الفصل 44 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الرابع وأربعون 44 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
13
كلمة
5,487
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

مشكلتي الأولى اني كنت أحبك..
ومشكلتي الثانيه اني ما زلت أعشقك...
ومشكلتي الثالثه اني تورطت واصبحت متيمهً بك!!.
____________________________________________

_ يبقى طلقني!!.

كلمه قاسيه جداً وموجعه لقلبها قبل قلبه، قالتها لتعذبه فقط لا غير، هي تعلم بقراره نفسها انه سيرفض وبشده لكن لا مانع من تعذيبه قليلاً، الم يخبرها انه كتب تلك الورقه اللعينه كي يؤلم قلبها، لتفعل هي المثل اذاً وتطلب البعد عنه حتى توجعه فقط، لتجعله يعيش ما عايشته ولو قليلاً، لتجعله يشعر بمراره تلك الكلمه وهو يتخيل حياته من غيرها، لتجعل قلبها قاسي عليه ولو قليلاً كقسوته، هي عاشت طوال عمرها وهي ضعيفه، تضحي من اجل الجميع ليجازوها بتضحيتهم بها، استغلو ضعفها وطيبه قلبها ليؤدوا بها الى التهلكه، دمرو حياتها ببساطه دون شفقه، اذاً لتصبح مثلهم، لتتمرد على من جلب الأذى لها، وترفع صوتها في وجه الضلم، ستحارب خوفها فيكفي ما حل بها من قبل، لن تصمت من الآن وصاعداً، ستخرج صوتها كي تدافع عن نفسها وقلبها، وسيكون هو اول ضحيه لها، ليتحمل اذاً!!.

شعرت بتشنج عضلاته وانفاسه الساخنه التي احرقت عنقها، ابتعد عنها ليسنح لها النظر داخل عينيه فوجدت بها مشاعر متخبطه، ما بين الدهشه وعدم التصديق والرجاء والعتاب والحزن، كل هذا استطاعت قرائته داخل عينيه، لترد له هي النظرات باخرى خاويه لا حياه فيها!.

تمتم بصعوبه: انتي بتقولي ايه يا "ملاك"، انتي.. انتي بتتكلمي بجد؟.

اجابت بجمود: بقول طلقني، واعتقد ان دا مفيهوش هزار!.

احتضن وجهها بكفيه ليهتف باستعطاف: ليه كده يا ملاكي، ليه عايزه تحرميني منك، انتي عارفه اني مقدرش ابعد عنك ثانيه، اطلبي اي حاجه الا الطلب دا، ارجوكي، متعذبينيش بالطريقه دي...

قاطعته بنفس النبره وهي تبعد ذراعيه عنها: ما انت حرمتني منك، وبعدت كمان، وانت دلوقتي قولتلي انك هتعمل كل اللي انا عايزاه، وانا عايزاك تطلقني، عشان مش طايقه اعيش معاك اكتر من كده، انا بكرهك افهم بقى!.

هدر باستياء: قولتلك متقوليش الكلمه دي، افهمي بقى، انا مستحيل ابعد عنك، انتي متعرفيش حالتي كانت عامله ازاي وانا بعيد عنك، ارجوكي اطلبي اي حاجه غير الطلاق، ارجوكي!.

تمتمت بابتسامه حزينه: صدقني يا "ادم" انا وانت انتهينا خلاص...

قاطعها بحده طفيفه: مفيش حاجه انتهت، شيلي الفكره دي من دماغك خالص، سامعه، انا مش هسيبك لو حصل ايه، والا والله...

قاطعته هي هذه المره بحده لكن دموعها قد خانتها لتنزل بهدوء: هتعمل ايه، هتحبسني تاني، ولا هتضربني، ولا هتبعتني على المصحه، هتعمل ايه!.

زفر بضيق وهو يعاود احتضان وجهها ليتمتم بلطف: انسي كل دا، وخلينا نبدأ من جديد، وصدقيني وغلاوتك عندي انا مليش دعوه بموضوع المصحه انا مكنتش اعرف اصلا والله العظيم، انا بحبك يا "ملاك" هو دا اللي عايزك تصدقيه!.

حدقت داخل عينيه لترى الصدق داخلهما، لا تنكر سعادتها بتمسكه بها، لكنها تريد تعذيبه اكثر،..

فتمتمت بخفوت: بس انا بكرهك!.

اسند جبينه على جبينها ليهتف بثقه وتأكيد: انتي كدابه، انتي عمرك ما هتكرهيني، عشان اللي بيحب مستحيل يكره اللي بيحبه، كدابه عشان لسانك بيقول حاجه وعنيكي بتقول حاجه تانيه، كدابه عشان لو انتي بتكرهيني بجد مكنتيش هتستنيني وانتي واثقه اني هرجع عشان انقذك، انتي مش هتعرفي تكرهيني يا "باربي"، انتي مش هتعرفي غير انك تحبيني وبس!.

تساقطت دموعها اكثر لتخفي ملامحها، فكل حرف نطق به صحيح، هي لا تستطيع كرهه، هي لا تعرف سوى ان تحبه وفقط...

اجهشت في البكاء ثانياً وهي تتمسك بياقه قميصه بقوه مردده: ابعد عني.. ابعد عني بقى.. انا مش عايزاك.. بكرهك، بكرهك...

تمتم بقوه: وانا بحبك يا ملاكي، وغلاوتك عندي لاخذلك حقك واجيبلك الكلب "مروان" واخليه تحت رجليكي، انا اللي هجيبلك حقك، بس بالله عليكي متقوليش الكلمه دي والله قلبي بيوجعني لما بسمعها منك!.

اطلقت آه مريره قبل ان تقوم بمعانقته بشده لتكمل باقي دموعها وهي دافنه وجهها بعنقه، ليحاوطها هو بذراعيه بتملك وما زال يتمتم لها بكلمات متوعده لذلك الشيطان وكلمات محببه لقلبها، لتعلن خضوعها له ثانياً، لكنها ما زالت على رأيها، ستذيقه مراره الحب الذي اذاقه اليها اولاً وبعدها ستعلن عن مسامحتها له!!.
___________________________________________

مدت يدها نحو والدتها لتهتف ببرود: هاتي موبايلي يا ماما!.

حدقت بها "سميه" بغيض قبل ان تضع الهاتف في يدها بقوه قبل ان تهتف: انا مش عارفه انتي مطلعتيش عليا ليه؟.

ردت "آية" بفزغ مصطنع: تفي من بوقك، ايه اللي بتقوليه دا يا ماما، دا انا بحمد ربنا وببوس ايدي وش وضهر اني مطلعتش عليكي، مش كفايه عليا ان انتي امي، عايزاني انا كمان اطلع شبهك، كفايه علينا "سميه" وحده!.

زجت على اسنانها من تلك الكلمات لتنظر لها وهي تستدير راحله، لكنها توقفت عند عتبه الباب لتلتفت مجدداً هاتفه بهدوء: انا لسه مخلصتش شغلي يا ماما، لسه في حقايق كتير مكشفتهاش، انا بس مستنيه اللحظه المناسبه وساعتها هنهي كل حاجه!.

خرجت من الغرفه تاركه والدتها تحدق بأثرها ببلاهه من تحدي ابنتها لها!!.
___________________________________________

متوسده صدره براحه قد افتقدتها في اخر ايامها، تنظر من خلال الشرفه المفتوحه الى السماء وعتمتها، تحدق بشرود بها...

فاقت من شرودها على صوته الخافت وهو يشدد من احتضانه لها: نمتي يا حبيبتي؟.

صمتت للحظات قبل ان تردد بشرود: عارف، انا بقالي اكتر من اسبوعين مشوفتش النوم، كنت كل اما اجي اغمض عيني بشوف كابوس شكل، كنت بحضن قميصك عشان بس احس انك جنبي واعرف ارتاح، بس مقدرتش..

قبل رأسها بعمق وحنان قبل ان يمسك بكفها ويضعه على قلبه لتشعر بنبضاته تحت راحتها...

تمتم بصوت عميق: وانا كمان يا ملاكي، ولا مره عرفت انام عدل، معرفتش ارتاح وانتي مش في حضني، كنت محتاجك اوي بس كنت بكابر، بس خلاص، انا هخليكي تنسي كل حاجه، هنبدأ انا وانتي من جديد، ووعد مني عمري ما هزعلك!.

ارتسمت ابتسامه باهته على شفتيها لتختفي بسرعه وهي تتذكر ما مرت به قبل يومين لتردد بنبره مختنقه: عارف، هم لما اخذوني عذبوني كتير، كانو بيضربوني اوي، ومبارح.. امبارح هم كهربيوني.. عملولي جلسه كهرباء يا "ادم"، هي بتوجع اوي والله، كانو قافلين بوقي ومربطين ايدي ورجلي، مقدرش اتحرك ولا اصرخ، وبعدين.. وبعدين الست دي اخذتني ورمتني في الاوضه الضلمه لوحدي، كنت خايفه وقتها اوي، بس مقولتش غير حاجه واحده بس، تعالى يا "ادم"، كنت محتاجاك جنبي وقتها عشان تحضني وتقولي متخافيش انا معاكي، بس انت مكنتش موجود، وسبتني ليهم!.

اغمض عينيه بقوه ليزداد غضبه ولومه لنفسه بعد كل كلمه تنطق بها، فتح عينيه ليقربها منه اكثر ويدفن وجهه في خصلاته مستنشقاً رائحتها التي اشتاقها كثيراً!.

تنهد بقوه وهو يطلق آه اشتياق لها قبل ان يردد بحب: عمري ما هسيبك ياقلبي، انا رجعت ومن دلوقتي محدش هيقدر يحط عينه في عينك او يقرب منك، انا هنسيكي كل دا، بس عايزك تديني فرصه واحده بس عشان نبدأ من جديد!.

غيم الصمت عليهم ولم ترد عليه، طال صمتهم لتقطعه هي حين ادارت جسدها عليه لتصبح فوقه ثم تقوم بدفن وجهها داخل عنقه لتمرغه ببرائه كالقطط، ويديها اشتدت حول خصره...

همست له بصوت طفولي ناعس: انا بكرهك يا "ادم"، بكرهك اوي!!.

تنهد بقله حيله فعلى ما يبدو ان جنيته لن تتنازل عن حقها هذه المره، ففعل هو المثل وحاوطها بذراعيه متمتماً بحب: وانا بحبك يا "باربي"، وبعشقك كمان!.
___________________________________________

تأخر الوقت وهو لم يذق النوم بعد، فقط ينظر الى وجهها الملائكي الذي شُوه بتلك الكدمات الزرقاء، هي تنام بعمق وكأنها لم تنم منذ سنين، وكيف لا تنام هكذا وهو بقربها الآن، ابتسم بجانبيه على برائتها حيت تخبره انها تكرهه ثم تعود لتخبره انها لا يمكنها العيش بدونه، كم هي ساذجه ونقيه، وهذا ما يحبه فيها، لا يمكن الحقد ولا الكره، تتكلم فقط دون ان تنفذ، او هذا ما يضنه، لا يعلم انها ستبدأ بالتمرد عليه كأي انثى طاغيه لتجعله يخضع لها وهو مسلوب الأراده!.

قبل جبينها بعمق قبل ان يبعدها عنه برفق ويضعها على الوساده، نهض عن الفراش ليدثرها جيداً ثم يحمل هاتفه ويخرج من الغرفه..

نزل الى الحديقه وقام بالأتصال بصديقه "يوسف" ليستفسر عن احوال العمل الذي تركه، وأيضاً ليخبره انه سيتأخر ويجب عليه اخبار المدير بذلك، وان يعتذر له نيابه عنه، فوافق الأخير على الفور!.

اغلق الهاتف وهو يتنهد بتعب قبل ان يستدير ليصتدم بأخيه الواقف خلفه!.

طالعه بضيق ليحاول تخطيه لكن "ادهم" امسك ذراعه قائلاً بهدوء: انا عارف انك مش عايز تكلمني او تبص في وشي بعد اللي حصل، بس انت لازم تعرف حاجه مهمه؟.

زفر بحنق لينفض ذراعه من الآخر ويكتفهم لينظر اليه بنفاذ صبر منتضراً ان يتكلم!.

تنهد "ادهم" باستياء قبل ان يتمتم باقتضاب: كارمن!!.

لفت الأسم انتباهه ليحدج اخيه بعدم فهم متساءلاً؟ مالها؟.

صمت لثواني قبل ان يجيب: هي في السجن!.

اتسعت عيناه بذهول ليردد: في السجن ازاي يعني مش فاهم؟.

اجاب بهدوء: هي اتقبض عليها بقضيه تجاره ممنوعات واعضاء كمان!.

تساءل بدهشه اكبر: انت بتقول ايه؟ ودا حصل امتى؟.

_ امبارح!.

_ والكلام دا بجد؟.

رفع منكبيه بعدم فهم ليجيب: مش عارف، بس هي ساكته ومش راضيه تتكلم او اتقول اي حاجه عشان تدافع عن نفسها، وهي خلاص لبست القضيه، بس انا قومتلها محامي النهردا وان شاءالله يعرف يخرجها من اللي هي فيه؟.

عاد ليتساءل لكن هذه المره باستغراب: وانت تقوملها محامي ليه، اومال فين جوزها؟.

اجاب بحيره: والله مش عارف يا "ادم"، انا مشوفتوش من امبارح اصلا، حتى مكانش موجود في القسم، والغريب ان انا روحتله البيت عشان اتكلم معاه في الموضوع، بس انا لقيت البيت فاضي، ومحدش عارف عنه حاجه!.

اين ذهب يا ترى؟ هكذا تساءل في نفسه، هل هرب، ولكن لماذا، لا يوجد تفسير اخر غير انه هو السبب في زج" كارمن" في السجن، هذا اول ما خطر بباله، اذاً عليه غداً ان يذهب لرؤيتها، هي ستخبره بكل شيئ!.

زفر بهدوء ليتساءل: تمام انا هتصرف، بس قولي الأول، "ملاك" متعرفش بالموضوع دا صح؟.

أومأ قائلاً: ايوه هي متعرفش حاجه؟.

اردف بهدوء: تمام، وياريت محدش يبلغها، عشان مش عايز حالتها تسوء اكتر!.

أومأ بانصياع ليتحرك "ادم" مبتعداً عن اخيه لكن صوت اخيه اوقفه حين هتف بخزي: متزعلش مني يا "ادم"، والله مقدرش على زعلك، انت اخويا الوحيد ومليش غيرك، متفضلش دايرلي ضهرك كده!.

نظر له ليهتف بجمود: مش وقت الكلام دا يا "ادهم"، انا تعبان دلوقتي وعايز ارتاح!.

تحرك مبتعداً عنه ليتوقف ثانياً على صوته الحزين: زعلنه كتر يا اخويا وطال كمان، ودي اول مره تحصل ما بينا، احنا اخوات ومحدش هيقدر يفرقنا عن بعض!.

توقف للحظات قبل ان يكمل سيره للداخل عائداً الى جنيته الصغيره!.

تنهد "ادهم" بحراره وهو ينظر الى اثر اخيه باستياء، هو يعرفه حق المعرفه، هو عنيد وسيستمر في ذلك الزعل طويلاً، وهو عليه التحمل لا غير، هو اخطأ وعليه ان يعاقب!!.
___________________________________________

داعبت الشمس جفنيه ليحركهما بانزعاج قبل ان يفتحهم ببطئ ليقابله وجهها اولاً، وزرقتيها تحدقان به بهدوء!.

ابتسم بحب ليهمس بصوت متحشرج اثر النوم: صباح الفراوله ياقلبي!.

باغتته بسؤالها: انت مش هتسيبني صح؟.

لا ينكر دهشته من تحولها بين الثانيه واختها، لكنه اجاب بكل صدق: انا عمري ما هسيبك، خليكي واثقه من دا!.

حدقت به مطولاً بجمود قبل ان تعاود توسد صدره بكل هدوء، خيم الصمت عليهم لمده ليست بطويله ليقطعه هو قائلاً: خلينا نقوم!.

_ مش عايزه!!.

كان هذا ردها الهادئ ليهتف هو بلطف: لازم اقوم يا حبيبتي، مينفعش نفضل كده، غير كده انا عندي شغل مهم ولازم اخرج دلوقتي!.

رفعت رأسها بسرعه ناظره اليه بهلع لتهتف: هتروح فين وتسيبيني؟.

اجاب بسرعه: انا مش هسيبك، انا بس عندي شغل ضروري ولازم اروحله...

قاطعته وهي تنهض من عليه هاتفه بتحشرج: لا لا لا.. انت قولتلي مش هتسيبني، انت مش هتخرج مش هتسيبني وتخرج!.

اعتدل ليجلس امامها ويأخذ وجهها بين كفيه قائلاً بلطف: انا مش هتأخر يا حبيبتي، مشوار ساعه واحده ورجاع على طول!.

تجمعت الدموع بمقلتيها لتدفع يديه عنها هادره به: انت مبتفهمش ليه، بقولك انت مش هتخرج وتسيبني، انا مش عايزه افضل معاهم لوحدي، انت لو مشيت هم يرجعوني المصحه تاني، ارجوك متمشيش!.

هتف باستماته: ايه اللي بتقوليه دا، مفيش حاجه من دي هتحصل، ومتخافيش انتي مش هتفضلي لوحدك، انا هقول لـ "آية" تقعد معاكي لحد اما ارجع!.

هزت رأسها بعنف مردده بدموع: مش عايزه، مش عايزه، انا عايزاك انت، مش عايزه حد تاني!.

زفر بصبر قبل ان يعاود الحديث بهدوء: خلاص اقفلي الباب عليكي لما اخرج ومتخليش حد يدخلك لحد اما انا ارجع تمام؟.

صاحت بغضب: قولتلك لا، انت مش هتمشي، مش هتمشي!.

زفر ثانياً لينهض عن الفراش دون ان يجيب، اخذ ثيابه وتوجه نحو الحمام وهي ما زالت تجلس بمكانها ودموعها تنزل بهدوء...

خرج بعد مده ليتجه الى المرآه ليرتب خصلاته، اخذ ساعته ومحفضته قبل ان يتجه ناحيتها...

مسح دموعها وقبل جبهتها بعمق ليردد بابتسامه: وغلاوتك مش هتأخر، ساعه بس واكون قدامك!

رفعت عيناها ناحيته محملقه به بدموع لتتمتم: متمشيش!.

تنهد بقله حيله مجيباً: يا حبيبتي والله مش هينفع، لازم امشي، الموضوع مهم، قولتلك مش هتأخر، خلاص بقى!..

انحنى ليقبل وجنتها بخفه ثم يتجه الى الخارج، نظرت الى اثره بجمود...

مسحت دموعها بقوه لتردد بتوعد: ماشي يا "ادم"، والله لوريك!!.
___________________________________________

تسير بهدوء في الحديقه ذهاباً واياباً وهي تمسك بهاتفها بيد واليد الأخرى تمسك سندويش صغيره تقطم منها ونظرها مركز على هاتفها، غافله عن ذلك الشاب الذي دخل من بوابه المنزل وهو الآخر منشغل بتصفح هاتفه...

شهقت بدهشه حين اصتدمت بشيئ صلب قبل ان تسقط على الأرض فوق هذا الشيئ، تأوهت بقوه وهي ترفع رأسها لتصتدم بتلك العينين السوداوتين اللتان تطالعانها بحده، غاصت داخل عينيه وسحرهما المشابه لعتمه الليل...

افاقت من شرودها على صوته الخشن: ممكن تقومي!!.

رمشت بعينيها لتستوعب الوضع اللذان هم عليه، لتنهض من عليه بسرعه وهي تنفض الغبار عن ثيابها، نظرت اليه لتجده يفعل المثل هو الاخر...

سرحت بشكله المهلك، بذلك الطول الفاره، وجسد عريض رياضي، يمتلك عينين حادتين كالصقر برموش كثيفه، يتوسطهم انف مدبب كألسيف، وشفتين خشنتين، يزين وجهه بذقن خفيفه مع الشنب، ذات خصلات سوداء فحميه ملونه بعضهم باللون البني، حقاً كان شكله فتاك!.

تمتمت بغير وعي: انت مز كده ازاي؟.

نظر لها باستنكار قائلاً: نعم!!.

فاقت من شرودها وهي تهزه بعنف لتطرد تلك الأفكار من رأسها ثم هتفت بحنق: اقصد، انت اعمى مبتشوفش قدامك، ازاي تخبط فيا كده؟.

حدجها بغيض لكن خرج صوته متهكماً: على فكره انتي كمان خبطتي فيا، يعني انتي كمان عميى زيي، ويمكن اكتر كمان!.

اتسعت عيناها بدهشه من ذلك المتعجرف وكلماته الوقحه لتهدر به: ايه قله الزوق دي، دا بدل ما تعتذرلي على اللي عملته، انت عبيط؟.

زج على أسنانه ليتمتم من بينهم: يابت لمي لسانك اللي اطول منك دا، وبعدين انا هعتذر على ايه، هو انا عملتلك حاجه؟.

زمجرت بحده: بت اما تبتك، جرى ايه يلا، اوعى تكون فاكر اني بنت كيوت وفافي ومش هعرف ارد عليك، لا يا بابا، دا انا النسخه التانيه من عبده موته، اتكلم عدل بدل ما اعدلك!.

رفع حاجبيه مستنكرا من لهجتها الفضه معه ليردد: ايه دا، انتي انثى انتي، دا انتي خطر على الأنوثه كلها!.

رفعت رأسها بتكبر لتدفع شعرها الى الخلف بكل غرور وهي تردف: انا انثى غصب عنك، واللي بيشوفنيش كده يبقى اعمى بجد!.

زم شفتيه حانقاً من لسان هذه الصغيره ليهدر بحنق: عارفه، انتي لو مكنتيش بنت، انا كنت هعرف اوقفك عند حدك!.

وضعت يدها على خصرها لتردد باستخفاف: هتعمل ايه يعني، انت متقدرش تعمل حاجه اصلا، واضح من شكلك انك بوق على الفاضي!.

هم بالحديث ليوقفها عند حدها لكن صوت "ادم" قد قاطعه وهو يهتف بأسمه: ياسر!!.

نظرت "آية" الى اخيه لتراه يتقدم من ذلك الغريب بابتسامه سعيده ثم يهم بمعانقته بقوه هاتفاً: وحشتني يا حمار، ايه الغيبه الطويله دي؟.

بادله العناق هاتفاً بابتسامه: وانت اكتر يا ابو لسان طويل، اديني جيتلك اهو!!.

انهوا عناقهم ليردد "ادم": ايه اللي جابك يلا!.

اجاب ببساطه: انا جيت مع "اكرم"، ما انت عارف هو كان بمرسي مطروح وقاعد معايا، والنهردا جيت معاه هنا!.

_ اومال "اكرم" فين، مش شايفه معاك؟.

_ هو برا بيركن العربيه!!.

_ مين دا؟.

قاطع حديثهم صوت "آية" وهي تطالعهم بفضول، لينظر لها "ياسر" بغيض...

اجابها "ادم" ببساطه: دا "ياسر" ابن عم "اكرم"، كان عايش في مرسي مطروح!!.

اومأت بتفهم لتسمع صوته حين تساءل: مين دي؟.

اجابه "ادم" أيضاً باقتضاب: دي "آية" اختي!!.

تمتم بسره: وانا اقول جايبه طوله اللسان دي منين!!.

نظر لها ببرود ليردد: اهلاً!!.

ردت له نفس النظرات باخرى ممتعضه لترد: اهلاً بيك!!.

التفتت الى اخيها هاتفه: انا هدخل جوا، عن اذنكم!!.

تحركت من امامهم لتدخل المنزل وهو ما زال يتابعها بعينيه، التفت الى صوت صديقه حين هتف بمرح: خلينا نشوف "اكرم" اتأخر كده ليه، ليكون قلب العربيه ولا حاجه!.

ضحك الأثنان بقوه وهم يسيرون الى الخارج لرؤيه "اكرم" الذي تأخر عليهم!!.
___________________________________________

_ هي "ملاك" هتفضل حابسه نفسها كده كتير؟.

كان هذا صوت "آية" وهي تنظر الى زوجه اخيها الجالسه واضعه كفها على وجنتها بشرود..

نظرت لها "ملك" بارهاق مردده: مش عارفه يا "آية" والله مش عارفه، نفسي تنزل وتقعد معانا زي الأول، نفسي تخليني اكلمها حتى، بس هي رافضه كل دا، ومش عارفه هي هتفضل كده لحد امتى!.

زمت شفتيها بأستياء لتردد: معلش يا "ملك" اصبري عليها، وان شاءالله كل حاجه هترجع زي الأول واحسن كمان!.

أومأت بخفه متمتمه: ان شاءالله!!.

_ هاااااااي!.

التفت الفتاتين بفزع على ذلك الصوت الأنثوي الذي يمقتونه وبشده، ليرونها تقف في عتبه الباب، وعلى وجهها ابتسامه عريضه، فتاه في سن الواحده والعشرون ذات جسد ممشوق، ببشره بيضاء، وشعر اسود قصير، تمتلك عينان باللون البني وانف مستقيم، وشفتان ممتلأتان!!.

_ اروى!!.

تمتمت بها "آية" بصدمه وهي تنظر الى ابنه خالتها تقف امامهم بل وتقترب منهم الآن، تبادلت النظرات مع "ملك" التي احمر وجهها غضباً لتبتلع ريقها بتوجس!!.

وقفت الفتاه امامهن لتهتف بغنج مقصود: ازيكم يا بنات!.

امتعض وجه الفتاتين من ميوعتها المقززه لهن لتجيبها "آية" بامتعاض: اهلاً بيكي يا اختي، انتي ايه اللي جابك، وليه جيتي اصلا؟.

قوست شفتيها الى الأسفل بتبرم لترد: اخص عليكي يا "ايو"، دا استقبال تستقبليني فيه، دا بدل ما تقوليلي الحمدلله على السلامة يا "رورو"؟.

ردت بغيض: وقولك الحمدلله على السلامة ليه هي الطياره وقعت فيكي وانا معرفش، ما انتي قدامي وزي الحصان كمان!.

ابتسمت ببرود لتردف: انتي عارفه اني مش هزعل منك مهما عملتي يا "ايو"!.

نفخت "آية" بضيق من تلك السمجه وبارده الدم، يااللهي كم تكرهها!!.

التفتت "اروى" الى "ملك" هاتفه ببرود: ازيك يا.. يا.. اسمك ايه عشان نسيت معلش!.

حدجتها بغيض لترد بقوه وهي تضغط على كل كلمه: اسمي "ملك"، "ملك" مرات "ادهم"!!.

هتفت "اروى" بفرحه: صحيح هو فين "ادهم" وكمان "ادم" هم وحشوني اوي، وكمان طنط "سميه" فين؟.

زجت على اسنانها بغضب لكنها ردت بتهكم: وهم هيوحشوكي ليه اصلا، وبعدين انتي بالذات ملكيش دعوه بيهم فاهمه، وخالتك هتلاقيها فوق متلأحه في اوضتها غوري شوفيها!.

بصقت كلماتها لتستدير متجهه الى الأعلى بخطوات عصبيه بعد ان احرقت تلك الفتاه دمها!!.

حملقت "اروى" باثرها لتتمام باشمئزاز: يع، دي بيئه اوي بجد، انا مش عارفه "ادهم" مستحملها على ايه!.

اجابتها "آية" بتحدي: عشان بيحبها يا اختي، وميقدرش يعيش من غيرها، ولا حتى يقدر يبص في خلقه غيرها، عشان هو مش شايف ولا هيشوف وحده غيرها أبداً!!.

حدجتها ببرود كالعاده لتتركها وتتجه الى الاعلى قاصده غرفه "سميه"..

تابعتها "آية" الى ان اختفت من امامها لتردد بحنق: يخربيت رزاله امك يا شيخه، اللهي تتشلي عملتيلي حموضه على الصبح!!.
___________________________________________

جالس امام تلك الطاوله الصغيره في تلك الغرفه الخاليه، منتظراً قدومها..

رفع رأسه بسرعه حين انفتح الباب لتضهر هي من خلفه، اندهش من رؤيته لها بهذا الشكل، كيف لتلك المرأه القويه التي تعود على لسانها السليط وقوتها وكبريائها ان تكون بهذا الشكل الهزيل والمثير للشفقه، وملامحها لا تنم على شيئ سوى الموت، خاليه من اي حياه!.

جلست امامه لتتطلع له بنظرات خاويه فرد لها النظرات بأخرى مستنكره لتلد الحاله!.

طال الصمت بينهم لتكسره هي بصوتها العميق: انا معملتش حاجه يا "ادم"!.

ردد بهدوء: عارف، ومتأكد كمان، بس ممكن تحكيلي كل اللي حصل!.

ابتسامه باهته ارتسمت على شفتيها لتجيب: احكيلك ايه ولا ايه، احكيلك عن اللي افتكرته راجل وانه بجد خايف عليا وعلى مصلحتي ومصلحه ولادي لحد اما وصلني هنا، احكيلك على اللي عملته في بنتي بسببه، ولا احكيلك اني كنت عايشه مع شيطان وانا دخلته بين عيلتي في ايدي!.

تساقطت دموعها التي كانت تحبسها منذ مده، لتكمل بحسره: ولا احكيلك على اللي قتلي ابني بدم بارد!.

اتسعت عيناه بصدمه كبيره لا يصدق ما يسمعه ليردد: انتي بتقولي ايه؟.

أومأت بخواء لتكمل بدموع: ايوه، هو اللي قتلي ابني الوحيد وحرمني منه، وهو كمان اللي قتل "شاكر"، وهو السبب في حادثه "سامي"، وهو السبب في اللي حصل لـ"ملاك"، هو السبب في كل حاجه يا "ادم"، هو السبب وانا معرفش وكنت مصدقه، انا اللي نهيت عيلتي بأيدي من غير ما احس!.

اصبحت عيناه كالجمر من شده الغضب الذي اجتاحه وهو يستمع الى كل كلمه تنطقها، لم يعلم ان قذر الى تلك الدرجه، لدرجه ان يدمر حياه عائله كامله ويجعلها شتات، حقاً الموضوع قد وصل الى ذروته، ولا يمكنه التحمل اكثر من ذلك!.

تساءل بغضب دفين: انا هجيب حق عيلتك واحد واحد، متشيليش هم، وانا هفضل ورا قضيتك لحد اما اخرجك، بس انتي لازم تتكلمي وتقولي كل حاجه، قولي انك ملكيش دعوه في الممنوعات والاعضاء، انكري واوعي تخليهم يجبروكي على حاجه ماشي؟.

مسحت دموعها لتومأ له بانصات متمتمه: خرج "ملاك" من المصحه يا "ادم"، هي كويسه ومفيهاش حاجه...

قاطعها بهدوء: "ملاك" معايا دلوقتي، وهي في أمان، متقلقيش عليها، فكري بنفسك بس!.

أومأت ثانياً بهدوء لينهض قائلاً: طب انا همشي دلوقتي، خلي بالك من نفسك، ومش عايزك تخافي او تشيلي هم حاجه، انا هخرجك، تأكدي من دا، والكلب "مروان" انا هجيبه لو كان في سابع أرض!.

ابتسمت بأمتنان قائله: انا واثقه فيك، وعارفه انك هتعمل كل اللي بتقول عليه، بجد شكراً!.

اقترب منها ليربت على كتفها قائلاً بابتسامه ودوده: متشكرينيش، انا زي ابنك!.

تحولت ملامحها بالكامل لتهدر به بحنق: ابني مين يلا، دا انا اكبر منك بـ 8 سنين بس!.

ضحك بقوه ليقول: اهي دي "كارمن" اللي انا اعرفها!!.

شاركته الضحك قليلاً وفي قلبه تكن له كل الأمتنان، فلم تكن تعلم انه بهذه الشهامه..

استأذن للذهاب وتحرك من امامها، وصل الى الباب لكنه توقف على صوتها: "ادم"، انا ممكن اطلب منك طلب؟.

التفت اليها قائلاً باهتمام: اكيد طبعاً، قولي!!.

صمتت قليلاً قبل ان تتمتم: ممكن تروح لـ "سامي" وتقوله على كل اللي حصل، وتقوله اني في السجن!.

استغرب طلبها ليرد: ايوه بس هو مش هيسمعني...

قاطعته بسرعه: لا هيسمعك، انت بس قوله ان "كارما" محتاجاك جنبها، وهو هيسمعك!.

ردد بتعجب: كارما!!.

أومأت بايجاب قائله: ايوه، قوله كده بس، لو سمحت!!.

اجاب بهدوء: تمام، هروحله النهردا!.

اهدته ابتسامه شاكره لتتابعه بعينيها وهو يرحل الى ان اختفى من امام ناظريها، لتدعي في سرها ان يستجيب "سامي" ويسمعه حين يخبره "ادم" بما حل بهم!!.
___________________________________________

_ انتي ايه اللي جابك، انتي عايزه تودينه كلنا في داهيه؟!.

زمجرت بها "سميه" لأبنه اختها وهي تغلق الباب حتى لا يسمعهم احد!.

اجابت الأخرى بعدم اهتمام: عادي يا طنط، ايه اللي هيحصل يعني، اصلا محدش بيعرف حاجه!.

اقتربت منها هاتفه بغيض: يابت انا مش قولتلك تفضلي قاعده بالفندق لحد اما الفيزا بتاعتك تطلع وترجعي على بيتك، ليه جيتي هنا؟.

ردت بتذمر: انا كل الفلوس اللي معايا خلصت، ولو فضلت مستنيه الفيزا على اما تطلع اكون فلست بجد، ومكنتش اقدر اقول لبابا عشان لو عرف اني قاعده في الفندق ومش قاعده عندك هيولع فيا خصوصاً اني قولتله اني مسافره عشان ازورك، ملقيتش حل تاني غير اني اجي هنا!.

زفرت بحنق فكل شيئ بدأ ينقلب ضدها وهي تشعر ان خططها ستُكشف قريباً!.

نظرت الى ابنه اختها لتتساءل: طب وانتي هتفضلي قاعده هنا اد ايه؟.

اجابت ببساطه: اسبوع واحد، على اما الفيزا تطلع!.

تنهدت بقله حيله قبل ان تردد: ماشي يا "اروى" ماشي، اما انشوف آخرتها، وعلى الله اللي عملنا مينكشفش!.

طمئنتها قائله: متقلقيش يا طنط، محدش هيعرف حاجه!.

أومأت لها بخفه لكن قلبها ينغزها وبقوه، ليأكد لها ان النهايه قريبه، وتلك الفتاه التي امامها ستكون السبب في كشف الحقيقه!!.
___________________________________________

دي "اروى"


رأيكم في البارت، فرايحي ولا لا..

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...