اجتمعت مساءً عائلة "فوزي الدمنهوري" على طاوله العشاء ومن ضمنهم "ملاك" وشقيقها...
يتناولون طعامهم في صمت هادئ..وصوت الملاعق وهي تطرق في الاطباق كسرت هذا الصمت المخيم عليهم ...
رفع "ادم" عينيه ليطالع عائلته بهدوء .. طالت نظراته نحوهم على أمل ان يلتفت له احد او يحدثه ولكن كانت نظراتهم مركزه على طعامهم بتجهم...
زفر في ضيق وهتف في الجميع: ممكن افهم في ايه.. مالكم ساكتين كده.. احنا مش كنا خلصنا من موضوع جوازي وانتهى خلاص.. في ايه ثاني؟..
لم يتلقى اي اجابه بل لم يكلف احدً نفسه بالنظر اليه حتى..عداها هي كانت تطالعه بعيون حزينه وهي تشعر بتأنيب ضمير كونها المسؤله عن مقاطعه عائلته له ...
زم شفتيه بضيق وزمجر قائلاً: ماشي.. افضلوا ساكتين كده.. بس نا هسألكم سؤال واحد وعايزكم تجاوبوني؟..
رفع الجميع انظارهم اتجاهة هذه المره يطالعونه بهدوء وسكون منتظرين سؤاله الذي سيطرحه عليهم...
صمت لثواني قبل ان يتساءل: لو انا جيت قبل كده وقولتلكم ان انا عايز اتجوز "ملاك" كنتم هتوافقوا؟..
هتفت والدته بسرعه وبدون تفكير: اكيد لا مكنتش هوافق!..
لم يبدي اي رد فعل او اي تعبير على ملامحه لانه كان يعلم ان هذا سيكون رد والدته ـ الرفض ـ فكانت ملامحه هادئه على عكس"ملاك" التي نكست رأسها بحزن عندما استمعت لرد والدته...
التفتت لوالده وسأله بهدوء: وانت يا بابا كنت هتوافق؟..
اجابه والده بهدوء: ايوه كنت هوافق!..
ابتسم بسخرية على ردود والديه المتناقضه واردف:لا يا بابا مكنتش هتوافق..عارف ليه؟..
صمت قليلاً فحثه والده بنظراته لأكمال حديثه..
اكمل بابتسامة صغيرة: عشان انت مش هترضى ان"ملاك" تعيش زي ما"ملك" عايشه معانا...
تساءلت "سميه" بحنق: والست"ملك" عايشه معانا ازاي بقى.. ما هي عايشه هنا ملكه ولا حد قدها مالها بقى قولي؟..
اجاب والدته بتهكم: مش عارفه مالها يا ماما معقول؟..
كتفت ذراعيها امامها وقالت بتحدي: لا مش عارفه قولي انت...
نظر لوالدته لثواني ثم اردف بتهكم حانق: معاملتك ليها كأنها خدامه مش مرات ابنك.. الخناق اللي كل يوم بيحصل في البيت.. تريقتك عليها قدام صحابك وانتي بتقوليلهم دي الخدامه بتاعتي..ولا بنت اختك الست"اروى" اللي حاطه"ملك" في دماغها وعايزه تبوظ علاقتها مع"ادهم".. ورغم كل دا هي ساكته ومتكلمتش ولا حتى قالتلك بتعملي معايا كده ليه عشان بتعتبرك زي امها وانتي مش راضيه انها تقولك كلمه ماما حتى.. ها عرفتي"ملك" مالها دلوقتي؟..
اتجه بانظاره لوالده بعد ان انتهى من الحديث مع والدته :كلامي صح ولا غلط يا بابا؟..عرفت دلوقتي انت مكنتش هتوافق ليه؟. وكمان امها مكانتش هتوافق عليا عشان انا اخو"ادهم" اللي هو بيبقى جوز"ملك" وكلنا عارفين انها مبتحبش"ملك" واكيد كانت هترفضني.. ودا السبب الثاني اللي كان هيخليك ترفض يا بابا عشان انت مش هترضى اني اتجوزها وامها مش موافقه.. مش كده؟..
لم يجيبه بل ضل صامتاً لانه يعلم ان"ادم"على حق فهو كان حقاً سيرفض هذه الزيجه لانه لا يريد ان تعيش"ملاك" نفس المعاناه التي عاشتها شقيقتها بسبب زوجته.. وايضا بسبب والدتها التي حتماً كانت سترفض لانها لا تريد لابنه زوجها الراحل ان تكون قريبه من اولادها.. نهض عن كرسيه دون ان ينبس بحرف ثم تركهم وتوجه نحو غرفته.. لحقت به"سميه" بعد ان حدجت"ادم" بنظرات حانقه وكارهة.. استغرب نظرات والدته له لا يعلم لما تنظر له بهذا الشكل هذه ليست اول مره تطالعه هكذا..تنهد بثقل قبل ان يلتفت الى اخيه الذي ما زال على صمته..
هتف بأخيه بهدوء: وانت يا"ادهم" مش هتقول حاجه؟..
لم يجيبه الآخر بل نهض وهو يهتف بزوجته: يله يا"ملك" قومي!..
نهضت ونظراتها تعاتب اختها التي كانت تنظر لها هي الاخرى بحزن وازداد حزنها عندما استمعت لشقيقها وهو يحدث"ملك": انا عايز انام مع"احمد" و"ساره" النهردا يا"ملك" ممكن؟..
أومأت له"ملك" بايجاب.. اما هي نظرت لشقيقها بعيون تملأها الدموع حاولت الكلام ولكن قد ذهب شقيقيها من امامها بسرعه وتركوها وحيده.. ابتلعت غصتها وصمتت وهي تنظر امامها بسكون حزين..
كان ينظر لاثرهم حتى اختفوا من امامه زفر بضيق وسار نحو الخارج ليترك المنزل بغضب ويتركها هو الاخر بمفردها تشعر بفراغ كبير بعد ان تركاها شقيقيها ولم يحدثاها حتى هو تركها الان ولم يبالي بدموعها التي اخذت مجراها على وجنتيها ولكنها تعذره فهي من ادخلته اجبارا ً في لعبتها وجعلت عائلته يعاملونه بهذه الطريقه فـ لماذا تريد منه ان يبالي لها الان فحتى شقيقيها لم يهتما لها فلما هو يهتم اذا ً.. ولكن هي ارادت ان يربت اي احد على كتفها ليطمئنها ويخبرها ان كل شيء سيكون بخير ولكن رحل الجميع عنها...
_متعيطيش ارجوكي.. كل حاجه هتتحل ان شاءالله..
التفتت للجانب جافله فجأة عندما استمعت للصوت الذي يحدثها..وجدت تلك الفتاه التي يلقبها الجميع بـ المجنونه تلك الفتاه التي لم تتكلم معها منذ اتت سوى بضع كلمات.. تقف بجانبها وتنظر لها بأسى وشفقه.. سخرت من نفسها وهي ترى نظرات الشفقه في عيني تلك الفتاه شفقه عليها وعلى حالتها المزريه يال سخريه القدر...
سمعتها تهتف مره اخرى: انا مش عارفه اقولك ايه.. بس بصراحه هم عندهم حق انهم يعاملوكم بالشكل دا.. اللي انتم عملتوه غلط..
اجابتها بصوت مختنق اثر بكائها: انا عارفه ان اللي عملناه غلط.. بس صدقيني كان غصب عني..
سألتها "آية" باستغراب وهي عاقده حاجبيها: غصب عنك؟. هو"ادم"اجبرك انك تتجوزيه ولا ايه؟ ..
اجابتها بلهفة وارتباك: لا انا مقصدش كده.. انا اقصد ان احنا كنا مجبورين نتجوز كده عشان كنا عارفين ان عيلته وعيلتي مش هيوافقوا على جوازنا..
مسحت دموعها واكملت بحزن: بس انا مكنتش متوقعه انهم هيزعلوا بالشكل دا...
ربتت على كتفها لمواساتها واردفت: معلش .. كل حاجه هتتحل بكرا ان شاءالله.. هم هيزعلوا شويه وبعدين هيرضوا انا عارفاهم كويس واكيد"ادم"مش هيسيبهم زعلانين كده..
أومأت لها بخفه وما زالت علامات الحزن باديه على ملامحها فحاولت التخفيف عنها فهتفت بمرح: بس عارفه انا مبسوطه اوى عشان انتي و"ادم" متجوزين.. انا كده ضمنت ولاد اخويا في المستقبل وعنيهم الزرقه وشعرهم الاصفر..
ابتسمت لها مجامله قبل ان تتمتم بصدق: انتي طيبه اوي وقلبك ابيض.. يارب تفضلي كده على طول..
ابتسمت برقه وهي ترد بشكر: مرسي ياقلبي.. والله انتي اللي قلبك ابيض وطيبتك باينه على وشك.. وانا مبسوطه اوى اوى ان انا بقى عندي اختين زي القمر انتي و"ملك" ربنا يخليكم ويحفظكم..
تطلعت لها للحظات قبل ان تهتف: ربنا يخليكي يارب ويسعدك دايما..
هتفت"آية" بمزاح: هو احنا هنقضيها كده كل واحده فينا تدعي للثانيه.. يله قومي على اوضتك ونامي كويس عشان بكرا عندنا شغل كثير اوي..
عقدت ما بين حاجبيها وتسائلت باستغراب: شغل ايه؟.هو في ايه بكرا..
رفعت حاجبها الأيمن واجابت بمرح: جرى ايه يا عروسة انتي نسيتي ان فرحك بعد بكرا ولا ايه؟. ولازم بكرا تروحي عشان تنقي فستان الفرح وتجيبي كام قميص نوم كده تغري اخويا بيهم.. ومتشيلش هم انا هاجي معاكي وانقيلك الحاجات دي عشان انا ذوقي حلو اوي صدقيني..
احمر وجهها من شده الخجل لما تتفوه به تلك الفتاه التي على ما يبدوا انها مجنونه حقاً..
تساءلت"آية" بخبث عندما لاحظت خجلها: ايه مالك انتي تكسفتي ولا ايه.. معقول اتكسفتي من كلامي اومال هيحصل ايه لو شوفتي قله ادب اخويا وللي هيعمله فيكي..
غمزت لها بمرح في اخر كلمه فتحولت ملامح الاخرى الى الجمود واخذت تفكر هل يعقل ان يفعل بها شيء بغير ارادتها ولكن هو قد وعدها بانه لن يؤذيها اذاً لما تتحدث تلك الفتاه هكذا..
ما زالت نظرات"آية" معلقه بها منتظره اي رد في المقابل ولكنها اطلقت العنان لضحكاتها التي صدحت في المكان عندما نهضت"ملاك" واتجهت تجري نحو غرفتها ضانه انها قد هربت من خجلها.. لا تعلم ان كلماتها قد استحوذت على تفكيرها وجعلتها تعيش في رهبه عايشتها مؤخراً مع شخصً كان الشيطان بالنسبه لها جعل الكوابيس تراودها كل يوم فهل يا ترى ستعيش نفس التجربه مع شخصً اخر ويجعلها تتألم اكثر من ذي قبل.. ام هو سيكون البلسم لجراحها!..
_____________________________________________
استيقظ صباحاً بكسل بعد أن عاد في وقت متأخر مساءً.. نظر الى الساعه وجدها قد تخطت العاشره والنصف.. تمطأ بذراعيه قليلاً وهو يغلق عينيه باستمتاع.. فاليوم هو سيجهز لزفافه على تلك الجنيه التي استحوذت على تفكيره مؤخراً.. هو سعيد جداً بانها ستصبح زوجته حتى لو لم يكن زواج حقيقي ولكن يكفيه انها ستنام معه بنفس الغرفة وستشاركه نفس السرير.. سينام وهو يرى ملامحها ويستيقض على ملامحها ان هذا الشيء يجعله كانه طير يحلق في السماء بسعاده لا توصف.. ولكي تكتمل سعادته يجب عليه ان يجعلها تعشقه كما اخبره صديقه.. مهلاً صديقه؟.
فتح عينيه بفزع وتمتم: يانهار اسود.. انا نسيت ابلغ"اكرم"؟..
امسك هاتفه بسرعه واتصل بصديقه.. انتظر قليلاً قبل ان يجيبه "اكرم" بصوت ناعس: عايز ايه زفت ع الصبح؟..
تساءل باستغراب: انت لسه نايم.. مروحتش على عيادتك؟..
اجابه بصوت خافت اثر النعاس: لا هروح بس على العصر كده عشان تعبان وعايز انام.. قول بقى عايز ايه خلصني؟..
تحمحم ليجلي حنجرته ثم تمتم بمرح: "اكرم" انت عارف ان انا بحبك قد ايه صح؟..
هدر به بحنق: يعني انت مصحيني من نومي عشان تقولي انك بتحبني.. هو انا كنت صاحبتك يلا..
ضحك بسماجه قبل ان يعاود الحديث بنفس المرح:لا طبعاً مش صاحبتي انا لو صاحبتي شبهك انا كنت حرقتها؟..
لم يستجيب لتفاهة صديقه وزمجر بامتعاض: انجز يا خفه عايز ايه؟..
ابتسم وهو يردف: اوعدني الاول انك مش هتتعصب؟..
رد عليه بغير مبالاه: مش هوعدك هتقول ولا اقفل..
قال بسرعه: لا خلاص هقول..
تمتم"اكرم" باقتضاب: انجز..
اخذ نفساً عميقاً وتحدث ببطئ: بص ومن الاخر كده.. انا عايز اقولك ان بكرا فرحي!..
سكون.. لم يقابله سوى السكون لم يسمع اي صوت لصديقه بعد ان القى بكلماته..تطلع لهاتفه ضناً منه انه قد انهى الاتصال ولكن وجده ما زال على الخط..
وضع هاتفه مره اخرى على اذنه ليهتف بحذر: "اكرم" انت معايا.. انت مبتردش ليه.. هو انت اتشليت من الصدمه ولا ايه؟..
اجابه بتساءل وببطئ: انت قولتلي فرح مين لامؤخذه؟..
اجاب بابتسامة عريضة: فرحي انا!..
سمعه يهدر بصوت عالي: نعم ياروح امك.. فرحك ازاي يعني؟..
اجابه بنفس الابتسامة: زي الناس مش محتاجه ذكاوه يعني.. المهم انا عايزك تضبط كل حاجه عشان انا مش هلحق اعمل كل حاجه لوحدي فعايز همتك معايا يا صاحبي وزي ما بيقولوا الصديق وقت الضيق وانا فضيقه وحياتك يعني انا عريس ولازم اضبط نفسي وكده.. انا عايزك تحجز قاعه الفرح عايزها قاعه كبيرة جدا وكمان البوفيه مش هوصيك عليه وكمان انت هتتولى موضوع المعازيم وانا كمان هساعدك.. واه صحيح انت هتيجي معايا عشان نجيب البدله بتاعتي تمام..
_انت بتتكلم بجد؟..
تمتم بها"اكرم" ببلاهه بعدما انتهى صديقه من حديثه..
اجاب "ادم" بهدوء: اومال بهزر معاك يعني ايوه بتكلم جد..
سأل صديقه بتعجب: ازاي يعني فرحك بكرا مش فاهم..وكمان مين العروسة اصلا ً؟..
رد ببساطه: ايوه يا"اكرم" فرحي بكرا افهم بقى.. اما بخصوص العروسه.. "ملاك" هي العروسه!..
اعاد سؤاله بدهشه: "ملاك" مين؟..
اجاب ببساطة: "ملاك" اللي حكيتلك عنها قبل كده.. البنت اللي"ادهم" كان عايز يجوزهالي!..
باشر بسؤاله مره اخرى ببلاهة: دا اللي هو ازاي يعني .. ازاي يعني العروسة تبقى"ملاك" .. هو انت لحقت تخليها تحبك بسرعه كده لا وتتجوزها بكرا كمان؟..
تنهد بعمق واردف: دي حكايه طويله يا"اكرم" هبقى افهمك لما اشوفك.. بس زي ما قولتلك دلوقتي عايزك تضبط كل حاجه عشان انا مش هلحق لوحدي تمام ياصاحبي؟..
تمتم"اكرم" باستسلام: تمام يا"ادم" هجهز كل حاجه بس انت هتفهمني ايه اللي حصل ماشي؟!.
اجابه بابتسامة صغيرة: اكيد هقولك احنا هنتقابل بالليل وهفهمك..يله سلام دلوقتي..
ودع صديقه واغلق الهاتف ثم نهض عن فراشه وفتح دولابه ليأخذ ملابسه ومن ثم اتجه نحو الحمام ليغتسل..
انتهى من الاستحمام خرج وهو ينشف خصلات شعره بالمنشفه وعندما انتهى قام برمي المنشفه على السرير باهمال واتجه نحو المرآه وقام بتمرير اصابعه في خصلات شعره ليرفعه للأعلى لتزيده وسامه واجاذبيه اكثر.. ثم ارتدى ساعته الفضيه ووضع عطره المميز لينظر لانعكاس صورته بابتسامة راضيه..
اتجه للسرير ليأخذ هاتفه كان سيضعه في جيب بنطاله ولكنه تذكر شيءً مهم.. نظر للهاتف طويلاً بتفكير.. هل يتصل ام لا.. هو يجب عليه ان يبلغه بما سيحصل ولكن ان اخبره هل سيكون سعيد ام سينفجر غاضباً في وجهه.. زفر بعمق بعد ان اتخذ قراره وقام باجراء المكالمه التي اقلقته...
_____________________________________________
كانت تبحث عن شقيقتها، ذهبت الى غرفه الاطفال عندما لم تجدها في غرفتها وفي المطبخ ايضاً فخمنت انها قد تكون عند اطفالها وقد صدق حدسها عندما وجدتها تجلس على الارض مع الصغار لتذاكر لهم دروسهم و"مالك" ممدد على السرير وهو ممسك في هاتفه...
لم يلاحظها احد عندما دخلت فتحمحمت بخفوت لتلفت انتباههم.. رفعوا اعينهم اتجاهها بتساءل.. تنهدت بحزن عندما عاد الجميع كما كان ولم يعيروها اهميه..
تقدمت من شقيقتها وجلست معهم على الارض..
تمتمت بصوت حزين: انا عارفه اني غلطانه.. ومكانش لازم اعمل كده.. بس انا معنديش حل ثاني..
تجمعت الدموع بعينيها عندما لم تجيبها شقيقتها واكملت برجاء: ارجوكي يا"ملك" قولي حاجه.. ازعلي مني بس متفضليش ساكته كده.. اتكلمي قولي اللي انتي عايزاه حتى لو هتضربيني انا مش هتكلم بس ارجوكي اتكلمي معايا.. انا مش هستحمل زعلك دا والله..
رفعت وجهها لها عندما استمعت لنبرتها الباكيه طالعتها بصمت ونظرات معاتبه..
تابعت "ملاك" بصوت مختنق ودموع قد عرفت طريقها لوجنتيها: انتي لو عايزاني متجوزش "ادم" انا معنديش مشكله مش هتجوزه بس ترجعي تكلميني ثاني.. انا مش عايزه اخسرك يا"ملك".. ارجوكي متقاطعنيش كده والله مش هستحمل..
ثم انفجرت في البكاء كطفله صغيره..رق قلبها عند رؤيتها لدموع اختها فزفرت بقله حيله واقتربت منها ثم احتضنتها بقوه فبادرت الاخرى باحتضانها بالمثل.. ربتت على شعرها برقه...
ثم ابتعدت عنها وقامت مسح دموع شقيقتها وعلى شفتيها ابتسامه جانبيه صغيره: خلاص ياقلبي متعيطيش انا مش زعلانه منك..
نظرت لها بسعاده ضهرت في زرقتيها وايضا في صوتها عندما هتفت: بجد يا"ملك" انتي مش زعلانه مني..
أومأت برأسها وهي تجيب: ايوه مش زعلانه بس دا ميمنعش ان اللي عملتيه فعلاً غلط..
ثم اكملت بعتاب: يعني تطلعي تعرفي"ادم"من زمان وبتحبوا بعض وكمان تهربي من البيت وتفهميني انك جايه عشان انا وحشتك وبعدين تتجوزي عرفي وانتي عارفه ان كده حرام ومش عايزاني ازعل منك؟..
تمتمت بخفوت بتبرير: انا اسفه.. بس صدقيني مكانش في حل ثاني.. انتي عارفه ان ماما كانت مش هتوافق.. وعيله"ادم"كمان مش هتوافق.. هو دا الحل الوحيد اللي كان هيخليهم يرضوا في جوازنا..
اردفت "ملك" بهدوء: وانتم اخترتم الطريق السهل مش كده؟.وقولتوا اتخلوا الكل اقدام الامر الواقع صح؟. انتم كان لازم تحاربوا عشان حبكم..كان لازم تقنعوا الكل عشان تكونوا مع بعض.. بس انتم معملتوش كده..
زفرت بحراره واكملت: على العموم كلامي مش هيجيب نتيجه انتم هتتجوزوا رسمي وهتبقي مراته على سنه الله ورسوله..
ربتت على شعر شقيقتها بحنان وتمتمت بابتسامة صغيرة: عارفه انا كنت بتمنى انك انتي و"ادم" تتعرفوا علو بعض وتتجوزوا عشان تبقي جنبي وكنت دايما بطلب من ربنا انه يجمعكم مع بعض ودلوقتي ربنا استجاب لدعائي.. انا مبسوطه اوى انك هتفضلي معايا طول العمر؟.
قامت بمعانقتها بسعاده..بادلتها الاخرى العناق ولكن ملامح وجهها كانت حزينه.. هي تعلم ان سعادة اختها لن تدوم عندما ترحل عن هذا المنزل وتفارقها ، ولكن ماذا تفعل ليس لديها خيار اخر..
قاطعهم صوت"مالك" الذي على ما يبدوا انهم قد نسوه تماماً وهو يقول بمرح: جرى ايه يا جدعان محدش هيصالحني ويحضني كده هو انتم نسيتوا اني موجود ولا ايه؟..
نظرن له بابتسامه ثم نهضت"ملاك"عن الارض واتجهت اليه وقامت باحتضانه بسعاده وهتفت: بحبك يا احلى اخ في الدنيا..
بادلها العناق وتمتم بابتسامه: وانا كمان بحبك يا احلى اخت.. والف مبروك على جوازك..
ثم ابعدها عنه فجأة وهتف بحنق طفولي: بس على فكره انا لسه زعلان عشان مقولتليش..
ابتسمت قبل ان تنحني وتقبل وجنتيه ثم هتفت بعد ان ابتعدت عنه: لسه زعلان؟..
اجابها بابتسامته المرحه: لا انا كده ارضيت!..
ضحك كليهما بمرح.. اقتربت منهم شقيقتهم الكبرى وقامت باحتضان الاثنين بحنان وتمتمت بسعاده: ربنا يخلينا البعض وميحرمنا من بعض.. ربنا يحفظكم ليا يا اجمل حاجه في حياتي..
_____________________________________________
طرق باب غرفه والديه ليدخل بعد ان سمع صوت والده يسمح له بالدخول.. وجد والديه يجلسون في الشرفه يحتسون الشاي بهدوء..
حملق به والديه للحظات قبل ان تبعد"سميه"انظارها عنه غير مباليه بوجوده...
تمتم والده ببرود مقتضب: خير؟.
زم شفتيه ببرائه كـ طفل صغير يطلب العفوا من والديه عند ارتكابه خطأ ما..
تقدم منهم ووقف امامهم وتمتم باعتذار: انا اسف !..
زفر بثقل عندما لم يتلقى اجابه من كليهما اردف بيأس: انا عارف اني اعتذاري مش هيغير حاجه من اللي عملته.. بس هعمل ايه انا كنت متأكد انكم مش هتوافقوا على جوازنا..
جثى على ركبتيه امام والده وامسك كفيه واكمل حديثه: وانا بحبها يا بابا.. صدقني بحبها اوي ومقدرش اتخيل حياتي من غيرها..بس لو عايزني اسيبها ومكملش معاها انا موافق اهم حاجه عندي رضاك عني.. بس لازم تعرف اني لو سبتها وهي بعدت عني انا مش هقدر اعيش صدقني انا هموت.. ارجوك يا بابا متحرمنيش منها..
كانت كلماته صادقه كأنها تخرج من قلبه..هتف والده بابتسامه حنونه بعد ان رأى عيني ولده تفيض في الحب: وانا ميرضنيش يابني اني احرمك من الانسانه الوحيده اللي دخلت قلبك وحبيتها..
ابتسم باتساع عند استماعه لكلام والده.. نهض بسرعه وعانق والده بقوه وتمتم بسعادة مرحه: ربنا ما يحرمني منك يا حج والله انت مفيش منك ياريت كل الأبهات زيك كده!..
ضحك والده وربت على ضهره وهتف بحنان ابوي: الف مبروك يابني ربنا يتمملكم على خير...
ابتعد عن والده واردف بابتسامه: الله يبارك فيك يا بابا.. بس هو انت مش زعلان مني بجد؟..
هتف بها حذر فأجابه والده بابتسامه مطمئنة: ايوه مش زعلان منك، انا كنت مضايق عشان عملت كل حاجه من غير ما تقولي وتجوزت من غير منعرف ، بس انا مش زعلان، ازاي تفكر اني ممكن ازعل منك عشان حبيت وعايز تعيش مع اللي بتحبها انت لازم تعرف اني مبسوط اوي ان قلبك دق وحبيت وتحبيت انا اكثر حد فاهمك عشان انا كمان في يوم من الايام كنت عاشق زيك كده!..
لمعت حدقيتيه بفرحه عارمه لتفهم والده له على عكس"سميه" التي كانت تنظر لهم بغضب حانق لرضوخ زوجها لهذا الزواج وازداد فتيل غضبها عندما نطق زوجها بكلماته الاخيره التي جعلت غضبها يصل لحد الجحيم.. نهضت من جلستها بعصبيه وتركتهم وخرجت من الغرفة بعد ان حدجتهم بنظرات مبغضه..
حملق"ادم" بأثرها بحزن عند خروجها.. فحتى لو والده قبل بعلاقته بـ "ملاك" من المؤكد والدته لن تقبل وستفتعل المشاكل معها كما تفعل مع زوجه اخيه..
تنهد بثقل قبل ان ينصت لوالده الذي تحدث بهدوء: متشغلش بالك بيها هي هتزعل كام يوم وبعدين ترضى انت عارفها!..
أومأ بتفهم ثم تمتم باستفهام حذر: طب هي هتحضر فرحي ولا لا .. انتم لازم تحضروا يا بابا لازم تكونوا موجودين معايا اكيد انتم مش هتسيبوني لوحدي صح يا بابا؟..
رد والده بطمئنينه: متقلقش كلنا هنكون موجودين معاك اكيد مش هنسيبك لوحدك في يوم زي دا.. ومامتك كمان هتيجي متقلقش..
اكمل بتساءل مستفهم: بس انت ازاي هتعمل الفرح بكرا؟. هو انت هتلحق تعمل كل حاجه النهردا؟..
اجاب بثقه: ايوه يا بابا هلحق ان شاءالله و"اكرم" هو هيعمل كل حاجه انا كلمته من شويه وقولتله يحجز القاعه ويجهزها وكمان يشرف على الاكل وكمان هو اللي هيتولى موضوع المعازيم، يعني بكرا كل حاجه هتكون جاهزة!..
تحدث"فوزي" بضحكه: كل دا هيعمله"اكرم" لوحده.. ربنا يعينه عليك دا انت كده هتمرمطه معاك..
ضحك هو الاخر ليقول بمرح: الله مش صاحبي ولازم يقف جنبي ويستحملني.. وبعدين انا هروحله بالليل وهساعده مش هسيبه الوحده يعني هشيل عنه الحمل شويه..
اردف والده بمرح مماثل: لا كثر خيرك انك هتساعده.. من هنا لحد ما تروحله الواد هيكون جاله شلل نصفي...
تعالت ضحكات الاب وابنه بسعاده ومرح لترج في انحاء الغرفة بصوت عالي.. سعادة لن تدوم طويلاً.. بل ستتبدل لدموع وحزن سيبقى عالقاً مدى الدهر في قلوب الجميع ولن يستطيع احد نسيانه ابداً!..
________________________________
_____________
خرج من غرفه والده بعد ان تأكد من مسامحته..ويجب عليه الآن مصالحه اخيه.. ذهب الى الصالون عله يجده هناك.. فرح عندما وجده فعلاً يجلس على الاريكه ويضع على قدمه حاسوبه الخاص ويمسك في يده كوب من النساكفيه يرتشف منه وهو يعمل على حاسوبه..
اتجه ناحيته ثم جلس بجانبه على الاريكه لينتبه له"ادهم"ويطالعه ببرود ثم اعاد النظر الى حاسوبه ولم يعيره اهميه..
زفر بيأس.. يعلم ان اخيه عنيد جداً ويفوق عناده هو شخصياً ولكنه سيحاول ويحاول الى ان يسامحه...
هتف بابتسامه سخيفه: اخويا حبيبي قاعد لوحده كده ليه؟..
اكمل سخافته حين لم يتلقى اي رد فعل من شقيقه: بص انا جيت اقعد معاك وونسك احسن ما انت قاعد كده.. شوفت قلبي ابيض ازاي؟..
قالها وهو يضع جانب وجهة على كتف اخيه بادراميه مضحكه..
اختفت ابتسامته عندما اصتدمت عينيه بنظرات اخيه التي تطالعه بجمود.. ابعد رأسه واعتدل في جلسته وهو يتحمحم..ابعد"ادهم"نظراته عنه واعادها مره اخرى نحو حاسوبه بصمت..
تنحنح قليلاً ليقول بضجر: هو في ايه يا"ادهم" انت هتفضل ساكت كده؟..
لم يتلقى اجابه سوى الصمت ليقول بيأس: طيب ماشي انا غلطان حقك عليا انا اسف.. ممكن نرجع نتكلم لو سمحت..
قابله نفس الصمت ليهتف برجاء: يا"ادهم" ارجوك متسكُتش كده اتكلم قول اي حاجه ارجوك..
ابتسم عندما وجده قد اغلق حاسوبه ووضع كوبه على الطاوله امامه ضناً منه انه سيحدثه ولكن اختفت ابتسامته عندما حمل اخيه حاسوبه وتوجه نحو الاعلى.. لحق به وهو ينادي باسمه ولكن لا اجابه.. دخل غرفته وقام باغلاق الباب بقوم في وجه"ادم" الذي زفر بخيبه أمل لفشل محاولاته التي لم تجدي نفعاً لارضاء شقيقه.. عاد ادراجه ونزل الى الأسفل..لمح زوجه اخيه تخرج من المطبخ اثناء نزوله فأسرع في خطاه ليصل لها بسرعه..
اجفلت حين وقف امامها فجأة وعلى شفتيه نفس الابتسامه السخيفه.. لتزفر بضيق مصطنع لتحاول تجنبه وتكمل سيرها.. وقف امامها مره اخرى.. حاولت ان تمر من جانبه ليسد عليا الطريق.. اتجهت للجهة الاخرى لتمر منها ليمنعها ثانيهً..نظرت له بغيض لتجد ابتسامته ما زالت مرسومه بل ويحرك حاجبيه ليغيضها...
زفرت بنفاذ صبر وزمجرت بيأس: طيب تمام انا مش زعلانه وسامحتك خلاص بس ابعد من قدامي عشان دوشتني...
اتسعت ابتسامته ليمسك بوجنتيها ويقرصهم وهو يهتف بمرح: تسلميلي يا احلى"مُكه" في الدنيا.. حبيبتي مش بتحبي تتعبيني!..
هزت رأسها بيأس بعد ان ابعدت يديه عن وجهها واتمتمت: مفيش فايده فيك هتفضل تصرفاتك زي العيال الصغيرين..
اجابها بابتسامه كبيره: ياستي هو في احلى من اننا نفضل صغيرين ومش شايلين هم للدنيا.. عايزانا نكبر ونعيش في الهم والنكد يعني؟..
اجابته بتأييد: والله عندك حق.. المهم قولي عملت ايه مع"ادهم" صالحته؟..
عبس بملامحه ليقول بغيض: والله انتي جوزك مفتري.. قعدت بتكلم معاه وهو مطنشني وفي الاخر سابني ومشي ولما لحقته قام رازع الباب في وشي..
ردت بمواساه: معلش اكيد بكرا هيرضى ايصالحك متزعلش نفسك انت!..
أومأ لها وهو يزم شفتيه.. سمعها تهتف بسرعه: ابعد عن وشي بقى عشان عايزه اروح اذاكر للولاد وانت قاطع الطريق زي الحيط، ابعد..
ازاحته عن طريقها وهي تضحك فشاركها الضحك بمرحهم المعتاد..
التفت خلفه حينما استمع لصوت شقيقته وهي تقول: يله بسرعه يا"ملاك" احنا كده هنتأخر...
وجدها تمسك بيد جنيته وتستعجلها للخروج..طالعهن باستغراب قبل ان يقترب منهن..
تمتم بابتسامه لطيفه وهو يحدق في جنيته: صباح الخير..
أومأت له بابتسامه مرتبكه بسبب نظراته وتمتمت وردت بخفوت: صباح النور...
هتفت "آية" فجأة بصوت ساخر: طب وبالنسبة ليا مش هتقولي صباح الخير انا كمان؟..
حدجها بنظرة حانقه ليقول: اتكتمي يابت انتي..
اجابت بمرح: تشكر يا ذوق.. هتكتم اهو..
وضعت كفها على فمها لتصمت.. هز رأسه بيأس ثم تساءل: انتم مستعجلين كده ليه.. انتم رايحين فين؟..
اجابته شقيقته ببساطة: احنا رايحين عشان نختار فستان الفرح عشان الضاهر انك نسيت ان العروسه لازم تلبس فستان بفرحها مش تحضر ببنطلون وقميص!..
اردف برفض: مفيش روحه يله دخلوا..
حملق به الفتيات باستغراب فتساءلت"آية" بتعجب: ليه يا"ادم" مش عايزنا انروح اومال"ملاك"هتلبس ايه بكرا؟..
اجاب بهدوء بعد ان تطلع لـ "ملاك": فستان فرحك هيوصل بكرا ان شاءالله!..
حملقت به بتعجب وتمتم بخفوت: ازاي يعني مش فاهمه؟.
اجاب بنفس الهدوء: انا امبارح شفت فستان عجبني وحجزته ليكي وبكرا هيوصل متشليش هم..
اومأت له باستسلام ولكن هتفت شقيقته باعتراض: طيب هي محتاجه حاجات ثانيه لازم تجيبهم.. يعني احنا كده كده لازم نروح..
تعلقت بيد"ملاك" وواصلت السير.. قاطعها اخيها عندما قام بامساك"ملاك" من ذراعها وسحبها لتصتدم بصدره..
وضعت كفيها على صدره كـ رده فعل طبيعيه.. اجتاحتها رجفه خفيفه عندما حست بدقات قلبه التي تنبض بسرعه تحت راحه يدها.. نظرت له بارتباك وتوتر وازدادت وتيره انفاسها عندما وجدته يحملق بها بشرود..حاولت تجنب النظر اليه وابعاد عينيها ولكن لم تستطع.. لا تعرف لماذا عينيها ضلت مركزه على تلك العينين البنيه رغم ارتباكها من قربهم سوياً كـ أنها بقت اسيره لدى تلك العينين.. كفه ما زال يمسك بذراعها بقوه ولكن تحولت تلك القوه رويداً الى رقه قشعر لها جسدها.. لم تشعر بالرهبه ابداً من قربهم ولا من لمسته بل حست بشعور غريب كأنها في عالم آخر عالم جميل لم تكن تعلم عنه من قبل..
اما هو حقاً لم يكن يعلم ان القرب منها بهذا الشكل يكون الهلاك بالنسبه له..مجرد الحديث معها كان يرهقه ويجعله يحلم باحلام ورديه وهي الان بين احضانه وعينيها داخل عينيه وتضع يديها على صدره لتستمع لهذا الاحمق في ايسره الذي ينبض بسرعه رهيبه كأنه في سباق للجري.. يبدو ان هذه الجنيه التي لقبها بـ "باربي" ستؤدي به يوماً ما الى التهلُكه!..
افاقوا من شرودهم على صوت تلك الفتاه المجنونه التي نسو انها موجوده معهم وهي تتحمحم باحراج..
ابتعدو عن بعضهم ببطئ باحراج.. تحمحم"ادم"ليجلي حنجرته ويستعيد هدوءه التي بعثرته تلك الجنيه باقترابها منه...
تمتم بتساءل: حاجات ايه اللي عايزين تجيبوها؟..
اجابت شقيقته بقوه: وانت مالك!..
رفع حاجبه الايسر وهدر بحده طفيفه: اتكلمي عدل يا"آية" انا سألتك سؤال يبقى تجاوبيني عليه بسرعه..
تمتمت باعتذار: انا اسفه..
تساءل مره اخرى: قوليلي حاجات ايه؟..
ابتلعت جوفها باحراج وهي تنظر باتجاه"ملاك" التي اصطبغت بشرتها باللون الاحمر من شده الخجل..هي لم تكن تنوي شراء الاشياء المحرجه ولكن تلك الفتاه المجنونه اجبرتها وهي لم تستطيع الرفض حتى لا تشك في موضوع زواجهم كان عليها ان تسايرها حتى لا يتضح كل شي وتنكشف كذبتهم..وهو الآن يريد ان يعرف ماذا سيشترون.. يا الهي اخرجني من هذا الموقف المحرج!..
تمتمت بنفسها بهذه الكلمات.. استمعت لـ "آية" وهي تقول باحراج: حاجات يا"ادم"..
هتف باصرار: ايوه اي هي الحاجات دي..
اجابت اخيرا ً بصوت خافت بعد ان نكست رأسها بخجل لتتخلص من الحاح اخيها: حاجات بتاعت بنات يا"ادم" حاجات عشان الستات اللي متجوزه جديد.. ومتسألش هي ايه افهمها الوحدك!..
طالعها قليلاً باستغراب قبل ان يفهم مقصدها.. تنحنح باحراج وهو يقول: احم.. اه فهمت.. بس برضوا مفيش داعي انكم تروحوا..
تمتمت "آية" بتعجب: مفيش داعي ازاي.. اوعى تقولي ان انت كمان اللي هتجيبهم؟..
التفت لـ "ملاك" التي من والواضح انها ستبكي من شده خجلها.. نظر مره اخرى لشيققته ليجيب: لا طبعاً ، بس ملوش لازمه انها تلبس الحاجات دي..
تمتمت"آية" بعدم فهم: اومال هتلبس ايه؟..
اجابها بسرعه وارتباك ولم ينتبه على الكلمات التي خرجت من بين شفتيه: انا مش هخليها تلبس حاجه اصلاً..
لا لقد طفح الكيل حقاً.. لم تستطيع التحمل اكثر.. كيف له ان يقول هذه الكلمات امامها وبدون خجل من شقيقته التي تقف وتطالعه ببلاهة وفاه مفتوح.. ما كان منها الا ان تذهب من امامهم تجري نحو غرفتها لتخفي خجلها وحمره وجهها!..
انتبه اخيراً لما تفوه به من كلمات حمقاء عندما رئاها تجري وهي خجله.. هو لم يكن يقصد ما فهمته هي...
نظر لشقيقته التي ما زالت على وضعها.. هم بالحديث لكي يصحح خطأه ولكن قاطعته شقيقته وهي تقول باستنكار: يخرب عقلك.. في حد يقول كلام قليل ادب زي دا قدام اخته الصغيره؟..
اجابها بسرعه: لا انا مقصدش اللي فهمتيه!..
ردت بتهكم: اومال تقصد ايه ياخويا ها.. حرام عليك انت احرجت البنت وكمان عملتلي تلوث سمعي.. اخص عليك اخص!..
ثم ذهبت من امامه وتركته لوحده يلعن لسنه السليط الذي لا يستطيع التحكم بالكلمات التي يتفوه بها..كيف سيشرح لها الامر الان لابد انها ستفكر ان نيته اتجاهها سيئه.. حسنا ً سوف يصلح الامر غداً سيخبرها ماذا كان يقصد.. تنهد بثقل ثم سار نحو الخارج لينهي العمل المتعلق بحفل زفافه!..
____________________________________________
مساء الخير يا جماعه اول حاجة انا بعتذر عن التأخير بس زي ماقلت قبل كده كان عندي مشكله في الفون بتاعي والحمدلله اتحلت..
ثاني حاجه بقى انا هنزل روايه جديدة بأسم _حكاوي زين_ .. الروايه دي عباره عن حكايات منفصله كل حكايه بارت واحد بس هيكون نفس الابطال..
بالمناسبه انا مش صاحبه الروايه هي بتاعت الكاتبه رحمه طارق..
اتمنى انها تنال اعجابكم.. وبالنسبه لروايتي انا هستمر فيها كمان واتمنى تعجبكم للنهايه..
دمتم سالمين احبتي..
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!