رغبتي فيك كانت حقيقية جدًا ، لم أكن عندها تحت تأثير أغنية ، نظرة ، أو ما شآبه ، كنت أدرك و أعي بأني أريدك ، بطريقة أعمق ممّا أظن ، و تظن!..
___________________________________________
مر شهر كامل على تلك الأحداث العصيبه التي مرت على الأختين، وما زال وضع "ملاك" واختها الكبرى كما هو، "ملك" لا تخرج من غرفتها حتى حين اتى "سامي" لروئيتها حتى يشرح لها ولكنها رفضت مقابلته رفضاً تاماً لانها وببساطه تشعر بالغضب منه، لانه لم يخبرها بما حل بوالدتها بسبب ابيها، و"ملاك" كذلك لا زالت تجلس في غرفتها، صامته وهادئه، فقط دموعها ترافقها طيله تلك الأيام بسبب الواقع المرير الذي صدمت به بغير رحمه، الم يكفي معاناتها السابقه ليأتي جرح جديد يوجعها اكثر من قبل، وهي حقيقه والدها، والدها الذي كان قدوه لها دائماً، من الصعب جداً ان تعرف عنه كل هذا، حقاً صعب!..
دخل غرفته وهو يحمل صينيه صغيره في يديه بها بعض الأطعمه، وضعها على الطاوله الصغيره ليحدق في جنيته التي اوجعت قلبه طوال تلك الفتره بسبب حالتها، تجلس على سريرها وتضم ركبتيها لصدرها وعينيها مثبته في نقطه فراغ، تحدق بنظرات خاويه لا حياه فيها، اقترب منها ليجلس امامها يطالعها بصمت وعينيها لم تتزحزح عن شرودها، اجفلت حين شعرت بيده تتلمس ذراعها برقه، فرفعت مقلتيها لتحدق به وابتسامته الحنونه التي جعلت شبح ابتسامه باهته ترتسم على شفتيها...
تمتم بلطف: انتي كويسه؟.
اجابته بأيمائه صغيره مردفه بهمس: انا كويسه طول ما انت معايا!.
اتسعت ابتسامته بحب كبير قبل ان يمد يده ليحمل الصينيه الصغيره ويضعها على الفراش امامها قائلاً: طب يله عشان تاكلي!.
هتفت برفض: لا يا "ادم" مش عايزه، انا مش جعانه!.
اجابها بصوت صارم يغلفه بعض الحنان: لا هتاكلي، انتي مأكلتيش بقالك كتير، يا دوب بتاكلي كام لقمه عشان تقدري توقفي على رجلك، والصبح مفطرتيش وكمان متغديتيش، بس دلوقتي مش هسيبك غير لما تخلصي كل الأكل دا!..
ردت بأستماته: يا "ادم" صدقني، مليش نفس اكل حاجه انا...
قاطعها بحزم: انا قولت كلمه ومش هعيدها مره تانيه، يله!..
اقرن كلمته وهو يحمل الملعقه ويمد يده لها بالطعام لتبعد هي يده هاتفه بعناد: وانا قولتلك مش عايزه، والله مش جعانه!.
عبس بملامحه كالأطفال ليردف بصوت حزين: اخص عليكي يا "ملاك"، كده مش بتاكلي من ايدي وتزعليني، طب يا رب اموت لو مأكلتيش دلوقتي...
قاطعته وهي تضع اناملها على شفتيه هاتفه بلهفه ودموع قد تجمعت في مقلتيها بسرعه: لا خلاص، خلاص انا هاكل، بس متجيبش سيره الموت تاني ارجوك، انا بكره السيره دي اوي!.
امسك بكفها قائلاً بهدف تهدئتها: طب خلاص خلاص، اهدي متعيطيش، انا مش هقول كده تاني!.
رفع يده بالطعام ثانياً قائلاً بابتسامة: يله كلي!.
أومأت بخفه لتمسك يده وتقرب الملعقه من شفتيها وتضعها في فمها، ابتسم هو برضا ليكمل اطعامها وهو يتابعها بصمت، يحدق في بشرتها التي ما زالت باهته، وجسدها الذي نحل كثيراً، ودموعها التي لا تفارقها أبداً، كل هذا يحزنه كثيراً، قاطع شروده بها صوتها
_ خلاص يا "ادم" انا شبعت!..
رد بأصرار: لا كملي اكلك كله!.
هتفت بأستماته: يا "ادم" صدقني مش عايزه، والله شبعت!!.
زم شفتيه ليضع الملعقه من يده ثم يتمتم بأبتسامه: طيب ماشي، مش هجبرك!.
تساءلت بخفوت: "ملك" لسه رافضه تقابل "سامي"؟.
أومأ بنعم بعد ان زفر بعمق قائلاً: ايوه لسه رافضه، وكمان "سامي" اتصل بـ "ادهم" من شويه وطلب منه يقنعها تقابله، بس هي للأسف رفضت برضوا، انا مش فاهم هي ليه زعلانه من "سامي"، هو ذنبه ايه؟.
ردت بخفوت: ذنبه انه خبى علينا كل دا، انا بالنسبالي مش زعلانه منه ولا بلومه عشان انا متفهمه هو ليه خبى علينا الموضوع، بس بالنسبه لـ "ملك" مش عارفه اقولك ايه، بس هي عندها حق تزعل، هي كانت عايشه بكدبه طول عمرها، بس كمان هي لازم تعذر "سامي"، مهو برضوا مكانش ينفع يقولها مامتها ماتت ازاي، ومش عارفه هتتحل ما بينهم ازاي؟!.
ربت هلى ذراعها بحنان ليردف: ان شاءالله هيتصافوا،" سامي" مش هيسيبها كده!!
أومأت بخفه وفي قرارت نفسها تدعي ربها ان تجري الأمور بخير!.
___________________________________________
وفي غرفه "ادهم" كانت هناك مشاده كلام بينه وبين زوجته التي صاحت بحنق وهي تدير ضهرها له: وانا قولتلك مش عايزه اقابله يا "ادهم" ولا عايزه اشوفه، فهمه كده، وقوله ميتصلش تاني، وقوله ينساني ويعتبرني مت!!.
ضغط على نفسه ليردف بصبر: يا "ملك" يا حبيبتي اللي بتعمليه دا ملوش لازمه، و "سامي" ملوش ذنب في اللي حصل زمان، هو كان خايف عليكي وعلى أختك وكان عارف ايه اللي هيحصلكم لو عرفتوا الحقيقه عشان كده هو سكت ومقالش حاجه، انتي لازم تعذريه!!.
استدارت له هادره بعنف: اعذره على ايه، ها على ايه، على انه كدب عليا طول السنين دي، على انه مقاليش امي ماتت ازاي وبسبب مين، على أب كنت مخدوعه فيه طول عمري وهو واحد ظالم، على احساس اليتم والوحده اللي كنت بحس بيها كل ما اشوف بنت ماسكه ايد امها او ابوها...
تحشرج صوتها وهي تكمل: قولي اعذره على ايه، وانا عشت طول عمري وحيده وتحرمت من حنان امي وابويا اللي حتى لما خالتي ماتت مجاش وقف جنبي، لا سابني لوحدي، انا مش مسامحاه يا "ادهم"، لا هو ولا" سامي"، عمري ما هسامحهم!.
تساقطت دموعها بحرقه ليقترب منها وبحتضنها بحنان مردفاً: طب و"سامي" ذنبه ايه، هو مكانش عايز يشوه صوره ابوكم قدامكم، يعني دي جزاته!..
ابتعدت عنه مزمجره بصرامه وعناد: بس هو كدب عليا وخدعني، وانا مش هسامحه، متعبش نفسك معايا يا "ادهم" عشان انا مش هتراجع عن قراري!..
تحركت بعيداً عنه لتسير اتجاه الحمام الملحق، دخلته واغلقت الباب لتجهش في البكاء بصوت مكتوم تاركه زوجها في الخارج يتابع اثرها بصمت...
تنهد بأرهاق قبل ان يتمتم: ربنا يهديكي يا "ملك" ويريح قلبك!!.
___________________________________________
في صباح اليوم التالي تململ "ادم" في فراشه بنعاس بعد ان شعر ببروده تسري في جسده ليدرك انها لا تنام على صدره، مد ذراعه بجانبه يتحسس مكانها فوجده بارداً، فتح عينيه بتثاقل ليجد نفسه نائماً على السرير بمفرده، اعتدل ليجلس نصف جلسه وهو يوزع انظاره في انحاء الغرفه، تثائب بنعاس قبل ان ينده بأسمها بصوت عالي متحشرج قليلاً، لكنه لم يتلقى اي اجابه، فعاد الكره ثانياً وأيضاً لا اجابه، ضن انها في الأسفل فتنهد وهو ينزل قدميه عن السرير لينهض ويتوجه نحو الحمام ليغتسل بعد ان اخذ ثيابه!..
خرج بعد مده ليرتب شكله وينزل الى الأسفل باحثاً عن جنيته...
وصل الى الصاله فلم يجد سوى اخته التي تجلس برفقه الأطفال...
اقترب منهم قائلاً بابتسامة: صباح الخير!.
رفعوا اعينهم ناحيته ليردوا له تحيه الصباح، فتساءل هو من فوره: "ملاك" فين؟.
اجابته "آية" وهي تمط شفتيها: معرفش، مشوفتهاش!.
ضن انها في الحديقه كألعاده، فأومأ لأخته قبل ان يستدير ويتحرك قاصداً الخارج..
قابله اخيه الذي اتى لتوه من الخارج ليهتف: صباح الخير يا "ادم"!.
اجاب بسرعه: صباح النور، انت شوفت "ملاك"وانت جاي؟.
عقد الآخر حاجبيه باستغراب ليردف: لا مشوفتهاش، انت بتسأل عليها ليه، هي مش موجوده؟.
زفر بقلق ليجيب: لا مش موجوده، انا افتكرت انها تحت، بس مش لاقيها، يمكن تكون عند "ملك" في الأوضه؟!.
رد "ادهم" بسرعه: مضنش، عشان انا لسه خارج من خمس دقايق وسبت "ملك" نايمه!.
زفر بضيق ليخرج هاتفه ويقوم بالأتصال بها ولكن هاتفها كان مغلقاً...
تسلل القلق الى قلبه اكثر ليردف: يعني هتكون راحت فين يعني من غير ما تقولي، معقول تكون راحت عند "كارمن"؟.
رفع منكبيه مجيباً: جايز، اتصل وشوف!!.
هز رأسه بخفه ليعاود الأتصال بـ" كارمن"التي ردت عليه بعد مده احرقت بها اعصابه لتتمتم بنبره بارده: نعم، خير؟.
هتف بلهفه: "ملاك" عندك؟.
سمع صوتها بنبرته المستغربه: لا مش عندي، انا اصلا بقالي كتير مشوفتاهش، انت بتسأل عليها ليه، هي مش عندك؟.
ودون ان يجيبها قام بأغلاق الهاتف في وجهها بعصبيه قد تزايدت داخله غير مكترث بها، سيطرت عصبيته عليه الآن، كيف لها ان تخرج دون اخباره، بل تتسلل من جانبه دون ان يشعر بها، يا ترى اين هي الآن، هل هي بخير، العصبيه والقلق استوليا عليه تماماً، ولكن العصبيه والغضب هي ما ضهرت على ملامحه اكثر لتجعل أخويه يتوجسون خيفه منه...
ضل يدور في الصاله ذهاباً وأياباً وانفاس الغضب تنفث منه، قاربت الساعه على 12 ضهراً وهي لم تعود بعد، لا يعلم ماذا جرى بها، هل هي بخير ام لا... التفت فجأة ناحيه الباب حين استمع لصوتها الهادئ
_ صباح الخير؟!.
نظر لها بعينين تطلق الشرر قبل ان يتقدم منها بسرعه ليقف امامها حتى انها قد عادت خطوه الى الخلف جافله من منظره الذي لا يبشر بخير...
هدر بها بحده: كنتي فين؟.
ابتلعت ريقها برهبه ولم تجيب فقط نظرت بعدم فهم الى "ادهم" الواقف خلف اخيه بصمت يطالعهم بعيون قلقه...
انتفضت على صوته الذي صرخ بها وهو يمسكها من ذراعها بقوه: انا مش بكلمك، ردي كنتي فين؟!.
تمتمت بارتباك: في ايه يا "ادم"، مالك...
قاطعها هادراً بصوت عالي افزعها: انطقي، كنتي فين؟.
لمعت عينيها بالدموع وقبل ان تجيب كان قد تدخل "ادهم" قائلاً: اهدى يا "ادم" مش كده، استفسر بالراحه!!.
لم يبدي اي فعل لكلام اخيه، فقط يطالعها بغضب جحيمي جعل من عينيه كتله حمراء مخيفه...
أنت بألم حين ضغط على ذراعها بعنف غير مدرك للألم الذي تسببه لها ليهدر من بين اسنانه بكلمه واحده: انطقي!!.
أجابته بصوت خافت ومتألم بسبب اصابعه التي تضغط على ذراعها حتى باتت تشعر ان اضافره قد اخترقت جلدها: انا.. انا كنت في المقابر.. كنت بزور "مالك"!!.
ضنت ان بكلماتها ستهدأ من ثورته ومن غضبه وستلين ملامحه ولكن ما حدث فاجأها حين صاح بغضب اكبر: ومقولتليش ليه، تغفليني وتخرجي لوحدك لــيــه؟!.
هدر اخر كلمه بحده مخيفه جعلها تنتفض وتتألم في نفس الآن وهي تشعر بأن ذراعها ستُكسر من كثر ضغطه عليها لتنزل دموعها بوجع لم يلاحظه بسبب غضبه!..
زمجر "ادهم" بحده بأخيه وهو يمسك ذراع "ملاك" الحره: خلاص بقى، انت بتعمل ايه، سيبها انت مش شايفها بتتوجع!!.
نظر الى يد اخيه الموضوعه على يدها بغضب جنوني ليهدر بكلمتين: ابعد ايدك...
رفع عينيه المتقده هادراً بهسيس مخيف: متلمسهاش!!
اتسعت اعينهم بذهول لا يصدقون ما ينطق به، وقبل ان يتفوه احد بحرف كان هو قد سحبها ناحيته بقوه ليتحرك بها اتجاه الدرج قاصداً غرفته...
فتح الباب بعد ان وصل لها ليقوم بنفضها عنه بقوه حتى انها كانت ستسقط ولكنها استطاعت ان توازن جسدها، امسكت ذراعها التي باتت تؤلمها كألجحيم لتتساقط دموعها اكثر..
اجفلت حين اقترب منها فجأة ليصبح وجهه امامها مباشره حتى اصبحت تشعر بأنفاسه الحاره التي تضرب بشرتها كأنها ستحرقها..
ابتلعت ريقها الذي جف حين هدر ثانياً: موقولتليش ليه انك خارجه؟!.
ردت بسرعه مبرره: انت كنت نايم، وانا مكنتش عايزه اضايقك واصحيك، فقولت اروح لوحدي، بس والله مكنتش اعرف اني هتأخر كده، والطريق كان زحمه اوي...
قاطعها بزمجره: ومبوايلك كان مقفول ليه؟.
اجابت بلهفه: بطاريته فضيت، والله العظيم فضيت والموبايل اتقفل، صدقني يا "ادم"!.
هو يصدقها، ويعلم انها تقول الحقيقه، ولكن فكره انها خرجت بدون علمه وكان من الممكن ان يصيبها مكروه جعله يشعر بالخوف، وهو لا يضهر خوفه بل يستبدله بالغضب، وما جعل غضبه يزداد هو اخيه حين قام بلمسها، الى هذه النقطه تحول الى غضبه البسيط الى غضب جحيمي...
تمتم بجمود اخافها: مفيش خروج من الأوضه، هتفضلي هنا لحد اما اسمحلك انا بالخروج، فاهمه!!.
انها كلماته ليستدير كي يخرج تاركها بدموعها التي اغرقت وجنتيها، ولكنه توقف حين تمسكت بذراعه قائله بنبره حاده نسبياً: انت مش من حقك تحبسني، انا مش مسجونه عندك و...
وقبل ان تكمل نفض ذراعها عنه بعنف تراجعت على اثره للخلف لتسقط على الأرض...
سمعت صياحه الحاد: اخرسي مش عايز اسمع صوتك، انتي هتفضلي هنا ورجلك فوق رقبتك، ولو عرفت انك خرجتي هيبقى يومك اسود، مفهوم!!.
حدقت ببكاء بضهره الذي اولاه لها ليخرج صافقاً الباب خلفه بقوه جعلتها تنتفض في مكانها، سمعت صوت اداره المفتاح لتدرك انه اغلق الباب من الخلف لتبقى حبيسه هنا!!.
___________________________________________
يقود سيارته بسرعه كبيره، لا يعرف وجهته ولكن فقط يريد ان يسير بسيارته لينفس عن غضبه، نظر الى هاتفه الذي يرن بأستمرار قد ازعجه ليرى اسم زيمله في العمل ويدعى "يوسف" هو الذي يتصل، لم يبلي اهميه للهاتف وتركه يرن وحده فتفكيره الآن منشغل في جنيته التي احزنها كثيراً وقسى عليها ليجعل دموعها تهطل، هو الآن ليس غاضب منها بل من نفسه بسبب ما فعله لها، ولكن ماذا يفعل، هو خاف عليها جداً، وبسبب ما حدث الى "مالك" اصبح يخشى عليها من الخروج بمفردها، وهي خرجت ببساطه غير مباليه به، قاطع افاكره صوت هاتفه الذي صدح ثانياً ليزفر بضيق قبل ان يرى من المتصل فوجده "اكرم"...
زفر ثانياً ليرد قائلاً بجفاء: نعم خير؟.
صاح الآخر بحنق: انت مبتردش على "يوسف" ليه يا حمار، انا قلقت لما قالي انه اتصل كتير وانت مبتردش...
قاطعه بزمجره غاضبه: هو "يوسف" دا مبيفهمش ليه، انا مردتش عليه من الاول لازم يفهم اني مش عايز اكلمه، يروح يتصل بيك ليه؟!.
شعر "اكرم" ان صديقه غاضب حقاً ليهتف بحذر: ايه يا "ادم" مالك، هو اتصل بيا عشان يقولي هم محتاجينك في شغل ضروري وانت مبتردش عليه، بس كده!!.
هدر بضجر: قوله اني مش هاجي وخليه يشوف حد غيري، مش قله مهندسين يعني، سلام!!
اغلق الهاتف في وجه صديقه بغضب ليعود بتفكيره الى جنيته وهو يتذكر دموعها ليضرب على عجله القياده عده مرات بغضب قبل ان يضغط على القود بقوه لتتسابق سيارته مع الرياح!..
___________________________________________
خرجت من الحمام بعد ان ابدلت ثيابها الى اخرى مريحه عباره عن بيجامه سوداء حريريه ذات حمالات رفيعه، وترفع شعرها الى الأعلى بعشوائيه...
نظرت الى الساعه وجدتها قد تخطت السابعه مساءً وزوجها لم يعد بعد، تركها حبيسه هنا وذهب هو الى الخارج لينفس عن غضبه، هي تعلم ذلك، باتت تعرفه كما تعرف نفسها، ولكنها لم تتوقع أبداً ان يعاملها بهذا الشكل، تحركت لتقف امام المرآه محدقه في شكلها وملامحها المتعبه وجسدها النحيل، وقعت عينيها على تلك العلامه الزرقاء التي سببها لها "ادم"، رفعت اناملها لتتلمسها بحذر فتأوهت بخفوت، تنهدت بأرهاق لتتجه الى السرير وتحمل روبها القصير لترتديه فوق بيجامتها لتغطي ذراعيها واحكمت الشريط على خصرها، ثم تحركت لتشتلقي على السرير وتبدأ في افكارها التي لا يوجد بها سوى زوجها والى اين ذهب!..
سمعت صوت اداره المفتاح لتعلم انه اتى، فأستدارت بسرعه لتنام على الجه الأخرى لتعطيه ضهرها واغمضت عينيها لتتقن دور النائمه...
استمعت الى صوت فتح الباب ثم غلقه بهدوء، سمعت بوضوح صوت خطواته المتأنيه القادمه بأتجاهها، ثم شعرت به يجلس بجانبها ويقترب منها ليلصق جسده بجسدها ويده تلتف حول خصرها بأحكام، وانفاسه باتت قريبه من عنقها فأغمضت عينيها بقوه...
_ ملاكي!!.
همس بها بحب كبير تسلل لداخلها لتسمعه يهمس ثانياً وهو يمرغ وجه في تجويف عنقها: انا اسف، حقك عليا، متزعليش مني ارجوكي، انا كنت خايف عليكي اوي، متعرفيش حصلي ايع لما ملقيتكيش في البيت، حسيت ان قلبي هيوقف، خوفت يا "ملاك" صدقيني خوفت، ولما تأخرتي انا جبت اخري ومقدرتش استحمل، انا اتعصبت عليكي عشان انا مبعرفش اضهر خوفي لحد، خوفي بستبدله بالغضب، هي دي عادتي، متزعليش مني يا "ملاكي"، والله مش قصدي ازعلك، انتي عارفه اني مبقدرش اتحكم بعصبيتي!..
طوال حديثه كانت تستمع له بصمت وهي على وضعها ولكنها لم تستطع منع دمعه خائنه سقطت من عينيها المغلقتين...
رئى دمعتها فرفع انامله ليمسحها برقه متمتماً: انا عارف انك صاحيه، ممكن تفتحي عينك وتبصيلي؟.
لم يتلقى اجابه ليعاود الحديث برجاء: ارجوكي يا "ملاك" بصيلي، متعذبينيش اكتر من كده؟!.
رأفت به حين استمعت لنبرته المتوسله، ففتحت جفنيها ببطئ لتضهر عينيها الممتلئه بالدموع وتحدق به بعتاب...
اوجعته نظرتها ليهمس: انا اسف!..
اشاحت بنظرها عنه لتعتدل في رقدتها وتجلس نصف جلسه، ابتعد هو عنها ليصبح امامها، نادى عليها بخفوت
_ ملاك!!.
نظرت اليه بدموع لتهمس: انت قسيت عليا اوي!.
اجاب بيأس: والله مش بأيدي!..
سقطت دموعها على وجنتيها ليسارع هو بمسحهم بانامله قائلاً: خلاص وحياه "ادم" عندك، كفايه!!.
أومأت بخفه وهي تزم شفتيها ببرائه محببه لتتمتم: خلاص، مش هعيط!!.
ابتسم بحب وهو يحتضن وجهها بكفيه متساءلاً بلطف: يعني انتي مش زعلانه مني؟.
هزت رأسها بأيجاب قبل ان تقوم بأحتضانه وتطوق عنقه بذراعيها لتهمهم بتبرم بريئ: بس متزعلنيش تاني، عشان وقتها مش هكلمك!!.
ضحك بخفه وهو يبادلها العناق قائلاً: حاضر يا "باربي"، مش هزعلك!.
ضربته على كتفه بخفه هاتفه: متضحكش!!.
ضحك اكثر ليغيضها وقد نجح في هذا لتزفر بغيض وهمت بالأبتعاد ولكن جذب انتباهها تلك الرائحه الكريهه المنبعثه منه مع انها رائحه ليست بالقويه ولكنها استطاعت استنشاقها بسهوله...
ابتعدت عنه لتتساءل بشك: ايه الريحه دي؟.
عقد حاجبيه بأستغراب متساءلاً: ريحه ايه؟.
هتفت بتأكيد: دي ريحه سجاير، انت شارب سجاير؟.
رد ببساطه: ايوه!!.
توسعت عينيها بدهشه لتهتف: انت بتشرب سجاير؟.
أومأ بنعم قائلاً بنفس البساطه: ايوه بشرب، بس مش كتير، انا بشربها لما بكون متضايق، بس انتي عرفتي ازاي؟.
اجابت بامتعاض: قميصك كله ريحه سجاير، وانا بكره الريحه دي اوي، ممكن متشربش تاني بليز؟!.
رد بأيجاب: حاضر مش هشرب!!.
اهدته ابتسامه ممتنه بترتها جافله حين اقترب منها بغته ليضع وجهه امامها هامساً بخبث: بس ايه الحلاوه دي كلها؟!.
ابتسمت بخجل قبل ان تردف: انا كل يوم كده على فكره!!.
رد بنفس الخبث: بس انتي كل يوم بتحلوي اكتر من اللي قبله، وانا قلبي مش هيستحمل كل دا!.
ضيقت حدقتيها لتردف: دا انت عايز تعاكس بقى؟!.
ابتسم بألتواء مجيباً: ايوه عايز اعاكس، عندك مانع؟.
اخفضت عينيها بخجل ليمد انامله ويرفع ذقنها ليجعلها تنظر له ثانياً بخجل طالما عشقه...
اخفض عينيه نحو شفتيها ليهمس لها: تصدقي وحشوني اوي؟.
تساءلت باستغراب هامس: هم مين؟.
اقترب بوجهه منها ليصبح قريب من شفتيها قبل ان يجيب بشرود وهو يضغط بابهامه على شفتها السفلى: دول!!.
فهمت مقصده، هي تعلم انه اشتاقها كثيراً فهو منذ زمن لم يقترب منها او يفعل شيئاً كما كان يفعل سابقاً، وللتعجب هي أيضاً اشتاقت كثيراً لقربه، اشتاقت ان تتلامس شفاههم، واشتاقت ان تستمع الى تلك الكلمات المعسوله التي تخرج من فمه والتي ترضي انوثتها، وللعجب اكثر هي تريد قربه الآن، هناك شيئ جميل داخلها يحثها على الأقتراب منه، لم تنتظر كثيراً وبدون تردد ولحظه تهور منها قامت بأمساك رأسه من الخلفه وسحبته ناحيتها لتلصق شفتيه بخاصتها مقبله اياه قبله شغوفه وعميقه جعلت عينيه تتسع بصدمه، لا يصدق ما فعلته، انها تقبله، وبشغف أيضاً، لم يجعل صدمته تدوم كثيراً فهو حقاً استمتع بهذه القبله، قام بأغماض عينيه باستمتاع ليبادلها القبله باخرى اكثر شغفاً، استمروا بقبلتهم عده دقائق غابوا فيها عن عالمهم الحالي راحلين الى عالم وردي لا يوجد سواهم به...
فصلوا قبلتهم بعد مده ليسند جبينه على جبهتها وانفاسهم متسارعه، رفع عينيه ناحيتها يطالع عينيها اللامعه بشيئ جعله يندهش، وهو الرغبه، اجل رئى الرغبه داخل مقلتيها، هي تحتاجه مثل ما هو يحتاجها، همس بحروف اسمها بانفاس متهدجه لتصدمه للمره الثانيه على التوالي حين قامت بتقبيله ثانياً، واكثر ما زاد ذهوله هي يديها التي تسللت نحو قميصه لتفك ازراره واحداً تلو الآخر الى ان استطاعت فك جميع الازرار، سايرها هو بذلك وساعدها بخلع قميصه ليرميه على الأرض ويبقى عاري الصدر امامها، كل هذا ولم يفصلوا قبلتهم، ابتعدت عنه عده سانتيمات حين شعرت بحاجتها الى الهواء لتحدق به بانفاس متهدجه، بادلها النظرات هو أيضاً، رفع يده ليفك مشبك شعرها ويجعله يسقط بحريه على ضهرها، انزل يده يتلمس وجهها بدايه من جبينها نزولاً الى عينيها ثم وجنتيها وأخيراً شفتيها، وااااه من شفتيها التي تتعبه بحق وهو لا يمل أبداً من تذوقهم بنهم، نزل بيده يتحسس عنقها الطويل بضهر انامله الى ان نزل الى ربطه الروب ليقوم بفكها ويخلعه عنها ببطئ مغري، وقعت عينيه على العلامه الزرقاء التي في ذراعها ليزج على اسنانه بغضب من نفسه، وضعت راحتها على وجنته ليرفع عينيه لها، وجد عينيها بها لمعه خاصه كأنها تخبره انها بخير، عاد النظر الى ذراعها ليحني رأسه ناحيته ويقبل مكان العلامه برقه اسرت القشعريره بجسدها، انتقل ليقبل كتفها بعد ان ابعد الحماله من عليه، امال بجسده ناحيتها ليجعلها تستلقي على الفراش وهو يعتليها، انزل رأسه يقبل عضمتي الترقوه قبل ان يدفن وجهه في تجويف عنقها يقبله بحراره، طوقت عنقه بذراعيها لتقوم ببعثره شعره بعشوائيه مغريه جعلت اثارته تتزايد وهو يعمق من قبلاته، هو حقاً لا يصدق ما يحدث، هذا بمثابه حلم له، لا يصدق انه سيمتلكها الان، ستصبح ملكه وحده، سيكونون جسد واحد ليعيشوا حياتهم بسعاده ابديه، اما هي لا تفكر بأي شيئ سوى انها تريد ان يدخلها داخل ضلوعه، تريد ان تتلاحم اجسادهم، لم تفكر حينها بما سيحدث لاحقاً، كل ما تفكر به وتريده هي ان تعيش هذه اللحظه الممتعه معه حتى لو كانت هذه النهايه، ولكن رغبتهم لم تكتمل حين انتفض الأثنان على صوت صياح حاد في الأسفل...
تمتمت هي بتعجب: دا صوت "سامي"!.
نهض عنها بسرعه ليلتقط قميصه من الأرض ويرتديه على عجاله ويخرج من الغرفه متجهاً للأسفل، قامت هي باللحاق به بعد ان ارتدت روبها!..
وصلوا الى الأسفل ليجدوا "سامي" يقف في منتصف الردهه وعائلته تقف معه واخيه يقف امام ذلك الذي صاح بغضب: انا قولتلك مش همشي من هنا غير لما اشوفها، قولها تنزل حالاً!.
هتف "ادهم" باستماته: يا "سامي" ارجوك سيبها دلوقتي، هي نفسيتها تعبانه ولو نزلت تشوفك هتكلمك بشكل وحش، لو سمحت سيبها النهردا وانا اوعدك هخليها تقابلك بكرا، والله انا هجيبها واجيلك، بس دلوقتي مينفعش، هي قاعده بتعيط من الصبح...
قاطعه بصرامه: وانا قولتلك مش همشي غير لما اشوفها!..
هم بالحديث ولكن قاطعه صوت "ادم" الذي اقترب منهم متساءلاً بتعجب: ايه يا جماعه في ايه؟.
اجابه اخيه بسرعه: كويس انك جيت يا "ادم"، حاول تقنعه ان مينفعش يقابل "ملك" دلوقتي!.
نظر اليه مردفاً: خلاص يا "سامي" هو قالك انه هيجيبها بكرا، مفيش داعي لكل دا!..
اقتربت "ملاك" من عمها قائله بلطف: خلاص يا حبيبي، سيبها دلوقتي و"ادهم" هيجيبها بكرا، صدقني نفسيتها تعبانه ومحدش عارف هتقولك ايه، سيبها عشان خاطري!!.
هدر بهم بغضب: جرى ايه، هو انتم فاكريني عيل عشان تسكتوني بكام كلمه، انا قولت مش همشي غير لما اشوفها، حد منكم يناديها بدل ما اطلعلها انا و....
_ عايز مني ايه؟.
قاطعه صوتها الحاد لينظر الجميع لها بترقب وهي تنزلت درجات السلم بسرعه لتصل لهم وتقف امامه صارخه به بعنف: اديني قدامك اهو يا باشا، قول اللي عايز تقوله بسرعه وامشي من هنا، عشان انا مش طايقه اقف قدامك اصلاً!.
نظر لها بذهول على ما يطرق على مسامعه من كلمات لاذعه ليصيح بها لحده: انتي بتقولي ايه يا بت انتي، انتي نسيتي اني عمك ولا ايه؟!.
صرخت هي بدورها: عمي مين، عمي اللي كدب عليا طول السنين دي، عمي اللي خلاني اعيش في وهم وان في أب خايف عليا، عمي اللي كان عارف كل حاجه وساكت، واللي يوجع اكتر ان "كارمن" عارفه كل حاجه وانا الوحيده اللي مغفله!!.
هدر بحنق: انتي مضايقه ليه عايز افهم، ما اختك كانت زيك وبرضوا مش عارفه حاجه، معملتش اللي انتي بتعمليه؟!.
صاحت بنبره حاده يغلفها بعض الأنكسار مصحوب بدموع تساقطت على وجنتيها: اختي مخسرتش امها يا عمي، اختي متيتمتش وعي عندها سنه واحده، اختي مجاتلهاش مرات اب شربتها المر، اختي مبعدتش عن امها وابوها واخوها وبيتها، انا بس اللي اتحرمت من كل حاجه، وانت كنت بتتفرج وانت ساكت...
حدقوا بها بتأثير وشفقه ودموع من ناحيه "ملاك" التي ولاول مره تسمع هذا الكلام من اختها...
هتف "سامي" بغضب: مش انتي لوحدك الاي تحرمتي وتأذيتي، انا اتأذيت اكتر منك وتحرمت من اكتر حاجه حبيتها في حياتي بسبب"شاكر"، بس معملتش زيك ولا كان ينفع اعمل عشان هو اخويا وانا مقدرش اتبرى من اخويا!.
ابتسمت بجانبيه قائله بتهكم لاذع: لا مش عشان هو اخوك وانت متقدرش اتسيبه، انت سكت عن الحق عشان انتم التنين ارخص من بعض!..
صفعه قويه نزلت على وجنتها لتشعر بوجنتها تشتعل، صفعه تلقتها من يد عمها لاول مره وهو يطالعها بغضب يكاد يحرقها، صفعه جعلت الجميع يشهق بصدمه وزوجها يقترب منها ليحتضنها...
صاح "ادهم" بحنق: ايه اللي عملته دا؟.
ابتعدت عن زوجها لتقف مواجه له بتحدي هاتفه بغضب اعماها: سيبه، ما هو زي اخوه، ميعرفوش يعمله اي حاجه غير الضرب، مش كده يا ابن المنياوي!.
رفع ذراعه ليهم بصفعها ثانياً ولكن اوقفه "ادهم" الذي امسك ذراعه ليهدر: خلاص يا "سامي" خلاص!!.
نفض ذراعه عنه مزمجراً بها: انتي فعلاً غبيه ومبتفهيش، وانا الحق عليا اني جيت عشان اشوفك واطمن عليكي بعد ما قاطعتيني وانا مليش ذنب في حاجه، انتي فاكره انك اتظلمتي، بس انتي غلطانه، اكتر حد اتظلم في حياته هو انا، انا شوفت المر وسكت عشان مكانش بايدي اعمل حاجه، انا اتحرمت من عيلتي وعشت بعيد عنهم، انا اللي عشت لوحدي في بيت كبير ومحدش معايا، انا اكتر حد حس بالغربه، ابوكي خذ كل حاجه حلوه بحياتي، امي اضطرت انها تبعتني على مصر وتخليني اعيش لوحدي بسبب خناق ابوكي معايا عشان بيغير مني لانه كان فاكر اني امي بتحبني اكتر منه وابويا كان بيسانده دايماً، ووافقت ابعد عنهم وعيش لوحدي، ويوم ما قابلت البنت اللي خلتني انسى كل دا، الأنسانه الوحيده اللي حبيتها وخططت لحياتي معاها، وبكل بساطه هو جيه واخذها مني وحرمني منها، وبرضوا سكت، عشان هو في الآخر بيبقى اخويا، سامحته على كل حاجة عملها معايا عشان امي اللي وصتني عليه قبل ما تموت وقالتلي اوعى تكره اخوك، وانتي جايه دلوقتي عشان تقارنيني بيه، انا عمري ما هبقا زي "شاكر" ولا عايز ابقى ظالم زيه، ولو فاكره انه محدش حاسس بيكي وبوجعك تبقي غلطانه عشان انا عشت اللي انتي عشتيه وأسوء كمان، انا الوحيد اللي حاسسك بيكي وبوجعك، متلوميش عليا عشان كدبت عليكي، انا مكنتش عايزك تعيشي زي اللي انا عشته ولا تحسي ان ابوكي بيفرقك ما بينك انتي وخواتك، فهمتي دلوقتي انا خبيت عليكي ليه؟!.
انهى حديثه بانفاس ثقيله ليثبت حدقتيه على ابنه اخيه التي تطالعه بصدمه كبيره ودموع اغرقت وجهها، حول نظره الى الأخرى ليجد حالها لا يختلف عن اختها، وكذلك حال الجميع حتى "سميه" التي كانت تتابع بصمت متشفي ولكنها صدمت حقاً من افعال "شاكر" التي لا تنتهي....
اقترب من "ملك" ليتمتم بعتاب: عرفتي ليه خبيت عليكي يا بنت اخويا يا محترمه يا اللي بتكلم عمها وكأنه عدو ليها ونست ان انا اللي ربيتها وهي لسه في اللفه، انا اللي شلتك بين اديا قبل امك وابوكي، انا اول واحد شميتي ريحته، ودلوقتي تقوليلي اني زيي زي "شاكر"!!.
لم تتحمل اكثر من هذا لتكتم شهقتها بكفها وتستدير راكضه نحو السلم ذاهبه الى غرفتها لتفرغ باقي بكائها هناك!!.
تابعها بعينيه الى ان اختفى اثرها ليغمض عينيه بألم حين شعر بوغزه في قلبه وقد ضاق صدره ليشعر بالأختناق، فك اول ثلاث ازرار من قميصه ليحرك كفه على عنقه طالباً الهواء، ترنح جسده لينتبه له "ادم" ويجري ناحيته ممسكاً به وهو يهتف بأسمه...
فزعت "ملاك" على عمها لتهرع له هاتفه بقلق: ايه يا "سامي" مالك؟.
ابتعد عن "ادم" ليهتف بتحشرج: مفيش انا كويس!.
هم بالتحرك ولكن ضيق التنفس الذي داهمه هو ما اوقفه ليحني جسده للأمام ويستند بكفيه على ركبته وهو يحاول التقاط الهواء...
فزع الجميع عليه ليقترب الأخين منه ويمسكان به ليجعلوه يجلس على الأريكه، انصاع هو لهم فهو حقاً يحتاج الى الراحه، ذهبت "ملاك" مسرعه لتحظر له كأس ماء وتركت "آية" ووالدها يفتحون بعض النوافذ ليجعلوا الهواء يدخل لرئتيه!..
احظرت كأس الماء وناولته لزوجها الذي جعله يرتشف منه رويداً رويداً، وافسحوا له المجال ليتنفس بحريه...
كانوا يتابعونه بقلق كبير خصوصاً من ناحيه "ملاك" التي تصحبها دموعها القلقه على عمها...
وضع رأسه بين كفيه بعد ان استطاع التنفس بانتضام لتقترب هي منه وتجلس امامه متساءله بدموع قلقه: انت كويس يا "سامي"؟.
رفع عينيه لها ليبتسم ابتسامه باهته ليطمئنها قائلاً: انا كويس يا حبيبتي متقلقيش، بس روحي شوفي أختك متسيبيهاش لوحدها!..
تمتمت بأعتراض: بس اناعايزه اطمن عليك الأول!.
رد بتعب: ياحبيبتي انا بقيت كويس، روحي شوفيها يله وطمنيني عليها!!.
زمت شفتيها وهي تومأ له يأيجاب لتنهض وتتجه نحو الأعلى...
تنهد هو بأرهاق شديد لينظر الى "ادم" الذي جلس بجانبه قائلاً: انت كويس بجد؟.
أومأ بأبتسامه صغيره ليلتفت على صوت "ادهم" الذي هتف: متخبيش عننا يا "سامي"، لو حاسس بحاجه قول عشان ناخذك المستشفى؟!.
رد بمرح ليلطف الجو ما بينهم: مستشفى ايه يا عم فال الله ولا فالك، انا كويس مفيش حاجه الحمدلله اطمنوا!..
أومأوا له بأيجاب ليتنهد وهو يعود بضهره على الأريكه مستنداً عليها منتظراً نزول "ملاك" لتطمئنه على الأخرى...
لفت انتباه صوت رنين هاتف كان موضوع على الطاوله الصغيره بجانبه، ضيق عينيه ليركز على الأسم الذي ضن انه يتوهم حين رئاها، ولكنه لا يتوهم، انه فعلاً هو، المتصل هو...
مروان!..
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!