بعتذر عن فتره الأنقاطع بس كان عندي حاله وفاه منعتني من اني اكمل..
_________________________________________
قاسيه هي الحياه...
عندما تصدمك بواقع مؤلم بسن مبكر!..
_________________________________________
يجلس على الكرسي الملاصق للسرير ينظر الى تلك النائمه بهدوء منذ ليله أمس، يمسك بكفها ليبثها الأمان والطمئنينه، يحدق بها بشفقه، ينظر الى ملامحها الباهته كألأموات، وجسدها الهزيل، هي على هذه الحاله منذ امس حتى انها لم تحضر جنازه اخيها الصغير الذي تم دفنه في الصباح، وهي الى الآن لم تعي شيء، يتساءل ماذا ستكون حالتها حين تستيقظ، هل ستثور ثانياً كما حدث سابقاً، والأسوء انها كانت تستيقض في الليل وتضل تصرخ بهستيريه مقلقه ليضطروا الى اعطائها حقنه مهدئ اخرى، فتعود الى نومها مجدداً، اغمض عينيه وهو يتنهد بتعب، فتح عينيه بسرعه حين شعر بتحريك اناملها بين كفيه، فأعتدل في جلسته يتابعها بترقب، ينظر الى جفنيها التي بدأت تحركهما بانزعاج وتحرك راسها الى الجانبين يبدوا انها ترى كابوس مره اخرى، وتحقق من ضنونه حين انتفض جسدها عن الفراش لتنهض صارخه بأسم شقيقها..
_ مــالــك!!.
نهض بسرعه واقترب منها محتضناً اياها بين ذراعيه وواضعاً رأسها على صدره هامساً لها: اهدي يا "ملاك"، اهدي!!.
تمتمت ببكاء: دا كابوس صح؟ قول انه كابوس يا "ادم"، قولي ان "مالك" لسه عايش وهو كويس، ارجوك قول كده!.
لم يجيبها، لم يطاوعه لسانه ان يصراحها بالحقيقه فبقي على صمته ليسمعها تجهش في البكاء بعد صمته..
ابعد رأسها عن صدره ليمسك وجهها بين راحتيه ويجبرها على النظر له، رفعت حدقتيها ناحيته ليرى الدموع تغطي ملامحها الجميله، كم اوجعه هذا..
مسح دموعها بانامله ليقول بصوت هامس: كفايه عشان خاطري، والله مش مستحمل منظرك كده، قلبي بيوجعني لما بشوف دموعك، دا قضاء ربنا واحنا منقدرش نعترض عليه، هو دلوقتي في مكان احسن، وعند اللي خلقه، عند اللي احسن مني ومنك، صدقيني دموعك دي بتعذبه سيبيه ينام وهو مرتاح!!.
حدقت به بضعف قبل ان تنكس رأسها باكيه بصمت، تنهد هو بحزن قبل ان يعاود احتضانها مجدداً...
سمع همهمتها بنبره باكيه: انا بجد مش مصدقه انه خلاص راح، مبقاش موجود، مش هقدر اكلمه تاني ولا هسمع صوته، مش مصدقه انه سابني ومشي زي بابا!!.
رد بشفقه: قولتلك دا قضاء ربنا، هو دلوقتي مش محتاج دموعك هو محتاج دعائك، ادعيله بالرحمه دا بيريحه بقبره!!.
رفعت رأسها له لتتساءل بضعف: انتم دفنتوه؟
زم شفتيه بأسى قبل ان يهز رأسه بايجاب لتتدفق الدموع اكثر في مقلتيها فهتف هو: خلاص يا "ملاك" عشان خاطري، واحنا لازم نمشي من هنا ونروح لبيت مامتك، لازم تبقي جنبها وجنب اختك هم محتاجينك معاهم!.
أومأت بايجاب وهي تكفكف دموعها التي لا تنتهي، ساعدها على النهوض وعلى ترتيب شكلها، ثم اسندها عليه وخرج بها من الغرفه متوجهاً لسيارته ذاهباً الى قصر "كارمن"!!.
___________________________________________
كانت تجلس في الصاله الخاصه بقصر "كارمن" بحال سيء جداً، ودموعها على وجنتها، ما زال منظر اخيها وهو غارق في الدماء لم يفارق خيالها، تشعر بوغزه موجعه في قلبها وهي تتذكر ملامحه حينها، لا تصدق حقاً انه لم يعد بينهم، ذهب ولن تراه مجدداً، اسندت رأسها على مقدمه الأريكه لتتذكر كلماته الرجوليه معها ومع اختها...
_ انا عملت المشكله تحت عشان الكل يعرف ان انتم مش لوحدكم وان في ضهر ساندكم.. عشان محدش فيهم يفكر ان بعد ما بابا مات خلاص انتم فضلتوا لوحدكم ومحدش هيدافع عنكم.. هو انا صحيح سني مش كبير بس قلبي قلب راجل.. وانا كل الكلام اللي قولته تحت مكانش بس للاسمه "ادم" دا.. لا دا كمان انا كنت اقصد فيه "ادهم".. عشان لو وزه شيطانه في يوم من الايام ان يطاول على "ملك" او ياذيها هيلاقيني فـ وشه وانا اللي هدافع عنها.. وانتي مش هسمح لاي حد مين ما كان ان يقرب عليكي او يمس شعره منك.. انا مستعد اني افديكم بروحي ولا انكم تتاذوا وانا موجود...
ازدادت دموعها اكثر لتخفي وجهها بكفيها وهي تشهق ببكاء عالي وآهات موجعه، شعرت بيد توضع على رأسها، فابعدت كفيها لتنظر لهذا الواقف امامها، ما ان رأته حتى نهضت بسرعه لتعانقه بقوه وتنفجر في بكاء مرير!..
تمتمت منبين شهقاتها: ياريتك كنت موجود يا "سامي"، مكانش كل دا حصل!!.
حاوطها بذراعيه ليهمس لها بنبره خاويه: متقوليش كده يا حبيبتي، دا أمر ربنا ومحدش يقدر يمنعه!!.
ابتعدت عنه ناظره الى ملامحه المرهقه وعينيه التي باتت بلون الدم لمنع دموعه داخلها..
تمتمت ببكاء: هو خلاص راح ومش هشوفه تاني!.
مسح دموعها بانامله قائلاً بحنان: كفايه يا قلب عمك، بطلي عياط كده مش كويس عشانه، ادعيله بالرحمه، هو محتاج دعائك!..
ردت بضعف ودموع: مش قادره، والله مش قادره انسى شكله وقتها، ياريت كنت انا مكانه، ياريت!.
سحبها لأحضانه ثانياً رابتاً على رأسها، ليهكس لها بصوت يحمل في طياته الكثير: ورحمه ترابه اللي لسه منشفش، لهجيب اللي عمل كده واندمه على اليوم اللي فكر فيه يهوب ناحيتنا، هخليه يتمنى الموت ومش هيطوله، اصبري انتي بس وهتشوفي!..
_ سامي!!.
التفتوا برأوسهم ليجدوها تقف بجسدها الهزيل وملامحها المتعبه، تستند بذراعها على زوجها، فتح لها ذراعه الآخر لتجرس هي فوراً ناحيته وترتمي على صدره لتكمل باقي دموعها على قميصه!..
نظر"ادم" بشفقه الى الأختين وهن يبكين بحضن عمهن التي بدت حالته مزريه...
اقترب منهم ليردف بحزن: البقاء لله!.
اجابه بهزه خفيفه من رأسه قبل ان يهتف بالفتاتين: خلاص بقى يا حبايبي، متوجعوش قلبي اكتر من كده!.
ولم ينصتن له بل ازداد بكائهن ليتنهد هو بتعب، نظر الى "ادم" باستنجاد لينصاع له ويبعد زوجته عنه محدثاً اياها: خلاص يا "ملاك"، احنا اتفقنا على ايه؟.
أومات له وهي تمسح دموعها ولكن ما زالت شهقاتها موجوده، وكذلك "سامي" ابعد "ملك" ليجعلها تجلس على الأريكه خلفها!.
تساءل "ادم" وهو ينظر الى "سامي": انت لسه جاي مش كده؟.
اجاب بتعب: ايوه لسه واصل، دفنتوه امتى؟.
هتف هو بتساءل ليجيبه الآخر بأستياء: الصبح، احنا مقدرناش نستناك عشان هو من امبارح في المستشفى!.
اومأ بتفهم قائلاً: خير ما عملتوا!!.
التفت الى "ملك" متساءلاً: جوزك فين؟.
اجابت بضعف: هو راح عشان يوصل "آية" وبابا هم معانا من الصبح، وكمان عشان يطمن على الولاد!.
أومأ لها قبل ان يتساءل مجدداً بحذر: و"كارمن"فين؟.
اجابت بنفس النبره: هي قاعده في اوضتها، من أول ما رجعنا من الجنازه وهي قاعده في الاوضه، وانا مقدرتش اسيبها لوحدها خصوصاً ان حالتها كانت صعبه اوي وكمان جوزها مش موجود!.
عقد ما بين حاجبيه متساءلاً: ليه وهو جوزها فين؟.
_ مش عارفه، مشوفتوش من بعد الجنازه، خو وصل "كارمن" البيت وبعد كده اختفى!.
مط شفتيه باستغراب يفكر الى اين ذهب وزوجته بحاجه اليه، التفت الى صوت "ملاك" التي همهمت: انا هروح اشوفها!.
همت بالتحرك لتتوقف على صوت "ملك" التي هتفت وهي تنهض: خليكي يا "ملاك" انا هطلعلها واطمن عليها، انتي لسه خارجه من المستشفى اقعدي ارتاحي!..
اجابتها بهزه خفيفه لتتركهم وتذهب نحو الأعلى ذاهبه الى زوجه ابيها..
وصلت الى غرفتها وجدت الباب مفتوح بفتحه صغيره، دفعت الباب باناملها برفق لتجدها تجلس على سريرها ضامه قدميها لصدرها وتدفن راسها بينهم و.. وتبكي، هي تسمع شهقاتها الخافته، كم اشفقت عليها الآن، وكم شعرت بالاستياء لاجلها، مهما كان ما فعلت بها من قبل وكم الأذى والألم الذي جعلتها تشعر به ولكنها لم تحب يوماً ان تراها هكذا، هي مهما كان أم فقدت ابنها الصغير، هي أيضاً أم وتشعر بما يختلج صدرها ووجع قلبها..
تنحنحت لتلفت انتباهها قبل ان تتساءل باقتضاب: انتي كويسه؟.
رفعت "كارمن" رأسها بسرعه لتمسح دموعها قائله بجفاء: عايزه ايه؟.
لم تبدي اي اهميه لجفائها بل اقتربت منها وجلست بجانبها لتردف بخفوت: "ملاك" قاعده جوه وكانت عايزه تطمن عليكي، وكمان "سامي" جيه، ياريت تنزلي معايا عشان هم قلقانين عليكي!.
طالعتها بصمت للحظات قبل ان تهتف بكلمه واحده: برا!!
وأيضاً لم تهتم لتتساءل بأستياء: انتي موجوعه صح؟.
زمجرت من بين اسنانها: قولتلك برا!!.
استرسلت "ملك" حديثها كانها لم تسمعها: شوفتي احساس انك تبعدي عن ابنك بيوجع ازاي، دلوقتي عرفتي احساس بابا لما خليتيه يبعد عني، عرفتي بالوجع اللي كان جواه وهو نفسه يشوف بنته، عرفتي...
قاطعتها بحده: انتي مصدقه نفسك ولا ايه، مصدقه فعلاً ان ابوكي كان زعلان عليكي عشان بعدتي عنه، دا مصدق انه بعدك عنه عشان ميبقاش عنده حاجه تربطه، انتي ولا حاجه بالنسباله، سامعه ولا حاجه!.
تخلت عن هدوئها لتهدر بحده مماثله: انتي بتقولي ايه، مش هتبطلي كدبك دا بقى، مش سايباه حتى وهو بقبره، اتقي الله بقى يا شيخه!!.
نهضت عن الفراش لتقف امامها صائحه: انتي هتبقي عبيطه كده طول عمرك وهتفضلي تصدقي كل حاجه تتقالك وعمرك ما هتشوفي الحقيقه وحتى لو شوفتيها هتتغاظي عنها، هتفضلي هبله زي امك!!.
نهضت هي الأخرى لتقف مواجهه لها لتصيح بدورها: اوعي تجيبي سيره امي على لسانك، والا هنسى اللي انتي فيه دلوقتي وانسى انك مرات ابويا وهعمل حاجه مش هتعجبك أبداً!!.
اردفت بتهكم غير مباليه بها: ايه مالك، زعلتي عشان بقول الحقيقه، انتي فعلاً هبله، مش انتي بس، لا اختك كمان، انتم التنين اهبل من بعض عشان لسه فاكرين ان ابوكم ملاك رحمه وهو الشيطان ذات نفسه، وامك هبله عشان رضيت تعيش مع واحد زيه، بس هي فهمت غلطتها وصلحتها في الآخر، وعرفت ازاي تخلص نفسها بنفسها!.
بهتت ملامحها لتتساءل بخفوت حذر: انتي تقصدي ايه، يعني ايه عرفت تخلص نفسها؟.
ردت بعنف: هم قالولك ان امك ماتت وانتي عندك سنه مش كده؟ بس الحقيقه غير كده تماماً، الحقيقه ان امك انتحرت!!.
جحضت عينيها بصدمه كبيره لا تستطيع تحملها لتنطق بصعوبه: انتي.. انتي بتقولي ايه.. انتي كدابه، بابا قالي ان ماما ماتت عشان كانت عيانه!!.
هزت رأسها بيأس لتردف غير مباليه بكلماتها الموجعه: مش بقولك هبله وعبيطه وتصدقي اي حاجه تتقالك، امك انتحرت عشان مستحملتش اللي ابوكي بيعمله فيها، كل يوم كان ييجي البيت سكران وفي ايده بنت شكل، كل يوم ضرب واهانه، واما ولدتك افتكرت انه هيتغير بس هو فضل زي ما هو وأسوء كمان، لدرجه انه كان بيجيب ستات للبيت وينيمهم على سريرها وهي تفضل ساكته ومستحمله كل دا عشانك، بس لما صبرها خلاص نفذ هي انتحرت عشان تخلص منه، وهو اللي قالي كده لما كان سكران..
قاطعتها صارخه بانفعال وقد اخذت الدموع طريقها الى وجنتيها: بس بس، بس بقى كفايه، انتي كدابه وانا مستحيل اصدقك، بابا مبيعملش كده انا عارفاه، وماما ماتت عشان كانت عيانه، انتي بتكدبي عشان تشوهي صورته قدامي وتخليني اكرهه، بس انا مش هعمل كده أبداً، سامعه!!.
قابلتها الأخرى بنفس الصراخ وهي تمسك بذراعها بقوه: بلاش تصدقيني، بس انتي اكيد هتصدقي عمك اللي قاعد تحت، امشي!!.
سحبتها من ذراعها بقوه لتسير معها الأخرى بلا حول ولا قوة، فالصدمات قد توالت على رأسها...
نزلت بها الى الأسفل لينهض الجميع بتعجب فور رؤيتهم لـ "كارمن" وهي تسحب "ملك" خلفها!..
تطلعت "ملاك" الى زوجها بقلق ليبادلها هو النظرات بعدم فهم..
شهق الجميع حين قامت "كارمن" برمي "ملك" بقوه باتجاه عمها الذي تلقفها بذراعيه ليصيح بعدها: انتي بتعملي ايه، انتي اتجننتي؟!.
نظرت له بحده لتهدر بـ "ملك": يله اسأليه، عمك قدامك اهو، اسأليه!!.
حدقوا بها بعدم فهم لينظر "سامي" الى ابنه اخيه فوجدها تحدق به بعيون تلمع بالدموع..
تمتم بتساءل: عايزه تسأليني على ايه يا "ملك"؟.
صمتت لاحظات قبل ان تهمهم بصوت مختنق: ماما ماتت ازاي؟.
بهتت ملامحه فجأة وسيطر الأرتباك عليه حاول بقدر الامكان اخفائه وهو يقول: ماتت ازاي يعني، احنا قولنالك انها كانت عيانه و...
قاطعته "كارمن" صارخه بنرفزه: انت بتكدب ليه، قولها ان امها انتحرت بسبب ابوها!.
صرخ بها بغضب: بس يا "كارمن" اسكتي!.
_ يعني كلامها صح عشان كده عايزها تسكت!.
كان هذا صوت "ملك" الذي خرج بضعف لينظر لها ويهتف بسرعه: "ملك" اوعي تصدقي كلامها دا كدب، صدقيني مامتك كانت عيانه...
قاطعته للمره الثانيه وهي تهدر: انا مش كدابه، انت اللي بتكدب دلوقتي وعايز تخبي الحقيقه ومش عايز تقول ان امها قتلت نفسها بسبب اخوك...
صرخ بنفاذ صبر: خلاص اخرسي بقى!.
قابلت صراخه بصراخ حاد: لا مش هخرس، لازم تعرف حقيقه ابوها اللي فاكراه ملاك رحمه وانه احن اب في الدنيا، لازم تعرف انه واحد واطي وحيوان وميستاهلش ان دمعتها تنزل عشانه، لازم تعرف انه هو السبب في موت امها، لازم تعرف هو عمل فيا ايه...
تحشرج صوتها في اخر كلماتها لتتساقط دموعها بحرقه وهي تتقدم نحوه ووقفت امامه لتكمل: لازم تعرف العذاب اللي عذبهولي، لازم تعرف اني خرجت من جحيم ابويا ودخلت بجحيم اخوك اللي مبيرحمش، قولها هو عمل فيا ايه، قولها انه اشتراني بفلوسه وتجوزني غصب عني وحرمني من كل حاجه حتى من تعليمي، قولها انا لما رفضته عمل فيا ايه...
تركته لتنظر الى "ملك" التي تطالعها بعدم تصديق لما يحدث واكملت: عارفه هو عمل فيا ايه، هو اغتصبني...
شهقت الأختين بذهول لا يقل عن ذهول "ادم" الذي يستمع بصمت!..
اكملت هي بغصه: ايوه اغتصبني عشان مسلمتوش نفسي، وقتها عذبني عذاب مشوفتوش حتى مع ابويا، وتمنيت لو اني فضلت مع ابويا حتى لو كان بيضربني كل يوم بس مفضلش مع ابوكي!..
تساقطت دموع "ملك" بلوعه،ترنحت في جسدها ليسرع لها "ادم"ويسندها بذراعيه، لم تهتم لها واتجهت لأبنتها الذي لا يختلف حالها عن حال اختها..
وقفت امامها لتكمل بدموع متحسره: واما طلعت حامل فيكي حاولت اني اجهضك، بس هو عرف، عارفه عمل ايه، هو حبسني، حبسني في وضه من غير اكل ولا شرب، خلاني اعيش على المحاليل، واما ولدتك وقتها خلصت من السجن دا، بس خلاني اعيش عذاب اسوء لما بعدك عني، اخذك مني وقالي دي بنتي وانا هربيها بنفسي انني مش هتقربي منها خالص!..
تحولت ملامحها فجأة الى القسوه وهي تستدير لتواجه "سامي" وتقترب منه لتهتف بقوه: ووقتها انا قررت اني اوريه وشي التاني، وش هيندمه على كل حاجه عملها معايا، بقيت اقسى منه بكتير، بقيت مبرحمش، قلبي بقى اسود زيه بالضبط، وكنت عايزه احرق قلبه زي ما حرق قلبي على بنتي، ومكنش قدامي غير "ملك" هي اللي هتحرق قلبه، بقيت بخلق المشاكل معاها وقلبت البيت جهنم عليه، مخليتوش يرتاح، كنت عايزه ابعدها عنه عشان يتوجع زيي، بس هو ولا همه حاجه، بالعكس هو كان مبسوط اوي لما كلم خالتها وقالها انه هيبعت "ملك" عندها وهي وافقت، هو كان مبسوط انه هيرتاح من المشاكل ومهموش بنته اللي هتبعد عنه، كل دا ولسه مقتنعين انه معملش حاجه؟!.
انتهت من سرد قصتها المأساويه التي عانت منها الكثير، افرغت ما في قلبها وتخبئه منذ سنين والذي اوجعها بحق...
نظرت الى الأختين والى حالتهم المزريه، لم تشفق عليهم قيد انمله لانها كانت متأكده انهم سيعلمون الحقيقه يوماً ما، سمعت صوته الذي هتف بجمود جعلها تطالعه باستنكار
_ ايوه هو معملش حاجه غلط!.
حدقوا به بتعجب ليكمل وهو يثبت عينيه داخل عينيها بتحدي: "شاكر" معملش حاجه غلط، ببساطه ابوكي باع واخويا اشترى، وانتي فاكره انه هو اغتصبك بس هو معملش كده، انتي كنتي مراته وهو اخذ حقه الشرعي منك، وهو حبسك عشان زي ما قولتي انتي كنتي عايزه تجهضي اللي بطنك فزاي عايزاه يسيبك، وهو اخذ "ملاك" منك عشان هو عارف مصلحتها اكتر منك، وعارف انك مش هتعرفي تربيها زي ما هو رباها وعلمها وخلاها تبقى كده، وبخصوص "ملك" هو بعتها عشان يحميها منك ومن شرك، وهو كان مبسوط عشان بنته مرتاحه عند خالتها، الدور والباقي عليكي انتي يا مدام، اللي بعتي نفسك ليه وبرضاكي، متجيش دلوقتي وتقولي انك اتغصبتي عليه...
صرخت بانفعال: انت بتقول ايه يا مجنون، انت لسه مصدق ان اخوك كده، دا شيطان سامع شيطان، دا دمر حياتي كلها!..
ابتسم بجانبيه قائلاً بتهكم: محدش دمر حياتك غيرك، انتي دمرتيها بايدك، وكل دا عشان الفلوس، عشان انتي وحده رخيصه!..
كلمته الأخيره استفزتها جداً لترفع يدها حتى تهم في صفعه ولكن ذراعها بقت معلقه في الهواء حين قام هو بأمساك رسغها بقوه آلمتها...
نظرت الى عينيه لتجد الشرر يتطاير داخل حدقتيه قبل ان تسمع صوته الذي خرج من بين اسنانه بكلمات مهدده: اياكي تفكري حتى انك ترفعي ايدك عليا عشان وقتها هكسرهالك، مش "سامي المنياوي" اللي وحده ست تمد ايدها عليه فاهمه يا "كارمن"؟!.
نفضت ذراعها عنه لتهدر بشراسه: وانا" كارمن" وعارف انا ممكن اعمل ايه، مش واحد زيك هييجي يهددني وفي بيتي وانا هسكتله انـسـى!!.
هم بالرد بشراسه اقوه ولكنه صمت حين استمع لصراخ ابنه اخيه الصغيره وهي تضع كفيها على اذنها: بس، بس بقى، بس، كفايه حرام عليكم، كفايه بقى، انا تعبت تعبت، كفايه، دا "مالك" لسه دمه مبردش وانتم قاعدين بتتخانقوا، حرام عليكم كفايه، ارحموني بقى، ارحموني!!.
صرخ "ادم" بذعر بأسمها حين استدارت فجأة لتجري نحو الباب وتخرج منه اتجاه الخارج ودموعها تتسابق معها، لحق هو بها وكذلك عمها الذي شعر ان قلبه قد سقط من خوفه عليها بعد رؤيته لحالتها..
ضلوا يصرخون بأسمها ولكنها لم تنصت لهم كل ما يصدح في رأسها هو صوت والدتها وهي تتحدث عن والدها بهذا السوء، لا تصدق انه هكذا، فعل كل تلك الأشياء السيئة ليس لوالدتها فقط بل لوالده اختها أيضاً، لا تصدق انها كانت تعيش داخل دوامه كبيره مليئة بالكذب والخداع، كل منهم كان يسير وراء مصلحته وراحته ولم يهتموا لهم، ابعدوا اختها عنها وهي في سن صغير، جعلوا اختها تعيش وحيده ويتيمه بوجود والدها وجعلوها تشعر هي بالمثل، لا تستوعب ان كل هذا قد حدث معهم، والآن ماذا، هي خسرت اخيها ايضاً، ولكن الا الأبد، خسرته ولم تعد تراه ثانياً، ومع ذلك هم لم يهتموا وما زالوا على شجارهم وكلامهم الذي بمثابه سهام اطلقت لتغرس داخل قلبها دون رحمه، الآن هي تتمنى للمره الثانيه ان تغادر هذا العالم اللعين الذي لا يكف عن احراق روحها، لا يكف عن تعذيبها بشتى الطرق، هي تتمنى لو تذهب الى اخيها الآن، حقاً تتمنى...
قطع سيل افكارها صراخ زوجها بأسمها بفزع لترفع عينيها المليئه بالدموع والتي جعلت غشاوه على حدقتيها جعلت الرؤيه مشوشه امامها، ولكنها استطات ان تبصر تلك السياره القادمه نحوها وهي تطلق اصوات عاليه تنبهها على الأبتعاد، ولكنها لم تبتعد، فقط ضلت متصنمه في مكانها منتظره قدرها الآتي لتذهب الى احبائها الذين فارقوها، تستمع الى صوت زوجها الذي باتت تسمعه كانه آتي من بعيد ليختفي صوته تدريجياً، بات التشوش يزداد امامها لتبصر بعض الضلام الذي اقتحم حدقتيها، وحدث كل شيئ فجأة، يد تسحبها، جسدها يسقط على الأرض، وثقل فوق جسدها، عرفته انه هو، عرفته حين همس باسمها، لتتمتم بحروف اسمه قبل ان تستسلم للضلام الذي اجتاحها...
_ ادم!!.
___________________________________________
جلس بجانبها على السرير يتابعها بصمت، يحدق في عينيها الذابله من بكائها المتواصل وبشرتها التي بهت لونها، لقد انصدم حين دخل اخيه المنزل وهو يحمل "ملاك" الفاقده لوعيها بين ذراعيه وزوجته خلفه وكانت حالتها سيئه جداً، تساءل بذهول عما يحدث فكان رد اخيه انه سيخبره لاحقاً ولكن عليه اولاً ان يأخذ زوجته لغرفته وان يفعل هو المثل، فانصاع له واخذ زوجته ليجعلها تستريح في غرفتهم، ثم خرج ينتظر اخيه في الردهه، وما هي الى دقائق وكان اخيه امامه ليخبره بما حدث، كانت كل كلمه تخرج من فم اخيه تجعله مذهولاً اكثر، لا يصدق ان والد زوجته بهذا السوء وان والدتها وزوجه والدها عانوا منه الكثير...
زفر بضيق وهو يحدق بزوجته والى حالتها، اوجعه منظرها، هو لا يريدها هكذا، يريدها ان تعود لعهدها ببعض المرح والضحك وان تلتمع عينيها التي يعشقها بالفرح والسعاده، لا يريد عينيها ان تمتلأ بالدموع، لا يريدها ذابله هكذا كأنها لا توجد بها حياه...
تلمس ذراعها برقه متمتماً: "ملك"، ممكن تتكلمي يا حبيبتي، متفضليش ساكته كده!.
ولم ترد فقط دموعها هي التي اجابته ليهتف مجدداً: عشان خاطري يا حبيبتي بطلي عياط، والله انتي كده بتوجعي قلبي!..
ازداد بكائها الى ان تحول لشهقات عاليه، فسحبها لأحضانه رابتاً على رأسها بحنان...
هدئ بكائها بعد مده افرغت بها جميع شحناتها السلبيه، تمتمت بصوت مبحوح ونبره متحسره وهي تضع رأسها على صدره: انا مش مصدقه لحد دلوقتي ان بابا عمل كل دا، انت متخيل كميه الوجع اللي حسيت بيها وانا بسمع "كارمن" بتقول كده، انا مش مصدقه ان ماما انتحرت بسبب بابا، مش مصدقه اني كنت مخدوعه فيه طول عمري وهو بيمثل دور الأب الحنون، انا فاكره يوم سفري، انا كنت بترجاه وماسكه ايده وعماله بقوله متسبنيش يا بابا انا مش عايزه اسيبك عايزه افضل معاك، وهو يقولي لازم تروحي انا عايز مصلحتك، وانا صدقته، بكل غباء صدقته ومشيت، مشيت يا "ادهم" مشيت وسبت خواتي وانحرمت منهم، مشيت وانا مصدقه ان في أب بيخاف عليا ومعرفش انه كان مبسوط في بعدي عنه، مكفاهوش انه اقتل امي وحرمني منها، مكفاهوش دا يا "ادهم" مكفاهوش!!.
عاودت لبكائه ثانياً بصوت عالي ومتألم، تطلق آهات موجعه تعبر عن وجع قلبها وكسرته، ما كان منه الى ان يشدد على احتضانها عله يدخل الهدوء والسكينه داخل ضلوعها، ولكن هيهات ان يرتاح قلبها بعد كسره، فالقلب حين يُكسر لا يمكن تصليحه أبداً!!.
___________________________________________
مستلقي على سريره وهي تتوسد صدره يحاوطها بذراعيه بقوه، ينظر لها بين الحين والآخر ينتظر استيقاظها ولكن دون جدوى، زفر بثقل ليرفع عينيه وينظر الى السماء المضلمه من خلال النافذه المفتوحه، ها هو قد حل الليل وهي لم تستيقض بعد، جفونها المغلقه والمحاوطه بهاله سوداء وبشرتها الشاحبه وجسدها البارد كأنها جثه، كل هذا جعله يشعر بالخوف والرهبه ليتصل بصديقه مسرعاً ويخبره بما حل بها فطمئنه الأخير انه لا يوجد شيء يستدعي الخوف، هي بخير، وانها فقدت وعيها بسبب الضغوط النفسيه التي عانت منها لا اكثر، ثم اخبره ببعض التعليمات التي يجب عليه ارشادها قبل ان ينهي الحديث معه، وهو الآن ينتظر استيقاظها...
ابتسم بسخريه على حاله، هو كان يشكي لها منذ ايام على سوء تصرف والدته معه ولم يكن يعلم ان حالتها اسوء منه بكثير، صدق من قال من يرى مصائب غيره تهون عليه مصيبته!..
اجفل فجأة حين شعر بشيء ساخن يخترق قميصه ليلامس بشرته، علم انها قد استيقظت وهي الآن تبكي...
_ ملاك!!.
تمتم بحروف اسمها وهو يحاول رفع رأسها ليجعلها تنظر له ولكنها قاومت يده لتشدد هي من احتظانه وتقوم بدفن وجهها بتجويف عنقه وتجهش في بكاء حار وتطلق آهات تكتمها ببشرته...
رفع ذراعه رابتاً على رأسها بحنان والأخرى تملس على ضهرها صعوداً وهبوطاً مهمهماً ببعض الكلمات المطمئنه!!.
هدئ بكائه بعد مده طويله جعلت قلبه يؤلمه اكثر، ولم تبقى سوى شهقاتها المتقطعه!!.
تمتم بخفوت: ممكن ترفعي راسك وتبصيلي؟!.
هزت رأسها برفض قائله بصوت مبحوح: لا، انا عايزه افضل كده!!.
شدد من احتضانها وهو يمرغ انفه بين شعرها وعنقها يتنفس عبق رائحتها ثم تمتم بعد تنهيده طويله: طيب، براحتك، بس قوليلي انتي كويسه؟.
رد بنبره باكيه: انا مش كويسه، مش كويسه يا "ادم"، انا مش مصدقه ان كل دا حصل،معقول بابا يعمل كده، انت مش عارف النار اللي جوايا دلوقتي، انا بجد بتمنى اروح عند "مالك" عشان ارتاح، هو ارتاح دلوقتي وانا كمان عايزه ارتاح يا "ادم" عشان تعبت اوي!!.
اردف هو بعتاب: عايزه تسيبيني لوحدي يا "ملاك"؟.
رفعت رأسها لتطالعه بعيون قد غلب عليها الحزن والدموع لتتمتم: عايزه ارتاح بجد!.
رد بنبره حنون: راحتك مش تطلبي انك تموتي لا راحتك هتكون لما تدعي ربنا بقلب صافي، وهتشوفي هو هيريحك ازاي، راحتك هتكون بقربك مني يا "ملاكي"، متقوليش كده تاني ارجوكي، ولو عدتي الكلام دا تاني انا هزعل منك بجد!.
حدقت به للحظات قبل ان تعاود احتضانه واضعه رأسها على صدره وتردف بصوت خائف: اوعى تسيبني يا "ادم"، مهما حصل ما بينا متفكرش للحظة انك تبعد عني، عشان وقتها بجد هنتهي ومش هيبقى في "ملاك"!!.
حاوط خصرها بتملك ليهتف بنبره واثقه وقويه: انا عمري ما هسيبك، خليكي واثقه من دا!.
ردت بنفس النبره: واثقه فيك، واثقه اوي بس خايفه من غدر الدنيا ومن اللي بتعمله فينا!.
هتف بنبره محبه: متخافيش طول ما انا معاكي، انتي خليكي جنبي بس وانسي كل حاجه!!.
دفنت رأسها ثانياً في عنقه طالبه الأمان والأطمئنان من دفئ احضانه وهو لم يبخل عليها بذالك بل بثها كل دفئه وحنانه فقط ليجعل قلبها مطمئناً!..
_________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!