اريدك رغم وجعي منك..
كطفل صغير ابرحته امه ضرباً وعاد اليها يبكي!.
_________________________________________
نظر الى زوجته الجالسه بجانبه في المقعد الأمامي من سيارته ليجدها ما زالت تبكي..
تافف بضيق قبل ان يردف بهدوء: خلاص يا "كارمن" بطلي عياط!.
شهقت بقوه وهي تردد: مش قادره يا "مروان"، منظرها وهي بتصرخ مش راضي يخرج من راسي!.
قلب عينيه بملل ليتمتم بعدها بابتسامه صفراء: خلاص يا حبيبتي، العياط مش كويس عشانك، وبعدين هي هتبقى كويسه خصوصاً ان انا وصيت عليها ناس وهيهتمو بيها!.
همهم بجملته الاخيره بخبث دفين لم تتمكن من رؤيته لتهتف هي بدموع: انا عايزه اشوفها، ارجوك يا "مروان" خذني ليها!.
رد بجديه: مش هينفع تشوفيها دلوقتي، خليها بكرا وانا هاخذك ليها وكمان تكون هي هديت شويه!.
_ بجد؟.
_ ايوه بجد، ثقي فيا، انا مستحيل اعمل حاجه تظرك انتي وبنتك، وانتي عارفه دا!.
أومات بخفه لتأكد كلامه: عارفه، عشان كده انا عملت اللي قولتلي عليه!.
ابتسم بسماجه: طب خلاص امسحي دموعك بقى، وهدي عشان خاطري!.
انصاعت له وقامت بمسح دموعها بخفه لتصمت بعدها مطمئنه نفسها بكلام ذلك الشيطان بجانبها وهي لا تعلم ما الذي يدور في خلده..
نظر لها بطرف عينه ليجدها قد شردت بنظرها بعيداً لترتسم على شفتيه ابتسامه ماكره وهو يهمس في سره: ودلوقتي جيه دورك يا "كارمن" عشان اخلص منك، بكرا هتكون نهايتك وعلى ايدي!!.
___________________________________________
زفر بضيق للمره العاشره وهو يبعد الهاتف عن اذنه ليضغط على شاشته بحنق ثم يعاود وضعها على اذنه ليستمع الى نفس الكلمات التي ستصيبه بالجنون
_ الرقم المطلوب مغلق حالياً يرجى المحاوله في ما بعد!.
رمى الهاتف على الأرض بقوه وغضب ليتهشم الى قطع منفصله جعل الجالس بجانبه ينتفض فجأة بعد ان كان شارد الذهن..
هتف "يوسف" بتعجب: في ايه يا "ادم" مالك؟.
تنفس بغضب حارق وهو يهدر بحنق: هم مبيردوش ليه، عايز افهم محدش فيهم بيرد عليا ليه، و"آية"موبايلها مقفول، حتى الزفت "اكرم" مش بيرد!.
عقد حاجبيه باستغراب ليردد: اللي انا اعرفه ان "اكرم" في مرسي مطروح بقاله أسبوع عشان عنده شغل، واكيد هو دلوقتي عنده عمليه او اي حاجه تانيه منعته انه يرد عليك!.
صاح بنفاذ صبر: طب والباقي مبيردوش ليه، ها!.
هتف بكلمات مهدهده: اكيد مشغولين بحاجه و...
صاح بغيض: مشغولين كلهم؟.
_ يا "ادم" عذرهم معاهم، سيبهم دلوقتي، وبعدين مش هتصبر يومين بس يا أخي!.
زفر بعمق قبل ان يتمتم بخفوت: انا حاسس ان في حاجه حصلت معاهم ومنعتهم انهم يكلموني، اكيد في حاجه!.
طمئنه قائلاً: متقولش كده، ان شاءالله مفيش حاجه، وهم يومين بس وهتطمن عليهم، ريح قلبك انت!.
أومأ بخفه مستمعاً لصديقه ولكن شيئاً في داخله يخبره انه يوجد شيئ سيئ، وسيئ جداً يحدث معهم!!.
___________________________________________
تبكي بصوت مكتوم وهي تضم ركبتيها لصدره جالسه في ركن تلك الغرفه المضلمه الخاليه من اي شيئ سوى سرير صغير موجود في المنتصف، زاغت عينيها الحمراء في ذلك الضلام المخيف ليحعل قلبها يخفق بقوه هستيريه، صمت مسامعها بكفيها وهي تنصت الى تلك الضحكات العاليه الصادره من الخارج، ضحكات المجانين الذين يقبعون في الخارج، وتلك الاصوات الهستيريه التي تصيبها بالهذيان، تساقطت دموعها اكثر وهي تكتم شهقاتها بصعوبه خائفه من اخراج صوتها حتى لا تأتيها تلك المرأه المخيفه وتبدأ في ضربها مجدداً!.
لا تعلم لما خطر على بالها الآن، وكيف لا وهو يسكن بين ثنايا قلبها وعقلها دائماً، كيف تتذكره وهي لم تنساه من الأساس، كم ودت وجوده بجانبها الآن رغم ما فعله بها، لكنه سيضل امانها الأخير، وملجئها الذي لا تملك غيره..
تمتمت بهمس مختنق: "ادم"، تعالى خذني من هنا، ارجوك متعاقبنيش كده، تعالى وخلصني من اللي انا فيه دا، تعالى عشان خاطري!.
بكت أكثر بانكسار مرير وهي تتذكر ماذا فعلت بها عائلتها، والأسوئ ما فعله حبيبها بها، مر شريط حياتها امام عينيها بالكامل، كيف كانت ملكه متوجه على قلب ابيها، لم يتجرئ احد ان ينظر داخل عينيها حتى كون والدها دائماً بجانبها، وكيف اصبحت الآن، كألخرقه الباليه حين ينتهون من التنظيف بها ثم يرمونها بكل بساطه، اصبحت غير مهمه في حياه أحد، الجميع يبحث عن مصلحته فقط، الا هي، لم تفكر بنفسها ولو لمره، كم ضحت وخسرت اعز ما تملك كل هذا بسبب ضعفها، طوال حياتها كانت تعتمد على والدها فقط وحين قررت ان تعتمد على نفسها وان تعيش حياتها بنفسها، كُسرت ببساطه، ومن الجميع، الجميع تخلى عنها كأنها شيئ غير مهم، وأولهم من ضنت انه سندها من بعد والدها، يا ترى ماذا يخبئ لي القدر أيضاً، الا يكفي اوجاع وآلام، الم تكتفي يا اللهي بتعذيبي واذاقتي انواع العذاب، الا تريد ان تجعلني انام بسلام ولو لمره واحده، خذني اليك يا اللهي لأرتاح، خذني!!.
___________________________________________
صباح جديد اشرقت شمسه على ابطالنا يحمل الكثير من الآلام والصدمات...
نظرت الى نفسها في المرآه وهي تحدق بشكلها، بتلك الملامح الذي اصبحت قاسيه اكثر من اللازم، الزمن قد نجح برسم القسوه ببراعه على ملامحها الرقيقه، كيف ومتى اصبحت بلا قلب هكذا، كيف لفتاه صغيره كانت تعشق الحياه واللعب واللهو تتغير بسرعه هاكذا لتصبح امرأه ناضجه قادره على سحق من يقف بطريقها، يا ترى بسبب مَن، هل بسببها، ام بسبب والدها، ام بسبب حبيبها، نعم هو السبب، هو من تخلى عنها، ما كان عليه ان يتركها لشقيقه ليفعل بها ما يحلو له الى ان جعلها بتلك القسوه، تتذكر ذالك اليوم الذي كانت تتزين به من اجل قدوم فارسها كما اخبرها، تتذكر حين دخل عليها والدها بابتسامه عريضه ليخبرها ان عريسها يجلس في الخارج، كم شعرت بالفرحه حينها وهي تمسك صينيه المشروبات لتخرج له وعلى وجهها ابتسامه خجله، لتتفاجأ بوجود ذلك الرجل ذو الملامح الخشنه التي دبت الرعب في قلبها، لم تفهم من هذا الرجل، هي متأكده انه ليس حبيبها، فهذا الرجل يكبرها بسنوات كثيره اما حبيبها يكبرها بخمس سنوات فقط، من هذا أذاً، لتلقى الصدمه الكبرى حين اخبرها والدها، ان هذا الرجل هو من يريد الزواج منها، ثارت وقتها ورفضت بشده ليكون مصيرها هو صفعه من يد والدها الجمتها امام هذا المتعجرف الذي يجلس باريحيه وابتسامه ماكره تتراقص على شفتيه، توسلت لوالدها ان يرفض هذه الزيجه لكنه كان مصر خصوصاً امام ذلك المبلغ الضخم الذي قدمه له هذا الذي يدعى "شاكر المنياوي"، لينتهي بها الأمر عروس الى شيطان لا يرحم!.
وها هي اليوم اصبحت نسخه منه، لا ترحم اقرب الناس اليها واولهم فلذه كبدها، ابنتها الوحيده واخر ما تبقى لها، كيف استطاعت ان تفعل بها شيئ كهذا دون ان ترأف بحالها، كيف لم ترضخ امام صراخها وتوسلاتها بأن لا تتركها، كيف طاوعها قلبها لفعل مثل هذا الشيء الذي لا يغفر، كيف؟.
حدثت نفسها بشرود: انتي عملتي ايه، ازاي تقدري تفرطي ببنتك، دا انتي ما بقالكيش حد غيرها، ازاي تسيبيها لوحدها في مكان زي دا، ازاي سنعتي كلامهم وطاوعتيهم وبعدتيها عنك، ازاي يا "كارمن"، للدرجادي قلبك مبيحسش، بقيتي قاسيه على بنتك الوحيده لدرجه انك تبعتيها المصحه وانتي مش عارفه هم هيعملوا فيها ايه، للدرجادي قلبك مات..
تغيرت ملامحها الى الصرامه لتكمل بحزم: بس انا هصلح كل حاجه، مش هسيبها كده، انا هرجع بنتي وهخليها جنبي، مش هسيبها، هصلح كل حاجه، كل حاجه!.
انهت كلماتها لتتوجه بسرعه الى الخارج، نزلت الى الأسفل بلهفه وهي تتوق لمقابله ابنتها، لكنها توقفت فجأة حين وجدت زوجها يقف في الردهه مع رجل يرتدي الزي الرسمي للضباط وبرفقته جنديين..
عقدت حاجبيها باستغرتب لتتقدم منهم متساءله: هو فيه، ايه اللي حصل يا "مروان"!.
التفت لها زوجها بنظرات هادئه خاليه من اي تعبير وقبل ان تتساءل جاء صوت احد الضباط الواقفين وهو يتمتم برسميه: حضرتك مدام "كارمن عبد الرحمان"؟.
هزت رأسها بأيجاب: ايوه انا "كارمن"، في حاجه؟.
اكمل الرجل: احنا قبضنا على شحنه مخدرات واعضاء كانت عايزه تدخل البلد من الطريق صحراوي!.
تساءلت باستغراب: طب وانا مالي؟.
هتف بهدوء: حضرتك مقبوض عليكي بتهمه التجاره بالممنوعات والأعضاء البشريه!.
توسعت عيناها بصدمه مما يقول لتلتفت الى زوجها لتجده ما زال على نفس الهدوء...
عادت بنظرها الى الرجل لتتمتم: انت بتقول ايه، تجاره ايه اللي بتتهموني بيها؟.
_ ياريت تيجي معانا بهدوء ومن غير شوشره!.
صاحت باستنكار: اجي معاك فين، انت عارف انت بتكلم مين؟.
زفر بنفاذ صبر ليأمر جنوده: هاتوها!!.
انصاع له الرجلان ليذهبو ناحيتها ويمسكون ذراعيها بقوه..
تلوت بين ذراعيهم هادره بغضب: ابعدو عني، انتم بتعملو ايه، انا مليش دعوه باللي بتقولوه دا!.
لم ينصت لها الرجل وأمر رجاله بالتحرك لتصيح هي بزوجها: اعمل حاجه يا "مروان"، متسبنيش معاهم!.
تحدث أخيراً بصوت هادئ: ممكن بعد اذن حضرتك، اتكلم مع مراتي شويه قبل ما تاخذوها؟.
حملقت به باستغراب من كلامه الهادئ كأن لا شيئ يحدث، سمعت صوت الضابط يسمح له بالتكلم معها، ليتركها الرجلان ويبتعدان عنها...
تقدم هو منها بخطوات واثقه ووقف امامها يحدق بها للحظات قبل ان يقوم باحتضانها وما زالت هي على استغرابها..
سمعته يهمس بكلمات هزت كيانها: انتي طالق، طالق، طالق!.
حدقت امامها بذهول لتسمعه يهمس مجدداً بخبث: وقبل ما تمشي انا عايز اقولك ان انا سبب كل حاجه حصلت، وانا سبب اللي انتي فيه دلوقتي، باختصار انا هو اللي دمر حياه عيلتك...
ابتسم بشر ليكمل بفحيح: وانا كمان اللي قتلت جوزك وابنك وعملت كده في "سامي" وكمان وصلت بنتك للحاله دي!.
الان فقط اصبحت تعرف كيف لأنسان ان تنسحب روحه وهو على قيد الحياه، صدمه كبيره تلقتها من زوجها الذي ضنت انه منقذها وسندها، عي من ادخلت الشيطان لمنزلها، جعلته يعيش بينهم، جعلته يدمر عائلتها ببساطه دون ان تشعر...
اكمل هسيسه بمكر: بس متقلقيش على "ملاك"، هي في عيني وفي قلبي، وهاخذها ونسافر بعيد، ونعيش انا وهي بس، اطمني عليها يا حبيبتي متقلقيش!
ابتعد عنها ليكمل بابتسامه متشفيه: هتوحشيني يا "كرميلا" والله!.
نظر الى الضابط بهدوء متمتماً ببرود: تقدروا تاخذوها!.
اقترب الجنديان منها ليحاوطوها ويهمون بسحبها معهم، استسلمت تماماً لهم لتسير معهم بجمود وتفكيرها شارد الى البعيد، التفتت الى الخلف تنظر له والى ابتسامته المنتصره المرتسمه على محياه، رفع انامله ليلوح لها بهم بعلامه الوداع لتردد بجمله واحده تدل على الأصرار
_ هقتلك يا "مروان"!.
___________________________________________
وصل خبر اعتقال "كارمن" بتهمه التجاره بالممنوعات الى مسامع عائله "الدمنهوري"، ليذهلوا من ذلك الخبر...
خارت "ملك" جالسه على الكنبه خلفها وهي تضع رأسها بين كفيها سامحه لدموعها بالنزول بحسره، جلس زوجها بجانبها محاولاً تهدئتها..
تمتمت ببكاء: انه مش عارفه ايه اللي عمال يحصل فينا، ليه كل دا، كل يوم مصيبه شكل، "كارمن" مستحيل كده يا "ادهم" انا عارفاها كويس، والله مبتعملش كده!.
ضمها لصدره قائلاً: خلاص يا حبيبتي اهدي، انا هروح القسم دلوقتي وفهم الموضوع!.
_ تفهم ايه، ما كل حاجه واضحه، الست بتاجر في المخدرات والاعضاء، في فهم اكتر من كده؟.
نظر بحده الى والدته التي هتفت بتلك الكلمات الساخره ليتمتم من بين اسنانه: ممكن تسكتي يا ماما، وخليكي محضر خير!.
تأففت بضيق هاتفه: اهو انتم كده، تتضايقوا لما بقول الحقيقه، خلاص تولعو في بعض، انا مالي!.
التفت متوجه الى الاعلى بغير اكتراث تاركه الجميع بهمومهم..
زفر "فوزي" بتعب ليردف بعدها: روح دلوقتي يا "ادهم"، مينفعش نسيب الست لوحدها!.
أومأ بخفه قائلاً: حاضر يا بابا حاضر!.
___________________________________________
استمعت الى صوت خطوات تقترب منها فرفعت رأسها تنظر الى القادم بنظرات خاويه، جحضت عيناها حين رأته امامها بكبريائه المعهود لتتراجع الى الخلف بخوف جعله يبتسم بتشفي مريض..
نزل لمستواها ليردد بابتسامه: ايه يا "لوكه"، انتي مش مبسوطه عشان شوفتيني!.
انكمشت على نفسها اكثر وهي تبعد عيناها عنه، اجفلت حين وضع يده على خصلاتها لتبتعد عن مرمى يده بسرعه، لكنه منع حدوث هذا وهو يسند ذراعيه على الحائط خلفها ليجعلها حبيسته!.
نظرت له بهلع لتردد بارتجاف: ابعد.. ابعد.. عني ارجوك!.
ضحك بسخريه قبل ان يهتف: عارفه انتي كل مره بتقوليلي ابعد عني ببقى عايز اقرب منك اكتر، بصراحه بعتبر دي دعوه ليا!.
اقترب بوجهه منها لتبعد رأسها الى الجانب، شعرت بانفاسه تضرب بالقرب من اذنها وصوت الهامس يقول: انتي مش عايزه تخرجي من هنا؟.
التفتت اليه بلهفه متأمله لتهتف: ايوه.. ايوه، انا عايزه اخرج!.
ابتسم بلطف مزيف ليمسد على خصلاتها بحنان قائلاً: يبقى تسمعي الكلام!.
هزت رأسها عده مرات قائله بسرعه وابتسامه: حاضر.. انا.. انا هسمع الكلام!.
لف خصله من شعرها على سبابته ليهمس لها: انا عايزك تعملي حاجه اول ما نخرج من هنا!.
تساءلت بابتسامه: عايزني اعمل ايه؟.
صمت قليلاً وهو يقرب خصله شعرها من انفه ليستنشقها بسحر وهي لم تمانع بل لم تنتبه الا ما يفعل فكل تفكيره كان منصب على خروجها من هنا...
همس لها بكلمات هادئه: اول ما نخرج هتطلبي الطلاق من "ادم"، وبعدين هنسافر انا وانتي وهنتجوز ونعيش مع بعض لآخر العمر!.
اختفت ابتسامتها ليحل محلها العبوس والرهبه وهي تستمع الى كلماته، هل يريدها ان تترك حبيبها والتخلي عنه، هل يريدها ان تتخلى عن امانها لتذهب الى جحيمه..
استمعت الى صوته ثانياً: قولتي ايه؟..
هزت رأسها برفض لتتمتم: لا.. لا.. انا.. انا مش هسيب "ادم".. مش هسيبه!.
اردف بهدوء: حتى بعد اللي عمله فيكي..
قاطعته بقوه كارهه: هو معملش حاجه، انت السبب في كل دا، وانا عندي الموت ارحم من اني ابقى معاك، سامع!.
اغتاض من كلماتها لتفضيل زوجها عليه ليسحب خصلتها الى الأسفل بعنف جعلها تصرخ بألم..
زمجر من بين اسنانه: يبقى تستحملي اللي هيحصلك!.
حرر شعرها لينهض واقفاً ليهدر بأسم المرأه التي تقوم بتعذيبها..
هتفت بأمر الى المرأه حيت وقفت امامه: شوفي شغلك معاها، مش محتاجه توصيه اكيد!.
أومأت بانصياع مردد بخبث: ولا يهمك يا باشا، دي في عيني!.
حملقت بهم بخوف ضاهري لتجده يلتفت لها بابتسامه جانبيه قبل ان يردد: سلام يا ملاكي، هبقى اجيلك وقت تاني، لما تكوني حطيتي عقلك براسك وعرفتي الصح من الغلط!.
رمى كلماته ثم توجه الى الخارج بهدوء وبساطه تاركاً اياها تنظر الى تلك المرأه بخوف شديد وهي تراها تقترب منها بشر لتدرك انها ستعاود تعذيبها كليله أمس!!.
___________________________________________
عاد "ادهم" في المساء ليجد زوجته ووالده ينتظرونه في الردهه..
اقتربت "ملك" منه بسرعه هاتفه: ها يا "ادهم" عملت ايه، ايه اللي حصل!.
رمى بجسده على الأريكه بتعب قبل ان يجيب: التهمه لابساها لابساها، كل اللي مسكوهم قالو انهم خرجو بأمر منها، وقالو انهم بيشتغلو معاها من سنين، وكلهم قالو نفسم الكلام، والمصيبه ان "كارمن" ساكته، لا بتدافع على نفسها ولا بتقول اي حاجه، وسكوتها دا بيخليهم يتأكدو من الأتهام دا!.
عادت الدموع تتجمع داخل عينيها لتتمتم بتحشرج: يعني ايه، خلاص هي هتتسجن!.
زم شفتيه بأسف ليرد: والله مش عارف اقولك ايه، بس انا بكرا هقوملها محامي شاطر قادر يخرجها من اللي هي فيه!.
تساقطت دموعها بحرقه لتردد: لطفك فينا يارب، ملناش غيرك، ساعدها وكشف الحقيقه!.
___________________________________________
فتحت الباب لتقوم برميها بقوه على الأرض ليرتطم جسدها بالأرض بقوه ويضرب رأسها على البلاط لينزف جبينها بجرح صغير، سمعت صوت اغلاق الباب بقوه، لتأن بألم وهي تحرك رأسها بصعوبه، لم تقوى حتى على الحركه بعد التعذيب الذي تعرضت له، تساقطت دموعها بحسره على ما وصلت اليه، قامو بتعذيبها بطريقه بشعه الى ان وصل بهم الحال الى جلسات الكهرباء، كان اسوء ما تعرضت له، لم تقدر على الصراخ او الكلام لانهم كانو يكممون فمها ليمنعو صوتها...
رددت بصوت ضعيف جداً: "ادم"، انت فين، شوف هم بيعملو فيا ايه يا حبيبي، مش انت قولت مش هخلي حد يقرب منك طول ما انا عايش، تعالى عشان تطلعني من هنا، تعالى ورحمني بقى، تعالى!.
ضلت تبكي بأنين موجع لقلبها جداً، وهي تردد بأسمه طوال الوقت، ضانه انه هكذا سيأتي!!.
___________________________________________
انتهى يوم كان مليئ بالأوجاع والصدمات ليشرق صباح يوم جديد يحمل من الآلم ما يحمله على قلوبهم...
اتجهت "ملك" الى الباب حين استمعت لرنين الجرس، فتحت الباب لتتصنم امامها بذهول وهي تحدق به امامها، لم تتخيل قدومه بهذه السرعه..
تمتمت بذهول: ادم!.
ابتسم لها بود متمتاً: ازيك يا "ملك"، مالك مسهمه كده ليه كأنك شوفتي عفريت قدامك؟.
اجابت بتلعثم: لا.. لا.. مفيش.. مفيش حاجه، انت جيت ليه.. اقصد جيت امتى؟.
عقد ما بين حاجبيه باستغراب من ارتباكها ليردد: ايه يا "ملك" مالك، انتي مش مبسوطه اني جيت ولا ايه؟.
مسحت عرق وهمي على جبينها لتجيب بارتباك: لا.. لا طبعاً مبسوطه.. ازاي مش مبسوطه!.
حدق بها بتعجب من تصرفها الغريب ليردد: طب ممكن تبعدين عن الباب عشان ادخل، ولا انتي عايزه تسيبيني واقف كده؟!.
افسحت له المجال ليدخل الى الداخل وعينيه تتجول في المنزل عله يجد جنيته، لكنها غير موجوده، فقط وجد عائلته الذين وقفوا بسرعه ناظرين له بذهول قلق، جعله يطالعهم برهبه!.
تقدم منهم هاتفاً بهدوؤ: السلام عليكم!.
هتفت "سميه" بارتباك: انت جيت ليه؟.
ابتسم بسخريه ليجيب: هو دا سؤال تسأليه لأبنك اللي لسه راجع من السفر؟.
لم تدري مباذا تجيب لينقذها زوجها الذي هتف بسرعه: لا هي مش قصدها، هي قالت كده عشان انت قولت انك هتتأخر شهر او شهرين، عشان كده احنا مستغربين رجوعك بالسرعه دي؟.
رد بتهكم: طب ودلوقتي عايزيني اعمل ايه، ارجع تاني يعني، وبعدين انا من اول مبارح بتصل فيكم ومحدش بيرد ممكن اعرف ليه؟.
لم يجيبوه وضلو على صمتهم الغريب ليشعر انهم يخفون شيئاً عنه!.
تساءل بنظرات ثاقبه: هو في ايه؟.
اجابته "ملك" بتوتر: م.. م.. مفيش!.
رفع حاجبه بشك وهو يأكد لنفسه ان هناك شيئ وراء توترهم لكنه وضع شكه جانباً فكل ما يريده هو رؤيه جنيته، لذا تركهم ليتوجه الى الأعلى...
توقف على يد زوجه اخيه التي تمسكت بذراعه هاتفه: انت رايح فين؟.
نظر لها بتعجب مردداً: انا طالع اوضتي، في حاجه؟.
اجابت بسرعه: لا مفيش.. بس انت لازم تقعد معانا.. عشان.. عشان انت لسه راجع وانت وحشتنا يعني...
قاطعها بصرامه بعد ان شعر ان الأمر قد زاد عن حده وان الأمر يخص جنيته بشيئ: هو في ايه، مالكم بتتكلموا كده ليه، "ملاك" فيها حاجه وانا معرفش؟.
وللعجب ازداد توتر ملامحها لييقين حقاً انها ليست بخير، فنفض ذراعه عنها ليصعد بسرعه الى الأعلى متوجهاً لغرفته...
فتح الباب ليدخل بلهفه ليقف متصنماً حين وجد الغرفه خاليه، ضن انها بالحمام فاتجه بسرعه له وهو يطرق الباب لكن لا رد ففتح الباب ليجد الحمام خالي أيضاً..
انقبض قلبه برهبه وهو يعتقد انها قد رحلت، استدار راكضاً الى الأسفل ليسئلهم عنها...
وجدهم ينظرون الى بعضهم والتوتر سيد الموقف، وقف امامهم ليتساءل من فوره: "ملاك" فين؟.
حدقو به بصمت رهيب ليتساءل من بين اسنانه: انا قولت "ملاك" راحت فين؟.
وأيضاً لم يتلقى اجابه ليهدر بصوت اجفلهم: ما تنطقو، مراتي فين؟.
_ في المصحه!!.
التفتو جميعهم الى "آية" ليطالعوها بحده بعد ان هتفت بتلك الكلمه لترد لهم النظرات باخرى متحديه...
نظر الى شقيقته بعدم استيعاب ليتقدم نحوها متمتم بحذر: قولتي ايه، مصحه ايه دي؟.
رفعت رأسها ناحيته لتهتف بصرامه: زي ما سمعت يا "ادم"، مراتك في المصحه، هم بعتوها على هناك عشان فاكرين انها مجنونه!.
حملق بها بعدم تصديق ليردد: انتي بتقولي ايه يا"آية"؟.
_ هو دا اللي حصل يا "ادم"، وانا كنت هقولك والله بس ماما اخدت الموبايل مني، وكمان محدش كان بيرد عليك عشان متعرفش الحقيقه!.
نظر الى عائلته بصدمه ليردد: الكلام دا صحيح؟.
ومره اخرى لم يجيبه احد ليتقدم نحو اخيه الصامت طوال تلك المده..
وقف امامه متمتماً: الكلام دا صح يا "ادهم"، انتم عملتوت فيها كده بجد، بعتوها على المصحه من غير علمي؟.
نكس" ادهم"رأسه بخزي لا يعلم ماذا يرد على اخيه، شهق الجميع حين تلقى "ادهم" لكمه قوميه من يد اخيه كانت ستسقطه ارضاً لكن يد "ادم" التي قبضت على ياقته حالت عن ذلك...
صرخ بوجه اخيه بغضب كالجحيم: هي دي الامانه اللي امنتهالك يا ندل، هي دي امانه اخوك، بتبعتها على المصحه يا واطي، سايبها لوحدها بايد ناس منعرفهومش وفاكر نفسك راجل لما تعمل كده!.
ابتلع اهانه اخيه بمراره، فهو لديه كل الحق حين طعن بأخيه وبعث بزوجته الى المصحه، لذلك صمت ولم ينبس بحرف!.
اغتاض "ادم" من صمته هذا لذا رفع يده وكان سيهم بضربه ثانياً لكن صوت والده اوقفه وهو يمسك بذراعه: خلاص يا "ادم"، اهدى ارجوك، انت مش عارف هي كانت بتعمل ايه، وايه اللي خلانه نعمل كده، لما تعرف اكيد هتعذرنا!.
نفض اخيه عنه ليبتعد عن مرمى ايديهم هادراً بحده: اعذركم على ايه، على انكم عملتو مراتي مجنونه وبعتوها على المصحه من غير علمي، دا اللي عايزيني اعذركم عليه...
التفت الى "ملك" الباكيه ليهدر بها: وانتي، دا انتي مفاضلكيش حد من عيلتك غيرها، دي اختك الوحيده، ازاي تسمحيلهم يعملو فيها كده، ازاي!.
ردت ببكاء: والله يا "ادم" غصب عني، احنا عملنا كده عشان مصلحتها، هي لو فضلت هنا كانت هتأذي نفسها صدقني!.
صاح بغضب: متحاوليش تبرري اللي عملتوه، عشان دا ذنب ميتغفرش وانا مش هسكت على اللي عملتوه دا أبداً، سامعين؟.
عاد بنظره الى اخيه ثانياً ليتساءل: اديني العنوان فوراً!.
خرج صوته أخيراً ليهمهم: يا "ادم" صدقني، وجودها هناك لمصلحتها...
قاطعها بحده: قولت اديني العنوان...
هتفت "آية" بسرعه: انا عارفه العنوان يا "ادم"، امشي معايا!.
قالتها وخرجت من المنزل ليتبعها هو بسرعه بعد ان هتف بتحذير لعائلته: لسه مخلصناش!!.
ركب هو واخته سيارته لينطلق بها بسرعه كأنه يسابق الرياح، طلب منها في الطريق ان تخبره بكل شيئ، لتبدأ هي في سردها، بدايه من تخيلاتها الغير موجوده الى اخر مره حاولت بها خنق والدتها...
كل كلمه تنطق بها كانت صدمته تتزايد، لا يستوعب ما حل بجنيته من بعده، هل جنت فعلاً ام انها خطه جديده لابعادهم عن بعض، على العموم هو سيعرف كل شيئ لاحقاً، لكن عليه الآن ان يخرجها من ذلك الجحيم!!.
___________________________________________
صرخه متألمه دوت في ارجاء تلك الغرفه الملونه باللون الأبيض اثر صفعه شرسه تلاقاها وجهها من بين تلك الصفعات المتتاليه التي تلقتها من تلك المرأه التي تتفنن في عذابها...
خارت قواها لتسقط على الأرض بتعب، أنت بألم حين امسكتها المرأه من شعرها لتجعلها تقف على قدميها...
همست لها بغل: متتعبيش دلوقتي، دا احنا قدامنا اليوم بطوله، شدي حيلك يا حلوه!.
تمتمت بتعب وصوت خافت: كفايه، حرام عليكي اللي بتعمليا فيا، ارحميني بقى، انا عملتلك ايه!.
ضغطت على خصلاتها اكثر لترد بشماته: معملتيش حاجه، بس زي ما قولتلك انتي متوصي عليكي، وانا بصراحه بحب اقوم بالواجب!.
انهت كلماتها لترفع ذراعها عالياً هامه في صفعها، ولكن يدها ضلت معلقه في الهواء اثر كف قويه قد تمسكت بذراعها بعنف ثم تقوم بدفعها بعيداً عن "ملاك"!.
رفعت عيناها لتتسع بعدم تصديق مختلط بفرحه وهي تهتف: ادم!!.
وبدون مقدمات اندفعت لتحاوط عنقه بقوه كانه طوق نجاتها وما زالت تردد اسمه بغير وعي، رفع يده محتضناً اياها بقوه اكبر وهو يدفن وجهه بعنقها مستنشقاً رائحتها...
ابعدها عنه قليلاً ليتطلع لها بانشداه وهو يتفحص حالتها المزريه، وتلك الكدمات الموجوده بوجهها وتلك الدماء على جبينها وجانب شفتيها، شعرها المبعثر، وتلك الثياب التي هي عباره عن ثوب يصل الى اسفل ركبتها باللون الأبيض..
تساءل من بين اسنانه: مين إللي عمل كده!.
تساقطت دموعها بقوه وهي تشير بخوف نحو تلك الواقفه خلفهم ببرود...
التفت لها بعينين تتقد من بالجمر ليقترب منها لكنها سبقته هاتفه بهدوء: قبل ما تقول ايه حاجه، هي كدابه اصلا هي اللي عملت كده في نفسها..
قاطعتها "ملاك" ببكاء وهي تتمسك بقميصه من الخلف: لا لا لا.. دي كدابه يا "ادم" والله.. هي.. هي اللي ضربتني والله...
اخرستها قائله: بس يابت، مش فاضل غير اننا نصدق كلام المجانين..
_ اخــــــرســـي!!.
كان هذا صوته الجوهوري الذي جعلها تنتفض وتبتلع ريقها برهبه من منظره المريب الذي اصبح كالوحش الكاسر المستعد لتدمير من امامه بلحظه!!.
اقترب منها ببطئ ووقف قبالتها ليهتف بحده: من غير رغي كتير، دلوقتي وبكل هدوء هتروحي وتعملي اوراق خروجها من المخروبه دي، وهتكتبي في التقرير انها سليمه ومفيهاش حاجه، والا والله العظيم لكون هادد المستشفى دي فوق دامغك!.
لا تنكر ان قد خشت كثيراً من تهديده لكنها هتفت بعناد: اللي بتقوله دا مينفعش، دي مستشفى وليها قوانين و...
قاطعها هادراً: هم عشر دقايق بس لو معملتيش اللي قولتلك عليه، بتليفون واحد واخليكي تقضي عمرك كله في السجن، وانا مبقولش اي كلام انا بنفذ على طول، انجري بسرعه!.
في غضون ثواني كانت قد اختفت من امامه بسرعه لتنفذ له طلبه...
التفتت اليها ثانياً محدقاً بها مطولاً والا ما وصلت اليه ليشعر بغصه مريره في حلقه وهو يؤنب نفسه...
اقترب منها لتهتف هي بسرعه: خذني من هنا يا "ادم" ارجوك، انا مش عايزه افضل هنا، خذني عشان خاطري!.
ضمها لصدره ليردف بصوت مختنق: هشششش، خلاص ياقلبي، هنمشي من هنا، هنمشي!.
رددت ببكاء: انا مش مجنونه يا "ادم"، والله مش مجنونه!.
شدد من احتضانها مجيباً: عارف يا حبيبتي عارف، انتي كويسه!.
عادت المرأه بعد ان انتهت المده التي حددها لها وهي تحمل في يدها الاوراق الخاصه بالخروج، اخذها منها وهو يحدجها بنظرات حاده ليرميها ببعض الكلمات المتوعده قبل ان يمسك بكف حبيبته ويتوجه بها الى الخارج..
لا تصدق انها اصبحت حره أخيراً، هي كانت واثقه ان لا احد غيره يمكنه مساعدتها، وقد فعل، هو اتى لها لينتشلها من عذابها، لكن يبقى حاجز بينهم، وهو اخر ما جعلها تعيشه، فهي ما زالت تضن انه حقاً اخبرهم بان يبعثوها الى المصحه، لكنها عاودت التفكير ثانياً، لو فعلاً اخبرهم هكذا اذاً لما اتى لأخراجها، لا يهم هذا الآن، المهم انها اصبحت حره وقريبه منه، هذا ما تريده فقط!!.
وصلو الى السياره لتستقبلها "اية" بلهفه وهي تطالعها بشفقه، اجلسها بجانبه وجلس هو في المقعد المخصص له، تشبثت هي بذراعه بقوه كانه سيهرب، وكم اوجعه هذا، لكنه صمت، يكفي انها بقربه وتشعر بالأمان الآن!!.
___________________________________________
دخلو المنزل وهي بين احضانه ليستقبلهم الجميع، وكانت اول من تقدم منهم هي "ملك" بابتسامتها السعيده بعوده اختها، لكنها تصنمت حين هدرت "ملاك" بهستيريه مخيفه..
_ اوعي.. اوعي تقربي.. ابعدي عني.. ابعدي عني.. متقربيش.. خليها تبعد عني يا "ادم".. خليهم كلهم يبعدو.. انا مش مجنونه.. مش مجنونه.. هم المجانين.. ايوه هم.. انا مش مجنونه!..
كانت تهلوس بتلك الكلمات وهي تشدد من احتضان زوجها الذي هتف بدوره: خلاص يا حبيبتي خلاص.. ايوه انتي مش مجنونه انتي كويسه.. خلاص اهدي!.
تساقطت دموع "ملك" بحرقه على ما وصلت اليه اختها، هي باتت تنفرها وبشده بسبب ما اقترفته في حقها، وللأسف هي لديها كل الحق في ذلك!.
حدجهم "ادم" بنظرات معاتبه قبل ان يصطحبها الى الأعلى امام نظرات الجميع الحزينه ومنهم الكارهه!!.
___________________________________________
ادخلها غرفتهم ليجلسها على السرير ثم يتوجه الى الحمام بسرعه ويخرج بعد ثواني وفي يده علبه الأسعافات الأوليه...
جلس امامها واخرج قطعه من القطن ووضع فيها بعض المعقم، مسح بها على جبينها لتتأوه بوجع ودموع احرقت قلبه قبل وجنتيها، كانت تبكي بشهقات متعاليه وهو يضمد جراحها غير مدرك ان جراحها الداخليه اشد عمقاً ولا يمكن تضميدها بسهوله...
وضع يده على كتفها بعفويه لتصرخ بألم اجفله، ابعد الثوب عن كتفها لتجحض عيناه مما يرى، فكتفها كان مشوه تماماً وتلك الكدمه الزرقاء الكبيره تغطيه بالكامل وأيضاً بعض الجروح، نظر لها بذهول ليجدها تنكس رأسها لتجهش في البكاء، شعر بحرقه في عينيه وشيئ سائل يتجمع داخلهما، لتسقط دمعه منه على وجع حبيبته، دمعه مريره سقطت على كف يدها جعلتها تصمت عن البكاء لتطالعها بشرود، رفعت عيناها ناحيته لتجد ان الدمعه قد سقطت من مقلتيه، ليست واحده بل اثنتان لتتبعهم الثالثه والرابعه لتحدق هي به بشرود...
تمتمت بمراره ودموع: انت بتعيط، ليه؟ اتوجعت عشان شوفتني كده، صعبت عليك صح، طب ليه مصعبتش عليك لما سبتني، ليه مصعبتش عليك لما ضربتني، ليه مصعبتش عليك سبتلي الورقه، ليه مصعبتش عليك وانا بكلمك واترجاك اني اسمع صوتك، ليه مصعبتش عليك وانا بتصل فيك عشان تنقذني وانت قفلت الموبايل، ليه مصعبتش عليك وانت بتقولهم اعملو فيها اللي انتم عايزينه عشان يبعتوني على المصحه....
قاطعها بذهول: انا امتى قولت كده، انا.. انا معرفش اصلا...
قاطعته لتكمل: يعني كل دا ومصعبتش عليك، منظري بس اللي خلاني اصعب عليك، مش كده يا "ادم"،، عارف بعد كل اللي عملته فيا بس انت اول واحد انا حتاجته، انت الوحيد اللي فضلت واثقه انه هييجي يطلعني، وعلى قد حبي ليك يا "ادم" انا كرهتك، كرهتك اوي، كرهتك!.
انهت كلماتها لتشهق بصوت عالي وهي تبكي بحرقه جعلت دموعه تشاركها وجعها، كم كره نفسه وهو يستمع لها، هو من اوصلها لتلك الحاله، لكنه لا يستحق ان تكرهه، حقاً هذه الكلمه اوجعته جداً..
سحبها لأحضانه بقوه وهو يدفن وجهه بخصلاته ليستمع الى صوت شهقاتها التي قطعت قلبه بلا رحمه...
ردد بنبره متحشرجه: وانا بحبك، والله العظيم بحبك، غصب عني، صدقيني انا عملت دا غصب عني، كانت فاكر انك على علاقه بيه بجد، كل يوم كانت بتتبعتلي صوره شكل، والما انتي قولتيلي الحقيقه مقولتيهاش كامله، عشان كده انا مصدقتكيش، وسبتك ومشيت، وكل كلمه انا كنت كاتبها في الورقه مكانتش خارجه من جوايا، انا كتبت كده عشان اوجعك زي ما وجعتيني، بس انا اللي كنت بتعذب بدالك، بس دلوقتي انا عرفت كل حاجه يا ملاكي، وهعوضك عن كل ألم عشتيه، بس متقوليش بكرهك، والله الكلمه دي بتوجع اكتر من اي حاجه، اطلبي اللي انتي عايزاه واعملي فيا اللي انتي عايزاه، بس متقوليش الكلمه دي!..
حدقت امامها بجمود لتتمتم: هتعملي اي حاجه!.
رد بسرعه: اي حاجه، بس متكرهينيش!.
تمتمت بكلمتين جعلت الدم يتجمد بعروقه ويتصنم جسده كألتمثال.
_ يبقى طلقني!!.
___________________________________________
بارت طويل اهو ولذيذ كمان وبيفرح،خرجت البت من المصحه ورجعت سي "ادم" وخليتها تطلب الطلاق، وسجنت "كارمن"، والله بارت بيفرح،اي خدمه يا عساسيل،
بس عندي سؤال كده، انتم مع تخيلاتكم وتوقعاتكم، بتقولوا نهايه"مروان" هتكون على ايد مين؟.
ودلوقتي هقول..
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!