البارت التاسع
عاف الحياة و عطاها ظهره وأَعرض
حتى لحون القصايد مايغنيها
أيامه السود خلّت قلبه الأبيض
يصد عن كل حاجة خاطره فيها
ماريا بمريلة.. تسوي عصير طازج في المطبخ ..
متذمره من وليد جالس بالصالة ..مشغول قدام لابتوب واوراق : انا ليدي وليد ..هل علي تحضير العصير لحضرتك ..
وليد وعينه في الورق :
خادمتك في اجازه .. وانتي .. ايضاً اجازة .. لما لاتقومي ببعض الواجبات ..
طلت براسها عليه :
وانت ايضاً اجازة لما تستمر في العمل .. المفروض نخرج .. بسلة تحوي الخبز والجبن وبعض الكعك وزجاجة عصير ..الا تستيطع ان تمارس معي الرحلات .. وان نجلس في بساط زهري .. اف وليد .. سأشيب مبكراً...بدأت التجاعيد تتسرب لجبيني..
وليد :
ماريا .. لدي الكثير من العمل وتجهيز الوثائق .. الا تستطيعين العمل وانت صامتة.. كفي عن الثرثرة .. لا أستطيع التركيز ..
رجعت ..
وهي تقول : هل لاحظت تغير سما ..؟!
وليد : يلفت انتباهي اهتمام مشاري بها .. هي الوحيدة القادرة على اخراج جانبه الإنساني ..
ضحكت :بالعكس .. مشاري دائماً جانبه الإنساني حاضر ..
وليد وهو يطقطق بازرار الابتوب :
سأتظاهر انني لم اسمعك ..
ضحكت .. وهي تجيب له كاس عصير ..
رن الجرس ..
عقدت حواجبها : هل تعتقد ان مشاري احس بحديثنا ..؟!
وليد : كلا .. لا أعتقد ..
راحت فتحت الباب .. وبس طاحت عينها على كيان اللي واقف على الباب ..بدهشة :
سيف ..؟!!!!!
سيف بأريحيه اعتادها مع ماريا تبادل معها السلام بالخد:
كيف حالك ليدي راثبون ..
ماريا باستهبال تطل وراه :
اين الأميره اذاً..؟!
سيف دخل :انا وحدي.. لايوجد أحد ..
اغلقت الباب ..
وليد قام بدهشه : وش جايبك .. المفروض مفلس .. (يقصد معرس)
ضحك وهو يضمه ويسلم عليه :
اي والله اني مفلس ..
وليد بترحاب ومحبه لسيف : هلا مليون ياخالك .. نورت لندن ..
سيف : بوجودك ياعقالي..
افسح له وليد وجلس .. ناظر ماريا وهي حاطه كفوفها على خصرها :
ماذا ..؟!
هتفت وهي تجي تجلس :حسب علمي انك في شهر العسل .. اي شهر انت في الأسبوع الثاني او الثالث .. ماذا تريد .. بدون زوجتك ..؟!
سيف :
ليست المره الأولى .. لاتبالغي في ردة فعلك ..
ماريا بانفعال: لكن الأخريات لم تنلن هذا الاهتمام .. وكل تلك التفاصيل التي حرصت عليها .. كنت انتظر انقضاء الثلاث اشهر المعتادة .. وتحضرها معك .. بل توقعت ان الحال يكون افضل .. وحتى فارس يأتي ايضاً .. ماهذه الحالة سيف ..؟!
ضغط على جبينه .. وماعلق ..
وليد باستغراب :سيف وراه ..كنت حدك متفائل .. وش صار يابوي ..
تنهد وبضجر : ترى لي يومين هنا وماجيت لأن مالي خلق حق تحقيقكم..
ماريا بصدمه : يومين ؟! .. لما لم تخبرنا ..
اشعل سيجار :
لأني هاج من السعودية بسبب الهذره .. وجاي ابي اريح راسي اسبوع .. اسبوعين وارجع .. وماشاء الله .. استلمتوني صح ..!
وليد وضح لها وضع سيف ..حتى ماعنا نفسه يتكلم انجليزي عشان ماريا ..
قام وقف قدام النافذه .. وشرد في الخارج وينفخ سحب الدخان ..
وليد وماريا يناظرونه ومو فاهمين ليه متعكر كذا ..
سيف يحس جبل جالس على صدره ..
من يوم صار موقفه مع مهره .. طلع من البيت .. وقضى الوقت ببيته كم يوم .. كان يجي فارس عنده .. يومياً..
بعدها قرر يجي لندن يخلص بعض اشغاله .. ويبعد .. يبي يصفي ذهنه ..
يفكر بوضع مهره الصعب .. يلوم نفسه .. اخطأ وكان قاسي عليها..تصرف باندفاع وهمجية...
'نفخ الدخان'البنت عادمها عساف نفسياً.. كان يظن مشكلة مهره مع رفضه صغيرة .. وتنحل مع الوقت .. مهره طلعت مقتولة .. بأشنع طُرق القتل وحشية ..
مايروح عن ذهنه صراخها .. وضعفها وتوسلاتها ..
كيف كانت تطري عساف .. وكأنه شيطان .. وجهها الشاحب .. عيونها الهلعة ..
آه يامهره .. ليت الزمن يرجع..وليت القدر جامعني معك ..
قبل عساف وجوره..
آه يامهرة ياجرح بقلبي وانفتح..!
اختار البُعد فترة.. لتنسى الموقف .. وتهدى روحها ..
لكن مالذي يُهدء من روحه .. هو ..!
مهره شخص احتل كيانه ..لامفر..
حينما ابتعد ..ادرك ان مهره .. اجتياح.. دك حصونه .. واستعمر..
لاعودة ..
مهره اخذت قلبه ..
لاتمر دقيقه ولاثانيه .. الا طيفها يسعى مربكاً كله ..
مهره كاقطرة الحبر .. سقطت في حياته الشاحبة ..ثم طغى لونها على كل شيء ..
نفخ الدخان ..
قبل يجي لندن وفي بيته لما جاء فارس .. ومنفعل:
ماصدقك يبه .. مقضيها ببيتك .. متوحد .. واحنا نبيك هناك ..
سيف : هذا انت تجيني .. يكفي .. و تعال اصلاً ارقد هنا .. تونسني ..
فارس :
من جدك .. يبه وراه .. انت منفس ومهره منفسه .. وش خلاكم تزعلون من بعض .. كنتم شحلاتكم يبه .. وش صار ..؟!
سيف : ماصار الا الخير .. لاتشغل نفسك .. وانتبه لدروسك ..
فارس : يبه .. مهره ماتاكل .. ودوم بغرفتها .. تعال شوفها ..
سيف انوجع عشانها : وش اشوف يافارس .. مهره بيفيدها بعدنا .. متأكد..
فارس بانفعال :
كيف يفيدها .. يبه البنت كل يوم تسألني عنك .. وعيونها راحت من البكي .. وانت ماتتصل عليها ..
سيف بجمود :ولاهي تتصل علي ..!
فارس بعصبية :
يعني ماراح ترسونها على بر .. انا الصغير .. واحطها بذمتي اني اكبر منكم عقل..
سيف : المهم بسافر لندن .. اسبوع .. او أكثر .. مهره وسيف بأمانتك ..
فارس هب واقف :
من جدك يبه .. تسافر والاوضاع كذا ..
سيف: شغل ضروري .. اجراءات في المحل .. وجرد لازم نخلصه ..
فارس بانفعال: بالله .. انا اعرف ان الأمور ذي يقوم فيها آرثر بغيابك .. بس انت اللي تبي تبعد .. ليش يبه .. ليش ..؟!!!
'نعم اردت ان ابعد ... أن أنفذ بجلدي عن مشاعري الحادة .. التي بدأت في اقتصاصي ..وتشريح دواخلي ..
كنت ..احتقرت نفسي .. كيف سمحت لأعصابي ان اكبل جسدها الضعيف بهمجية.. لأتواطئ بفعلي .. مع اخي .. واستحضره في ذهنها ..في ابشع موقف معه..
تمنيت عساف لم يمت .. اردت ان اقتص لمهره منه ..!
عساف لئيم .. ونرجسي .. ولديه الأنا أولا ً .. لكن .. ان يفعل .. بأنثى قلبي ذلك ..
هذا والله لايغتفر ..!!!
نعم .. مهره لي أنا .. ليست لأحد ..
تقتلني فكرة ان مهره كانت ضحية بين يدي عساف .. يمارس جنونه وسوءه فيها..
صور لي ابليس .. فعله بها .. ارغامه .. وتوسلها .. فأشعر اني اغص بجمره تستعر ..
مهرتي .. !
تلك الرقيقة المُترفة.. تُستباح .. في غربه .. وحدها معه .. تصرخ ولانجده .. تنادي ولامُجيب..!
آه .. يامهره ..آه..
ابتعدت لأني والله .. لم استطع المواجهة .. لاقوة بي ان ارى العتب .. في مدمعها .. اتسائل ..
هل سأستطيع الإقتراب منها كالسابق .. كنت اضمها .. واباغتها بقبلة..
هل تسامح ..وتسمح من جديد ..
ام ان الستارة اسدلت .. على كل جميل بيننا ..
مهره جُرح.. في قلبي .. وانفتح ..
لن تسعني الدنيا حتى أُخرجها من غياهب الماضي ..
وأشعل لها ألف مصباح من أمل .. وأطوقها برضا ونور ..
لعينيك مهره .. استعنت بالله ..
وطلبته قوة وإرادة .. !
أُعيذ روحك الطاهره عن كل مايشقيها ..!
واستودعك يالله قلبها .. ودمعها ..
وانا لي ..
صبراً جميل والله المستعان .. '
*****
فارس دخل البيت معه علبة يوغرت كبيرة .. مليانة فواكة وتوتيات ..
بلقيس ..توسعت عيونها: واو .. ايش هالحجم الكبير .. الشكل يشهي ..
فارس : ماهو لك ..
جمان : بتاكل كل هذا .. بيلتهب حلقك..
مهره جالسة .. بشحوب ملازمها كم يوم ..ساكته .. ورفعت عيونها لفارس .. ابتسم ..
وتوجه لها ..
وجلس ع الطاولة قدامها .. ومدها لها : كلها لمهره .. طول اليوم ماكلت شي .. قلت افتح نفسها بالألوان ..
ضحكت بحنية: يابعد عمري يافارس.. ليش كلفت ..مابي شي والله ..
فارس خذ بالملعقه : مو بكيفك .. ترى شايله .. بحضني كنه جنين .. خايف يطيح منه شي .. وماغطيته عشان تشوفين شكله وتشتهين..
جمان مصدومة :بالله انتوا ملاحظين فارس كيف صاير لطيف .. مهره قومي أكلي .. لأن ذا تصرف وحيد ويتيم من فارس ماله أخو .. مستحيل بيعيدها ..
مهره افتحت فمها واكلت من فارس.. ابتسم بسعادة : هني ..ياعين ابوي..جعله عافية..
شرقت بلقيس بالشاي:
بموت .. وش هالرضا .. على مرت ابوك فروس ..
مهره خذت العلبة والملعقة : لاتحسدين يابلقيس .. ام و ولدها .. وش حارق رزك ..
مهره بدت تاكل ..
فارس : طروا علي الأجانب لمن يكتئبون يشترون برميل ايسكريم .. وياكلونه .. قلت بس .. هذا اللي بيخلي قطوتنا تاكل ..
ضحكت مهره ..و راحت تاكل بتلذذ..وتحط ملاعق مليانه بفمها وتنفخ وتضحك من شدة البروده:
وربي علاج ..
جمان : حلقك يامهبولة.. اليوغرت مره بارد ..
فارس يناظر فيها بحنية.. صايرة مجاعه ماتاكل..
ضحك : صغري اللقمه .. لايلتهب حلقك .. ثم اصير مثل اللي يبي يكحلها وعماها..
ناظرته بنص عيون :
انت جبته .. خل الباقي علي..
ظل فارس جالس على الطاولة .. وفتح جواله .. يتصفح شي ..
مهره ابتسمت في داخلها وهي تناظره ..
فارس يجاري حنية ابوه .. واسلوبه ..
تدري انه جالس .. يبي يتأكد انها كلت كويس .. لأن بالمغرب .. بغت تغيب ع الدرج ..حين اعتمت الدنيا في وجهها فجأة... هو شافها ومسكها ..
فارس يذكرها بسيف بكل التفاته .. وكل لمحه .. وحتى نظراته الحانية ..
طريقة جلوسه وكفه على ركبته ..
'ياربي .. اريد سيف فالبُعد عنه مُرهق ..
وقلبي لايحتمل الأنتظار ..
موجوعة من كسري لقلبه .. تائهه كالعمياء دونه ..
الوقت طويل .. لايمضي ..ولايمر..
والساعات تمضي بطيئه كأنها سنة ..
لااجرء على رؤيته.. والحديث معه...
هو غاضب .. لم يتصل و لم يرسل ..
تركنا وعاد لندن .. !
فتحت فمي مُحطمة .. حين اخبرني فارس عن ذهابه ..
كنت اترغب عودته ..
فُجعت بهروبه لأبعد نقطه ..'
مهره مانتبهت من شرودها الا والايسكريم البارد يتساقط على يدها ..
تنبهت .. ورجعت العلبة .. ومسحت يدها..
فارس: ماعجبك ..؟!
مهره : عجبني لذيذ .. بس شبعت .. ماقصرت يابعدهم ..
بلقيس بقلق :
مهره .. وش صار لك .. دوم شاردة ونفسيتك مو شي ..
مهره بالغصب ابتسمت :
عادي .. طواري .. مع الوقت اخف ..
جمان تحدق في مهره ..شرودها وضياعها .. يذكرها بنفسها ..
لما زوجك مايكون صافي لك وحدك ..
لما تضطرين تخفين مشاعرك ..
لما يكون لك شريك .. في عينه وقلبه ..
مهره تعبانة لأنها مكابره على مشاعرها ..
فرقي عن مهره .. اني أكون بالصورة هذي لما أكون لحالي ..
بس مهره.. ضعيفه جداً في اخفاء مشاعرها ..
لاتملك اقنعتي ..
التي ارتديها وانصهر من الداخل ..
ربما .. لو انا مثل مهره لكان افضل ..
سأجد من يسألني ..
سأجد من يحتويني ..
ويدافع عني ..
لكن ..
انا لا أستطيع .. !
انا اتدمر ذاتياً.. واتقطع ..
سأتبلد مستقبلاً.. او سأقيم ثوره ..ضد كل شي .. حتى ضدي .. !
بلقيس : بالله ماتحسون نواف طولها ياخي اشتقت له ..
فارس : مشغول حيل .. توني مكلمه .. ماشاء الله عقد صفقات ناجحه .. واليوم وقع على عقد حلو .. ماشفتي ابوي سعود متشقق .. يروح ويجي ويدعي له ..
بلقيس : ابوي على مدار الساعه يهاذي بنواف .. يعني ماهو غريب..
فارس باستهبال :
المفروض نذبحه .. ياخي ايش هالتفرقه .. والله كنه بس هو ولده ..
جمان : بسم الله على وخيي .. رح لأبوك واشبع من دلاله .. لك لحالك مافي شريك ..
ابتسم .. وهو يفتح الجوال ويرد :
بقول ليتنا طارين مليون .. بس أنت احسن منها ..
سيف : عساه خير .. ؟!
فارس :أبد .. بيكاسو حقكم .. مانه علي با ابوها وتعايرني..ياتقوم انت بمسؤوليتك تمام .. ولا بروح لابوي فهد وانشب لخالي شاهين ..عاد هو وامي سلمى عندهم اغراءات .. والله تمسحكم من ذاكرتي ..
سيف : ياحيوان .. انت مالك والي .. وليش تنشب لجدودك وانا موجود ..
فارس: طاير لندن .. وش هالابوه اللي عن طريق الجوال .. خلاص من حبكم يازين عزلنا ..
سيف : انكتم ولاتفلم .. قل لي وش الأخبار عندك ..
فارس القى نظره على مهره : تمام ..
سيف : كلت ..؟!(يقصد مهره)
فارس : ايه ذاكرت .. توني مخلص ..
سيف فهم انها جنبه :
لين الحين منفسه ..؟!
فارس : والله المباراة كانت صعبة.. بس النتيجة.. خسرنا .. نعوضها بالديربي ..
سيف : فروس .. حاول تغير جوها .. سو شي .. اطلعوا .. انبسطوا ..
فارس بملكعة : دام كرستيانو راح اليوفنتوس وتخلى عن مدريد .. ماتوقع بنجيب الكاس ..غيابه مأثر على الفريق .. وجه نكبه .. وماله صاحب ..
سيف انفجع وضحك : اقسم بالله انك كلب .. وش ذا التشفيرات .. بحيثي أنت ..؟!
فارس يضحك بملكعة : ها ها ها .. هذا رأيي الشخصي .. مهما حاول المدرب وغير في التشكيلة .. مكان كريستانيو مايعوضه أحد ..بيتدهور مدريد والسبب انسحابه ..كان روح الفريق .. بدونه الوضع سيء ومُتهالك ..
سيف : زين وش اسوي هي تبي كذا .. المفروض ترتاح وتصير ريلاكس .. ليش تتعب .. تبي تجنني هالبنت ..
فارس : مادري والله .. بس واضح ان الإداره ماكانت قصدها هالشي .. بالمعنى الحرفي .. وكرستيانو ماصدق خبر .. وتركهم..
جمان تهاوشهم: الحين ابوك مكلم من آخر الدنيا وانت تتكلم عن مدريد ..جيبه خل اكلمه اذا ماعندك سالفة..
فارس : مب معطيك اياه انتي من تشوفين ابوي ولاتسمعين صوته .. تتهاوشين معه .. ماتقدرين على خالي وتفردين عضلاتك على ابوي..
اسحبت الجوال من اذنه وقالت : الخلا ..بس ..
وطلعت بره واغلقت الباب ..
فارس : اقسم بالله وقاحة .. الجوال كله خصوصيات وهذي ماخذته وطالعه به .. والله لو اشتكيها .. يشيلونها من كوارعها للشرطة ..
ضحكت مهره : ياولد ماتستحي.. عمتك ..!
فارس بانفعال: ماينه الأخت ماخذه الجوال .. الحين لو تتصل البيب حقي شتقول .. مخاوي غيرها ..
شهقت بلقيس : ايا ابن الذين .. وش بيبه بعد ..
مهره توسعت عيونها : فروس .. ها .. ؟!
فارس توهق .. ومد كفوفه وبالتركي : ساكينو ساكينو ..
موضي نادت بلقيس ..قامت: بشوف امي واجي .. ونتفاهم على موضوع البيب ..
فارس بوقاحة : انقلعي بس .. ماعرفك ..
شاتت بلقيس رجله .. وراحت..
فارس ناظر مهره ..وقبل تشرد : ترى اكذب مافي بيب ..حبيت ادوش بلقيس ..
مهره ابتسمت وربتت على ركبته :
اصلاً أدري .. ماحسك راعي هالسوالف ..
فارس : المشكلة كل ماوثقتي فيني زياده .. احسني مربط .. خفي ثقه ..
مهره بحنية أم : ولدي العود .. اعرفك من عيونك ..
فارس : طيب فليها مهره .. وربي مو حلوه عليك التكشيرة ..
ابتسمت : بالعكس والله فالتها .. اجل اخبار أبوك ..
فارس :يسأل عنك ويحاتيك .. بس مايبيك تدرين انه يسأل عليك ..
ضحكت بسخريه: وانت الحين تبيني اصدق ..
فارس بصدق : لو بكذب ماقلت لك انه مايبيك تدرين .. ابوي هناك وقلبه معك .. كل شوي يدق ويسأل .. ويوصي عليك ..
بتبكي :طيب ليه راح .. ليه مايكلمني بجوالي ..
هز كتوفه : هو يقول انتي بعد ماتتصلين ..
امتلت عيونها دموع:
ماعرف .. انا غلطت .. ماعرف اكلمه ..
فارس: انتوا تحيرون .. لاني عارف وش بينكم .. وكل واحد مكابر ع الثاني..
بره جمان .. في مكالمتها معه..
سيف:ما أنكر .. ان من اسباب نفسيتها اللي انقلبت روحتي لهيا .. لأن الشي الوحيد اللي صار سلبي .. رغم انها ماعترفت .. بس ممكن هذا خلا نفسيتها تدحدر وتستحضر اشياء سيئه من الماضي ..
جمان : لأن الدكتورة يوم سألتها.. قالت لي اذا امور البنت تمام .. ممكن تجيها نكسه من صدمة.. او موقف اوجعها .. او حالة خيبه واحباط .. يعني مهره كانت تحس بتقدم معك .. وانت احبطتها بروحتك لهيا ..
سيف : جمان تعرفيني .. على بلاطه معك .. ترى الثنتين من تزوجت مهره مو جايتني نفس عليهم .. في ذمتي .. اروح البيت .. وماقدر انام معهم بنفس الغرفة..
انصدمت : ياخي ركز في حياتك سيف .. ليش مستمر معهم اجل ..ليش تتخبط..
سيف : صعبه اظلمهم ..
جمان : الظلم والله اللي تسويه بنفسك .. انت الوحيده بعد هالسنين .. اللي لاقت صدى بروحك هي .. مهره .. خلها هدف .. وحتى لو فيها عُقد العالم .. اصبر وحاول وعالجها .. ترى الدنيا ماتجي على الكيف يا اختك .. وحلاوة الوصول في الصبر ..
سيف : مقهور ياجمان .. عساف عادم البنت .. الله لا يحـ ...
قاطعته : لاتدعي عليه ..استغفر.. الله يرحمه ويبيحه .. واحنا عيال اليوم .. اصبر .. والدنيا ماتنوخذ بالساهل .. اصعب شي على الحرمة الغصب ..سواء موقفك .. او عساف قبل ..
سيف : ماكان قصدي .. ابليس حضر .. وقلت لك .. بعدت عنها .. وربي ماسويت لها شي ..
ابتسمت جمان بحنية .. رغم هواشهم .. وحدتهم مع بعض .. الا ان سوالفه ومشاكله الخاثره..
مايقولها الا لها ..
جمان تعرف حجم الضياع والشتات اللي هو فيه .. ولذلك متشبثه وتقنعه بمهره.. لأنها شافت فيها بارقة أمل .. في قلبه ..
سيف : وانتي اخبارك مع شاهين ..
جمان بضحكة: مابي اطري حالنا اخاف تحسدنا .. تعرف وضعك ماش ..
سيف ضحك : الله يديم عليكم ياعينه ..
*واعُتصر قلبي للدعوه.. لا أدام الله حالنا المريض .. ليتك ياسيف .. تستطيع ان تفهمني وتسبر اغواري .. مثلما افهم صمتك ..ويقهرني ضياعك..
ليتك تقرأني من عيني كما اقرأك ..
ألم تكن ترى دمعتي وانا اضحك .. تراها حتى لو لم ترى وجهي ..!
*في الطفوله .. وبعد صلاة العيد.. جاوا الأولاد مع سعود وفهد من المسجد ..
اذكر كيف كانوا شاهين وسيف .. يشبون الطراطيع ..
في حضوري ونجود .. وعساف ونواف .. اذكر حاولت اشب وحده سرقتها فالخفاء .. وتلاحقت نارها في يدي .. وانفجرت فيها ..
كانت مؤلمة.. تجرحت يدي .. واحترقت .. ماحد انتبه .. عمري ست سنوات .. وسيف في الثاني عشر ..
كان منشغل يعلم نجود كيف تشعلها ..
وانا رحت عند صنبور الزرع ..اغسل واغسل.. ويزداد الألم ..
خفت .. يهاوشوني بسبب لقافتي ..
اذكر شاهين جاء من وراي ورفع شعري الطويل عن الرمل ..وش تسوين .. سنابل ..
اخفيت يدي بحضني : اغسل يدي توسخت ..
شاهين : طيب قومي .. الحين تغسلين يدك .. وشعرك في الرمل .. تنظفين شي وتوسخين شي ثاني..
اذكر مالتفت عليه .. لأني كنت ابكي .. ومابي يشوف وجهي ..
شاهين : سنابل .. قومي .. راح نواف يشتري طراطيع زيادة .. وش فيك قاعده كذا ..
جمان : خلاص .. انقلع شاهين ولاتقول سنابل .. والله بعلم ابوي عليك ..
ضحك : امدحك يادلع .. شعرك طويل مثل السنابل..
'وقف خلفي .. كنت ابكي .. وهو يضحك ويسخر .. ولم ينتبه .. جاء سيف.. وشاهين راح : جُمان .. قومي وراه قاعده هنا ..
اذكر ضحكت احاول اخفاء جريمتي : مابي ..
كانت 'كلمة' ولم التفت .. الا ان سيف شلعني من ذراعي .. ولفني له وبخوف : وش فيك ...؟!
اخفيت يدي وراي .. وقبضت فيها على فستاني الدانتيل .. اوجعتني زيادة .. وجبيني ند :اصيد حلزون ..
سيف يسحب يدي من وراي وانا رافضة: حلزون ها ..!..وشفيها يدك .. ؟!
صحت وانا ابكي : مافيها شي .. مافيها شي ..
سحبها .. وبصدمة فتحها :
وش سويتي بنفسك يامجنونة ..
وصاح بقوة : يبااااه .. !'
.
.
لمعت عيني .. وانا اتذكر الموقف .. جاني صوت سيف : جمان قفلتي .. ؟!
جمان : لا ..
سيف : فيك شي ..؟!
جمان : لا بس افكر بوضعك ..
سيف : لاتشغلين بالك .. انا أحل الأمور ..
جمان : تمام .. انتبه لحالك وسلم لي على خالي وليد وماريا ..
سيف : يوصل .. في حفظ الرحمن يابوي ..
*****
زينه .. في زوارة بيت اهل زوجها ..
زينة جميلة أنيقه .. رقيقه و مبتسمة .. كاعادتها ..
عبد الإله جالس وامه وخواته موجودين ..
متوتر ويناظرها .. يهز رجله .. وهي تضحك .. مع امه وخواته ..
جالسه جنب ام زوجها..
امه لمست وجنتها : وش فيه خدك .. متورم ..
زينه بابتسامة: طحت يمه .. كذا زلقت وضربت بباب خزانة المطبخ ..
امه تدلكها بصبعها بحنان : انتي وش عندك مع الطيحات .. ناوية تشوهين المرمر ..
زينه بابتسامة .. لدرجة مبينه اسنانها ..
وفي داخلها..
'والله الطيحة ولدك .. ومالله سلم' ..
عبد الٱله بتوتر : الحين انتي ليش لابسه قصير .. لو يدخل عزوز ولا راضي ..
امه بصدمة: وي عبيد استخفيت .. وين القصير .. واخوانك مايدخلون الا طاقين الباب .. وضاربين ألف دستور..
عبدالٱله متوتر .. ومنرفز لأنه ماشاف لبسها ..الا وقت شلحت العباية .. جريئ بالنسبة لغيرته المفرطة ..
مذنبة لأنها جذابة جداً..نظِرة زيادة عن الزوم ..
تأخذ العين حين رؤيتها ..
وتبدو المُلفته بين الجميع ...
رجاء : الغيره عاملة عمايلها فيك .. كل ذا حب ياعبد الإله ..
زينه .. ببتسامه كأنها مصبوبة بقالب : انطعن .. يارجاء ..
وفي داخلها : الله يصبرني .. ويعجل بموتي او موته ويفكني من هالعاهه المريض .. مثل مافك مهره من عساف ..
عبد الإله : قومي نمشي .. ؟!
امه : عبيد ووجع ..خل البنت .. الحين تنزلها في البيت وتروح تهيت ..
عبد الاله بعصبية : دامها تعاند .. تقعد في البيت احسن لها ..
زينه بقهر : وش عاندت فيه عبد الٱله ..اهجد الله يهديك ..
عبد الإله بعصبيه وانفعال: قومي اجل البسي جلال ولاعباية .. البيت فيه شباب ..
رجاء بدفاع : عبد الإله .. ترى ذي مب غيره ..ذا مرض .. رح تعالج ..
زينه تناظر بجمود.. النقاش الحاد بين عبد الاله وخواته وامه ..
قامت البست عباتها وتحجبت:
خلاص ..لبسنا وتسترنا .. ارتحت ..
عبد الإله يقوم وبانفعال: ايه ارتحت ..
وطلع راح المجلس ..
زينه بهدوء : روقوا تكفون .. وخلونا نتقهوى ..
امه بإحراج وحزن : الله يصبرك على مابلاك يابنت غازي ..
زينه ربتت على فخذها : ماعليك يمه .. الأمور طيبة ..
وفي داخلها ..
(الأمور زادت عن حدها .. غيره مرضيهة..وشك .. ماهو واثق من نفسه .. يعصب مثل المجانين.. لدرجة يمد يده .. ويرمي عليها الطلاق مع كل انفعال .. وجدتها .. 'تحملي .. والله بيهديه .. وصبري .. واذا طلق وهو معصب .. مايقع .. ! '
وزينه فاهمة ان خطأ اللي يصير .. بس جدتها هي وهقتها بهالمريض لأن ابوه ولد خال صبحا ..
تنهدت : الصبر ..!)..
****
في معرض سيف- لندن ..
الموظفين .. ببدل رسمية.. وأناقة..
فترينات .. مضاءه ..
قطع نادرة.. مجوهرات خلابة ..حديثة وقديمة.. احجار كريمة ..المكان فخم .. والإنارات أخاذه..
واقف عند باب المحل ..يدخن بشرود ..
يطلق سحب الدخان .. والأجواء جداً باردة..
ينظر للمارة ..كأنهم بندول ساعة ممله .. الوقت بطيئ لايمضي ..
طفى السيجار في المكان الخاص ودخل ..
هناك زبونه خمسينيه.. راقية تنوي شراء عقد ..
يعرفها سيف .. بس ماكان له خلق .. ابد .. راح جلس في ركن قدام طاولة.. اتى الموظف له بالقهوة ..
يرتشفها ويراجع بعض الأوراق المهمه ..
لما نادته :
الا تشاركنا مستر سيف .. وتنصحنا بالأفضل كالعادة ..
ابتسم: مدام لورا .. انتي منذ ساعة ونصف .. تقومين بفلترة .. ألم تصلي الى ما تريدين ..
لورا تداعبة :
اريد خبرتك .. هيا مستر سيف .. ساعدني .. فالقطعة مهمه .. لابنتي فاهي تتزوج ..
قام وابتسم آرثر:
هل يدب الحماس في سيدي الأن ..؟!
قرب سيف :
اريني .. ماهي حيرتك ..
كان في ثلاث عقود .. حدق فيهم .. وهي تشرح له رايها ..
سيف باهتمام .. سأل عن وصف البنت وعمرها .. والأم طلعت صوره لها ..
سيف طلب من آرثر يجيب شغله غير معروضة ..
اختفى شوي وجاء ومعه عقد زمرد وألماس .. شايله بيد لابس فيها قفاز اسود .. وعرضه لمدام لورا..
سيف:انتي اتيتي للمحل .. وتنوين شراء عقد تاريخي .. وغير اعتيادي .. إذاً هذا ..
لمعت عيون لورا .. وبانبهار :
ماهذا مستر سيف .. هل تريدني ان اجن ..
ضحك .. وهو يلبس قفاز مماثل ..وياخذه من آرثر :
انها احد مجوهرات آخر ملكات ايطالية .. الملكة ماري خوسية .. من تصميم ڤان كليف .. قطعه نادره فعلا ً..استطعنا الحصول عليها مؤخراً ..لم ننهي وثائقها بعد .. لذا لم نعرضها في الفترين ..
وسيف بسلوب حلو جذاب :
خبئناها .. للزبائن من فئتك .. مدام لورا ..القطعه خاصه جداً ونادرة..
لورا ماتت على القطعه: انت تغريني لشرائها لنفسي ..
ضحك :
انها ملائمة للملكات .. تناسبك ..
خقت لورا ..
المهم .. ان سيف .. وفي محاورة ناجحه باع القطعة ..
وتم تحديد موعد مع مدام لورا .. اللي عربنت .. وبتجي تخلص البيعة ..
بعد ماطلعت ..
آرثر بإعجاب :سيدي .. اتعلم كم عذبتني هذه المرأه ما يقارب الساعتين .. كيف اقنعتها في وقت وجيز ..
سيف : اصحاب الملايين .. حاور شغفهم المادي .. شغفها ان تكون الأولى والأفضل .. اقفز بأغلى قطعه لديك .. لاتتساهل ..
آرثر : محترف ..
سيف : القطع الحديثة تلك .. اعرضها لفتيات العشرين وحديثين النعمة .. ليس مدام لورا ..
آرثر : لكنها تريد القطعه لابنتها .. وساعدتها من هذا المنطلق ..
سيف : لكن من ينتقي القطعة الأم .. تحب البذخ والأصالة .. اخبرني .. هل وصلت التشكيلةالجديدة من كارتييه ..
آرثر : كما طلبت .. كلها تحوي حجر الياقوت .. ونحن نستعد لعرضها .. فقد جهزنا الاعلانات على موقعنا .. ونعرض الآن المجموعة في لوحة الإعلانات في ميدان بيكادلي ..
سيف : جميل ..
دخل مشاري .. دخلة جذابه .. توجه بوجه جدي لسيف ..
سيف يناظر فيه لمن وقف قدامه وشال النظاره الشمسية..
وراح ضرب سيف على صدره : يارجل .. الواحد يشحت شوفتك ..ماتعلم حتى انك جيت..
سيف : والله جات فجأه .. وماراح اتأخر ..ماحبيت اشغلكم ..
مشاري يهاوشه : والله لو ادري بتجي مارحت باريس ..ياتبن لك اسبوع فيذا وتو ادري .. حسين قال لي ..
سيف : ليش تأجل شغل ابوك ..ماني مطول ..
مشاري راح ضمه :
وحشتنا ياوحش .. اليوم حياك على واجبك .. يالمعرس ..
سيف : فكني من المواجيب .. ترانا بلندن ..
مشاري باسلوب بدوي : والله يموت ..
سيف سحبه : انكتم بس ..
مشاري يجلس على الكرسي : الا والله ان يموت واجبك الليله..
سيف : فكني .. اخبار ابوك ..
مشاري : تمام .. لاهي في الشغل لمن أذانه .. والله مو مخليني حتى أنا اتنفس .. فاتح فروع جديدة .. بإيطاليا .. ومنشغل فيها .والاعلان لها .. خلها على ربك قرفت ..والله والمجال مو لي .. ولاجوي ..
سيف : طيب دامه لاهي بالتجارة.. لاهي عن المزادات ..
ضحك مشاري : تمزح .. ترى توه حاضر ثاوزبيز في نيويورك .. وجاي مرتفع ضغطه ..
قدمت الموظفة كوبين قهوه لهم .. ارتشف سيف :
ماكان فيه قطع مهمه .. اللي بيفتح هنا اقوى .. وفيه من اهتمامات ابوك ..
مشاري بضجر : سيف تكفى غير الموضوع .. لأن ابوي تمادى في ادمانه لشغلات هذي .. يتابع كل مزاد ويطب فيه .. هو لو يلعب قمار اصرف .. والله مضيع قروشه ..
سيف : ابوك ذكي .. يامشاري .. ومو قاعد يضيع قروشه على قولك ..
عقد حواجبه : وشلي انا بجدار مليان قطع من قبل الميلاد .. ولابعده ..
سيف يحرك القلم ويرميه جهة مشاري وبغموض: ثروة يامشاري .. وابوك يستثمر فيها ..
مشاري: كيف ..؟!
سيف: ماعلينا ..
مشاري: وش اللي ماعلينا ..
سيف وقف واشر للموظف جاب له البالطو .. لبسه: قم ابي اطلع ..غير لي جوي .. ترى نفسيتي دمار وطاقتي السلبية..زايده عن حدها ..
مشاري : اجل قو يارجل .. ومالك الا اللي يسرك ..
*****
شاهين غافي بالصاله بعد الغداء ..
جُمان ظلمت المكان .. وطلعت بيان وديم غرفتهم .. حتى مايزعجونه .. !
شاهين في عمق نومه ..
'شعرت بشيء يجثو على صدري وأكتافي ..
حاولت الحركه لم استطع .. حاولت الاستيقاظ لم أفلح ..
فتحت عيني اخيراً واذا بها قطه .. تنظر الى وجهي تماماً..
وتجثو بثقل لايوحي به جسدها الصغير ..ايقنت اني في جاثوم .. وحاولت قراءة آيه او سورة .. او الصراخ بالبسملة .. عجزت..
تلفت .. واذ بكم من الجراد الهائل يملئ الصالة والممرات .. يخرج من مرسم جُمان ..
ولا أحد .. صحت (جمان . بيان . ديم )
لكن صراخي يخرج بلا صوت ..
واذني تطن من حركة الجراد ..
كنت في محاولة يائسة لرمي القطة .. وهي لاتتحرك .. وكنت في حالة هلع مرسم جمان .. رسومها .. سيعثي بها الجراد ..
ستموت جمان ..يحترق قلبها .. كيف يأكل كنزها الجراد ..
صحت بقوة شطرت حنجرتي ..(اللهم .. جُمان) ..
واهتزت قدمي .. واستيقظت .. والصرخه الهائله لم تخرج اصلاً من فمي ..
والا طارت بيان وديم اللتان تجلسان وتدقدقان اصابع اقدامي بفرشة ..
التفت والعرق يتصبب مني ..
وجدت جمان جالسة تحضر طاولة فيها كيك .. وشاي العصر ..تسمرت عيوني عليها ..'
جمان وهي تاخذ فستق تفتحه باسنانها: شفيك تطالعني كذا ..
شاهين يدور بعيونه في الأرض .. والمكان مضاء .. والمرسم ..
وصوت كناري البنات .. في المكان ..
تنهد بثقل وهو يدعك عيونه ووجهه :
ماحب انام العصر .. ليه ماصحتيني ..
جمان : شفتك نمت .. خليتك .. باين تعبان حدك ..
غطى وجهه بكفوفه .. والحلم مايروح من باله ..همس : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
جمان بقلق : شاهين .. وش فيك ..؟!
شاهين بخفوت : مافيني شي ..
جمان تعرفه في الغالب لو غفى العصر.. المغرب .. يكوبس ..
ابعدت البنات عنه .. وهو ظال مخبي وجهه ..
قامت .. مدت يدها له :
شاهين .. قوم .. توضى صل العصر .. وبتصير زين ..
بعد كفوفه عن وجهه .
ناظرها بعيون حمراء ..
ومسك كفها وساعدته واعتدل .. وقبل يقوم ضمها من خصرها.. وراسه في بطنها ..
انصدمت :
جمان سمي علي .. خفت .. ماكنتوا معي..ناديتكم ماتردون .. صوتي مايطلع ..
رفعت يدها لراسه .. وهمست بحنية :
بسم الله عليك .. كلنا هنا .. حلم شاهين .. حلم ..
ارخى خده .. ويعتصر خصرها زيادة :
جمان .. لاتركيني في يوم .. البيت مقبره بدونك والله ..مهما سويت لاتركيني .. تكفين...
ضمت راسه .. وفي دقائق حانيه .. قرت عليه المعوذات .. وآية الكرسي ..
(اللهم اني اعيذك بكلمات الله التامات من شر ماخلق ) ..وكررتها .. وهي تمسح على رأسه ..
اغمض عينيه .. يستشعر تلك التعويذه.. القطه والجراد ... كانتا في كابوسه حقاً 'شر ماخلق'
*****
في نادي الفروسية والرماية..
ومن مسافه بعيدة .. سيف ومشاري يصيبون الأهداف .. ومعهم حسين وعزيز..
وسيف كالعاده ماهر في التصويب .. ولايفوت اي هدف ..
شرد وهو يتخيل صوتها: تكفى عساف .. لا .. ابوس يدينك .. لاتشوهني أكثر ..
تشوشت الرؤية عنده .. وهو يتخيل انفها وهو ينزف ..انهيارها .. خوفها .. رعبها ..
ترائى عساف في وجهه ..
فأطلق النار بجنون .. بطلقات متتالية .. سريعة ..
وجبينه متعرق .. رمى السلاح بعصبية ..
مشاري : ياهو .. وش بلاك ..
عزيز وهو يصوب هدف : والله من جيت ياسيف وانت مو الأولي ..
سيف يشرب من علبة الماء.. ويصب باقيها على راسه : بالله .. يعني مُلم بالوضع ومسوي فاهمني..
حسين .. جالس على كرسي .. شال نظارته الشمسية ينظفها:
انا ود افهم شي واحد .. انت شتريد جاي .. وانت اخلاكك هيج .. أعوف الساعة اللي جيت فيها آني .. يابه سيف .. انتا متزوج وعاقد النونه هيج.. هسا لو ميت عليك عزيز ..شتريد تسوي.. تورقص .. !
عطاه سيف نظرة بنص عيونه ..
ضحك مشاري :
حسين .. لاتتحرش يابه تروح رقبتك ...
حسين يربت على ركبة سيف : كلي يابه .. وش مضيج صدرك .. فدوة .. ولگ نحن اصحابك .. وخوتك .. سيف .. باوع انت مارجعت لندن الا عارف .. كولنا نبيع العمر .. لجل تضحك عيونگ..
ابتسم سيف : يابعد راسي ياحسين ..
عزيز واقف .. والبندق ساندها في الأرض :
وش صار .. انت رحت عشان مشكلة عساف .. وانك لقيت زوجته .. بعدها اخبارك .. صارت غامضة وسريعة .. انت رحت تسلمها ورث اخوك .. وش حصل .. ليش تزوجتها .. وليش نفسيتك كذا ..
مشاري : انجبرت على هالزواجة ..؟!
هز راسه نفي :
أنا مانجبر .. الزواجه انا بغيتها .. كان اسبابها ولد اخوي .. اللي اكتشفنا وجوده .. بس اخوكم ..
وابتسم بشرود :
شكله طاح ولاأحد سما عليه ..
توسعت عيونهم كلهم ..
مشاري بذهول :
لا تقول حبيتها ..
عزيز :لا لا .. ترى بصدق ..؟!
حسين بذهول : حبيبي سيف .. نحن عشنا بنتظار هاللحظه .. يعني يابه .. شگولك .. هوايه كُنا نريد تجي وتكول آني حبيت ياصحابي .. بس هيج .. آني ود احد يوصقعني كف على وچي حتى استوعب .. هاذ حلم لو واقع ..
ضحك سيف :لذي الدرجه شايفيني جدار ..
حسين : ماگولنا جدار .. بس ذابحنك الوفى .. يعني الود ودي .. تجيب الماجدة اللي قدرت تحرك گلبك الميت .. ونسوي لها تمثال يابه ..
عزيز بعدم اقتناع :
سيف ركز ..مو شرط حُب .. الوقت قليل على هالحكم .. اعجاب .. مبهور فيها يمكن .. حب مره وحدة .. لو انه سم مادار..
مشاري براي ثاني :
بالعكس .. الإعجاب هذا احنا نمشي ونعجب .. بس الحب له وقع خاص .. القلب القلب ياسيف شيقول ..
شرد بعيونه : والله حيرتني هالبنت ياعيال .. ود أكذب شعوري .. بس في شي غريب ..
اشر على صدره :
هنا .. في شي يصير ماقدر انكره ..
عزيز عقد حجاجه :
ودام كذا يا أخوك .. وشهولا قاطع اجازتك وراجع عنها ..
مشاري .. رفع البندق .. وصوب هدف :
هارب من الشعور .. ماتبي تقتنع فيه ..
رجع راسه على ورى في الكرسي .. وتنهد بقوه .. وهو يضغط على جبينه باصابعه :
الظاهر .. ان الحُب عدوي .. مكتوب علي الشقى ..
عزيز : لاتستعجل في حكمك على شعورك .. من رايي أرجع .. وركز .. لاتهرب وتحط نفسك بداومه .. ولو حبيتها في الأخير .. هي زوجتك الآن .. ومايلحقك لوم .. الحياه معها قدامك .. لاتضيع عمرك أكثر ..!
مشاري يناظر سيف .. وكيف محتار ومتوتر :
سيف انت مشكلتك انها زوجة عساف قبل صح ..
سيف ناظر عيون مشاري اللي فهمه :
والله وهذا بلا ابوك ياعقاب ..
*****
مرت بضعة أيام ..
مهره .. تحاول تنبسط وتبين ان انها بخير .. تطلع مع فارس وبلقيس ..ويتمشون ..
يتابعون أفلام ..
وماتتواصل أبد مع سيف ..
في شي يمنعها ..
خجلها منه بعد الموقف ..تبي تعتاد البُعد ..أفضل لها وله .. ومقهوره ليش راح ونساها .. ولايفكر يسمع صوتها حتى .. !
اما سيف .. لم يغير جوه ولانفسيته شيء .. ظل عالق في لحظتها .. وصرختها .. وعتبها ..
ظل شارد ..
في ضحكتها .. وعينيها .. وشعرها
وكل تفصيل يثير خلاياه .. فيها ..
رائحتها ..
وقشعريرتها التي تلامس جلده كلما اقترب ..
عنقها عروقها .. وكل قنبله كامنه فيها ..
*كيف سأعود ولا أقترب ..
اي أنثى علقت فيها ..أنا.. !*
ماقدر يكلمها .. ولايرسل لها .. مايبي يقتحم وحدتها .. ولاينسى كيف طرحت فكرة الطلاق والأنفصال...
تركها مع نفسها ..
ساحب نفسه عنها ..
واقف في شرفة بيت راجح .. في حفل يشمل الأصدقاء .. لنجاحه في أحد الصفقات ..
أطلق الدخان من فمه .. وعينه على ضباب لندن ..لا النجوم تبان ولاحتى القمر ..
الإضاءات .. مضببه ..
والجو .. كأيامه الماضية .. لاشيء واضح ..والعتمه تسبب الكآبه ..
ورواسب الشوق متكثفه تطفو على سطحي .. مثل فعل الضباب على أوراق الشجر .. !
لكني لاأفعل شيء .. آه يامهره آه ..
كان بدون شعور .. يتصفح صورها في الاستديو .. واغلبها التقطها بدون تحس .. تنهد وهو يسوي زوم على عيونها
'أراهق والسبب انتِ اقسم '
رن جواله قاطع .. تأمله للصوره .. رد : هلا مشاري ..
مشاري : لاتقول مشيت .. وين اختفيت ..
سيف :طالع ادخن .. يلا جاي ..
مشاري : تمام ..
طفى السيجار بعد ماسحب آخر نفس فيه ...
دخل .. وتبادل مع البعض ابتسامة مجاملة .. وراح جلس على احد المقاعد .. بعيدة عن الصخب ..
وبلا مقدمات جلست ليان على مركى الكنب مقابله ..
وحدقت فيه : عقلك مشتت بشكل .. أول مره اشوفك بهالحال ..
سيف ببرود : بالله .. !
ليان مدت شفتها : كنت اشوفك تعيس ..ومسلم نفسك للماضي .. وعملي زيادة عن اللزوم .. اما الحين رجعت بوجه ثاني .. لايمت لسيف اللي راح بصله ..
سيف عارف مشاعر ليان اتجاهه ولا يخفاه .. من ايام مراهقتها .. دايم يعاملها كأخت لاأكثر .. ويعزها عشان ابوها ومشاري ..
ومع نفسيته الزفت الآن.. ودخول ليان عرض .. دعاه ابليس للعب في مشاعرها .. والعثاء بنفسيتها ..!
اخذ كاس صودا .. مملوء بشرايح الليمون وببتسامة هادية راح يضربها بسياط التسائل والكلام :
ايش تتوقعين حصل لسيف .. ؟! .. وش تغير ياليان ..ليه سيف العملي مو عارف حتى يشتغل او ينجز .. ليه شارد ومضيع ..ليه ماروح اناقش ابوك ومستر راسل .. وليدي دان .. عن أجد القطع النازلة في المزاد .. واعرض على كاميليا .. احدث انواع الياقوت اللي نزلت بالمحل .. برايك ليه ماعدت الأولي .. وليه ضايقة .. وليه مو واسعتني الأرض..؟!!
قبضت على فستانها برجفه بانت حتى في اهتزاز رموشها .. تكورت غصه خانقه في بلعومها ..تشوفه يشرب العصير متلذذ بحديثه واعترافه ..
'لابأس ان يكون سيف عاشق لشخص ميت ..
لكن ان تسلب عقله امرأه حية ..
ان تستطيع أنثى اختطاف ماعجزت هي عليه ..
لما لست انا ..
لما لا أُفلح..
كلماته مبطنه .. حاده .. اخترقت حتى عظامي .. '
قطع النظره الحاده .. صوت ماجد بالهجته الغربيه: ليان قلبي .. ماودك نيمشي بالحديقة .. الضباب نازل دحينا ... والوضع يهوس ..
ابتسم سيف بتهكم :
قومي لايفوتك الجو.. من جد يهوس .. !
وماجد رجل من ابناء الأثرياء ..تبان النعمة .. في وجهه البيبي فيس .. وبياضه الواضح .. وشعره اللي مسرحه بعناية .. وجهه دائري لايحوي من الشعر الا حاجبه ..
في عمر ليان ..
لكن لايوجد تناسق ابداً بين الاثنين .. لاشكلاً...ولا طباعاً.. ماجد طفولي لطيف هادئ ورومانسي .. ليان حاده .. متسلطة .. قوية ..
ماجد : تعالي معي ..إيشبك متنحه يابت .. يعني اسيبك واروح وحدي ..
سيف باستفزاز : افا ياماجد تسيب عروستك وتمشي ..
ابتسم ماجد : ياواد البنت دي بتجنني .. حالفة .. تطفشني ..
ضحك سيف : بس انت خلك صامل .. ليان تدلل .. صح ولا .. ليان .. ألو..
هزت راسها تتنبه من صدمتها وشرودها .. وبعصبيه :
ماجد .. لاتحن يوه ..
وتركته ومشت .. اصلاً صعدت فوق ..
ماجد يفتح ويغمض :
ايشبها عصبت .. غلطنا دحينا بالهرجه ياسيف ..
سيف : لا ماغلطنا .. خلها لاتطارد وراها .. اذا زعلانة الجدارن كثيره ..
ماجد بفزع : اسيب حَبيّبتي ِ زعلانة.. يابويا واللهِ ماعرف انام .. هادي الحُب حقي ..
وراح ماجد وراها يبي يدورها يراضيها ..
سيف يناظرهم .. وضحك :
والله صدورهم شمالية .. زعلهم خفيف ويرضون بسرعه .. الله يخلف علي بس ..
ماريا جات على ضحكه بروحه .. تلفتت :
هل تضحك وحدك ..اذاً الأمر بدء يتخذ منعطف آخر.. عليك ان تراجع الطبيب .. سأرسل موقع عيادة لك ..
سيف ببتسامة: انا في كامل قواي العقلية .. لكن من حولي هم المجانين .. ماجد وليان .. هل يستمر هذا الكابلز برأيك ..
ماريا مسكت جبينها :
انه كابلز كوميدي حقاً.. ماجد يلاحق ليان .. وليان تظل هاربه .. الا يذكروك بتوم أند جيري ..
ضحك سيف :
كيف .. ولماذا .. تمت هذه الخطبة .. !
مدت شفايفها وبخفوت :
علاقات سيدها اليورو سيف ..راجح ووالد ماجد .. هم من يريدون هذا الزواج .. زواج مادي بحت .. سيظلم ماجد وليان ..ماجد الضحية الكبرى .. فهو حقاً عاشق .. اما ليان تدهسه بدون شفقه وتمضي ..
عقد سيف حواجبه : خطأ .. ماذنب ماجد .. طيب .. وقلبه ابيض ..
هزت كتوفها: هما على أتم الرضا .. والزواج على ما أعتقد .. لايشترط فيه العشق والغرام ..
ورفعت حاجبها :كما يفعل البعض ..
سيف .. وفهم انها تشير لزواجاته السابقه :
أوها .. اصبتي الهدف .. اهنئك .. ماريا .. وكأن ماينقصني الا انتقاداتك المبطنة ..
ماريا :
انت بالذات لاتتكلم عن الظالم والمظلوم في الزواج من غير حب ..
سيف : اظن ان الله سينصف كل امرأه دخلت حياتي .. في عذابي الآن ..
ماريا بشقاوه : اذاً قلت اسمها موره ..
سيف بنص عيون : لاتبتلعي الحروف رجاءً خاصه في اسم مهره ..
ضحكت : أوف .. اوف .. لقد وقعت فعلا ً..
مشاري جاء :هل تتشمتين .. ؟!
سيف: شفت كيف .. ؟!
ماريا تضحك وتنادي وليد : وليد تعال .. تصريحات ..
سيف : عليكِ اللعنه ماريا .. اخفضي صوتك ..
ماريا ألتقطت سما وهي تنزل الدرج .. ببنطلون اسود وكنزه صوف ..
بسعاده اشرت لها ونادتها :
سما.. جميلتي .. تعالي هنا..
سيف باستغراب : سما .. !!!
وناظرها وهي جاية .. ومشاري وماريا يبتسمون ..
سيف : ايش هالتغيرات ..
خذها مشاري بذراعه: تعالي .. الأمير سيف عندنا ..
سما ببتسامة مرتبكة صافحته: كيفك سيف .. ؟!
وقف وهو يسلم عليها .. وبترحاب :
انتي كيفك .. لي كم سنه ماشفتك .. تغيرتي يابنت ..
نزلت عيونها: يعني.. ظروف وكذا ..
سيف ربت على كفها : ماتتصورين قد ايش مبسوط لحضورك .. تعالي اجلسي ..
جلست وهي متوترة .. بس تحاول تكسر الحواجز .. وتطيع مشاري .. وتنسى كل شي ..
*****
'وتمر الليالي تباعاً.. واتى ليل آخر .. ونام الجميع .. فارس نام .. وصغيري نام ..
والهدوء مُتعب ..
ثقل قلبي .. يزيد مع كل يوم .. كأنه جنين يتضخم بداخلي ولا ألده .. افتقد سيف .. ولا أتواصل معه .. ولا أراه .. ولايعود ..!!
كيف تعلقت به ..
ولم استطع السيطرة على مشاعري ..وقادتي الى هذا المنحنى..
كأنني أرض قاحلة ..
جاءها الصيب بعد سنين ..
شربتها الأرض ..
وخبأتها في باطنها ..في وقت وجيز ..
صيبك ياسيف لم يدوم..
اتيتني كالسرايات .. دفعت بمطرها ..معلنة عن ربيعي ..
احدثت كوارث ..
غسلت الغبار عن قلبي المُهمل..
ثم صفت سمائي منك ..
كسرت الشمس عيني .. فلم اشبع من غيثك .. اتيتني سحابة مُحملة..
واقفيت بقسوه .. !..'
فتحت مهره باب غرفة سيف .. ودخلت ..
شغلت الأنوار .. وقلبها يخفق بسرعة .. !
والمواقف في هذه الغرفة تتقافز لذهنها كالأشباح .. تثير الفوضى في كل ساكن ..
على الأريكه .. سولفنا ..ونمت على صدره ..
وهنا اعطاني الفستان الابيض .. وهنا ألبسني التاج ..
هنا كلمني بدفى ووعدني ..
وهناك حسيت بالأمان بقربه ..
هنا حكرني قدام التجوري وتحرش فيني .. وهناك كان يتسند ويكلم جوال ..
بلعت ريقها ..فلم تستطع ..
فرائحة المكان مشبعه بعطره .. الذي سكن روحها ..
وبقايا رائحة التبغ التي اعتادتها..
جلست على طرف السرير .. ونفخت .. في محاولة للتنفس ..همست بضيق .. وكأن عروق عنقها تضخمت .. وحالت دون مرور الهواء :
سيف آسفه .. تكفى سامحني ..
دارت بعيونها في المكان..
غياب سيف موجع ..
كيف يتحملون غيابه ..
انا لا استطيع..!
استلقت على جنبها .. في عرض السرير .. حست حرارتها ترتفع .. غفت بدون تكيف .. فقط تبي تستشعر انها في مكانه ..
تبي تنسى انه بعيد وبعيد عنها ..
أولست أنت وعدتني مهما حصل
ستكون أنت كما وثقت وأعرفك
يا أيها الوعد الذي قد ضرّني
لا أنت أنت ولست حتى تشبهك.
*****
سيف في بيته ..
الليل بارد وهادئ .. لندن صارمة في ضربي بالحنين ..
فالبُعد بهذا الكم من المسافه ..كفيل ان يمحق النوم من عيني ..
اتحرك فوق الكرسي الهزاز ..
لأشتت ذهني .. واجدني ازداد تفكير واشتياق ..
مهره تسيطر على عقلي تماماً .. هربت منها .. فاتعلقت بها أكثر ..
هل انا احببتها فعلا ً ..
لاشك ..!
لكن هل انا عشقتها ... صدقاً...
هل أنا عاشق ..
لـ مُهرة...!!
اعتدل في جلسته .. ومسك راسه:لا... مستحيل .. وش عشقه .. شهالجنون .. بعدين ونجود .. !
انصدم لما طرت عليه نجود ..
عقد حجاجة ..
' هل يعقل اني تهت بمهره لدرجة اني نسيت نجود .. '
توترت اعصابه .. غمض ورجع على الكرسي الهزاز .. يحاول يسترجع مواقف لنجود .. صوتها .. عيونها بسمتها ..
عجز ..
مهره تسيطر ..
ضغط جبينه بقوه : لا سيف .. لا .. تعوذ من الشيطان..
ولما اشقاه .. العراك مع عقله .. واجبار نفسه على التفكير بنجود كالعادة ..
قرر ان يترك لجام قلبه ..
استرخى .. وقدح الولاعة .. واشعل شمعة ع الطاولة الجانبية ..
ثم شغل مقطوعة (ذكريات الماضي -لـ فريدريك شوبان ) ..
اشعل لنفسه سيجار ..
ولم يكافح حنينه ..
اطلق العنان لنفسه وشوقه ..
وكانت مهره سيدة ليلته .. متربعة على عرش أرقه ...
ليتك تجي طيف و نسامر الليل
و الا تجيني حلم و النوم يبطي ..
*****
صحى فارس .. على صوت بلقيس : فروس اصحى .. يبي لك وقت على ماتمطمط .. انا بروح البس وبمشي الجامعة .. مو تغيب ..
فارس (لارد)
بلقيس هزته : فارس .. اصحى ولابكلم أبوك ..
فارس بطفش: خلاص بلقيس انكتمي .. لاتلحين ..
بلقيس : امي متصلة من الديره .. صحت من الفجر .. عشان تكلمني اصحيك ..
فارس بنعس: امي .. وضعها غريب .. انسينا ياخي .. داقه من الديره صحوه ..
بلقيس: بتقوم ولاشلون .. ؟!
جلس : خلاص صحيت .. بس تكفين بلقيس .. ضبطيني بقهوة .. مابي العاملات يسونها.. امي معودتني هي تسوي لي ..
بلقيس :ياصبر الأرض عليك وعلى أمك ..
قام : امك مو امي لحالي ..
بلقيس : لو تدلعني امي قد دلعك .. كان انا ريشتي تصقع السقف .. الله يخلف بس ..
طلعت وهي تتحلطم ..
فارس تروش .. ولبس .. وصف كتبه .. وفتح محفظته طلع مفلس .. ونسى ياخذ فلوس من سعود ..
(سعود وموضي .. رايحين الديرة وماخذين سيف الصغير لأن اخت سعود مريم والد ورايحين لها )..
شال كتبه وشماغه وطلع .. دخل غرفة سيف ..بياخذ مصروف منها ..
ماتوقع فيه أحد ..
عقد حجاجه لما انتبه لمهره على سرير ابوه .. نايمة بدون تكيف .. ومبين عليها التعب..
وضامه تيشرت لسيف ..
وقف يتأملها وضاق صدره ..
يالله .. ايش اسوي .. ؟! ..
مهره تعور القلب هنا ..
وابوي شارد وقاعد هناك .. !
*****
شاهين ببدلة الكابتن ..
يستعد عشان بيمشي .. يشرب شاي في الصالة .. ويناظر ساعته ..
جات جمان .. معها اوراق لبيان :
شاهين قبل تمشي وقع اوراق التقيم تبع بيان .. بكره تبيهم المعلمة ..
خذهم ..وحطهم ع الطاوله: وين ..؟!
اشرت .. وهو يوقع :
ابتسم : جمان ..
بعدت شعرها ورى اذنها : ها..؟!
رفع عينه لها: دوم انتي جيبي الأوراق اوقعها ..لاتخلين بيان تجيبهم ..
لملمت الورق : بالله .. ! اشتغل عندك وعند بنتك ..
رفع عيونه لها ..ورمى القلم .. وسحبها من بلوزتها .. بشكل مفاجئ ..
باس خدها:
يابنت ماهو موضوع تشتغلين عندي .. الله يشغل عدوك .. على قد ماتبعدين وتغلين ..
جمان انحنت مع شدته للبلوزة ..عيونها قريبه من عينه .. وانفها بيلامس انفه .. خفق قلبها .. بلعت ريقها ..مع انخفاض عيونه لشفايفها ..
كانت بتنسى .. وتستسلم .. لولا ..
ارتفع رنين جواله ..ع الطاولة ..
وعيونها لفت ع الأسم ..
وبحجم الأرض .. غضبت .. وثارت .. وكأن غاده تذكرها انها لازالت .. عائق ..وحاجز ..
مسكت يده وشلعتها ..
وشاهين يغمض بقوه .. ويفتح بإحباط .. لوقت غاده الغلط في الإتصال ..
جمان .. لملمت ورق بنتها .. حطتهم بالملف ..
شاهين: جمان انتظري ..
مالتفتت ..
وتركته وصعدت فوق ..
شاهين خذ اشياءه وطلع ..
ركب سيارته واتصل على غاده .. وبعصبيه :
غاده تستهبلين .. الحين انا قايل لك بتصل .. ورى تدقين ..
غادة: شاهين لاتقعد تحاسبني .. على كل زله ورنه .. هماك تتصل بأي وقت .. وانا ادبر نفسي .. يعني انت عندك أهل وانا ماعندي ..
شاهين وهو يسوق وبعصبيه:
راعي وضعي .. ولا أنتي .. خلاص تبين تطينيها .. وكلن يروح بطريقة ..
غاده : والله اذا انا أقل الخساير عندك .. رح والقلب داعي لك ..
عقد حجاجه: لاتحديني على شي مابيه ..
غاده بتهكم وغضب : والله لو انك زوجي .. قلت طلق .. بس مابينا الا هالجوال .. احذف الرقم .. وانتهينا ..
من بين اسنانه: عادي يعني ..؟
غاده قمطت .. بس مسوية قوية : مايبي لها شي والله ..
شاهين : مع السلامة..
وقفل ..
رمى الجوال على السيت وتوجه للمطار ..
غاده كابرت يمكن ثلث ساعه .. وبعدين ظلت ترن وترن .. وهو مايرد..
وبغضب :الحين انا ورى مضيع عمري على هالثنتين .. ورى مادوس زي سيف وتمشي أموري .. !
التفت للجوال اللي ازعجه وقفله .. ورماه .. فتح ازرار قميصه ..
'ضاقت بي الأرض والله ..!'
*****
بعد سهرتي البارحة .. يصاحبني الحنين والشوق ..
نمت كالأموات .. هربت من الواقع .. ودخلت في برزخ غريب ..
رأيت حياتي بتفاصيل عجيبة ..حاورتني .. وسألتني ..
علمت ما أريد ..
حددت هدفي ..
بعد غيابي عن مهره ..
اقتنعت انها .. غايتي الآن ..
تلاشت حيرتي ..
مهره شخص بحثت عنه في سنيني ..
صعبة ..!
لكن مانفعل اذ هي القطعة المجذوبة بمغناطيس قلبي ..
مانفعل وهي الزئبق المتسرب .. من يدي .. لااستطيع ان امسكه .. !!
نجود سكنتني مراهق..
ومهره سلبتني في نضوجي ..
هاهي مهره تكفن الإناث في حياتي .. وتخرجهم جنائز من عقلي وشهوتي وغرائزي ..
هل حقاً مهره المرأه ..
التي ستهذب .. اطراف عمري الشائكة...!
قام سيف من فراشه .. خذ جواله .. والدخان وطلع ع الشرفة ..
صدمت البروده وجهه .. وخريف لندن مايمزح ..
ناظر الريف قدامه .. احس بحمل يزاح من قلبه .. لإعترافه .. لنفسه ..
فتح جواله .. ومجرد شبك النت .. جاته رسايل الواتس ..
الأكثر من نوف وهيا ..
لكن ..
اولا راح لرسايل فارس ..
فارس الأهم من الجميع..
انصدم لما شاف الصوره اللي راسلها وخفق قلبه ..
مصور مهره وهي نايمه وضامه بلوزته .. في غرفته ..
ضاع في الصوره .. وهو يسوي زوم .. ويناظر كل تفصيل ..
شاف كلام فارس ..كاتب :
يبه .. جيت باخذ مصروف من غرفتك .. لقيت مهره .. فيذا .. البنت تكابر وماتكلمك .. بس هي مره تعبانه .. عشانك بعيد .. حرام البنت تحزن .. سو شي .. عشانها .. انا أحاول اسعدها .. بس والله تمثل .. وماتنبسط صدق ..
انا بمشي المدرسة .. واتمنى تبطلون مكابر وبُعد ..
رجع سيف للصورة ..
حدق فيها .. شوشت اللقطه على كل افكاره..
باقي عنده شغل بلندن ..
في مزاد صغير كان بيحضره بعد يومين ..
في امور بداها .. وكان بيظل عشان يكملها ..
لكنه .. مالقى نفسه الا يطلع .. من الصوره ويجري اتصال:
اقرب حجز .. اليوم .. الى السعوديه .. لايهم .. الدرجة .. حسناً..يناسبني ..(كمل المكالمه )
وقفل ..
ورجع الغرفه ..
فتح شنطته .. وراح يحط اشياءه ..
دق الباب ..
رد ..
افتحت الخادمه: سيدي .. السيد آرثر .. في الأسفل ..
سيف : دعيه ينتظرني .. جاء في وقته ..
جولي تأشر على الاغراض : هل اساعد ..
سيف : كلا ..لكن جولي احضري من مكتبي الملف الازرق .. وخذيه حيث آرثر ..
جولي : هل انت عائد ..الى السعودية ..
سيف :نعم .. هيا .. لايوجد وقت ..
جولي .. طلعت تنفذ ..
قابلتها خادمه .. كانت تسترق السمع : هل السيد عائد ..
جولي : اظنك كنتي تفتحين اشرعة اذنيك مارثا .. وسمعتي ..
مارثا شهقت : لكن لما هو عائد بهذه السرعة ..
جولي راحت لمكتبه وذيك تلحقها :
هل انا زوجته لأسأله ..
مارثا : لماذا جولي .. عشر ايام فقط .. ليس بعادته ..
جولي تجمع الملف وتضربه على الطاوله : افيقي مارثا .. لقد انتشلك السيد من طرقات التسول ونظفك وجعل لكِ وظيفه في منزله .. لايعني انه تبناك ِ.. قدري الخير الذي فعله من اجلك .. ولاتلتصقي به وتكوني فضولية هكذا ..
مارثا بحزن : لاتشعريني اني اتطفل .. هو يعاملنا بلطف جولي ..
جولي وقفت قدامها : عاملك بلطف ..نعم .. لكن أُخرجي من قصة سندريلا .. التي تعيشينها داخلك ..
مارثا بتبكي : يالك ِ من قاسيه جولي .. لقد حطمتي قلبي ..
طلعت جولي : اللعنه عليك وعلى قلبك .. هذا ..
*****
بالليل .. فارس ظل مع ربعه .. بالقهوه ويشيش .. لاحسيب ولارقيب ..
حاول قبل يطلع في مهره تطلع معه .. لأن بلقيس عندها بحث ومشغوله ..
بس رفضت .. وكانت مقفلة على نفسها الغرفة ..
تيم : وش فيك مفهي ..
نفخ الدخان : ولاشي ..
ذياب : لا لا بوسيف مو الأولي ..
تيم : يبي لك فعاليات ياولد .. تعال المُخيم .. في اشياء بتعجبك (وغمز بخبث)
فارس : فكني واللي يرحم والديك ..انا حدي هالشيشة وابي اقطعها ..
تيم بسخرية: بزر وخواف ..
فارس بأريحية ولامبالاة : بزر .. وماخلصت تطعيماتي بعد .. زش عندك ..
ضحك ذياب : فدوى البزران والله ..
فارس تربع على الكرسي :
الواحد عنده مشاكل وهموم لراسه .. وتيم يعني يبي يحشرني .. ويستفزني ..
وضحك : قديمة ذي .. خايف.. لانك بزر .. بزر وخواف .. وارجف قدام ابوي واتراعد بعد ..
تيم رفع حاجبه : مالت عليك .. مستانس على خيبتك ..
فارس انفجر ضحك :
تكفى بعد عطني حبوب قل لي تنفع للمذاكره ..
وسوى كفك مع ذياب ..و ضحكوا :
ذي وسائل التدشير تبع بوزقم وربعه ..
رن جواله .. لقاهت مهره ..رد: ارحبي ..
مهره وصوتها تعبان وباين مفلوزة :
فارس وينك ماجيت ..
حط لي الشيشه وقام ابتعد وبقلق : وراه .. تعبانه .. تونسين شي؟!
مهره : مافيني الا العافية ..الساعه حدعش ونص .. ارجع .. البيت يلا ..تعرف ابوك مايرضى ..
فارس لاحظ صوتها باين مريضة :
بجي الحين .. بس علميني تبين شي .. من الصيدلية ..البقالة ..
مهره : مابي شي .. بس تعال .. بلقيس نامت بعد .. تعال وعطني خبر .. عشان اطمن عليك ..
عقد حجاجه .. مهره مو طبيعية ابد : جايك .. مسافة الطريق بس ..
وراح لربعه : انا ماشي ..
ذياب : وين يلد بكره الجمعة ..
حط الحساب : مستعجل والله .. اخليكم ..
مشى .. وهو يفكر ايش فيها مهره .. طول اليوم ماشافها .. صوتها متغير مره .. !
*****
مهره في غرفتها حرارتها يمكن فوق الأربعين .. لوزها ملتهبة ..
قفلت من فارس ودخلت تسبح بماء فاتر .. جلست داخل الدوش وخلته يضرب على راسها ..
وضعها مُزري ..
بدت تحس انها بتفقد الوعي ..طلعت بصعوبة .. تنشفت ولبست بجامة وكنزة .. خذت جوالها والفيكـس وجلست ع الأرض .. تحط على حلقها ..ورجولها ..
وعيونها دموع ...
كلمت سندس .. ردت : ها خفيتي .. ؟!
مهره بصوتها الهالك : سندس اوصيك على سيف .. شكلي بموت ..
سندس : يا ** ابلعيها وش هالفال .. انفلونزا .. بس روحي المستشفى ضروري مضاد ..
مهره تهلوس وتخربط .. وهي تنسدح على مخده على الأرض ..
فارس كان رجع وصعد توجه لغرفتها .. وقبل يدق الباب سمعها تقول بصوت رايح:
السواق نام .. ولا كان ارسلته يجيب مضاد .. سندس تكفين انتي دكتورة .. عطيني حل منزلي ... سبحت .. حطيت فيكس .. خذت بنادول .. ازيد ما أخف .. قلت لك شكلي بموت .. حلليني .. وادفعي ديوني ..ايوب هذاك اليوم .. وصلني وعبى بنزين باربعين ماكان عندي فكه .. وماعطيته .. عطيه .. وخدوج بنت جارتنا مسويه لي طلبية .. مادري عطيتها ولا لا تأكدي ..
سندس بلامبالاة : ولاتنسين الألف حقت زيون .. ترى هي قالت هدية وانتي اصريتي انها دين ..
مهره قامت تبكي :
يالله .. شكله ماراح ترفع أعمالي .. في العزاء اعلني اللي له حقوق يطالب فيها .. بيعي الذهب .. وسددي ..
سندس : استغفر الله العظيم .. وراه تبكين .. ترى حرارة ياتبن .. لاتكبرينها .. قومي طلبي اوبر ولاكريم وروحي .. ماراح تخفين الا لاعطوك ابره ..
مهره انهارت بكي : تعبانه سندس .. والله تعبانه .. مابالغ .. مو عارفه أبلع .. ولااتحرك .. راسي يـ...
فتح فارس الباب .. وشاف شكلها على الأرض وملامحها الشاحبه .. وبكيها .. صاح فيها :
يامجنونة ليه ماقلتي لي انك مريضة كذا ..
حاولت تعتدل .. وجاء عندها .. ساعدها ..وكان مخها لاذع من الحرارة.. وتتهضم .. دموعها تسيل حاره :
وش اقولك .. انت طلعت وخليتني فارس..
لمس جبينها :
طيب كلميني جوال .. يالله مهره حرارتك نار .. قومي نروح المشفى ..
مهره : لا الوقت متأخر .. وانت مامعك رخصة ..
فارس مسك كتوفها وطالع عيونها الذابله : مهره ناظريني .. مو وقت رخصه .. قومي ولا والله اطلب لك الاسعاف ..
اسندت راسها ع السرير .. ومافيها حيل : مابي اروح جيب لي ادوية بس ..
فارس خذ الجوال من يدها وشاف ان سندس ماقفلت .. كلمها :
هلا أم آسر .. ايش جو اختك .. ماتبي تروح المشفى..
سندس : جيت والله جابك .. خذها غصب يا فارس .. اعرف مهره .. لاجاتها الفلونزا ماينفع معها الا مضاد في الوريد ..
فارس : ماعليك .. الحين نروح ..
سندس : الله يحفظكم .. وطمني امي ..
فارس : ماشي .. سلام ..
قفل .. وتلفت وراح بسرعهة خذ عباية مهره .. وجاء عندها .. وساعدها .. لمن وقفت .. !
*****
سيف خلص من اجراءاته في المطار .. وطلع .. ولانه تارك سيارته في المواقف .. خذها .. ورجع .. كان ملهوف لها ..
يبي يشوفها ..بيتحمل صدها ..
بيصبر على جروحها .. ويعالجها ..
البُعد .. خلاه يعرف وش يبي ..
كانت وحده الا ربع تقريباً وقت وصل البيت .. نزل .. ودخل البيت الخالي من اي صوت ..
وانارته اغلبها مطفية .. معه خبر ان الجماعة بالديرة..
صعد لغرفتها .. دق الباب .. ولا رد .. توقع تكون نايمة.. فتح .. عقد حجاجه .. لما ماشافها .. نادها .. وراح جهة دورة المياه وغرفة التبديل ..
طلع .. ممكن تكون في غرفته .. ممكن..!
لكن ..لم يجدها..
والغريب ان حتى فارس مو في ..
دق عليه وعليها .. ولايردون..
معقول راحوا الديرة للجماعة.. ممكن .. يكون عزم ابهم شاهين وجمان وراحوا ..
كرر الاتصال واحس بإحباط ..
كان جاي مندفع .. وحس بخيبه.. طلع من البيت .. بضيق وماعرف يظل فيه ..
توجه لبيته .. وكرر الاتصال .. بس خمن يكونون ناموا..
واكيد مهره راحت لأن سيف معهم .. وهي ماتقدر تخليه ..
وصل بيته .. وتعكر مزاجه .. وهو مايحب يروح الديره ولافيه حيل ولاكان راح ..
نزل ..
وفتح الباب الداخلي ..
استغرب من صوت الشاشة .. واللمبات .. كشر بضيق .. وهو يسكر..
التفتت هيا بدهشه :
سيف .. ؟!
وقامت : الحمدلله على سلامتك ..
سيف بمجاملة: الله يسلمك ..
سلمت عليه بالخد : ماتوقعتك بتجي ..؟!
عقد حجاجه : غريبه انتي هنا .. ماعطيتيني خبر ..
هيا ابتسمت : من يومين جيت وعارفه انك مسافر .. يعني ماراح يصادف تجي انت مع نوف او غيرها ..
دخل ورمى المفتاح على الطاولة .. ومبين مرهق وتعبان .. جلس على كرسي منفرد .. ومسك راسه ..
هيا بقلق : وش فيك ياقلبي تعبان ..؟!
سيف : تعب الطريق ..
قربت منه : اسوي لك عشاء .. ؟!
سيف: شبعان ..
هيا بحنيه : طيب خذ لك بنادول واصعد نام ..
انحنى سيف فسخ جزمته:
مافيني النوم ..
قربت هيا من وراه ..حطت يديها على كتوفه .. وبدت تمسجهم له ..
سيف .. تركها باستسلام .. ورجع راسه على ورى .. وظل مغمض عيونه ..
وهيا .. تدلك راسه وجبينه ..
استكان سيف .. مع نعومة مساجها .. ابتسم بدون يفتح :
يعطيك العافيه هيا ..
ابتسمت : كلي لك .. ياروحي ..
فتح عيونه وخذ يدها باسها بامتنان وهمس :تسلمين هيا بسطني وجودك ..
خفق قلبها .. وهي تحدق في عيونه بهذا القرب .. مشتاقه له حيل .. وسيف من تزوج هالمره وهو بعيد روح .. بعيد جسد ..
قربت منه .. وداخله نافر ..ولم يستطع صدها وجرحها ..
قبل تصير بينهم بوسه ..
رن جواله ..
التفت بسرعه تارك قبلتها للفراغ .. وخذه من الطاولة ..
انقهرت .. منه ومن المتصل ..
رد وقبل يتكلم ..
فارس : يبه .. !
سيف باللهفة : عين ابوك .. وينك عن جوالك .. ؟! .. رحتوا الديره ..
فارس بعصبية وخفوت : اي ديره اي بطيخ ..لا مارحنا .. اشوفك مكلم من رقمك الثاني .. جيت ..؟!
سيف عقد حجاجه: ايه جيت .. بس اذا مانت في الديره اجل وينكم .. ومهره وينها ..؟!
هيا عضت شفايفها بقهر .. كيف ملهوف وهو يسأل عنها ..
فارس : يبه انا في الطوارئ مع مهره .. مره تعبانه .. شلتها جبتها المستشفى ..
وقف سيف وبهلع :لا لاتقول ..؟! .. وش فيها .. وين .. اي مستشفى ..
فارس : حرارتها فوق الاربعين .. مفلوزه حيل .. عطوها ابرة مضاد .. ومغذي وخافض حرارة .. بس مو راضية تنزل ..ومعها التهاب .. ركبوا لها بخار .. ذا الحين .. بس مغيبة يبه .. تهلوس من قو السخونة ..
توسعت عيونه وبانفعال وارتياع .. اول مره تشوفه هيا كذا:
وينكم عنها .. مخلينها توصل لذي الدرجة ..ليش ماخذتوها من قبل للمستشفى .. وليه ماقلت لي ..
فارس : تعال يبه ونتفاهم ..(قال له اي مستشفى وقفل )
سيف يلبس شوزه بسرعه .. هيا باعتراض :
الحين تعبان وين بتروح .. صدقني مبالغات ..
وقف سيف وبعصبيه :
ابعدي عن طريقي هيا .. لاتشغلين ..
مدت ذراعينها :
ماتروح .. وتخليني .. عارف انت هالأسلوب.. نفس نوف ماتطلع امراضها الا لاصرت عندي .. هذي تبالغ .. وولدك داعمها ماشاء الله ..
سيف بغضب .. دفها .. واول مره هيا تعترض لشي بيسويه بهالشكل :
ان شاء الله تكون تكذب وتبالغ .. ليتها ممقلبتني .. من قال ابي اروح واشوفها مريضة ..
هيا بصياح:
لذي الدرجه سيف .. انت تقول كذا .. انت الجدي في كل شي وتبينا مثل الساعة .. اوعى ترى البنت لعبت بعقلك ..تراك ماانت الأولي ..
سيف واعصابه في الحضيض .. من جهة مهره ..ومن جهة هيا واقفة بوجهه ومُصره ..بكل قوتها مايروح :
يابنت الناس ابعدي .. لا اعورك ..
هيا بصياح وبدت تبكي:
طيب شوية قيمة .. ماقلت انك انبسطت لاني فيذا .. دام ولدك معها هناك خلك معي هنا ..
سيف بعدها عن طريقه .. وبانفعال:
انا ماجيت من آخر الدنيا الا عشانها .. افهميها عاد ..!!
هيا راحت تسندت على الباب .. وبإنفعال:
وتقولها بوجهي .. ماتخاف من الله انت...
سيف ضربها بجبينها باصابعه ومن بين اسنانه:
اقولها هنا .. حطي كلامي براسك.. انا كل شي عندي في الوجه ومادسيت شي عنكم .. ايه جيتي عشان مهره .. ومو بس لعبت بعقلي على قولك .. البنت كلت قلبي وعقلي .. واللي عنده اعتراض ..يطلع من حياتي .. ويقفل من وراه الباب ..
توسعت عيونها بألم ..
كيف يقسى على قلبها ويبطش..
إيش هالإنسان.. مايحس ..!!
هلت دموعها .. وهو يزيحها .. ويفتح الباب ويطلع ..!
تارك هيا مصدومه .. من وجه سيف العاشق المجنون ..
لم يكن ابداً هكذا . .
حاولت توقف بكي ماقدرت .. وعقلها وقلبها يتخذون قرار ..
لامكان عندي لدى سيف ابداً..
كفاني ابتذال لنفسي ..
*****
فارس جالس عندها وهي غافيه وكمام البخار عليها .. وسلك المغذي بيدها ..
متضايق عشانها وقلقان ..
جات النيرس .. خذت حرارتها ..وعقدت حواجبها .. وهي تاخذ كيس ثلج :
اذا مانزلت حرارتها .. ممكن نحطها في العزل ..
فارس بقلق :
ليش عزل ... وش اللي عندها بالضبط ..
النيرس .. دخلت كيس الثلج عند كتف مهره .. ارتجفت .. وشهقت :
ممكن ندخلها من باب الاحتياط .. بس نقول ان شاء الله ماتحتاج .. بدت تنزل شوي بس الى الآن عاليه..
خذت كيس ثلج ثاني وحطته قريب من رقبتها : ان شاء الله تجيب الكمادات نتيجة ..
فارس : ان شاء الله ..
ابتسمت : لاتخاف عليها .. تجي مثل هالحالات .. اهم شي تنزل حرارتها ..
قالت كذا وطلعت..
فارس تكتف وتسند قريب يناظرها .. خايف عليها حيل ..
تحركت وطاحت الكمادة ..
راح عندها وعدلها ..
ولمس جبينها ..
وتوه بيبعد ..
مسكت يده وشالت الكمام: لاتطلع لحالك فارس .. الوقت تأخر ..
ابتسم : ترى انا جايبك فيذا .. لاتحسسني اني ورع ..
مهره وهي تفتح عيونها بخفوت :
ما انت ورع بس لاتخوفني عليك .. وبعدين ليه تسرع وانت تسوق .. مجنون انت ..
ربت على كفها :
والله ما اسرع بالعادة .. بس عشانك .. كنت خايف عليك ..
غمضت مهره .. وماسكه يده :
طيب خلك هنا .. لاتروح مكان ..
فارس : بشوف اذا طلعت تحاليلك من المختبر وبجي ..
مهره بضعف : اكيد .. (وبدت تكح بقوة)
رجع الكمام على فمها وخشمها : أكيدين ..ارتاحي انتي ..لاتحاتين شي ..
تركت يده وهي تغمض من جديد .. وانفاسها لها فحيح المرض..
.
.
بعد شوي في الممر .. فارس راجع من المختبر .. وطمنوه ان التحاليل .. كويسه ومافيه شي يخوف ..
وصل سيف .. وسأل عنها بالرسبشن .. وبسرعة توجه لغرفة الانتظار الخاصه اللي حجزها فارس لها ..
شافه بالممر .. اسرع وهو يناديه : فارس ..
رفع عيونه وباللهفه ..جاء عنده : عين فارس وروحه .. جيت بوقتك يبه ..
ضمه سيف : ماقلت انك بتجي اليوم..
سيف ربت على راسه وبعثر شعره .. وبعجلة: وينها .. كيفها الحين .. ؟! ..
فارس واضح اعصابه دمار :
تعبانه يبه .. بس التحاليل طلعت ..مافيها شي خطر .. بس مره الالتهاب قوي .. الحراره فوق .. ماتبي تنزل ..
كان يتكلم .. وهو يمشي معه ناحية الغرفه ..فتح الباب ..
ودخلوا ..
مالقوا مهره .. الكمام واكياس الثلج ع السرير .. وحتى عبايتها ..
فارس راح بسرعه ناحية باب الحمام .. دق الباب : مهره ..
ردت بخفوت: هنا فارس دقيقة ..
اشر فارس لابوه يعني لاتتكلم : وش قومك الحالك .. كان انتظرتيني ولاناديتي النيرس ..
ضحكت وبصوتها المريض:
لاتدلعني .. ترى تجيني صدمه وانا امك ..
وكحت بقوة .. وسيف انوجع ..
وقف قبال الباب .. يترقب خروجها .. مشتاق .. مشتاق .. وصوتها ذوب حتى عظامة ..
فتحت الباب وطلعت .. كانت تناظر الأرض .. و تسحب عمود المغذية الطويلة ..
سيف وعينه على شحوبها .. شيلتها حول رقبتها .. شعرها صاير كيرلي ومبعثر من الماء سيلك السيروم في ذراعها .. اللي كلها بقع زرقاء .. والواضح مالقوا عرقها بسهولة ..
مهره تطلع العجلات من العتبة الصغيرة..
لما سمعت صوته .. اللي اخترق عضلة قلبها واثار رجفة في كل خلاياها : مهره ابوي .. كيفك ..؟!
رفعت عيونها بحده .. ناظرت ملامحه بمشاعر كثيرة لايمكن وصفها ..
سيف وعيونها الذابلة .. اشعلوا في قلبه العتب .. والندم .. على تركها ..
تكثفت الدموع في عيونها .. وشفايفها ترتجف باسمه .. وهي تمد يدها ناحيته .. عله تأثير الحمى والمرض.. يجوز ان ماتراه هلوسة ..
طلع صوتها باسمه هامس .. متوسل .. مشتاق :سيف ..؟!!
مسك كفها : يارجا عينه ..
ناظرت وجهه ملهوفه .. متشبثه بيده .. بكت :
من جد .. جيت .. يعني ماهلوس ..
ابتسم فارس .. شوي ويبكي ..
وسيف يرفع كفها ويبوسها :
جيت يا بوي.. سامحيني .. آسف على كل شي مهرتي .. آسف ..
رفعت كفها لخده .. تحسسته ..كأنها لاتصدق..
اناملها الحاره .. جسدها المرتجف .. وعبرتها .. في انحناءة شفتيها .. وهي تتوسلة :
امانه سيف لاتزعل مني ثاني .. امانه لاتخليني وحدي .. امانه ..امانه .. ماتتركني ..
وراحت بجسدها المشتعل بالحمه .. تلتصق بصدره .. وتتشبث فيه :
ورب الكعبه وحشتني .. مايصلح بدونك والله ..
ضمها .. لو ترك شوقه .. لهشم ضلوعها بين ذراعيه ..
نزلت دموعها حاره على صدره وهي تنتحب .. وتأمنه مايتركها ثاني ..
ضمها اكثر وهمس في اذنها :
اترك روحي ولا اتركك ... اهدي يا ابوي .. !
لك منزلٍ بين الرجا والتمني
ولك دعوةٍ مافارقت قلب ولسان
ادعي عساك تكون فيني ومني
عل وعسى ما يملكك غيري انسان
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!