البارت السابع عشر
مهره في المطبخ ..تحضر فطور .. متروشه ومروقه بعد مكالمة مع سيف وفارس ..
وكان سيف مبسوط ويضحك من قلب وهو يلعب مع ديم بنت جمان ..
تسمع فيروز ..
وتصف شرايح الجبنة على أومليت تسويه ..
ماسمعت ندائاته ..
وصل المطبخ وشافها .. وباندفاع ضمها من ظهرها بقوه..
شهقت بارتياع وعدم استيعاب ..
ضمها وخبى وجهه برقبتها: اناديك .. ماتردين ..
مهره يد فيها كف الطبخ ويد فيها ملعقه ..بدهشة وخفوت: ماسمعت ..سيف وراه .. انخلع قلبي كنت غافله ..
يده على قلبها وياخذها لحضنه اكثر ..
حسته سمى على قلبها ..
بس ماسمعت ..
مهره باستغراب حاولت تبعد :
بيحترق البيض .. اتركني سيف ..
مابعد عنها وهو يتخيل شكلها بالحلم .. وقلبه يخفق بشدة ..
لو يصير لها شي يموت ..
مهره بتبعد عنه اربكها .. حضن سيف غريب ..
مد يده وطفى الفرن ..وهمس في اذنها:
لاتبعدين ..خلك عندي شوي ..
استكانت.. لما حست بضربات قلبه في ظهرها كأنه راكض مسافة ..
ظلوا كذا ..
وترانيم فيروز تطوقهم ..
شوي وبعد ماهدء قلبه .. وصدق انها حيه وبخير ..قبل خدها :
الله لايحرمني اياك .. حتى لو انك قاهرتني .. الله لايوريني فيك يوم ..
توسعت عيونها ..
وهو يبعد ..
التفتت .. بتصرخ في وجهه .. يعني هذا ماهو اعتذار .. الى الان تفكيره مريض ..
سيف شكله فضيع بترنق .. شعره مبعثر ونازل حافي ..ابتسم بعيون ذابله ويأشر بكفوفه:
خلينا رايقين .. ترى مافيني ..اليوم هدنه .. مابي اسمع شي عن ماضيك .. ولابسألك شصار ماصار .. حاولي تبتسمين وتكونين بخير بس ..
عقدت حجاجها :شارب شي ..؟!
سيف :بصعد اصلي ماصليت وابدل واجيك .. كملي الفطور وسوي قهوة ..
وتركها وصعد ..
في حالة دهشة من تصرفاته ..
*****
بعد شوي..
جالسه ترتشف قهوتها وتشتت نظرها عن عيونه اللي مطوقتها ..
جالسين يفطرون جنب نافذه كبيرة مفتوحة ..
برودة وصوت طيور وغربان .. وضباب نازل على الأرض .. والسماعه خف صوتها وقربت تطفي ..
واغنية (عصفور طل من الشباك) لأميمة خليل ..
سيف برواقة:احسك العصفور المقصود .. وتطلين علي من الشباك ..
مهره : بالله .. يعني انت النونو ..
سيف مروق :وش ماصار في النهايه ترجعين لي .. وتنتمين لي .. نفس العصفور باغنية اميمه..
مهره حست بتبتسم ..بس اشاحت : والله الخبال .. مايمرح بالخلا ..
سيف بنص عيون: وش قصدك يعني الخبال ساكني انا ..
مهره بنص عيون :اللي على راسه بطحه ..
ارتشف من قهوته:
يلا بسامحك .. وآخذك على قد عقلك ..مابي ازعلك اليوم ..
مهره متعجبه من هالتغير .. ومن نظرات سيف وصباحه ولطفه ورواقته ..
اشعل سيجار ونفخ الدخان : قولي لي .. من متى تعرفين تدقين عود ..
مهره تصب العسل على القشطة..وبتواضع مصطنع :
انا ادق عود..؟! .. ياشيخ كلها اهوبد بالاوتار .. واسوي ازعاج ..
نفض الرماد في الطفاية : ليش مثل هالإحتراف عندك .. اسمعه مع الكل .. واعرفه بوجود الجميع .. ليش مادري عنه قبل ..!
مهره تاكل قشطة:
ماهو شي مهم .. وبعدين ماطرى علي اقلك اني اعرف ادندن عود .. في اشياء نخفيها من غير قصد ..
سيف ناظر عيونها مده طويلة: بس انا ماخفي شي عنك ..
مهره بشقاوة انعكست من اسلوبه اليوم ..
اسحبت فنجان قهوته مع صحنها ..
وراحت قلبت الحثاله بالصحن :
خلينا نشوف .. بقرى فنجالك ..
ضحك :
تدندين عود .. ودجالة .. ياناس وش متزوج انا ..؟!
مهره تطل في الفنجان : تراه بقراه .. بس بفلوس ..
سيف : فوق خساير امس بالسوق ..
مهره حركت حاجبها : تبي .. والا يفتح الله ..
سيف يحلف بالله انها بريئه .. وصفحة بيضاء .. ابتسم :قولي .. ومانختلف على السعر ..
مهره تطالع بتدقيق:
في بنت حلوه وجميلة ..يمه تهبل عسل عسل تبارك الرحمن ..
ضحك : وش تبي قاعده بافنجالي ..لافحياتي ولا بفنجالي ..ناشبة لي هالبنت..
مهره عصبت : والله والله ان قاطعتني ماراح اقراه .. ياخي ابا اركز ..
سيف : تمام ..سكت ..
مهره وكنها تقرء صدق : متعلق قلبك فيها .. تضربها ثم تداويها .. توجعها وتوجع نفسك .. بينكم نقطه سوداء .. كبرت وصارت كبيرة .. انت واقف بعيد .. والنقطة تبلع البنت الـ..
سيف ومو ناقص بعد سلبية الحلم اللي شافه قاطعها :
بس لاتكملين ..
مهره تحرك حاجبها : لازم اقول عشان احلل قريشاتي ..
سيف : ازيدك ولاتكملين .. لايصير في البنت شي .. خلاص ..
كنشت بعيونها : يعني خايف على البنت .. اللي مبينه في طالعك ..
سيف : مابي احد يصير له شي بفنجالي .. عندك شي ايجابي قوليه .. ولا بخصم من بقشيشك ..
مهره رجعت تطالع وبهبل ..راحت تقول شغلات .. وسيف متفاعل معها..
ويستهبلون سوا ..
معقول الزعل والأسباب الهايله بينهم .. تتلاشى بصباح .. وقهوه .. واستهبال ..
سيف يناظرها وهي تتفلسف .. وجهها يرجع فيه الدم .. وترفع الفنجال وتوريه داخله .. وتأشر وتكذب وتبالغ .. وتضحك ..
ولسان حاله يقول ...
لا تلومون مالي فاللوايم نصوح
قربها فال خير وهجرها فاجعه
راضيٍ بالشقا معها على إنها تروح
خابر إنها لا راحت ماهي براجعه
*****
من علّم الموج يسرق لهفة الغرقى ؟
و العمر صفحة تضم أطهر أسامينا
و من جاب طاري الوداع و حزة الفرقى
و اللي نحبه تجاهلنا على الميناء !
دخل شاهين بيته .. هاله كمية السكون في المكان .. تونا على هالشعور .!
لا ركض ديم باللهفة لحضنه ..
ولاصوت بيان تردد وتحفظ وتذاكر مع امها ..
ولا 'أمها' .. آاااااه يا امها ..ذبحتي البيت وطفيتي حسه ..
مشى خطوات متثاقله ..
يطالع على الرف بقايا الشموع الذايبة.. والورد الذابل ..
كانت تناظر عيني وتدري ..
كانت تضمني وتتوعدني ..
كانت على صدري ورافعه خنجرها على ظهري ..
التفت وتهيئ له حسها :' شاهين .. فيك شي' ..
ناظر الفراغ ..
مكسور.. !
كانت تسأله هالسؤال .. حتى بسنين أزمتهم .. كانت بعيدة جسد .. قريبة قلب ..
مشى لمرسمها ..
فتح الباب وشغل النور .. ناظر اللوحات ..
بقينا يتامى كلنا ..
الله ياحنين الريشه لاصابعك ..
الله ياشوق هالألوان لدمجك ..
الله اكبر عليك ياجمان .. خليتي كل شي تحبين .. ولا التفتي .. !
رفع لوحه لمحها بين اللوحات المصفوفة على الأرض ..
حطها على الحامل ..
'وقفت انظر الى اللوحه بألوانها الترابية والرمادية ..
مع التدقيق .. وجدت انها عبارة عن حرف (ن) ضخم ..
كانت جمان .. تقول ان هناك سر في انتهاء اسماءنا بالحرف ذاته ..
احبت الحرف .. واعتبرته رمزيه ..و ليس صدفه ..
بل انها صنعت خيالات للنقطه التي وسط النون .. فعلا ً ..
انا الآن اقرء الحرف .. بخيال أوسع من جمان .. وبصيرة تفتحت مع انكساري ..
ها أنا اكتشف اني النقطة الحبيسة داخل نونك ..
وانتي النقطه الهاربه .. من انحناءة نوني ..
هربتي ياجمان ..
فاصبحت كأسمي بدون تلك النقطة.. لايقرء ولايكتمل .. كنتي النهاية لي .. بك انتهى كل شيء ..
انتهيت ياجمان .. فلا اجدني .!'
*****
موضي تلقت خبر سفر جمان كاخبر وفاه .. بفاجعه وبكاء ..وحتى بالسب .. سبت جمان واللي خلفوها ..
وطلعت عن طورها وسبت عيالها كلهم .. وانهم بيجيبون اجلها ..
بلقيس تهجد فيها وتهديها مع نواف ..
بلقيس بعصبية: يمه جمان اكيد ماسوت كذا الا لسبب .. لاتقعدين تسخطين عليها ..
صاحت :
بتقولون رجلها خانها .. والله لو يحط على راسها ثلاث ... ماتخلي بناتها.. تبي تطلق .. الحكومة فاتحه بيبانه .. بس تطق كل شي بعرض الجدار وتروح لا والله اشهد اني ماربيت ..
نواف بانفعال: يمه .. اذا انتي قلتي عنها تسذا وش يبا يقولون الناس ..
موضي تمسح دموعها وبانفعال:
وش بيقولون غير الردا .. حد يسوي سواة اختك .. الا التسلاب واللي مافيهم خير ..
سعود بحدة :
ابلعي لسانتس ياموضي ..خليتك قلتي اللي بخاطرتس وانفعلتي وعصبتي .. عاد بياض بنتي لاتعكرينه .. بحكيك .. لاهنا وبس ..
موضي بحده : سعود .. ياسعود .. نسيت ولا اذكرك .. يومك وقفت بوجه عساف .. وعارضته ولبسته الردا .. وهو رجال وشايل عيبه .. وبيروح يتغرب .. هالحين البنت عادي .. البنت اللي كل شي يمسها تروح وماندري وين اراضيها ..
سعود بحده يلوح بسبابته :
هوب موضي هوب .. عساف عارفه وعارف جمان .. جمان كانت بزر توها ماخذه الثانوية.. حطيتها بروما وضبطت سكنها ومصاريفها ومشيت .. سنين بالغربه ..والله ورفعت راسي.. اي والله اتنومس لاقالوا جمان بنت سعود ..
موضي بانهيار صفقت كفوفها:
هذا انت قلتها .. امنت لها كل شي ومشيت .. بنتي الله اعلم .. عن اراضيها وليش تقول بتقطع الكل .. اذا هي زعلانه مع زوجها .. ليش ماتتواصل معك .. معي ..مع اخوانها .. حشى شلون ماتبي تسمع حس بناتها .. لا والله اللي بنتي جنت ..
طاحت عينها على بيان وعيونها مجمره دموع : جديده وينها ماما.. اهي في جده صح ..انتي ليش معصبه عليها ..
موضي ماعرفت ترد ..
وسعود حط يده على جبينه وضغط بقوه ..
نواف راح شالها:
مافيها شي جدتك معصبه علينا كلنا ..
بيان : الا خالي نواف .. جديده معصبة على ماما .. اهي ماما يعني راحت وموجايه .. شلون يعني ..؟!
'وكان اصعب شي على العايلة .. توصيل كارثة جمان لبناتها .. حاولوا يوضحون انها مسافرة تاخذ دروس رسم والمنطقة مافيها تلفون وجوالات .. لكن ..!
كانت المسألة مؤلمة .. وديم عاد قربت تمرض .. من البكاء والصراخ.. ابوهم خذهم عنده .. وقرر يكونون معه .. وظل معهم في بيت ابوه .. تحت رعاية سلمى ..'
****
في الماضي..
الأردن- البتراء ..
وكان اتفاقهم على اللقاء بحسب الموقع والساعة بالضبط .. لعدم وجود جوالات بذاك الزمن ..
كان يبحث عن غازي بين السياح ..
في ممرات الآثار .. لمن سمع صوت طفله .. مرتفع بالنشيد الوطني .. يختلط صوتها بصوت غازي .. (عاش الملك .. للعلم .. والوطن ) ..
توجه لـ الصوت ..
وهو ماسك يد مشاري الصغير ..
ابتسم غازي لمن شافه :
بح صوت بنتي يالله لقيتنا ..
راجح يشوف مهره على كتوف ابوها .. كانت طفله كالحُلم ..
راجح :ترى جيت على قو الولاء .. لو يسمعها الملك فهد .. بخها بمليون ..
ضحك غازي ونزلها على الأرض ..ووقفت وجهاً لوجه مع مشاري كان اكبر منها تقريباً بسنه ..
وسلم على راجح ..
مهره ومشاري يطالعون ..
مهره مبهورة من لون عيون مشاري .. تمتمت باستغراب وتفكره عمي :
انت تشوفني .. ؟!
ابتسم :
ايه اشوفك .. ليش تفكرين نفسك جني ..
مهره بقشارة:
انت الجني بسم الله.. عيونك يخوفون .. فكرتك أعمى ماتشوف ..
توسعت عيونه .. وهو يمشي معها ويلحقون راجح وغازي ..
مهره:ايه عيونك نفس القطو حقنا..
سمعها راجح وشالها .. وناظر عيونها: لسانك عن ولدي ..
مهره حطت كفوفها على وجه راجح وقالت ببتسامة واسعه :
عيونك احلى من ولدك .. عيونك مثلنا ..
ضحك : وش اسمك .. ؟!
مهره : عسل ابوي ..
ضحك : ياشيخه ..
مهره تميل راسها على ورى وتناظر ابوها :
اقول له ..؟..
ضحك غازي :قولي ابوي..
اعتدلت وبهياط: مهره غازي بن عضيب.. والنعم ..
راجح : والله والسبع انعام ..
مهره : ماعليك زود ..
راجح انبسط عليها وعلى منطوقها: غازي تعطين اياها..
سحبها من يده وراح حملها على كتوفه :
ذي القلب ومعلاقه ..ياراجح..
راجح : عطني اياها واغنيك ..
غازي وهو يشير بعيونه .. على كل شي حوله :
والله لو تسجل البترا بسمي ..
ضحك راجح:المهم ابيها لمشاري ..
غازي بنص عيون : دامك في هالدرب .. انسى ..
راجح : ارجع معي .. عقليتك ابيها ..
غازي عطاه مفتاح السيارة:
هذا اخر شغلي معك ..والله وعشان افك رهن المزرعة..ماني معك بذا الدرب ..خذ اللي بالسيارة واترك المفتاح فيها ..
راجح : ماهو جاي تودعني ..
غازي : مهره تبي تشوف الشموع .. ماراح امشي الحين ..رح انت والله يستر عليك ..
راجح رفع عينه لمهره وداعبها :
تجين معي مهره صيري بنتي واشب لك الدنيا شموع ..
مهره تتمسك في راس ابوها وبتكنيشة زعل :
انا بنت ابوي بس ..حتى لو ماشوف ولاشمعة..
غازي مسك كفها وباسها :
راجح بذمتك .. ماتستاهل اخلي كل شي عشانها ..
راجح هز راسه ببتسامة خافته :
الله يخليها لك ..
.
.
.
راجح بشرود .. يربط كل الأحداث والأسماء ..
يتخيل سيف وهو يعرفها : زوجتي مهره .. !
وعنده خبر انها كانت زوجة عساف قبل ..
انصدم ..
من عساف ..
واللي سواه ..
بس يمكن مو مهره بنت غازي ..تصادف اسماء ..
لا والله هي .. هذا عيونها ..شفت ابوها فيها ..
لم قبضته بقوه وبغضب عارم ضرب الطاولة ..
ايش اللعبه اللي لعبتها ياعساف .. !
والله لو انك حي كان نتفتك باسناني ..
'قبل كم سنه ..
وقت عساف في امريكا وكان محتاج فلوس حق لعبه وشربه ..
راجح درى عنه وعن احتياجاته .. ومن غير علم سيف .. بدء يشغله معه ويوكله على بعض الشغلات .. وذاك ينفذ ..
وراجح يكرمه ..
لمن مره .. قال ان يبي يرسله السعودية .. ويعطيه عنوان .. ويسأل عن بنات غازي ووضعهم .. وخاصه مهره ..
لأن كان على كلمته ولو البنت متاحه وماعرست ..
كان فعلا ً بيروح يخطبها لمشاري ..
كان يبي يربط بنات غازي معه ..
ماينسى ابوهم ..
رفيق عمره ..
ماينسى ان لولا الله وانقاذ غازي له .. ان كان ميت من زمان ..
كان يبي ثروته ترجع بعد عينه لعياله وبنات غازي .. حتى لو كان غازي رافض .. !
كلمه عساف .. وبلغه ان البنت متزوجة.. وخواتها متزوجات .. وقاله انه بيرجع .. لانه مايبي يطول بالسعودية ..
ومن يومها .. وعساف منقطع عنه نهائي ..
وحتى يوم درى ..
ان سيف متزوج ارملته .. ماكان عارف اسمها ..
يعني ..
عساف ساقها عليه .. وبدل مايجس النبض .. راح خطبها لعمره وخذها ..! '
كان على طاولة الطعام ..
جات ليان وباسته : بابا وجهك معصب.. وش فيك ؟!
اخذ نفس وزفر :
ولاشي بابا تعالي افطري ..
جلست .. ونزل مشاري وهو يدندن بفمه .. بلحن يشبه تقاسيم العود امس ..
ليان بنص عيون :
بس مشاري ابيه يطلع من مخي ..
مشاري يقوي صوته .. و يحب راس ابوه ..جلس :
والله ابدعت ..ولايبه ..
راجح : اي والله .. انها رجعتني سنين ورى ..
ليان وهي تمسح مربى على قطعة توست : تبالغ بابا ..اصلاً مب حلو وكئيب .. حسيت الوضع صار تأبين ..ومالها حق .. تدخل عرض .. وتسوي هالشو اللي ماله داعي ..
راجح :لها الحق .. عود وموجود والحفل ماكان رسمي .. بالعكس الفقرة هذي هي صنعت ليلة امس كلها ..اي والله انها جابت راسي..
مشاري عقد حجاجه .. وخاف ان ابوه معجب بمهره .. وحاط عينه عليها:
يبه.. عاد لانبالغ في الاعجاب تراها زوجة خوينا سيف ..
راجح افهمه ورفع حاجب :
تفكيرك شطح يبه .. بس شكل والله انت اللي اعجبتك ..
مشاري بدء ياكل :
انا اعترف اني احب الجمال والبنات .. بس لما تكون زوجة خويي هنا ستوب .. اشوفها مثل سما وليان ..
راجح وقف : مير الزمن اللي تلوى .. وخذا منك شي كان لك ..يقولون الحظ مقفي والليالي مدابير ..
ليان : وش فيك بابا انت من تتكلم كذا .. يعني فيك شي مو مضبوط ..
مشاري : وش قصدك يبه ..؟!
راجح :طاري علي واحد عزيز .. ليته على الدنيا .. ان كان اشياء كثيره تغيرت ..
ليان : من يبه ..؟!
مشاري : تقصد العم غازي الله يرحمه ..
ابتسم راجح بحزن ولاعلق ..
وراح ..
ليان : بابا على قوة قلبه .. من يجي طاري صديقه القديم .. يصير اوفر .. مايشبه بابا ..
مشاري .. شرد في النقطه اللي راح فيها ابوه .. مامعه فكره عن شي ولاعن بنات غازي ولامهره ولاحتى يتذكرها .. بس يعرفون اهو وخواته ان ابوهم عنده صديق قديم مستحيل ينساه .. وتجمعه صور كثيره معه .. بعضها في الألبومات وبعضها بفريمات بمكتبه ..!
نزلت سما وحالتها الصحية متدهورة .. والنفسيه اردى .. !
ليان باشمئزاز:سما اخذي لك مكملات غذائية .. ترى صرتي تخوفين..
جلست جنب مشاري تمسك كنزتها من الجهتين..
داعب شعرها : وش فيك ياعين اخوك .. ؟!
سما : مانمت زين ..
مشاري : ليه وش شاغلك ..
سما بتردد : مشاري .. الحين البنت زوجة سيف .. من متى متزوجها عساف ..
ليان بعصبية وانفعال : لا عاد ترى اوفر .. ماكنكم اشغلتونا بها .. ترى مافيها زود .. بالعكس حسيتها قروية وماكشخها الا سيف ..
مشاري : والله البنت باين بنت أوادم ومثقفه ومتربية .. وبعدين عندها ثقة في النفس .. وواضح هالشي مو مكتسب من سيف .. البنت عندها كاريزما.. خاصه فيها ..
ضحكت ليان بتهكم وعصبية :
اووه شيت .. كارزما مره وحده .. آر يو كريزي .. مشاري لاتبالغ ..اصلاً ماتناسب سيف .. ريبولجن (تنافر) دز هورمني (تنافر وعدم تناغم) .. ماشفت فيهم شي واحد يشبه بعض .. مره لا ..
سما باختصار مفهي :ذي اريو قريت توقذر ..(انهما رائعان معا)
وابتسمت : من جد حلوين .. مره سيف نظراته تجنن لها ..
ضحك مشاري : احلى مافي الموضوع .. ان الكنغ متخرفن .. وهي كذا تناظره وتشيح .. يااااااااالبيييييييه ..
ليان ضربت الطاوله والقت سبة بالانجليزي .. الحقتها بعدة سبات لهم ولمهره وسيف ..وراحت تقول انه عمي وغبي وماعنده ذوق ..
مشاري وسما يناظرونها ..بعدها انفجروا ضحك ..
وهي تروح عنهم وتصدم في الطاولة ..
****
مهره وسيف.. ولأن اليوم عطلة ..
جالسين في الحديقة ..سيف يتصفح كتاب.. يدخن ويشرب شاي ..
مهره..
تتأمل جمال المكان ..ملتزمه الصمت .. وتاركه حتى جوالها ..
مشعلين نار ..
سيف يرفع عينه كل شوي ..
يراقب خصلاتها تحركها الهوى ..
واصابعها تعبت وهي تزيحها ورى اذنها ..
يتأمل انفها المحمر من البرد..
سألها : بردتي .. تبين ندخل ..
مهره : لا.. عاجبن الجو..
طالع السما : واضح بينزل ثلج اليوم ..
مهره : اوف .. فوق هالبرد ينزل ثلج ..وش بتصير الدنيا ..جد جمده..
سيف يناظر كفوفها .. وهي تحاول تدفيهم .. وتخيل حلمه فيها وشكلها بالحفره .. كانت حتى اصابعها واظافرها مجرحين ..
حط الكتاب وبحنية :
تعالي جنبي ياروحي ..
انصدمت وهي تركز بنقطه وهميه .. من زمان ماسمعت منه كلام كذا .. من الصبح وتعامله مختلف معها ...
التفتت ببطئ ..ناظرته بحذر :
سيف .. .. وراك اليوم ؟! ..
دقق فيها بشرود .. شكلها بالحلم .. وفقدها ..
مهره بريئه .. مايقدر يعكر هالشعور بداخله .. حتى لو داهمه النفور من سواد الفكره والحدث .. مد يده لها : قلت لك .. مابي افكر في الماضي اليوم .. ابي مهرتي جنبي .. ابيها تكون مرتاحه ولا شي يضايقها ..
عينها على كفه الممدوده ..
وقفت وتوجهت له .. وبعتب : اليوم بس ..؟!
يناظرها بصمت .. ماتكمل .. وتهدم الحاجز وتقول الخفايا ..
مستحيل انسان يكتم في قلبه كذا ..
وهو مايبي يسأل..
احيان يحس ماعادت تفرق ..
بيعيش معها.. له الحاله .. ومايبي يعرف ماضي وحاضر .. ولاحتى وش بيصير فيهم بعدين ..
اذا هي روحي وعمري .. وبالنهاية هي لي .. لي الحالي ..
ليه اعاند قلبي ..ليه؟!
تكتف وابتسم ..وداعبها :
يعني ماتبين تجين حضني .. ترى ماهو دايم بيشرع بابه ..
مهره صدت وبكبرياء:
يا ياخذني هالحضن كل يوم وبنفس صافيه .. ولامابيه اتعوضه الله ..
ضحك : وانتي عاد ليتك تجين .. ولو هالحضن في امه خير بيردك ..
قبل تعلق .. انفتح باب الحديقة.. مهره رفعت شالها على راسها ..
سيف : اهلاً كين .. تفضل ..
كين يشتغل عند راجح .. شايل كيس جلد كبير .. حطه على الطاولة.. وانحنى باحترام واستعدل .. وهو يعرف بالشيء :
سيدي .. انها هديه من السيد راجح للسيدة .. ويرجو قبولها كاهدية زفاف ..
سيف عقد حجاجه ..
ومهره ابتسمت .. وهي تفتح الكيس بسعادة :
باين انه العود.. يالبيه ..والله ان هالراجح جنتل ..
سيف : اصبري مهره .. من رايي مانقبلها ..
شالته .. وتقلبه وباين مبسوطه فيه :
ليه ؟! ..
سيف: تراه عود قديم عند راجح .. ومن عرفته وهو عنده ..ادري انه عزيز عليه .. ومايفرط فيه .. رجعيه واشري لك غيره ..
التفت :كين .. خذه واعده لراجح واخبره .. انها غاليه معنوياً عليه .. ولايمكننا قبولها ..
كين : انه مُصر وتوقع هذا الرد منك .. لو عدت بهذه الآله .. سيعاقبني انا ..
قال كذا .. وتراجع ناحية الباب : لذا اعتذر ..
وخرج..
سيف اتصل براجح .. رد : هلا .. حي الله بوفارس ..
سيف : البقا ياسنايدي .. راجح وش هاللي انت راسله.. ترى واجد ..
ضحك : كلها عود ..
سيف : ادري انه عزيز وغالي عليك ..خله معك واشري لها واحد .. واذا بغيت انت تشري لها هديه .. بس ذا ..
قاطعه : لايكثر يابوفارس .. و العود له سنين قاعد ماحد دندن عليه .. بدل ماهو زينه .. خله عند اللي يستاهله ..طلع من ذمتي هو لها خلها تنتبه له ..
سيف : والله مادري وش اقول ..
مهره تسمع المكالمة ..سوت مداخله:
مقبوله ..وبحطها بعيوني ..
راجح سكت شوي .. وبعدها : هلا يبه ..
مهره :وربي فرحت بهديتك ياعم راجح .. يعطيك العافية ..
راجح : يعافيك ..يا .. الا وش اسمك .. ضيعت ..يبه .. الكبر شين ..
مهره ببتسامة : مهره .. مهره غازي بن عضيب ..
وهنا قبض على راجح على جواله بقوه .. هو عرفها .. بس لمن سمع الاسم على لسانها ..
حس بحجم الاستغفال .. اللي اكله من عساف .. !
قال : والنعم والله والسبع انعام ..
مهره : ماعليك زود ياعم ..
وبعد ما انهوا الاتصال .. ابتسم سيف وهي تقلب العود بفرح طفولي :
الحين يوم العود بيفرحك كذا .. ورى جابه راجح ماهو انا ..
مهره بنص عيون :جنتل .. جنتل هالراجح .. عكس بنته السنجاب ..
رفع حاجب: هالحين ليان هالجميلة سنجاب ..
مهره تمسك العود وتمر باناملها على الأوتار :
وين الجمال بالموضوع .. خلني واثقه بذوقك ..
سيف :حلو يعني تثقين بذوقي ..
مهره وهي تدندن عشوائي : هالحين ماكنت عاجبتك انا .. ؟!
سيف رافع حاجب مبسوط على غرورها بنفسها : إيييه .؟!
رفعت عيونها له وهزت راسها : إذاً انتهى .. ذوقك محط ثقه ..
اطلق ضحكه صافية : يا شيخه ...!
*****
بالليل ثلجت الدنيا ..
مهره اليوم كله ماتواصلت مع احد .. تحاول تبعد عن سيف .. عشان يدله ومايرجع يبكي ..
سيف حتى ومزاجه غير اليوم .. ما جاب طاري الرجعه وباين انه مو ناوي عليها ..
هو مو موجود الآن ..
منسدحة على الكنب .. تحدق في الحطب المشتعل بالمدفئة ..
مر الوقت وسمعت خطوات قريبه منها .. لمن وقف الجاي عندها ..
رفعت راسها وبدهشه : عساف ..؟!!
جلس جنبها على الكنب ..
ناظر عيونها .. فتره وهي تناظره بصمت ..
بعدها دخل يده في بلوزتها عند بطنها .. تحسسه .. وقبض عليه بقوة:
امانتي مهره ..وينها ..؟!!!
شهقت بارتياع وهي تفتح عيونها ..
سيف كان جالس وما اصدر صوت .. قام بسرعه لها ..وهي تتلفت حولها بفزع وماسكه بطنها ..
سيف : بسم الله عليك.. حلم ابوي حلم ..
مهره عيونها زايغه ومركزه في عيونه ..
حطت كفوفها على وجهها : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ياربي .. استغفر الله ..
جلس جنبها وضمها لصدره..سمى عليها.. همست وهي تحاول تبلع ريقها : بسم الله كأنه صدق ..
همس : تعوذي من الشيطان ..
رفعت راسها وهي تضب شعرها بكفوفها :
متى جيت .. ماحسيت فيك ..
سيف: شفتك نايمه ماحبيت ازعجك ..
قال كذا وشرد ..
عقدت حجاجها : صاير شي ..
ضغط عيونه : كلمت فارس ..
مهره بقلق : ايييه ..!
سيف: صايره مشاكل بالبيت وحوسه ..
وقال لها احداث جمان وفعلتها .. وظنون العايله ان السبب شاهين .. وكيف الدنيا منقلبه عندهم وان ابوهم رافض اي محاولة بحث لها..
توسعت عيون مهره : طيب وبناتها ..؟!
سيف هز كتفه: واضح ان جمان متخليه عن كل شي حتى بناتها ..
مهره بعصبية: اوف ..طيب كيف... وش بتسون ..
سيف : ولاشي .. ابوي رافض نتدخل..واضح العلم معه ومطمن عليها .. وجمان ماهي صغيره .. نعطيها حقها في ردة فعلها .. !
******
(جمان)
'دخلت في كوخ حجري بعد بحثي عن المفتاح .. تحت الاصائص المرصوصة جنب الباب ..
بيت صديقتي راشيل .. هي مسافرة حالياً ألمانيا عقد عمل .. كانت عايشه هنا مع جدها لكنه توفى ..
المكان مظلم ..بارد وموحش .. انا اعرف البيت من قبل .. وجيت كثير عندها وبييت معها بالاسابيع هنا ..
شغلت الانارات ..
شراشف بيضاء على الاثاث وغبار..
ارتجفت من برودة المكان .. ورهبة الوحده .. والبُعد ..
لكني نفضت الشعور بسرعه..
وبديت ازيح الشراشف من كل شي .. رميت مجموعة حطب في الدفايه واشعلتها ..
وجدت فوقها صورة لمريم العذراء.. ومجسم للصليب والمسيح .. وعلى الرف نسخه من الانجيل ..
اعتذرت من راشيل في داخلي..وشلت الشغلات هذي وحطيتها بدرج قريب .. وحطيت مكانها .. مصحف وفريم فيه صورة حديثه لبيان وديم ..
شبكت جوالي على سماعه جانبيه وشغلت القرآن ..
وبديت انظف المكان .. كنت ماره سوبرماركت وماخذه منظفات راح تلزمني ..'
تشتغل وتنظف بمجهود للسكن الجديد .. وملامحها الهادية ماتوحي
انها مخليه وراها كارثه من الاستفهامات .. وقلوب تحطمت من رحيلها ..!
انتهت بعد تعب ..
اتصلت فيها راشيل : هل انتهيتي ..لابد ان المكان قذر ..
جمان وهي تجلس وبيدها كاس حليب ساخن:
يعني راشيل لا استبعد وجود فئران في منزلك .. ماهذا ..منذ متى لم تعودي ..
ضحكت: عدت قبل شهران .. وقضيت الوقت في الفندق .. كان اسبوع هل سأحرقه في التنظيف ..
جمان: المهم .. اي عطله قريبه حاولي المجيئ .. لنستعيد الايام الماضية .. وشكراً على المنزل ..
راشيل: أوف جمان انتي صديقتي الحبيبة.. عليك اعتبار المكان منزلك .. ويمكنك القدوم الى برلين .. شقتي واسعة ..
جمان : لا المكان هنا هو ما اريد.. احتاج الصمت والهدوء في هذه القرية الصغيرة ..
راشيل ضحكت: لنرى حين تستيقضين على صوت الديك والبقر .. ربما تغيرين رأيك ..
ظلت تثرثر معها بنمرة جوالها الجديدة ماحطت فيها الا اسم راشيل .. وبعض الارقام اللي ممكن تحتاجها وخذتها منها ..
'نمت ذيك الليلة في قرية راشيل ..تقلبت وخفت .. وقمت كم مره اشيك على الباب والنوافذ وارجع .. واقنع نفسي اني ما اخترت هالمكان الا لأنه آمن .. والناس هنا حبوبين وطيبين ..
مادري متى خذني النوم ونمت بعد تعب الايام الماضية ..
المهم قمت على صوت ألحان وتراتيل الكنيسة القريبة .. وتغريد عصافير وصياح ديك ..
خوار ابقار واجراسها ..
فتحت عيوني والشمس ماليه الغرفة .. ظليت على جنب اشوف نافذه دائرية تشبه نافذة هايدي .. عليها عش وعصافير .. ابتسمت وانا اقوم اشوف هالشي الجميل ..
'سأشرق هنا .. سأعيش وحدي .. ليس مع من قتل مشاعري .. ولا مع اهل لم يشعروا بذبولي .. لن ارى عيون بناتي .. ويذكروني بخيانة ابوهم معدوم الضمير .. نهضت من فراشي .. ارى الريف والأكواخ البسيطة امامي .. سحبت الهواء لجوفي ..
اليوم سأبدء كما اريد .. ولن انتهي حيث يريدون ..!'
*****
مرت بضعة ايام ..
شاهين حاول يوصل لجمان وعجز .. قطع غاده نهائي ...قفل كل شي من ناحيتها بالشمع الاحمر ..ماعاد حتى متحمل اسمها يمر في خاطره .. هي الرصاصة اللي ذبحت بيته ودمرته ..
فارس .. زادت علاقته بسيف الصغير .. خاصه بعد ماسافر نواف وظل تحت رعايته اكثر هو وبلقيس ..
وتأمين مهره اليومي له وتوصياتها ..
مهره .. تعرفت على اصدقاء سيف اكثر .. وعلى ماريا ووليد ..
احيان يتلاقون وتنبسط معهم ..
كانت تحاول تعالج نفسها ..سيف احيان قريب واحيان يبعد .. خاصه لما يحسها شاطحه وشارده ..
يعصب من ترددها لما تجي بتتكلم .. بس تنسحب بكلمة 'ولاشي '..
كان يغيب عنها كثير في شغله ..
وتعودت هي على الوحده ..
احيان تطلع قريب البيت تتمشى .. تمر سوبر ماركت قريب وتتقضى ..
في شي غريب يحسه سيف .. باستسلامها ومحاولة التأقلم .. وماتطلب منه يرجعها ..
تكلم سيف وتقويه ..تشجعه وكنها مو ناويه ترجع له ..!
بس لما تقفل .. يشوفها كيف تتلوى بحزن .. كيف ماتعرف تجلس في مكان ..
شي داخله يبيها تجي .. وتقول خذني له 'وبيلبي' ..
بس تصرفات مهره غريبه .. وردود فعلها اغرب .. ويمكن بدء يقرب من شي المفروض يعرفه ..
متحمل مزاجها المتقلب و شرودها ..حزنها ومحاولتها اخفاءه.. وهي تشغل نفسها في البيت .. ورفضها يجيب خادمه .. بقولها انها تتسلى بشغل البيت ..
.
.
وفي هالمساء البارد .. والثلج مستمر في النزول .. لزموا البيت وحتى سيف كان بيطلع عنده شغل مع وليد .. الا انه ظل وماطلع ..
كأنهم من شيبان الانجليز .. سيف يقرء كتاب ولابس نظارة ..
ومهره على كرسي هزاز ومقابله الحطب وشارده ..
على الطاولة ابريق شفاف ..بوسطه وردات شاي ابيض متفتحه .. وعلبة زجاج مملؤة كوكيز زنجبيل ..
يقطع الصمت .. صوت الحطب وهي تاكله النار ويتكسر ..
رفع عيونه لها .. شال النظاره:
الحين انتي عزفتي .. معزوفتك الشهيرة بحفلة راجح .. وكنها بيضة ديك .. ورى ماتسمعيني شي ثاني .. ولانرجع العود لراعيه .. دامك حنطتيه على هالطاولة ..
مهره بنص عيون التفتت : ترى ادندن عليه .. لاكنت لحالي ..
توسعت عيونه وضحك:
ليه .. تسمعين الجن ..واحنا مالنا نصيب..
اشاحت وهي ترجع تتدفى :
ايه وليش ماسمعهم واتبادل معهم الهموم ..
سيف : والله شكلك ماتعرفين .. الا حقت السنباطي .. وشكل شياطينك دندنتها ماهو انتي..
مهره بتهكم :والله رايك مايهمني ..
سيف باسترخاء : قومي دندني لي .. واعطيك اللي تبين ..
رفعت حاجب :اللي ابي ..؟!
هو: اللي تبين ..
خذت العود وسيف حط الكتاب على جنب .. جلست على كنب مقابله .. وحركت الأوتار : وش تبي تسمع .. ؟!
سيف : جيبي اللي عندك.. انا ابي اسمع .. كلي اذان صاغية ..
مهره : تمام ..
'بدت وعزفت .. ذهلت وانا استوعب المقطوعة ..!
مهره مسلطنه .. ورايحة لبعيد .. وهي تحترف تقاسيم اكثر مقطوعه حزينة في مسلسل' رأفت الهجان' ..
اسندت ذقني على كفي وانا اسمع وأرى ..
'ذهبت لحيث روح محمود عبد العزيز في دور رأفت .. والتي تعذبت في غربة .. اسرار وكتمان ..الى شوقه لاخته شريفه ..حنينه لمصر .. لاسمه وانتماءاته ..
ذهبت الى حيث كتم صراخه وبكاءه في جوفه حين مات' جمال عبد الناصر'
ولم يستطع التعبير .. مات من الداخل .. وصوته كاد يفضحه ..
هل انا اليهود يامهره .. وتخافين من سطوتي لو علمت سرك .. هل انتي خائفه ان تقولين فتقتلين .. !
الا تنتمين لي كما ينتمي رأفت لمُحسن ممتاز ونديم هاشم .. الاتشعرين بالأمان وتصرخين بكل ماتخبأين .. كما كان يفعل لمحسن ونديم .. كلما ضاقت وشاخت دواخله ..
آاااه يامهره ادميتي داخلي برسالتك المُبطنه في جوف مقطوعتك ..'
لا إرادي امتلئت عيني بالدموع .. وانا اشعل سيجار ..
وانفخ دخانه واتعمق حيث تريد مهره ان تأخذني .. !
*****
سلمى ..
تمشي في ممر غرفة شاهين .. وبناته نايمات معه ..
توها بتفتح الباب تطمن عليهم ..
اسمعت ديم تبكي .. وصوت شاهين الخافت يطمنها :
بترجع والله بترجع ..
ديم باين نايمه وتوعت تدور امها:
ابي اكلمها .. بابا .. ماما حبيبي .. من زمان ماشوفها .. بابا ابي ماما ..
سلمى افتحت الباب بخفوت ..
ولقت ديم نايمه فوق صدر ابوها .. وهو ضامها :
ديم ابوي ..بتجي .. ماتخلينا .. هي بس تعبانه وراحت ترتاح ..
وجعها قلبها .. لكمية الألم فوق السرير .. شاهين نفسيته في تدهور .. ديم منسدحه فوقه .. ومو عارف يقنعها ..بشي مو مقتنع فيه اصلا ً..
وبيان داخله في جنبه تحت ذراعه ونايمه ..
وكنهم يدورون جمان فيه ..!
همست: الله يسامحك ياجمان .. خافي الله فيهم ورجعي ..
شاهين ضم ديم وبتنهيده حاره .. لسان حاله يقول :
ما دريت ان الليال المستديره مستديره
لين حدتني على الحرمان وأوجعني عطاها
*****
بلقيس وبعد مانام الكل .. اتصلت على رقم ولارد ..
اتصلت واتصلت لمن رد .. صوته نايم :هلا ..
بلقيس بانفعال خافت : لا كمل نومك ليش ترد ..
هادي : تمام .. سلام ..
بلقيس بعصبية : هادي ..اكلمك ..
هادي بنعاس :بلقيس والله ماهو وقته .. دايخ حدي .. وبكره من خمس بداوم .. تدرين نواف مسافر والشغل على راسي ..
بلقيس : والله عارفه برنامجك ويومك الزفت .. مامن جديد .. بس جمان وين ياهادي .. وين ..؟!
ضحك وهو مغمض: بجيبي ..
بلقيس بانفعال: تتمسخر بعد ..
هادي بعصبية: اجل وش تبين اقولك ..مفزعتني باخر الليول .. واخرتها وين جمان .. دخيل الله كلمه عدله .. ترى فوق العشر ايام ماسمعت حسك ..
بلقيس واعصابها منهاره: هادي تكفى .. قل لي وين جمان .. ادري دامك في الموضوع ماتهملها ..
هادي :اللي ادري عنه قلته لابوك .. ودريتوا عنه .. غيره مادري .. والحين خليني انام ..دام هذا سبب اتصالك ..
بلقيس بدت تبكي : تعبانه ..تعبانه ياهادي .. وانت كله مشغول عني وماعندك وقت .. وبالليل تنام عشان دوامك .. بيتنا متلخبط والجو متكهرب ..
تنهد : طيب انتي ليه تشيلين الهم .. ركزي بنفسك ودراستك .. جمان بخير وامورها تمام ..
بلقيس وكنها صايدته : شفت .. يعني تدري وين ..؟
هادي : لحول .. ياكلمه ردي .. لا مادري .. كنت انتظر تقولي وين بتكون لاستقرت .. بس ماش ماتواصلت معي ..
بلقيس : والله كذاب .. مستعده احلف على المصحف انك ماسويت اي خطوه لجمان الا مأمن لها كل شي ..
هادي : عاد انا ليش اتناقش معك .. سلام ..
وقفل ..
وصمت الجوال ..
ورجع نام ..
بلقيس تناظر الشاشة : قفل بوجهي .. هين ياهادي يطيب جرحك .. يالجلف يالثلجه .. انا كيف حبيت هالمتصحر ذا .. اففففف ..!
*****
(سيف) ..
'ارتفعت لأقصى مراحل السلطنة .. ومهره تنتقل بمهارة ..لتعزف انت عمري لأم كلثوم ..
مقيمه لي اروع سهرة طربيه مرت في حياتي .. '
فاتح الجوال ويصورها بالخفاء .. لمن جاته رسايل واتس متتاليه .. من رقم غريب ..
فتحهم ..كانت مجموعة صور .. رفع حجاجه ..
وهو ينقل عيونه بين الجوال وبين مهره ..
الصور كانت لها ..
بأعمار واوضاع كثيره ..
كان مبهور وهو يكبر الصور .. باصابعه ..
اول مره يشوف صور لمهره قديمة .. تجنن عليها ..
'رحت ادقق واحدق لمراحل اكتمال القمر .. في المهد .. وفي عمر الاشهر .. وهنا على بطنها وترفع عيناها العسلية وتبدو كالسُكر..
وقوفها الأول وهي خائفه من السقوط ..
مهره طفله كارثيه .. جميله وشقيه .. فوق الخيول .. واعلى النخيل .. ابتسامتها و سعادتها وهي تمد لسانها للكاميرا ..
هنا تحمل بطه .. وهنا تمسك زجاجة حليب لماعز صغيره ..
وهنا عيناها .. افففف .. مهره بالبرقع ..كأنها مخطوفه من حكايا البدو والباديه .. تبدو من عصور الجميلات قبل التجميل ..
صورها الصبيه .. بالكحل داخل عينيها واحمر شفاه باهت ..
تتدلل في الصوره .. وليت بعد مهره لايتدللون..
هل تحرمني مهره من انجاب طفله تشبهها ..
زادت رغبتي في شيء صغير منها ..
ولن اترك رغبتي تلك '
وصلت للنهاية : هلا بوفارس .. انا زينه خذت رقمك من جديده .. قلت بذكرك بكره ميلاد مهره .. ارسلت هالصور .. يمكن تبي تفاجئها .. حركه شي يساعدونك..
ابتسم وكتب :والله الصور كارثه .. كيف بنام ..
حطت ضحكة: ههههههههههههههههههه هذا اللي عندي هالحين.. باقي كثير .. فاجئها .. ترى مهير تموت في المفاجآت ..
سيف كتب : بالله ..!
كتبت : جرب وشوف ..
مهره وقفت عزف .. ناظرته بنص عيون :
ماشاء الله .. عيونك ساقطه بالجوال ..من تحاكي ..؟!
اغلق الجوال : ابد .. افرفر على صور راسلهم فارس ..
حطت العود .. وراحت حطت كفوفها على عيونها وألغت راسها للخلف بإرهاق ..
ظلت كذا .. والتزمت الصمت ..
سيف : وراه .. ؟!
عدلت راسها ورجعت تناظره .. بخفوت: اعجبك ..؟!
سيف باعجاب وخفوت: وش سويتي فيني ..ابدعتي ياعينه ..
مهره بتردد : يعني اطلب الحين ..
سيف : اطلبي عيوني .. تجيك ..
'توقع تطلب ولدها '..
قامت مهره وتوجهت بخطوات بطيئه له ..
وقفت عنده .. رفع راسه .. ينتظر وش بتقول ..
مهره كالطفلة الصغيرة .. تأشر عليه: ابي انام في حضنك .. ضمني سيف .. بس ضمني ..
فتح ذرعانه وبحنية العالم: تعالي ياعين ابوي ..
جلست على حضنه .. وضمته .. وتخبت في صدره ..
زمان عن هالقرب ..بخفوت وخمول: تعرف وش يصادف بكره ..
سيف بتغابي : وش ..؟!
مهره : تاريخ بكره مميز .. كل سنه يصير فيه شي حلو ..
سيف : مثل ..؟!
مهره :مثلا ً من كم سنه فازت السعودية على الكويت .. في دوري الخليج .. بمثل هالتاريخ ..
سيف : طيب ..؟!
مهره : واذكر في مثل هالايام انقبلت سندس في الطب .. وكانت فرحتنا كبيرة ..
سيف : ماشاء الله .. وبعد ..
مهره: جاب لي ابوي ثلاث غزلان في المزرعه ..
سيف : وش المناسبه ؟!
مهره .. سكتت وماتبي تقول..كانت تبيه يعرف بدون تقول .. همست: كذا يعني .. يدري اني احب الحيوانات ..
سيف يداعب شعرها ..
غمضت عيونها :بكره مميز بالحيل.. لأن يوم كانت يدي مكسوره .. فكوا جبيرتي بنفس هاليوم ..
سيف : وش كسرها ..؟!
مهره ببحة نعاس: الشطانه ..!
سيف : وليش فكوها بيوم الاحداث هذي بالذات ..
مهره : صدفه ..
سيف : وبعد .. ؟!
مهره بصوت بدى ينام .. تعدد شغلات كانت تقرنها بيوم ميلادها .. سواء حدث ..او هديه ..
لمن نامت ..
همس وهو يتأمل ملامحها : والله اجمل حدث حصل في هالتاريخ انتي .. انتي يامهره .. والله يقدرني .. اصنع لك حدث جميل بكره وتحطينه بقائمة تفائلاتك ..
خذ الجوال ورجع يناظر صورها ..
انتبه لصوره ملفوف راسها بشاش ..
اقتبس الصوره وسأل زينه :
وش فيها هنا ..؟
ردت : طاحت من فوق الخيل ..كانت تحاول تمشي به وهي واقفه عليه .. اصلا ً اثر الخياطه براسها موجود فوق اذنها اليمنى .. مكان الغرز مايطلع به شعر .. خليها توريك اياه ..
تحسس فروة راسها .. وبنظرة حنيه يزيح شعرها .. ويشوف فراغ صغير مافيه شعر ..
ابتسم .. وهو يقرن الصور القديمة .. بمهره الآن ..
ضمها وشرد ..
حنون الليل .. وصوتك همسة الأشجان
حنون الليل .. بيروي بالامل عطشان
حنون الليل .. وانت بتسمعي صمتي
تحسي بي
تقاسي فيّ تعذيبي
تشديني من الامواج
ترسّيني على مينا
وصوتك في ليالينا
أبد ساري
حنون الليل ..
وانتي الريح والساري !
*****
لك الله كل حرف مْن القصيد وكل بيت وقاف
بكى من كثر ما غنّيت .. من همي ومن خوفي
دخلنا بالهوى نلعب واخذنا الوضع بـ استخفاف
قبل رمحك يمون .. وْلا يمون الا على جوفي .
شاهين نزل ببدلة العمل ولم يغلق الأزرار .. بوقت العصر ..
بيان وديم عند التلفزيون .. وامه تتقهوى ..
خذ له فنجال ..
امه : ماتبي غداء قبل تروح ..
شاهين : لا اخذ لي شي في المطار ..
التفت لبناته .. منسجمين مع كرتون.. تغير كل شي ..
حتى شكل بناته ..
معقول الواحد تجيه غصه .. من تسريحة بيان ..والمفرق بنص شعرها ..
معقول تجيني كتمه من غرة ديم المرفوعة وعليها تروبان خافيها ..
زفر وضغط عيونه :
يمه .. لاتربطين شعورهم كذا ..
سلمى تشرب شاي :
بالعكس شزينهم .. خل اتحالى عليهم .. مير ذكروني بعمتهم نجود الله يرحمها .. ماغير اربط شعرها واسوي لها عناقيص ..
قام وراح عند بناته .. شال تروبان ديم .. وسحب ربطات بيان .. ونبش شعورهم .. وجثى قدامهم :
بيون .. ديمي .. عندي رحله .. ثلاث ايام واجي .. لاتعبون جده تمام ..
ثنتينهم كل وحده باست خد
بيان : جيب ماما معك لاتنسى ..
ديم: الله يخليك بابا .. ابيها ..
ابتسم بغصه وحضنهم وباس جبينهم :
ان شاء الله خير ..
قام وحب راس امه ورمى ربطات الشعر يمها وطلع ..
سلمى تتحسر عليه وتناظر الربطات والبنات .. البلاء مو في تساريحهم ..
مير خابره امهم ماتحب عليهم الا قصات والغره على جبينهم ..!
الله يهديك ياجمان ..
*****
صحت مهره و مالقت سيف .. استغربت كيف ماسمعت المنبه .. وشكله هو طفاه ..
انتبهت انها فوق ..
وانها اخر عهدها .. بالبارح نومها في حضنه وهم تحت ..
رفعت حواجبها .. "اما شالني" ..
ابتسمت بخمول وهي تقوم : يعني بالله شلون ماحبه ياجعلني فدا ...
كان سيف راح شغله ..
تضايقت .. يعني لا انتبه انه يوم ميلادها وحتى ماتصبح معه ..
.
.
بعد شوي طلعت الحديقة بقهوتها جاها اتصال سناب .. افتحته سندس وزينه ..
قبل السلام والكلام ..
ثنتينهم يغنون لها .. (عيد ميلاد الحلوو .. ممنوع حد يزعلووه .. ) ..
انهوها بصرخات حماسية ..
ومهره توسعت عيونها وامتلت دموع :
ياااااعمري ..
سندس :كل عام وانتي بخير ياعين اختك ..
زينه : كل سنة وانتي اسعد واسعد يابعد روحي ..
مهره تأثرت : احبكم .. احبكم واموت فيكم ..
قفلت بعد مكالمة كلها ايجابيه .. ودخلت تخلص شغلها ..
واقتنعت ان يكفيني خواتي تذكروني ..
الأكيد ان سيف ماركز ببطاقتي وميلادي ..ولايعرفه ..!
اشغلت نفسها بكل شي .. وفي العصر طق الباب .. استغربت ..
افتحت .. موظف يشتغل مع سيف .. معاه بوكس هدايا كبير .. عطاها اياه : انه من السيد سيف .. يخبرك ان عليك فتحها قبل قدومه ..
شكرته ودخلت ..
حطت البوكس على الطاولة ..
فكت الشريط الكبير .. وقلبها يخفق بسعادة .. يعرف انه ميلادي .. مانساه ..
فكت العلبة ..
لقت ورقه ... خذتها مكتوب فيها:
'كل سنه وانتي في قلبي تكبرين ..
في هذا اليوم .. اقتنعت .. ان ميلادنا .. في لقاءنا الأول ..
اذاً في صفحه بيضاء .. سنكتب قصتنا معاً .. في قلبك الطفل اريد ان اشيخ ..!
لايهمني مافات وما سيأتي ..
طالما انتي حبي الأبدي الذي سيخلده التاريخ ..
من هذه الورقه اقدم اعتذاري وأسفي .. لكل حرف جارح رميته في وجهك وكسر قلبك ..
انتي الطُهر في بحر الذنوب الذي اوقعناه انا واخوتي في حقك ..!
انتي نقيتي .. والنوايا الصافية ..
اقولها ولا اشكك فيك ..
لو كانت هناك رذيلة انتي معفيه منها ..
اريدك انتي ..
وحدك ..
مهره .. لن تحرميني من حقي فيك .. اليوم هو الفيصل ..
اما ان نكون معاً ..
او عودي لما تريدين ..
لن تتركيني وفي خاطري حُلم .. ان تكون لي طفلة كالجنه .. مثلك في هذه 'الصوره'..'
"كانت تقرى وعيونها تمتلي دموع .. ويدينها ترتجف .. سيف يقبلها بكل شي .. يبيها .. حتى لو ايش كان وايش صار "
ناظرت داخل الصندوق وشهقت ..وهي تطلع صورة لها وهي صغيرة .. داخل فريم ..
رجعت تقرء.. كاتب : ماراح احرجك فالرد .. في فستان بالعلبه .. اذا جوابك ايه .. البسيه .. ونحتفل الليله بميلاد حبنا وعيدك .. واذا لا .. خلك مثل ما انتي .. وبجي ابوس جبينك ومعي كيكه .. نطفي شمعتها .. ونطفي هالقصه كلها .. !
سيف ..
انهارت مهره .. وعيونها تهل دموع وهي اللي كانت عاجزة تبكي ..
رفعت الفستان .. ناعم وجميل .. قصير وعاري من فوق ..
وهي اللي مالبست عند سيف شي كذا ابد ..
جلست وبيدها الفستان وارجعت تقرء من جديد ..
ولسان حالها يقول:
آمنت بك يوم إن الأيام ضدّي
يوم الهوى أرضٍ على وسعها جَرد
ِ
ولو قلت لي وش ودّك اليوم .. ودّي
آجنّحك نبضٍ من البارحه شَرد
ِ
ما بالقلوب الصادقه حُب قدّي
ولا بالشعور المنسكب داخلي برد
ِ
أي والله إنه لامس الغيم يدّي
وملامحي نبّت من ذبولها ورد
*****
بالليل ..
سيف في سيارته .. جنبه كيس هدايا ..وراه باقة ورد حمراء .. وعلبة فيها كيك ..
متوتر ويتسائل ..
هل مهره .. بتقبل .. اولا .. هل بيشوفها لبست الفستان ..هل بتعطيه هالإشارة ..
جالس و يعطي وعود لمهره في قلبه .. يحلف انه بيسعدها ويعتذر ..
رن جواله .. عقد حجاجه .. 'نواف' .. عاد صاير رسمي حده معه ..
ويتواصل معه قليل لضرورة ..
رد : هلا نواف .. حياك ..
نواف : هلا بك ...كيفك ..
سيف : يسرك الحال .. الأمور طيبة ..
نواف : حلو .. انا بلندن .. توني راقي الغرفه بالفندق .. ابيك تجيني ذا الحين ..
توسعت عيون سيف :
لندن ..؟! وتبيني الحين ..نواف تراني مشغول ومانب فاضي لك ..
نواف بانفعال : سيف .. ابيك في موضوع مهم .. خلاص عاد .. الى ذا الحد من نفسيتك ***.. معي ..
سيف بعصبية : بكره نتفاهم .. عندي موعد ضروري ماقدر اخليه ..
نواف بحده : الحين سيف .. الموضوع مهم ماقدر اجله ..
سيف : ليه في شي جديد عن جمان ..
نواف بهدوء : لا الموضوع عن مهره .. برسل موقعي .. تجي الحين .. ولا اجيك البيت ..
وقفل ..
سيف بعصبية يفرك جبينه
لا مابي اسمع شي .. ولا اعرف شي .. شجابك يانواف .. ماهو اليوم ..ماهو اليوم عاد ..
ارسل له موقع الفندق ورقم الغرفة ..
ماكان فيه خيار الا انه يروح له .. ولابيجي البيت ويخرب جو مهره وعيدها كله.. !
.
.
شوي وصل الفندق ..
دخل المصعد والدنيا تعتم بعيونه .. مايبي نواف يعترف ولا يأكد شي ..
نزل وطرق باب الغرفة ..
فتح له ..
نواف يسلم ولاحظ ان سيف مو على بعضه.. ويتحاشى ان عيونهم تتلاقى ..
سيف وهو يجلس .. ناظر ساعته :
اخلص وش تبي تقول ..
نواف عقد ذرعانه:
سيف خير .. وش تبي منفس علي .. لاتحسبن غافل عن اسلوبك ..
سيف بيقوم : اذا جايبني عشان تسألني هالسؤال بكره نلتقي ..
نواف : اصبر لاتروح .. شف انا ادري زعلك واسلوبك كله من هاك الليله بالمزرعة .. ولو اني مادري وش سمعت .. وش قالت لك زوجتك .. بس كيفك لاتقول .. انا بقولك كل شي .. بوضوح من اوله لآخره ..
سيف لم قبضته بقوه وتوترت اعصابه ..
جاب نواف ملف فيه ورق وحطه على الطاولة : انا كنت بامريكا مو بس عشان شغل ابوي .. انا رحت اعرف السالفه من عرقها .. واجيبها لك ..
سيف : وش ذا ..؟!
جلس : بالله انت ماجاك تسائل عن سبب زواج اخوك وليش بكل هالسريه ..
سيف بحده : قل اللي عندك يانواف .. تراك رفعته ضغطي ..
نواف : انا رحت هيوستن .. ورحت شقة عساف ..
'وبدء يقول كل شي ..حصل وعرفه ..'
وكانت الحقيقة ..
كالحديد المذاب الذي سُكب على رأس سيف..
*****
مهره تنتظر سيف والوقت يمر .. اتصلت عليه .. واعطاها مشغول ..
كانت في الصالة .. وبيدها الرساله والصورة ..
يوم شافته تأخر كذا ..
خذت العود وصعدت غرفتها ..
.
.
.
عاد ونزل من السيارة .. يترنح من هول الصدمات بيده باقة ورد وهدايا ..
لكن ..!
'هل لي عين انظر فيها في وجه مهره ..؟!
كنت امشي بخطوات متثاقله ..
ترن في اذني كلماتي .. وانا ارميها واقذفها .. واطعن شرفها وطهرها .. !
محاولاتها ان اسمع .. صياحها بانهيار :
خلاص خلاص .. لاتقول شي .. لاتكمل ..سيف الله بيعاقبك .. شرفي .. لاتجيسه ..
احرقت روحها ..'
تهالك على الكنب ..وصوت دندنة العود تجيه من فوق..
ركز في نقطه على الأرض .. وعيونه لا إرادي تجتمع فيها الدمع ..
وهو يسمع مقطوعة (ليلة القبض على فاطمه) ..تجلده في ضميره .. بسياط من حسرة وندم ..
مسك راسه : آااه يامهره آااه ...
ضغط عيونه وكنه يبي يمنع الدمع ..
يتخيل شحوبها ..دموعها وقد جفت .. نومها .. تخيل وضعها في باريس .. تنام مثل الميته.. تمشي مثل الجثه ..
اطلق 'آه' بقلب محروق ..
وتقاسيم مهره الحزينة تدمي روحه ..
قام والخنجر اللي ينتظره .. لو لقاها لابسه الفستان ..
وانها تقبل فيه .. رغم السوء اللي جاها' كله' .. !
'اقتربت .. والصوت يرتفع شيئاً فشيء .. وقفت عند الباب .. امسك المقبض.. وارتجفت .. خفت من عينا مهره بعد الحقيقة ..
خفت ان اواجه تلك الصغيرة .. التي دهسها عساف بأسوء ماعنده ..
وانا اكملت ابداعه ووضعت الرتوش .. '
توقف صوت الدندنة ..
فتح الباب بخفوت .. والقى نظره عليها وهي جالسة على السرير..
و لابسة الثوب .. متأنقه وطالعه تجنن .. وباين تنتظره.. وهي تناظر ساعة جوالها ..
طرق الباب .. ينبهها عشان ماترتاع .. ودخل ..
التفتت بسرعه عليه .. ناظر كفوفها وهي تحطهم على كتوفها .. تحاول تخفيهم بحياء .. تقدم ناحيتها و بخفوت مكسور :
تأخرت عليك ..
مهره بارتباك :لاعادي .. قلقت عليك ..
جلس مقابلها..
وهي تشتت نظرها عن عيونه .. لاحظ خدودها عنقها وكتوفها.. كيف تحولت للون الأحمر ..
ووجعه قلبه زيادة ..
لمس خدها بظهر اصابعه :
كل عام وانتي روحي .. ياحظ الدنيا فيك يوم انولدتي ..
خفق قلبها وبلعت ريقها ..عقدت حجاجها وقت سمعت صوته ..رفعت راسها تشوف عيونه ..باللهفه وخوف : سيف وراه .. صاير شي ..
خذ يدها وضغط عليها وراح باسها بطن وظهر :
انا آسف ياروحه .. آسف لو اوجعتك وكسرتك وجرحتك ..
قلبها يخفق : سيف ماله داعي تتأسف لاتقول شي .. انا يوم لبست الثوب نيتي كل شي من الماضي انتهى ..
فتح يدها يناظر اثر الحروق القديمة .. وقد قالت انها طاحت على النار بمزرعتهم ..
لمسهم ..
وصوت نواف يتردد في ذهنه : 'كان حارقها في كفوفها بالزقاير .. لما حاولت تهرب وتفضحه ..' ..
سقطت دموعه على يديها :
آسف يابوي .. ياجعلني فدا كفوفك .. واوجاعك ..
مهره بدت تتنفس بسرعه تكاد تبكي وقلبها ينبض بتسارع يكاد ينفجر : سيف ..!
ضمها.. وتهالكت على ظهرها..
ماخافت .. مانهارت .. اليوم اختارته هو .. مضحيه بكل شي ..
سيف وبعد كل شي سمعه من نواف ..
بقى شك واحد في قلبه .. ولازم يتأكد منه ..
هروب مهره من هاللحظة .. خوفها من هدم الحاجز .. عشقهم الناقص ..
كان في سبيل هالسر .. اللي تخفيه وماتبي احد يكشفه ..
'اعتقلت مهره .. لأتشاطر معها روحي قبل جسدي .. متردده .. خجله .. خائفه ..
تتملكني اكثر .. مثبته انها انثى جديرة ان تكون فريده .. ومختلفه ..
قلبي غرق في 'عشق وجنون' .. !
بكت مهره .. ووأدت صرختها في صدري ..وملامح الصدمه تتجلى في وجهي والذهول .. مهره لم يلمسها عساف في غير الضرب ..
مهره ..
انثاي انا ولم يسبقني لها أحد ..!
ضميتها .. خنقتها بقلبي ..!
وصوت نواف يتردد في اذني:
سيف ماهو ولد مهره ياسيف .. سيف ولد عساف ورماه برقبتها .. مهره ماتبي احد يعرف هالحقيقة .. متعلقه بالولد وكنها هي مخلفته .. !!
سيف وعيونه تحمر .. ضمها اكثر ..وهمس في اذنها: آااه يامهره ..آااه ...
لك نيةٍ بيضاء تشيلك عن القاع
ولك هيبةٍ تجعل جروحك عظيمه
*****
نرجع لحوار سيف ونواف قبل قليل ..
سيف بعصبية وانفعال.. علم نواف اللي اسمعه باليلة المزرعة وظنونه ..!
توسعت عيونه .. وبانفعال ودهشة: صاحي انت .. وش هالتفكير .. كان دخلت وسألت .. كان جيت وقلت لي .. عنبوك انت تعرفني عدل .. لو مهره لك شهور تعرفها .. انا كبرت معك .. بذمتك انا اسوي هالحرام ..
سيف بعصبية : مدري .. مدري ..ابليس حيح بعقلي .. خربط كل شي بداخلي ..
نواف : زوجتك ..كان لاعب عساف بنفسيتها لعب.. كانت جايتني تفكرني اهو .. فعلياً كانت داخله وهي كاشفه تفكرني زوجها .. اصلاً كانت منهارة .. وتقل لي انُ الحين زواجها منك صح ولا باطل ..
عقد سيف حجاجه :انت كنت ملتقيها قبل .. ليش ماقلت .. ليش ماوضحت ..
نواف بعصبية:
كنت مقيد ..في أمور لحست مخي ..
واستطرد في الكلام :انا التقيت بمهره .. يوم رحت بيت ابوي بهيوستن .. دخلت ولقيتها .. ظني راح .. انها خوية عساف .. واخوك وسيع ذمه ويسويها ..و في البدايه فكرتها اجنبيه وهي فكرتني اهو .. وبشكل عابث وغير مقصود .. مشيتها عليها .. وانصدمت لما تكلمت سعودي .. استغربت لما شفتها معصبه وتهاوشني على اني عساف .. وانه تاركها ايام هناك بدون حتى وسيلة اتصال ..ولاتعرف تتصرف .. والواضح انه مقيدها ماتقدر ترجع لاهلها ..
سيف بلع ريقه واختنق ..
نواف : البنت شرشحتني .. و بدون رحمه شالت ركوة قهوة تغلي وكبتها على كتفي واحرقتني ..
توسعت عيون سيف : مهره .. ؟!
نواف : ايه مهره .. انذهلت .. شلون مخلوق رقيق كنه طفل يسوي كذا .. انهيارها وكلامها .. وبعدين بكيها تبيني اروح المستشفى خلاني اكتشف .. ان عساف لاعب بنفسية هالبنت لعب ..وانها سوت كذا من انهيار نفسي واقع عليها .. المهم ظليت .. تقريباً ثلاث ايام .. بس الله يشهد علي .. لالمستها ولاهي حتى تقرب .. لمست نفورها مني كاعساف .. الله وكيلك بغيت اعرف اسمها .. ماقالته تفكرني عساف واستهبل .. وبدافع الفضول .. حاولت اتواصل معه مايرد .. ماعرفت اطردها من البيت .. حسيتها تكسر الخاطر ومالها احد .. ومع مخك الشاطح ترى كانت تنام بغرفه .. غير الغرفه اللي ينام فيها عساف ..
سيف باستنكار : شلون يعني .. !
هز نواف كتفه:
والله عاد هذا اللي صار .. ويشهد علي الله ماطالعت البنت نظره تغضب الله .. وملابسها كانت حشيم باستثناء الحجاب .. وانا فكرتها مو محجبه .. وماتوقعت انها قاطته تفكرني زوجها .. طلعت بعد الثلاث ايام .. وانتقلت لولايه ثانيه بخلص شغلنا .. رجعت بعدها مالقيتها .. كلمت عساف .. وحاولت استشف بس ماقال شي .. واكتفيت بكذا ونسيت الموضوع .. وهذا اللي حصل بفيلا ابوي .. تمام .. ؟!
سيف : طيب ..؟!
نواف : اول مارجعت بيتنا وشفت مهره .. وعرفت انها نفسها اللي شفتها .. انصدمت .. والصدمة الأعظم سيف الصغير .. ويمكن تذكر اني سألتك عن عمره .. لأني اتذكر تواريخ تواجدي في بيت ابوي .. والكارثه ان مهره المفروض حامل باشهرها الاخيره فيه .. لكن انا شفت مهره .. وماكانت حامل .. لا مو على مو باين فيها حمل .. ماكانت حامل ابد ..
سيف توسعت عيونه : ايييش ...؟!!!
نواف : انا هنا الفار لعب بعبي .. جاني تفكير .. ان هالبنت حايشه هالورع وتبي تلصقه فينا .. عشان ثروه ولا اسم ولاشي .. بس لما شفت سيف يشبه عساف ويشبهني.. بدت تفكيرات ثانيه تجيني .. عذراً سيف.. بس حاولت من خلال اسلوبي وكلامي .. اني اشكك مهره اني عساف .. علها تطيح بلسانها بشي .. واعرف وش السر اللي تخفيه ..هي بهيوستن .. شافتني اكل الكستناء نية وتمسخرت .. يعني صدق حتى هالموقف استخدمته .. عشان اخليها تتكلم .. وكانت البنت تصد وتخاف .. وتهرب .. وانا شكي يكبر ..
ويوم صار موقفها مع فارس ودفاعها وصدقها .. مدري .. حسيت اني ظالم هالبنت .. في نية بيضاء .. في صدق .. في ظلم واقع عليها ...
لمن بالمزرعة شافت الحرق يوم دخلت من المسبح وجنت .. تفكرني عساف .. بالليل جات .. كانت تكلمني منهاره ومثل المجنونة .. و اكتشفت ان عساف عاثي بهالانسانه اكثر واكثر .. اعترفت لها بوجودي انا بامريكا .. وانها احرقتني انا ..
صحت فيها .. انُ سيف ماهو ولدها .. وهنا انهارت .. كانت مثل اللبوه .. اللي بياخذون ولدها ..اعترفت ان عساف جابه لها وألزمها تربيه .. وان مافي قوة بالأرض تاخذه منها.. قلت ان لازم نسوي له تحاليل ونعرف امه وابوه مين الشبه مو كافي .. قلت لها لو على الشبه يمكن انا ابوه .. حتى انا يشبهني ..
وصاحت فيني بالجمله اللي دخلتك بدوامه .. وان خضوع سيف لهالتحليل ماتبيه .. ماتبي تطلع من امومة سيف بأي شكل من الأشكال ...
سكت نواف شوي وبعدها كمل :
سيف ماهو ولد مهره ياسيف .. سيف ولد عساف ورماه برقبتها .. مهره ماتبي احد يعرف هالحقيقة .. متعلقه بالولد وكنها هي مخلفته .. !!
سيف يدينه ترجف .. اعصابه في انهيار .. ضغط راسه :
انت وش قاعد تقول .. نواف صاحي .. صاحي انت ..
نواف : ولسى ماسمعت شي .. !
سيف : وش بقى زود ..
نواف : التفاصيل .. تفاصيل هالزواج .. والسبب الرئيسي منه ..
شرب ماء .. وشرد في جدار: رحت امريكا .. السبب مو شغل ابوي .. كنت ابي اعرف الاسرار اللي اندفنت مع عساف .. وتدفنها مهره بقلبها ..رحت شقة عساف .. قعدت كم يوم .. وكنت ادور في كل شي ممكن يوصلني لشي .. ومره كنت طالع من مصعد العمارة .. واقابل وحده .. انصدمت وانهارت اني حي .. وتفكرني عساف .. وكانت تهددني .. وانها مفلسه .. واني اذا مادفيتها فلوس .. راح تفضحني .. وتقدم كل التقارير وحتى الصور للدولة تتصرف معي .. هنا انا عرفت .. ان بنت هالكلاب .. عندها كل اللي ابي .. سحبتها الشقه .. والله ومضطر هددتها وخذت منها كل اللي ابي ...
الحرمه هذي ساكنه بنفس عمارة اخوك .. ودكتورة بايعه ضميرها .. وتسوي اي عمل سوداوي بره القانون في سبيل المادة..
سيف.. اشعل سيجار ويستمع بإنصات ..
نواف خذ سيجار واشعلها ..سكت شوي واستطرد : سيف قوي قلبك واعذرني .. الاشياء اللي بقولها موجعه وصعبه ..
سيف نفخ الدخان وملامحه تتلون بكل اشكال الضيق والغصه : كمل ..
نواف : عساف تزوج .. واول ماجابها .. ضربها بالحقايق وفجعها .. خبرها ان بعد شهر من جيتها .. يبيها تقول لاهلها انها حامل ..وهي رفضت .. وكان قاسي معها .. واساليبه قذره .. حرمها من اي تواصل مع اهلها الا معه .. يقفل عليها الشقه .. يغيب بالأيام .. يشرب وينسطل يمها .. وتحت التهديد قالت لجدتها وخواتها انها حامل .. واستمر في حرمانها من التواصل للعالم الخارجي باي شكل .. الا احيان يخليها تتصل وهو عندها .. عشان مايثير الشكوك .. ويحبك قصته عدل .. لأن في حرمه غير مهره حامل .. ومايقدر اكيد يعترف فيها .. ويبي يلصق ضناه باحد مضمون وتكون زوجته .. ويسجل ولده باسمها وتكون أم معروفه ..
توسعت عيون سيف ..
ونواف يكمل : حاولت مره تسرق جواله وهو نايم .. واتصلت بوحده من خواتها .. قام وكانت على وشك تخبرها بالمصيبه اللي هي فيها ..وانها ماهي حامل .. سحب الجوال وقفله .. ويومها .. يومها ..
سيف يناظره بعيون زايغه.. غمض عيونه بقوه .. ونواف يستطرد ببحة :
يومها جلدها .. تأذت من حلقة الحزام .. تركها وقفل الباب عليها رجع بعد يومين وجروحها متقيحه وكلها صديد .. وجاب الدكتوره عشان تعالجها .. وكانت محمومه .. وبغت تموت ..
سيف بغصه وألم هائل : اسكت نواف .. مو قادر .. انا بوجهك اسكت ..
سكت شوي .. وضغط عيونه والغصه تداهمه هو ..
سيف انثنى ونزل راسه على الطاولة .. ودموعه نزلت .. !
نواف : معقول انت ماتشوف اثار جروحها ماتسأل .. ياخي لو هي تخفي جسمها .. كفوفها .. تراه حارقها بالزقاير ومطفيها بيديها ..
رفع سيف عيونه .. ويطري عليه الدوائر بيدها وكذبها انها طايحه على النار بالمزرعة..
سيف بصدمة وانهيار نفسي :
اقسم بالله استعميت ..نواف .. مهره طفلة ..ضعيفة .. كيف قوى يسوي فيها كذا ..وش هو اخوك .. وش مخلوق منه .. ؟!
نواف : طبعاً هذا العذاب الجسدي اللي اثبتته الدكتورة .. ومسويه تقارير ملحقه بصور .. عشان وقت تبتز عساف تطلعهم .. العذاب النفسي كان اعنف .. بغربه وحرمان وسجن بشقة ..
سيف : كيف .. كيف سجل ولده بأسمها وهي مو حامل .. مافي قانون .. مافي مستشفيات ..
نواف : هنا السالفة .. اللي اوهم عساف الكل بمصداقيته .. بالتعاون مع ملعونة الصير دكتورته.. استأجر شقه مقابله شقته .. جاب فيها البنت الحامل .. اتوقع لما قربت ولادتها.. مهره ماتدري عن شي .. وفي ليله وهي غافله .. دخلت عليها الدكتورة وعساف وبيدها طفل ..وبإجرام في حق مهره .. وهي تسمع صوت الاسعاف جاي .. حطو الطفل بوضيعة انُ هي والدته ..
سكت شوي لصعوبة الموقف .. وكمل :
سيف .. يعني لما صعد طاقم الاسعاف مهره كانت منهاره وتصرخ .. وخايفه من الطفل .. والوضع والصدمه .. فكروا صرخاتها من الوجع .. ومن خلال انهيارها النفسي ماكان احد عربي ويفهم وش قاعده تقول وتنفيه ..
سكت نواف لانه مايبي يخوض بتفاصيل الحادثه ..واستطرد : خلنا من التفاصيل هذي .. هالبنت اجرموا فيها ..
سيف .. كنه في كابوس .. مصدوم .. مذهول .. مصعوق ..
قلبه يضخ الدماء بجنون ..
خوف مهره ..انهيارها .. بعدها .. صمتها .. اسرارها ..
كان يفكر عنف واغتصاب ..فكر من شرب عساف والقرف ..
طلعت لمهره غياهب معتمه .. !
رماها عساف بوسطها .. بدون امل في الخروج .. ولا بصيص نور .. !
نواف يأشر على الورق :
هنا تقارير خذتها من الدكتورة .. فيها الاحوال الصحية .. اللي مرت مهره فيها .. سجلت كل شي عن عساف .. وموثقه اشياء بالصور .. ام سيف الحقيقيه .. انكرت معرفتها فيها .. مع العلم اني اشتكيتها .. واحالوها للقضاء وسجنت .. وطلعت عندها بلاوي .. مادري كيف التم عليها اخوك .. هذا الاشياء اللي انا عرفتها .. تفاصيل ثانيه مدري .. وخاصه بعد ولادة سيف ماعندي خبر كيف تقبلته .. كيف تعلقته .. حاول تاخذ العلم منها .. وخف من ثقال قلبها وانا اخوك ..
سحب سيف الملف وقام .. مسك الطاولة .. وقد اختل اتزانه ..
نواف : اقعد وين ..؟!
ابتسم بغصه: اليوم عيد ميلادها .. المفروض بفاجئها ..
نواف : سيف آسف .. مابغيت اوجعك كذا ..بس كلنا المفروض نوقف وقفه عدله مع مهره .. حرام تظل بالظلم وتكمل ..
سيف هز راسه ايجاب بغصه واختناق .. وطلع من الغرفة..
****
جالس يستند على ظهر السرير .. بصداع قد يفجر رأسه ..
اشعل سيجار ونفخ الدخان ..
تحسس اثار جروحها بأنامله .. وعيونه تغطيها غشاوة دموع ..
مهره مدت يدها لإغلاق الأبجورة ..منعها : اتركيها ..
تحركت وصارت على جنب .. وظهرها له: لا تناظر جروحي كذا ..طابوا مايوجعون .. بس اثرهم باقي ..
ابتسم بخفوت :
اوجعك ..؟؟!
همست : يفدون ولدي ..
بعد راسه بألم: كيف حبيتيه كذا .. كيف ضحيتي .. وهو ولد من ضحى فيك ..
بلعت ريقها ..
اعتدلت وجلست جنبه .. فتحت كفوفها كأن فيهم شي صغير :
لما حطوا سيفي على جسمي .. كان حجمه كيلوين يمكن .. سيف كان بوسخ الولادة حتى مانظفوه .. كودوه بحضني ولساتوه حبله السري ماقصوه كويس ..
اللعبة كبيرة .. و شي زي كذا محطوط مباشر على جلدي ..خفت وتقرفت ..
وكنت اصرخ رافضه الفكره وبلوة بتلصق فيني ..
بس كنت مركزه ان هالطفل مايطيح مني .. كنت بذاك الحال .. وخايفه ياخذه عساف يعوره وانا اللي عارفه استهتاره .. كنت خايفه بنت الحرام اللي معه تمسكه .. مادري حسيت انه شي مظلوم مثلي ويشبهني ..
كنت باستفرغ وكبدي تقلب بالأسعاف .. بس كنت ماسكته ..
وهو يبكي وانا ابكي .. والوضع كله مُهيب ومُرعب ..ضغطي نزل ..
وكان بيغمى علي .. الا اني تشبكت فيه ..
دخلت المستشفى .. وكانت تشتغل فيه ليليان اللي يعرفها .. بالتعاون مع زميله لها .. سجلوا كل اللي يبون وختموا الموضوع والاوراق .. كنت في حالة ذهول .. وانا اشوف الاسواره على يد المولود مكتوب عليها (بيبي مهره)..
انا حتى بنت بكر ..زواجي من عساف صوري .. لأني ماسمحت له يلمسني بعد ماعرفت اهدافه .. وكنت انقرف منه .. وهو سكران ومو طبيعي .. عطاني اللي ابي بشرط القبول في' لعبته '..
سكتت شوي .. وباين فيها غصه :
تعلقت بسيف وكنه الله ارسله يمسح على قلبي .. لاغاب عساف كان فيه حس معي .. ماكنت اعرف انظفه ولا البسه ..كنت ابكي ولا اعرف شسوي .. سيف تصدق بالله .. اني رضعت سيف ..(وبشرود موجع).. ايه والله رضعته ..
سيف بصدمه:
شلون ..
مهره نزلت دموعها: لما قربت ولادة سيف .. جاب لي عساف ادوية بعلب .. وقال ان كلها فيتامينات لان هذيك الفتره انا فقدت شهيتي ونزل وزني حيل وحتى دمي نزل .. شفت بعضها وعرفت انها حديد وكذا .. بلعتها وانتظمت عليها وخاصه كنت تعبانه ودوم فيني دوار .. طلعت فعلاً فيتامين .. ومعها ادوية وهرمونات تدر الحليب ..
سيف ضمها مو مستوعب .. حجم الظلم والانتهاك ..
بكت بصوت على صدره ..
انهارت وانتحبت..
وهي تقول مواقف كتمتها سنين ..
من المواقف :
عساف واقف يناظرها وهي حاطه طشت فيه فوطه بالصاله .. ومطفيه التكييف .. وتحاول تسبحه ..
ابتسم : ورب الكعبه ولا وحده في الدنيا تاصل مواصيلك .. أم بالفطرة الله لايضرك..
كانت ترتجف وهي تغسل جسمه .. وتحاول ماترد عليه ..
شهق فجأه : اذووونه .. لايدخل فيها الماء ..
شهقت وهي ترفعه ..
ضحك : امزح معك .. انتي صبي ماء عشان يدخل باذونه ..
صاحت فيه : عسااااف انقلع عن وجهي ..
ومره كان يبكي .. ومايبي يرضع .. عساف صدمها و عمر سيف ايام .. بغموض : رضعيه .. يمكن يرضع من صدرك ..
توسعت عيونها .. وهي تناظره كنه مخلوق غريب : تستهبل في الوضع اللي انا فيه .. لك عين تتمسخر .. بيموت .. الولد مايرضع ..
عساف بهدوء : ماتمسخر جربي .. مو البارح تقولين صدرك يوجعك وخايفه فيك مرض شين .. ماهو خبيث .. فيك رزق للورع وعطيه ..
مهره وهي تقول السالفه .. نزلت راسها على ذرعانها فوق ركبها:
ورضعته ..متخيل رضعت سيف وانا ماجربت الولاده .. عساف كان حيل ميت على فكرة انُ جاب ورع وخلف ..ورغم اللي سواه فيني كان مايبي لسيف أم غيري .. عطاني اياه كنه هديه يراضيني به عن كل شي سواه فيني .. شربني امومته غصب .. وتجرعتها وحبيتها ..كان دارس كل شي .. يدري ان لو رضعته راح اتعلق فيه ويتعلق فيني ..
تكفى سيف .. انت دريت عن هالحقيقة .. بس سيف ورعي انا .. تعبت وضقت المر .. لو حامل ووالدته ماتعلقته كذا .. تكفى لا احد ياخذه مني ..
خذها في حضنه .. سحب البطانية وغطاها كنها طفل .. ناظر وجهها وابتسم بحنيه: انتي اللي تبينه .. انا كفيل فيه ..
وحب خشمها ..
مهره وعيونها تدمع :
الله لايحرمني اياك ..
ضمها وضحك : تدرين وش يشفع لعساف .. انه تركك لي ..
ضحكت مهره وهي تضمه..!
كأنما السعدُ مرهونٌ بضحكتها ..
تُشِعُ في الروحِ أنوارٌ إذا ابتسمتْ
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!