الفصل 10 | من 20 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
11
كلمة
2,341
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

الفصل العاشر

بدأ مراد وصديقه في تجهيز ملف شخصي لشهد كي تتقدم لوظيفة مساعدة شخصية لعصام الحسيني، كان مراد يقضي معظم أوقاته في الخارج ليرتب كل شيء بداية من تزوير أوراق شهادة جامعيه لها؛ فهي لم تلتحق بالجامعة أبدًا ثم إعداد شهادة ميلاد باسم مزيف، فهي سناء بدر الدين، تبلغ من العمر سبعة وعشرون عامًا، تخرجت من كلية التجاره بينما والديها فقد توفيا.

استطاع صديق مراد تجهيز جميع الأوراق في غضون يومين مستغلا سلطته. في هذين اليومين كاد الخوف يقتل ليث متسائلا ماذا إذا أصاب شهد مكروه؟! تخيل ذلك يشعره إنه على وشك الموت حقًا.

شعر بالألم عندما أدرك كم هو غير مهم في نظرها، وسخر من نفسه مفكرًا...أكان يريدها أن تستمع إلى نصيحته وتنهال عليه بالثناء والشكر؟!

خاطب نفسه بسخرية؛ مازلت مغرورًا يا ليث، انظر إلى نفسك، فأنت ظل شاحب لما كنت عليه حتى إنك لا يمكنك الخروج من المنزل خوفًا أن يتعرف عليك أحدٌ. خاصة أن خبر هروبه قد انتشر في العديد من الجرائد التي قد أحضرها له مراد ليريه مدى خطورة موقفه.

كان يشعر بالضيق من عجزه عن الخروج وإثبات برائته بنفسه فهو يُعرض من حوله إلى الخطر وخاصة محبوبته شهد.

أما شهد ففي هذين اليومين كانت شديدة التوتر مما هي مقبله عليه، لا تنكر شعورها بالخوف ولكن لن تتراجع أبدًا فمراد قد صنع الكثير من أجلها وفي المقابل يجب أن تعاونه.

أصبحت أوراق شهد جاهزه، وجاء اليوم الذي ستبدأ فيه اللعبه، فسوف تتقدم شهد للألتحاق بوظيفة المساعدة الشخصية.

بلغ التوتر من مراد وليث الذروه، فليث يخشى أن يصيب حبيبته أي ضرر، بينما مراد فقد نصب نفسه مسئولا عن شهد وإذا أصابها سوء لن يسامح نفسه أبدًا.

أعدت شهد نفسها وكانت ترتدي ثوب طويل مع حجابها البسيط وابتهلت في داخلها أن ييسر الله لها أمرها.

خرجت من الغرفة لتجدهم مجتمعين في الخارج فقد أخبرا والدة ليث بالخطة رغم اعتراضها القلق في بادىء الأمر إلا إنها رضخت في النهاية نتيجة لإصرار شهد.

نظر ليث إلى شهد وعيناه تقصان مخاوفه ثم أبعد نظره بينما مراد فقد أقترب منها قائلا:-

-متأكده يا شهد؟ لوعايزه ترجعي عن قرارك محدش حيلومك وحنشوف طريقة تانيه.

ابتسمت رغم قلقها وقالت:-

-متقلقش أنا حبقى كويسه، وبعدين الورق اللي معايا مفيهوش غلطة تثبت إنه مش رسمي.

أردفت بينما تراه يتحرك ليذهب معها:-

-مش حينفع تروح معايا، أفرض حد شافك وتابع الموضوع وعرف كل حاجه.

رغم إنها مجرد احتمالات أطلقتها شهد إلا إنها يجب أن تؤخذ في الأعتبار. توكلت شهد على الله واتجهت إلى مقر الشركة.

كان مبنى الشركة كناطحات السحاب في ارتفاعه ومن الداخل كان كل ركن يدل على مدى الثراء الذي يعيش فيه صاحب الشركة.

تقدمت من مكتب في الردهة تجلس خلفه فتاة ملامحها غربية وسألتها بلغة أجنبيه غير متقنه تكرر الكلمات التي لقنها إياها مراد:-

-أنا هنا لكي أتقدم لوظيفة المساعدة لسيد عصام.

يبدو من ملامح الفتاة إنها أدركت المعنى فشهد أخر علاقتها مع اللغه الإنجليزية كان في مدرستها الثانوية وبالطبع النطق لديها يعتبر وصمة عار في تاريخ اللغات، وكانت تلك نقطة خلاف مع مراد أثارت قلقها فمنصب المساعدة الشخصية من المؤكد يحتاج إلى إجادة اللغة الإنجليزية، ولكنهما اتفقا أن تبرر الأمر بإنها قد درست في الجامعة في مصر ولم تهتم باللغة كثيرًا خاصة بعد وفاة والديها، وما ساعد في ذلك إن المساعدة المطلوبة يشترط إجادتها للغة العربية بسبب التوسعات الجديدة في الوطن العربي التي أعلنتها الشركة من قبل.

أرشدتها الفتاة إلى المصعد وأخبرتها أن تصعد إلى الدور الخامس. كانت شهد وحيدة في المصعد ولكن قبل أن يغلق الباب أوقفه أحدهم ليدخل رجل قد غزا الشيب بعض من شعره، يرتدي زيًا رسميًا. كادت شهد أن تخرج من المصعد ولكن الوقت كان قد فات فقد تحرك بهما المصعد.

انزوت في ركن من المصعد وفي داخلها خوف لا تدرك مصدره من هذا العجوز فنظراته تخيفها، وقد لمحته بجانب عينيها يتأملها بنظرات أصابتها بمزيج من الإشمئزاز والخوف.

تنهدت بإرتياح ما أن وصل المصعد إلى الدور الخامس فخرجت سريعًا بدون أن تلتفت لتنظر خلفها.

اقتربت من مكتب يجلس خلفه رجل يبدو من ملامحه إنه عربي فقالت في محاولة منها للتأكد:-

-السلام عليكم..

ابتسم الشاب ورفع رأسه لتتسع إبتسامته وهو يرى حجابها الذي أشتاق لرؤيته في هذه البلد.

أجاب قائلا:-

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...اؤمري.

ابتسمت بدون أن تدري بسبب شعور الألفة الذي شعرته تجاه الشاب فأخبرته بسبب مجيئها ليقول بأسف:-

-المقابلات ميعادها أنتهى.

ظهر الأسى على ملامحها مما دفعه ليقول:-

-بصي بما إننا عرب زي بعض وباين عليكِ محتاجه الشغل ده فأنا حساعدك، هاتي الملف بتاعك وأنا حتصرف.

قالت شهد بعرفان للجميل:-

-شكرًا أوي، أنت مش عارف ريحتني قد إيه.

ابتسم قائلا:-

-متقوليش كده، وإن شاء الله لمه تشتغلي هنا تقدري تعتبريني أخوكي في الغربه، وإي حاجه تحتاجيها أنا موجود.

شكرته شهد مرة أخرى وغادرت وهي سعيده فأخيرًا سوف تتاح لها الفرصة لمساعدة مراد.

***

كان مراد بجلس متوترًا يتسائل كيف إن شهد لم تأخذ هاتفها، ولماذا تاخرت؟ هل أصابها مكروه؟!

تذكر عندما عرض عليها السفر معه، لقد تعجب من موافقتها ولكنه أدرك إنها لم تكن تملك أي خيار آخر بعد تخلي أمها عنها، وبذلك تغيرت خطته فبدلا من أن يسكن مع أحد اعمامه أتخذ منزلا خاصًا به وكان أعمامه أكثر من مرحبين بذلك فقد كانت راحة لهم للتخلص من مسئوليته الغير مرغوب بها. كان يقضى لياليه في أحد الفنادق فهو لم يستطيع أن يسكن مع عمه وهو الذي ساعده في إيجاد المنزل. في بادىء الأمر كان يرى الخوف في عينيها في المرات القليله التي كان يراها بها حيث إنه لم يكن يراها إلا ليحضر لها أي طعام أو شراب.

كم شعر بخيبه الأمل في أخيه فهو لم يتوقع أن يرتكب مثل هذه الفحشاء.

تذكر عندما نظر من حوله في المقهى الذي يجلس فيه ليبتسم عندما وجد أمرأه وزوجها يضع يده فوق رحمها رغم أن بطنها لم تبرز بعد فرجح ذلك إلى إنها لابد عائده من عند الطبيب، وهنا أصابته صدمة وأخذ ينعت نفسه بأسوا النعوت كيف غفل عن هذا؟! فشهد حامل ولابد لها من الذهاب إلى المشفى للمتابعه.

عاد إلى المنزل وبالطبع لم يكن يملك مفتاحًا فدق الباب وبعد دقائق ظهرت شهد وقد برزت بطنها قليلا فظهر الأسف في نظراته عندما أدخلته ولاحظ شحوب وجهها الذي يدل على إرهاقها فقال بأعتذار:-

-أنا أسف أوي يا شهد.

ليتفاجأ بوجهها يزداد شحوبًا وقالت بصوت مرتجف النبرات:-

-فهمت، أكيد عايزني أمشي، أنت مش مضطر تخليني في بيتك أكتر من كده.

قال في ذهول:-

-أنتِ فهمتي إيه؟! أنا أسف؛ علشان مأخدتش بالي إنك لازم تتابعي مع دكتور.

أردف في صدق:-

-شهد، أنا عمري ما حخليكي تسيبي البيت، ومش حتخلى عنك لا أنتِ ولا اللي في بطنك، ألبسي وأنا حستناكي في العربيه.

نظرت له بعرفان للجميل وأسرعت إلى غرفتها تبدل ثيابها؛ فقد سبق وأحضر لها مراد الكثير من الثياب وقد كانت واسعه تناسب الحوامل.

ركبت بجواره السياره وأراحت كفها على بروز بطنها وكأنها تطمئن صغيرها.

وصلا إلى المشفى وبدأت الطبيبه تتحدث مع مراد بعد الكشف عليها. لم تفقه شهد من حديثهما إلا كلمات متفرقه بسبب سرعته ولكنها لاحظت بدأ ظهور الغضب على مراد وأجابته بنبرة ساخطه ثم ألتفت إلى شهد قائلا بحده:-

-يلا بينا.

تبعته شهد بخوف وكتفت يداها حول بطنها وقد أصابتها الظنون أن صغيرها قد أصابه مكروه وهذا ربما يكون سبب غضب مراد، لاحظت إنه قد غير اتجاهه، فهذا لم يكن طريق المنزل ولكنها خشيت أن تتكلم فينفجر بركان غضبه عليها.

توقف فجأه وأشار لها أن تنزل، ترجلت من السيارة لتقف مصدومة أمام هذا المبنى وتقرأ بأنجليزيتها السيئه المكتوب على اللوحة المعلقه أعلاه.

خرج من ذكرياته على صوت شهد وقد عادت فأسرع إليها وبدأ ينهال عليها بالأسئلة قائلا:-

-أنتِ كويسه؟ أتأخرتي أوي...فيه حاجه حصلت؟

قالت الأم برفق:-

-يا بني سيبها تاخد نفسها الأول.

جلست شهد لتستريح قليلا ثم قصت عليه ما حدث وبالطبع لم تذكر موضوع المصعد فهو ليس له علاقة بالموضوع، وقد تحدثت بكثرة في مدح الشاب العربي الذي قابلته؛ فقد أعجبتها شهامته معها وأخذه في الأعتبار كونهما من نفس البلد مما دفع ليث ليقول بسخريه:-

-واضح إنك كنتي مركزه في حاجات تانيه غير اللي رايحه علشانها.

وجم وجه شهد ونظرت إليه في أحتقار، وكادت أن ترد ردًا لازعًا ولكن مراد سبقها قائلا بتحذير:-

-ليث، أنا مسمحلكش تتكلم مع مراتي بالشكل ده.

نظر إليه ليث بسخريه تحمل في طياتها مزيج من الحزن والألم فقد أثار حديثها عن هذا الشاب والمبالغة في الثناء عليه غيرته كما أثار شجونه وحزنه كون مراد هو الوحيد الذي يحق له الدفاع عنها، في لحظة أنانية منه تمنى أن تكون زوجته ويكون هو الوحيد الذي يحق له الدفاع عنها، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

تركت شهد المكان إلى غرفتها وقد أثارت ضيقها كلمات ليث، يبدو إنه مازال يظنها الشخصية القديمة التي سبق له أن عرفها. بينما تبدل ثيابها وقع بصرها على تلك الدمية التي اشتراها مراد وهي في بادىء حملها وقد ظن أن الجنين في رحمها أنثى.

مازالت تتذكر ذهولها عندما أوقف سيارته وألتفت إليها قائلا بضيق:-

-احنا لازم نتجوز، الدكتوره افتكرتك حبيبتي وقالت عن ابنك "غير شرعي"، أنا مش حسمح لحد يقول عن ابن أخويا نص كلمه.

ثم تابع بحنان:-

-ولا أنتِ كمان، أنتِ غلطتي وليث كمان غلط بس اللي في بطنك ليه الحق إنه يعيش زي أي طفل عارف مين أبوه؛ علشان لمه تنزلي مصر كمان محدش يقول عليه ابن حرام أو يهينه بأي كلمه، يمكن أنا مفكرتش في ده بس كلام الدكتوره فوقني، هنا الحمل من غير جواز حاجه عاديه بس أنا مش حسمح ليكي أو لبنتك تتحبس في دوله بعيد عن أهل امها وأبوها وبعيد عن دينها.

نظرت إليه بدموع في عينيها وقالت:-

-أنت ليه بتعمل معايا كده مع إنك كان ممكن تسيبني أصلا في مصر؟!

ابتسم وأجاب بشرود:-

-علشان فكرت لو كان عندي أخت وعملت غلطتك كنت أكيد حبقى عايز حد يقف جنبها.

نظرت إليه وقد عجزت عن الرد، فقط أخفضت نظرها ولم ينقطع بكائها.

وبالفعل ما أن وضعت طفلها حتى تمت أجرائات الزواج بيسر. كان طفلها نائمًا في سلام بين يديها حتى وصلا إلى المنزل وكانت شهد خائفة تهاجمها الظنون؛ لقد تزوجها لكي يسترها ولكنه يظل زوجها، أسوف يطالب بحقوقه الزوجية؟

ارتجفت لتلك الظنون التي تراودها فهي برغم كل شيء مازالت غارقه في حب ليث حتى النخاع، ولن تستطيع تحمل لمسات رجل غيره.

ألتفت مراد إليها عندما وجدها لم تتحرك وقال:-

-فيه حاجه يا شهد؟

أشارت له بالنفي ليتابع:-

-طيب أدخلي أوضتك أرتاحي شويه.

دخلت غرفتها ولم يفارقها الخوف، حاولت أن تنام ولكنها محاولة فاشله فأخذت تطمئن نفسها وتنظر إلى طفلها النائم..لابد إنه لا يفكر بها بهذه الطريقه فهي انجبت طفل من أخيه.

تجمدت وأغلقت عيناها بقوة عندما شعرت بدقه على باب غرفتها أعقبها فتح الباب شعرت بخطواته قرب فراشها ليرتجف قلبها هلعًا عندما انحنى فوقها.

كادت أن تطلق تنهيده إرتياح عندما وجدته قد ألقى الغطاء عليها ثم أشغل جهاز لم يسبق لها أن لاحظته في الغرفه لتغمر الغرفة أصوات القرآن الكريم.

ربما لم تطمأن لوجوده تمامًا ولكن مخاوفها لم تعد مثل قبل.

خرجت من ذكرياتها وبدأ الضيق يراودها مجددًا من ليث وبدون وعي أخذت تفكر في الماضي، ألم يكن ليث يملك حينها أي مشاعر تجاهها؟

سخرت من نفسها فإذا كان يملك أيًا منها لم يكن ليجرحها مثلما فعل، استغفرت الله ووضعت حجابها ثم أسرعت لتحضير الغذاء.

اجتمع الجميع حول مائدة الطعام لتقول الأم:-

-يسلم إيدك يا شهد.

-بالهنا والشفا يا ماما.

-إلا قوليلي يا بنتي، أنتِ اتحجبتي أمتى؟

لم تتوقع شهد هذا السؤال فقالت وهي تنظر إلى مراد بأمتنان:-

-من كام سنه كده، مراد هوه اللي جابلي أول طرحه وكتب عنه كمان.

ابتسمت الأم وقالت:-

-ربنا يباركلك يا مراد، ويرزقك الذرية الصالحه.

انتفض ليث عندما سمع تلك الدعوه لتتلاقى نظراته مع شهد فأبعدت نظرها بينما هو فكالعاده لم يُكمل طعامه وانزوى في غرفته. أخذ يعاتب نفسه ويلومها فهو يخون أخيه هكذا، فالخيانه لا يُشترط أن تكون جسديه، فمشاعره تجاه فتاته المُحرمه عليه خيانة لا يستطيع ضميره أن يتحملها.

في مساء هذا اليوم أتصلوا بشهد ليخبروها بقبولها في الوظيفة. سعدت كثيرًا وقد تم الأتفاق إنها سوف تبدأ من الغد عملها كمساعدة شخصيه.

***

في صباح اليوم التالي، ذهبت شهد إلى الشركة ولا تنكر شعورها بالقلق والخوف من أن تُكشف.

ما أن رأت الشاب العربي الذي تحدثت معه سابقًا حتى أسرعت تشكره على مساعدته فهي على يقين إنها لم تكن لتحصل على تلك الوظيفة بدون مساعدته. قادها الشاب إلى مكتب عصام الحسيني مفكرًا إنه من حسن الحظ عمله في الشركة لأعوام طويلة جعلته محل ثقة مما جعل من السهل تعيينها، تأملها قليلا وامتنع عن إخبارها إنه ما سهل الأمر هو كونها فتاه خشية إخافتها وقد بدى إنها بحاجة إلى هذا العمل حقًا.

دلفت إلى المكتب لتجده ذلك الرجل الذي سبق أن رأته في المصعد، ازداد خوفها فليث كان محقًا فيبدو إن الرجل ممن يسيئوا لأعمارهم وتحكمهم شهواتهم.

نظر إليها نظرات ماكره ثم قال:-

-نورتي المكتب يا سناء، أهم حاجه هنا تسمعي الكلام وحتتبسطي معانا.

لم تطمئن لطريقته في الكلام فقالت بجديه تُذكر نفسها بمهمتها:-

-تحت أمرك يا فندم.

أقترب منها وقال:-

-أحنا من بلد واحده، ولو احتجتي حاجه أنا موجود.

تراجعت شهد إلى الخلف وقالت بدون أن تنظر إليه:-

-شكرًا لحضرتك يا فندم، عن إذنك أروح مكتبي.

-اتفضلي.

خرجت شهد لتجلس خلف مكتبها الذي يقع بجوار الباب لاستقبال الزوار قبل دخولهم إلى مكتب المدير وكما أفهمها الشاب العربي يجب أن تهتم بالمواعيد وكتابة التقارير بالإضافه إلى العنايه ببعض الأوراق الهامه من عقود وغيرها.

مر أسبوعان على عملها مع عصام، كانت فيهما دائمة التوتر؛ فعصام كان يستغل الفرص لملامستها عندما تقدم له التقارير، وكم تثير اشمئزازها تلك اللمسات فيبدو إنه مهما كان ثوبها محترمًا إلا إن أمثاله لا يستحيون من أفعالهم.

لم تكن تقص على مراد تلك التجاوزات، وقد ظنت إنها تستطيع التصرف خاصة إنها قد عاهدت نفسها على تحمل أي شيء من أجل مراد، فهي تستغل أي من الفرص لرد له الجميل ولكل ممن يقربوه.

علاقتها بليث مازالت متوتره فهي لا تجتمع معه إلا وقت الغذاء، وتتجنب الحديث مع مراد وهو موجود فهي لا ترغب في سماع أي من كلماته اللاذعه.

اليوم تقرر أن تعمل شهد لوقت متأخر وقد تم الأتفاق إن مراد سوف يقوم بإيصالها بعد العمل؛ فالوقت سوف يكون متأخرًا ولن يلاحظه أحد.

عند منتصف الليل أنهت شهد عملها وكانت الشركة فارغة إلا منها والحراس في الخارج.

بدأت تجمع أشيائها للمغادره فشعرت بوجود أحد معها لتلتفت فتجده "عصام الحسيني"

تسائلت في هدوء كاذب:-

-حضرتك بتعمل إيه هنا؟!

ابتسم ابتسامته التي تثير اشمئزازها :-

-جاي أطمن عليكي.

-أنا الحمد لله خلصت شغلي، وحمشي دلوقتي.

كان يجب أن تمر بجواره لتخرج من الباب، وما أن مرت بجواره حتى جذبها بقوة لتقع بين ذراعيه. انتفضت وأخذت تحاول أن تتحرر منه بدون جدوى.

فقضمت بأسنانها يده ليصرخ بألم ويدفعها بقوه وقعت أرضًا على أثرها. أخذت تزحف إلى الخلف بينما تصرخ مستنجده بأي أحد بدون جدوى، ضحك قائلا:-

-اصرخي براحتك، مفيش حد هنا غيرنا.

ارتجف بدنها وانهمرت دموعها في خوف ثم وقع بصرها على هاتفها فألتقطته سريعًا وقبل أن يمسكها عصام مرة أخرى ضغطت على زر الإتصال السريع. صرخت قبل أن يدفع الهاتف بعيدًا عنها:-

-ألحقني يا مراد، ألحقني.

نهاية الفصل العاشر

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...