البارت السادس عشر
في الصباح ..
بعد مرور كم يوم في لندن بروتينيه .. وكلمات مختصرة ..
ووتيرة بطيئة ..
مهره لازمه البيت ولاتطلع .. مع ان سيف يطلع لشغله .. وتظل ساعات لحالها ..
كانت تكلم فارس سناب :
وبعد ماشلت الجبيره مافي وجع ..
فارس : لا الحمدلله .. طلعت امشي اليوم امرنها ..
مهره : كويس .. وكيف ذياب ..؟! .. رحت امس له ..
فارس بحماس : ايه رب لك الحمد والشكر .. سولفنا وضحكنا .. تعبان .. بس وين كنا وكيف صرنا ..
مهره بتردد : سيف مو جنبك .. وينه ..؟!
فارس : مبسوط مع بنات جمان .. جاين بدري اليوم مو حولك .. تبين اناديه ..
مهره : لاخله امي .. لايبكي الحين ..وتتوهق فيه ..
عقد حاجبه: مهره وراه .. فيك شي ..؟!
ابتسمت تحاول اخفاء دواخلها:
مافيني الا العافية .. مبسوطه .. لندن وابوك وش ابي زود ..
فارس: مادري .. حاس انك متغيره ومخبيه شي ..
نزل سيف ..
رفعت عيونها له .. كالعادة انيق بشكل مُلفت .. بألوان شتوية متناسقة وسكارف ..
ساعه فخمة .. وعطوره واصله قبله ..
رجعت تكلم فارس : ابوك نزل ..
فارس : قولي له .. من لقى احبابه نسى اصحابه ..
سيف سمعه .. وجاء ناحية مهره.. لفت الجوال له ..وكلمه: ارحب ..كيفك يبه ..
فارس : تمام .. ابشرك شلت الجبيره .. والامور طيبة ..
سيف : الحمدلله ياعين ابوك ..الله لايعود لك شر ..
مهره قامت .. وراحت على طاولة الفطور .. وتركت سيف يكمل المكالمه مع ولده ..
مارثا ترتب الفطور ..
وفي قلبها غل على مهره ..
وهي اللي حاطه افكار حالمه بسيف ..
وتشوف كيف مهره ماتعطيه وجه .. وهو كيف يشرد فيها ..
الغيره ذبحتها ..
وبحركة متعمده لكزت كوب الشاي .. وانسكب حارق فخذ مهره ..
صاحت بوجع ..
وسيف جاي .. وشاف الموقف.. بغضب عارم ابعد مارثا اللي تدعي الخطأ .. ودفعها بقوه : ماذا فعلتي عليك اللعنة ..؟!
مهره وهي مقفله عين بألم:
سيف بشويش .. ماتدري ..
خذ كاس ماء من الطاولة .. ورفع فستانها .. وهي تحاول تنزله ..
خزها بنظره .. ورفع فستانها بقوه .. وسكب الماء على الحرق ..غمضت عيونها بوجع..
مارثا تبكي وتعتذر .. وفخذ مهره صاير احمر ..
سيف صرخ فيها : اخرسي ..
جولي جات وبقلق : ماذا حدث ..؟!
سيف ينفخ على الحرق: احضري مرهم للحروق .. بسرعه..
راحت سريع و جات ..
مهره : خلاص .. سيف ترى برد ..
وحاولت تنزل ثيابها ..
سيف خذ المرهم من جولي .. وحط عليها .. مهره تناظره .. كيف خايف عليها .. وكيف يوزع المرهم وينفخ .. بخفوت:
من جدك رايح داف الحرمه كذا .. ترى صادت الكوب ..
سيف بدون يرفع عينه عليها ..يقفل المرهم :
شفتها بنت الكلاب .. كبته متعمده ..
وقف والتفت عليها : انتي مطروده .. سأذهب مع السيده الان .. لا أريد ان اعود واجدك هنا ..
صاحت بتوسل: ارجوك سيدي .. لاتفعل ذلك بي ..
جولي تتوسط: سيدي لقد اخطأت .. ارجو ان ..
قاطعها ومد كفه ..: انتهى .. قد اسامح في اي شيء .. الا عملها هذا ..لم يكن خطأ ..بل فعلته متعمده ..
جولي : تعلم اني ذاهبه في اجازه .. من سيبقى لاعمال المنزل ..مارثا غبية .. لكنها ليست خبيثه .. ارجوك سامحها ..
سيف ينزل ثياب مهره ..وهي تقول : خلاص سيف لاتكبرها .. خلها ..
سيف بجمود يساعدها توقف : قومي البسي باخذك معي .. وخليني اتفاهم معهم ..
بتتكلم ..
سيف : خلاص مهره .. روحي لانتأخر ..
*****
شاهين يحرق سيجار ورى الثاني .. صاح في الجوال :
كيف ماقدر اطلع اي معلومات .. انا زوجها ..
رد عليه :
والله يابو فهد اعذرني .. هي دخلت مطار جنيف .. بس معلومات ثانيه .. مانقدر نوصل لها ..لأن رحلتها ماهي ترانزيت .. يعني لو طلعت من سويسرا .. كانت مضبطه حجز ثاني .. وتذكره ثانيه مالها شغل بالرحله الأولى ..
شاهين توسعت عيونه ..
وش هالأفعال الشيطانية .. وش هالتخطيطات المدروسة ..
شاهين بعصبيه : ويمكن تكون لسى في سويسرا وماطلعت ..
اللي يكلمه :امر وارد ..خلنا نهدء ونحاول نبحث .. وانت شوف لو عندكم حسابات مصرفيه مشتركة .. او ايميل لها تقدر تفتحه .. ممكن مسويه حجوزات عن طريق مواقع السفر .. فنادق .. تذاكر ..
شاهين ينهار نفسياً: خلاص عبد العزيز انا بشوف واقلك ...
قفل ومسك راسه بقوه .. مذهول من تصرف جمان ..
وانتقامها الحاد 'القاتل' .. !
*****
'وصلنا محل سيف ..
اولاً انا ماتخيلت شي فخم لذي الدرجة ..
فترينات مقفله ..
بعضها تحوي شي واحد فقط .. مع ورقة بها بيانات القطعة .. وليس سعرها ..
موظفين انيقين ..
وموظفات ..
اضاءات احترافية على القطع ..
سيف عرفني على الموظفين .. وهو يلفني بذراعه ..
رغم الخلاف .. ودواخلنا الشائكة ..
الا انه يقدمني لمجتمعه ..
باسلوب راقي ..
يلزم الجميع على احترامي ..
جلس سيف على مكتب ..
وجابت موظفة كوبين قهوة ..
لي وله ..
وانا عيوني تتنقل في كل شي حولي باستغراب ..
عن مدى امكانية سيف .. والماده عنده .. حتى يكون مكان زي كذا ملك له ..
قاطع تأملي :
تقهوي وحلي ريقك .. وخذي راحتك في المحل ..
هزيت راسي ايجاب .. وارتشفت من القهوة .. '
حدق فيها .. ولعيونها المشتته: اعجبك ؟!..
التفتت مهره .. وتلاقت عيونهم .. كان دوم يوعدها ويتكلم عن المحل والورشه .. لو تعرفت ع المحل قبل ..
تعبيراتها بتكون انفعاليه اكثر ..
مهره وهي ترتشف القهوه:
جميل ..!
رفع حاجبه ونزله .. وماعجبه الاختصار ..
مهره تاخذ بسكويت .. كلت جزء:
بس ترى ماتخيلته كذا ابد ..
سيف باهتمام : كيف تخيلتيه اجل .. ؟!
مهره تتلفت :
مادري .. غير كذا يعني ..
ماعجبه الرد .. مشتاق لصوتها .. سوالفها .. فلسفتها ..
جاء واحد من الموظفين معه علبه فخمه جلد ..
وضعها امام سيف: مستر .. انها الألماسه .. التي حصلنا عليها في مزاد كرستيز الأخير ..
ابتسم سيف .. وهو يفتح العلبة:
قل لي .. كيف اكافئك آرثر .. لقد قمت بعمل جبار ..
آرثر ببتسامة : لقد كان مزاد مليء بالتحدي .. المهم في النهاية حصلنا عليها ..
والتفت لمهره: الا تلقين نظره ياسيدتي ..قد تحبين مافي العلبة .. فتلزمين هذا العاشق .. ان يصوغ هذه القطعة .. قلادة من اجل عينيك الجميلة ..
ما ابدت اهتمام ..
سيف..لف العلبه جهتها: وش تصلح قلادة ولاخاتم .. ولانبيعها بدون مانصيغها ..
القت نظره .. الماسه خاطفه للبصر .. باللون ازرق داكن مايل للسواد ..
جميلة .. وانعكاس الضوء عليها زايد من رونقها ..
ارتشفت قهوة وبعدم اهتمام: الأفضل قطعه كذا .. الزبون يختار وش يبي يسويه فيها ..
قفل سيف العلبة وعطاها آرثر .. راح بها:كيف الحرق ..؟!
مهره : خف .. بس السؤال .. من جدك تطرد البنت .. كلنا نخطي ..
سيف: لا ماهو خطأ شفتها متعمده .. ومُتوقع منها.. هي تظهر مشاعرها ونظراتها لي وانا ماعطيها وجه ..
توقفت مهره عند الكلمة وحطت الكوب ..
'مشاعرها' .. خير ..وش هالفوضى ..؟!
دخلت زبونه وباين راهيه .. استقبلها آرثر بترحاب ودعاها للجلوس ..
سيف قام ورحب هو الثاني فيها ..
'القيت نظره ..
على الاربعينية الانيقة .. من الطبقة المخملية .. سمراء بعيون خضراء .. جمالها هندي .. برازيلي ..
سيف واضح يعرفها .. طلب قهوه لها .. وجلس معها .. وبدء يستعرض معها بعض القطع ..هي جايه تشتري ..
مليت وطلعت '
راحت تمشي وحيدة.. عند المحلات القريبة ..
وقفت تناظر واجهة محل فيها منيكانات عليها ملابس اطفال رسمية ..
لمست الزجاج وهي تشوف البدلة بطول سيف .. اشتاقت له .. لا مو اشتياق .. فقدته .. وكنها ماتت عنه .. !
خُيل لها صوته (ماما .. تموتين .. ! ) (ماما احبك كثيييير ) ..(ماما ابي ألاووووه ..) (ماما .. مابي اسبح ..) (ماما ابي جاجه) ..
اختنقت بغصتها وراحت تمشي ..
رغم الهواء والأجواء .. لاتشعر بالأكسجين .. كأنها محبوسه في قارورة .. !
بعد شوي .. سيف وبعد مافضى .. سأل عنها .. قالوا انها طلعت وقت انشغل عنها..
طلع من المحل .. وتلفت يدور عليها .. لقاها جالسه عند احد المحلات القريبة .. عرفها من قفاها والبلاطو اللي لابسته ..
وقف واشعل سيجار ..يحدق فيها .. وفي نظراتها الضايعة ..
مهره معانده وساكته وقافلة ..
وهو مايبي يقدم تنازلات ..
نفخ الدخان ..
تمنى انه فهم مهره .. فهم خفاياها ..فهم شخصيتها .. ووضعها النفسي المعقد ..
يحبها ..
عيونها البريئه مايختلف فيهم اثنين ..
لكن ..
الى أي مدى بتبعدين ..
والى اي مدى بتصبرين ..
قاطعه صوت وليد :
وش مفهي فيه ياخالك ..
التفت عليه ببتسامة :
باللي خذت قلبي ..
وليد : ودامها خذت قلبك ورى خليتها وجيت عنها..
جات ماريا وهي تتحلطم .. لأن وليد تركها وتقدم عليها ..
سيف بتسلية: اجيبها .. وامتحنها مثل ما انت ممتحن هالمسكينة ..
ماريا باستياء : (وووجع ).. وليد ..لماذا تركتني في المواقف هل انا سائقك .. ؟!
سيف يسلم عليها ويضحك :
ليت ماحد يتكلم عربي غيرك ..
ماريا بعربية تجنن: ياشيخ ..!
سيف يرحب فيهم بالمحل: وش هالرياح الطيبة اللي جابتكم ..
جلسوا على الكنبات .. وماريا شلحت البالطو ..وعقدت حواجبها :
قل لي .. عندما ذهبت وفحصت تلك اللوحة اللعينة في باريس .. هل آمنت العقوبات ..
سيف حط رجل على رجل:
طبعاً.. انا لا أدخل في عمل غير مضمون .. واللوحة استعادها الدوق ادوارد .. وتمت المهمه .. ثم اني قبضت ثمناً .. يكفي للمغامرة ..
وليد بعصبيه وانفعال :
وكنت تدري ان عملية التهريب وراها راجح .. ؟!
سيف ببتسامه جانبية : وان شاء الله الملكة اليزابيث .. انا وش دخلني .. شغل وجاني .. وانا احب هالمجال ..
ماريا بعصبية:
اقسم انك تغامر بحياتك واملاكك .. راجح اخطر مما نظن ..تعمقنا في اعماله وحياته .. سيف راجح افعاله معتمه ..وهناك علامات استفهام حوله..
سيف : لقد اكتشفت ذلك قبلكم ماريا .. ثم اني لا اتحدى راجح .. ولم يعلم عن نيتي في احباط اعماله .. حتى اني سأحضر الحفل الذي يقيمه الليله في منزله ..
ماريا بذهول :
ماذا لو علم انك من قمت بإحباط تهريبه ..
سيف: اطمئني .. لن يحدث ..
وليد : والله انك تلعب بالنار ..
سيف بضجر : لاتحسفوني اني قلت لكم عن السالفة..
دخلت مهره .. وسيف شافها واخفى ابتسامته .. وهي تجي ناحيته وتفكر وليد وماريا زباين اجانب .. وخاصه مع ملامح ماريا الأجنبية..
مهره بملل : سيف ابي امشي البيت .. خلاص مليت ..
وليد ناظرها بدهشه ..
وماريا اللي حاطه رجل على رجل ناظرت مهره .. بعدين سيف بتسائل ..
مهره كررت لسيف : بترجعني ولابروح بتاكسي .. ثلجت بره ..
سيف فتح ذراعه : تعالي عندي وادفيك بحضني ..
مهره وتفكر مايفهمون .. بنص عيون:
روح احضن الجدران والحضران .. لاتقعد تستعرض قدام هالاجانب .. يعني انا الحنون الرومانسي .. وانت من جنبها .. بتاخذني البيت .. ولا بروح مشي..
وليد بصدمة: سيف يا **.. هذي منهي .. ؟!
مهره توسعت عيونها ..
سيف قام لها وخذها بذراعه : مهره .. زوجتي ..
شهقت ماريا وبعربية: زوجتك .. ؟!
وليد : من متى وهي في لندن .. تستهبل ..
سيف : كانت معي بباريس ولندن .. مهره هذا وليد خالي .. وهذي زوجته ماريا ..
ارتبكت .. وماعرفت وش تقول ..
وليد مد كفه وببتسامة : مرحبا ياخالي .. نورت اوروبا وتباركت..
مهره بحياء .. صافحت وليد:عساك سالم خالي .. اعذرني والله اللي مايعرفك يجهلك ..
ماريا بانهيار :
لا أصدق .. تعلم اني متشوقة لرؤية الأنثى التي خطفت قلبك المتبلد .. كيف تكون هنا منذ عدة ايام وانا لا أعلم ..
مهره حست الوضع غريب ..لكنها ابتسمت .. وهي تروح تصافح ماريا .. وتتبادل معها بوسة خد ..
ماريا تخرفنت على مهره: انها جميلة ..جميلة .. ارفع الراية .. لا ألوم هذا المتسكع في التغير ..
سيف حس ان ماريا .. بتقط الهيبة:
كفي عن الثرثره ماريا ..
وليد : والحين بالله عليك ورى ساكت وماقلت .. وخليتنا نقوم بواجب البنت .
سيف: قلنا لمن نستقر صح .. ونعطيكم خبر ..
ماريا بحماس :
اذاً ستكون مهره معنا في حفلة الليلة ..
ناظرتها باستفهام كبير: حفلة ..! كلا لا أريد ..
ماريا ماعليها منها التفتت لسيف : انها فرصه لتعرف مهره للأصدقاء ..
ناظرها وحسها ماتبي .. وحس بتوترها ورفضها ..
ابتسم بلعانه : ليش لا ..بيعجبك قروبنا مهره ..
ماتبي ..مو مستعده ولالها خلق شي ..وسيف صاير حقير .. وبيحرجها مع خاله وزوجته .. !
*****
*كان بحثي لجمان كالأبره في كومة قش ..
بحثت في كل الأماكن التي نرتادها وتعرفها جمان في جنيف ..
كنت كالمجنون ..
فقدها عقاب وامتحان ..
لم افقدها وغاده في قلبي تباريها المكان والشعور..
فقدتها حين احتلت الروح و حدها ..لاند ..ولاقرين *
"ابي اسمع صوتها .. ابي اوضح الموقف .. ماكان بإرادتي .. ابي اوضح لها انها وقفة شفقه مع غادة في وفاة امها لاغير .. والله مافي قلبي وعقلي الا هي ..
حسيت ان الشيب غزى راسي ..
المسأله ماهي مزح ..
انا اتعامل مع وحده صلبه كالفولاذ ..
حاده كالمشرط ..!
مجنونة في انتقامها .. تخلت عن كل شي وراحت ..ولارمش لها طرف ..
اتلفت حولي في مقهى ..
جيته معها مره ..
ايام عز حبنا .. قبل حتى يكون عندنا بيان وديم ..
انوجعت على بناتي ..
ديم ..
ديم كانت تتنبأ بفقد امها .. كانت دوم تحذرها .. 'لاتروحين .. لاتموتين .. لاتقفلين باب الغرفة ..'..
كيف بتواجه الصغيرة هالفقد .. وانا مو قادر اواجهه ..
وين رحتي يا جمان .. ؟!
تركتيني بعدك يتيم ..
فقدك عنيف ..
ومُخيف .. !
طلع من المقهى يتمشى .. اصبح كالجثة بدون روح ..
الثلج يتساقط .. ورجوله تنغرس بالثلج .. يحط كفه على الأسوار .. واعمدة الإنارة ..
وجع قلبه ينتشر في كل جسمه ..
عيونه تشوشت من الدموع ..
يطري عليه صبرها ..
معرفتها بعلاقته وسكوتها ..
كبرياءها .. !
داخلها النازف ..
رفضها له ..
اجبارها ..
تخيل كيف تغطي كفوفها ومعصمها وعنقها .. بعد ليالي الإكراه والإجبار .. !
منهي غاده .. ؟!
وَهَم ..
والله كانت وهم ياجمان ..
وانتي الروح ..
جثى على ركبه .. بكى .. (تكفين جمان .. انتي اعقل مني .. لاتسوينها فيني .. تكفين والله فقدك يموت .. مرعوب من فكرة يجي بكره ولا ألقاك .. )
انهار وهو يكرر اسمها ..
'وكانت الليلة لشاهين ..كأنها الليلة الأولى فالقبر .. موحشة .. معتمه .. وحدتها قاتلة.'
*****
بيت سيف -الليل ..
مهره بالصالة .. سيف بدكتاتورية ماخذ لرايها اهمية في حضور حفلة راجح ..
مع رفضها .. الا ان بعد ماطلعوا وليد وماريا من عندهم .. خذها لمحلات راقية .. لشراء ملابس للحفلة ..
عارضت .. خذ فستان من يد البائعة: تعالي .. شوفي هذا .. الوانه شتوية ومحتشم ..
مهره ماناظرت الفستان :
والله لو انت بكامل قواك العقلية .. ماتكشخني عشان اروح حفله مختلطة .. وين احنا قاعدين ..
سيف باهتمام .. يناظر طاولة فيها سكارفات :
قاعدين بلندن وهذي حياتي .. انا اول مره اجيب زوجتي معي .. ومو ناوي اخليها بعيده عن المجتمع اللي اعيش فيه .. !
مهره بسخرية :واو صراحة .. وكن احنا بنطول بهالمجتمع .. سيف لا انا طايقتك ولا انت طايقني .. لانتعمق ونوسع الدائرة ..ونكثر معارف .. ونضطر للمجاملات ..
سيف بلامبالاة :
انتي مطولة الأمور على نفسك.. ومو ناوية تتكلمين ..تعالي واسردي تفاصيل اسرارك قدامي ..مهره لاتفكريني اجهل شوقك لسيف .. تظاهرك بلامبالاة والبرود ماهو علي .. ادري انك ماتنامين الا ممشطه مقاطعه وصوره بجوالك .. وتدعين له يمكن ساعه .. بعدها تنامين ..
توسعت عيونها ..وش هالقساوة .. كيف يجرد اوجاعها ويرميها بوجهها بدون رحمه ..
يدري انها بتموت بدون سيف ..
وتضعف من غيابه ..
هل يبيها تحتضر عشان يحن عليها ويجيبه .. ولايخذها له ..!
سيف قرب بالطو بني مع فستان شتوي كورهات :
تحملي حياتك الجديدة .. وحاولي تستمتعين بتفاصيلها .. قوة تحملك .. بتبين مع الوقت .. انا كان عندي اسئلة كثيره قبل السالفة ..وكنت بالع الصبرا عشانك.. لأني مابي اضرك ولا اتعب نفسيتك ..
قال للموظفه القياسات وقال لها عن القطع اللي يبيها ..
والتفت لمهره .. ورفع حاجبه ونزله :
اما الحين.. لا.. الاستفهامات تضخمت وصارت ماتنبلع .. صمتك مزعج .. وغموضك اكثر ازعاج .. عادي اذا صراحتك بتطلع لاحرمتك ..نتحمل نفسيتك واسلوبك المعفن هالأيام ..
ماعرفت ترد .. خافت تتكلم وتبكي .. حست الغصه في حلقها اكيد تشكلت في رقبتها .. كاتفاحة آدم ..
ظلت تحاول تبلع ريقها .. وماقدرت ..
سيف مد لها القطع: قومي جربي القطعه هذي .. قبل تجيب الثانيه .. وشوفي وش في خاطرك وعلى ذوقك .. حسابي اليوم كله تحت امرك .. اشري بس .. يا ام سيف ..
مهره بغل وحقد وغبن .. خذت القطعه من يده .. وراحت جربتها ..
كانت قطعه صوفيه عنابيه واسعه لمن الركبه ..
مهره تعمدت ماتلبس الكولون ولاحجاب .. طلعت وخاصه المحل فاضي بالمكان اللي جالس سيف فيه .. حاط رجل على رجل ينتظرها ..
وقفت قدامه وهي ترجع خصلاتها ورى اذنها :
عدل ..؟!
سيف يتصفح كتلوج ..رفع عينه ببطئ .. على الشوز .. سيقانها وجزء من فخذها مبين مع رفعة يدها ..
'تأملتها .. بنظرات بطيئة متمعنه .. كاللوحة نادرة ..دققت في كل تفصيل .. هناك معاني مخبئة واسرار .. لايمكن للعقل البشري الوصول اليها .. هناك رغبة في امتلاكها .. لكن هناك ألف سبب يمنعك ..انا هكذا معها .. لا استطيع حتى مد يدي ولمسها .. وكأن كل الاجراس الامنيه سترن محذرة ..'
مهره
'عيناه تمشط اجزائي وتسبر اغواري ..ريشتي كأنثى تصل السقف .. لم يتكلم ولم يعلق .. لكن مع جميع اظهار سيف لنواياه في ايذائي .. الا اني اعلم انه لايستطيع ..اليس هو نفسه الذي اقام الدنيا هذا الصباح لأن الشاي احرقني..!'
قطع الصمت: تمام .. جربي الثاني .. ولاتنسين ناخذ كولون غامق اذا ناويه تلبسينه بره البيت ..
مهره هزت كتفها: ايه اكيد ..لازم كولون حتى بالبيت.. ولاتدري ماحبيت القطعة مابيها..
سيف مايبي يعلق ان حيل حب شكلها بالثوب :
خلاص اخذيها ..'واشر على فستان ثاني ': وجربي هذا ..
مهره بلعانه : لا مابيه .. مو ذوقي .. وبعدين شكله بالحجاب بيطلع لحجي ..
سيف عض شفته مايبي يبتسم :
البسيه بالبيت ..
مهره تكتفت : مابي .. ماعجبني ..
سيف : طيب امتعينا بذوقك .. وحاولي تخلصين لأن مامعنا وقت..
وراحت تتسوق بجنون ..في بالها انها بتخسره بسبب كلامه .. وفرض رايه عليها..
ماتدري عن سيف ان كان مستمتع في نيتها الطفولية الخبيثة ..
وانُ كان في قمة الإنتشاء .. وهي تجرب الملابس وتطلع تفرجه ..
كان يرد ببرود وايماءات .. رضا واعتراض ..
بس الواقع كان كل شي يجنن عليها ..
عصبيتها .. وطفشها .. دلعها الغير مقصود في استعراض الملابس ..
كلها اشياء اثارت مُتعه في قلبه وحبور ..
.
.
الحين العشاء .. وهي جالسه وماجهزت .. منسدحه على الكنب وطاوية رجولها .. عند بطنها ..
فعلياً حست بحالة من تضخم القلب وشكلُ بينفجر .. كانت تسمع نبضه البطيئ في اذنها ..
فارس وبحسن نية راسل لها صورة سيف وهو منسدح عند باب غرفتها ونايم ..وكاتب "امر على الديار ديار ليلى .. "
الصورة كانت حزينه ومأساوية .. كانت مُبكية .. وانا في حالة غريبه لا أستطيع البكاء ..!
شارده في نقطة في الأرض .. لما سيف وقف قدامها ..
وشكله يناديها من وقت : مهره .. لو اكلم الجدار كان رد ..
رفعت عينها له .. جاهز ومتأنق ..
همست: مابي اروح .. تعبانه .. وجسمي متكسر ..
سيف : بالله .. بعد مالفينا السبع لفات بالسوق .. تجيني الحين ماتبين تروحين ..
مهره بإرهاق ولهجة بائسة :
تكفى خلني في حالي .. مابي اشوف احد .. ولاحد يشوفني ..
مسك ذراعها وقومها:
مهره .. عطيت خبر انك بتجين .. قومي ولاتعقدينها ..
مهره بتنهيدة مرهقه :
حس فيني ..والله مافيني .. مو قادره..
وقفها: انتظرك ..
مهره وشكلها مايوحي لوحده بتطلع او تقابل مجتمع :
صدقني بفشلك .. حتى ابتسامة ماراح ابتسم ..
سيف برواقه : عادي .. ماانتي ملزومه ..
مهره : ولا راح البس الفستان اللي اخترته ..
سيف : كل الشغلات اللي خذتيها حلوه .. لبسي اللي تبين ويريحك ..
وناظر ساعته: واخلصي ..
*****
في بيت سعود ..
شاهين كلم نواف ..وقاله عن الوضع اللي صار ..وماوضح له الأسباب .. بس قال في مشكله بيني وبينها ..
نواف توسعت عيونه : تستهبل .. ولاتسون مقلب سخيف ..
شاهين بنفسية منهاره:
نواف والله هذا اللي صار .. هذا انا كني مجنون ادور عليها .. بس شكلها سافرت من سويسرا ولاترد ..
صاح نواف بانفعال : وش انت مسوي ياشاهين .. عشان جمان تجن بهالفعله ..خيتي عقلها يوزن بلد .. اذا هي سوتها ..والله من سواد فعولك ..
شاهين بصوت مرهق مافيه حيل للدفاع:
نواف ماهو وقت الاسباب .. ساعدني وين ممكن القاها .. مخي منشل .. ومب عارف اتصرف .. ورحلتي بكره المفروض ارجع .. كيف ارجع وانا مدري هي وين ..
نواف يناظر فارس يأشر له (يعني شسالفه؟) ..
اشر له بخشمه يعني (اص) ..
نواف :انت ارجع .. لأن لو هي بتطلع لك طلعت .. ولو هي بتقرص اذنك فهي تدري عن موعد رجعتك .. وبعدين وش تدور .. لو هي متخبية في مول وماتبيك تلقاها ماراح تلقاها.. خلنا نشوف ابوي .. هو عنده معارف بالأمن والسفارات .. ممكن يحاول ..
شاهين : تكفى نواف .. لاتوضح شي لعمي .. وحتى خالتي موضي والباقين .. لمن ارجع ..
نواف : ترى هم قلقانين .. على انها بجده ولا كلمت ..
شاهين : قل لهم اي شي .. قل انها جات عندي .. اي شي نواف .. لمن اجيك ..
نواف : يصير خير ..
وقفل ..
فارس: شسالفه .. وش صاير ..؟!
نواف تحت الصدمه :
انا في ابوك ولا في عمتك .. وخالك ذا العوج مدري وش مهبب ..؟!
فارس بدهشه : وش فيه ابوي وعمتي .. والحين خالي عوج .. وراك انت ماعاد تحشم ..
قال له نواف .. عن كلام شاهين ..
فارس بصدمة : وجمان استخفت عشان تهج .. فلم احنا فلم ..
نواف بتوتر وعصبيه: والله الخوف من ابوي .. ان يقوم الدنيا ولايقعدها ..
فارس شرد وبتفكير:
نواف .. جمان اصلا ً من ليلتين ماكانت طبيعية..
نواف:كيف يعني ..؟!
من ليلتين كانوا بالصالة ..
بيان واقفه تنادي فارس : فارس شوف رسمتي .. حلوة ..؟! فارس .. شوفها ..
فارس يلعب بلاستيشن .. وفي مرحلة جامدة .. بدون يلتفت عليها :
صبري بينون ..
لحت عليه : فــارس ..
جمان صرخت فيها : اذا مايبي يشوف لاتورينه ..بيان تعالي هنا ..
التفت فارس وهو يوقف اللعب .. ومسك بيان قبل تروح وسحبها :
جمان وراه .. ؟!
جمان بعصبية : بنتي تناديك وانت تتجاهلها .. يلعنكم .. كل واحد أردى من الثاني ..بيون تعالي هنا ..
بتروح لامها وهي خايفه من انفعالها.. وفارس سحبها :
اذا انتي منفسه روحي نفسي بعيد .. بيان تدري اني بقفل المرحلة واشوف رسمتها ..
وجلس وخذ بيان جنبه .. وخذ رسمها .. وتجاهل جمان ..
كانت معصبه ومتوتره ..
رفع عينه لها بيدها شرشف الصلاة..بهدوء : روحي صلي .. وتعوذي من ابليس ..
تصفح مع بيان رسمها.. وانبسطت على مدحه وملاحظاته ..
جمان تحدق فيهم ..
وكانت تشوفهم (هي وشاهين .. وماتبي التاريخ يعيد نفسه) ..
****
في بيت راجح ..
صالة واسعه ..فيها انواع البذخ والجماليات ..
موسيقى اجنبيه .. ضيافات راقيه ..
حسين ببشاشة : شلونج خيتي ..
مهره: الحمدلله تمام ..
حسين بحماس: احمد ربي البلغنا نشوف البنية اللي خذت قلب هاي الرجل ..يعني سيف هسه لما كونا بباريس انا وعزي .. كانت حرمتك موجوده ..لو لا.؟!
سيف رفع حاجب : اجل انا ليش .. قلت لك لاتمرون الفندق ..
عزيز : ايا ابن اللذين .. مسوي فيها شرقي .. وكل شي الا محارمنا ..
والتفت لمهره وعرفها بنفسه : اخوك عزيز .. وتحطيني على يمناك .. ومرحبا فيك مليون والله ..
ابتسمت مهره : لاخلا ولاعدم ياخيي ..
ياسمين .. جات وبعيون متوسعة اشرت على مهره :
زوجتك .. ؟!!!!
سيف ماسك كتوف مهره .. ودفها ناحية ياسمين :مهره .. هذي ياسمين ..تكلمت لك عنها قبل ..
(وكان كذاب ..!)
ياسمين تسلم عليها بترحاب ..واستحت من عبارات المدح والغزل لها من ياسمين ..
*تعرفت على البقيه ..
راجح وعائلته ..كانوا مختلفين .. وكأنهم لاينتمون لبعضهم ابداً ..
حين تتعرف على عائلة راجح .. كن مهيئ ان تصاب بالإنفصام من التناقضات .. في كل شيء..
سما ..
من النظره الأولى والحوار الأول .. عرفت انها سايكو .. حذره .. ترجف .. تترك يدها ورى رقبتها .. اذا توهقت في الرد .. بس مادري حسيتها طيبه ..
ورغم انها تاخذ ملامح عربية من ابوها .. الا ان لهجتها السعودية مكسره.. وتتكلم انجلش اكثر .. ومن خلال حوارها معي وترددها .. عرفت انها تعرفت على عساف وهي بامريكا .. وتمدح فيه .. وتقول ان ساعدها ..لما كانت تبحث ورى اشخاص سياسين ..حاولوا يوصلون لها ويقتلونها ...
بصراحه جيت بضحك .. يعني عساف .. وتتكلم عنه ببطولة .. اصلاً حسيتها معجبه .. وحزينه حيل انه مات ..!
الله يرحمك ياعساف .. اذا هالبنت معجبه فيك فاصدق ان الطيور على أشكالها تقع ..
ليان ...
واضح ان عينها على زوجي .. حسيت ودها بيدها سكين وتطعني.. رغم ان خطيبها المبتسم واقف جنبها .. وماغير يلمس في شعرها .. ويعدل بفرو ثعلب لابسته .. جميله ومغروره .. ورغم ان كل تفاصيلها اجنبيه .. الا انها تتكلم بلهجتنا بطلاقة .. عكس اختها ..
تهكمت بداخلي 'يعني برافو يالخوات .. وحده خاطرها بزوجي اللي مات ..
والثانيه ميتة على زوجي الحالي ..
حسبي الله ونعم الوكيل ..
مشاري ينحب .. انسان خفيف ظل وشقردي ..لاحظته كيف يحوف سما حوف .. ويبيها بس تضحك وتكون مرتاحة .. بس مدري .. عيونه هالزرق ادوشتني .. فيهم شي غريب .. واحس شايفتهم من قبل ..!
راجح ..
راجح ..
راجح ..
الأسم ماهو غريب .. وين سمعته ..
سيف يطريه ..
بس لا .. غير سيف ..
المهم .. ان هالشايب الرزه .. مادري وش يبي .. احتواءه وترحيبه المبالغ .. خوفني ..
مُريب ..!
الحفل محفوف .. وفيه المقربين بس ..
انا اغلب الوقت ساكته ..
واحس صورة سيف وهو نايم عند باب غرفتي تداهمني ومحتلة عيوني.. واشوفها في وجيه الكل .. !
احاول انسجم .. ماقدرت ..
احاول اسلى..بس سيف يطلع بعيوني ..'
ماريا قرصت خدها :
عزيزتي ماهذا الشرود .. الست مرتاحه..؟!
حاولت تبتسم : بالعكس ماريا .. الحفل جميل وسعيدة بالتعرف على الجميع ..
ماريا .. مسكتها من خدودها وتدقق بعيونها :
تكذبين .. عيناك الجميلتان ذابله ..
سيف فاجئها .. لما لف ذراعه على خصرها وكفه على بطنها وسحبها :
من الذابلة.. لا اسمح لوردتي الذبول..
ماريا تلوح بيدها :
اذاً لاتترك زوجتك وحدها .. يبدو انها ضائعه دونك ..؟
مهره بهمس وهو منزل راسه عند راسها : ابي امشي ..لاتتميلح .. ماعاد فيني حق مجاملات ..
ابتسم وهو يقرب اذنه عند فمها .. ويبيها تعيد..
وماريا شاقه الإبتسامة ومتخرفنه ..
راحت لترك مساحه ..
ليان جالسة وجنبها خطيبها .. تحدق فيهم .. وسيف لافها بذراعيه ..
لأول مره تشوفه قريب من انثى كذا ..
ماتت غيره وهو يهمس لها .. وهي توشوش في اذنه ..
مهره لاحظت نظرات ليان النارية .. ناظرتها وهمست:
الحين هذي... اللي جنبها.. خطيبها .. ؟!
سيف وهو محتفظ فيها : يس ..
مهره بهمس عصبي:
ودام هالكديش جنبها ورى مايتصرف معها ومخليها تاكلك بعيونها .. ابك مافيه غيره ..انعتن الله تنعنه .. لاوجهه وجه رجال .. ولا فيه شوفاتهم .. حرمته تغازل غيروه وهو ماغير يلمس بذا الشعرتين .. استغفر الله ايش هذا ..!
سيف قفل فمها لحد يسمع .. اصلاً هو بغى يموت ضحك: اهجدي مهره وش جاك ..
مهره تناظر بليان مباشر ..
راحت لفت عمرها لسيف وطوقت خصره بذراعيها..
وهي قريبه من وجهه :
بتخلينا نمشي .. ولا والله بمشخ وجه السنجاب هذي ..
سيف مبتسم : غِيره ..؟!
مهره ضحكت بسخرية : انتهينا ياسيف وقضينا .. بس البرستيج يقول .. انا جنبك وزوجتك .. مافي اي كلبه المفروض تتجرء وتطالعك نظرات غيره و كأنك شخص يخصها .. قدام الناس انت لي ..لي انا ..
سيف:حلوو .. يعني متفقين .. احنا قدام الموجودين حلوين وعشاق ..يلا اقهري ليان .. وسوي شي ماتقدر تسوية ..
افهمت مهره وش يقصد ..
بتهكم : بالمـش ..مش ..
ابتعدت عنه ..وناظرت عيونه لمده .. وفي وجهه لقت سيف النايم .. وحيد .. عند باب غرفتها ..
ابتعدت ..
حس انها مو مضبوطه : مهره تعالي ..؟!
توجهت للشرفه: بشم هواء ..خلني لحالي ..
'اختنقت .. من قربه البعيد .. من صوتي الذي لايخرج للتبرير ..
اختنقت من الناس حوله .. من ليان كيف تنظر وتغار ..!
اختنقت من وحدتي بوجوده ..
بُعد سيفي يقتلني ..
والأيام تمر بطيئة مُثقلة ..
سيف في الحفلة .. حوله الجميع له مكانته .. وحدي هُنا غريبه ..
ظللت وحيده حتى جمعني بذراعيه منذ قليل ..
كلا لا أريد ان اشعر ان حضنه ملاذي ..
لايستحق مني الا النفور ..
يتباهى ويجامل ويرائي .. بأخذي لحضنه وتقريبي .. مُستمتع وانا قانطة ..كارهه ..يائسة وبائسة ...
بالفعل ..
لاشيء ممتع ..
لاأرى الا ظلام
وفقط اختنق ..!'
*****
راجح .. شارد في النقطه التي اختفت فيها مهره ..
وفي اذنه صوت طفلة صغيرة .. يردد النشيد الوطني في مكان له صدى ..
عيون مهره ..
ملامحها ..
شرب كاس في يده .. واشعل سيجار .. ضغط على جبينه ..
وين .. وين .. ؟!
****
مهره في الشرفه .. وفي ضيقها واختناقها .. رن جوالها ..
حاولت تبلع ريقها وتتنحنح .. وابتسمت وردت : المفروض انتي في الحلم السابع والعشرين .. وش تبين داقه ..
سندس وباين تتكلم وهي نايمه :
مهير .. احلفك بالله .. انتي فيك شي .. زعلانه .. متضايقه.. ؟! ..
مهره بغصه واختصار : لا ..
'صمت' ..
مهره ناظرت لبعيد .. وهي تشوف اتصال ثاني يجيها من زينه ..
حست بتبكي ..
سندس وزينه .. وشعورهم فيني .. الحب اللي ماتغيره اسباب ولا ظروف ولاشي ..
همست : سندس .. نمتي ..؟!
سندس : لا مانمت .. مهره انا اختك .. امك وابوك .. لو فيك شي .. والله احرك العالم كله عشانك ..
مهره بضحكة تخفي الكثير: يابعد راسي .. ادري عنك ..
سندس : مهره .. وش فيك ..قولي ياعين ابوي .. كنت نايمه وصحيت اهوجس بك ..
مهره حست تبي تشكي وتبكي .. وتصيح ..همست بخفوت : وحشني ابوي ..
'استطردت بالبيت هذا'
يا وجودي لا طرتلي ضعون الراحلين
شانت الدنيا بعدهم ولا فيها طراه
سندس ردت ببيت :
جنبك انا ...لو مرّت ظروف وظروف
امسح دموعك قبل لا تْبلّ عينك
سندس بحنية : ترى ماصدقتك ..بس بعطيك على جوك .. واخليك بكيفك ..
مهره: سندس .. ابي ألمك .. ابي اخبي وجهي بكتفك .. ابي تغنين لي ..
سندس تداعبها : ماتبين حضني .. مايحوز لك الا حضن الأطخم .. الا وينه عنك .. ؟!
مهره : انا معه في حفله مسويها صاحبه ..
سندس : حفله .. وش هالهدوء عندتس اجل ..
مهره: ابد طلعت اشم هوى في البلكون ..
سندس:خلاص قفلي وروحي جنبهم .. عيب .. لاينقدون عليتس ..
ابتسمت مهره : تمام قلبي .. سلمي على مشعل والعيال ..
ردت : يوصل ياعينها ..انتبهي لحالك ..
قفلت ..
ومهره رتبت شالها ودخلت خصلات طالعة ..
ورجعت ..
لقت عيون سيف وهو واقف على بعد امتار عليها ..
شتت نظرها .. وظلت بعيد عنه ...
'غربه من كل ماحولي .. ومن هم حولي .. جو ليس بجوي .. حواراتهم لاتستهويني ..
وقفت وحدي .. سيف منشغل .. لم اجد في حديثهم مايستلذ او يطاب ..
عن المزادات ..وعن مبالغ بارقام خيالية و عن قطع اثرية ..
تلفت انتباهي بعض المصطلحات .. لكني لم التقطها منذ البدايه فأهمشها .. مثل العصر الفرعوني و الفكتوري .. وخبر عن مزهريه وجودها من ذاك العصر وانها من تصميم وليام بورغيس ..
كما يتكلمون عن لوحه دينيه مزدوجه وعن الجزء الايسر منها..وانها تعود للقرن الرابع عشر .. وتصل قيمتها الى خمسة ملايين جنيه استرليني .. وكيف ان الحكومه البريطانية تمنع خروجها من البلاد .. لأي سبب من الأسباب...
كما التقطت اذني اسم الملكة ماري انطوانيت .. وهذا الاسم بالذات جعل الكلام يثيرني .. فهذه الشخصيه لفتت انتباهي .. لدرجة قرأت تفاصيل التفاصيل عنها ..
كنت ابدو غير مستمعه ولا مستمتعه .. لكني ذهلت حين سمعت سيف : راح يعرض في المتحف .. صدقني .. من مصادر موثوقه ..
عزيز : غريبه .. هي اشتراها واحد من اثرياء النمسا ..ماعتقد باعها للمتحف .. يمكن نفسها اللي شفنا بمزاد سوذبيز ..
سيف :
اللي اقصدها هي العقد اللي وزن الالماس فيها سبع قيراط .. ومعها الماستين صفراء نادره وزنها خمس قيراط ..واساسها بلاتنيوم ..شكلُ النمساوي مأجرها للمتحف ..
عزيز ببتسامه جانبية: لو يفتحون فيها مزاد .. تطب فيه ..
سيف يشعل سيجار وينفخه: ماراح ينزلونها بمزاد مستحيل ..
راجح : مع ان مجوهرات ماري .. صايره بمتناول اليد .. كل شوي عارضينها بمزادات ..
سيف : تُعرض .. بس المزاد يفتح بأرقام خيالية .،
مشاري بتهكم وباين يشير لسيف :
بس في مجانين تصمل وتشتري ..
ضحك سيف :
ما اتهور .. الا بشي بيطلع لي اضعاف ..
راجح : ذيبان .. ماينخاف عليك ..
ليان بشقاوه : خلني اصور في الأخيرة .. قبل تبيعها .. تكفى سيف ..
سيف : لو تحبين الأرض ..
ليان لابوها بدلع : شوفه بابا هو مايردك ..
سيف ضحك .. 'ضحكه تفترسني والله ': اختاري غيره .. ذا عقد ماري .. لو انك ماري نفسها ماخليتك تجربيه ..
وكنت انظر لنقطه وهميه .. ومره اخرى اصدم ..(يستهبلون ) .. عقد ملكه ..وش جابه عنده .. !
جاني صوت ليان ... و باين تبي تحشرني .. وتبي تطلعني مثل الأطرش في الزفه لما شافتني ساكته ومو معهم :
مهره .. تعرفين ماري انطوانيت من تكون .!
هنا التفت (خير وش شايفتني ذي) وبنظره باردة : مو هي اللي قالت عن شعبها وجوعهم (اذا لم يكن هناك خبزاً..لماذا لايأكلون البسكويت).. ؟!!
سيف رفع حاجبه ببتسامه مخفيه .. وليان عقدت حجاجها .. وكملت وانا اداعب ورده في فازا كبيرة :
اعتقد انها اصغر بنت عند الملكة تريزا .. حاكمة النمسا .. وتزوجت وعمرها اربع طعش وعطوها للويس السادس عشر وعمره خمس طعش .. من وجهة نظري كانوا اطفال .. ولويس كذا دبدوب وماهو بوسامة السويدي الكونت فيرسن .. اللي داخت عليه ماري وعشقته بجنون ..
'ورفعت مهره حاجب .. والقت نظره خبيثه على ليان .. وكأنها تقصدها .'.
ليان لمت قبضتها بقوه .. وبريق اعجاب لمع في عين سيف ..
ضحك عزيز: اذهلتيني ..
مشاري باهتمام : بس اطلقوا على ماري انها الملكة المشؤومة .. ايش رايك مهره ..؟!
تنهدت والقت نظره على عيون سيف اللي طوقتها:
مالها حظ .. وكذا حال الجميلات .. ولويس طاير في العجه .. خلاها باول ايام زواجهم وتاه في الصيد والقنص .. بالله مين ترضا ..ومالقت توجيه صح .. عشان يحبها شعبها .. زواجها كان لمصالح بين الدولتين .. صغيرة ومعها مادة وتبذخ .. ماحد يلومها ..اللي حولها يعتمون .. صوت الشعب مايوصلها ..الحاشية دحدروا فيها لمن انتهى فيها الحال بالاعدام بالمقصلة .. والشيب مالي راسها ..' بعد ماحرموها من ولدها '..
'سيف اوجعه قلبه لكلامها المُبطن .. هذي مهره ياسيف .. صاحي انت توجعها كذا'
ياسمين : ليش احسك تبررين ظلمها .. ؟!
اطلقت ضحكه صافيه : مابرر .. الافعال السوداء لها اسباب .. واحنا ناس تناولنا التاريخ مثل مايبونه يوصلنا ..فيه كثير ايجابيات او سلبيات ماوصلتنا اصلاً ... بس بالاخير اعجبتني ماري وهي في هاك الموقف الصعب .. ادعست رجل الجلاد .. وقالت (عذراً سيدي .. لم اقصد فعل ذلك ) بصراحه .. الملكة هذي خلدها التاريخ ..!
ليان : ماحب ماري ولا اطيقها ..
مهره بنص عيون: بس تبين تلبسين عقدها ..
ليان بتوتر تسوي نفسها مو مهتمه :
مجرد فضول ..
مهره :تشبهين ماري .. تهمك القيمه المادية .. وتضعفين قدام المجوهرات ..
توسعت عيون ليان من الرد القاصف ..
وانطلقت ضحكات من الجميع مؤيده لمهره وضد ليان ..
حسين العراقي : ليان روحي .. اضربي راسك بلجدار .. هسا انتي تريدي توهقي البنية .. اطلعت اوسع منج إطلاع ..
ليان بعصبية: صفق بعد حسين .. صاير فانز لزوجة سيف ماشاء الله ..
حسين : والله تستحق التصفيق بجداره .. انا يعجبني الليهتم بالتاريخ .. امن الاساس .. مايكون سطحي .. وتهمه المادة فيه بس ..
وليد : فكرت بتكون زوجتك ياسيف بعيده عن جونا .. بس صدمتيني ياخالي ..!
مهره بلامبالاه :
بعيده والله ياخالي .. يمكن احنا وجهين لعملة وحده .. التاريخ القديم .. احبه كاقصص .. واحداث .. وشخصيات .. عكسكم تماماً واضح تهمكم المقتنيات .. والبقايا من هاك الزمن ..
سيف عقد حجاجة : ماتسمى بقايا .. اشياء قيمه .. يزيد بريقها مع الوقت .. وتزيد قيمتها كل ماشيبت سنينها ..
ناظرت عيونه لمده .. واشاحت : بس تبقى شغلات مُستخدمه ..
سيف توترت اعصابه ...
وقبل يتكلم .. علق راجح:
المقتنيات تزيد قيمتها ..من الشخص اللي استخدمها اصلاً ..وملكيتها كانت لمن ..
ابتسمت مهره مجامله : عساكم ع القوه ..!
وانتبهت لسما ..تناظر فيها .. وفي عينها كلام ..
استغربت .. وخلاص مو طايقه المكان .. بس ماتبي تترجى سيف أكثر .. بعدت .. في الصالة الكبيرة .. في جلسات كنب ركنية ..
*وقعت عيني على آخر شي ممكن ان اتوقع وجوده هنا ..
اقتربت وداهمتني تقاسيم أبي .. وكوعي الذي يكاد يحفر فخذه من شدة الإنسجام ..!
اقتربت من ذاك الشيء البعيد عن المجموعة .. وغصه تتكور في حلقي ..
وغشاوه تحجب الزخارف المرسومه عن عيني ..
حملت العود في يدي ..
يهشمني الحنين لأبي .. وليالي باردة .. نحتسي فيها الشاي .. وحليب الزنجبيل ..
سندس ..انا ..زينه وابي ..
واستياء جدتي .. وهو يعلمنا الدندنه ..وشد الاوتار .. وارخاءها ..
اشتقت لعيني سندس وهي تغني (فايئ ياهوى) ..بصوتها العذب وانا اعزفها لها على العود ..
ونظرة زينة الحالمة ..
وهي كل جمهورنا ..!!
جلست واحتضنت العود بين ذراعي ويدي .. انفصل عقلي عن من حولي ..
ولم يبقى في محيط إلهامي .. الا جمهوري الحبيب 'ابي وسندس وزينه واستياء جدتي' ..
كنت احتاج للإنعزال الذهني ذاك ..
والمضي قدماً الى الماضي ..
وتصفيقي :دوري دوري ..
ووالدي الحنون : مهرة .. صفي ذهنك .. وريني ابداعك .. ولا بتلحقين زينه في قطع الأوتار ..
شهيقي ولملمت حماسي : بغطي على سندس وبتشوفون ..
وصوته الذي اشتقته: يلا ابوي سمعيني ..
اذهلته باتقاني مقطوعه رياض سنباطي..عزفتها افضل منه ..كان صوت العود في اذني ..
كابوابه لذكريات احتاجها ..
_ غرتي بعد ان قصتها سندس .. كنت في التاسعه .. اعجبتني الغره على بنات صفي .. فلجأت لكبيرة العصابة: سندس .. ذي مب شعري .. ذي في وجهي .. اي غلط .. والله اطعنك بالمقص ..
عمرها خمس طعش تحرك المقص ..في ابهامها وسبابتها مثل المحترفين :
قربي .. ومالك الا اللي يسرك ..
اغمضت عيني وبدون تردد منها .. قصتها .. او بالأصح اقتلعتها ...
صدمتي امام المرآه .. ملامحي وهي تذوب ..وانحناءة فمي .. وعيناي .. ثم بكائي الحاد .. مع كلمة زينه المصدومه: يماااه صرتي تخوفين ..
لم ابكي في حياتي كما بكيت في ذاك اليوم .. وسندس : اسكتي .. تكفين مهره .. تذبحني جديده ..
بكيت بصراخ: ياكلبه ..يالحقيره .. الله ياخذك ياسندس .. الله يكسر يدك .. انا قلت قصيها ماقلت سوي فيني كذا..
اغلقت فمها واسحبتها وبخوف : نتصرف .. اسكتي .. والله بتجلدني جديده انا معتس .. سكتي ..
زينه ودموعها تجتمع : سندس صار وجه مهره نفس المكنسة ...
وزاد بكائي .. حتى اتت جدتي .. وجلدتنا الثلاثة حتى (عضينا الأرض)..
هههههههههههههههههههههههه..
في الماضي كانت مواقفنا التي بكينا فيها .. هي أشد مايضحكنا الآن ..
ليت الماضي يعود واعظم المصائب غرتي التي اجتزتها سندس واقتلعتها ..!
طرى علي وانا وزينه بثانوي ..
وقت شرينا من السوق الشعبي براقع يشمك مذهبه ولبسناها ..
وجينا لجديده .. نتكلم بدوي ..
كنت اقول : صبحا ..
وزينه : يا صبحاا ..
وانا : صبحا يابنت شيخ ٍ من شيوخ مناعير .. طلبتس لاتردين ..
صبحا توسعت عيونها :مهير .. زوينه .. ياعيال تسلاب .. وش اللي لابسين ..
مهره: انا وضحى .. وانا بنت شيخ من شيوخ مناعير .. بيجيتس.. بن عجلان .. ان رديتيه .. والله لاذبح نفسي ..
زينه : وانا نجود.. فارس جاي بالطريز .. والله ان رديتيه .. لذبح نفسي ورى وضحى ..
صبحا .. تشيل مجموعة فناجيل قدامها : بنت ابوي ..والله لا اربيكم يابنات غويزي ..
ورمت الفناجيل عليهم ..
مهره وزينه بقفزة جباره .. ابتعدوا..
مهره : جديده .. ورى ترجمينا مثل الشياطين .. الحين هذا حقنا جاين نوريك .. براقعنا ..
زينه تعدله في وجهها :بعتمده..
صبحا بانفعال وغضب :
والله لو يطلع أبيي من قبره مالبستوه .. يالبازع انتي وياها .. البرقع ستر .. ماهو زينه ..
مهره تتدلع :شوفي ماحلى عيوني فيه .. والله لو يشوفني شيخ ولا امير انجبر فيني وتزوجني..
الجده باستخفاف :
والله لو الشيوخ والأمراء يتزوجون على الزين .. ان كان ماخلوا سميره توفيق راحت عليهم ..
مهره بشهقه : سميييييرة توفيق .. !!!!!
الحين وش جاب الثرى للثريا .. لاتشبهيني بعجوز هالنار ..
زينه ومسويه اصابعها حرفL حاطتهم بين خدها وذقنها:
شخباري جديده .. من يشبه الزينات بسميره توفيق .. انتي على التحديث ماقبل القديم حتى ..
الجده تدور .. شي جنبها .. ومالقت الا الرادو.. شالته وبصرخه : شيلوا هالبراقع .. لا اقوم اصب عليكم غاز واشبكم واطفيكم بنعال ..
شهقوا : رادووو جدي ..والله يجيتس ابوي الحين .. هو اللي يعرف لتس ..
وصرختهم : يبااااااااااه ...!!!!!!
كنا صغار وجديده تلزمنا بليالي العيد بالحنه .. تحط لنا طبوقه باليل وتربط يدينا .. والمفروض ننام ..
بس كنا نسوي أنواع الملاكمه .. !
الصبح نفتح يدينا لابوي .. ويمليها بوسات وفلوس .. اتذكر اساور المبرومات .. اللي لبسنا اياها بأحد الأعياد .. وجديده بتأثر : عساه من سعى مب ضيق يمه ..
ابتسم : الحمدلله يمه .. ابشرك .. الله فتحها علي ..
وكانت أول هديه لابوي بعد ماسدد ديونه ..
(يتحالى علينا) ..
ولايقصر بشي ..
الله يا ايام ابوي ليتها ترجع .. وليت يوم راح خذني معه ..!!
اتذكر ظهري على صدره ..راكبين على الخيل.. كنت صغيرة .. يتمشى فيني بين المزارع .. وانا احس نفسي أميرة .. وابوي الفارس ومحتويني بذراعه ..
انغمست في دندنتي .. والخوض في عالمي القديم .. مغمضه عيني وغائبة عن كل شيء ..!
مع بداية تقاسيم مهره .. كانوا منسجمين في حديثهم .. التفتوا ناحية الصوت مبهورين ..
توسعت عيون سيف .. وهو يلمح قفاها في ذاك الركن جالسه في كرسي منفرد ..
قرب بسرعه .. وقلبه ينبض مع اوتارها الباكية ..
ماكان عزف .. كان ماضي وحنين .. غصه واحتضار ..
راح ناحيتها.. وقف امامها وهاله كيف ماتحس فيه .. وكيف تعزف بكل هالتمكن ..
كيف ذابت في الأوتار ..
وكيف شدهت الكل ..!
جلس على الطاولة قدامها .. مهره مغمضه وفي عالم ثاني ..
'من حسها الموسيقي وانتقائاتها .. كان ينتظر تغني ..لأن كان عارف بيطلع صوتها يهوس .. بس ابد ماحط في باله احترافها للعود ' ..
حسين مبهور : ولك يابه .. هاي جابتها احسن من السنباطي ..
مشاري مسك ذراعه يسكته .. مايبون شي يقطع صوت العود .. ولايخدش الطرب الأصيل الذي سلب الجميع في تلك اللحظة ..
راجح محتفظ بمكانه على احد المقاعد .. شارد .. وصوت تقاسيم مهره ..رجعته سنين للوراء ..
ماريا مشدوهه: وليد .. انا مفتونه .. ماهذا ..؟!
وليد مبتسم : واضح ان هذه الفتاة لديها الكثير ..
سيف امامها .. هزته التقاسيم .. وحتى صمت الجميع ..
كيف شاركه الكل هذهِ اللحظة ..
اناني فيها .. داهمه شعور يفور ..
'ماحد غيري المفروض سمع ..ماحد له حق يُعجب .. وينشده .. ويصفق ..'
عزف مهره احترافي ..
غارقه حتى النخاع .. ماهي منتبهه.. لشالها المرتخي وشعرها البائن ..
وقفت عزف ..
افتحت عيونها ببطئ..
ولقت سيف قدامها ..
لسى ماتدري عن الواقفين وراها ..
مرت على الأوتار بعفوية:ها نمشي ..؟!
سيف مو مستوعب مدى فهاوتها .. بس ابتسم بحنية: اللي تبين ..
حطت العود جنبها : اخيراً..
وفجأه داهمها التصفيق من الجميع ..
وصوت حسين بحماس: فدوووة فدوووة..بجيتينا على هالتقاسيم يابه ..
انصدمت .. ماتوقعت ان في احد يسمع .. كانت متوقعه الكل منسجم بعيد عنها ..
ركزت بوجه سيف وهو يعدل شالها .. ويدخل شعرها البائن .. وهمس :
الكل وقف يسمع لك ..
مهره بعصبية : سيف ابي امشي ..
اشر للخادمة .. وجابت معطف مهره .. خذه ووقفها ..
وحطه على كتوفها ..
ليان انهارت نفسياً ..
سيف لف ذراعها بذراعه : احنا ماشين .. نشوفكم على خير ..
مهره تحاول ماتناظر احد .. حاسه بالإحراج وكأنها طفلة تم اكتشاف كارثه فعلتها ..
مشاري : ابدعتي ..نظفتي اذانا والله ..
مهره منحرجه..مو عارفه تعلق ..
التصقت بسيف اكثر ..
وفهمها ..
وطلع فيها من بيت راجح ..
.
.
مهره طول الطريق شاردة ..
وسيف ساكت ..
شف وش الفعل قبل تشوف رد الفعل
كلمةٍ غيّرت فالعين... ملامحك
ليه حطيتني بين الرضى والزعل
لا اقدر ازعل عليك ولا اقدر اسامحك
****
بيت فهد 'بو شاهين' ..
صاحت سلمى :
شلون يعني ..جمان بح .. راحت ..
شاهين وكفوفه فوق راسه .. مارد ..
فهد بحده :
انا اشهد انك ماتستاهلها.. اي والله اني اخطيت وذنبها برقبتي .. يومك عارف نفسك ورى خذتها لاكان دقيت الصدر وضلوعك رديه .. هالحين .. بنت سعود تغثها .. ببنت هالكلاب ..
شاهين : يبه ..والله كل شي صار طيش ونزوة .. وبالأيام الأخيرة انا رجعت لجمان صافي ونيتي بيضاء .. وصار اللي صار ماتت ام غـــ ..
قاطعته سلمى بحده :
ليتها الحقت امها.. يالمقرود هدمت بيتك ..يتمت بناتك ..جمان اذا انها صبرت ثلاث سنين وبلعت .. والله لاتضيع براهينك عمر ماتلقاها .. عيال سعود قويين قلب وباسهم شديد ..خل تنفعك غادة العنة الله تلعنها دنيا وآخره ..
شاهين : لاتلعنينها يمه .. هي وش دخلها .. انا السفلة اللي ضعفت ورحت لها .،
فهد بغضب : الا الله يلعنك انت معها ..وانت اصلا ً من يوم سميت بيان غاده وانا غاسل يدي وعارف انك مب مصفي النية مع بنت عمك .. الله لايبارك فيك ياشاهين ..كانك ضيعت وجهي مع اخوي .. شلون بشوفه ولا احط عيني بعينه ..
شاهين بقهر :
يبه انا قلبي محروق على جمان .. وانت تحاتي ابوها ..ابا اروح لعمي اليوم وابيك تكون معي .. عمي عنده معارف .. والوكاد يوصل لها ..
فهد : وش تبي تقول لعمك .. بتقوله عن هالاسباب اللي تسود الوجه ..وش بتقول ياشاهين ..
بعصبية يدينه على راسه :
مدري .. مدري .. انا حتى مدري .. كم ناوية تبعد .. وش الماديات اللي خذت معها .. كم تكفيها ..
فهد اشعل سيجار .. واشر بيده :
انت مو عندك حسابها حق البنك .. شف كم سحبت .. ولا كم فيه ..
شاهين بتوتر : تصدق بالله ماسحبت منه ريال .. ومن يوم السالفة .. ماسحبت شي ..
فهد بتسائل : ماعندها حساب ثاني ..
شاهين : لا .. الا اذا انها افتحت ثاني .. عشان ماعرف تحركاتها ..
سلمى : واذا سوت ثاني .. من وين جابت فلوس ..
شاهين حدق بنقطة وهمية .. وتوسعت عيونه في لحظة إدراك ..
قام بسرعة ..
فهد : وين .. ؟!
شاهين وهو يطلع : بروح لعمي ..
فهد : اصبر .. اجي معك ..
بس شاهين طلع .. وركب سيارته وشخط فيها ..
*****
نواف وهادي في المكتب ..
نواف ماقال شي لابوه الى الآن وواضح انه متوتر ومو مضبوط ..
هادي : رحلتك الليلة ..لاكان داومت ..
نواف ضغط عيونه: صار شي ياهادي .. ومادري بتضبط هالروحه ولا ..؟!
عقد حجاجه :وش صار ..
نواف :كل شي تعقد ودمر .. مادري شلون بنرقع ..
هادي :كل مشكله ولها حل يا اخوك ..
نواف بتهكم : الا مشاكلنا.. دلاقيم .. اي والله ..شيٍ يشيب الراس ..
انفتح الباب بعنف ودخل شاهين ..
نواف عقد حجاجه ..
شاهين بحده :
انت اللي ساعدتها ياهادي .. وانت اللي تعرف وين جُمان ..
هادي محتفظ بهدوئه: صبحك بالخير يابوفهد..
شاهين بحده وانفعال : هادي .. جمان في مواضيع تفييز .. حجوزات .. سفارة .. ماتسويها لحالها ..اذا ماسويتها انا ولاجات لنواف .. جات لك انت وخلصت اوراقها بالوكاله اللي معك ..
نواف مسك شاهين:
وش فيك انت استخفيت ..جاي للرجال وتتهمه وتهوش .. ما انت صاحي ..
صاح : نواف .. جمان ماسحبت ولاريال من حسابها .. ولا استخدمت الفيزا اللي معها ..ودام ماخذت من عمي ولا منك .. تصرفت باسهمها ..
والتفت لهادي :وبيدك تبيع وتشري .. بحكم الوكاله ياهادي ..
جاء سعود على الصوت.. ضرب العصا في الأرض:
وش صاير ..وش عندك ياشاهين .. ماحنا بقهوه على هالزقيع ..
نواف اغلق الباب .. وارتبك ..
وخايف من الصدمه على ابوه ..
قرب منه : تعال يبه اقعد انا افداك .. بناقشك بسالفة ..
شاهين عرق جبينه .. وهو يحب خشم عمه وراسه ..
جلس ..
وكل واحد خذ له مكان ..
ووجه سعود مايبشر بخير ..
ونواف يتكلم عن موضوع جمان ..
وبخلاف توقعاتهم ..
سعود سمع بهدوء .. ويوم خلص .. تكلم :
وش اللي تبيه من هادي هالحين..؟!
توسعت عيون شاهين : عمي انت مستوعب حجم السالفة .. اقلك جمان راحت ولا ادري وين راحت .. ولا ادري وش نيتها ولا رجعتها شي ..
نواف عقد حواجبه ويناظر ابوه ..
سعود بحزم : وانا اسألك ياشاهين وش مشكلتك مع هادي ..
شاهين بانفعال:
هادي معه وكاله.. يقدر يخلص معاملاتها .. وبعدين انا حتى مدري هي كم سيولتها عشان اعرف متى ناوية ترجع ..
هادي : جمان باعت اسهمها كلها .. وانا شريتها لحساب بوفارس .. لأنه مايشيك على ايداعاته الا نادر.. وهالشي برغبتها .. ماكانت تبي احد يدري ..
شاهين بلع ريقه وببطئ: وش يعني انها تاخذ كل هالمبلغ معها .. ماهي ناويه ترجع .. ؟!
نواف بعصبية: مستحيل .. وهي ليش تسوي تسذا ..
سعود بنظره حارقه لشاهين : الوكاد أن الجواب عند شاهين يانواف .. ليش جمان العاقل تسوي تسذا ..!!
شاهين ضرب الطاولة وحس انه عمه عارف سبب روحتها: ماهو وقت ذا كله ..ولا اسبابها .. ابي حرمتي ترجع .. كيييييييف ..؟! ..
والتفت لهادي وبغضب:
يعني دام سويت معها هالخطوة الكبيرة .. تعرف وين راحت ..
هادي جالس جنب سعود:
كل اللي سويته بموضوع سفرها طلعت لها فيزا الشنغن .. غيرها مدري ..
شاهين وقف وحط كفوفه ورى راسه .. وبعيون زايغه :
ما هي كانت معي بمطار سويسرا .. ادري انها بأوروبا بس وين .. ؟!!
هادي بهدوء : علمي علمك .. واعذرني يابوفهد ..بس انا عبد مأمور ..وهذا يمك ابوها واخوها ..هي حلفتني على المصحف قبل تطلب .. مايطلع شي مني قبل تروح ..
شاهين برجاء : عمي تكفى.. شف حل .. لو تبي انت بتلقاها ..
سعود : وانا مابي ألقاها .. دام راحت من راسها .. تجي لاطحنت اللي فيه ..
نواف بصدمة: يبه..!!!!
سعود مد كفه يسكت نواف : انتهينا .. ولا احد يناقشني بموضوع جمان .. ولاحد يبحث فيه ..كل واحد يتوجه لحياته ..وجمان مو اول مره تقعد بغربه ..
شاهين بصدمة وغضب :
هذا اللي قدرت عليه عمي .. جمان هاربه .. طالعه عن شوري وبيتي ومخليه بناتي ..
وقف سعود وضرب الأرض بعصاته .. وبحده وتهديد :
والله ان زدتها ياولد فهد .. لاطلعها من ذمتك ليوم الدين ..
شاهين .. تبادل نظره حاده مع عمه .. وطلع من المكتب ..
نواف مصدوم : يبه وراه .. وش تعرف وماعرفه ..
خذ نفس عميق والقى نظره على هادي .. وبعدين نواف :
خلص شغلك .. عشان نرجع ونبلغ امك بسفر جمان .. لا حد يعلمها ويفجعها .. عشان تخلص امورك وراك سفر ..
نواف بدهشه :
اي سفر الله يهديك .. وهالسالفة العودة مع اختي .. وراك يبه ..
سعود : اختك معها الله .. واذا انت ترقل ومو قد الشغل .. لاكان دقيت الصدر .. ترى من البداية وانا قايل يروح هادي ..
نواف بعصبية :
احنا وين وانت وين الله يهداك ..انت تدري وينها فيه على هالبرود ..
سعود : لا والله مدري .. واخلص علينا ..ترى ماهنا وقت ..
وطلع ..
.
.
(امس ..)
'دخل هادي لسعود .. وقف امام مكتبه: عمي سعود ..
رفع راسه : ها يبه .. وراه ..
هادي حط ظرف قدامه ..
وحط كفه عليه :
قبل تفتحه .. انت من سنين مسكتني وكالات لجمان وبلقيس .. وحتى لبوفارس .. لاسهمهم بشغلنا ..لعدم تفرغهم .. يعني تثق فيني واني اسوي اي شي في صالحهم ..
عقد حجاجه :
وش اللي في بطنك ياهادي ..
'هادي تربية سعود ... ولد خويه له توفى وترك هادي وخواته وهم صغار .. اشرف على دراسته وعلمه شغلهم .. ومسكه العمل مع نواف .. ولايفرقه معه بشي .. ويعتبر امين على اسرارهم ..'
هادي بهدوء :هذي رسالة من ام بيان ..
سعود بدهشه: رسالة من جمان ..؟!..انهبلت ياهادي ..
سحبها من تحت كفه وفتحها..
بدايتها:
سلام ياعزوتي وتاج راسي .. سلام ياهامتي ومعلي خشمي فوق ..
يبه ..
"وراح يقرء الرساله بعيون ذاهله .. فتح ازرار ثوبه .. وهو يكمل .. "
انصدمت ..
كبرت في العمر فجأه ..
جمان فرحتي بعد الوراعين ..
جمان شعرة جوفي ..
بنتي ..
شوفتي ..
آاااه يابنيتي ..كان يدربيها السيل وتقول ديمة ..'
هادي ولما شاف .. سعود وملامحه تقلصت ..
قال: هي كانت تبي كل شي بالسر .. وماتبي احد يمنعها .. وانا لو عارضتها .. كانت بتقوم بكل شي لحالها ..
سعود:الحين وش بقول لأمها .. وش لون احط عيني بعيون بناتها ..وبغضب صاح : اشلون تحلفني ما آذي شاهين ولا اذبحه ..
هادي : ياسعك الحلم ياطويل العمر .. وخل الأمور تمر بهدوء .. لأن لو طلع شي في العايله .. الكل بيحط حكي .. ويزيد من عنده .. وعاد ندخل في امور ماتترقع ..
سعود يضغط جبينه وبذهول : ضاعت ياهادي .. جمان ضاعت .. انت مصدق انها بتظل بسويسرا ..هي وصلت هناك .. وبعدين الله يعلم وين بتكون ..
رد بهدوء :ام بيان ماينخاف عليها .. ودرست سنين بالغربه .. وبس تستقر متأكد بتعطيك خبر ..
سعود وشكل الضغط والسكر ارتفع عنده :
ود اهاوشك ياهادي ..والله ود اسبك والعن خيرك..
هادي بسعة صدر :
لاتخلي شيٍ بخاطرك ..كلنا لك الا الروح لله ياعم سعود ..
سعود بانفعال :
الحين يومك سويت كل هالاجراءات وعاونتها .. قلنا اسرار موكلتك مايخالف .. بس ماتدري وين بتستقر .. لاوالله جبت العيد ياولد حمد ..
هادي :ماهنا الا الخير .. خيتي جمان تعرف وش تسوي ..وماينخاف عليها .. !'
*****
'لاحق ياولدي بتدفني .. 'ضحكت' .. بس شفيك مستعجل ..'
رأيت سيف الصغير في المنام .. وهو يدني التراب على مهره ويضحك .. وكأنه يلاعبها ..
كانت لعبه .. كما يفعلون بدفن الاجساد على الشواطئ ..
لكن مهره بدأت ملامحها تتغير .. كانت تضحك .. لكنها راحت تستنجد وتتوسل..
و لاتستطيع .. ابعاد التراب عنها ..
'سيف خلاص .. شيله .. سيف ماعرف احرك نفسي ..'
سيف: 'حافين ماما .. ألعب ..'
مهره بخوف 'سيف لاتدفن راسي .. بموت سيف .. بموت .. سيف .. سيف ..سيف '
نداءاتها الأخيرة كانت لي ..
وليس لسيف الصغير ..
اختفت مهره .. واختفت صراختها .. وجدتني احفر .. ولا اجدها .. كنت ازيح التراب واناديها .. والتراب يعود من جديد بكميات اعظم ..
انتبهت ان هناك قدم .. تعيد التراب .. رفعت رأسي .. واذ به احد توأمنا .. لم اميزه ان كان عساف او نواف ..
صارعت وجاهدت .. حتى حفرت ..
واختفى اخي .. وجدتني اطل في حفرة .. بها لحد ..ومهره بداخله ..
كالجثه المقتوله في حرب ..
جسدها مليئ بالجروح والكدمات ..
اتاني صوت فوقي .. كان أحدهم .. بحة نواف .. وصوته العاتب:
'شلها بعدها حية ' .. !.
شهقت وصحيت دفعه وحده .. ادورها جنبي مالقيتها ..
نهضت من السرير .. كالمجنون ..
تراصت جدران الغرفه .. حسيت السقف بينطبق علي ..
طلعت من الغرفة برعب الدنيا ..
اناديها: مهره .. مهره .. مهره ..
*****
اتمنى البارت يحوز على اعجابكم ورضاكم..
تويتر الرواية
@i_Em1234
سناب و تيك توك
i_em1234
تابعوني 🕊️🖤
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!