الفصل 9 | من 20 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
10
كلمة
1,230
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

الفصل التاسع

كانت شهد تجلس بجوار مراد في سيارته، وقد سيطرت عليها السعاده لإنها سوف ترى صغيرها فارس، كم أشتاقت إليه.

منذ ولادته لم يكن يفارقها أبدًا حتى إنها في بادىء الأمر لم تسمح لمراد حتى أن يقترب منه.

ملامحه الشبيهة بملامح أبيه كانت تسبب لها الألم مما كان يولد لديها شعورًا بالرهبة أن يصبح كوالده، مستهتر يمزق مشاعر من حوله بدون أن يبالي، ربما لذلك قد حرصت أن تعلمه دينه وتتعلم معه ليكبر رجلا يراعي الله في أفعاله.

ترجلت من السيارة بعد توقفها أمام إحدى الحدائق، اتسعت ابتسامتها عندما وجدت فارس يركض نحوها ليلقي بنفسه بين ذراعيها، حملته عاليًا تضمه بقوة إلى صدرها تستنشق رائحته المحببه إليها.

نظر مراد إلى المشهد في عطف فهو يدرك أن شهد لا تستطيع تحمل فراقها عن فارس، وبدون أن تخبره كان يدرك إنها تعتبره مرساة النجاه لها.

نظرت نميس إلى مراد وقد شعرت ببعض الغيرة من اهتمامه ونظراته المنصبه على شهد وطفلها. كأنما شعر بنظراتها فألتفت إليها واتسعت ابتسامته وهو يرى شرارة الغيرة في عينيها.

اقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما تكاد تكون منعدمة بينما نميس فقد أرادت أن تثبت إنه لا يؤثر بها فلم تتراجع إلى الخلف ونظرت له بقوة، لتصبح قوتها رمادًا عندما أقترب طابعًا قبلة رقيقة فوق جبينها، وبدون أن يبتعد همس بجانب أذنها في حب:-

-بحبك أنتِ وبس، أوعي تنسي ده، أنتِ عارفه مشاعري كويس تجاه شهد.

ابتسمت له بحب وشغف وارتفع كفها بدون وعي تلمس وجهه في حنان:-

-عارفه وفخوره بيك أوي بس أنا اوقات... يعني أقصد...

تلعثمت تحت تأثير نظراته ليبتسم:-

-عارف، بتغيري، ده إحساس عادي إنك تحسيه.

استفزتها كلماته لتقول بضيق:-

-اشمعنى يعني؟!

قال بعبث غامزًا:-

-علشان بتحبيني.

أحمرت وجنتاها خجلا فهي لا تملك القدرة على الإنكار، فهو عشقها وحبها الأول والأخير. الرجل الذي حلمت به كثيرًا وها هو أمامها أفضل بكثير مما صوره لها عقلها.

قاطعتهما ضحكات شهد التي ارتفعت وهي تقول في مرح:-

-أحم، أنا ممكن أخد فارس ونمشي لو شايفين إننا مضايقينكم يعني.

اشتد خجل نميس وحاولت أن تبتعد عن مراد الذي لم يتزحزح، وقال بمرح غامزًا شهد:-

-لا خليها لمه نبقى في البيت مش هنا، ساعتها أكيد ححب أوي أوزعك أنتِ وابنك.

ضحكت شهد بقوة بينما نميس فقد لكمت بقبضتها الصغيرة صدر مراد لوقاحته.

قالت شهد بحب صادق:-

-ربنا يحميكم، ويخليكم لبعض دايمًا.

احتضنتها نميس قائلة:-

-ويخليكي لينا.

كانت شهد مازالت تحمل فارس الذي انتهز الفرصة ليطبع قبلة على وجنة نميس القريبة منه لتبتسم له بحب وتحمله من شهد محتضنه إياه بينما مراد فقد قال بغيظ:-

-الواد الصغير ده موته حيكون على إيدي، تعالى هنا ياض.

وأسرع يركض خلفه بينما فارس فقد نالت اللعبة إعجابه وأخذ يركض بينما ضحكاته الطفولية ترتفع في الأنحاء، جلست كلا من شهد ونميس يراقبان ما يحدث في مرح.

تنهدت شهد وهي تتذكر تلك الليلة التي أدركت بها حملها بفارس فقد كانت مع والدتها في إحد المناسبات عند الجيران، وكان ذلك بعد شهر من ليلة نبذ ليث لها كانت خلاله تعيش كالميت، أغشى عليها وأسرعوا بها إلى المشفى ليخبر الطبيب أهلها بأنها حامل في الشهر الثالث.

أقتحمت أمها الغرفة وأخذت تضربها بقوة وهي لم تقاوم؛ تدرك إنها تستحق كل هذا بل إنها ابتهلت في داخلها أن تقتلها والدتها لعلها ترتاح من هذا الألم.

أبعدت الممرضات والدتها لتلقي الأم عليها نظرة لا تفارقها حتى الآن، نظرة مزقتها...نظرة خيبة الأمل، وقالت:-

-أنا بنتي ماتت خلاص.

وتركتها بدون أن تلتفت إلى بكائها أو توسلاتها. انهارت وزاد الأمر سوءًا عندما أمر الطبيب بإلقائها خارج المشفى فهي لم تملك أي مال تدفعه.

جلست على الدرجات أمام المشفى تضم جسدها بخوف، والدموع لا تتوقف عن الإنسياب فوق وجنتيها.

بعد دقائق نهضت تسير بخطوات بطيئة مترنحة كالسكارى وقد حسمت أمرها واتخذت القرار بدون أن تشعر بذلك الشاب الذي يسير خلفها، وقد أرتاب في طريقة سيرها ودفعه فضوله إلى تتبعها.

نظرت إلى المياه ثم وقفت أعلى حافة الجسر واستعدت لإلقاء نفسها، الدموع لم تتوقف لحظه...تتوسل أن يسامحها الله.

قبل أن تقفز أحاطت يد خصرها وجذبتها بقوة بينما هي تقاوم فرغبتها في الموت قوية مما أضطر الشاب إلى صفعها، وقعت على ركبتيها وهي تبكي بقوة فجلس بجوارها قائلا:-

-ممكن أفهم عايزه تقتلي نفسك ليه؟

هل تدركون أن قول الأسرار إلى غريب يريح النفس؟!

هذا ما فعلته شهد فأخذت تتحدث طويلا بدون أن تهتم لمعرفة هوية هذا الشاب أو كيف إنها كشفت أسرارها أمام غريب وبعدما انتهت من قص حكايتها وجدته قد نهض من جوارها.

ظنت إنه قد اشمئز منها لتجده قد عاد بعد برهة ليضع معطفه على ذراعيها.

انتفضت من لمسته وابتعدت بسرعة، ولكنه لم يغضب بل تسائل:-

-أنتِ قولتي اسم أبو ابنك إيه؟

أجابت بصوت مرتجف النبرات:-

-ليث المعداوي.

تنهد وقد صحت ظنونه بعدما استمع إلى وصفها ثم قال:-

-أنا مراد، أخو ليث في الرضاعة.

تراجعت في خوف وقد صور لها عقلها إنه سوف يؤذيها ولكنه قال مطمئنًا:-

-ممكن تهدي، أنا مش حأذيكي.

أردف بدون أي تفكير:-

-أنتِ ملكيش مكان تروحيه، وأنا المفروض طيارتي بعد ساعة، ححجزلك وتيجي معايا.

كانت أفكارها كلها تدور حول الهرب بعيدًا عن كل هذا وقد استيقظت روح الأمومة بداخلها ولكن إلى إين المفر؟!

فليس لها ملجأ الآن، لا عائلة، ولا أصدقاء.

وهكذا سافرت مع هذا الغريب وبداخلها خوف وفزع من المجهول.

خرجت شهد من ذكرياتها على صرخات ابنها الطفولية لتبتسم له بحب وتحمد الله الذي جعل مراد في طريقها ليمنعها من حماقتها ومحاولتها قتل نفسها والروح الصغيرة بداخلها.

توقف مراد عن ملاحقة الصغير وقد رن هاتفه المحمول ليجد رسالة اشعلت الأمل في نفسه وقد أخبره صديقه إنه قد توصل إلى مكان إسلام.

أوصل نميس وفارس إلى منزل نميس الذي تسكن فيه مع والدها بينما والدتها فقد توفيت بينما هي طفلة في الرابعة.

بينما شهد فقد عادت الى المنزل تجلس مع والدة ليث التي أحبتها كثيرًا فهي تذكرها بأمها.

***

عاد مراد ليلا بذهن شارد ثم جلس مع ليث يشاركه أفكاره فقد أكد إسلام بكل الأدلة الممكنة إنه لا يد له بما حدث، وإنه قد ترك مصر خوفًا من أن يذكر ليث اسمه بأي طريقة ممكنة خاصة مع تورطه في تداول المخدرات بين أصدقائه، مما يعني إن والد إسلام متورط وحده.

تسائل ليث بداخله كيف سوف يصلون إليه؟! فشركاته لها شهرة لا بأس بها بجانب الحراسة الشخصية التي يحيط بها نفسه.

بينما مراد فقد تذكر تلك الفكرة المجنونة التي أقترحها صديقه، ولكنه هز رأسه رافضًا؛ فهو لن يعرض شهد أو نميس إلى أي من هذا.

كيف سيجعل إحداهما تذهب إلى عرين الأسد؟! ماذا إذا أصاب إحداهما مكروه؟!

***

"أنا موافقة."

هذا ما قالته شهد وقد جلست مع ليث ومراد بينما يتناقشان في الأمر وقد أخبرهما مراد بالخطة المجنونة التي أقترحها صديقه، أن يجعلوا فتاة تذهب لتعمل كسكرتيرة خاصة في شركة عصام الحسيني والد إسلام.

قبل أن يرد مراد معترضًا انتفض ليث صارخًا:-

-أنتِ اتجننتي؟! يعني إيه موافقه، أنتِ مسمعتيش قال إيه...الراجل بتاع ستات ومش فارق معاه اللي قدامه قد بنته ولا لأ، وبيعشق التحديات يعني لو اتجاهلتي مضايقاته حيطاردك أكتر.

اندفعت شهد قائلة قبل أن تستطيع أن تمنع لسانها:-

-بتاع ستات وبيعشق التحديات! مش بيفكرك بحد يا ليث؟!

تجمد ليث وظهر الألم في عينيه فهو يعد أخر شخص قد ترغب في معرفة رأيه.

تجاهل مراد جدالهما وقال لينهي الأمر:-

-مينفعش يا شهد، أنا مش حسيبك تعملي كده.

-يا مراد أنا حبقى كويسة، وبعدين أنت حتبقى معايا يعني مفيش حاجه حتحصلي.

-يا شهد أفرضي حصلك حاجه وأنا مش حبقى موجود علطول معاكي.

قالت شهد بثقة:-

-أنا واثقة إنك حتحميني، ومش حتسمح لحد يأذيني.

-بحياتي ححميكي يا شهد، وده عهد بيني وبين ربنا.

ضاق ليث من هذا الحوار الذي مزق قلبه، ففي كل لحظة يتأكد أن شهد قد تجاوزته ومتشبثه بأخيه.

إلى متى سوف يستمر هذا العقاب؟

قطع عهدًا على نفسه إنه ما أن يثبت برائته حتى يخرج من حياتهما بكل هدوء، فهو لن يمزق حياتها مرة أخرى. يكفي تدميره لها من قبل وسوف يكتفي بشعور سعادة يكتنفه عندما يشعر ببهجتها.

نهاية الفصل التاسع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...