعة .. درت بعيني .. لأجدها واقفة فوق هناك .. بالضبط .. بين عيني سلمان ...كانت تمسح عرق جبينها .. بذراعها ..وضعت الفرشة الكبيرة ..وتعدل الشيله على راسها ..
ورجعت شالتها .. ترسم خطوط وجه مليكنا .. وانا ارى ظهرها .. فأجد مملكتي ..!
احيان اتخذ قرار .. التنحي عن غاده وتركها .. لكني لا اكمل الاسبوعين .. الا وأراني اعود لغاده من جديد ..'
نادى بصوت تردد صداه بالقاعة :
جمان .. !
جمان وصوته يثقب مسامعها وقلبها .. وش جابه ..!
التفتت بتردد ..
شافته واقف ببتسامه .. رفع كيس :
تعالي تغدي ..
تناظره باستغراب وتتلفت .. وبتسائل : وش جابك هنا شاهين ..
قرب : انزلي .. امي مسويه دولمه ومُصرة اجيب لك منها ..
دفعت علب الصبغ برجلها .. وتوجهت للسلم ..وراحت تنزل بحذر ومد يده ومسكتها.. ونزلت الدرجات الاخيره: كان خليتها بالبيت .. لاجيت كلت .. تعرفني مع ريحة الاصباغ تقفل تسبدي .. وماكل ..
مسك كفها: وعشاني ادري عن هالنقطة.. قلت لازم اجيب لك شي يفتح نفسك .. لأنك طلعتي وما افطرتي ..
كانت بتعترض ..
بس بدوا زملائها يرجعون القاعة : افنان .. بطلع اتغدا مع زوجي وارجع ..
افنان بابتسامه : تمام ..
طلعت معه .. يمشون في الممرات بصمت .. وتوجهت لدورة المياه ..وبتردد اغراب : بغسل .. واجي ..
ابتسم :انتظرك ..
دخلت وقفت قدام المرايا .. بعدت الشيلة وهي تغسل .. وتغسل وجهها وعيونها.. كانت مرهقة بشكل .. من الصباح وهي تشتغل ..
حدقت في ملامحها وشحوب عيونها .. لاحظت كيف تذبل .. تنهدت .. وتناقضات شاهين .. تجعل الصراع في قلبها وعقلها لاينتهي ..
تحجبت وتغطت بالشيله وطلعت له ..
اشرت على جهة استراحة الطعام : من هنا ..
دقايق وكانوا جالسين على طاولة .. وجمان تطلع العلب .. دولمه .. وفتوش .. شافت الكمية: واضح انك ماتغديت .. امي حاسبتك معي ..
شاهين ابتسم: والله مامر .. وانا عارف انك تحبينها ..
اخفت ابتسامتها .. وهي تحط الملعقة ..قدامه وتاخذ الثانية: بس لاكان تعنيت .. عندك رحلة الليلة ..
شاهين يشيل فتوش بالملعقة : صوتك مبتسم .. ابتسمي ولاتبخلين علي فيها ..
رفعت عينها له .. وفاجئها باللقمة بفمها ..
شتت نظرها وهي تمضغها ..
شاهين : ليمون ..؟!
هي : لا .. ..
شاهين : طيب ملح ..؟!
ماردت ..
شاهين : خل ..؟!
ضحكت لا إرادي من الحاحه: شاهين ادري انك متبلها .. مضبوطة ..خلاص انت احسن واحد يسوي خلطة الفتوش ..
شاهين بصوت عالي وسعادة : يخرب بيتك .. ذبحتيني لمن شفت سنك ..
جمان تاكل .. ورفعت حاجب .. مستمتعة.. بالصدق في عيونه ..
من تلك الليلة.. وهو يحاول يراضيها .. ويكلمها .. يسئلها اي سؤال بس عشان ترد .. يبي على الأقل يرجع السلام والهدوء بينهم ..
وهي مو راده عليه .. ولا حتى بهمس..
بدت تاكل .. ونفسيتها مرتاحة ..منذ ثلاث سنوات .. وهم عايشين على البرود والرسميات والروتين .. حياة على وتيرية .. حياة اعتياد .. طبيعي بينهم مواقف وكلام ..
لكن بحدود ..
تسوء احيان العلاقه .. خاصه .. لوحدث اجبار كما ليلة الحفلة ..
لكن مع الوقت تعود حياتهم لوضعهم المَّرضي .. ذاك الذي سيد مشاعره الاشعور ..
ياكلون اثنينهم .. لما سحب يدها وحط ابهامه على معصمها ومسح عليه .. عند الاثر :
آسف ياعين ابوي .. انا معك مادري شلون يغيب عقلي .. واجن ..
زادت خفقاتها .. خافت يلاحظها من وريدها النابض في معصمها ..حاولت تسحب يدها ..بس تشبث فيها ..
تنهد بعمق .. وراح باس مكان النبض عندها .. وهمس: احبك والله علي يشهد..
ساد السكون ومرارة الكلمة كالعلقم .. ولاتريد ان تدخل في نقاش عقيم معه .. ولا ان يبرر استمراره ..
تركت النقاشات والتساؤلات لغاده ..
دائما غاده تسئل لماذا.. وليش..!!
هي تسمع كلماته ..
وتكتفي ..!
لاتحب ان تسمع مبررات لامعنى لها ..الا ان شاهين يكذب على نفسه ..
هو ليس الا مُراهق ظل متمسك بوهم ..!
كانت عيونها على ايدينهم المتشابكة ..
ولما ماعلقت ..
شتت شاهين نظره وتنهد : ببدل وبمشي المطار .. توصين شي ..
هزت راسها نفي : سلامتك ..
قام وجاء عندها.. باس راسها ومشى ..
*تاركاً قلبي .. تعصف به كلماته ..شعوره الذي يصلني ولا أكذبه .. لكني لا اقبل بالطرف الثالث مهما احبني شاهين فعلاً..
هو يكرر علي كلماته العشقية .. و يظن انه يراضيني بتلك الكلمات .. مقتنع انه كلام لسان من وراء قلبه.. !
اعلم ان شاهين .. يقولها وهو يظن انها طبطبة ..
يبرر تعلقه بي بكل شعور ..تعوده ..ام بناته ..
بنت عمه وشعر وجهه..!
لكني اعلم اني اكثر من ذلك بكثير ..
ولا استجديه ان يفهم داخله ..!
ولا أُلح أن ركز في من تحب فعلا ً..
لايستهويني ان اقنعه اني هناك في عمق قلبه ..!
الكلمات الذي يظن شاهين انها خرجت منه لمجرد.. الطبطبة .. وادارة العجلة ..
هي اكثر كلمات صادقة تعبر وتدخل أعماقي '
ودنا ان الوقت يمشي على شف النفوس
غير عيّــا الوقت يمشـي على مــاودنا .
*****
في لندن ..
مشاري يساعد سما تلبس البالطو .. ويقفل ازراره ..
سما بتوسل : لا أريد ان اخرج .. اقسم اني متعبه ..
مشاري يلبسها قبعه : تكلمي عربي ..
سما بعناد : ابي لم يواجه بي اهله .. لما اتكلم لغتهم ..
مشاري حط يدينه على خدودها : لغتي انا .. مايكفي ..؟! ..
ناظرته : اوكي مابي أطلع ..
ابتسم : بس انا ابيك تطلعين ..
ومسك كفها وسحبها معه..
ليان تحت .. واضح انها مستعده تطلع .. شافتهم : وين ..؟!
مشاري شايل جاكيت جلد : نتمشى .. تبين شي ليان ..
ليان بتحقيق : سما لابسه هالبالطو .. واضح ماراح تجون قبل الليل .. الجو الحين مو مره بارد ..
مشاري يتوجه للباب : وش يصير لك هولمز يابنت راجح ..
ليان بفضول : وين بتروح بها ..
رفع حواجبه : اغسل تسبدي .. تعرفين مايغسلها الا وجه سما الصبوح ..
ليان تموت غيره .. بودها الاهتمام بس لها .. كلمت سما : المفروض انك عازفه عن الخروج ماذا حدث ؟! ..
سما بعصبيه وتوتر: وماشأنك انتي .. وبعربية لذيذه : خليني في حالي ..
ليان بسخرية وانبهار: بعد قلبي السعودي ..
مشاري بيغيضها : ورب البيت .. انها لاحتست .. ودك ان العالم يفهي ويصير جمهورها ..
ليان لمت قبضتها .. ودها تفترس مشاري ..ضحك بسخريه وطلع بسما ..
*****
رجعت جمان البيت بعد العشاء .. كان يوم طويل ومُرهق .. الوقت ضيق .. لإتمام الرسمة ..
تكلم جوال : يابعدهم يا يمه .. عسى ماتعبوك ..
موضي : لا والله ..من جابهم ابوهم وهم يهجلون مع سيف .. انبسط معهم ..
جمان تصعد الدرج ضحكت :
صديقهم الجديد .. ديم تهاذي به ..
موضي : الله يصلحهم ..
جمان : خلاص يمه حرصي لونا عليهم عدل .. وخلي رشيد يجيبهم توني دخلت البيت..
موضي : خليهم يرقدون يمه عندي ..
جمان: لا يمه ابوهم عنده رحلة الله يحفظه.. ماقدر اظل لحالي .. ومافيني اجي الحين ..
موضي : الله يحفظه ويحفظكم ..
'اغلقت من امي .. ودخلت غرفتي .. وسكون منزلي خانق .. وغرفتي يوم يرحل ..دوماً تثير الغصة والضيق بداخلي ..
المفروض اعتدت .. لكني لم اعتاد..!!
المفروض بعده يريحني ..
لكني اختنق بمغادرته ..
باب الخزانة المفتوح .. والثوب المرمي على السرير .. منشفته المبللة على الكرسي .. وعطره الطاغي في جميع زوايا الغرفة .. متحدي اياي .. الا ابكي..!
توجهت للتسريحة.. اغطي العطور المستخدمة .. وابتسمت بغصه ..
انه توقيعه الاخير على كارزما الطيار الوسيم .. كنت أغار من جاذبيتة ..
والآن والله .. لا أدري مالشعور السليم اتجاهه ..
اريد استعادته ..
واريد التخلص منه ..
لا اطيق ان يختفي ..!
لكني شغوفه في أن اختفي انا .. وارد اعتباري ..
شغوفه ان اوجعه بي أنا .. ان يُجن بفقدي .. ان يحدد هدفه.. لكن بعد فوات الأوان .. لن يصل لغاده الا بختفائي..!
اريده ان يصل ..
فعلاً.. اريد ان يستيقظ يوما ً وهو في حضن غاده ..
ليخسرني تماماً..
واحدد انا ايضاً موقفي ..
اريد ان اذيقه حجم الخسارة.. واتلذذ بالرُعب الذي سيجتاحه بدوني .. !
خائفه من ساديتي بعد الصبر ..
خائفه ايذائك رغم انك تستحق الضرر .. آه منك ياشاهين..*
وقعت عيني على ورقة .. في ركن التسريحه .. فوقها قلادة انيقة ووردة حمراء ..
سحبت الورقه واذ به خط شاهين .. بحبر اسود عريض ..
"سامحي مشاعري وافعالي الهمجية ..
قد اكون سيء في كل شيء ..
لكني الأكثر سوءً في الخيانة.. لا أفلح حتى لو أردت ..
لا استطيع رُغم احتياجاتي وصدك ..!
ان لمستك .. فذاك شغفي بجمان وحدها ..!
سامحي سوئي و مشاعري المريضه .. لاخريطة تدلني على علاج..
اكثر وجع .. ان تظني اني ارى غيرك فيك ..
الكارثه انك لاتشبهين احد .. !
انفاسك وحدها جنوني ..
انا في ابتلاء .. وامتحان .. و احاول ..!!
مؤمن..
أن هذا الوقت سوف يمضي ..
صدقيني سيمضي ..
حُبي
شاهين "
'خفق قلبي بيأس .. متى يمضي .. ثلاث سنوات مرت ..
لن انتظر ثلاث اخرى ..
يلزمني قلب من جليد .. واعصاب من فولاذ لأصبر ..
لن تتعشم ياشاهين بصبري اكثر ..
مهلاً..
كلامك هذا لايبعث بقلبي الأمل والترقب..
بل يشحذني لأذيقك الفقد والمرار ..سيمضي هذا الوقت .. لكن ..
سيأخذني معه..! '
مدت يدها في الدرج .. بتاخذ شي معتادة تمرن يدها فيها .. لكنها مسكت ورقة ملاحظه .. قرتها :
قصي لك غيرها .. خذتها معي .. اكثر شي تستخدمينه طول اليوم .. ابيه معي ..
خفق قلبها بقوة .. (شاهين بيجنني ..جد ايش تبي انت .. اف..) ..
.
.
في الطياره .. يفتح ويقفل اصابعه .. ويحيط فيها ربطة طبية مطاطية زرقاء ..
خاصه بجمان ..
هي اذا طولت في الرسم .. تتأذى اصابعها .. ومن زمان دكتور في العلاج الطبيعي .. علمتها على الطريقة هذي ..فكانت جمان غالباً.. تروح وتجي .. وتمرن يدها بها ..
وكثير من الأحيان يستمتع بشرودها وصفنتها ..
ويدها تفتح وتقفل .. بالمطاط .. !
شافها بالدرج وماقاوم خذها معه ..
تمر الساعات وهي بيدها دائماً .. قريبه منها في شرودها وتعبها ..
احببت قطعة مطاط .. لانها لامستها.. !
وش هالجنون ياشاهين..؟!
تنهد وهو يدخلها بمعصمه .. ويركز .. في عمله..
صدرٍ عليه الضيق قاوي و كابّت
جعل الفرج ياتيه و يزيح ما جاه
*****
مشاري .. في مزرعة ابوه .. يراقبها وهي تداعب شعر الخيل .. بصمت ..
تركها ودخل يحضر لها شكولاتة ساخنه ..
سما تذوقها يشبه الأطفال .. تحب الاشياء الحالية .. والمدموجة بالحليب ..
ماتحب القهوة ولا الشاي ..
مشاري من الطفولة يعرف وش تحب .. ويركز على انه يسويه لها ..
لأن سما احيان تنسى نفسها ماتاكل ولاتشرب ..
حط حبات الكوكيز .. جنب الكوب ..
يتمنى سما تفضفض.. وتقول وش تبي .. وش يضايقها ..
طلع لها وناداها : سما تعالي ..
جات وهي تخفي كفوفها بجيبها ..
جلست ع العتب جنبه ..
عطاها الكوب :
ذوقيه ..
ابتسمت .. وخذته .. والجوع خذ منها مأخذه .. شربت منه .. ورفعت عيونها له :
لذيذ..وانت ..؟!
مشاري بحنيه يداعب شعرها :
باخذ لي قهوه بعد شوي..اشربيه كله جعله عافية ..
تشرب وعيونها شارده في المكان وطبيعته ..
مشاري يتسائل ..
كيف لحزن الدنيا .. ان يتكاتف .. ويصب في تلك النحيلة هكذا ..
ليتني اسعدك ياسما ..؟!
سما تكلمت بهدوء :
مشاري ليه ليان تفكرني اغار منها ..؟!
مشاري :ليان تفكر ان الكل يغار منها .. والواقع هي تغار من الكل ..
سما : مادري ..انا ماضريتها في شي ..
وكملت بانجليزي: لما تعاملني بهذه الطريقة ..
مشاري خذها بذراعه وضمها له : لنقل ربما تغار منك ..
توسعت عيون سما: هل تسخر مني مشاري .. ؟!
مشاري بصدق : لماذا اسخر .. انتي اجمل منها .. اذكى بكثير .. انتي محاربة وصامده .. وقوية ارادة .. عندما كنتي متفوقة في كل سنواتك .. ليان كانت تجني القليل من الدرجات ..بالكاد تنجح .. ليان تسقط من الزكام .. وتلزم فراشها لأيام .. بينما وقفتي انتي برغم كل شي .. مشيتي .. رغم أنوف جميع الأطباء .. انتي هكذا قوية.. مهما تبعثر داخلك ..
امتلت عيونها دموع :
مشاري وحدك ترى ذلك ..
مسك يدها وباسها : صدقيني انتي هكذا .. لست وحدي من أرى .. انتي تتركين الساحه لليان لتبرز في المجتمع .. مهمشه نفسك .. ولا أدري لماذا .. !
التفتت له : ليان جميلة ..اما انا لاشيء يميزني ..؟!
ابتسم بصدق .. مايدري ليه قل هالثقه .. هي اجمل من ليان ..
تأمل عيونها الكبيره .. ولونهم البني .. الخال الواضح في خدها والخال تحت فمها .. والخال اللي في صدغها .. وعنقها مليان بحبات خال متفرغه ..
قال لها : انتي تكفي هالشامات اللي فيك .. تودي الواحد بستين داهيه ..
سما استغربت : من جدك .. ؟!
ضحك : انتي تجنين ..التفتي لنفسك .. وقفي قدام المرايا .. وتأملي .. ليه تدفنين نفسك .. الله عطاك كل شي جميل ..
سما بحب تضم ذراعه :انت الكل جميل في حياتي ..
مشاري : فديت روحك .. ايش رايك تروحين معي اليوم ..
سما : وين ..؟!
مشاري : بيت وليد .. ؟!
ارتبكت : مادري ..
مشاري : تعالي وغيري جو ... كلنا بنكون هناك .. وماريا .. انتي تحبينها ..
سما : اوك .. بس لبسي مناسب ..
مشاري : ايه .. حلو.. وبعدين هي سهرة كذا .. مافي غريب .. ولاهي حفلة ..
سما : بس اذا ابي نمشي .. نمشي ..
مشاري : ابشري ..
ابتسمت .. والبُعد عن البيت فادها ..
ظلت تسند راسها على ذراع مشاري ..
وفي داخلها الكثير ..
تتمنى تقول له .. عن كل مايرهق قلبها .. وضميرها .. عن كل اوجاعها ومآسيها ..
لكن لايخرج شيء على لسانها ..
لاتستطيع ان تفضي بشيء أبداً..!
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!