الفصل 3 | من 29 فصل

رواية مبعثر فيك ماللحزن لايشفى الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان يوسف🕊️

المشاهدات
26
كلمة
11,060
وقت القراءة
56 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

البارت الثالث

مزرعة العم سعود هي اقرب للمنتجع عن كونها مزرعه ..

سيف الصغير  يركض من بعيد متوجه لسعود وهو يضحك وينادي :
جدي .. جدي ..
وهو يتلقفه ويحمله ويضحك معه ..

موضي مبسوطه : سعود .. جاك سيف ونساك الهم ..
باسه : اي والله عين جده .. ورب البيت قلبي تعلق فيه ..
موضي : ليت مهره تظل معنا مير .. احنا اهلها بعد ..
سعود : والله خذتيها من لساني ياموضي .. انا ناوي افاتحها الليله بالموضوع ..

مهره كانت في جهه من المزرعه تتمشى .. وتكلم جوال .. وبعصبيه : زينه يا ** .. والله لو كلمتيها لا احذفك من سناب ..
زينه ضحكت : يعني والله مالك امان .. رحتي بيت حمولتس .. وصرتي تحوسين ..
مهره : ياحيوانه .. مزرعتهم .. وين رايحه انا .. بار ولا ديسكو ..
زينه تجننها: بس هذا اللي باقي..بعد انتي ينقال عشتي في امريكا .. تعودتي ع الفسقه ..
مهره: الله يلعنتس ويلعن امريكا ويلعن طاريها ..
زينه: ريلاكس بيبي .. ماقلنا شي ..واحشني طويل اللسان ..
مهره جالسه عند شرب زرع .. وتقطع عشب زايد ضار : يطريك امس انتي وسندس .. وتخيلي يقول امسع ديون (امشع زيون)
ضحكت: هالبعير .. ماينسى .. اني ماشعه شعره ..
مهره تقطع.. وتحط على جنب : اخبار جديده ..؟!.
زينه : ياختي .. عينها بعيد عنها.. اكيد داقه الحزن ..(مهره المميزه عند جدتها وتموت فيها وماتسميها الا عين صبحا) ..
مهره : ياقليبي ياصبحا ..لو الله يهداها شوي .. كان زانت الامور ..
زينه: بس مادري مهره .. شكلها بتجي تاخذتس ..
توسعت عيونها: كيف ..؟!
زينه : هي جالسه .. تفت بذر الريحان وتتحلطم انها كيف رضت تروحين مع حماك وان ابليس لاعبن فيها .. وتقول بتجي تاخذتس مع ايوب ..
مهره : ياويلي .. طيب الجماعه ماشبعوا من ورعهم ..
زينه: حلى هو .. كلها الجني سيف ..
مهره بتهديد: زيون ! ..
زينه: وانا صادقه .. سوي وداعيه الليله .. وارجعي .. ترى كل ماضليتي بيتعلقون في هالزر زياده .. اعرف اساليبه الملتويه ..
مهره: اسكتي جده ميت عليه .. وهو ماغير يروح ويجي ويبوس .. وجدي وجدي .. هم حاسينه عساف وانبعث من جديد ..
زينه : ياعمري .. محروق قلبهم على ولدهم ..
مهره : يعين الله وانا اختك .. المهم لهي صبحا .. لاتجي بكره ..
زينه : والله انتي عارفه صبحا .. دامها قالت بتجيك .. ماراح يردها شي ..
مهره : خلاص بشوف الوضع انا .. يلا سلام ..

قفلت من اختها .. واستمرت تنظف الشرب من العشب الضار ..
وكانت متوتره ..
راحت تفرغ طاقتها بالشغل ..
جاء فارس .. وتوسعت عيونه: مهره شتسوين ..؟!
رفعت راسها .. وامسحت جبينها:
اشيل العشب ذا يأذي الزرع..
فارس جلس نص ركبه يمها : ماشاء الله كيف تميزينه ..
ضحكت : خبرة السنين.. بس شوفه واضح بين البقدونس والكرفس .. اللي بالحوض ..
فارس : وش لك بالشقى عاد .. قومي خلينا نسوي فعاليات ..
مهره مستمره في شغلها: مثلا ً..؟!
فارس : الاسطبلات .. ولا نلعب تنس .. ولانسبح .. اي شي ..
مهره : بلقيس ماصحت ..؟!
فارس : لا.. شكلها ماراح تصحى الا لاجينا نمشي ..
مهره: تصالحت مع ابوك ..؟!
فارس بانفعال: مو من جده .. زعلان علي عشان الساحره ..
مهره: عيب فارس .. يحق له يزعل .. خرشت زوجته .. وقبلها كنت مخربها .. ومزعله .. يعني واضح ان مصايبك ورى بعض..
فارس: لا والله .. بس ابوي جدي .. ومايحب المزح .. ولو ماخذ الأمور .. بضحك .. كان بالعكس يكلمها ويقول اعجبك المقلب .. بس يع .. حياتهم تجيب المرض.. ابوي صنم .. واهي تتباكى وتقول احبك ..
توسعت عيونها وهي ترمي اللي بيدها : فارس ..!!!!
جلس على الأرض وتربع .. وبانفعال :والله من جدي .. وهيا عاد .. يع يع يع ..نظام هذول اللي تناديه بوفارس .. وبوفارس .. رسميات .. ولاوحده تعرف له .. هذيك ..عاد مسويه نفسها متصالحه مع نفسها .. ولو يتزوج فوقها عشر عادي .. اهم شي .. (مرني يابوفارس .. خل اشوفك )..
مهره بعصبيه وتقريع: فارس ..عيب .. مو من حقك تتكلم عن خصوصيات ابوك .. ولا من حقي اسمع ..
فارس منقهر : مهره .. انتي يوم يومين وبتمشين .. بفضفض لك وتروحين .. باللي قلته لك .. ماقدر اقول هالكلام لاحد .. حرام ابوي روعه .. يستحق افضل ..اصلاً لو يخلي امي موضي تختار له .. ممكن تجيب له شي زين .. بس هو يتزوج مادري شلون .. لانه اصلاً مايبيها تعجبه ولايبي يحبها ..

مهره : كيفه فارس .. ولاهو صغير ولاسفيه احد يفرض عليه اسلوب حياته..
فارس: المشكله قلبه يزيد شقا .. ونفسيته تدحدر .. مع كل زواجه .. مهره ماني صغير .. تعرفين ابوي شيصير فيه .. كل ماتزوج .. يتذكر امي زياده .. ويروح يقارن .. ويطلع بنتيجة مافي مثل نجود ..
مهره مصدومه من كلام فارس ومخه الكبير .. وكيف خايف على ابوه وموجوع قلبه عليه .. !!
مهره : طيب احكي معه .. قول وجهة نظرك .. واضح انك اهم واحد بين الكل عنده .. بيسمعك ..
فارس شرد .. وبغصه : الأمور هذي مايناقش احد فيها ابد .. ابوي مايناقش في امور حياته .. ولا امور حياة احد .. حواراته بسيطه ومايتعمق .. ممكن يناقشني عن اموري انا .. ابوي عملي حيل .. ومندثر بشغله بلندن ..

مهره شردت .. في الزرع .. المكالمات مع سيف .. وتعمقه معها .. هل نفس سبب فارس الحين .. اني بمشي .. وبشيل فضفضتهم بعيد ..

دخلت شوكة بيدها : اوووش ..
فارس نقز: وش فيك ..
فتحت كفها .. تحاول تطلعها: شوكة..
فارس باللهفه بعيونه يجي يشوف كفها: خبله انتي .. في عمال يشيلونها ..
مهره تحاول تعصر الشوكه عشان تطلع وهي تتوجع .. وفارس يحاول يسحبها ..
مهره :اصبر فارس .. خلها انا اشيلها ..
فارس : لاخلاص صدتها .. يلا يلا طلعت ..
جاء سيف: وش فيكم ..
مهره نزلت شالها بيدها الثانيه ..
فارس شال الشوكه .. وطق يد مهره : دخلت شوكه بيدها .. جالسه تنظف الحوض ..
سيف بدهشة: وليه تنظفينه ..
مهره تنفض يدها : يوه وش فيكم مستغربين .. عادي كل يوم انظف بمزرعتنا ..
سيف : لاتنظفين قومي انبسطي وتقهوي .. الحين ترجعين وتقول جدتك كارفين بنت ولدي ..
مهره بصوت عالي : لا أوفر .. والله ..
فارس .. كان بيمشي .. لأن ابوه من جاوا مايكلمه ..
بس وقفته مهره .. ووقفت : سيف طلبتك ..
سيف : آمري ..
مهره : ارضى عن فارس .. كان يمزح ..انا في وجهك .. لاتردني ..
فارس .. وغير معتاد على واسطات بينه وبين ابوه .. لان سيف اي احد يحشر نفسه بينهم .. يتحمل اللي بيجيه حتى امه وابوه ..
فارس يأشر لها .. يعني قفلي الموضوع ..
لان خايف من رد قاصف من ابوه ..

لكن والغريب .. ان سيف سكت .. بعدين رفع حاجب :
هو كلب ومايستاهل .. بس ماردك يا أم سيف ..
ابتسمت :لاهنت يابوفارس ..

فارس .. استبشر وجهه ..
نقز وضم رقبة ابوه وزين ماكسرها ويبوس خشمه وراسه .. وخده :
ياعميري يايبه .. عساني مابكيك ..
نبط جبهته:
لاتليقف على نوف .. فكني ..
فارس : على هالخشم ..
مهره تناظرهم ببتسامه حانية ..

*****
'بعد فعاليات جميله في النهار ..استمتعت كثير وضحكت .. في جو العائله ..
بلقيس برضو صحت .. وفليناها سوى ..
بعد ماتعشينا .. سويت انا الشاي .. ومثل ماحبه .. قطفت شوي حبك .. وحطيته معه .. سكبت للجميع ..
ابوي سعود .. باستمتاع وبمد بعد مارتشف الشاي: آاااااا يباااا .. كاااايف ..
ضحكت مهره : بالعافيه عمي ..
سيف وما ان عانقت شفتيه كاسة الشاي حتى .. طرئ عليه صوتها وهي تدندن لسيف لينام ..
قبل ايام في بيت جدتها .. !
ارتشف الشاي بهدوء ..
به نكهة لاتعبر الا عن مهره .. الشاي المُخمر .. والحلا الموزون .. ورائحة الحبك العريقه ..!

فارس يشرب شاي ويضيف سكر: مهره خليك معنا والله نبيك .. تعودنا عليك ..
مهره جلست ..ضحكت: بالله .. ايش هالتعود السريع ..
فارس يطلع صوت وهو يرتشف الشاي بتلذذ : ترى جد مامزح .. بيتنا مافيه الا كم نفر .. خليك مع سيف وادعمي العدد ..
مهره: وجديده من يدعمها ..

الكبار مسوين يشربون الشاي بهدوء وتركيزهم على الحوار ..
ليستشفون وجهة نظر مهرة .. من البقاء..
فارس : جدتك ..! انتي كنتي متزوجه عساف اصلا ً .. يعني ماهي مشكله .. باين متعوده ع الوحده .. وماراح يهزها بعدك ..
مهره : ياشيخ ..!
بلقيس : وبعدين ..هنا في ابوي .. وفيه سيف .. راح يعوضون سيف الصغير الأبوه .. اللي فقدها..
مهره بدت ترتبك ..النقطه الأخيره .. صح .. مئه بالمئه صح .. رفعت عينها لولدها كيف لاصق في جده ويلعب بالايباد جنبه ..
تكلمت : بين فتره وفتره نجي ..وانتوا تعالوا .. ماراح يحس سيف بنقص ..
موضي .. بحنية الأم :
ياقلبي يامهره .. طيب ليه مايصير صدق.. بيت عساف بيتك .. ظلي معنا ..مليتي البيت انتي وولدك.. والله انبسطنا فيكم ..

تلعثمت .. وانكمشت نبضاتها .. مايقولونه لايمكن .. ابداً.. !!!
تمتمت : والله وانا كذلك .. بس الديار طلبت اهلها ياخاله .. كلمت اختي اليوم .. وتقول ان جديده بتجي بكره تاخذني ..
عقد سيف حجاجه: انا قايل لها ثلاث ايام .. وباخذك لها ..
مهره بعصبيه : سيف انت ماتعرف جديده .. صدقوني مو ناويه احرمكم من ورعكم .. وبأي وقت حياكم .. تعالوا له ..
تكلم سعود ..بصوت هادي .. بس لهجه حازمه: مهره .. انا ابي ولد ولدي معي في البيت .. انا اربيه ..وترى قبله فارس .. ربى عندي ..في بيتي .. ماخليت أبوه ياخذه ويبعد فيه ..

مهره خلاص بتبكي : عمي .. جديده .. ماراح ترضى .. أظل .. معنى كلامك .. اني اترك سيف .. عندكم .. وانحرم منه ..
سعود : لا يايبه .. ماهو أنا اللي بحرمك من ولدك .. البيت كبير.. وبيت زوجك الله يرحمه .. مكانك فيه فوق راسنا ياعقالي ..
مهره : لاخلا ولاعدم .. وعساك ذخر والله .. والله يشهد ماقصرتوا .. بس جديده.. بتعارض .. بتعارض عمي ..جدتي صارمه وماتاخذ الأمور بالساهل ..

سعود: انا بكره اقابلها .. واتفاهم معها ..
(وهنا وقع قلبي في بطني .. والغد بات كالكابوس المرتقب .. اخاف ان انام .. فيأتي غد.. نواقيس الخطر تدق .. في جوف قلبي وعقلي .. بجنون صاخب ..عمي سعود .. لهجته صارمه .. حتى لو حاول كسوها باللين .. جدتي .. ماراح تقبل اعيش بيتهم .. وانا زوجي توفى .. وسيف ..رفعت راسي ابيه يطمني .. لكن واضح ماعنده كلام ) ..

طلعت مهره .. باختناق .. تمشت بين الزرع .. والظلام ..
وصوت امها .. وبكاها .. وهم صغار .. يهجم على اذانها .. مثل النحل الهايج ..

في ذاك اليوم .. برد وشتاء .. في بيت جدهم سالم .. ابو امها ..
صبحا .. تقفل ازرار جكت مهره الصغيره :
يلا امي اطلعي لأبوك ..
امها نوير تصيح: الله بيعاقبك ياخالتي .. بناتي حرام عليك ..الله يشوف .. والله شديد الأنتقام ..
صبحا وقفت ..وراها البنات الصغيرات .. سندس وزينه ومهره :
اختيارك يابنت سالم ..
امها ببكاء مر وصراخ : بناتي ..!
صبحا بثبات : بنات غازي .. يانوير ..
نوير بدموع وانهيار:حرام عليك ياخالتي .. تاخذيهم من عز ابوي .. وتعيشينهم بمزرعه .. انا بناتي مايعيشون حياتكم القرويه ..
صبحا عقدت حواجبها :
الحين .. صارت حياتنا قرويه .. وصلك ولدي السما .. والحين هذا حكيك ..
نوير ببكاء وصراخ: ونزلني الأرض .. انا بشر .. انا انسانه متعوده ع العز والدلال .. ماعيش في مزارع..
صبحا : اجل عظم الله اجرتس في بناتس يانوير .. الله يعوض عليتس ..
انهيار امهم .. وهي تجي لهم .. وتضمهم :
خافي الله .. لاتجيك عقوبه .. سندس قولي لها انكم تبون تظلون معي .. يمه زينه .. تمسكي فيني .. مهره ياعسل امك لاتخليني ..
سندس بقوة شخصيتها من صغرها ..مسكت عباة الجده:
نبيك هناك يمه .. مع ابوي ومعنا .. وجدتي صبحا .. مانبي نقعد هنا ..
صاحت : بتكبرون .. وبتعرفون اني ابي لكم الزين .. والله تندمون ..
زينه لصقت في جدتها : نبي جديده يمه .. نبي ابوي .. مانبي هنا ..

(اذكر عيني أمي .. وهي تنظر لي برجاء وتوسل .. لكن .. لم أكن ادرك بكاءها .. كنت صغيره جداً على استيعاب اللحظه والحدث .. فكنت اجيب نظراتها .. برموش عيني اللتي تتحرك .. ولم اكن لأبقى بدون سندس وزينه .. انا متعلقه بهم اكثر من امي .. في ذاك الحين والآن وفي المستقبل ..*جسدي تحرك لا أرادياً.. والتصقت في جدتي صبحا .. كنا صغار .. لكن .. جدتي رغم صرامتها .. كنا نعلم انها الأمان .. كانت جدتي تلاحقنا لنأكل .. لنشرب .. لنلبس الجوارب في البرد .. امي .. كانت غاضبه .. غير راضيه .. همها الملابس الجديده .. والكعب العالي .. والألحاح المطول على السفر .. هي وابي فقط .. كنا صغار .. وكانت لاتريد مسؤوليتنا ..كانت تذكرنا دائماً ان نبقى بعيداً عن الضيوف .. بعيداً عن غرفة نومها .. بعيداً عن ازعاجها في خلوتها ..تبعدنا عند جدتي حين سفرها وأبي لتجديد شهر العسل كما تدعي ..
لِما تتمسك الآن .. لِماتبكي وتصيح .. او هو استعراض ضروري للحظة الفراق .. ولحظة انفصال الأبناء .. عن احد الأبوين في حالة الطلاق .. )

مسحت نوير دموعها وبغضب : خليكم معها .. بس والله بتندمون في يوم غير اليوم .. ظلوا بالديره بوسط المزارع .. في شروب الحشايش .. وحيشان الماشيه .. خليكم تقرصكم الحشرات .. والبعوض .. اصلا ً ليش اتعب نفسي وابكي .. هذا انتوا نفس ابوكم .. فلاحين .. مهما الدنيا عطتكم .. ترجعون فلاحين .. بتكبرون لامدارس زي الناس ولا علام .. قابلوني .. لو خلصتوا الثانوي ..

جدتي صبحا وبحلف .. ما أنساه :
والله .. لاياصلون لعلام .. يرفع راس الديره قبل راستس يانوير .. !!!

تنهدت مهره عند هذه الذكرى ..
*حلفت الجده وفعلا ً.. سندس طبيبه .. زينه ماجستير في الأدب الأنجليزي .. وانا احياء .. ونجحت على مرتبة الشرف ..
لم تعيقنا جدتي .. عن العلم .. بل دعمت .. وكافحت .. اصلاً لم تهمل ولا مجلس من مجالس الأمهات .. كانت خير أم .. كما لم تفعل أمي .. حضرت حفلات تخرجنا .. لا أنسى نزولي من المنصه نحوها وهي تبكي .. وانا ابتسم بدموع السعاده احتضنتني .. قبلت رأسي وحتى كفي .. البستني طوق ورد وحشت معصمي بأساور ذهب ثقيله ..
سندس وزينه .. نثروا البتلات فوق رأسي .. ولولا الحضور لأخرجتني جدتي من القاعه بزفه وطبول .. !
امي لم تحضر .. باركت بعد اسبوع باتصال .. كانت مع زوجها في بالي للاستجمام ..
تنهدت .. لتلك الخيالات ..*

ورجعت اتخيل دموع أمي ..
كنت ضدها ذاك اليوم .. هل بتجيني حوبتها في ولدي .. الحين ..!

******
رجعوا من المزرعه .. ركبت مهره وولدها مع سعود وموضي ..
وبلقيس ..سيف كان نايم بحضن جدته ..
وصلوا البيت .. وقفوا بالسيارتين ..
فارس : بتروح بيتك اجل ..؟!
سيف يفك الحزام له: ماشفت هيا من جيت.. ومهاوشها انا الصباح.. اروح اراضيها..
فارس بشقاوة : ماشاء الله .. ليتني هيا ..
سيف : انزل ورح شل سيف عن مهره .. شكله نايم ..
فارس باس خشمه : تعال بكره بدري .. ويكند لاتخرب علي اليوم ..
سيف : اكيد بجي ..واذا جات جدة مهره وانا ماجيت عطني خبر ..
نزل : تمام ..
توجه فارس واخذ سيف من جدته .. مهره بتاخذه .. قال : روحي افتحي الباب .. خلاص شلته انا ..
سيف يناظر مهره وهي تمشي قبل فارس ..
ظل يناظرها ..لمن دخلت وماسكه الباب ..
وبس اختفت ..
تنهد ومشى ..!

*****
توجه سيف لبيت هيا .. كلمها .. ردت بزعل : هلا ..؟!
سيف : اجهزي بمرك ..
هيا: مابي .. اصلاً انسدحت بنام ..
سيف يحاول يسيطر على اعصابه : هيا .. واحشتني .. ابي اشوفك ..توحشيني انتي واروح لنوف يعني ..؟!

سكتت .. وظلت ساكته ..
سيف ألتزم الصمت اشوي.. يدخن .. ابتسم : خمس دقايق وبكون عند الباب .. تمام ..؟!
همست : تمام ..

قفل وضغط على جبينه .. كم هو مُرهق .. ان تدعي المشاعر .. وان تمارس رجولتك على امرأه لايجذبك فيها الا رغبه وجسد ..
كيف مات قلبي بعد نجود .. !
اصابني القحط والجفاف .. انهكني الجمود ورب الكعبه ..!
وقف عند بيتهم وعطاها رنه .. وظل ينتظرها ..
وصوت مهره يرن في اذنه:
الحاجز اللي ينهدم بين المره والرجال .. انا اشوفه اختلاط مشاعر .. الله اكرمنا عن الحيوان .. ياسيف ..
تردد صدى كلامها في اذنه بشكل مزعج .. (الله اكرمنا عن الحيوان ياسيف)..

مانتبه لهيا .. طلعت من البيت .. وقربت .. ماحس فيها الا وهي تفتح باب السياره .. وتركب وبزعل: الحمدلله على سلامتك ..
ابتسم .. وهو يتكي كوعه على النافذه .. ويتأملها ..
تناظر قدام .. ومو ملتفته عليه .. هيا نحيفة .. وطولها كيوت .. كانت متحجبه مو متغطيه ..
قال : زعلانه علينا وشايلة...
هيا دون تلتفت .. بعتب : عادي ..يابوفارس .. حصل خير ..
توسعت ابتسامته وبشرهه :
والله عرفت قدري ..
التفتت بحده : بالله ..هذا اللي توصلت له..؟!
رفع حاجب:البوز شبرين .. وكذا استقبالك بعد ثلاث شهور غياب .. هيا انتي حتى ماتناظريني ..
هيا وتضعف اصلاً.. قدام عيونه .. وكيانه المُهيب .. بكت: والله اشتقت لك .. بس وبعدين ..؟!
تحرك بالسياره: وش لك في بعدين .. احنا باليوم ..
هيا: سيف لنا سنه ونص من تزوجنا .. لو بعد المرات اللي احنا فيها مع بعض والله ينعدون باصابع كفي..
خذ يدها .. وباسها:
كنتي موافقه .. وقت جيت وخطبت .. لاتنكرين ..
هيا بإحباط ..وهي تاركه كفها في يده: كنت متأمله اغيرك .. كنت اظن بقدر .. بس انت تعلم الواحد اليأس ياسيف ..
سيف انوجع قلبه .. كم قلب جرح وحطم .. ياما وياما .. داس على مشاعرهم ومشى .. دون يلتفت ..
كملت: ماكنت متوقعه بتجي هالفتره .. كنا نخطط ونخطط ع المالديف .. لولوه حجزت حتى الفيلا .. وانت مُصر ما أروح .. ادري ماهو حب فيني .. بس عشان تعبي الفراغات ..

حس بصوتها تغير .. وباين تبكي .. التفتت لشباك وهي تمسح دموعها :
والله خاطري اروح .. والله..
سيف بهدوء: حتى وانا توني جاي ..
هيا ببكاء: سيف انت عودتني على غيابك .. لاتجي تشره .. انت عودتني وتعودت ..

مانتبهت ان خذ لفه ورجعها لعند بيتهم .. وقف .. واستغربت:ليه رجعنا..!!

فتح درج السياره .. طلع ظرف: جوازك ومبلغ حلو .. استمتعي حبي ..
شهقت وهي تحط كفها على فمها: تمزح ..؟!
داعب انفها بسبابته:
المهم حطي واقي شمس .. لاتجيني سوداء من هناك ..
ضحكت وعيونها تدمع وتطلع الجواز : من جدك سيف .. ماني مصدقه ..
سيف بملكعه:
شوفي ان طولتيها بهون .. فرحتك بالجواز .. اكثر من فرحتك بشوفتي ..
هيا بفرح واضح:ابي اضمك .. كيف ..؟

مد ذراعه ..يلبي طلبها..
ضمته بقوه ..وهي تتنهد براحه..
عقدت حجاجها: مو رايحين بيتك ..؟!
باس خدها: انا جاي عشان اعطيك جوازك .. مكالمتك اليوم عشانه..
هيا بضيق: مو معناها ماروح معك ..اجل زعلت ..
قرص خدها:مازعلت .. بس بكره ويكند عند فارس .. وبروح عنده .. خلاص انزلي ورتبوا حجوزاتكم ..واذا احتجتي شي بلغيني ..
هيا: اكيد مازعلت سيف؟!
ابتسم: والله مازعلت ..انزلي لاطولين الهرج..
ابتسمت بإمتنان: احبك ..
يفترض والطبيعي يقول وانا احبك .. لكن ماتطلع منه .. حتى لو بخبث حاولوا يسحبونها منه .. همس : انتبهي لحالك ..
ابتسمت بغصه : وانت بعد .. (واضغطت على اصابعه مودعه) ونزلت ..
وركضت داخل بسرعه ..

فتح النافذه يدخن بشرود .. شغل مقطوعة 'باخ' .. طول الصوت حتى كاد ان يفجر طبلة أذنه .. كان يتوجه لبيته ..
مقارنة الصوت الصاخب من المسجله .. بداخله .. كان همس..
فكر يكلم نوف ..
لكن لا..!
وقف عند بيته ..دخل .. شغل الانوار في الصاله .. البيت مأهول بالخدم فقط ..
رغم اتساعه وفخامته ..
لايوجد عائلة ..
هناك نسخه في لندن .. منزل بلا عائله .. مايفلح حتى مع فارس ..
في ذا البيت مايحب يقابل حريمه ..نادر يجي .. وفي لندن .. مايبي يدرس هناك .. ياخذه بالإجازات معه ..

فجأه في متاهات حياته وشتاته وصل لنقطه ..
كيف لو اصرت جدة مهره .. تاخذها .. وكيف لو اصر ابوه تبقى ..!
قام وهو يزفر بضيق.. صعد لغرفته الخاصه .. بعيد عن غرفة نوف وهيا..!

وتوقف مخه .. وش الحل لو صار عناد بكره .. والضحية مهره ..
فقط مهره ..!!!

****
مضت الليله بتوتر وعصبيه .. مهره ماعرفت تنام ..وهي تفكر ببكره ..
حست معدتها توجعها .. وقولونها يحرقها .. وجعها ذا .. ذكرها بعساف .. وايامه ..
راحت استفرغت ..
لمن حست .. احشاءها بتطلع .. من فمها ..

اما سيف .. يتقلب .. ويزفر .. حاول يغمض ماقدر ..
ابوه عنيد .. ولو حط شي براسه بيسويه .. مثل ماطرد عساف ومالتفت لاحد ..
بيخلي ولده عنده وماراح يلتفت لأحد ..
قام من مكانه ..
فتح الشرفه وطلع ..
شغل زقاره .. دخنها بشرود .. مهره .. وعدها .. وماراح يخذلها ..
قلب جواله بيده ..
الأعتياد ..
*هو لم يعتد الأعتياد .. لكن ..!
لما بعد يومين من مكالماته مع مهره .. في هذا الوقت .. يشعر انه اعتاد .. *
تردد .. وقاوم .. يدري انها صاحيه .. ومتأكد .. بس .. !
:لا .. ماراح اتصل ..
تعرق جبينه للمقاومه .. يبي يقول لها .. تطمني ..وانا معك ..
بس هالكلمتين ..
لكن عليه قمع عادة مهره وصوتها .. جلس على كرسي قدامه طاوله .. والجوال عليها ..رفع راسه وتنهد بحرارة ..

*****
جات الجده .. والجميع استقبلوها بحفاوه وترحاب ..
موضي وبناتها ماقصروا .. ومهره .. ظلت متشنجه طول مدة تواجدها ..مع ان ماطُرح موضوع ..المغادرة والبقاء .. الى الآن ..
بعد عشاء حافل .. ووليمه .. الجده وهي تشرب فنجال :
يلا يامهره .. لايتأخر علينا الوقت اكثر .. قومي جهزي اغراضتس واغراض ورعتس ..
وقفت ..مهره..
موضي بسرعه : اصبري مهره .. ام غازي ..اقعدو الليله وعيني خير ..
صبحا :بيض الله وجهك يا ام سيف .. بس ماقدر ابيت الا في مكاني .. اخلصي يا مهره ..
بلقيس جات للصاله اللي قاعدين فيها:
ابوي يبي يكلمك ياخاله ..
عقدت حجاجها .. وتناظر مهره ..تحاشت عيونها.. وبعد صمت ..قالت وهي تنزل الغطى على وجهها :
ماعليه يابنتي .. بيجي .. ؟!
قامت موضي : تعالي يا ام غازي مكتبه اهدى ..
قامت .. وراحت مع موضي..لغرفة المكتب وقفلوا الباب ..

بعد دخولهم سعود.. رحب وهلا ..في صبحا ..
شكر فيها على حسن تربية مهره .. ومدح في اخلاقها ..

شوي بدء الجد .. وبدء الشد .. بعد ماقترح سعود ان تبقى مهره ..

مهره وجمان وبلقيس .. كانوا واقفين عند الباب يسمعون ..
واعصاب مهره على المحك .. اصرار الجده واسبابها .. وسعود واصراره .. وانه سيف ولد ولده وهو احق فيه ..
مهره بيدها جوالها وتتصل بسيف .. اللي طلع من شوي ومارجع .. و يجيها مغلق ..
جمان بدهشه:
مهره لاتبكين .. كل شي له حل ..
انتبهت لدموعها : بموت جمان .. اثنينهم عنيدين .. اثنينهم بيجيبون العيد فيني ..

راحت طلعت من باب الفيلا علها الابراج .. تبي سيف يرد ..
وقت طلعت .. تدق وتبكي وتكرر: رد .. رد سيف .. تكفى رد .. وعدتني .. لاتخليني..

انفتح باب الكراج ..دخلت سيارة سيف .. التفتت باللهفه .. ونزلت العتبات بسرعه .. ركضت ناحية السياره ..

سيف انتبه لها وفتح الباب ..
*وقعت عيني على مهره .. كانت فاره من الخوف إلي ..تركض باتجاهي أنا .. عاصفه الدنيا بها .. لم تنتبه لشالها الذي لم ترفعه على رأسها ..لم تنتبه وهي اللتي تشبثت فيه وحرصت عليه طوال مدة مكوثها هنا ..!!
آمنت ان للأشخاص ..نصيب من اسماءهم ..
مهره ..
وكانت مهره .. !!
مشدوه ..
اهي حقيقه .. او عقلي يبالغ .. !
كيف يأتي جمال مهره .. على هيئة موجة كارثيه .. باتجاهي ..
فلم افلح على غض البصر .. ولم يكن هناك وقت حتى لأستوعب .. المُصيبه ..
ثواني وكانت تتشبث بذراعي بتوسل وانهيار :
سيف ..وينك .. سمعت عمي يقول بياخذ ولدي .. جدتي .. جدتي .. مارضت .. سيف بياخذونه .. بموت ..

*لحظه .. اريد ان اركز ..في شكواها ..لاعيني مهره ولا انفها ولا تقاسيم ملامحها .. تجعلني اركز ..شعرها الملتف ككومة حرير فوق رأسها .. وخصلاتها المتمرده .. عثت في كياني والله ..
ارقب عرقها النافر في منتصف جبينها .. ودموعها اللتي تحرق عينيها الناعسه .. ذعرها وهي تنبهني : سيف سو شي ..تكفى..
سيف ينفض عنه ذاك الشعور:وشهولا تبكين الحين .. واجهي الموقف ..

مهره بصياح رافعه عيونها له:
مالي حق اواجه .. ابوك يبي حقه بسيف وجدتي تبي حقها فيني .. ابوك واصل .. ولاعزم بياخذ ولدي من بين عيوني .. واصلاً جدتي قاعده تقول اخذه ..قلبي بيوقف .. تكفى ماتخليني .. مافيني حيل على فراق سيفي .. وربي اموت ..اذبح نفسي ..
ابتسم يطمنها : لاعاد .. اذا بتذبحين نفسك عطيني اياها .. انا اولى فيها من الموت ..
صاحت بانفعال من بين دموعها :
تتريق في عز ازمتي ..
ولما حسها بتجيب العيد بصوتها العالي .. سكر فمها بيده .. وناظر عيونها .. وبحل سريع .. فكر فيه طول وقت طلعته بالسياره .. ودعمه عيون مهره وبكاها .. بحزم:
مهره .. تتزوجيني .. !

توسعت عيونها بصدمة..حتى كادت تخرج من محاجرها ..
بتصرخ في وجهه .. بس شد على فمها : لو تزوجتيني .. بتبقين مع ولدك هنا .. رسمياً مايفرقك عن ولدك الا الموت ..
توسعت عيونها زياده .. وسيف يستطرد بحزم : ايه .. ولا لا .. اخلصي ..!

******
بعد قليل .. دخل سيف وتوجه لمكتب ابوه .. وراه مهره متغشيه بالشال الكبير .. عقد حجاجه:
وش عندكن واقفات على الباب ..
جمان بعصبيه : ترى جدة مهره شكلها بتخلي سيف وبتاخذ ..

وقبل تكمل فتح سيف الباب .. وكان مسلم على صبحا اول ماجات ..
فقال : الحين انتوا مجتمعين على شي يخص مهره وولدها ولا ..؟!
ابوه بعصبيه : ام غازي .. ماتبي ترسيها على بر ..
سيف بحزم : سئلت سؤال يبه .. ماجاوبتن ..
ابوه بانفعال: ايه عن مهره وولدها ..واحنا وش موضوعنا اليوم عاد ..؟!

سيف افسح الطريق لمهره وراه:
اذاً لو تكرمتوا .. اول الموجودين في الجلسه مهره .. هي تقرر وهي تقول وجهة نظرها ..
ام غازي بانفعال: ماعاد باقي الا هي .. مهير من متى تعرف مصلحتها .. القرار .. يقولونه الكبار .. وهي تمشي عليه .. وروحي جهزي قشتس .. والورع اهله احق فيه ..
مهره بانهيار: حرام عليك جديده .. تبين اموت ..
وقفت جدتها: ماحدٍ يموت الا بيومه .. ماماتت امتس قبلتس .. وانا خذتكم ثلاثه من عيونها..
سعود بعصبيه ورجاء: ذكري الله يا ام غازي .. البيت بيت مهره .. وماحدٍ غريب عنها في بيت زوجها ..
ام غازي : احنا ناس تعرف الأصول يابوسيف .. البيت به رجاجيل .. ومهره زوجها الله يرحمه .. بيت ابوها أولى بها .. والورع ورعكم .. وانتوا لكم حق فيه .. انا قبلك خذت بنات ولدي ..وربوا في يدي .. مامنعك عنه .. ومهير ..يوم يومين تبتسي .. ومصيرها تعود ..

موضي اوجعها قلبها على مهره .. وهي تبكي وتتشبث في جدتها :
جديده .. لاتسوين فيني كذا مو انا عينتس .. ترضين توجعيني ..

سعود موجوع .. ومصر على رايه علا الجده تغير رايها .. وتخلي مهره ..
الا انها اسحبت ذراعها من بين يدينها :
مهره .. ابلعي لسانتس ولاطولينها .. ورانا طريق..
سيف بهدوء :
ام غازي .. طيب وش قولك .. لو طلبت يد مهره .. وتزوجتها .. وحفظت مرت اخوي وولدها .. وسواها قبلنا الأولين ..

صدمه من القنبله .. التي رماها سيف ..تفجرت واقتلعتهم ..
سعود عقد حجاجه .. ويده تشد على عصاته ..
جمان وبلقيس شهقوا بوقت واحد ..
ام غازي : وشهوو ...!!!!!!
موضي متهوله: لحظه سيف .. ترى .. مهره ماهي .. مثل ..
قاطعها وهو ماد كفه يوقفها عن تكمل :
ادري يمه.. مهره .. لاهي مسيار .. ولاهي بنت تتطلق .. مهره باخذها في ذمتي ..لمن اموت ..
شهقت موضي بفرح لم ستطع اخفاءه..
سعود ناظر ولده : سيف ..!!.انت عارف وش تقول ..
سيف بهدوء: ماقلت هالشي الا بعد تفكير .. واكون ممنون لو وافقت ام غازي ومهره على طلبي..

ام غازي وتشتت من الطلب الغير متوقع : مهير قايله ماتبي تعرس بعد عساف .. ماغصبها على شي ..
التفت لمهره اللي كان متفق معها بره على كل شي : ها مهره .. وش رايك ؟!..

كانت متغطيه بشالها .. الكل لايرى انفعالاتها ..
مهره وقلبها يكاد يقفز من مكانه .. يدينها ثلج .. رجولها يمكن تخونها وتطيح ..
الزواج بعد عساف .. ؟!
كانت حالفه ماتجربه ..
لكن .. !
بعد الإتفاقيه اللي تمت مع سيف .. ممكن تكفر عن حلفها ..
لأنها ممكن تكون الوسيله الوحيده واليتيمه .. لضمها مع ولدها .. في بيت واحد .. بدون تعسف الجده .. ولاجبروت سعود ..
بخفوت صدمتهم:موافقه ..!
توسعت عيون الجده .. وبخوف عليها :
لاتسوين شي ماتبينه ..مهره..حياتك يمه .. لاتضيعينها زود ..
مهره بغصه : انتي ماتبين اظل .. وعمي سعود يبي حفيدة .. انا بدون سيف اموت جديده .. انا مو مثل امي .. انا عايشه عشان ولدي .. ماقدر اعيش بدونه ..

سعود .. كان ممكن ينثني ..
لكن ..!
اغرته الحبكة والديباجة ..
مو عشان مهره وولدها بس .. عشان ولده سيف .. حزمه في السالفه وحله في الزواج بـ مهره .. ممكن يغير شي فيه اهو ..بعد نجود ..

وقف سعود وضرب بعصاته الأرض : اجل على بركة الله .. راح نجيكم يا ام غازي .. ونطلبها من عندك رسمي.. واللي خاطركم فيه تم وعلى هالخشم ..وخير البر عاجله ..

*****

في لندن .. ومن احد المطاعم الفاخره ..
رجل وسيم بملامح حاده سمراء .. وملابس رسميه كلاسيكيه .. بدون ربطة عنق .. يبدو عمره اربعين او اقل بقليل..
تجلس معه ثلاثينيه جميله.. بشعر اسود وعيون زرقاء مثل البلور ..
ماريا .. تشرب شوي من الكاسه وبانجليزيه:
وليد .. الأمور تجري على مايرام .. وقد اتفقت على السعر مع مستر خوسيه .. ماهذا الشرود .. ؟!
وليد بتنهيده : ليس هذا ما أفكر فيه .. هناك موضوع يشغلني .. بالأمس مررت في الورشه الخاصه بسيف ..
ماريا بتسائل :وماذا حدث ..!
وليد: كان قد طلب مني تنبيه آرثر في تلميع احد اللوحات اللتي سينزلها في بونهامز القادم .. وخمني ماذا وجدت .. ؟!
ماريا : تكلم وليد .. لقد افقدتني صبري ..
وليد يضغط على جبينه :
تذكرين القطعه الأثريه المصريه اللتي بيعت العام الماضي .. وقد اشتراها الروسي دانييل..
ماريا توصفها بيدينها:
هل تقصد تلك المنحوته .. اللتي تبدو كامنتصف وجه كليوبترا ..
وليد : نعم .. هي
ماريا: مابها ..؟!
وليد : وجدتها في ورشة سيف اللعين ..
ماريا بصدمه بصوت عالي : ماذا .. ؟!
وليد : اخفضي صوتك ..
ماريا بعصبيه : كيف وصلت اليه .. لقد كاد راجح ان يموت .. عندما لم يحصل عليها ..
وليد : لا ادري مالذي ينويه .. هذا الحيوان .. انه يجلب المشاكل الى رأسه .. الواضح انه استطاع بطريقة ما .. شرائها .. والواضح ايضاً انه لاينوي بيعها لراجح والا كشف عنها .. لو كنت افهمه حقاً سيدرجها في احد المزادات القادمة .. وسيخفي حقوقه فيها .. ليجتز من راجح سعر مضاعف ..
ماريا بتوتر :سيجتز عنقه لو علم بذلك..عليه أن يأمن شر راجح .. فارغم محبته للجميع .. الا ان غضبه لايأتمن... سيف آااه من سيف .. لايعيش الا بالتحديات .. والمصائب ..

رن جوال وليد .. رفعه وببتسامه رد : حيالله الغالية ..
موضي بعتب : اسكت بسك عياره ونفاق .. والله لو فيه شوية غلا كان جيت يوم سيف بيجي ..
ضحك : وربي مشغول .. ماقدرت اجي ..
(لتوضيح .. وليد اخو موضي ام سيف .. يعني خال سيف .. بس لقرب اعمارهم من بعض .. وعلاقتهم القويه من الطفولة مايقوله خالي)..
موضي : طول عمرك مشغول .. ماجبت شي جديد .. بس الواحد يحن .. يشتاق .. عنبوك اختك لي خمس شهور ماشفتك ..لا بعد لوني ماجيتك هناك ان كان ماجبت طاري ..
ضحك : موضي وش فيك .. ماكله فلفل ..الله يهداك..
موضي : الخلا بس ..ساحرتك هالانجليزيه ..
وليد يناظر عيون ماريا : اي والله ضيعتنا الانجليزية ..!
موضي : اللهم ثبت علينا العقل والدين .. لا أنت ولاولد اختك .. مافيكم سنع ..
وليد : افا.. ماتجمعيني مع سيف الا في المصايب .. وش فيه ..

علمته بالسالفه .. وليد يسمع باهتمام وعاقد حواجبه ويوم خلصت :
موضي ترى سيف رجال .. ودامه وعد مايخلف .. وانتي بنفسك قلتي كيف اعجبتك السالفه انتي وسعود .. ليش خفتي الحين ..؟!

موضي بعصبيه:غير سيف حالف يجلطن .. بعد مامشوا .. وتونا نخطط اذا بيسكنون معنا ولا في بيته .. تعرف بيته صاير ملفى لمسايره ..قال ان اكيد مهره بتظل معنا بالبيت .. ومير صدم عيشتي انا وابوه .. ان هو بيتزوجها عشان يحلها للبيت .. وان اصلاً مكلم البنت وهي مو رغبانه بالعرس .. وبتظل كذ بغرفه وهو بغرفه .. والفرق بتاخذ راحتها وتشيل حجابها ..
وليد توسعت عيونه: يستهبل .. !
موضي : وانا وش اقول .. البنت ياوليد ذهبه .. وصغيره ماعاشت دنيا .. انا والله اعجبتن السالفه .. قلت بس .. هذا اللي بتنسيه نجود .. وكلنا راضين عنها وبيتزوجها برضا الكل .. وتستقر في البيت .. ومير يصدم عيشتي .. بحكيه بعدين ..
وليد : تبين رايي .. كملي معه الموضوع .. وكل شي يجي مع الوقت ..
موضي : اخاف اظلم بنت الناس .. عارفه عساف .. مهما تسترت البنت على حياتها معه .. عارفه انه مايحشم .. واكيد عزر فيها .. بمشاريبه .. وممشاه للحريم ..تروح تاخذ سيف .. وهذا حدود علاقته فيها .. اجل نخليها يجيها نصيب عدل .. تعيش حياتها صح معه ..
وليد : يا موضي .. لاتعاكسين الريح مع سيف .. خلاص .. كملي ..شفتي وعده انها تبقى على ذمته .. ذا بروحه تشبكي فيه بيديك ورجولك .. الرجل لاعب السبله كل شوي حرمه ..ولو البنت شاطره .. ماراح تخلي حدود علاقتهم كذا .. اصلا ً ولدك مايخليها .. كلب ..
موضي : واذا البنت هي تبي كذا ..
وليد : خليهم بكيفهم .. خلي الامور تبدء.. بدون ضغط على الجهتين .. ولاتلزمونهم بشي .. وصدقيني .. فجأه بطيح الحواجز لحالها .. وبذكرك ..
موضي : الله يسمع منك ..قل لي ..امورها ماريا .. وش اخبارها ..
ابتسم : تمام ماعليها ..
موضي : سلم لي عليها ..
وليد : يوصل ..
وقبل ماتسكر نادها : موضي ..
هي: ابوي ..؟!
وليد : اجل بتجيبون بالعرس سامري ..
موضي عصبت : مع السلامه..
ضحك وقفلت في وجهه ..
ماريا : ماذا هناك .. ؟! .. موضي اليس كذلك ..
وليد : انها ترسل لك السلام ..
ابتسمت:لما لم تتركني احادثها ..
وليد تنهد وشرب من كاسه : كانت تخبرني بعض الأمور .. المتعلقة بسيف ..
ماريا : لم يمضي على ذهابه الا ايام قليله .. مالذي فعله ..
وليد : سيتزوج ..!
ماريا توسعت عيونها : بربك .. ؟!!!
الا يمل .. سأتصل به ..لن يفعلها هذه المره ..من يظن نفسه..هل مضى على زواجه الاخير سنه ..
وليد : لاتتصلي .. الأمر ليس كما سابقه .. هناك ظروف أخرى لهذا الزواج ..
ماريا باستياء : لاتقنعني .. سيف .. معضله يصعب حلها ..
وليد يمسك جبينه: لنتفائل خيراً ياماريا.. !

******
سيف في الصاله .. وفارس منسدح وحاط راسه على فخذه .. ويلعب في جواله : وقسم بالله احسن شي سويته يبه .. مهره احسن من حريمك كلهم..انا اشهد ..
سيف شارد ويداعب شاربه باصبعه ..
ويتخيل الموقف اللي حصل بره مع مهره .. بعد ماقترح عليها الزواج ..
هو : ايه ولا .. لا ..اخلصي ..
مهره ارتعدت :اكيد لا...انا حالفه ماتزوج ابد ..مجنون انت ..مستحيل ..ماهو حل ياسيف ..
سيف بهدوء : الحل الوحيد ذا .. وابوي يقدر ياخذ سيف لو بغى .. الرجل واصل .. ولو يبي خذه وبدق خشوم ..
مهره ودموعها تتساقط :
انت مو فاهمني .. انا حالفه ماتزوج .. يعني لا انت ولاغيرك ..ماتزوج بعد عساف والله ..
وتوسلته ببكاء :وعدتني سيف .. انا اترجاك ماتخليني ..
سيف .. وجعه قلبه .. كيف في قمة انهيارها مو ملاحظه نفسها واقفه كذا..
مسك شالها ورفعه على راسها وبخفوت .. وعيونه في عيونها :
الزواج ذا لك وعشانك .. ومايصير فيه شي ماتبينه .. ماتظلمك الدنيا .. لاصرتي تحت جناحي .. اوعدك ..مابي منك شي .. ابيك انتي تاخذين اللي تبينه .. من سيف ولدك .. لا اصغر شي في خاطرك ..
مهره تغطي وجهها بالشال : مابي الا سيف .. والله ..
سيف : وافقي مهره ..لاصرتي حليلتي جدتك مالها حق تاخذك .. بتصيرين في هالبيت بدون ماحد يدقق ولايلوم .. سيف بيربى بأبوتي وابوة جده .. واذا حالفه ماتتزوجين .. صومي الكفارة .. واصومهم معك .. والحياه بتمشي على كيفك .. مالك خاطر على العرس ابد .. انتي اختي وانا اخوك .. وانا قاضي وعندي حريمي .. ماطلبك شي ..
رفعت راسها : توعدني .. اظل اختك ..
ابتسم : وعد .. ! ..
بعدين قالت وكنها تنبهت : طيب زوجاتك .. لو دروا .... يمكن ..
قاطعها : مالهم شغل .. في شي .. ذا قراري انا ..

.
.
قطعه من حبل افكاره .. صوت ابوه وهو يكلم جدتهم مزنه وحاطها سبيكر :
والله ودنا تكوني موجوده .. وتروحين تخطبين معنا ..
الجده باسلوبها اللي يستفز سيف :
وماشاء الله .. ولدك عنده محل لحرمة .. لايكون على ذمته اربع وبياخذها الخامسه ..
سيف يناظر جهة الجوال بنص عيون .. وبخفوت :
العجيز ذي .. موتها على يدي ..
امه قريبه منه واسمعته ..بعصبيه وخفوت :
سيف شجاك .. لايسمعك ابوك ..
ابوه ضحك :لايمه .. جعلني قبلك .. على ذمته ثنتين .. بس ماعلينا .. ام سيف بيتزوجها رسمي .. وبتكون فيذا .. ببيتي .. يمه .. وبيكون فيه اشهار .. والله يبارك لهم..
الجده :ياخوفي ياخذها .. ويطلقها ..اذا ناوي تاخذها لواحدٍ من عيالك ..الوكاد نواف .. اظمن .. لايفشلنا مع الخلق..
سيف خلاص بيقوم يسحب الجوال .. بس فارس مسكه :
ماعليك منها يبه .. كنك ماتسمع .. انت غشيم بجدتي .. تلقاها الحين فرحانه عشانك ..
سعود: الله يهداك يمه .. اقولك سيف كلم جدتها وطلبها .. تقولين لي نواف ..
الجده: الله يبارك له .. ويتمم له ..
سعود: عاد بنروح نخطب بكره .. واذا كل الأمور تمام.. بنملك ثاني يوم .. وان شاء الله بسوي حفله له بالمزرعه .. نعزم اقاربهم واقاربنا ..

الجده: ودي اجيكم وانا أمك .. بس اختك شهرها .. بتولد .. ماقدر اهملها .. لاصار ولدت ان شاء الله جيتكم ..
سعود :افا يمه .. وحليمه وينها تظل مع مريم ..
الجده : حليمه .. ماتصلح .. ومريم تعبانه و ماقدر اهملها .. الا كانكم تأجلون ..
اشر سيف براسه (يعني لا .. مافي تأجيل)..

سعود: وين يمه .. اتفقنا مع العرب .. خلاص .. لاجيتوا بتجون انتي وخواتي سوينا لكم حفل جديد ..
الجده: على خير ان شاء الله .. وينه المعرس اكلمه ..
خذ سيف الجوال: يالله حيها ..
الجده : عاد مير انا ناذره .. لو اعرست عرس عربان نرضى عليه .. نسري مكه ناخذ عمره .. مع حرمتك.. بالسيارات ..
سيف توسعت عيونه:
ماودك على الأبل بعد.؟!
الجده: تطنز ياولد مويضي ..عارف اني ماركب الطياره ..
سيف : وانا وش ذنبي عاد .. تبين طياره .. نحقق نذرك .. ماتبين .. ماحد قالك تنذرين ..
كلهم بالصاله يضحكون ..
والجده عصبت : انا قايله انك وسيع وجه وماتستحي .. والله يستر من تواليها .. يالهيس .. !
تنهد سيف : ياجده باركي .. علي أتوفق ..
الجده تموت في سيف من بد اخوانه كلهم بس عطبه وجني معه :
الله يبارك لك .. ويسعدك .. ويمسح على قلبك .. وياعساها زيجة الهنا والسعد والدهر ياأمك ..
سيف ابتسم :
بعدي والله .. ايه ها.. شوفي وش زينك تسذا ..
الجده: وعسى البنت مزيونه .. ؟!
سيف : عاد انا وش دراني .. ماشفتها .. البنت ماتمشي بالبيت الا بخدار واصلٍ الأرض ..
الجده بحماس : اجل بنت عرب ومستوره .. الله يجعلها من نصيبك ..ويتمم لك ..
سيف : اللهم آمين ..

****

مزرعة صبحا..
دخلت مهره غرفتها .. واسدحت سيف النايم ..
كانت ساكته طول الطريق .. غاصه .. الكلمه ماتطلع ..
وقفت تناظر سيف .. مستعده ان تبيع العمر لأجله .. ان تضام وان تذل لأجله ..
كانت .. بتعيش له لحاله..
لولا علم اهل ابوه فيه ..!
كل شي اختلف ..
وكل شي تغير ..
شالت عباتها وراحت تتروش ..
ظلت جالسه في البانيو والماء الساخن ينزل على راسها .. ضمت نفسها ..
ولاتجد في الماء معزي .. ولا بين ذراعيها..اختنقت اليوم كما لم تختنق قبلا ً.. كيف آلت الأمور لذلك ..

*ياربي اسئلك الرحمه .. اسئلك الصبر .. واسئلك المعيه .. كن معي ..
فأنا وحدي .. اضام .. واظلم .. انت وحدك ترى .. وتعلم غصاتي .. وألمي .. تعلم ماأخفي وما اجهر .. ان كنت ظلمت سامحني .. ولاتبتليني اكثر مما ابتليت ..!
ياربي احفظني بما سأقدم عليه .. واحفظ لي ابني ..ياربي اضع بين يديك اختياري .. فالهمني .. لما فيه خير لي ..
فقد اخذت من الدنيا وجع اثقل اكتافي .. وهد قلبي .. واحنى ظهري ..
اخفت وجهها في ركبها : يااااارب*

طلعت وهي تنشف شعرها .. دخلت غرفتها الهاديه .. باثاثها الخشبي العتيق ..وانارتها الخافته .. ارفف الكتب ... المملؤه بالروايات ذات الطبعات القديمه .. واللتي احتلتها .. من اشياء والدها القديمة ..
براويز تحمل لوحات مطرزه .. من ابداعات زينه .. ومحاولاتها هي ..
رفعت عينها للثريا الخافته..
ترتاح جداً في غرفتها الصغيره .. بأصالة كل شي فيها .. وبطابع الأنتيكا في كل لمسة ..
وقفت عند جدار فيه صور ..

صورة لها عمرها خمس سنوات .. بفستان مخمل برغندي قصير .. وأبة بيضاء دانتيل .. جوارب قصيره .. وحذاء اسواد لامع .. شعرها مموج .. وضحكتها .. مثل الشمس تلوح ..

(لِما لم أعد طفله .. واشد مصائبي .. الشوكلاة اللتي لوثت فستاني الأسباني الذي احضره ابي من سفرته... وصوت جدتي .. زين اللي صورناك فيه .. قبل تعدمينه..)

تحسست الصوره .. بحنين .. كانت في يوم عيد أضحى .. وكان في تلك الأيام العيد بارد .. تخيلت ابوها وهو يذبح الأضاحي مع ربعه:
مهره ابوي .. لايصيدك الدم .. ابعدي ..

ابي .. قالها وهو يمسح جبينه بظهر يده قابض على السكين .. والشمس تسقط على عينيه .. اللتان ورثتهما منه ..فاتبدوا شفافه اكثر من الازم ..
ابتسمت .. وانا اموت عشقاً لأبي ..تصدقون كنت في عمري ذاك .. انظر اليه كابطل اسطوري وهو يذبح الخراف .. والدماء تلوث ثوبه وكفوفه .. وجبينه .. !!

ابتسم: مهره .. ابعدي ..
هززت رأسي نفياً : ابي اشوفك ..
كنت من الأطفال قليلين الكلام في ذاك الوقت .. كنت اللطيفه جداً بين اخواتي .. والهادئه .. والأكثر دلالاً..
ابي كان يخاف ان تتأذى مشاعري من رؤية تلك الشعيره ..
ماذا لو وجدني الآن ومشاعري تدهس وتنتهك .. تحت ذنوب عساف ..وكأن زواجي به كان وصمه .. علي تحمل نتائجها حتى بعد وفاته ..!
ذهبت عيني لصورتي في حضن ابي .. وهو يخفيني بفروة شتويه .. ولايبان الا رأسي ..

*هلاّ تعود ابي .. وتخفيني في بشتك الشتوي هذا .. ووعد مني .. حتى رأسي لايخرج من تحته *..

صورة اخرى ابي الوسيم .. بنظارة شمسية .. وقميص فتح اغلب ازراره الفوقية ..
سندس وزينه تقفان .. بجانبه ويحملني انا ..
كنا في البتراء الأردن ..
اذكر تذمري من المشي .. وكيف حملني اغلب الوقت ..
سندس وهي تهاوش ابوي : والله لو ندري كذا ماجينا .. يعني وش نشوف .. من جدك يبه .. نبي نرجع السعودية ..
ضحك : يابابا .. هذي آثار ..
سندس : عاد وش لي فيها .. اشوف جديده .. ظلت في الفندق .. لو ادري قعدت معها ..
زينه: خلينا نركب على الجمل مره ثانية ..
سندس بعناد: انا ابي ارجع الفندق ..
غازي يناظر مهره: ومهرة ابوها وش تبي ..
ضمت رقبته : ابي أظل معك .. انت قلت بنشوف شي حلو بالليل ..
ابوها بتدليل : بعد راسي ..
سندس باستياء : ايه وش عليها .. هي مشيوله .. اصلاً انزلي .. ذبحتي ابوي ..
مهره : اصلاً انا قلت لابوي .. اذا تعب ينزلني ..

في ذاك اليوم .. لم يلتفت ابي لاستياءنا من الأثار الممله .. حتى حل الليل ..
اذكر كيف شهقنا .. وعيونا تتلئلئ وتتراقص .. وقد اشعلت الاف الشمعات .. في اثار البتراء.. كان شيء غريب وغير اعتيادي ..
جعلتنا تلك الليله ..
نؤمن اننا اذا صبرنا .. سنجد في النهايه شيء جميل ..!
لكن .. هل بعد صبري .. هذا .. سيشعل في عمري شمعه .. وتضاء حياتي مثل ليالي البتراء ..!!

نغمة اعادتني من الصور .. رسالة واتس .. فتحتها :(طمنيني .. وصلتوا ..؟!)
مهره باختصار ردت على سيف : ايه ..
الجوال بيدها ..
وداهمها اتصال من سندس .. وماردت .. اصرت سندس .. بمكالمات ورى بعض ..
قفلت الجوال .. وطفته ورمته في الدرج ..
اكيد الجده كلمت سندس .. واكيد سندس .. بتلعنها على هالقرار ..
سكرت اذانها بقوه ..
ماتبي حتى تسمع تكة الساعه ولا انفاس سيف .. حتى صوت قطرات الماء من الحمام ..

*كل شيء يهجم على عقلي .. ويقتلع ثباتي .. كيف اعيد سنواتي وارفض عساف ..
ليتني رفضته ..
ليتك ياسندس رفضتي .. وأثرتي على قراري .. مثلما ستفعلين الآن ..
ليتك لم تدعمي قراري .. ليت زينه لم تتغزل في وسامته ..
كلامها يرن في اذني وهي التي تخجل من ظلها : وش هالملح .. اسمر وجذاب .. يابنت يجنن .. يعني ذا آخذه عمياني .. راضيه لو يصبحني بكف ويمسيني ببوسه ..
ضحكة مهره: يعني البوسه بتغفر الزلات ..
زينه : يابنت .. الولد مودل .. مودل .. انيق وجخ ..
سدت مهره اذانها الآن وبعصبية : مابيه .. مابيه .. مابيه ..
طق الباب .. صبحا: افتحي يامهره بحاكيك ..
مهره بانفعال : لاتحاكيني ولا احاكيك ..
صبحا : يابنت .. تعوذي من الشيطان .. لايجيك شي ..
مهره بحده: وش بيجيني عاد .. بيلبسني جني .. ياهلا ويامرحبا .. فيه ..
صبحا خايفه عليها: يابنت سمي بالرحمن .. ماهو زين هالكلام ... حتى لورعتس .. مايصلح ..
سكتت مهره ..
صبحا: سندس تبي تكلمك ردي عليها ..
مهره : بنام .. مابي احاكيها ..
صبحا: كلميها .. اختك بتقول لك كلام العقل .. اسمعي منها .. مانتي رخيصه عندي يامهير..

مهره تحس راسها بينفجر .. الضغط عندها يمكن مليون .. فجأه حست عروق راسها نفرت من جمجمتها ..
وحست بشي ينزل من انفها .. مسحته .. نظرت.. دم .. !

خذت مناديل .. حطتها تحت انفها ..راح ينزل بكثافة ..
والجده تصر تبيها تفتح ..

التزمت الصمت .. تتجاهل الواقع والصوت .. في محاولة منها .. كبح اعصابها ..
شالت المناديل .. وطاحت نقط الرعاف على الأرض ..
راحت الحمام وقفت عند المغسلة ..تغسل وجهها وانفها ..
ظلت واقفه لمن وقف الدم ..
طلعت .. لغرفتها .. اسمعت الجده : ورى ماتكلميني .. مهره يمه .. لاتقهريني ..

مهره بخفوت وهي تجلس على سريرها:
خلاص جديده .. روحي .. بكره نتفاهم .. بنام ..
الجده: انتي زينه؟!
مهره تناظر كومة مناديل الدم :الحمدلله ..مافيني الا العافيه.. بس تعبانه من الطريق ..
الجده: طيب يمه اقري المعوذات قبل تنامين ..
مهره بهدوء: ان شاء الله ..
الجده : حافظك ربي ..
ابتعدت الجده .. واختفت خطواتها ..
مهره : اللهم اني اعيذ نفسي .. من تسلطكم .. ومزاجكم .. وانانيتكم ..اللهم اني اعيذ نفسي .. من سوء الغد والمستقبل وكفى .. !

انسدحت .. تناظر سيف .. مسكت يده الصغيره ..
علا السكينه تحتويها ..!

*****
سندس بعصبيه وحده:
الحيوانه ماتبي ترد علي .. بتجلطني ..
زوجها : اتركيها الحين .. لاتضغطين عليها ..
سندس بصياح: انت متخيل .. انها طلعت من حفرة .. وبطيح في دحديره .. انت تذكر كيف شفناها يوم رحنا نجيبها من امريكا .. بدل ماتقطع اي شي يربطها بعساف .. تروح تتزوج اخوه ..
خذها من ذراعها وقعدها على طرف السرير : شنوحك ياحيي ..مهره عقلها براسه .. لاهي مجنون ولاسفيه .. اذا جدتك غصبته .. هي ماراح تخلي ورعه ..
بحلقت في عيونه .. وبعصبيه :مشعل .. انت بالذات .. حضرت حالتها بامريكا .. شفتها معي يوم دخلنا شقتها .. ماهو كيفها ... ترمي نفسها من جديد ..
مشعل بحده : ورعها ياسندس .. حطي نفسك مكانها ..
سندس بقهر ومن بين اسنانها :
باقريح ..ماراح يموت .. اختي مشعل .. اختي بتضيع نفسها ..موجوعه عليها وقلبي ذايب .. ماأنسى وجهها.. كانت ميته ..
بكت بانهيار :
مشعل .. مهره ظلت شهور .. بعد مارجعت ..لاصحياً ولانفسيا ًمضبوطه .. توها ترد ..وتروح تاخذ هالقرار ..
مشعل بحده :
لاتلومينه .. لومي جدتك ..تعقد الأمور وتجيب العيد .. وش فيها لاظلت مهره .. بيت اهل زوجه .. البنت ستيره وماعليها خوف .. والبيت بوه امه وابوه وخواتوه.. بس جدتك حطت العقده بالمنشار ..
سندس عضت شفتها بقوه وهي تناظر عيون مشعل ..
ودموعها تفيض .. وصورة مهره .. بشقتها بامريكا وقت راحوا ياخذونها بعد وفاة عساف بثلاث اسابيع ..
لازمتها ..
همس مشعل وهو يضمها : خلاص لاتبكين ..
انهارت بكي بصوت على صدره ..
ضمها اكثر وداعبها : قسم بالله ياسندس الاشرار مب حلو يبكون .. ماهو لايق عليك الانهيار ..
صاحت.. وهي تبي تبعده : حيوااان .. !
ضحك وهو يتشبث فيها : على قلبي ..

*****
'من الماضي'
بعد وفاة عساف ..
تواصلت مهره معهم .. كانت منهاره وخايفه ومو عارفه ايش تسوي ..
بغربه ووحده .. وزواج بالسر .. معها اوراق رسمية .. لكن اوراق سيف ماكانت كامله .. عنده الهويه الأمريكيه .. اللي حصل عليها .. من الولاده ..
لكن عساف واهماله .. ماكمل اجراءات هويته السعودية ..
وهالشي ماتعرف له مهره ولا عارفه وين تروح ..ولاوش تسوي ..!
ماتعرف احد ابد هناك ..!!!!

كانت خايفه من السفاره .. ومن الوضع .. اصلا ً حتى خايفه تتهم انها قتلت عساف ..
لما خذوه من الشقه وهو متوفي ..
دخلت في تحقيق .. ومسائلات .. وحتى الدكتور .. اتهمها بالتقصير .. والإهمال..
لأن كان على عساف الاقلاع عن الشرب نهائي .. لوضعه المتدهور اللي كان عليه ..!

في السعودية .. مشعل وسندس .. بدءوا باجراءات السفر عشان يروحون لها ..
لكن اجراءات الفيزا ماكانت سهله .. وهذا اللي خلاهم مايوصلون لمهره الا بعد ثلاث اسابيع ..

(سندس) ..
بعد خروجنا من المطار .. توجهنا رأساً الى عنوان اختي ..
كنت في حالة انهيار نفسي .. وانا افكر فيها .. ومالذي عانت .. طوال تلك الاسابيع ..
كنا على اتصال معها احياناً.. لكنها لم تكن واضحه ..
تبكي .. وتشتم احيان .. وتلعن .. تهدد بالانتحار .. وتضحك احيان لدرجة الهستره ..
وصلنا اخيراً..
صعدنا للشقه المطلوبه .. ولا واحد بالمئه كنت اتوقع .. ان ارى مارأيت ..
الباب كان شبه مفتوح .. لاني اتصلت بها من دقائق ..
دفعت الباب بكفي ..
مشعل : اصبري يمكن الشقه اللي مقابله ..
سندس : لا هذي .. هي قالت يمين ..واسمع صوت طفل يبكي .. اكيد سيف ..
ناديت : مهره .. !!
توسعت عيوني .. وانا اشوف ارضية الصاله .. وعلب البيرة وزجاجات الكحول مرمية في كل مكان ..
مشعل بصدمه: ايش هذا .. ؟!!
قلبي بدء يقرع كالطبول .. وانا انظر للفوضى العارمة ..وروائح غريبه .. وصوت بكاءالطفل (ولا ادري وينه)؟!! ..

صحت : مهره ..!!!
سمعت صوتها تتقيئ في دورة المياه .. تتقيئ بعنف .. حتى اني شعرت اني انا .. من سيتمزق حلقها ..
مشعل توجه جنب الكنب تحت الطاوله بالزاوية .. ومتهول:
يا وجه الله ...
كان سيف حبى هناك وتوهق ..
طلعه ..
وكانت المره الأولى التي ارى فيها سيف من غير الصور ..
رأيت سيف .. ولم استطع اخذه وانا اسمع صوت مهره تحتضر بالتقيئ .. رميت شنطتي .. وتوجهت لدورة المياه ..

وطلعت مهره .. !!!!!
لم أرها مذ تزوجت وذهبت ..
لم تكن مهره ابداً.. ولاحتى تشبهها ..
شهقت .. وانا أرى بقايا اختي الجميلة ..

سددت فمي بيدي ..
وانا احدق فيها بصدمه قد تجرحها ..
كانت طالعه ببنطلون جينز .. وصدرية .. غير عابئه بوجود مشعل اصلا ً..
نظرت لجسدها الذي برزت عظامه ..
ولبطنها الذي تجوف .. حتى بانت ضلوعها بشكل مزري ومقزز ..
هالاتها السوداء غطت منتصف وجنتها .. وعيناها غائرتان ...
شاحبه .. صفراء .. بدون لون ولاحياة ..
تكلمت مهره .. لتسدد لقلبي الرصاصة التي اقتلعتني ..
بخواء وسخريه:
تو الناس ..ياشيخه .. كان ظليتوا لآخر السنه .. بدري..!!

مشعل كان التفت للجدار ..وهو شايل سيف ...
سندس قربت منها وهي تبكي : ايش سويتي في حالك .. يامجنونه .. ايش هذا ..
مهره والألم بادي على وجهها وباين تصارع ألم معدتها :
انكتمي .. لاتجيني بعد هالمده .. وتعاتبين ..

فجأه تغيرت تعابير مهره .. وهي تستوعب وجود سندس ..
ناظرتها كذا بتدقيق .. بعدين اشهقت .. وتوسعت عيونها ..
بعدها دمعت وبكت وهي تصرخ:
سندس.. !!
سندس وقلبها ذايب : ياعينها ..
مهره .. بانفعالات غريبه .. راحت ضمتها .. وتصيح : يابعد روحي ياخيتي .. .. آاااه ياريحة ابوي .. واحشتني .. بموت والله .. مو مصدقه ..
سندس تضمها .. وتبوسها .. وتبكي معها: سامحيني .. والله مو بيدي ..
دقايق وهم يضمون بعض ويعاتبون .. سندس وهي تلمس شعرها .. وكتفها الناحل :
وش اللي سويتيه بنفسك ..وش اللي هببتيه .. !!

مهره بعدت عنها .. وبتناقض في النفسيه ..وبعصبيه وانفعال :
وش تقصدين .. وش سويت ..
سندس تسحب تيشرت مرمي على الكنب .. وتلبسها اياه ..
مهره ..* كنت انظر لعينا اختي فأرى العتب .. والضيق .. وقد شمت رائحة الكحول في المكان .. وربما في ملابسي .. بل كانت تحاول تحاشي مصارحتي .. والحديث بوضوح .. لأني في نظرها ثملة .. وتريد ان تتقي شري .. رأيتها تعبر متجه لمشعل وسيف الصغير .. وتبعد زجاجه فارغه بقدمها باشمئزاز ..
عقدت حاجبي .. لهذا الكفر الذي يكفرونه بي ..
احسست ان ابتعادها عني .. اشمئزاز ..
بل اني شعرت اني الزجاجه .. التي أُخذ مافيها .. والآن تزاح بالأقدام ..
كنت في وضع نفسي حساس .. بل كنت غاب قوسين من الجنون وأدنى ..
انحنيت عند قدمها ورفعتها ..وتوجهت لكاونتر المطبخ .. وسمعت كلمتها : الله يتوب عليك ..
التفت بحده ..ورفعت الزجاجة بغضب ورميتها على الأرض .. لينتشر هشيمها في كل مكان ..
وصحت بجنون : الله لايرحم اللي مايرحم .. الله لايرحمكم .. كلكم .. واشوف وجعي فيكم ..
توسعت عيون سندس ومشعل وسيف رجع يبكي من جديد ..
صاحت سندس : مهره ..!!
صاحت بانفعال وانهيار :
قرفانه مني .. تفكريني شاربه..شميتي ريحته بثيابي ..صح ..ورب الكعبه من نظرتك هذا اللي فكرتي فيه ..
اشرت بيدها حولها وهي ترفع في الزجاجات وترميها ..وتكسرها وتصيح: كلها له .. مات وتركها .. تذكرني بالخيبه ..
مشعل بحده: مهره خلاص .. اهدي ..
سندس قربت منها ومفجوعه عليها : مهره ..!
دفعتها بقوه ..
وصاحت بهستيريا:
خليتوني مع عساف وحيده .. اشقاني .. ولعب في اعصابي .. علمني وش المر .. وش الحنظل .. سندس مات يمي .. مات على هالكنبه .. لاعارفه أبلغ ولاعارفه شسوي ..
ضربت صدرها بيدها :
لحالي سندس .. لحالي .. سيف يبكي.. وهو ميت .. وانا ماعندي حتى رقم شرطة ..ظليت ساعات لمن الله الهمني ونزلت تحت ..وجاوا الشرطة ..حققوا معي .. حسسوني اني ذابحتة .. اكلمكم وتقولون الفيزا .. الفيزا ..

مهره بصياح مر :
هم خذوه اهله .. ودفنوه .. وانا لحالي .. جثه من يدفني .. بس ابي احد يجي يدفني ..

سندس بارتياع وخوف عليها جات ضمتها :
خلاص امي .. تكفين .. اهدي ..
مهره وهي تجثي على الارض ومعها سندس ..وبحديثها الانهياري :
جيت ماحولي الا بلا عساف والشيطان .. كان لاضاق شرب .. لاحس بالوحده شرب .. لابغى ينسى شرب .. .. والله ..لعب فيني الشيطان .. والله كنت باخذه .. بس كبيتها .. والله ماذقتها ..كنت ابي اخلص .. واموت .. ابي ألحقه ياسندس .. مابقى فيني روح..

سندس في محاوله تهديها :وولدك .. من تخلين ولدك له ..
مهره بهستيريا تتلفت وكأنها للتو تذكرته : وينه .. وين ولدي .. هو كان يحبي هنا .. وينه ..!!!
سندس بهلع .. وتحس ان مهره جنت ..مسكتها تناظر عيونها : بسم الله عليك .. مهره .. سيف عند مشعل .. شوفيه شايله ..استوعبي..
ناظرتها بخوف ورعب .. وقامت بسرعه .. وسحبته من يدين مشعل ..
وضمته بقوه :
تعال يمه تعال .. ماحد ياخذك مني .. فدوا.. قليبي انت ..
مشعل وسندس ..
يتتاظرون .. بعيون ممتلية دموع ..
كيف وصلت مهره ..
لهذه الأزمه النفسيه .. الحادة ..
وكيف ستخرج منها ..!!!

ظلوا معها اسبوعين تقريباً في امريكا .. دخلوها المستشفى .. وخضعت لكورسات من العلاج .. لمعدتها .. غير المغذيات والاملاح .. اللي فقدها جسمها ..
احتاجت لادوية للأكتئاب .. والكثير من المهدئات .. !

(تبين لي ان مهره .. لاتعاني فقط اكتئاب .. بل جزع وقنوط من رحمة الله .. كانت بعد فاجعة عساف .. قد تركت الصلاة ..والذكر .. فقدت الشهية .. انطوت .. تأخذ مهدئات .. وادويه منومه بدون وصفات ..سيف كان تحت رعاية الله .. كانت رغم حالتها .. الا انه الشيء الوحيد الذي لاتنسى ان تنظفه وتطعمه .. كانت اختي ضالة .. ضائعة .. عانينا جميعاً حتى استعدناها .. واستطعنا السيطرة على بقاياها .. كل هذا .. وانا لاعلم عندي عن عساف الا انه مدمن كحول ومات بخطيئتة .. واعرف .. انها تخفي الكثير عنه .. لكنها لاتفضي .. أبعد كل هذا .. يأخذها اخ عساف .. )

اذكر وجهها الملائكي في المستشفى خلال فترة تنويمها.. دخلت وانا احمل سيف ..ومعي مشعل ..
كانت نائمه .. بياض وجهها .. قريب من بياض الوساده من شدة الشحوب ..
كفها موصوله بالمغذي .. والكف الاخرى بها كنيولا ولاصق ..
اعطيت سيف لمشعل وانحنيت اقبل جبينها وانفها واحمد الله ان اختي على قيد الحياه ..
فتحت عيونها ..
وابتسمت وبهمس : يعني ذي بوسة ولاجبر خاطر ..
ابتسمت سندس : يا بعد حيي ..ياروحي .. شلونتس الحين ..
مهره بعيونها الذابله رفعت يدها لخد اختها: ورب الكعبه .. ردت الروح فيني .. من شفتك ياقليبي .. محلوه زود ..
تنحنح مشعل : لاتعطينها على جوها هي خلقه ماتشوف أحد ..
ضحكت مهره بتعب :يحق لها ..
رفعت عينها لمشعل اخوهم الروحي مذ تزوج سندس :
مشعل امانه .. استر ماواجهت.. والله مفتشله كيف شفتني بهالصوره..

مشعل بعتب:
افا عليتس ..اهم شي انتي بخير .. شدي حيلك .. عشان نرجع ..
شردت بعيونها .. لكنها لم تدمع .. مهره .. وبعد تلك الواقعة وكأن دموعها جفت .. تبلدت .. ظلت شهور نستجديها البكاء .. نعم وصلنا لمرحلة نطلب منها البكاء ..
كانت تغص به .. ولايخرج..
تصمت لساعات طويله .. لأيام ..
لاتبكي .. ولاتهمس بأي كلمه ..!

نبهتها سندس : نحن هنا.. مانبي سرحان وفهاوه ..
مهره بغصتها : امانه مشعل .. وامانه سندس .. لااحد يدري عن الوضع الاسود اللي شفتوني فيه .. عشاني .. خلوه بينا ..
سندس .. داعبت شعرها :
لاتشيلين هم ..اللي صار .. نسيناه .. وانسيه ..

*لم ننساه .. ولم تنسه .. لكن ظل سر بيننا .. كل ماقلنا حين عودتنا.. انها كانت حزينه ومتأثره ..
وادخلناها للمستشفى بسبب تقرح معدتها .. احترمنا حقها في التكتم ..
كيف .. كيف اسكت وارضخ .. واجعلها تأخذ اخ عساف .."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...