الغيره والعناق..
مبدأ العاشقان!!.
_________________________________________
تقف في الشرفه مثبته حدقيتيها على البوابه الخارجيه منتظره قدومه، هو اخبرها انه سيعود بعد الساعه، لكن الآن قد خيم الضلام على السماء وهو لم يعد بعد، لقد كذب عليها مجدداً، استغفلها مره اخرى، كانها لم تتوسله ليبقى، لمحت سيارته تأتي من بعيد فضغطت بكفيها بقوه على السور الذي كانت تمسكه، لتتوعد داخلها له، حسناً يا "ادم"، ستعرف الان ماذا لـ "حواء" ان تفعل بك!..
دخلت الى الداخل واتجهت نحو الباب، قامت باغلاقه من الداخل بالمفتاح وهي تردد بغيض: ماشي يا "ادم"، خلينا نشوف هتدخل ازاي!.
اما في الأسفل!!.
صف "ادم" سيارته وترجل منها بتعب، دخل الى المنزل ليتفاجئ بوجود تلك الفتاه اللزجه التي يمقتها وهي تجلس برفقه اخته وزوجه اخيه ووالدته!.
اقترب منهم متمتماً: اروى!!.
التفتت اليه بفرحه كبيره لتنهض بسرعه متجه له لتصدمه بقوه حين ارتمت باحضانه هاتفه: "ادم"، وحشتني اوي!.
تصنم بمكانه، لا يعرف ماذا يفعل في هذا الموقف المحرج لينقذه صوت زوجه اخيه وهي تمسكها من ذراعها وتدفعها عنه هادره بها: وحشك القبر قولي آمين، ابعدي عنه يابت..
كتم ابتسامته بصعوبه على كلمات "ملك" اللاذعه ليستمع الى صوت "اروى" التي هتفت بغيض: وانتي مالك، هو جوزك؟.
اجابت بحده: لا، دا جوز اختي ومش هسمحلك تقربي منه، مش كفايه كنتي عايزه تحضني جوزي كمان..
قاطعتها بحنق: وهو انتي خليتيني اقرب منه اصلا، طلعتيلي زي عفريت العلبه وحتى مسيبتهوش يسلم عليا!.
رددت بابتسامه صفراء: اصل انا مبحبش حد يحضن جوزي غيري، وانتي عماله تحضني في اللي رايح واللي جاي، الضاهر انك مفتقده للحنان عشان كده بتحضني في الرجاله!.
همت بالرد ليهتف هو بضجر: خلاص، مش عايز اسمع صوت واحده فيكم، كفايه!.
زفرت الفتاتين بحنق لتهتف "اروى" بابتسامه ساذجه: ازيك يا "ادم"، وحشتني اوي يا حبيبي!.
زجت"ملك" على اسنانه لتهمس من بينهم بضيق: حبك برص يا بعيده!.
ابتسم باستياء بعد ان وصل لمسامعه ما تفوهت به تلك المجنونه ليتساءل بهدوء: انتي عامله ايه يا "اروى"، جيتي امتى؟.
اجابت بابتسامه عريضه: انا تمام الحمدلله، وانا جيت الصبح، بس لا انت ولا "ادهومي" كنتم موجودين!.
استمع لصوتها مجدداً وهي تهمس: يا مصبر الوحش على الجحش!.
كتم ضحكته بصعوبه ليردف: طب واجازتك هنا اد ايه؟.
زمت شفتيها ببرائه لتجيب باقتضاب: اسبوع واحد!.
أومأ بتفهم متمتماً: تنوري يا "اروى"!.
هتفت بسعاده: دا نورك يا "دومي"!.
_ لا خلاص مش قادره، مرارتي هتتفقع!.
هتفت بها "ملك" بنفاذ صبر لتستدير متحركه كي تجلس بجانب "آية" الواضعه كفها على فمها لتمنع قهقهتها، لتطالعهم "سميه" بامتعاض...
هز "ادم" رأسه بقله حيله ليتتمتم الى تلك الواقفه امامه: طب عن اذنك يا "اروى"، هطلع عشان ارتاح!.
تحرك ليتوقف على صوتها الساخر: هي مراتك فين، انا مشوفتهاش من اول ما جيت، ولا احنا مش اد مقامها عشان تنزل وعايزانا احنا اللي نطلعلها؟.
كانت "ملك" ستنهض لتعلمها الأدب ولا تأتي بسيره أختها ثانياً لكن يد "آية" منعتها وهي تحذرها بعينيها، لتزفر بغضب وهي تكتف يدها ناظره بحده نحو "اروى"...
التفت هو ناحيتها ليحدجها بنظرات حاده اجفلتها وكانت بمثابه التحذير حتى لا تذكر زوجته اصلاً، ثم عاود النظر امامه وواصل السير الى الأعلى!.
اقتربت "اروى" منهن وجلست بجانب خالتها التي زفرت بضيق لتنهض قائله: انا طالعه ارتاح يا "اروى"، لو عوزتي حاجه اندهيلي، تمام!.
أومأت بخفه لتتركهم" سميه متجه نحو غرفتها وتفكيرها مشغول بذلك الذي اختفى ولم تعرف عنه اي شيئ ولا تعلم الى اين ذهب!!.
___________________________________________
وصل الى غرفته وهم بفتح الباب ليتفاجئ باغلاقه، فتذكر انه هو من اخبرها ان تغلق الباب حين يخرج..
زفر بخفه ليدق الباب بهدوء هاتفاً: "ملاك"، افتحي يا حبيبتي، انا جيت!.
لم يتلقى اجابه فضن انها نائمه فعاود الطرق ثانياً بخفه قائلاً: "ملاك"، انتي نايمه ولا ايه؟.
_ لا صاحيه!.
تفاجئ من ردها البارد ليردد بتعجب: طب ما تفتحي الباب، مش سامعاني بخبط!.
جائه ردها الجاف ثانياً: لا سامعه!.
عقد حاجبيه باستغراب قبل ان يردف: طب افتحي الباب يله!.
اجابت بهدوء مقتضب: مش هفتح!.
ارتفع حاجبيه باستنكار هاتفاً: نعم، يعني ايه مش هتفتحي؟.
_ زي ما سمعت، مش هفتح، خليك واقف كده!.
_ ايوه بس ليه؟.
اجابت بنرفزه: اول حاجه انت خرجت وانا قولتلك متمشيش بس انت طنشتني ومشيت، وكمان انت قولتلي ساعه واحده وهرجع ودلوقتي الساعه 8 بالليل، يعني رجعت تكدب عليا، وانا مش هدخلك، خليك واقف كده!.
ابتسم بحب على برائتها ونبرتها التي تحاول ان تجعلها شرسه لكنها فشلت ليتمتم بصبر: طب افتحي يا حبيبتي عشان نتفاهم!.
هدرت بحنق: قولتلك مش هفتح، مش هفتح، افهم بقى، خليك واقف مكانك او انزل نام تحت!.
ابتسم بارهاق متمتماً: يعني هتقدري تنامي من غيري؟.
صمتت قليلاً وهي تفكر، هي حقاً لن تستطيع النوم بدونه، لكنها يجب ان تعلمه درس لا ينسى اولاً لذا اجابت بحزم: ايوه هعرف انام، ما انا خلاص اتعودت!.
قالت اخر كلمه باستخفاف مرير ليفهم مغزى كلماتها، تنهد بثقل ليردف: خلاص يا "ملاكي"، افتحي، انا بجد تعبان وعايز ارتاح!.
ردت باصرار: وانا قولتلك مش هفتح متحاولش!.
_ يا "ملاك"، صدقيني انا اتأخرت غصب عني، النهردا جيه "ياسر" صاحبي، واحنا بقالنا سنين مشوفناش بعض، و"اكرم" كان موجود كمان، وهم اخذوني معاهم ومدريتش بنفسي غير وانا ببص على الساعه ولقيت الوقت متأخر، بسرعه قومت وجيت هنا فوراً، خلاص يا حبيبتي يله افتحي عشان خاطري!.
رددت بغيض طفولي: متقولش حبيبتي، انا مش حبيبتك عشان انت نسيتني، ومكنتش على بالك اصلا عشان كده نسيتني، خلاص روح كمل قعدتك مع صحابك، وخليهم يشوفولك مكان عشان تنام فيه، انت مش هتنام هنا!!.
زفر بارهاق شديد، فلم يكن لديه طاقه للمجادله اكثر، فهو حقاً يشعر بالتعب بسبب نلك المشاوير التي قطعها، فعند خروجه من عند "كارمن" توجه فوراً الى المستشفى للأطمئنان على "سامي" فوجد حالته كما هي، ولا يوجد اي تطور بها، جلس يتحدث معه كما اخبرته "كارمن"، ثم خرج ليتوجه الى قصرها عله يجد اي دليل يوصله الى الحقيقه لكنه لم يجد شيئ، اجرى اتصالات عديده باصدقائه الذين يستطيعون مساعدته في البحث عن "مروان" فوعدوه ان يساعدوه على البحث، وها قد عاد اليها الآن، وللأسف هو لايريد اخبارها بكل تلك الأمور، لذلك اضطر ان يكذب ويخبرها انه كان برفقه أصدقائه، لكن رده فعلها حقاً فاجئته، لم يتوقع ولو لمره ان تتصرف معه هكذا، بل وتتحداه أيضاً!..
تمتم بهدوء مقصود: ماشي ياحبيبتي، زي ما انتي عايزه، مش هدخل وهنام مكاني هنا، وخلي الأعداء يشمتو بينا بقى!.
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتتساءل: اعداء مين؟.
رد ببساطه: الأعداء اللي تحت!!.
_ مش فاهمه؟.
_ اقصد على البت "اروى"، هي لو شافتني نايم هنا اكيد هتفرح بمنظري وتشمت كمان!.
_ "اروى" مين، انا مش فاهمه حاجه؟.
تساءل باستغراب: ايه دا، انتي متعرفيش ان هي جت؟.
_ هي مين دي؟.
_ اروى!.
زمجرت بضجر بعد ان فشلت في فهم شيئ: يوووه، خلاص اسكت، انا مش فاهمه منك ولا حاجه، خلاص نام مكانك وخلي الأعداء اللي بتقول عليهم دول يشمتو براحتهم، ميهمنيش!.
نفخ بضيق ليجلس امام الباب مسنداً ضهره عليه ومتكئ بيده على ركبته المثنيه للأمام..
تمتم بغيض: ماشي يا "ملاك"، ماشي، اديني قاعد هنا اما نشوف اي اخرتها معاكي، وذنبي برقبتك لو رقبتي اتكسرت!.
شعرت بتأنيب للحظات من كلماته لكنها عاودت التفكير في الأمر لتبقى على عنادها، فالأمر بدى مسلياً لها...
تمتم بتبرم حين لم ترد عليه: مش هتردي يعني، يا "ملاك" حرام عليكي والله، انا تعبان وعايز ارتاح بقى!.
اجابت ببرود: مش هفتح، متحاولش!.
تأفف بقوه نافخاً وجهه بطفوله محببه لو رأتها لانفجرت من الضحك بلا شك!!.
___________________________________________
في الأسفل حيث جلسه الفتيات، تأففت "اروى" بملل لتتحدث الى "ملك" الواجمه: بقولك ايه، هو "ادهم" مش هينزل بقى، والله الجو ملل قوي!.
جائها الرد بسرعه بنبره ممتعضه: وهو "ادهم" هيعملك ايه يعني، هيقلب مهرج عشان يضحك حضرتك ولا ايهو، وبعدين لو انتي شايفه ان الجو ملل اوي، غوري اتخمدي في اوضتك ملهاش لازمه قعدتك دي معانا!.
جعدت ملامح وجهها بأشمئزاز من لهجتها قبل ان ترد بتحدي ماكر: مش ضروري يقلب مهرج عشان يضحكني، كفايه عليا اشوف ابتسامته وانا هضحك لوحدي!!.
زفرت بقوه مردده: اللهم طولك ياروح!.
ابتسمت بتشفي لتكمل: ايه مالك، متضايقه كده ليه، بس عشان قولتلك الحقيقه، طب عارفه، انا موبايلي فيه صور كتير لـ "ادهم" و"ادم" وهم بيضحكوا، انا حاطاهم عشان لما بتضايق من حاجه ببص عليهم وبنسى كل زعلي!!.
تأففت بغيض من تلك الفتاه اللعينه والسمجه بالنسبها لها، الا يكفي انها ستجلس معهم لأسبوع، الا يمكنها ان ترحمها من لسانها السليط ليوم واحد فقط...
تمتمت من بين اسنانها بحنق: بقولك ايه، اسكتي احسنلك عشان انا دلوقتي مش طايقه دبان وشي، فاتقي شري ياشاطره!!.
هتفت "اروى" بتسليه ماكره: عارفه، انا و"ادهم" زمان كنا قريبين من بعض اوي، لدرجه ان اي حد يشوفنا بيقول انتم اتخلقتوا عشان بعض، و"ادهم" كمان كان بيضرب اي حد يقف معايا وبيقولوا ابعد عن مراتي..
قاطعتها بعد ان طفح بها الكيل: يابت يا كدابه، ازاي الناس هتقولكم كده و"ادهم"اخر مره زاركم كان عنده 12 سنه وانتي كنتي لسه في اللفه، وامتى دافع عنك ياكدابه يابنت المحروقين، دا انتي اللي لازقاله هو و"ادم"، بطلي كدب بقى!.
صدحت صوت قهقهه"آية" عالياً بعد ان استمعت لتلك الكلمات من فم زوجه اخيها لتنظر الى "اروى" بسخريه مردفه: بنت المحروقين!.
وعادت الى ضحكها ثانياً مما جعل تلك الفتاه تغتاض كثيراً لتنهض هادره بوجه "ملك": اتكلمي معايا كويس يا بتاعه انتي، والا والله هقول لـ"ادهم" و"ادم" عليكي وهم هيعرفوا يتصرفوا معاكي كويس ويعرفوكي مقامك!.
زجت على اسنانها بحنق لتنظر الى "آية" متمتمه: هي عايزه تتضرب مش كده؟.
أومأت لها "آية" بأيجاب وهي تزم شفتيها لترد "ملك" بقوه: يبقى اقوم عشان اديها المقسوم!!.
نهضت بسرعه لتتجه نحوه تلك المتكبره لتقوم بأمساكها من خصلاتها بقوه جعلت الأخرى تصرخ بألم، باغتتها بصفعه مدويه على وجهها لتلحقها بالثانيه...
هللت "آية" بفرحه وحماس: ايوه يا "ملك" اضربيها اكتر، عايزه دم!.
استمعت "ملك" لها لتصفع "اروى" للمره الثالثه ثم تقوم بمسك خصلاتها بعنف وهي تهز رأسها قائله بحنق: مين دول اللي يعرفني مقامي يا عره النسوان، يا بايره يللي مش لاقيه حد يبصلك ويلمك، دا انتي بتلفي ورى الرجاله عشان واحد بس يتجوزك ومحدش يعبرك، وحاطه عينك على جوزي وجوز اختي كمان وعايزه تلعبي على حد فيهم، دا انتي وقعت خالتك سوده معايا!!.
صرخت "اروى" بألم: ابعدي عني يا همجيه يا بيئه انتي، سيبيني!.
هدرت باستنكار: انا همجيه وبيئه، طب استلقي وعدك بقى!.
صرخت بفزع حين قامت "ملك" برميها على الأرض ثم تجلس على معدتها وتبدأ بضربها بجميع انحاء جسدها، صفعات، وقرص، وأيضاً عض، لتخرج "ملك" المرأه المصريه الأصيله المدفونه داخلها...
وضعت "اروى" ذراعيها امام وجهها لتحميه من بطش تلك المجنونه التي على ما يبدوا انها ستخرج جنونها عليها الآن، و"آية" خلفهم ما زالت تهلل بسعاده وتصفر بقوه وهي تهتف بكلمات مشجعه لزوجه اخيها!!.
وصل صوت صراخهم الى الأعلى لتتساءل "ملاك" باستغراب محدثه زوجها: ايه الصوت دا، مين بيزعق كده!.
انصت "ادم" الى الصوت جيداً لتتسع عينيه بفزع قبل ان يهب واقفاً وهو يصيح: يانهار اسود، "ملك" هتموت البت!.
وجرى نحو الأسفل تاركاً اياها تتساءل باستغراب: بت مين؟.
لم تنتظر طويلاً، ففتحت الباب لتلحق بزوجها حتى تعرف ماذا يحدث...
لم يكن الوحيدين اللذان استمعا الى تلك الأصوات، بل "ادهم" ووالديه أيضاً استمعا لهم ليجروا نحو الأسفل بفزع!!.
وقفوا جميعاً مشدوهين وهم يحملقون بتلك المصارعه امامهم، "اروى" ممدده على الأرض و"ملك" فوقها تقوم بمسك ذراع الأخرى وتعضه بأسنانها بشراسه جعلت "اروى" تصرخ بهستيريه وبكاء، و"آية" ما زالت تضحك بملأ فاهها بل وأيضاً اخرجت هاتفها لتصور تلك المشاده العنيفه بفرحه كبيره!!.
صرخت "سميه" بأسم ابنه اختها قبل ان تقترب منهن وتحاول دفع "ملك" عنها، لكن الأخيره لم تكترث لها واستمرت في صياحها وشتائمها التي بدأت تطلقها بفضاضه غير مدركه لوجود الجميع!!.
اندفع "ادهم" نحو زوجته ليقوم بأمساكها من خصرها من الخلف ورفعها عن تلك الجاثيه بلا حول ولاقوة...
رفعها عن الأرض لتلوح بقدميها وذراعيها في الهواء هادره بحده: ابعد عني يا "ادهم"، سيبني اربي بنت الكلب دي اللي مشافتش ثانيه واحده تربيه، بقى انتي تحطي عينك على جوزي يا بايره، وكمان بتقولي كان هيتجوزك، لـيـه اتعمى في عينه، مبيشوفش!.
نهضت "اروى" عن الأرض بمساعده خالتها لتهتف ببكاء معنفه "ملك": انتي وحده همجيه وبيئه اوي، وانتي اصلا بتغيري مني عشان انا احلى منك واصغر منك كمان، وخايفه لا جوزك يبصلي ويسيبك، مع انه عنده حق يبص لغيرك، مهو متجوز واحد صاحبه!.
اغتاضت من كلماتها لها لتتلوى بين ذراعي زوجها صارخه: هااارك اسود ومنيل بستين نيله، مين دا اللي واحد صاحبه، دا انا اسواكي واسوى عيلتك كلها، يا بايره يللي مش لاقيه حد يلمك، سيبني يا "ادهم"، سيبني اروح عشان اساوي وش امها في الأسفلت!!.
كتم "فوزي" ضحكته بصعوبه وهو يستمع الى اخر كلمه، وكذلك "ادم" الذ نكس رأسه حتى لا يرون ابتسامته المتسليه التي شقت شفتيه...
شدد "ادهم" ذراعيه عليها حتى يتحكم على حركتها هاتفاً بنهيج: يابت اهدي بقى، هديتي حيلي!!.
سحبها معه عنوه نحو الدرج ليصعد بها الى غرفتهم، وما زال صوتها العالي يرج المكان وهي تطلق السباب على تلك المتعجرفه!.
اغلقت "آية" هاتفها وهي تصيح بفرحه: الله عليكي يا"مُكه"يا مرات اخويا، ايه دا، كنتي مخبيه سي "چون سينا" جواكي ليه، ياريتك خرجتيه من زمان وريحتي قلبي!!.
قالتها وهي تنظر الى "اروى" بشماته قبل ان تستدير راحله الى غرفتها!!.
نظرت "اروى" الى خالتها للتمتم ببكاء: شوفتي المتوحشه دي عملت فيا ايه، دي مستحيل تكون بني آدمه!.
رتبت خصلات شعرها المتناثر على وجهها بفوضى بحنان متمتمه: ياقلبي، دا انتي حالك اتقلب خالص، منها لله!.
نظر "فوزي" لهن للحظات بملل قبل ان يستدير هو الآخر راحلاً الى غرفته...
اقترب "ادم" منهن ليردف: انتي كويسه يا "اروى"؟.
نظرت له بدموع قبل ان تفاجئه ثانياً حين ارتمت باحضانه باكيه على صدره مما جعله يغمض عينيه بنفاذ صبر، فهذه الفتاه لا تتوانى أبداً عن التقرب منه او من اخيه، وهذا سبب نفورهم منها!.
تمتمت بشهقات خفيفه: شوفت مرات اخوك عملت ايه، دي كانت هتموتني!.
لم يعرف ماذا يفعل، فرفع يده بعفويه رابتاً على كتفها بمواساه غافل عن تلك الواقفه خلفه التي كانت تتابع كل شيئ بعدم فهم، وهي ترى اختها تضرب تلك الفتاه الغريبه بل وتسبها أيضاً، لكن عيناها قد اشتعلت بحمره الغضب حين وجدت الفتاه تختضن زوجها وتحاوط خصره بذراعيها كانهم عاشقان، والسوء هو لم يبعدها عنه بل ربت على كتفها، هو يلمسها، يلمس فتاه اخرى غيرها امامها وغير مبالي بوجودها...
ضغطت على اناملها بغيض لتدبدب الأرض بقدمها بقوه قبل ان تستدير راكضه الى الأعلى..
استمع الى صوت خطواتها فالتفت ينظر لها لتتسع عيناه بهلع مردفاً: يانهار اسود، هي هنا!.
لم يكن يعلم انها قد لحقت به ونزلت الى الأسفل، ولم ينتبه لها من الأساس، وهي الان غاضبه من تلك السمجه...
دفع "اروى" عنه بقوه حتى انها سقطت بيد "سميه" لتشهق عاليا، لكنه لم يبالي، فقط جرى نحو الدرج ليلحق بجنيته!!.
___________________________________________
دخلت الغرفه كالعاصفه وهي تغلق الباب بقوه، دارت في مكانها بغير هدى، وهي تشعر بنيران داخلها، وضيق تنفس، تمر بهذه الحاله لأول مره، تشعر بأن قلبها يحترق، لما، لما تشعر هكذا، هل هي الغيره، نعم الغيره، هذا الأحساس تجربه للمره الأولى، وكم هو احساس مؤلم، تجمعت الدموع بعينيها لكنها أبت ان تشوه وجنتيها بهم فحبستهم داخل مقلتيها بعناد!!..
دخل هو خلفها ليجدها تدير ضهرها له، لكن من سرعه تنفسها استطاع معرفه انها تحاول ان لا تبكي، فتنهد بقوه قبل ان يقترب منها!!.
حاوطها من الخلف محتضن اياها وضام ذراعيها بيديه امامها، اسند ذقنه على كتفها متمتماً: مالك؟.
نظرت امامها بجمود لتهتف باقتضاب حاد: مين دي؟.
ابتسم بجانبيه خبيثه قبل ان يجيب: يهمك تعرفي؟.
زجت على اسنانها بحنق لتتمتم من بينهم: مين دي يا "ادم"؟.
اجاب بنفس الخبث: هو انا ليه حاسس انك غيرانه؟.
لم يتلقى اجابه منها، فأدارها ناحيته لتصبح مواجه له، احتضن خصرها بقوه ليكمل: دي واحده مش مهمه، متشغليش بالك بيها!.
ضلت تحملق به بجمود مما جعله يزفر بقله حيله ليهتف بعدها باستسلام: دي "اروى" بنت خالتي!.
رددت بهدوء خارجي: وهي بنت خالتك مين اللي اداها الخق انها تحضنك!.
ابتسم بحب ليهتف بصوت رخيم: هو انتي بجد غيرانه عليا!.
زمجرت بنفاذ صبر: "ادم" متستعبطش!!.
ضحك بخفه فهو نجح في اخراج غضبها وغيرتها بنفس الوقت، احتضن وجنتها بكفه الكبير واليد الأخرى ما زالت تحاصر خصرها...
حرك ابهامه على وجنتها ليتمتم بعشق جارف: انا لا عمري بصيت ولا هبص على غيرك، اصلا البت دي شيليها من حساباتك خالص، انتي بس اللي شاغلالي بالي وقلبي وكل حاجه، ومن سابع المستحيلات اغيرك وبدلك بواحده تانيه، انتي بس اللي حبيبتي!.
تساءلت بنبره متحشرجه: عشان كده حضنتها مش كده؟.
رد فوراً: انا محضنتهاش، انا لمست كتفها بس عشان اخليها تبطل عياط مش اكتر، متفكريش بالطريقه دي تاني يا ملاكي، مش انا اللي بعمل كده!.
حدقت بعينيه مطولاً لترى الصدق داخلهما، هي تصدقه من الأساس، ولكن فكره ان يلمس غيرها تجعلها تجن وتشعر بتلك الغيره اللعينه...
قشعر جسدها بأكمله حين نزل بابهامه ليتحسس شفتيها برقه جعلتها تغمض عينيها باشتياق...
اقترب من اذنها ليهمس لها باغراء: انتي عارفه انك وحشتيني اوي!.
ابتعد عنها قليلاً ليصبح امام وجهها هامساً لها وهو يقترب منها بخطوره: بحبك!!.
كانت ستستسلم له، لكنها لا تريد هذا، لا تريد الأستسلام بسهوله، فما زال صباح ذلك اليوم يؤثر عليها، وهي تتذكر كل كلمه كتبها له في الورقه والنقود أيضاً كانها فتاه رخيصه، ستجعله يندم اشد الندم على تلك الكلمات، وسيرى!.
حملقت به وهو يغمض عينيه ليقترب من شفتيها ليوقفه صوتها الهادئ حين تمتمت: ويا ترى المره دي هتدفعلي كام!.
فتح عينيه بسرعه ناظراً اليها بانشداه، محدقاً داخل عينيها الجامده ففهم مقصدها فوراً...
ابتعد عنها مردفاً بهدوء قاصداً تصنع عدم الفهم: قصدك ايه؟.
نفضت ذراعه عن خصرها بقوه لتهتف بحده: انت فاهم قصدي كويس، مش محتاجه اقول!.
زفر بثقل وتعب وهو يفرك وجهه بقوه قبل ان يقول: انتي مش هتنسي بقى؟.
هدرت به بصوت مختنق: لا مش هنسى، مش هنسى يا "ادم"، حتى لو فكرت انسى، وجودك معايا هو اللي بيفكرني بكل حاجه، انا مش هنسى اليوم دا، مش هنسى كسره نفسي، مش هنسى الدموع اللي نزلت عشانك وانا بنادي بأسمك، مش هنسى كرهي لنفسي وقتها وانا حاسه اني واحده من الشارع، خلصت غرضك منها وبعد كده رميتها بعد ما سبتلها كام جنيه، مش هنسى يا "ادم"، سامع مش هنسى!!.
لم تستطع السيطره على دموعها اكثر فاستدارت موليه اليه ضهرها لتجعل دموعها تسقط بحريه بلوعه وألم!.
اقترب منها متلمساً كتفها هاتفاً بأسمها، لتمسح دموعها بسرعه وتستدير له بسرعه هادره بصرامه: متقربش، اوعى تقرب مني تاني فاهم!.
تعجب من ردها الغريب ليهتف باستماته: يا "ملاك" انتي ليه بتصعبي الوضع علينا، انا قولتلك خلينا نبدأ من اول وجديد، ليه مصره نفضل كده...
قاطعته بحده: مش هنبدأ من جديد طالما الماضي لسه موجود جوايا، وصعب يتنسي يا "ادم"، وانا هقولك للمره التانيه، متقربش مني أبداً، سامع، خليك بعيد عني!!.
انتهت من كلماتها لتتحرك ناحيه الفراش وتستلقي عليه ساحبه الغطاء عليها، لتطلق العنان لدموعها!..
تنهد بقله حيله، فهو متأكد ان كل كلمه قالتها لم تخرج من قلبها، بل هي تحتاجه كما هو يحتاجها، لكنها تكابر!.
تحرك اتجاه خزانته ليأخذ ثياب مناسبه ومريحه وتوجه نحو الحمام ليبدل ثيابه...
خرج بعد مده لينظر لها فوجدها على حالها، تحرك ناحيتها واستلقى بجانبها..
التفت برأسه ليحملق في ضهرها، فلمح اهتزازه جسدها ليعلم انها تبكي، زم شفتيه بضيق واستياء قبل ان يقترب منها ليلتصق بها، حاوط خصرها بذراع والأخرى مررها تحت رأسها...
دفن وجهه بعنقها ليمرغه برقه قبل ان يهمس لها بحب: والله العظيم بحبك، وانا فعلاً ندمان على كل حاجه عملتها، سامحيني يا ملاكي، متقسيش قلبك عليا، دا احنا ملناش غير بعض، متعذبنيش ببعدك عني، ارجوكي يا "باربي"!!.
كأنها كانت تنتظر تلك الكلمات ليتبخر كل عنادها وقسوتها وهي تلتفت له لتعانقه بقوه دافنه وجهها هي الأخرى بعنقه، كاتمه شهقاتها ببشرته..
لم يفعل شيئ سوى انه حاوطها بذراعيه، ليتمدد على ضهره ويجعلها فوقه، ليملس على خصلاتها بحنان ويديه تسير على ضهرها صعوداً وهبوطاً لتهدئتها!.
ضلوا هكذا لمده طويله الى شعر بانتضام انفاسها ليدرك انها قد غفت، قبل جبينها بعمق ليغمض عينيه هو الآخر لينام، فهو متعب وبشده بعد هذا اليوم الطويل!!.
___________________________________________
تأففت "آية" بضجر بعد ان قلبت غرفتها رأساً على عقب باحثه عن شاحن هاتفها لكن ليس له أثر!.
زجت على اسنانها بغيض لتردف: راح فين يعني، مهو مفيش غير البت "اروى" هي اللي اخدته، ماشي يا بت، والله لو طلع عندك لكون خانقاكي بيه يا ينت المحروقين انتي!!.
خرجت من غرفتها متجه الى غرفه "اروى"، وصلت اليها فوجدت باب الغرفه مفتوح قليلاً، كانت ستدخل لكن لفت انتباهها وجود والدتها بالداخل، فوقفت لتتصنت الى كلامهم!.
_ خلاص يا "اروى" عشان خاطري يا حبيبتي، بطلي عياط!.
قالتها "سميه" لابنه اختها الجالسه على السرير تخفي وجهها بكفيها وتجهش في البكاء!.
رفعت رأسها ناحيتها لتهتف بحده: انا مش هسكت على الأهانه دي، هي فاكره نفسها مين، والله لعمل فيها اكتر من اللي عملته في اختها!.
هذه الكلمه جعلت "آية" تستغرب ولم تفهم معناها لتستمر في التصنت والنظر الى الداخل بطرف عينها لتجد والدتها تغلق فم الأخرى قائله بخفوت: هششش، اسكتي الله يخربيتك، هتفضحينا!.
ابعدت يدها عنها هاتفه بحنق: مش هسكت، والله لوريها، ان مخليتها تتجنن زي اختها مبقاش "اروى"!.
اتسعت اعين"آية" بذهول مما تسمع، فاستطاعت ربط بعض الأحداث ببعضها لكنها ما زالت لم تفهم شيئ بعد، لكنها فكرت ان هذا الحديث قد يكون نافعاً في كشف الحقيقة، لذا بسرعه اخرجت هاتفها من جيب بنطالها وقامت بتشغيل الكاميرا ووضعت الهاتف في حافه الباب لتستطيع التصوير بحذر!.
زفرت "سميه" بضيق قبل ان تردف: مش وقت الكلام دا يا "اروى"، انا هاخذلك حقك بعدين، الأول خليني اعرف الزفت"مروان" راح فين وسابني كده من غير ما يقولي هنعمل ايه؟.
ردت بنرفزه: سيبك من زفت دلوقتي، هو اصلا مبيهمنيش، اعملي حاجه للي اسمها "ملك" دي، خديلي حقي منها بأي طريقه، ان شاءالله حتى تحطيلها حبوب الهلوسه اللي حطيناها لأختها، او انا هطلعلها زي ما طلعت للتانيه واخليها تتجنن بجد، شوفيلي حل مع البتاعه دي!.
نفخت بوجهها بغضب لتجيب: خلاص بقى اسكتي، قولتلك انا هاخذلك حقك، بس قوليلي الأول، "مروان" متصلش بيكي ولا مره!.
اجابت بنفي: لا متصلش، ولا اعرف عنه حاجه!.
أومأت بتفهم قبل ان تردف بشرود: يا ترى هو راح فين، وايه سبب اختفتئه دا، معقول هرب بسبب اللي عمله بـ "كارمن" وخاف من "ادهم" و"ادم"لا يمسكوه؟.
رفعت "اروى" منكبيها بعلامه عدم معرفتها بشيئ لتضل "سميه" على شرودها وتفكيرها بذلك الذي رحل دون ان تعلم طريق له!!.
اغلقت "آية" الهاتف وهي تبتسم بأنتصار وتشفي، وضعت طرف الهاتف على ذقنها لتتمتم: انا اسفه يا ماما، بس انا قولتلك انا مش هفضل ساكته كده وانا شايفه الظلم بعيني، خلاص كل حاجه هتنتهي، بكرا هتكون نهايه كل حاجه!!.
___________________________________________
Surprise..
ايه رايكم في المفاجأة دي، انا جبتلكم الفصل قبل معاده،يارب يعجبكم بس، وهقولكم استنوني بعد بكرا مع بارت قوي اوي...
وكمان في حاجه تانيه انا كنت عايزه اقول ياريت تتابعو الكاتبه دي Loooooza وتابعو كتابها كمان بأسم كوني انتِ، بجد كتاب مفيد جداً...
ودلوقتي هقولكم...
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!