الفصل الحادي عشر
جلس كلا من مراد وليث يفكران في الخطوة القادمة فليث يفكر في السبب الذي دفع والد صديقه إلى فعل كل هذا، بينما مراد يفكر كيف يصل إلى عصام ويزج به في السجن فقد اقترب وقت تحقيق العدالة.
قال مراد:-
-أنا حنزل أشوف واحد صاحبي، وبعد كده حبقى أعدي على شهد علشان حتتأخر.
-تمام، ربنا معاك.
بعد مغادرة مراد تفاجأ ليث بأنه قد نسى هاتفه أسرع خلفه، ولكنه كان قد ذهب.
دخل غرفته مرة أخرى لينتفض عندما رن هاتف مراد ليجد الاسم شهد. تردد قليلا ولكن نزوة أنانية دفعته للرد، رفع الهاتف إلى أذنه ليسمع صوت صراخها وهي تستنجد بمراد فألقى الهاتف بسرعه، واقتحم غرفة مراد وخطف مفاتيح سيارته الأخرى وجذب معطفه على عجل ثم أسرع خارجًا بدون أن يجيب على تساؤلات والدته القلقه ضاربًا في عرض الحائط تحذيرات مراد له من أن يغادر المنزل، وقاد السياره بسرعة متهورة إلى شركة عصام.
هبط من السياره راكضًا، لم يجد أي من الأمن في الخارج فدخل المبنى يصرخ باسم شهد بينما ينتقل بين الأدوار ويرن على هاتفها في نفس الوقت حتى سمع صرختها الباكيه:-
-ليث!
انقبض قلبه لصوتها الباكي، واسرع إلى مصدر الصوت ليجد هذا الوغد الذي لا يراعي إنها تكاد تكون في عمر ابنته يعتليها بينما يحاول نزع ثيابها.
جذبه من فوقها وأخذ يضربه بعنف يخرج كل ما تجيش به نفسه من آلام وغضب، ولم يشعر إلا بشهد تقول له بتوسل باكي:-
-سيبه يا ليث؛ علشان خاطري حيموت في إيدك.
نظر إلى الرجل بين يديه الذي تشوهت ملامحه ثم دفعه ليقع فاقدًا الوعي ثم ألتفت إلى شهد التي تحاول أن تستر جسدها الذي تعرى نتيجة تمزق أعلى ردائها.
فأبعد نظره عنها وألتفت معطيًا ظهره لها ونزع معطفه ثم أعطاها إياه بدون أن يلتفت فأخذته بأيدي مرتجفه ترتديه ولفرق القامه فقد بدت كطفلة صغيره ترتدي ثياب والدها.
قالت بصوت أجش من البكاء:-
-أنا خلصت.
ألتفت وأشار إليها أن تتقدمه بينما هو فقد سار خلفها ينظر إليها وهي منحنية الرأس وجسدها يرتجف من عنف بكائها.
خرجا من باب الشركة ليجدا مراد واقفا ويبدو إنه كان في انتظار شهد.
ما ان رآهما حتى ترجل من السياره وأسرع لملاقاتهما وقد أقلقه مشهد شهد وهي ترتدي معطف ليث، وما أن اقترب منهما ليطمئن على شهد حتى ارتفع نحيبها فأحتضنها محاولا أن يجعلها تهدأ بدون جدوى.
احتضان مراد لشهد قد آثارغيرة ليث رغم إنه لم يعد من حقه أن يشعر بالغيره بعد الآن، فركب السياره التي جاء بها وغادر إلى المنزل بينما مراد وقد لاحظ ضيق ليث وذهابه فأخذ شهد بسيارته عائدًا إلى المنزل.
وصل ليث إلى المنزل وقد وجد والدته في انتظاره يكاد القلق أن يقتلها ولكنه لم يكن في وضع مناسب ليرد عليها، ولم تكن إلا ثواني وعاد مراد وشهد، ارتفع صراخ مراد مانعًا ليث من أن يدخل غرفته:-
-أنت اتجننت، إيه اللي عملته النهارده ده؟
أجاب ليث بغضب:-
-إيه اللي أنا عملته؟! إيه كنت عايزني اسيبه يفلت باللي كان بيعمله ولا اطبطب عليه؟!
ارتفع بكاء شهد بينما أجاب مراد:-
-كان المفروض تقولي وأنا أحميها.
قال ليث بسخرية مريره:-
-قول بقى إن ده اللي مضايقك، إنك مكونتش البطل النهارده، متقلقش أهي عندك حته واحده مأكلتش منها حته.
لم يكن في حالته الطبيعية وقد أردف غامزًا شهد بوقاحة:-
-ولا إيه يا قطه؟!
صرخت به والدته بغضب:-
-ليث! أنت اتجننت؟! إزاي بتكلم مرات اخوك كده؟
قال بمراره وألم بينما ينظر إلى شهد:-
-صح، أنتِ صح، شهد تبقى مرات أخويا فعلا.
غادر المنزل مسرعًا بدون أن يلتفت إلى نداء كلا من مراد وأمه.
اجهشت الأم بالبكاء تشاركها شهد إياه، قام مراد بتهدئتها واعدًا إياها إنه سوف يحرص على عودة ليث مبررًا تصرفاته بحاجته إلى أن يبقى بمفرده قليلا بعد مروره بالكثير مؤخرًا.
ساعدها على دخول غرفتها وعاد لمساعدة شهد وقد توقف بكائها قليلا وأصبحت في حالة جيده للتحدث، ظهر على وجهه الضيق عندما فهم حقيقة الأمر وندم على صراخه بليث والذي لولا تدخله لكانت حياة شهد تدمرت.
تنهد ثم ساعد شهد لكي تنام وباله منشغل بليث، أين قد ذهب في هذا الوقت المتأخر؟!
***
كان ليث يسير على غير هدى فقط تتحرك قدماه وذهنه شارد، يبدو إنه كان مستمرًا في إنكار الواقع، يجب أن يحفر تلك الكلمات في ذهنه، شهد ليست له إنها امرأه أخيه، إنها حبيبته المُحرم عليه حتى التفكير بها.
من سخرية الأمر إنه يفهم هذا ويدركه تمام الأدراك، لكنه فقط لا يستطيع التوقف.
انهمرت دموعه فها هو يخون أخاه الذي طالما راعاه بينما هو يفكر في زوجته، ويعشقها سرًا.
ماذا سوف يحدث عندما يعرف مراد إنه الشخص الذي قد كان على علاقة مع زوجته, وهذه العلاقة قد تجاوزت إمساك الأيدي؟
تدمره تلك المشاعر، حبه لمن لن تكون له أبدًا، وإحساسه إنه يخون أخاه. وبرغم ذلك فإنه لا يستطيع منع نفسه من النظر إليها.
يخبر نفسه مرارًا وتكرارًا إن عليه التوقف ولكن كيف يمكنه التوقف عن التنفس...كيف يتوقف وكل أحلامه هي بطلتها؟
إن القدر يسخر منه؛ فقد كانت معه وبين ذراعيه وهو من تركها بأبشع الطرق.
نظر من حوله ليجد ملهى ليلي، دخله بدون تردد، يرغب في عدم التفكير بأي شيء، يريد فقط أن ينسى حتى اسمه.
ما أن دخل هذا المكان حتى شعر بضيق في صدره، كان بعيدًا عن الراحة التي رغب في الحصول عليها.
حاول أن يجبر نفسه على البقاء، ولكن سرعان ما ضحك بسخريه فيبدو إنه لم يعد ينتمي إلى هذا المكان.
ألتفت ليغادر فالراحه سوف يجدها كما وجدها سابقًا في صلاته وتضرعه للرحمن أن يرحمه، استغفر ربه، ولكن قبل أن يلتفت تجمد في مكانه ما أن وقع نظره على تلك الفتاه التي ترقص في أحضان أحد الرجال.
كذب عيناه للحظه ثم أقترب ببطأ منها ليتأكد من إنها هي، ظهر الغضب في نظراته. لاحظته الفتاة فشحب وجهها وظهر الهلع في نظراتها ثم ركضت تغادر المكان وسط الزحام. ركض خلفها خارج الملهى حتى أستطاع الوصول إليها، جذبها من شعرها وصفعها بقوة بدون تردد.
قالت في توسل:-
-والله العظيم هوه اللي قالي أعمل كده، أنا مليش دعوه.
قال بقسوة:-
-أنتِ عارفه عملتي إيه؟ أنتِ دمرتيني، أنا اترميت في السجن من غير أي ذنب.
أردف بسخريه:-
-والسبب! قتلت واحده المفروض إني صحيت من النوم لقيتها جنبي مقتوله، وشوفي الصدف أهي نفس الواحده ديه موجوده قدامي، وواضح جدا إنك كويسه أهوه، مش ميته يعني ولا حاجه.
كانت سخريته مخيفه فاسرعت تقول في توسل باكي والخوف في نظراتها من بطشه:-
-والله هوه اللي قالي اعمل كده، واداني فلوس.
تسائل بجديه في باطنها تهديد واضح:-
-هوه مين، وقالك إيه بالظبط؟
قالت بصوت مرتجف:-
-معرفش هوه مين، مقالش اسمه، قالي على اسمك واداني صورتك وقالي اعمل كل ده.
-كنتوا بتتواصلوا إزاي؟
أجابت في لهفه لكي ترضيه وتأمن شره:-
-معايا رقمه.
-كلميه دلوقتي وقوليله يجي.
نفذت أمره مسرعه وأجرت الأتصال مبرره إنها تريد المزيد من الأموال وأعطت المتحدث اسم الملهى الليلي ليقابلها أمامه.
قال ليث بشراسة قبل أن يختبأ:-
- لو لعبتي بديلك وربي لكون قاتلك، أنا أصلا في الحالتين مجرم.
صاحت بخوف:-
-مش حيحصل، مش حخونك.
اختبأ في مكان يتيح له رؤية الفتاه، وبعد دقائق جاء رجل وتوقف يتكلم معها.
في بادىء الأمر لم يرى ليث وجهه حتى أستدار ليتجمد ليث بفعل الصدمه ويتضخم بداخله الشعور بالخيانه.
فقد كان الرجل الذي يقف معها، والذي منحها المال لتزيف موتها وتزج به في السجن لم يكن إلا...مراد.
نهاية الفصل الحادي عشر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!