الفصل 3 | من 20 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
9
كلمة
1,237
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18
الفصل الثالث


بعد ذهاب مراد عاد ليث إلى زنزانته وقد ازدهر الأمل في نفسه مع لقاء مراد، فقد كان مراد نعم الأخ والصديق. لقد أفترقا منذ أكثر من خمسة أعوام وقد كان ليث في الثالث والعشرين من عمره ومراد في الرابع والعشرين حيث ذهب ليعيش مع أعمامه في كاليفورنيا وقد انقطع بينهما الأتصال منذ ذلك الحين.

تذكر ليث عندما كان يتعرض للتنمر في المدرسة الأبتدائية بسبب جسده الهزيل، وقد كان معجبًا بزميلته..ذلك الحب البريء... فذهب ليصرح لها بحبه عن طريق رسالة كتب فيها بخطه الطفولي المبعثر^ أنا بحبك ^

ولسوء حظه أن أخ الفتاه كان معهم في المدرسة ولكن أكبر منها بعامين وعندما علم بأمر الرسالة ذهب مع أصدقائه إلى ليث وأوسعوه ضربًا وسط زملائه دون أن يتدخل احد فمن سوف يقف في طريق قطيع من أبناء رجال الأعمال والساسة.

ولكن مراد عندما أدرك من زملائه أن اخاه يتم ضربه لم يهتم بأي شيء واقتحم الزحام بشجاعة لا يعرف من يصارع فقط يلقي اللكمات هنا وهناك لعله يحرر أخيه ولكنهم تكاتفوا عليه فألقى بجسده عليه ليحميه ويتلقى الضرب عنه.

جفف ليث دمعة شاردة وابتسامة على شفتيه بينما يتذكر مدى سوء الأصابات التي لحقت بمراد نتيجة دفاعه عنه.

رغم أن عامًا واحدًا يفصل بينهما إلا أن مراد كان يتحمل مسئوليته دائمًا.

تنهد في تحسر ...فها هو بين جدران السجن، أين القوة التي سعى إليها؟ لم ينفعه أحد، لا مال ولا أصدقاء.

يعرف أن مراد محق وأن هناك إحتمال أن أصدقائه مذنبين ولكنه لا يرغب في التفكير في ذلك الأحتمال فهو في النهاية مجرد إحتمال.

بينا ليث سجينا في صومعة أفكاره كان هناك سجينين من الجانب الآخر في تلك الزنزانة الجماعية يراقبانه ثم كأنهما حسما أمرهما أشارا إلى آخر يقف بجوار ليث.

تحرك الرجل وجلس بجوار ليث وبخشونة قال:-

-أنت جاي في إيه يا اسطا؟

أجاب ليث بأشمئزاز:-

-حاجه متخصكش يا هندسه، فخليك في حالك وسبني في حالي.

قال الرجل بعنف ليس له داع:-

-فيه إيه يا حيلتها؟! أنت فاكر إنك أحسن مننا ولا إيه...لأ فوق لنفسك وبص حواليك، أنت هنا زيك زينا...مسجون ويا عالم جيت في إيه، سرقة..قتل..

ثم أردف بسخرية:-

-ولا ممكن أغتصاب، أصل أنت شكلك بيدي إنك ابن حرام.

لقد أخطأ الرجل خطئًا جسيمًا إن ظن تلك الكلمات قد تمر مرور الكرام فليث قد اندفع بشراسة يضرب هذا الرجل بكل العنف الذي يعتمر صدره وهو يردد بغضب:-

-ورحمة أبويا لأكون قاتلك هنا، أمي أشرف من اللي خلفوك يا حليتها.

أمسك الرجلان ليث وقيدا حركته بينما اندفع الرجل، الذي قد تشوهت ملامحه بفعل لكماته، في لكم ليث وصفعه ثم أخرج من بنطاله مدية صغيرة وابتسامة قبيحة على شفتيه رفع يده لينزلها على هدفه، وهوعنق ليث.

صارع ليث للتخلص من الرجلين ولكنهما أمسكاه بحزم فأستعد للموت...ثم انتهى الأمر.

توقع ليث أن يشعر بأي ألم, أي إشارة تدل أميت هو أم حي.

فتح عيناه ببطىء، وجد شاب لم يلحظه من قبل يمسك يد الرجل ويسحب منها المدية ويلقيها بعيدًا.

تعجب ليث من تلعثم الرجل بأعتذار باكي يستجدي الرحمة رغم أن الرجل قوته الجسدية تغلب هذا الشاب.

أشار الشاب إلى الرجلين أن يتركا ليث فتركاه بسرعة وانزوا إلى ركن يتابعان الشاب بحذر بينما الشاب تجاهل نظرات ودهشة ليث الذي حاول أن يشكره ولكن الآخر أوقفه بحركة من يده وذهب إلى مكان جلوسه.

جلس ليث يتابع ذلك الشاب فقد آثار فضوله بشكل كبير، وقد جاء إلى الزنزانة منذ يومين فلم الرجلان يخشونه، يتذكرعندما استدعوا الرجلين إلى الخارج وبعد ساعات عادا مصطحبين ذلك الشاب.

خلد ليث إلى نوم يتخلله الكوابيس كعادته منذ مجيئه إلى هنا.

في اليوم التالي بينما يقوم ليث بما وكل به من تنظيف المراحيض حتى جاء إليه الشاب الذي أنقذه قائلا بخشونة:-

-اسمع، لو مش عايز تطلع منها على الترب يبقى خليك في حالك وبلاش طولة لسانك ديه، أنا مش هبقى موجود علشان أساعدك كل مرة.

ألتفت ليغادر بدون أن ينتظر رد ليث، ولكن ليث صاح:-

-استنى، أنت اسمك إيه وليه كانوا خايفين منك كده؟

الشاب بدون أن يلتفت إليه:-

-اسمي المعز أما ليه كانوا خايفين مني فعلشان عارفين أني مش هتردد ثانيه واحدة في إني أقتلهم.

غادر تاركًا ليث مشدوهًا ثم ابتسم بسخرية هامسًا لنفسه:-

-أنت فاكر إن الكل هنا مظلوم زيك، فوق يا ليث أنت في سجن مش في مارينا.

منذ ذلك اليوم وأصبحت متابعة هذا الرجل هاجسًا لليث فقد أثار الأمر فضوله، فأنتم لا تدركون حياة السجون فهنا وخلف القضبان تخسر نفسك رويدًا رويدًا حتى تصبح ظل هذيل لما كنت عليه، تنظر إلى المرآه فلا تتعرف على نفسك فهنا تتغذى روحك على الكراهية، ويولد الظلم قسوه تجاه الجميع، إن لم تشغل نفسك بأمر ما يمنع عنك الأفكار المظلمة.

هذا مافعله ليث فقد حاول التغاطى عن الأفكار المؤلمة التي تثير شجونه.

لم يتحدث إليه مرة أخرى لكن كان يراقب تصرفاته ملاحظًا خشية الجميع منه وما يثير الدهشه أن العساكر والمسئولين في السجن يحترمونه وكأنه يهددهم بشيء.

***

في غرفه الطعام الواسعة، جلس ليث منفردًا كعادته على أحدى تلك المنضدات الصدأه، ولكن عيناه تتبعت المعز.

اسم غريب لشخصية أغرب، فلا أحد يدرك من أين أتى أو ما سر وجوده هنا ولكن ليث كان مصرًا على المعرفة خاصة عندما وجد الضابط المسئول عن الحراسة يجلب المقعد لكي يجلس عليه المعز.

على غير العاده نهض ليث يحمل صحنه متجهًا إلى المائده المجاوره له التي اجتمع عليها مجموعه من المساجين الذين ظهر الذهول عليهم ما أن جلس ليث.

قال الرجل والذي كان يجلس مجاورًا له بوقاحة:-

-خير يعني أول مره تعملها.

نظر ليث إلى الرجل وكاد أن يرد بفظاظة كعادته ولكنه تذكر المثل الشهير-لو كان ليك عند الكلب حاجه- فرسم ابتسامة مصطنعة وقال:-

-أبدًا يا سيدي قولت أغير.

ثم تابع في نفاق:-

-بعدين أنا عرفت إن ليكم هيبه في السجن، ومفيش سجين هنا متعرفوش عنه حاجه.

قال آخر بشموخ وقد أسعده نفاق ليث:-

-طبعا أحنا من القدام هنا، والعساكر قبل المساجين بيعملولنا حساب.

بالطبع لم يرد ليث إحراج الرجل بإخباره إنه قد سبق وأن شاهده ينظف الحمامات.

قال الرجل المجاور له بمكر وقد بدا إنه قد فهم غرض ليث من تلك المحادثه بخلاف صديقه الأحمق:-

-بس أنت عايز تعرف معلومات عن مين بالظبط؟

ابتسم ليث لذكاء الرجل ثم قال بجدية:-

-المعز...

شحب الجميع عدما سمعوا ذلك وعم الصمت وأصبحوا وكأن على رؤوسهم الطير.

في وضع آخر كان ليث ليضحك على وجوههم المشدوهه ولكن ليس الآن.

تابع ليث بأصرار:-

-أنا لازم أعرف كل حاجه عن المعز.

نظر إليه الرجل برهة ثم قال:-

-اديني أسبوع، وأشوف حقدر أوصل لإيه.

-كتير أسبوع!

قال الأحمق بسخرية:-

-وأنت يعني وراك الديوان ما انت متلئح جنبنا هنا.

قال الرجل بجديه:-

-بس كله بتمنه يا بن عمي.

أومأ ليث:-

-متقلقش لو جبتلي اللي أنا عاوزه حراضيك كويس.

-تمام بس متعرفناش باسمك.

-ليث المعداوي.

-عاشت الأسامي، محسوبك عزيز وده غريب.

ثم تابع تعريف ليث على باقي المجموعة

قال غريب فجأه وقد قرر لسوء الحظ أن يصبح ذكيًا فجأه:-

-ليث المعداوي! صاحب شركة العربيات المشهورة.

لمعت أعين الرجال طمعًا بينما نظر ليث إلى غريب والشرر يتطاير من نظراته، ونهض مغادرًا المائدة مفكرًا إنه عليه أن يجعل مراد في الزيارة القادمة يجلب بعض الأموال بل الكثير منها فهؤلاء الرجال سوف يستغلون حاجته أشد استغلال خاصة بعدما تأكد لهم ثرائه.

لكن ليث مستعدًا لدفع الكثير فقد خطرت له فكرة سيطرت على عقله، فالأمر لم يعد مجرد فضول بل أصبح أخطر من هذا بكثير.

***

جلس مراد بجوار والدة ليث يخفف عنها، يحدثها عن مغامراته في الخارج بطريقة مرحة ثم أخبرها عن خطيبته والتي أصبحت زوجته على الورق.

عاتبته الأم:-

- يعني مقدرتش تستنى لمه تيجي هنا وتتجوز وسطنا.

مراد بجديه:-

-يا أمي والله كل حاجه جت بسرعه، وأنتِ عارفه الحال برا عامل إزاي فكان لازم أكتب الكتاب علشان تبقى حلالي.

قالت الأم :-

-أيوه والله يا بني البنات برا مفيش أخلاق خالص كلهم ماشيين لابسين ومش لابسين.

ضحك مراد على كلماتها ثم قبل جبينها ونهض جاذبًا مقعدها المتحرك متجهًا إلى غرفتها:-

-يلا بينا بقى ننام إلا أنتِ انحرفتي خالص، الساعة ١٢ ولسه منمتيش.

ضحكت الأم وابتهلت بداخلها أن ينجو ليث مما هو فيه ولا يحرمها الله من كلاهما.. ليث ومراد.

***

دخل مراد إلى غرفته ثم أخرج هاتفه وقد ظهرت الشراسه في عينيه بينما يحادث شخصًا ما:-

-تمام، أيوه خليك على وضعك وأنا حقوم بدوري، تسلم يا صاحبي ...سلام.

أغلق الهاتف وخلد إلى النوم مدركًا تمام الإدراك إن الغد سوف يحمل الكثير والكثير من الأحداث.


نهاية الفصل الثالث


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...