الفصل 34 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
5,808
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

احم احم احم..

انا جبتلكم فصل جديد يا جماعه هديه مني ليكم عشان بجد انتم بتفرحوني بتفاعلكم مع الروايه والفصل دا بمثابه شكر ليكم على تشجيعكم ليا...

اتمنى الفصل يعجبكم...
________________________________________________

‏"وخلاصةُ التَجَارب كلّها في الحبّ أنّك لا تُحب حين تَختار ولا تَختار حين تُحب، وأننا مع القضاء والقدر حين نُولد، وحين نُحب، وحين نُموت"
______________________________________________

استيقضت صباحاً لتجد نفسها بمفردها على السرير، هو ليس موجود، تنهدت بتعب لتعدتل في جلستها، سمعت صوت مياه يأتي من داخل الحمام لتعلم انه هناك، وضعت وجهها بين كفيها تتنهد مره ثانيه وثالثه لاتعلم كم مره تنهدت ولكن كل ما تريده هو ان ترتاح، ان تعود لشعور الامان الذي كان يغلفها من قبل، رفعت راسها بسرعه حين استمعت الى صوت اغلاق الصنبور وركزت ناظريها على الباب حتى وجدته يخرج وبيده منشفه ينشف بها خصلاته، لم ينظر لها من الأساس واتجه الى المرآه وسرح خصلاته بلا اهتمام!!.

حدقت بضهره للحظات قبل ان تتمتم بخفوت: صباح الخير يا "ادم"!.

لم يجيبها بل لم يرفع عينيه لها من الأساس كأنه لم يسمعها، زمت شفتيها بحنق لتنهض واقفه وتتجه اليه...

امسكت ذراعه لتديره اليها هاتفه بضيق: مالك يا "ادم"، ايه اللي حصلك وخلاك تبقى كده، فهمني انا عملتلك ايه عشان تعاملني بالطريقه دي، رد عليا وقول انا عملت ايه؟.

حدق بها بحمود دون اجابه لتهدر به: رد عليا انا بكلمك!.

ردد من بين اسنانه حانقاً: اصطبحي وقولي يا صبح، واسكتي احسنلك عشان انا مش فايقلك!.

صرخت بغضب: لا مش هسكت، مهو انا مش هسيبك تعمل فيا اللي انت عايزه وتسمعني كلام زي السم وانا افضل ساكته، انا لازم افهم دلـ.....

شهقت بألم حين امسك ذراعها ليلويها خلف ضهرها ثم يقربها منه مصتدمه بصدره....

تطلعت اليه بعيون متسعه حين هدر بحده: صوتك ميعلاش عليا والا هقطعلك لسانك، امشي معايا عدل بدل ما وريكي النجوم في عز الضهر، مفهوم!.

ترقرقت الدموع داخل مقلتيها قبل ان تتمتم بخفوت: فهمني بس بتعمل كده ليه، انا عملتلك ايه عشان استاهل منك كل دا...

رد بمراره: ولا حاجه، انتي معملتيش حاجه غير انك كسرتيني!.

اردفت باستماته ودموعها قد انسابت غلى وجنتيها: انا عملت ايه، فهمني ارجوك عشان اعرف اصلح غلطي؟.

اجاب بجمود: اللي عملتيه ميتصلحش، ميتصلحش أبداً!.

همت بالحديث ليقاطعهاصوت رنين هاتفها، ابعدها عنه ليتقدم هو من الهاتف، امسك به ليجده رقم غير مسجل، نظر له بشك قبل ان يرد وهي تتابعه بحذر...

اتاه صوت رجولي غريب تحدث بضع كلمات ليعقد هو حاجبيه باستغراب ويرد بخشونه: لا انا جوزها، انت مين؟.

صمت قليلاً يستمع الى الرجل الذي بحديثه جعل عينيه تتسع بصدمه اثارت رهبتها لتقترب منه بسرعه...

اغلق الهاتف بعد مده دون ان يصدر صوت لتهتف هي بقلق: في ايه يا "ادم"؟.

لم يجيب فصدمته كانها قد الجمته، تمسكت بذراعه لتهتف بتوسل: يا "ادم" ارجوك قولي ايه اللي حصل، مين اللي اتصل، انطق ارجوك؟.

نظر لها بعينين ضهر الذهول داخلهما وتمتم بكلمه واحده جعلت الدم يتجمد بعروقها وتدرك ان القادم اسوء

_ سامي!!.
___________________________________________

ضوضاء كبيره في اروقه المستشفى، صوت انذارات الأجهزه الطبيه، ممرضات يركضاً هنا وهناك، واطباء يخرجون ويدخلون، وهي جالسه على المقعد بجانب غرفه العمليات بلا حول ولا قوة، فقط صامته وتنظر الى الفراغ بشرود، وجهها وجسدها حملوا بعض الجروح، وتحمل بين يديها ثيابه الملطخه بالدماء وبعض اشيائه كهاتفه ومحفضته وساعه يده، لا تصدق ما حل بهم، تشعر انها في حلم او كابوس مرعب....

_ ماما!..

لم تنصت الى صوت ابنتها التي هتفت برعب بعد ان حضرت هي والجميع حتى "مروان" الذي كان ينظر الى "كارمن" بحنق، ما عدا "سميه" التي لم يهمها الأمر!!.

اقترب الأختين منها لتتساءل "ملك" بلوعه: ايه اللي حصل، و"سامي"فين؟.

أيضاً لم تجيبها فعقلها كان مشغول، اجل مشغول باخر كلمه نطق هو بها، "كارما"، لقد قال "كارما" بوضوح، ولكن كيف عرف هذا الأسم حتى زوجها الراحل لم يعلم عنه شيئ، لا احد يعلم بهذا الاسم سواها هي ووالدها، وأيضاً هو، اجل هو وحده من يعلم بالأسم وكان يحب ان يناديهة به رغم تذمرها، إذاً كيف عرف هو، هل يعقل ان يكون...

قاطع افكارها صوت ابنتها التي جلست امامها هاتفه بتوسل ودموع: يا ماما ارجوكي انطقي وقولي ايه اللي حصل، "سامي" كويس!..

نظرت لها بنظرات خاويه وأيضاً لا اجابه، فطفح الكيل بالأخت الكبرى لتهدر عاليا: انطقي بقى يا "كارمن" حرام عليكي، قولي "سامي" كويس ولا لا وايه اللي حصل، انطقي ورحمينا بقى!!.

رفعت عينيها اتجاهها تطالعها بغموض غير مفهوم وقبل ان ينطق احد قاطعهم صوت رجولي اتى من خلفهم

_ ادم!!.

التفتوا اليه ليجدوا شاب من عمر "ادم" تقريباً يرتدي زي الأطباء الخاص، وللعجب تقدم "ادم" منه ليصافحه ليتساءل الاخر: انت بتعمل ايه هنا؟.

اجابه بسرعه: انا جاي عشان "سامي المنياوي"، اللي في العمليات دلوقتي!.

عقد حاجبيه باستغراب قائلاً: هو انت تعرف "سامي المنياوي"؟.

اجابه بملامح قلقه: ايوه، هو بيبقى عم مراتي، ارجوك طمني يا "حسن" هو كويس؟.

نظر الى الجميع والى القلق البادي على وجوههم ليلتفت الى "ادم" ثانياً ويجيب بصوت خافت: بصراحه معرفش اقولك ايه، بس هو حالته خطره اوي، عنده نزيف في الدماغ!..

بهتت ملامحه ليردد: يعني ايه؟.

اجابه بأستياء: يعني ربنا يستر، بس احنا هنعمل كل حاجه عشان ننقذه متقلقش!!.

قاطعهم صوت الممرضه التي اتت الى "حسن" راكضه هاتفه بسرعه: دكتور، الدكتور "اسر" مش موجود، قالولي انه عنده عمليه مستعجله في القاهره وهو خرج من بدري، ومفيش دكتور تاني فاضي!.

زمجر بضيق: وهودا وقته؟.

هم "ادم" بالأستفسار ليقاطعه "حسن" قائلاً بلهفه: بس كويس انك موجود يا "ادم"، ياريت تتصل بـ "اكرم" وتخليه ييجي فوراً احنا محتاجينه اوي، الدكتور المسأول عن جراحه الدماغ مش موجود زي ما سمعت و "اكرم" دا من اختصاصه، اتصل فيه بسرعه وخليه ييجي!!.

اومأ بسرعه واخرج هاتفه ليتصل بصديقه الذي ما ان سمع بما حدث حتى اخبره انه سيأتي فوراً ولن يتأخر، دخل "حسن" مع الممرضه الى غرفه العمليات وبقي الجميع في الخارج، واقفين على اعصابهم، مل كل من الأخاتين من التساءل عما حدث ولكن "كارمن" ما زالت في افكارها ولم تجيب أحداً...

بعد مرور نصف ساعه حضر "اكرم" الى المشفى وكان هناك ممرضه في انتضاره لتخبره ان الوضع خطر جداً ولا يسمح بأي تأخير، فذهب من فوره الى غرفه التجهيز وغير ثيابه الى ثياب خاصه بهم...

وصل الى غرفه العمليات ليرى الجميع ينتظر بحاله هلع ليطمانهم قائلاً: متقلقوش، صدقوني هعمل كل حاجه عشان انقذه، ادعوا انتم بس، وان شاءالله مش هيحصل حاجه!!.

أومأوا له بقلق ليتركهم ويدخل، ما هي الى دقائق حتى خرجت ممرضه اخرى هاتفه بهم بروتينيه: احنا محتاجين نقل دم، وزمره دمه نادره ومش متوفره دلوقتي هنا، تعرفوا حد زي زمره دمه؟.

نظروا الى بعضهم بتساءل لتهتف "كارمن" أخيراً بصوت متحشرج: زمره دمه ايه؟.

اجابت الممرضه بسرعه: O+!.

ولعجب الجميع نهضت هي لتتقدم نحو الممرضه قائله: انا زمره دمي زيه، تقدري تاخذي مني!.

ردت الممرضه برفض: مينفعش حضرتك، انتي حالت متسمحش اسحب دم منك، يمكن يحصل مضاعفات وكدا خطر عليكي!.

اجابت بحزم: وانا قولت انا اللي هتبرع، ومش هاممني حاجه، خلصيني؟.

همت بالرفض ثانياً لتقاطعها بصرامه: انا مسؤله عن كل المضاعفات اللي هتحصلي، متقلقيش انتي!..

تنهدت باستسلام لتومأ لها وتأخذها لغرفه اخرى كي تنهي عملها!!.

عادت لهم بعد مده وهي تستند على الممرضه التي اجلستها على الكرسي وناولتها علبه من العصير لترفض هي بتعب: مش عايزة حاجه انا كويسه!.

هتفت الممرضه باصرار: مينفعش، انتي خسرتي دم كتير ولازم تعوضي، لو سمحتي اشربي العصير دا!.

رفضت بعناد: وانا قولتلك مش عايزه، متحاوليش تقنعيني؟!.

حاول الجميع اثنائها عن رفضها ولكنها بقت على عنادها الذي لا احد يستطيع كسره!!.

ذهبت الممرضه من امامهم لتتساءل "ملك" باستماته: ارجوكي اتكلمي، متحرقيش اعصابنه اكتر من كده، قولي ايه اللي حصل؟.

طالعتها بنفس الغموض قبل ان تنهض وتقف امامها متمتمه: هو "سامي" كان ليه اسم تاني؟.

نظر الجميع لها باستغراب مصحوب بتعجب لتردف "ملك": وهو دا وقته، انا بقولك ايه وانتي تقولي ايه؟.

رددت من بين اسنانها: انا سألتك عمك كان ليه اسم تاني، جاوبي بسرعه!.

اجابت باستغراب: انتي بتسألي السؤال دا ليه و...

قاطعتها بصراخ جعلها تنتفض: انطقي وخلصيتي، عمك ليه اسم تاني ولا لا؟.

تمتمت بحيره: مش عارفه؟.

تساءلت بحذر: مش عارفه ولا مش فاكره؟.

زاغت نظرات الأخرى محاوله ان تتذكر شيئ ولكن دون جدوى لتهتف باستياء: بصراحه مش فاكره؟.

اردفت" كارمن"برجاء: ارجوكي افتكري، يعني مره كده مسمعتيش حد يناديه بأسم مختلف، او سمعتي ابوكي بيكلمه ويناديه بأسم تاني؟.

_ هو فيه ايه يا "كارمن"؟.

كان هذا صوت زوجها الذي كان بتابعها بعدم فهم لكنها لم تجيبه ولم تنظر له من الأساس بل نظرها مركز على" ملك"التي تحاول التذكر....

هتفت بلهفه: ايوه ايوه افتكرت، انا مره سمعت بابا وانا صغيره بينادي "سامي" بأسم تاني، حتى وقتها "سامي" اتعصب اوي وقاله متنادينيش كده!.

تساءلت بسرعه وطبول قلبها بدأت تقرع بانذار: ايه الأسم دا؟.

وضعت اناملها على جبينها محاوله التذكر والأخرى تتابعها بترقب صعب الى ان هتفت أخيراً: ايوه افتكرت، هو ناداه بأسم "أسلام"!!.

بهتت ملامحها لتعود خطوه الى الخلف وتسقط على الكرسي والأسم يتردد داخل رأسها بتكرار، كيف يعقل هذا، هذا الجنون بحد ذاته، كيف يمكن ان يكون هو، كيف له ان يكون حبيبها السابق التي ما زالت تبكي على فراقه، وهو امامها منذ زمن، كيف لم تعرفه، كيف؟

جلست "ملاك" بجانب والدتها متساءله بقلق: في ايه يا ماما مالك؟.

رفعت عينيها لها متمتمه بعدم فهم: "اسلام" ازاي، اكيد مش هو، ايوه مش هو، يمكن انا غلطانه، هو راح من زمان، انا عارفه دا، يبقى ازاي هو؟.

تساءلت بجهل: انتي بتتكلمي عن ايه، انا مش فاهمه حاجه؟.

لم تجيبها بل نهضت واغراضه بين يديها، سارت من بينهم بشرود وهي تتمتم: مش هو، "اسلام" راح، راح من زمان، مش هو، ايوه مش هو!.

لم تعد ترى امامها سوى سحابه من الضباب ليتمايل جسدها وبدئ رأسها بالدوران، لتستسلم لذلك الضلام الذي اجتاحها وتسقط بجسدها على الأرض، صرخ الاختين بفزع وركضن ناحيتها، كحال الجميع الذي هرع لها فحملها "ادم" بسرعه واتجه بها الى احدا الغرفه واسرع "ادهم" لينادي احد الاطباء، الى هو بقي في الخارج، ينظر الى الأغراض التي وقعت من بين يدي زوجته، احنى جسده وحملهم عن الأرض، وضعهم على الكرسي واخذ الهاتف بين يديه، نظر له بابتسامه منتصره وهو يشعر ان الخطر قد زال طالما الهاتف معه الان، وأيضاً بعد قليل سيسمع خبر وفاه "سامي" وهكذا سينتهي كل شيئ!!.
___________________________________________

تخطت الساعه الثانيه عشر صباحاً ولم يخرج لهم أحداً ليطمئنهم...

كان يستند بضهره على الحائط ينظر الى اخيه الجالس بجانب زوجته ليهون عليها ثم الى أخته ووالده الجالسين بتعب بان على ملامحهم، وأخيراً نظر الى جنيته ليجدها تخفي وجهها بكفيها وتبكي، نغزه قلبه بوجع ليتقدم منها ويجلس بجانبها، وضع يده اعلى رأسها بحنان، فرفعت عيناها ناحيته تحدق به للحظات قبل ان ترتمي في احضانه، لف ذراعيه حولها وربت على رأسها ليهدهدها...

خرج "مروان" من الغرفه التي تمكث بها "كارمن" فاقده لوعيها ليرى هذا المنظر الذي استفزه، ولكن فجأة تحول ضيقه الى ابتسامه جانبيه ملتويه قبل ان يخرج هاتفه ويعبث به قليلاً، ثم اغلقه لينظر بتسليه الى "ادم" الذي سمع صوت رساله تأتي الى هاتفه فتوجس حذراً ولا يعلم لما شعر انها رساله تخصها، اخرج هاتفه وفتح الرساله ليجدها من رقم اخر لا بشبه الاول ولكن هذا لم يهمه كل ما همه هي تلك الصوره التي تجمع جنيته بعشيقها وهي تحتضن عنقه بكلتا ذراعيها وتقبل وجنته بعمق، ضغط على الهاتف بغضب حتى كاد يتهشم واليد الأخرى ضغط بها على كتفها الذي كان يحتضنه...

تأوهت بألم من قوه ضغطه لترفع رأسها ناظريه اليه، فاجفلت من عينيه التي اصبحت كألدم وملامحه الحاده...

تساؤلت بأنين موجع وهي تحاول ابعاد يده عن كتفها: "ادم" في ايه، ابعد ايدك انت بتوجعني!.

نظر لها بغضب دفين، لا تعلم كم حاول جاهداً للضغط على نفسه حتى لا يفجر غضبه بها الآن...

تجعدت ملامحها بألم عاضه على شفتها السفلى حين ازداد ضغطه على كتفه بغير ادراك منه لتهتف به: يا "ادم" خلاص، كفايه!!.

انصت لها وابعد يده عنها لتمسكه هي بألم وهي تقسم انه سيصبح باللون الأزرق بعد قليل..

تطلعت اليه حين نهض واقفاً وهم بالرحيل لتتمسك بكف يده وتتمتم بصوت ضعيف: متسبنيش يا "ادم"؟.

لم يرأف قلبه لها هذه المره، فأبعد يدها عنه وهم بالتحرك ليوقفه خروج صديقه من داخل غرفه العمليات!.

اتجهوا جميعهم اليه بقلق لتتساءل "ملك": ايه اللي حصل، هو بقى كويس؟.

وهتفت "ملاك" أيضاً بقلق: ارجوك طمنا، قول انه بقى كويس!؟.

نظر "اكرم" لصديقه اولاً ثم عاود التحديق بالأختين ليتمتم بنبره مستائه: احنا قدرنا ننقذه ونوقف النزيف، والحمدلله العمليه نجحت واحنا هننقله العنايه المركزه...

تنفسوا الصعداء براحه كبيره بعد سماعهم لتلك الاخبار المفرحه ولكن فرحتهم لم تكتمل حين اكمل: بس هو لحد دلوقتي حالته مش مستقره، والخبطه اللي بدماغه كانت خطيره جداً ودا خلانه نشك بحاجه!.

تساءل "ادم" بحذر: حاجه ايه؟.

زم شفتيه صامتاً لثواني ليقول بعدها: خلال 3 ساعات لو مفقاش، ياسفني اقول انه هيدخل بغيبوبه، وكمان ممكن تكون غيبوبه دائميه!!.

توسعت اعينهم بذهول مما يقول لتبدأ الفتيات في البكاء بحرقه....

اقترب "ادم" من صديقه ليهمس له بغيض: دا انت بومه، نفسي في مره تخرج من الباب دا وتقول حاجه عدله، طول عمرك نحس!!.

نظر له بتذمر ليجيب: وانا مالي يعني، دي اراده ربنا، وبعدين انا فعلاً بومه ونحس، عشان من يوم ما صاحبتك وانا الفقر ملاحقني ومش سايبني بحالي، غور من قدامي!!.

دفعه من كتفه ليتركه ويرحل، نظر "ادم" الى اثره باستنكار ليهتف بخفوت: شوف الحيوان!!.

ادار عينيه لتقع فجأة على "مروان" فوجده ينظر الى جنيته الباكيه بشرود محب بان في عينيه، ليعود الغضب داخله من جديد وود حقاً لو استطاع قتلهما الآن!!.
___________________________________________

جلسوا جميعهم في اروقه المشفى منتظرين انتهاء المده التي حددها الدكتور لأستيقاض "سامي"، نهض" مروان" وتحرك لينزل الى الأسفل...

نظرت "آية" الى والدها قائله بهدوء: بابا، انا هنزل الكافتريا عشان اجيب اكل للبنات هم مأكلوش حاجه من الصبح وكمان هجيب شاي عشان تصحصحوا!.

ابتسم لها بحنان ليومأ قائلاً: ماشي يا حبيبتي روحي!!.

اهدته ابتسامه ممتنه قبل ان تنهض متجه الى الأسفل، وصلت الكافتريا وقامت بشراء ما يلزمها ووضعتهم في علبه بلاستك، همت بالعوده الى الاعلى، ولكن وجدت ان الأصنصير ممتلئ وأيضاً يوجد أناس كثيرون ينتظرون الدخول، لم تستطع الأنتظار فقررت ان تسير على السلالم، صعدت طابقين وقبل ان تستدير لصعود الطابق الثالث سمعت صوت تعرفه، فنظرت خلفها لتجد "مروان" واقف يتحدث في هاتفه وضهره موالياً لها، استغربت من وقوفه هنا وقررت اكمال سيرها ولكنها توقفت على جمله قالها جذبت انتباهها...

_ لا هو لسه عايش ممتش!.

عقدت حاجبيه لتقترب بحذر منه وتقف خلفه على بعد مسافه تسنح لها الأستماع جيداً، توسعت عينيها بصدمه حين هتف هو بضيق

_ بجد نفسي في مره اخطط لحاجه وتتعمل زي ما انا عايز، عشان انا مشغل معايا شويه اغبيه، يعني الاول كنا عايزين نقتل "ملك" و "مالك" مات بدالها، ويوم ما افكر اخلص على "سامي" و "كارمن" هي تطلع صاغ سليم والاستاذ "سامي" ممتش، لازم نستنى الوقت يخلص وهنشوف مصيره فين، بس عارفه انا نفسي بجد يدخل بغيبوبه عشان اسيبه كده، لا طايل سما ولا أرض، خليه كده....

قاطع حديثه صوت شيئ يقع على الأرض وشهقه مكتومه، نظر خلفه ليجد "آية" تحدق به بعيون متسعه وكفها على فمها والأكل الذي كان بيدها قد سقط جميعه على الأرض...

طالعها بذهول غير مصدق انها خلفه طوال حديثه وانها سمعت كل شيئ...

اقترب منها بخطوات متمهله متساءلاً بحده: انتي بتعملي ايه هنا؟.

ابتلعت ريقها بخوف وهي تعود الى الخلف عده خطوات قبل ان تستدير راكضه الى الأعلى، لحق بها بسرعه الى ان وصلوا الى الطابق الثالث وقبل ان تستدير من الممر كان هو قد امسكها من خصرها بقوه ولف يده حولها واليد الأخرى اغلق بها فمها يمنعها من الصراخ، رفعها قليلاً عن الأرض لتلوح بقدميها في الهواء، نظر الى جانبيه ليطمئان ان لم يراهم احد، دخل بها الى احدى الغرف الموجوده على الجانب ليرميها على الأرض بعنف ويغلق الباب بالمفتاح...

استدار لها بملامح وحشيه مخيفه ليجدها نهضت عن الأرض، تساءل بخشونه: انتي سمعتي ايه؟.

هتفت بشجاعه اكتسبتها من اخويها: انا سمعت كل حاجه، وهقول للكل على حقيقتك!.

ابتسم بشر هاتفاً: وهتقوليلهم ايه بقى؟..

اجابت بقوه: هقولهم مين اللي قتل "مالك" وليه، وهقولهم مين كان السبب في حادثه "سامي" و"كارمن"وصدقني هفضحك!..

ضحك بقوه هستيريه كألمجنون فتوجست هي خيفه منه، ضلت تطالعه وهو يضحك بهذا الشكل حتى انه اعاد رأسه الى الخلف من شده الضحك، صرخت بألم حين صمت فجأة ليجعلها تتلقى صفعه شرسه من يده اسقطتها ارضاً، وضعت يدها على مكان الصفعه بألم لتصرخ ثانياً حين قام بامساكها من شعرها ليوقفها...

الصق جسدها بالحائط ليحاصرها بجسده ويده التفت على عنقها ضاغطاً عليه بقوه ويده الأخرى قيدت معصميها...

همس لها بخبث: ويا ترى انتي هتقوليلهم على شريكتي في كل دا؟.

لم تستطيع التحدث وقد بدأت تشعر بالأختناق ليزيد من ضغطه على عنقها وهو يهمس بجانب اذنها: انتي عارفه من شريكتي، انا هقولك، امك تبقى شريكتي في كل حاجه، مش بس كده، دا هي اللي حرضتني على قتل "ملك" وهي كمان كانت عارفه اني هقتل "سامي"، يعني انا وهي زي بعض، لو فضحتيني فانتي هتفضحي امك معايا!!.

توسعت عيناها التي اصبحت حمراء كالدم بصدمه الجمت جميع حواسها، لا تصدق ان والدتها شريكه في كل شيئ، هي تعلم مدى كرهها الى زوجه اخيها ولكن لم تتخيل للحظه ان يصل كرهها الى القتل لتفني حياه شخص، نظر لها ليجدها تجاهد لالتقاط بعض الهواء، حدق بها لثواني قبل ان يبعد يديه عنها، شهقت بقوه لتلتقط انفاسها وهي تتحسس عنقها براحتها...

لم يدع لها فرصه كبيره للتنفس فعاود محاصرتها بجسده لتنظر اليه برعب!!.

تمتم بهدوء مخيف وهو يرتب خصلاتها التي تبعثرت: عارفه، انا ممكن اقتلك دلوقتي وادفنك ومحدش يعرفلك طريق، بس انا مش عايز اموتك عشان انتي لسه صغيره...

تحسس طول وجهها بابهامه ليكمل بهمس كألأفاعي: بس انا ببساطه ممكن ادمر حياتك، شويه ميه نار على الوش القمر دا وهخليكي تتحسري على شبابك...

نزلت دموعها التي حاولت منعهم جاهداً ولكنها لم تستطع فهذا كثير على فتاه بسنها...

نزل بأصبعه الى عنقه يتحسسه بخبث ويده الأخرى تسير على خصرها بنعومه لتغمض هي عينيها بقوه مشمئزه منه...

سمعت صوته الخافت مجدداً وهو يقول: انتي دلوقتي هتخرجي من هنا ولا كأن في حاجه حصلت، لا سمعتي حاجه ولا شوفتي حاجه، انتي هتنسي اليوم دا خالص، وصدقيني انا هبسطك ومش هأذيكي ولا هأذي حد من اخواتك، تمام يا حلوه!!.

لم تجيبه ولكن دموعها المنكسره هي ما اجابته ليهمس بفحيح: شطوره وبتسمعي الكلام بسرعه!..

فتحت عيناها بفزع حين شعرت بانفاسه على عنقها يستنشق رائحتها، فامتعضت ملامحها بتقزز...

تمتم بمكر وهو يدفن وجهه بين خصلاتها: تصدقي انتي حلوه اوي بجد، ازاي ماخذتش بالي منك قبل كده، بس مش مشكله احنا لسه في الأول وقدامنه كتير يا حلوه، وأيام هنتبسط فيها اوي!!.

لم تستطع التحمل اكثر وهي تشعر انها ستستفرغ من انفاسه التي تلامسها فقامت بدفعه بقوه من صدره لتبعده عنها، في الحقيقه هو من اعطاها هذه الفرصه لتهرب منه، نظر لها بسخريه وهي تهرب من الغرفه راكضه الى عائلتها....

تمتم لنفسه بتهكم: ادينا لقينا حاجه نتسلى فيها بدل الملل دا!.
___________________________________________

وصلت اليهم وملامح الرعب باديه عليها، جلست بجانب والدها والعرق يتصبب من جبينها...

نظر اليها والدها باستغراب ليتساءل: ايه يا "آية" مالك، وشك مصفر كده ليه؟.

نظرت الى والدها بتوتر وقبل ان ترد لمحته يأتي من خلف والدها وعينيه مركزه عليها بتحذير خبيث لتهتف بسرعه: مـ.. مفيش.. مفيش حاجه يا بابا!!.

ردد بشك: مفيش حاجه ازاي، انتي مش طبيعيه، وبعدين انتي مش قولتي انك رايحه عشان تجيبي اكل، انا مش شايف حاجه في ايدك؟.

توترت ملامحها لترد بتلعثم: بصراحه انا.. انا شوفت تحت واحد كان عامل حادثه.. ومنظره كان بيخوف عشان كده انا جيت بسرعه ومجبتش حاجه!..

اومأ بتفهم ليربت على راسها بحنان محاولاً ان يبثها الأطمئنان، لا يعلم ان الخطر امامهم وأيضاً يسكن بينهم وانتقامه لم ينتهي بعد بل القادم اصعب وما عليهم سوى المواجهه!!.
___________________________________________

حضرت الشرطه للتحقيق في الامر ولكن لم يستطيع احد اجابتهم، فالجميع جاهل عن ما حدث، و "كارمن" ما زال مغمى عليها ولم تفيق بعد، لم يكن امامهم الى ان يرحلوا ويعودوا غداً للتحقيق...

انتهت المده التي حددها الدكتور و"سامي" لم يستيقض بعد، دخل اليه جميع الاطباء ليعاينوا حالته الحرجه، نظروا الى بعضهم باسف لفشل جميع محاولاتهم في ايقاضه، تنهد "اكرم" بعمق قبل ان يخرج لهم ويخبرهم بما حدث...

نظر اليهم والى الترقب في اعينهم لدقائق معدوده ليقول بعدها بأسى: هو مفاقش لحد دلوقتي، عملنا كل اللي يطلع في ادينا عشان نصحيه بس دماغه مش بيستجيب، انا بجد آسف اني هقول الكلام دا، بس هو دخل بغيبوبه وصعب انه يصحى منها!!.

انصدموا جميعهم واكثرهم "ملك" واختها فهو ما تبقى من عائلتهم ولكن الآن هو لم يعد موجود، جلست "ملك" على الكرسي وهي تضع راسها بين يديها باكيه بحرقه على فراق اخر فرد في عائلتها، و"ملاك" كانت حالتها اسوء فها هي تفقد اعز الناس على قلبها ولا تعلم ان كان سيعود ام لا فانهارت باكيه على الأرض ليسندها زوجها بيديه و"ادهم"بجانب زوجته، اما "مروان" ابتسم بانتصار دون ان يراه احد ما عداها هي فقد رات ابتسامته اللزجه لتطالعه بكره وأشمئزاز ليبادلها هو النظرات ياخرى ماكره قبل ان يغمز لها بطرف عينه ويستدير ذاهباً الى غرفه زوجته التي ما زالت على وضعها غير مدركه لشيئ سوى انها غارقه بأحلامها التي استرجعتها منذ زمن قد افنته وهي في عمر السابعه عشر لتعيش في حاضرها الذي جعلها انسانه اخرى لا تعرف للرحمه او الشفقه طريق!!.
___________________________________________

عادوا جميعهم الى المنزل في المساء فوجودهم هناك لا ينفع بشيئ، ذهب كل منهم الى غرفته...

وفي غرفه "آية" التي جلست على سريرها تبكي بمراره حارقه على ما رأته وسمعته وعاشته اليوم، لا يمكنها الى الان ان تصدق ان والدتها مشتركه بجريمه بشعه كهذه، لدرجه ان تقتل طفل لم يتخطى الثالثه عشر بعد والأسوء انها تخطط للمره الثانيه لانهاء حياه أناس آخرون، تلمست عنقها حين تذكرت ما فعل بها هذا الشيطان، فنهضت وتوجهت الى المرآه ونظرت الى عنقها لتجد آثار اصابعه عليه، فلعنته تحت لسانها وازداد نشيجها اكثر...

استدارت جافله حين قام احد بفتح الباب دون ان يطرقه لتضهر والدتها من خلفه وملامحها لا تبشر بخير أبداً...

حدقت بحنق بوالدتها لتهتف: جايه ليه، ولا الكلب بتاعك قالك اني عرفت كل حاجه؟.

الجمتها صفعه قويه نزلت على وجنتها جعلت راسها يستدير الى الجهه الأخرى، نظرت الى والدتها بحنق وغضب لتسمعها تتمتم من بين اسنانها: انتي عارفه لو كنتي فتحتي بوقك كان هيعمل فيكي ايه، كان هيموتك ياغبيه، كان هيخلص عليكي من غير ما يرفله جفن...

قاطعتها بصراخ متحشرج: خايفه عليا يا مدام "سميه"، خايفه عليا ومخوفتيش على الطفل اللي قتلتيه بدم بارد، خايفه عليا ومخوفتيش على الراجل المرمي في المستشفى بين الحياه والموت، خايفه عليا ومخوفتيش من ربنا ومن عقابه وهو شايف كل اللي بتعملوه، خايفه عليا ومخوفتيش على ابنك اللي كنتي عايزه تموتي مراته وتيتمي ولاده، سبتي كل دا وخوفتي عليا انا!!.

هدرت بها بغضب: يا حيوانه افهمي، انتي متعرفيش "مروان" دا هيعمل فيكي ايه، دا مبيرحمش!!.

مسحت دموعها بقوه قبل ان تهتف بصرامه: هيعمل فيا ايه يعني، هيقتلني زي ما عمل في الباقي، ولا هيشوه وشي زي ما قال، قولي هيعمل ايه، بس اقولك انا مش خايفه عارفه ليه، عشان عارفه ان ربنا كبير وهياخذ حق كل اللي أذيتوهم، وخليكي فاكره دايماً، ان ربنا يمهل ولا يهمل، خلي الكلمه دي في راسك وهتشوفي ربنا هيعمل فيكم ايه، ودلوقتي اطلعي برا!.

توسعت عينيها بذهول مردده: انتي بتطرديني، بتطردي امك؟.

ابتسمت بسخريه مريره وهي تجيب: امي! انتي بجد مصدقه انك أم او عندك شويه من صفات الأم، بس عايزة اطمنك يا مدام، انا معنديش ام، امي ماتت النهردا، اطلعي برا!!.

حدقت بها للحظات بغيض قبل ان تستدير خارجه من الغرفه وتصفق الباب خلفها بقوه لتجثي الأخرى على الارض بركبتيها دافنه وجهها بكفيها باكيه بحراره ولوعه!!.
___________________________________________

جعلها تستلقي على السرير ثم يدثرها جيداً قبل ان يستدير راحلاً عنها...

توقف حين تمسكت هي بكف يده قائله برجاء: متسبنيش يا "ادم" ارجوك، انا محتاجاك اوي؟!.

نظر لها ببرود قليلاً لينفض يدها عنه قائلاً بحنق: اوعي تفكري ان اللي انتي فيه دلوقتي هيشفعلك عندي او ممكن انسى اللي عملتيه، لا انسي، دا انتي لسه قدامك ايام سوده!..

دمعت عيناها لتتمتم بنبره مختنقه: انا عايزة اعرف انا عملت ايه، ليه بتعاملني بالقسوه دي، انا مستاهلش منك كل دا..

ردد بتهكم: لا تستاهلي واكتر من كده كمان، انا لو بأيدي كنت دفنتك مكانك، احمدي ربك اللي نجدك مني في الحادثه اللي حصلت لعمك والا انا كنت هشربك المر!..

انهى كلماته ثم اتجه لدولابه حاملاً ثياباً مريحه واتجه الى الحمام، لتضل هي غارقه بدموعها التي باتت صديقتها المقربه...

خرج بعد دقائق واتجه الى سريره ليستلقي عليه دون ان يطالعها بنظره واحده، لم تنتضر هي كثيراً ولم تنتضر دعوه منه فاقتربت منه ووضعت رأسها على صدره، فمهما عمل بها سيبقى هو مصدر امانها وحبيبها، حاوطت خصره بذراعها دون ان تنطق بكلمه وهو لم يتحرك قيد انمله فقط بقي جامداً في مكانه....

بعد دقائق انتضمت انفاسهم ليغطوا في النوم فهم متعبين جداً منذ الصباح ويريدون ان ينعموا ببعض الراحه ولا يعلمون ما ينتضرهم غداً من احداث أسوء من هذا اليوم، فكيف سيواجهونه!!.
___________________________________________

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#bybo

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...