الفصل الثالث عشر
اتجه المعز إلى منزله وهو يشعر بالأرهاق بعد يوم طويل في العمل بين المجرمين وتجار المخدرات خصوصًا عصام الحسيني، فالجميع يعرف إنه تحت واجهة رجل الأعمال يوجد واحد من أكبر تجار المخدرات، ولكن ما هم بحاجته هو دليل.
تهفو نفسه لأن تُلقى بين ذراعي زوجته وينهل من فيض حنانها بعد هذا اليوم.
فتح باب الشقة ليتفاجأ بطفلته ذات الثلاثة أعوام تقف أمامه والدماء تغطي وجهها وثيابها، صامتة لا تتحدث...فقط تنظر إلى يديها الملطختين بالدماء.
أسرع بلهفة يتحسس جسدها ليطمئن إنها لم تصب بأذى ثم أخذ ينادي على زوجته ليدخل غرفة نومهما ليجدها ملقاه فوق فراشهما عارية الجسد وعنقها مبتور.
اقترب منها بخطوات بطيئة لا يصدق ما يراه، وضع عليها الغطاء برفق ومسح فوق شعرها بحنان، قال والدموع تنهمر فوق وجنتيه:-
-سحر حبيبتي، أنا جيت قومي بقى علشان خاطري، أنا حاخد أجازه من الشغل ونخرج سوا زي ما كنتي عايزه، حروح معاكي تشتري حاجات من السوق ومش حستعجلك بس قومي علشان خاطري.
جذبها بعنف وهو يصرخ:-
-فوقي بقى، فوقي.
صرخ بأعلى صوته وأجهش ببكاء مسموع بينما يضمها بين أحضانه.
انتفض من نومه وهو يصيح باسمها، نظر حوله ليجد إنه في غرفته في منزل كاليفورنيا. تنهد ثم جفف دموعه التي انهمرت أثناء نومه ونظر إلى الصوره التي كانت بين أحضانه، تحسس وجه زوجته برفق ثم قال:-
-والله العظيم حخليهم كلهم يدفعوا التمن، أوعدك.
***
استيقظت شهد على رنين هاتفها فتحت عيناها بتكاسل فقد خلدت إلى النوم متأخرًا ليلة أمس، نظرت إلى هوية المتصل فوجدته رقم مجهول.
نظرت إلى مراد النائم ثم أرتدت إسدالها وخرجت خشية أن توقظه من النوم.
ردت قائله:-
-السلام عليكم.
-وعليكم السلام، سناء معايا.
توتر جسدها عند ذكره لهذا الأسم، ولم تكن قد لاحظت إن المكالمة على الخط الخاص بتلك الهوية، ثم قالت بحذر:-
-أيوه أنا.
-أنا عصام الحسيني، وقبل ما تتكلمي أنا بتصل اعتذرلك، أنا كنت سكران ومش حاسس بعمل إيه، واتمنى إنك ترجعي للشغل معايا.
رغم كراهيتها للرجل ولكنها يجب أن تعود للعمل معه، فقط من أجل مراد.
قالت:-
-أنا موافقة حضرتك أرجع الشغل، واتمنى بجد إن اللي حصل ميتكررش.
-أوعدك مش حيتكرر، خلاص يبقى من بكره حتبقي موجوده.
أكدت شهد الأمر وانهت المكالمة.
-إيه، خطة جديدة من الحسيني؟!
انتفضت نتيجة الصوت الذي ارتفع من خلفها لتلتفت وتجده ليث، قصت عليه المحادثه في إيجاز لينظر إليها بدون أن يتحدث فأدركت ما يدور بداخله، ولم تجد أي كلمات تستطيع بها أن تخفف عنه فقالت:-
-عن إذنك اصحي مراد.
اوقفها سؤاله الذي دار في عقله آلاف المرات بدون أي جواب:-
-أنتِ ممكن تسامحيني؟!
تجمدت فهي لم تتوقع هذا السؤال حتى إنها لا تملك جوابًا، لم ترد، فقط دخلت إلى غرفتها...ربما هي جبانة ولكنها لا تمتلك القوة للمواجهه الآن، فقط سوف تؤجل الأمر حتي يأتي الوقت الذي فيه لا مفر من المواجهة.
تنهد بضيق كم رغب بشدة أن يسمعها منها لعل مسامحتها تخفف ذلك الألم بداخله، لم يعد يستطع النوم وقد أضناه التفكير، لم يعد يملك القوة للتحمل فصدمة مراد كانت كالقشة التي قسمت ظهر البعير.
تمتم في تعب:-
-رحمتك يا رب، عبدك مبقاش فيه حيل لكل ده، حكمتك يا رب.
***
هاتفت شهد نميس ما أن دخلت الغرفة لتتحدث إلى صغيرها وقد أشتاقت إليه.
ردت نميس بصوت ناعس لتعتذر شهد سريعًا وقد انستها أشواقها لطفلها كم الوقت مبكرًا:-
-أنا أسفه يا نميس، صحيتك من النوم.
أجابت نميس وهي تحاول أن تتخلص من أثار النوم:-
-لا يا حبيبتي مفيش حاجه، أنتِ أصلا كسبتي فيا ثواب وصحيتيني أذاكر.
قالت شهد بحب:-
-ربنا يقويكي يا حبيبتي خلاص هانت ديه آخر سنه. ثم تابعت في شوق:-
-فارس نايم؟
-أيوه، تعب من كتر اللعب إمبارح.
-طيب أنتِ فاضيه النهارده؛ علشان كنت عايزه أقابلك أشوف فارس.
قالت نميس بتذمر طفولي:-
-أيوه تشوفي فارس، وأنا مش مهم.
ضحكت شهد لطفوليتها وقالت:-
-لا يا حبيبتي والله، أنتِ كمان أكيد وحشتيني.
قالت نميس بمرح:-
-خلاص تقبلته، إيه رأيك نتقابل عند مطعم جنب بيتي ونتغدى سوا، ومش حقبل أي رفض وإلا مش حرجعلك ابنك وحتجوزه كمان.
ضحكت شهد قائلة:-
-خلاص اتفقنا.
-اشطا نتقابل على 3 كده.
انتهت المحادثة وألتفتت شهد لتجد مراد قد استيقظ فقالت بإعتذار:-
-أنا أسفه؛ صوتي صحاك من النوم.
-لا أبدًا أنا صحيت لوحدي، فيه حاجه ولا إيه؟!
مشيرًا إلى هاتفها مستفهمًا عن سر المكالمة
ابتسمت قائلة:-
-اتفقت مع نميس نتقابل؛ علشان فارس وحشني ونفسي أشوفه.
وكأنه قد وجد مجالا لإخراج ذلك الألم الناتج من غضب ليث منه، والضيق من المعز المتسبب في هذا حيث إنه صاحب تلك الفكرة. الوغد، سوف يذيقه الويلات، كيف سلت له نفسه أن يعرض أخيه الصغير إلى الضرب والتنمر؟!
نتيجة لكل تلك الضغوط قال بغضب لم تشهده من قبل طيلة فترة معرفتهما:-
-أنتِ إزاي تتفقي معاها من غير ما تقوليلي؟
أجابت شهد في دهشه:-
-فيه إيه يا مراد؟! ما أنا بقولك أهوه.
-بعد إيه، بعد ما اتفقتي خلاص ولا كأنك متجوزه راجل، والمفروض بقى أقولك حاضر وأعملي اللي أنتِ عايزاه.
صمتت شهد قليلا تحاول استيعاب عصبيته التي تشهدها لأول مرة ثم قالت برفق:-
-خلاص أنا أسفه، مش حروح لو حيضايقك.
قال بغضب متصرفًا كطفل مدلل لا يرضيه أي شيء:-
-اه بعد إيه، ما أنا عيل صغير بتراضيني، ديه بقت عيشه تزهق.
ثم أعقب ذلك بمغادرته للغرفة بينما هي فقد أدركت إن غضبه ليس موجه لها حقيقة بل إلى نفسه، ولكنه فقط وجد فيها مخرج لكل ذلك الغضب بداخله، لم تمانع ذلك فهي رغم كل شيء زوجته وحقه عليها أن تتحمل أوقات خروجه عن السيطرة خاصة وهو طالما أغرقها بحنانه وأحتوائه لها.
***
جلس على الأريكه محاولا أن يهدأ، وبعد دقائق وبخ نفسه لإخراج غضبه على شهد، فهي لم تفعل شيئًا تستحق أن يوجه غضبه عليها فقد اشتاقت إلى صغيرها فقط، وهذا لا يعد جرمًا يعاقبها عليه.
دخل الغرفة منكس الرأس كطفل مذنب وقال بأسف:-
-شهد، أنا أسف بجد، أنا مقصدتش ازعقلك فمتزعليش.
ابتسم قائلة:-
-عارفه إنه غصبًا عنك، ومش زعلانه بس...
صمتت قليلا ثم تابعت:-
-بلاش تعذب نفسك اللي حصل حصل خلاص، يبقى دلوقتي تفكر في طريقه تصلح بيها اللي عملته وتخلي ليث يسامحك.
-أنا مقصدتش أبدًا أجرحه، كل اللي كنت بفكر فيه إني أفوقه من اللي هوه فيه.
-عارفه بس هوه اتصدم فيك، ومكنش متوقع إنك تعمل كده فيه أيًا كان السبب.
أومأ موافقًا إياها ثم قال بيأس:-
-كل حاجه حواليا بتبوظ، ليث و شايف إني غلطت، المعز وانتقامه فشل ومش حيعرف يوصل لأي دليل ورا الحسيني...
قاطعته شهد تخبره بمحادثة عصام الحسيني لها واعتذاره مما أدى إلى ظهور ملامح الدهشة على وجهه فهو لم يتوقع أبدًا إعتذاره ولم يطمئن للأمر، يشعر إنه يُدبر أمرًا ما، نظر إلى شهد وقرر إنه لا يجب أن يخاطر بها من أجل انتقام المعز رغم إنه أحيانًا يشعر بالشفقة عليه فما شهده ليس بقليل.
-مراد، أنت كويس؟
أفاق من شروده وأجاب:-
-اه كويس بس... تردد قليلا ثم حسم الأمر فيكفي ما لاقته من أخيه وأردف:-
-شهد أنا قررت إنك مترجعيش الشغل تاني، كفايه أوي لغاية هنا.
قالت شهد معترضه على هذا القرار:-
-بس يا مراد، أحنا قربنا من هدفنا.
قال بضيق من نفسه:-
-أنتِ أصلا ملكيش ذنب إنك تخاطري بحياتك علشان انتقام ميخصكيش، وأنا كنت أناني إني استغلك بالطريقة ديه...
نظرت إليه، وقالت بدون تردد وكأن ردها هو الأجابه الطبيعية والمنطقية:-
-أنت كنت عايز تساعد صاحبك وترجع حقه، وبدل الموضوع يخصك فأنا موافقه أساعد بأي طريقة.
ابتسم بحزن وقال:-
-أنا عارف كويس أنتِ بتفكري إزاي، دايمًا بتحسي إنك مديونه لي، بتحاولي ترديلي دين ملوش وجود أصلا.
ترقرقت الدموع في عينيها وعادت إليها الذكريات ثم قالت:-
-يمكن أنت مش عارف قيمة اللي عملتهولي، أمي اتخلت عني وبرغم معرفتي إني غلطت أوي بس كنت محتجاها جنبي. من غيرك يا مراد كان زماني في الشارع ويا عالم كان إيه اللي حصلي.
نظرت إليه والدموع لا تتوقف عن الأنهمار:-
-كفايه إنه بسببي كانت نميس حتسيبك، كفايه الفلوس اللي بتبعتها لأمي وأخواتي كل شهر بصفتك فاعل خير، كفايه ابني اللي متقالش عليه ابن حرام، كفايه إنك سجلته باسم أبوه الحقيقي.
نظرت إليه وأردفت:-
-دفعت فلوس ورشاوي علشان تقدر تسجله، خليت والدة ليث تبعتلك صور من ورق ليث بحجة الشغل وطلبت منها متقولش، وكل ده علشان تسجل ابني باسم أبوه الحقيقي.
ارتفع نحيبها بينما تتابع:-
-أنا مهما حصل ومهما عملت مش حعرف أردلك ولو حاجه واحده من اللي عملتهولي، كفايه...
تلعثمت بفعل نحيبها ولكنها تابعت:-
-كل ده من غير أي مقابل، أنا لو بأيدي مستعده أديلك العالم كله، أنا...
قاطعها اقترابه يضمها بين ذراعيه يربت على ظهرها بحركات رتيبه ليخفف من عنف بكائها وقال بصوت حنون:-
-أنتِ أختي يا شهد يعني كل اللي عملته واجب عليا تجاهك وتجاه ابن اخويا...مش عايزك تفكري بالطريقه ديه تاني.
أومأت شهد وجففت دموعها بكفها ثم قالت بإصرار:-
-بس أنا مصممه أكمل؛ علشان ده حق ولازم يرجع. مرات المعز الله يرحمها ماتت من غير أي ذنب وبنته الصغيره في المستشفى فاقده النطق من ساعة ما شافت أمها بتتقتل قدام عينيها، وعلشان كده أنا عايزه أساعد بإي طريقه.
تنهد مراد وهو يدرك أن محاولاته لتغيير قرارها بدون جدوى فقال:-
-يبقى حنكمل علشان نحقق العداله، ونجيب حق مرات المعز.
-تمام كده، أطلع أنت شوف ماما صحت ولا لسه، وأنا حبدأ أجهز الفطار.
اجتمع الجميع حول مائدة الإفطار وكان الضيق يبدو على وجه ليث بينما الحزن على وجه مراد فهو يبغض أن يكون المتسبب فى زرع الكراهية فى قلب أخيه تجاهه.
لم يتحمل ليث وجود مراد أمامه فنهض قائلا:-
-أنا شبعت بعد إذنكم.
لاحظت شهد مدى ألم مراد، وبعد دقيقه نهض مراد متزرعًا بأن لديه موعد مع صديقه، وبالطبع أدركت شهد بإن هذا الصديق هو المعز.
غادر مراد المنزل بينما ليث قد ظل فى صومعته بداخل غرفته، ولم يتبقى إلا الأم وشهد.
بالطبع لم تغفل الأم عن التوتر الحادث فى العلاقة بين مراد وليث فانتهزت فرصة إنفرادها مع شهد لتعرف سبب هذا التوتر فلم تقتنع بأجابتها البارحة.
حاولت شهد أن تثبت على إجابتها، فهى تعجز عن تبرير ما حدث، فكيف تخبرها بأن مراد كان المتسبب فى إدخال ابنها السجن؟! وإن كل ما تعرض له من قلق وخوف وألم كان بلا جدوى بل هو مجرد درس رغب مراد فى أن يلقنه إياه وبرغم غرضه النبيل إلا إن الطريقة تسببت في المزيد من الألم والجرح لليث.
لم تقتنع الأم وأدركت من توتر نظراتها إنها تحاول إخفاء شيء. فلم تحاول الضغط عليها ولكنها عقدت اليقين على أن تكتشف حقيقة الأمر.
تنهدت شهد بإرتياح وقد تحررت من حصار والدة ليث، وبدأت تجهز نفسها وهي فى شوق لرؤية صغيرها.
ما أن وصلت شهد إلى المكان الذى سبق أن تواعدت به مع نميس، وجدتها فى صحبة فارس يجلسان على إحدى الطاولات في انتظارها.
ما أن وقع نظر فارس عليها حتى ركض فى إتجاهها صائحًا في بهجة:-
-ماما...
لتتلقاه بين ذراعيها وتضمه بشوق وحنان بينما هو فقد عقد ذراعيه الصغيرتين حول رقبتها، ثم بدأت تمطره بقبلاتها الحانية.
تنبهت شهد أخيرًا لنميس التي تنظر لهما بسعادة فأحتضنتها بدون أن تبعد فارس عنها مما دفع نميس لتقول بمرح:-
-فيه إيه يا بنتي، هوه حد قالك إني باكل العيال الصغيرة
قالت شهد وهي تحتضن فارس بقوة:-
-مش حتصدقي قد إيه بيوحشني يا نميس.
ابتسمت نميس وقالت:-
-عارفه يا حبيبتي ربنا يصبرك، تعالي نقعد هنا بدل الوقفه ديه.
جلسوا جميعًا بينما شهد مازالت متشبثه بصغيرها وقد أجلسته على قدميها، طلبت نميس العصائر لهم ثم شردت قليلا وهي تتأمل شهد المستمرة في تقبيل صغيرها...تذكرت عندما أدركت إن مراد متزوج من أخرى.
كان ذلك منذ ثلاثة أعوام وبعد عقد قرانهما ببضعة أشهر، كانت تزور صديقتها في المشفى لتجده يحيط فتاه بذراعيه ويحمل طفل صغير، تتبعتهما لتجده يدخل معها إلى الحجرة الخاصة بطبيبة الأطفال، وكانت صدمة كبيرة لها خاصة وهي تدرك إن مراد ليس له أي شقيقات ولا يملك من الأقارب إلا أعمامه، وأخوه بالرضاعة في مصر.
انتظرت حتى خرجا وأقتربت منه وقلبها ينزف دمًا بينما عيناها لا تتوقف الدموع عن الأنهمار منها.
نظر مراد إليها بصدمة فقالت وهي تنظر إلى الفتاه والطفل الصغير:-
-مين دول يا مراد؟
حاول مراد أن يبرر لها ولكن لسوء الحظ فقد خرجت الطبيبه وهي تقول:-
-مدام شهد، حضرتك نسيتي شنطتك جوه؟
تسائلت بتردد مع انهمار دموعها:-
-مدام! أنت متجوز غيري؟!
أردفت بألم وهي تسخر من نفسها:-
-إيه السؤال الغبي ده، أنت كمان عندك ابن.
نزعت خاتمها وألقته في وجهه وهي تقول:-
-مش عايزه أشوف وشك تاني، وورقة طلاقي توصلي.
غادرت بدون أن تلتفت إلى صياحه ومناداته لها.
في اليوم التالي تفاجأت بقدوم شهد وطفلها إلى مكان جامعتها حاولت أن تتجاهلها ولكن شهد لم تستسلم وبرغم التجاهل استمرت في المجيء يوميًا حتى قبلت أخيرًا أن تستمع لها.
جلستا في أحد الأماكن وأخذت شهد تخبر نميس بكل شيء بصوت منخفض خجول متجنبة النظر إليها ثم ختمت كلامها قائله:-
-والله العظيم هوه شايفني أخته وبس, ده غير إنه بيحبك أوي، أنا كنت فرحانه جدًا لمه عرفت إنه بيحب واحده وعايز يتجوزها، ولمه كتبتوا الكتاب كان فرحان أوي. هوه دلوقتي في البيت ومش زي مراد اللي أنا عارفاه واللي مانعه من إنه يقولك الحقيقة وعد وعدهولي إن اللي حصل يفضل سر بيني وبينه، عارفه إنك ممكن متتقبليش وجودي في حياته بس هوه محمل نفسه مسئوليتي وأوعدك لمه حياتي تستقر وفارس ابني يكبر شويه حطلع من حياته، هوه بس مش عايز يطلقني إلا لمه حالتي النفسية تبقى أحسن وفارس يكبر شويه، أنا دلوقتي بترجاكي ترجعيله متحملوش ذنب حاجه معملهاش.
نهضت نميس مما دفع شهد لأن تظن إنها لم تصدقها لتتفاجأ بعد ذلك بأحتضان نميس لها وهي تعتذر لسوء ظنها وتخبرها إنها من الآن كشقيقه لها وليس لمراد فقط.
ذهبت معها إلى المنزل، أشارت لها شهد على غرفة مراد فأبتسمت نميس بتوتر ودخلت الغرفة وهي لا تعرف كيف تجعل مراد يسامحها.
رفع مراد رأسه لينتفض بدهشه وهو يراها أمامه، وقال بصوت مرتجف النبرات:-
-نميس! أنتِ إزاي هنا؟!
الحزن المرسوم على وجهه والذي كانت هي السبب به جعل عيناها تمتلأ بالدموع حاولت أن تتحدث..تعتذر، ولكن غصة في حلقها منعتها من التحدث لتقدم على أمر لم يسبق أن امتلكت الجرأة لفعله فقطعت الخطوات الفاصلة بينهما بسرعة وألقت نفسها بين ذراعيه عاقده ذراعيها خلف عنقه تغرز رأسها في صدره وتجهش بالبكاء.
نتيجه لقوة اندفاعها تراجع بضعة خطوات إلى الخلف ثم ارتفعت ذراعيه يضمها بقوة وهو لا يصدق ما يحدث بينما هي ما أن شعرت بذراعيه من حولها حتى اشتد بكائها تغمغم بكلمات الأعتذار.
بعد دقائق أخرج وجهها المدفون في صدره مجبرًا إياها على مواجهة عينيه رغم محاولاتها أن تتهرب من تلك المواجهة.
-جيتي إزاي؟!
قالت ومزيج من الخزي والألم يسيطرعليها بسبب ما أوقعته عليه من ظلم:-
-شهد قالتلي على كل حاجه علشان كده أنا...
ظهر الضيق على وجه مراد فقد تعهد بأن يظل ماضي شهد مدفونًا ثم ابتعد عنها وقال بجديه:-
-أنا أسف يا نميس بس أنا مش حطلق شهد إلا لمه أتأكد إنها حتبقى كويسه. يمكن أنا كنت أناني لمه اتقدمتلك واتجوزتك من غير ما أقولك بس أنا حبيتك بجد وعمري ما كنت ححسسك بأي نقص.
قاطعته نميس:-
-أنا عمري ما حطلب منك تطلق شهد، بالعكس أنا اللي عرفته خلاني...
صمتت قليلا ثم تابعت وهي تنظر إلى عينيه بمزيج من الحياء والحب:-
-خلاني أحبك أكتر.
"نميس، أنتِ كويسه؟"
تنبهت من شرودها على صوت شهد لتقول بإعتذار:-
-أنا أسفه بجد، سرحت شويه...بقولك إيه رأيك نروح الملاهي دلوقتي؟
بالطبع هذا الأقتراح نال استحسانا كبيرًا من قبل فارس، وبالطبع لم تستطيع شهد أن ترفض له طلب.
ذهبوا إلى هناك وكانت شهد تحاول أن تقضي أطول وقت ممكن مع فارس فهي لا تدرك متى سوف تلقاه مرة أخرى في ظل تلك الظروف التي تحيط بها.
أما نميس فقد كانت تشعر بالسعادة ككل مرة تلاحظ التحسن في حالة شهد فمازالت تتذكرعندما كانت تداومها الكوابيس مما دفع مراد إلى أن يجعلها تتابع مع طبيب نفسي، ولكن شهد التي تراها اليوم تبدو أكثر صحة فقد كانت ومراد يشعران بالقلق كثيرا من أجلها فلم يكن مسموحًا لها بالبقاء وحيدة بنصيحة من طبيبها مما دفعهما إلى ملازمتها دائمًا خاصة إنها كانت تشعر برهبة من الجميع من حولها لفترة طويلة ولكن رويدًا أظهرت تحسن وبدأت الكوابيس في الإختفاء ربما الأمر الوحيد الذي لم يتغير هو تعلقها الشديد بفارس حيث تجد به الملجأ لها بعيدًا عن هذا العالم.
***
قررت الأم إنها لن تنتظر ويجب أن تعرف سر الجفاء بين طفليها، فبرغم كل الصعاب لم يسبق لها أن رأت ليث بذلك الحزن فنظرة الألم لا تفارق عينيه مؤخرًا، وتلك المرارة التي يخاطب بها أخيه تمزق قلبها.
يظنون إنها تغفل عن هذا التوتر ولكنها أم تعرف ما يدور في أنفس أطفالها، وما يثير حيرتها وقلقها أيضًا هو ذلك التغير في تصرفات ليث مؤخرًا وكأنه لا يبالي فيخرج كيفما يشاء ويعود متى يشاء.
كان ليث في طريقه إلى غرفته بعد عودته من الخارج عندما أوقفته الأم بسؤالها:-
-أنت تعرف شهد منين؟
نهاية الفصل الثالث عشر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!