اغرب ما في الفراق..
ان ذوقة رفيع..
فهو لا يختار الا الأجمل في العين
والأغلى على القلب!..
____________________________________________
انتفضوا جميعهم على صوت اطلاق النار لتبتسم "سميه" بانتصار وهي تنظر الى "مروان" الذي بادلها النظرات بأبتسامه جانبيه..
نهض الجميع بفزع وهم يطالعون بعضهم بقلق، اتجهوا جرياً نحو مصدر الصوت ليروا ماذا يحدث...
توقفوا متصنمين ولم تعد اقدامهم قادره على الحركه من هول المنظر القابع امامهم، ينظرون اليها وهي واقفه كألتمثال وعينيها مركزه بصدمه على ذلك المجثى على الأرض غارقاً في دمائه وعينيه مغمضه باستسلام، زاغت نظرات "سميه" نحو الآخر تطالعه بصدمه ورعب ليرد لها النظرات بأخرى باهته،
اخرجتهم من صدمتهم صوت "كارمن" حين صرخت بأسمه...
_ مـــالـــك!!.
لتتجه نحوه راكضه بخوف والحق بها كل من "ادم" واخيه ووالده...
ارتمت على الأرض بجانبه لترفع جسده بذراعيها صارخه بلوعه: "مالك"،" مالك" حبيبي، فتح عينك، يله يا حبيبي قوم، كلمني يا "مالك"!!.
صرخ" ادم"بها وهو يمسك "مالك" بحذر: اوعي تحركيه، الرصاصه في ضهره، سيبيه!!.
انصاعت له وتركته ابنها له ليجعله يستلقي على الأرض ثانياً، وبدون تفكير قام بخلع قميصه ليرفع "مالك" برفق وحذر ووضع القميص على مكان الرصاصه ليوقف النزيف..
كل هذا والأختين واقفتين يطالعان اخيهن وهو بهذه الحاله، كانت "ملك" مازالت على حالها لا يصدر منها اي صوت او حركه فقط عينيها مثبته على اخيها..
اقترب منها زوجها ليمسكها من كتفيها ويهزها برفق قائلاً: "ملك" بصيلي، شيلي عينك من عليه وبصيلي هنا!!.
لا توجد اي اجابه، حتى انها لا تنظر له فهزها ثانياً ولكن بقوه صائحاً: "ملك" بقولك بصيلي!!.
ولا حياه لمن تنادي ليمسك هو بوجهها بين راحتيه هادراً: ابعدي عينك عنه وبصيلي هنا يا "ملك"!!.
ولم يجدي نفعاً، فعينيها تتزحزح عن اخيها أبداً، انها مصدومه حقاً، فهذه هي المره الأولى التي ترى مثل هذا المنظر امامها، ترى منظر الدماء الرهيب هذا، والأسوء انها دماء اخيها الصغير...
اما الأخرى لم تكن حالتها تتخير عن اختها الكبرى، عينيها مثبته ببهتان على اخيها، تشعر بان الدماء قد تجمدت في عروقها ليشحب لون بشرتها، تشعر بأن جسدها قد شل لتصبح غير قادره على الحراك حتى تذهب اليه وتجلس بقربه، شارده في اخيها الشاحب، وعينيه المغمضه وجسده الساكن بهدوء، حدقت في تلك الدماء التي ما زالت تتدفق ولم ينجح قميص زوجها في ايقافها او حتى تقليلها، ليذكرها هذا بكوابيسها التي باتت تراها في الأوانه الأخيره، اذاً احلامها كانت حقيقيه، كانت علامه لتنبهها على شيئ سيئ سيحدث، وها هي كوابيسها تتجسد امامها بدماء اخيها، هل ستخسره هو الآخر كما خسرت والدها، هل سيتركها ويذهب هو الآخر، هل ستشعر بمراره الفقدان مره أخرى، هل سيسحب روحها معه كما حدث مع والدها، هل خسرته حقاً!!.
___________________________________________
يجلسون جميعهم في اروقه المستشفى بعد ان اتصل "ادم "بصديقه ليخبره بما حل بهم فأمره الآخر ان لا يقومون بتحريك"مالك" الى ان تأتي الأسعاف لينصاع له وينتظر وصول سياره الأسعاف التي حضرت بوقت قياسي ليحملوا "مالك" ويضعوه في السياره،لحقوا بهم جميعهم بعد ان اخبر "ادم"والده ان يوصل اخته برفقه الاطفالالى المنزل ثم يلحق بهم...
وها هم يقفون امام غرفه العمليات ما يقارب ساعه منتظرين خروج الطبيب ليطمئنهم...
"ادم" يقف مستنداً على الحائط بقدمه بعد ان ذهب مع صديقه ليرتدي قميص اخر ثم يعود ليقف بجانب زوجته، نظر بأنتباه الى "كارمن" التي اقتربت من "ملك" التي تجلس على الكرسي وهي بنفس حالتها وزوجها بجانبها..
هدرت بها بدموع: قوليلي ايه اللي حصل؟.
ولم تجيب فقط تنظر بخواء الى الا شيء، هزتها بعنف صارخه بوجهها: انطقي بقى وخلصيني، حصل كده ازاي، اتكلمي!!.
ابعدها "ادهم" عن زوجته هاتفا بحنق: انتي بتعملي، ابعدي عنها انتي مش شايفه حالتها عامله ازاي؟!.
صرخت ببكاء مرير: ما هي لازم تتكلم، لازم تقول ايه اللي حصل لأبني، مين اللي عمل فيه كده!!.
اقتربت "ملاك" من اختها وجلست امامها ليطالعهم الجميع بترقب!.
تمتمت ببكاء ودموع قد اخذت مجراها على وجنتيها: ارجوكي قولي ايه اللي حصل معاكم، مين اللي عمل كده في "مالك"، ارجوكي انطقي يا "ملك" عشان خاطري!!.
كان الصمت هو ما اجابها ليزداد بكاء كل كن "كارمن" و"ملاك" التي احنت رأسها لتضعه على قدم اختها قائله بمراره: اتكلمي يا "ملك" متسكتيش كده، والله سكوتكدا بيوجعني اكتر، متعذبينيش انتي كمان، كفايه "مالك"، اتكلمي عشان خاطري!..
واجهشت في البكاء في حضن اختها ليطالعهم الجميع بحزن وشفقه، رفعت رأسها بسرعه حين استمعت لصوت اختها وهي تهمهم بخواء جعلهم يحدقون بها بترقب وحذر
_ انا كنت رايحه عشان اجيب الموبايل بس لقيته بينادي عليا ولما بصيت ليه لقيته جاي ناحيتي ووقف قدامي وقبل ما يقول اي كلمه سمعت صوت..صوت الرصاصه..
تهدج صوتها في اخر كلماتها لتطلق سراح دموعها الحبيسه داخل مقلتيها لتكمل بتقطع: وبعدين.. وبعدين.. لقيته بيبصلي بطريقه مش قادره انساها.. هو.. هو كان بيبصلي بوجع.. وجع اول مره اشوفه بعينه.. وفجأة لقيته.. لقيته وقع قدامي والدم.. والدم كتير.. ولقيت.. ولقيت عينه بتغمض بعد ما بصلي..
بدأت بالبكاء اكثر حتى تحول بكائها الى شهقات متعاليه، اخذها زوجه بأحضانه قائلاً بقلق: خلاص يا "ملك" خلاص متكمليش!!.
اطلقت اه طويله اخرجت كل ما يختلج داخل صدرها لتكمل بنشيج: انا مش قادره انسى منظره يا "ادهم"، هو كان بيتوجع اوي وانا مش قادره اعمله حاجه!!.
ربت على رأسها ليهدئها قائلاً: خلاص خلاص اهدي، هو كويس وهيقوم صدقيني!!.
ارتمت "كارمن" على الكرسي خلفها وهي تضع رأسها بين كفيها داعيه ربها بدموع متوسله لينجي ابنها الصغير مما هو فيه!!.
اما هي فقد نهضت واقفه لتعود بضهرها الى الخلف الى ان استندت على الحائط لتخر جالسه على الأرض تخفيها وجهها بكفيها وتجهش في بكاء خائف وقلق على اخيها، شعرت بيد توضع على رأسها تملس شعرها بحنان، فرفعت عينيها لتجده واقف امامها بملامح حزينه...
نهضت عن الأرض لترتمي بأحضانه مطلقه دموعها اكثر، هتفت بشهقات: قولي انه مش هيحصله حاجه يا "ادم"، قولي انه هيبقى كويس وهيقوم، قولي اني مش هخسره زي ما خسرت بابا، انا والله مش هستحمل بعده عني!!.
شدد من احضانها قائلاً بكلمات مهدئه: هو هيبقى كويس وهيقوم وهيبقى احسن من الأول، دلوقتي "اكرم" هيخرج ويطمنا عليه، بس انتي اهدي!!.
وفي الجانب الآخر كان الخوف والقلق ينهش قلب "سميه" على عكس "مروان" الذي بدا هادئ جداً وكأن لم يحدث شيئ، حتى انها تعجبت كيف له انيكون بارد المشاعر بعد ادى بحياه طفل صغير الى الموت، غافله على انها كانت السبب الرئيسي في ما يحدث!!.
فاتت ساعة اخرى وما زالوا على انتظارهم، يجلس الجميع بقلوب وجله، يطالعون غرفه العمليات بترقب، ويزداد قلقهم حين تخرج احدا الممرضات تجري امامهك ثم تعود وبرفقتها دكتور اخر ولا احد منهم يجيب على تساءلاتهم، نفذ صبرهم كثيراً وازداد خفقان قلوبهم وهم يستمعون الى الضوضاء الآتيه من داخل الغرفه...
تصنموا جميعهم حين هدئت الأجواء فجأة، ابتلعوا جوفهم بترقب حين انفتح الباب ليخرج لهم "اكرم" وملامحه لا تبشر بخير!..
اقتربوا منه جميعهم لتهتف "ملك" اولاً: "مالك" كويس مش كده يا "اكرم"، قول انه بقى كويس وهيقوم!..
نظر لها بشفقه ولم يستطيع الرد فهتف "ادهم": طمنى يا" اكرم"، "مالك" كويس؟.
وأيضاً لم يجيب ليهدر "ادم" بنفاذ صبر: يابني ما تنطق، خلصنى قول "مالك" عامل ايه، انت مش شايفنا واقفين على اعصابنا؟!.
نكس رأسه وهو يزفر بارهاق قبل ان يرفعه مجدداً ليتمتم بأسف: احنا عملنا كل اللي نقدر عليه، بس هو كان عنده نزيف وكمان خسر دم كتير و...
لم يستطع الأكمال ليحثه "فوزي" على الاكمال قائلاً بحذر: كمل يا بني، ايه اللي حصل؟.
زم شفتيه ليكمل بحزن: احنا مقدرناش ننقذه، البقاء لله!!.
وقعت الكلمات على رؤوسهم كألصاعقه ليحدق به الجميع بصدمه، نظرت "سميه" الى "مروان" لتجد ملامحه كما هي لم تبدي اي رده فعل سوى الهدوء والبرود!!.
همهم "ادم" بصدمه: انت بتقول ايه يا "اكرم"؟.
نظر له ليردف: صدقني انا عملت كل حاجه عشان انقذه بس مقدرتش!!.
اقتربت منه" كارمن" بسرعه ممسكه ياقته لتصرخ في وجهه: يعني ايه مقدرتش تعمل حاجه، هو انت مش دكتور، مش دي شغلتك!!.
ابعدها زوجها عنه ليحاول تهدئتها ولكنها قد فقدت السيطره على نفسها لتبدأ بالصراخ بهستيريه مؤلمه...
اما "ملك" شعرت ان روحها قد غادرت جسدها وهي تسمع هذه الكلمات الصادمه، لم تستطع الصمود اكثر ولا الوقوف على قدميها لتشعر بغيمه سوداء قد اقتحمت جفنيها ليتمايل جسدها وكان على وشك السقوط على الأرض لولا يد زوجها التي تلقفتها بين ذراعيه لتستسلم الا الضلام!!.
نظر "ادم" الى زوجه اخيه بهلع ليلتفت بعينيه بسرعه نحو زوجته التي تراجعت الى الخلف وهي تهز رأسها بهستيريه...
اقترب منها بسرعه ليمسكها من ذراعيها لتهمهم بدون وعي: لا لا، هو كويس، ايوه هو كويس ومحصلوش حاجه، هو هيقوم دلوقتي، هو مش هيسيبني!!.
سحبها لأحضانه رابتاً عليها قائلاً: خلاص يا "ملاك" خلاص!!.
هزت رأسها اكثر وهي تتمتم: هو مش هيسيبني، هو قال انه مش هيسيبني، هو هيفضل معايا، هيفضل معايا!..
دفعته من صدره بقوه لا يعلم من اين اتتها حتى انه تراجع للخلف، حدق بها بقلق حين جرت ناحيه الغرفه لتدخلها غير مباليه بمنع "اكرم" لها...
توقفت في المنتصف حين وجدت اخيها مستلقي على السرير نائم بهدوء وبشرته باهته وفي جانبه ممرضه سحبت الملائه عليه لتغطي وجهه...
صرخت بها وهي تقترب ناحيتهم لتبعد الغطاء عن وجه اخيها: انتي بتعملي ايه، ابعدي عنه، انتي كده هتخنقيه!!.
نظرت لاخيها واحتضنت وجهه بكفيها لتهتف بابتسامة مكسوره ووجهها يغرق بالدموع: "مالك" قوم يا حبيبي، يله فتح عينك وقوم معايا، قوم وقول انك بتهزر معانا عشان تعرف غلاوتك عندنا، يله قوم عشان خاطري!!.
رفعت جسده الهزيل لتضعه على صدرها محتضنه رأسه لتصرخ بوجع: يا "مالك" كلمني متسكتش كده، متوجعنيش عليك، قوم يا" مالك" انا مليش غيرك، ارجوك قوم وكلمني، فتح عينك يا حبيبي!!.
امسكها "ادم" الذي تبعها ليهدر بها: خلاص يا "ملاك" ابعدي عنه، اللي بتعمليه دا غلط!!.
تملصت من بين ذراعيه لتشدد من احتضان اخيها وهي تهز رأسها بهستيريه قائله: لا لا لا، انا مش هبعد عنه، هو.. هو هيقوم دلوقتي.. هو قال انه مش هيسيبني، هو بيهزر معايا انا عارفاه!!.
امسكها ثانياً وهو يبعدها عنه صائحاً: خلاص بقى ابعدي عنه، فوقي لنفسك!!.
صرخت وهي تطوق ذراعيها على اخيها: لااا، ابعد عني، ابعد عني، يله يا "مالك" قوم وقولهم انك كويس، يله قوم بقى عشان خاطري، قوم...
صرخ بصديقه الواقف خلفهم يتابع ما يحدث: انت هتفضل باصص كده، اعمل حاجه!..
اقترب منهم ليساعد صديقه على ابعاد ذراعيها من "مالك" لينجحوا أخيراً بابعادها عنه، فطوقها "ادم" بيديه وهي تصرخ وتحاول الفكاك منه: لاااااااااا، "مــــالــــك"، لاااااااااا، ابعد عني، اخويا عايش، هو مش فيه حاجه، قوم بقى يا "مالك"...
اعاد "اكرم" "مالك" على الفراش وقام بتغطيه وجهه بالملائه ليهدر بالممرضه الواقفه تطالعهم بشفقه: هاتي حقنه مهدئه بسرعه!!.
أومأت بسرعه وذهبت لتهم بتحضير الحقنه ثم احضرتها الى "اكرم" عندما انتهت منها!!.
اقترب منهم وهي ما زالت تصرخ بأسم شقيقها و"ادم"يطوقها بقوه، طلب من "ادم" ان يمد له ذراعها فانصاع له الأخير وامسك بذراعها عنوه ومدها نحو صديقه الذي قام بغرز الحقنه في ذراعها، لتهدئ حركتها تدريجياً ويخفت صوتها بتأني واستبدلت دموعها بشهقات وأنين الى ان اختفى صوتها كلياً ويحل الضلام عليها لتسقط بين ذراعي زوجها الذي احتضنها وهو يشعر بقلبه قد انخلع من مكانه بعد ان رئاها بهذه الحاله، حملها بين ذراعيه لتتهدل ذراعيها بجانبه بلا حوله ولا قوة، وسار بها نحو الخارج ليضعها في احدا الغرف، كحال "ملك" و"كارمن" التي بات حالها كحال ابنتها، فحقاً هذا الوجع لا يحتمل أبداً، شعور سيئ جداً حين يختار الموت من نحبهم ليبعدهم عنا بكل بساطه، حقاً الموت ذوقه انيق حين يختار الأقرب لقلوبنا ليجعلنا نتعذب ببطئ وتأني!!.
___________________________________________
خرج من الغرفه التي تمكث بها زوجته ليجد الأخين يقفون بجانب والدهم وبرفقتهم ثلاث رجال من الشرطه، تابعهم باهتمام وتركيز حاد، وزع انظاره في الارجاء فلم يجد لها اثر فخمن انها قد فرت هاربه وعادت لمنزلها، هز رأسه بسخريه قبل ان يتقدم نحوهم بثقه..
وقف بجانبهم ليهتف الى "ادم" بصوت حزين: عرفتوا حاجه، عرفتوا مين اللي ضرب نار؟.
اجابه بهزه نافيه من رأسه، ليلتفتوا نحو صوت الضابط اللي تساءل باقتضاب: مين حضرتك؟.
اجاب "مروان" بجديه: دكتور"مروان"، زوج مدام "كارمن" والدته "مالك" الله يرحمه!!.
هز الضابط رأسه بتفهم قبل ان يهتف برسميه: ممكن اعرف انت كنت فين وقت وقوع الجريمه؟.
رد ببساطه: كنت قاعد مع العيله!!.
تساءل مجدداً: طب ممكن تحكيلنا كل حاجه بالتفصيل؟.
اجاب بنفس البساطه: احنا كنا قاعدين كلنا في بيت المزرعه زي ما انت عارف، وفجأة سمعنا صوت ضرب نار، جرينا كلنا عشان نعرف ايه اللي حصل، ولما وصلنا للأسف لقينا "مالك" غرقان في دمه واخته واقفه جنبه، هو دا كل اللي حصل!!.
هز الضابط رأسه بتفهم فحديثه لم يختلف عن "ادم" و"ادهم"..
حدق في "ادهم" ليتساءل بجديه: ياريت تبلغنا لما مدام "ملك" تصحى عشان افادتها مهمه اوي!؟.
رد بجديه مماثله: ان شاءالله!!.
استاذن منهم ليرحل هو ورجاله، زفر "ادم" بتعب قبل ان يجلس على الكرسي ويضع وجهه بين كفيه، واستند "ادهم" على الحائط بجانب اخيه بارهاق شديد...
وزع والدهم انظاره في ما بينهم ليتوجه نحوهم ويجلس بجانب "ادم" وربت على كتفه قائلاً بموازره: شدو حيلكم، انا مش عايزكم كده، "ملك" و"ملاك" محتاجينكم جنبهم!!.
اجابه "ادم" بارهاق: عارف يا بابا عارف، بس انا اللي مجنني مين اللي عمل كده، وليه "مالك" بالذات، دا لسه صغير، ذنبه ايه عشان يموت بالطريقه دي!؟.
هتف "ادهم" بشرود: انا حاسس ان في حاجه غلط في الموضوع، حاسس ان مش "مالك" كان المقصود!!.
انتبهت جميع حواس الواقف بجانبهم ليركز هلى حديث "ادهم" بترقب حذر..
التفت "ادم" له قائلاً بأهتمام: قصدك ايه، اومال مين اللي مقصود؟.
اجاب بعد ان نظر له: "ملك"،" ملك" هي المقصوده!!.
اتسعت اعينهم ليهتف والده: انت بتقول ايه يا "ادهم"؟.
رد وهو يقف امامهم: ايوه يا بابا، لو فاكر، "ملك" قالت انها كانت خارجه لبرا ولقت "مالك" جاي وراها واول ما وقف قدامها هي سمعت صوت ضرب النار، يعني اكيد اللي عمل كده كان مستقصد "ملك" ولما "مالك" وقف قدامها الرصاصه جت فيه!!.
ابتلع "مروان" ريقه بصعوبه وهو يستمع لكلمات "ادهم" ليستمع الى "ادم" الذي هتف بغير اقتناع: لا يا "ادهم"، كلامك مش مقنع!.
اردف بجديه: مش مقنع ليه، ما انت لو تفكر شويه هتلاقي كلامي صح!.
اجاب مجدداً ولكن بنبره حزينه: انا مش قادر افكر اصلاً، حاسس ان دماغي هتنفجر خلاص، انا مش مصدق اصلا ان كل دا حصل معانا بلحظة، "مالك" معادش معانا خلاص هو راح!!
اردف "ادهم" بأصرار: صدقني انا حاسس في اللي انت حاسس بيه، بس تقدر تقولي ليه يقتلوا "مالك"، ايه العداوه اللي بتجمعهم مع عيل صغير؟.
هدر بنفاذ صبر: وتقدر تقولي انت ليه كانوا مستقصدين مراتك، وايه العداوه اللي بتجمعهم بيها، وحتى لو افترضنا كلامك صح، ليه مقتلوهاش بعد ما جت الرصاصه في" مالك"في الغلط، لو فعلاً مستقصدينها كانوا كملو عليها عشان موت "مالك" مش هيمنعهم!.
هم بالحديث ليقاطعه بحزم وهو ينهض: خلاص يا "ادهم"، انا مش ناقص بالله عليك، روح اقف جنب مراتك وانا كمان هشوف مراتي!!.
تحرك من امامهم ذاهباً الى الغرفه التي تنام بها جنيته دون ان يستمع الى ردهم!..
نظر "ادهم" الى والده ليهتف باستماته: يا بابا صدقني الموضوع دا فيه انا!.
اجابه والده بعد زفره طويله: يابني محدش عارف ايه الموضوع، يمكن تكون رصاصه طايشه او يمكن يكون فعلاً زي ما بتقول ويمكن يكون عدو لـ"كارمن" اللي عمل كده عشان يحرق قلبها عليه، احنا مش بأيدنا حاجه، هنستنى البوليس وهنشوف هيوصلوا لأيه، وصدقني الموضوع مهما طال آخره هينكشف وهنعرف كل حاجه، روح دلوقتي وخليك جنب مراتك هي محتاجاك دلوقتي اكتر من اي وقت!!.
زفر بضيق قبل ان يومأ له ويذهب هو الآخر لزوجته ولكن داخله ما زال مصر على رأيه!..
ابتسم بألتواء ماكر وهو ينصت الى حديثهم الأحمق من وجهه نظره، ولكنه لا ينكر ذكاء "ادهم" وفي نفس الوقت يشفق عليه فهو مهما فكر لن يصل الى الحقيقه أبداً، ولكن عليه اولاً ان يتخلص من جميع الحقائق التي يمكن ان يصلوا لها، لذا استدار ليتحرك من المكان لينزل الى الأسفل وتوجه نحو سيارته...
جلس بمكانه المخصص ثم اخرج هاتفه ودون رقمها وقام بالاتصال بها وما ان اتاه الرد هتف مباشرةً: انتي فين؟.
اتاه الرد بصوت مرهق: قاعده بشقتي!!.
هتف بحزم: تمام انا جايلك!!.
واغلق الهاتف دون ان يستمع لها ثم دون رقم آخر ليأتيه الرد بهدوء: اه يا "مروان"؟.
اجاب بجمود: انا هبعتلك عنوان، نص ساعه ولاقيك هناك!!.
وأيضاً اغلق هاتفه دون استماع رده، وضع هاتفه بجانبه ثم ادار محرك سيارته ليتجه نحو وجهته!..
___________________________________________
تجلس على الاريكه وتضع رأسها بين كفيها، لا تصدق ما حدث، هي أدت بحياه طفل صغير الى الموت، جعلت طفل لم يتخطى الثلثه عشر من عمره يفارق الحياه بطريقه بشعه، اجفلت حين استمعت لجرس الباب لتنهض بسرعه وتوجهت نحو الباب...
فتحته لتجده واقف امامها بملامحه البارده، افسحت له المجال ليدخل هو بكل ثقه غير مبالي بشيء وجلس على الكنبه واضعاً قدم فوق اختها بكل كبرياء...
جلست امامه تحدق به بوجه باهت وخالي من اي تعابير ليهتف بتهكم: ايه مال وشك مصفر كده، انتي خُفتي ولا ايه؟.
هدرت بغضب بعد ان طفح بها الكيل من بروده: انت ايه البرود اللي انت فيه دا، وكأن مفيش مصيبه حصلت، وكأنك مقتلتش عيل صغير، بتتكلم كأن مفيش حاجه!!
نهض هو الآخر على حين غفله ليقف امامها هاتفاً بقسوه: قتلت ايه ياختي، هو انا قتلت لوحدي ولا ايه، ما انتي كمان مشتركه بدا وكمان انتي اللي حرضتيني، وبعدين مصيبه ايه اللي خايفه منها اوي كده، ما انتي كنتي هتعملي المصيبه من الأول لما كنتي عايزه تقتلي "ملك" ولا وصلتي لحد "مالك" وضميرك صحي؟!.
هتفت بأستنكار وعدم تصديق: انت ازاي بتتكلم كده، انت قتلت عيل عنده 12 سنه، فاهم يعني ايه؟.
صاح بدوره بنرفزه: قصدك احنا اللي قتلنا، مش انا لوحدي اللي قتلت، متتكلميش بصيغه المفرد تاني، وبعدين انتي زعلانه عشان عيل عنده 12 سنه ومزعلتيش على عيال ابنك اللي كنتي عايزه تقتلي امهم وتيتميهم...
قاطعته صارخه بانفعال: كنت غبيه ومبفهمش، انا مش عارفه ازاي عملت كده، بس دلوقتي انا مش مجبوره ابقى معاك، كل واحد فينا بطريق، وهننسى كل اللي اتفقنا عليه!!.
صاح فيها بغضب: لا يا ماما الكلام دا ميمشيش معايا، احنا بدأنا سوى وهننهي موضوعنا سوى فاهمه، والا والله العظيم هفضحك ومش هيهمني حاجه؟!.
زمجرت بحده: محدش هيصدقك عشان هم عارفيني كويس، وانت معندكش دليل يثبت اني كنت معاك، يعني انت هتفضحك نفسك بنفسك ومحدش هيتعاقب غيرك!!.
ابتسم بجانبيه مخيفه جعلتها تتوجس لتسمع صوته الماكر: عندك حق، مش هيصدقوني، بس هم اكيد هيصدقوني لما يسمعو صوتك دا ولا ايه رأيك؟.
اقرن حديثه وهو يخرج هاتفه ويقوم بتشغيله ليصدح صوتها في الأرجاء وهي تتفق معه على قتل "ملك" في آهر مقابله بينهم، وأيضاً اخرج لها جميع مكالماتها له حين قام بتسجيلها...
اغلق الهاتف ليطالعها بشماته وهو يرى ملامح الذعر مرتسمه على وجهها ليقول بابتسامة منتصره: مصدومه مش كده؟ انتي فاكره انك الذكيه الوحيده ولا ايه، وفاكره اني هسيبك تمسكي عليا حاجه وتهدديني فيها وانا افضل ساكت وعمل كل اللي بتقولي عليه مش كده، بس لا يا مدام، دا انا "مروان" على سن ورمح، دا انا ابليس ذات نفسه ييجي يتعلم مني، وفي الاخر هتييجي وحده زيك عايزه تخليني لعبه في ايديها، تؤ انتي لسه متعرفنيش، متعرفيش انا ممكن اعمل ايه، انا ممكن امحيكي من على وش الأرض ومحدش يعرفلك طريق، عشان كده هقولك امشي معايا عدل عشان انا اللي يكسر كلامي مبتجوزش عليه غير الرحمه!!.
توسعت عينيها بذهول، هي لا تصدق ما يحدث، هو يهددها الآن بعد ما كانت تمسك ورقه رابحه تجعله يخضع تحت اقدامها، وها هو الآن يرد لها نفس الشيء، ابتلعت ريقها الجاف بصعوبه لتحاول الحديث ولكن لم تستطع النطق وكأن الكلمات قد هربت من جوفها، اخرجها من تفكيرها صوت جرس الباب لتنظر له وهو يتوجه ناحيه الباب ثم يفتحه ليضهر منه المدعوا "محمد" وملامحه كملامح صديقه...
اقترب الأثنان منها لتهتف بغضب وهي تشير ناحيته: هو دا الغبي اللي بوض الخطه مش كده؟.
هدر "محمد" بأمتعاض: بقولك ايه يا ست انتي، اقفلي بوزك احسنلك، انا مش ناقصك اصلاً، انا جاي هنا عشان اخذ حسابي وامشي ومش هتشوفوا وشي تاني!!.
خدقت به بعدم تصديق لا تصدق انهم يتعاملون معها كأنهم لم يقتلوا نفس...
صدح صوت "مروان" قائلاً بهدوء: حساب ايه اللي تاخذه؟.
التفتت له مجيباً بجديه: حساب العمليه اللي عملتها!!.
رد بنفس الهدوء: بس انت معملتش اي عمليه، احنا قولنالك تقتلك البت روحت قاتل اخوها، يبقى عمليه ايه اللي عملتها؟!
هدر بنرفزه: المهم اني قتلت حد وخلاص، ودلوقتي يله خلصوني ادوني حسابي وخلوني امشي!!.
هتف بحزم: ملكش اي حساب عندنا!.
تساءل بحده: يعني ايه؟.
رفع منكبيه مجيباً ببساطه: يعني زي ما فهمت، ملكش حساب عندنا، مفيش فلوس!!.
هدر صائحاً بغضب: جرى ايه يا "مروان" انت هتكسر بكلامك معايا، انت اتفقت معايا من الاول وقولت هنتحاسب في الآخر، ايه اللي تغير دلوقتي؟.
هدر الآخر: اللي تغير ان انا اتفقت معاك تقتل "ملك" مش اخوها، وبغبائك خليتني اتراجع عن الاتفاق اللي بينا!!.
زمجر بحده وتهديد: متلعبش معايا يا "مروان"، انت عارف انا ممكن اعمل ايه، فاحسنلك تديني حسابي كامل وتقي شري، انا رد سجون ومعنديش مشكله لو رجعت للسجن تاني بس بعد ما اخلص عليكم!!.
توجست هي خيفه من تهديده الصريح بالقتل على عكس "مروان" الذي استمع لصديقه بهدوء مخيف..
بقى على صمته للحظات سمع بها صوت انفاس صديقه المتسارعه ليهتف بغموض: عندك حق، انت لازم تاخذ حسابك، وحساب كامل كمان!!.
استغربت هدوئه هذا لتراه يمد يده خلف ضهره لتتوسع عينيها بهلع وهي تراه يمسك بمسدس بين يديه ويوجهه نحو صديقه الذي بهتت ملامحه...
تمتم بهدوء وهو يضع الكاتم على فوهه المسدس: وانا دلوقتي هديك حسابك!..
واطلق الرصاصه دون ان يرف له جفن لتستقر في جسد الآخر فصرخت هي بفزع وهي تحدق في "محمد" التي هربت الدماء من وجهه ليسقط بركبتيه على الأرض قبل ان يسقط جسده بالكامل ويستلقي على الأرضيه!!.
حدقت بعيون متسعه في "مروان" الذي مشى ناحيه ذالك المجثى على الأرض الذي يطالعه هو الآخر بذعر...
وجه السلاح عليه مجدداً ليهتف ببرود: اسف يا صاحبي، بس انت عارف اني بتاع مصلحتي، وان مصلحتي فوق الكل، عشان كده هقولك، سلام يا صاحبي!!.
واطلق رصاصه اخرى لتستقر في رأسه لتخرج روحه ذاهبه الى بارئها..
طالعتهم بصدمه كبيره جدا، لا تصدق انه قتل صديق عمره كما قال من قبل، قتله بدم بارد...
انكمشت على نفسها حين نظر لها بهدوء قبل ان يقترب منها لتبتلع ريقها الذي جف تماماً...
وقف قبالتها واقترب برأسه من اذنها ليتمتم بهمس كفحيح الأفاعي: شوفتي بقى ان بعمل اللي بقوله، وان اللي بيكسر كلامي متجوزش عليه غير الرحمه، شوفتي بعينك انا قتلت صاحبي من غير ما يرفلي جفن، فما بالك بقى انتي اللي مش بطيقك اصلاً، مش هتصعبي عليا صدقيني، رصاصه واحده وهمحيكي، احسن ليكي تكملي معايا ودا المصلحتك!!.
ابعد رأسه ليأمرها قائلاً: ودلوقتي يله ساعديني عشان نخفي الجثه!!.
كانت رده فعلها هي الذهول والصدمه، لا تصدق ما يحدث، لتدرك أخيراً انها قد اقحمت نفسها داخل الجحيم بعينه ولا يمكنها الخروج منه سوى بسلب روحها منها، لتنهي حياتها الى الأبد!..
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!